الفصل 45 | من 51 فصل

رواية حمزة الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
48
كلمة
1,498
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

يركب حمزة التاكسي. قال له السائق: إلى أين ستذهب يا أستاذ؟ قال حمزة: انطلق ريثما أفكر. قال السائق: هناك مفترق طرق بعد قليل، وجهتك حتى أحدد الاتجاه الذي سأسير فيه. قال حمزة: أبحث عن فتاة مفقودة. قال السائق: من كم ساعة فقدتها؟ وفي أي شارع؟ قال حمزة: هي مفقودة منذ زمن طويل وكانت لا تزال طفلة، ولكنها الآن في العشرينات. قال السائق: مادمت مختفية منذ وقت طويل، إذا عليك البحث في دار الأيتام فقد تجدها هناك.

قال حمزة: قد يكون معك حق. ثم يقول لنفسه: ربما لم تبحث الشرطة في أماكن مثل الملاجئ وقت اختفائها، وقد يكون الرجل الذي خطف جيهان وضعها في الميتم ليتخلص منها، لذلك لم تجدها الشرطة بحوزته. قال السائق: ماذا قررت يا أستاذ؟ قال حمزة: سآخذ بنصيحتك وأذهب لكل الملاجئ في المدينة، فهل تعرف أماكنها؟ قال السائق: طبعاً أعرفها، فمهنتي كسائق تاكسي جعلتني أعرف كل شبر في المنطقة.

ثم يذهب به السائق لاثنين من الملاجئ ويسأل حمزة عن الطفلة ويطلع الموظفات على الصورة التي بحوزته، ولكن لا أحد يتعرف عليها. وبعد ساعتين من البحث، يوصله السائق لأحد الملاجئ. قال السائق: هذا الملجأ الأخير في المنطقة، أرجو أن تجد فتاتك هناك. قال حمزة: أتمنى ذلك، وإلا سأضطر للبحث في أوكار المشتبه بهم والخاطفين، وهذا أمر خطير. انتظرني حتى أعود.

ثم يخرج من التاكسي ويدخل للملجأ ويعطي الموظفة صورة الفتاة الصغيرة ويسألها عنها، فتخبره السيدة التي تجلس في الاستقبال أنها لم ترها من قبل. وهم حمزة بالخروج، ولكن موظفة أخرى كبيرة في السن تدخل للغرفة وتقول لحمزة: انتظر أيها الشاب، ماذا كنت تريد؟ قال حمزة: أسأل عن هذه الفتاة، هل عندكم في هذا الميتم؟ تنظر الموظفة للصورة: هذه الفتاة كانت عندنا بالفعل، ولكنها لم تعد موجودة. قال حمزة: كيف ذلك؟ هل تبناها أحد؟

قالت الموظفة: لا، لم يكفلها أحد، ولكنها ظلت هنا لستة أعوام ثم اختفت وعندها عشرة سنوات، ولقد كان ذلك منذ زمن بعيد، ولكني تذكرتها لأنها كانت دائما حزينة وتبكي، وكنت أجلس معها وأواسيها، وفجأة لم نجدها ولم نعرف كيف خرجت من الميتم، ولكني حزنت عليها جدا. قال حمزة: ألم تبحثوا عنها؟ قالت الموظفة: لقد أبلغنا الشرطة وقتها، ولكنهم لم يعثروا عليها. قال حمزة: وخلال هذه الفترة، ألم يجدها أحد ولو بالصدفة؟

قالت الموظفة: من فترة كنت معزومة على حفل عيد ميلاد أحد أقاربي في ملهى ليلي، وقد رآيتها هناك تقدم المشروبات، وتعرفت عليها من خلال شكلها، فهي لم تتغير كثيرا، وكان لديها علامة في أعلى ذراعها بسبب جرح قديم. ثم ذهبت خلفها مع نهاية السهرة لأعرف إن كانت تريد شيئا، وقد تعرفت علي هي الأخرى وأخبرتني أنها سعيدة بعملها. وعندما سألتها كيف خرجت من الميتم؟

قالت: أنه في ذات مرة وجدت باب الميتم مفتوح لأن بعض العمال كانوا ينقلون الهدايا التي أرسلها المتبرعون للداخل، فخرجت دون أن يراها أحد، فقد أرادت البحث عن أسرتها.

ثم تاهت في أحد الطرقات وأخذت تبكي، فتوقفت سيدة بجوارها وسألتها عن سبب بكائها، فاخبرتها الفتاة أنها تريد العودة للميتم، ولكن السيدة بدلاً من إعادتها لنا أخذتها لبيتها وعلمتها الرقص منذ نعومة أظافرها، وعندما أصبحت في سن خمسة عشر شغلتها نادلة وراقصة في هذا الملهى، ومنذ ذلك الحين وهي تعمل فيه. قال حمزة: أريد عنوان الملهى لو سمحتِ. تكتب الموظفة العنوان وتعطيه له.

