يأتي حمزة ويجلس بجواري أنهار ويضع فوهة المسدس على رأسها وقال لها: هيا اتصلي ياحلوة. تطلب أنهار رقماً: ألو كابتن عامر. قال الطرف الآخر: نعم، ماذا تريدين يا أنهار؟ قالت: زوجي لا يصدق أنني أعمل معكم ويريد دليلاً. قال الطرف الآخر: أي دليل هذا؟ هل جننت؟ قالت: أعلم أنه طلب سخيف ولكنه مسألة حياة أو موت يا سيدي. هل يرضيك بعد عملي معكم لسنوات أن يخرب بيتي؟ أرجوك ساعدني. قال عامر: حسناً، ماذا تريدين؟ قالت:
مكالمة فيديو صغيرة تظهر فيها شارتك. قال: حسناً، سأفتح الفيديو لتروا صورة الكارنيه، ولكن عليك بالحذر يا فتاة فلا يجب أن يكشف أحد غطاءك مرة أخرى، وإلا أنت تعرفين النتائج جيداً. قالت: شكراً سيدي. تفضل انظر جيداً يا سيد حمزة لتصدقني، أليست هذه شارة مفوض الشرطة؟ قال حمزة لأنهار: سأخذ صورة منها. قالت أنهار: هل أنت مجنون؟ لو سمعك الضابط ستكون مشكلة. قال عامر: أنا يجب أن أنهي المحادثة فوراً. ثم يغلق الاتصال. قال حمزة:
كان يجب أن أصور الكارنيه حتى أتحرى عن الضابط. قالت أنهار: المحادثة بيني وبين الرجل كانت أمامك خلال مكبر الصوت وسمعته ورأيته عبر الفيديو والكارنيه كان أمامك ولا يجوز أن أخالف الأوامر وإلا سأعاقب. قال حمزة: حسناً، خذي العهدة خاصتك ولن ألمسها مرة أخرى، هذا وعد مني. ولكن سأمسح بصماتي من فوقه أولاً، فأنا لا أضمن ماذا ستفعلين به. ولكن هل هناك أسرار أخرى في حوزتك؟ قالت أنهار: أي أسرار؟
أنا مثل الكتاب المفتوح، ليس لدي أي سر أبداً. قال: واضح يا شريكي، كلامك صحيح، ففي جعبتك ليس سر واحد بل أنت بئر من الأسرار لا أستطيع الوصول لقعره، وأتمنى حين يحدث ذلك لا أجد كارثة تقع فوق رأسي. أنهار تبتسم وتأخذ المسدس وتخفيه وسط ملابسها. قال حمزة: بالمناسبة، اليوم مساء سأقيم حفلة لأمي بمناسبة يوم مولدها وسوف أفاجئها به. قالت أنهار في نفسها: لن تكون الحفلة في صالحي فقد يتعرف علي أحدهم.