يأخذ حمزة اسم الملهى ويخرج، بينما تتصل الموظفة بأحدهم وتخبره بما حدث. يخرج حمزة من الميتم ويركب السيارة. قال السائق: هل وجدت ضالتك؟ قال حمزة: نعم، ولكنها ليست هنا، سنذهب إليها في مكان آخر، هل تعرف ملهى اسمه ليالي الفلاني؟ قال السائق: بالطبع أعرفه، ولكن ذلك سيكلفك المزيد من المال. قال حمزة: لا يهمك، سأعطيك ما تريده، ولكن أوصلني عنده. قال السائق: هيا بنا. بعد دقائق يصل حمزة للملهى. ثم يسأل أحد أفراد الأمن

الواقفين أمام باب الملهى: لو سمحت انظر لهذه الصورة جيداً، فأنا أريد مقابلة الفتاة صاحبة الصورة. ثم يجعله يشاهد صورة الطفلة التي معه. قال الرجل بغلظة: ماهذا يارجل؟ هل تظن أننا في حضانة هنا حتى تريني صورة طفلة؟ نحن في ملهى ليلي. قال حمزة: آسف، فعلا الصورة قديمة وكانت جيهان وقتها طفلة في الرابعة من عمرها، ولكن عندي صورة أخرى أخذتها لها منذ أيام.

ثم يقول لنفسه: أنهار توأم متماثل مع أختها جيهان، سأريه صورة أنهار وربما يتعرف عليها من خلالها. ثم يفتح صورة أنهار على الهاتف ويضعها أمام الرجل: هذه هي الفتاة التي أقصدها، هل رأيتها هنا؟ قال الحارس: طبعاً أعرفها، وأراها كل يوم، هذه أنوار الراقصة. قال حمزة: هذا يعني أنني سأجدها لو سألت عنها في الداخل.

قال الحارس: للأسف، لن تجدها، لقد قبضت عليها الشرطة منذ أسبوعين، ولا يعرف أحدا عنها شيئا، فهي يتيمة وليس لها أحد ليسأل عنها، بالإضافة أن أصحاب الملهى لا يرغبون في التورط مع الشرطة بأي شكل، لذا لم يذهب إليها أحد في القسم. قال حمزة: ألا تعرف إلى أي قسم أخذوها؟ قال الحارس: قد سمعت أحدهم يذكر شيئا عن قسم الفلاني، فهو قريب من هنا. قال حمزة: شكراً لك. ثم ينصرف ليركب سيارة الأجرة.

بينما يتصل حارس الملهى بالهاتف قائلاً: الهدف كان هنا منذ قليل وقد أقترب كثيرا من الحقيقة. قال الطرف الآخر: جيد جداً، ونحن سنساعده عندما يصل إلينا في القسم. ثم يغلق الهاتف

وينظر لزميله في المكتب: الخطة تسير كما خططنا لها بالضبط، لقد كنا نعرف أن هذا الأمر سيحدث، فقد كنا من وضعنا له الملف في المكتبة، ووضعنا في طريقه سائق التاكسي الذي يتنقل معه الآن، فحمزة لا يدري أن السائق أحد رجال المباحث، وحتى موظفة الملجأ وحارس الملهى جميعهم يعملون مرشدين للشرطة وينفذون ما نطلبه منهم. قال الآخر: أتمنى أن يكون ذكياً كفاية ليتابع الأدلة التي وضعناها في طريقه. يذهب حمزة لقسم الشرطة.

لو سمحت، لقد تم القبض على راقصة اسمها أنوار من حوالي أسبوعين من ملهى يسمي ليالي، فأين هي الآن؟ قال الشرطي: أنا لا أعرف من تقصد، فقد قبضنا على العديد من منتهكي القانون الفترة الأخيرة. يخرج له حمزة صورة أنهار على الهاتف: أقصد هذه الفتاة. قال الشرطي: تذكرت هذه الفتاة، بعد أن تم القبض عليها والتحقيق معها تم ترحيلها لسجن النساء، ولكن السيارة التي نقلتها تعرضت لحادث، وعندما ذهبت سيارة الإسعاف كانت الفتاة قد اختفت.

قال حمزة: من الشرطي الذي قام بنقلها من هنا قبل الحادث؟ قال الشرطي: هذه معلومات سرية لا يجب البوح بها. قال حمزة: أرجوك أخبرني، فالمسألة مسألة حياة أو موت. قال الشرطي: حسنا، سأخبرك، ولكن لا تخبر أحداً. قال الضابط حسام متولي هو الذي أخذها، ثم أتصل وأخبرنا بوقوع الحادث وأنه فقد الوعي، وعندما أفاق في سيارة الإسعاف وجد السجينة قد أختفت. يريه صورة حمزة على هاتفه: هل هذا هو حسام الذي تقصده؟ قال الشرطي: نعم، هو بذاته.

قال حمزة: غريبة، لم يذكر حسام شيئا عن هذا الأمر، لماذا ياترى؟ المفترض أن يشك من الشبه الكبير بين أنوار وأنهار، سأعود للفيلا لأرى ما الذي يخطط له حسام بالضبط.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...