ثم توجه حديثها لحمزة: عزيزي، مارأيك لو جعلنا الحفلة عائلية كيوم زواجنا؟ قال حمزة: لماذا؟ هل تخافين من شيء معين أو شخص ما؟ قالت: لا طبعاً حبيبي، ولكني أحب الهدوء ولا أفضل الأماكن المزدحمة بسبب طبيعة عملي. قال: لعلك تخافين أن يتعرف عليك أحد من الذين عملت معهم كمرشدة وبلّغت عنهم. قالت:
الحقيقة نعم، فأنت تعرف أن موقفي حساس وكنت السبب في القبض على الكثير من المهربين والمحيطين بهؤلاء، حتى لو لم يتورطوا معهم في الجرائم، ولكنهم يعرفون شكلي فقد تسببت في فقد أحبائهم وسينتقمون مني لو كشفوني. قال: لا تخافي، لن أدعو سوى أفراد العائلة المقربين فقط، وطبعاً هم لا يعملون بالتهريب. تبتسم ابتسامة صفراء: حسناً، كما تحب يا شريكي. قال حمزة:
سأتصل الآن بمتجر الحلويات وبالمدعوين وأدعوهم، وأنت اذهبي لأمي في غرفتها وأخبريها أن لدينا ضيوف في المساء حتى تكون مستعدة. تذهب أنهار لغرفة نوم حنان حتى تخبرها بالحفلة وتطرق الباب وتدخل: أهلاً مامي، كيف حالك؟ قالت حنان: بخير، ماذا تريدين كنتي؟ قالت أنهار: حمزة جهز لك حفلاً في المساء لعيد ميلادك، ولكن لا تقولي له إنني أخبرتك وأظهري له أنك تفاجئين لأنه يريد مفاجأتك. قالت حنان:
حسناً، جيد أنك أخبرتني حتى أكون بكامل أناقتي. وماذا أحضر لي كهدية؟ قالت أنهار: الحقيقة نسيت أن أسأله ماذا تريدين أنت؟ قالت حنان: وأنا سأجعله يشتريه لك. لا داعي، فقد اشتريت هدية لنفسي. ثم تمسك بعلبة أنيقة ومغلفة وتمدها لأنهار: خذيها وقدميها لي أمام الضيوف. قالت أنهار: وماذا يوجد فيها؟ قالت حنان: عقد من اللؤلؤ. قالت أنهار: ولكن حمزة يعرف أنني معدمة، فكيف سأبرر له شراء هذا الشيء؟ قالت حنان: اخترعي كذبة مقنعة يا حياتي.
قالت أنهار في نفسها: ما هذه الورطة! كم كذبة سأكذبها الفترة القادمة. تعود أنهار للغرفة وهي تخفي العلبة خلف ظهرها ثم تضعها في الدولاب. قال حمزة: ما الذي تخفينه؟ قالت أنهار: هدية سأقدمها لأمك في عيد مولدها. قال: ومن أين حصلت عليها؟ قالت: هي أعطتها لي كي أهديها إياها وأخبرتني ألا أخبرك. قال: ولماذا تخبريني إذا؟ قالت: لأنه عقد غال ولن أستطيع الكذب بشأنه وخصوصاً أنك تكره الكذب والأسرار. قال:
هي تعرف إذاً أنني سأعد حفلة من أجلها وجهزت هدية لنفسها. أمي أمي، أنت رائعة. قالت أنهار بسخرية: هي أخبرتني ألا أخبرك أنها تعرف. قال: أكيد سأظهر لها أنني لا أعرف شيئاً عن الموضوع، اطمئني. في المساء يجلب حمزة الجاتو والأطعمة ويرتبها ثم ذهب ليلبس ملابس الحفل ليستعد لاستقبال الضيوف. بينما تلبس أنهار ملابس جميلة وتحاول تغير طلتها حتى لا يتعرف عليها الحضور. قال لها حمزة: ماهذا الجمال! ولكن ألا تلاحظين أن ثوبك ضيق قليلاً.
قالت: هل تغار علي؟ قال: طبعاً لا، ولماذا أغار عليك، ولكن أنت زوجتي أمام الجميع ولا أحب أن يتفحصك أحد لأني لا أعرف ماذا ستكون ردة فعلي لو تغزل أحد فيكِ، فلو سمحت غيري الثوب. تدخل حنان لغرفتهم وقد لبست ثوباً جديداً وأنيقاً. قالت لها أنهار: ماهذا الجمال يا مامي. ثم تميل على حمزة: ثوبي يعتبر محتشم جداً بالنسبة لي ثوب أمك. قالت حنان: لماذا تتهامسان؟ قالت أنهار: أبداً، ولكن حمزة لا يعجبه ثوبي. قالت حنان: وما به ثوبها؟
حمزة، أنه أنيق جداً. قال: حسناً، افعلي ما يحلو لك، فلست مهتماً بالأمر. ثم يخرج ليستقبل الضيوف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!