يكمل حسام حديثه لأنهار ويقول:
عندما أصبحنا في الثانوية العامة كنا نأخذ الدروس الخصوصية سويا، ونذاكر مع بعضنا ونشجع بعضنا البعض. كانت النتيجة أننا تفوقنا ودخلنا كلية الطب العسكري. ومنها، وبسبب لياقتنا العالية، التحقنا بالقوات الخاصة والمهام السرية. أنت كنت تريدين الإمساك بقاتل أبيكِ، وأنا أردت البقاء بجوارك. وفي السنة الثالثة في الكلية، تقدمت لخطبتك، وأنتِ فرحتِ كثيراً. وكانت والدتك سعيدة جداً بنا، فهي تعرف أسرتي، وكذلك أهلي كانوا متحمسين لهذا الزواج.
قالت أنهار: هل لديك صور للخطوبة؟ قال حسام: كان لدي الكثير على هاتفي، ولكني مسحت كل الصور بعد أن انفصلنا. ولكن قد يكون لدي صورة على الحاسوب، سأرسلها لكِ عندما أعود لغرفتي. قال حمزة: وكم استمرت هذه الخطبة؟ قال حسام: كان ذلك بعد أكثر من عامين ونصف من ارتباطنا. ووقتها كنا نجهز لزواجنا قبل أن نبدأ سنة الامتياز بأيام قليلة. قالت أنهار: حتى الآن لم تخبرني عن سبب الانفصال، فالمفترض أن علاقتنا كانت قوية بحسب كلامك.
قال حسام: حسناً سأخبرك. كنتِ في مهمة سرية ولم أكن أعلم وقتها بالأمر. وفي يوم كنت أقود سيارتي وشاهدتكِ بالصدفة في الإشارة وأنتِ تجلسين مع شاب في إحدى السيارات وأنتِ تقودين، بينما كان هو يمسك يدك. وقبل أن أنطق بكلمة، فتحت الإشارة وانطلقت بالسيارة. طبعاً انطلقت خلفكِ بسيارتي، ولكنكِ هربتِ مني في طريق جانبي. ثم مر القطار ولم أستطع اللحاق بكِ.
فعدت لمنزلكِ وانتظرتكِ هناك مع أمكِ حتى عدتي. وعندما دخلتِ من الباب، صفعتكِ على وجهكِ وألقيت الدبلة على الأرض وأخبرتكِ أن علاقتنا قد انتهت. واتهمتكِ أمام والدتكِ بأنكِ فتاة منحرفة. طبعاً والدتكِ انهارت وسقطت مغشياً عليها. ولكني غادرت دون أن ألتفت خلفي.
للأسف، بعدها أخبروني في المؤسسة أن الأمر كان مجرد تمثيلية لأجل القبض على بعض المهربين. وحاولت أن أعيد لكِ الخاتم، ولكنكِ رفضتِ. واتهمتِني بأنني لا أحبكِ وأن الثقة التي بيننا انكسرت، وأنني السبب في مرض والدتكِ وإصابتها بجلطة. على كل حال، الأمر أصبح من الماضي. ولكن يهمني الآن أن تسامحيني ونعود كسابق عهدنا. قال حمزة: أنت ماذا تقول؟ أنسيت أنها متزوجة؟ كيف ستعود لسابق عهدها؟ أريد أن أفهم.
قال حسام: أقصد أن نكون أصدقاء كالسابق. فأنا الآن لدي خطيبة وأنا أحبها. قال حمزة: هذا جيد للجميع. حسناً، أنت كنت مستعجل منذ قليل، وتستطيع أن تذهب الآن لمشوارك الهام، ونحن سنتدبر أمرنا. قال حسام: لا، سألغي موعدي، فهو غير مهم. قال حمزة: ولكنك كنت مستعجلاً منذ قليل وقلت إنه لقاء مهم ولا يمكن تأجيله. قال حسام: لم يعد مهماً بعد أن رأيت جنان، فلا شيء أهم منها. قالت أنهار: هل من الممكن أن تعطوني فرصة لأسأل سؤالاً؟
فأنتما تتحدثان طوال الوقت ولا تعطوني أي فرصة لأتكلم. الاثنان معاً: تفضلي. قالت أنهار: لو سمحت حضرة الضابط، كم سنبقى هنا؟ فأنا أشعر بأنني في سجن وأكاد أختنق.
قال حسام: هم يستخرجون لكِ هوية جديدة باسم جديد. فالطبيبة العسكرية جنان المفترض أنها توفيت بسبب مضاعفات العملية التي تمت بعد المواجهة التي حدثت معها. آسف لأنني أقول هذا، ولكن هذا لمصلحتكِ حتى لا يصل إليكِ المهربين ويتخلصوا منكِ. وأعتقد أن الجميع صدق أنكِ متِّ، حتى أنا صدقت الأمر. قالت أنهار: هل سأبقى باسم أنهار إذاً؟
قال حسام: لا أعتقد ذلك، فالمفترض أن أنهار أيضاً زوجة حمزة هي نفسها جنان، وقد توفيت في ذلك الحادث وأقيم لها جنازة. لذلك، فسيختارون لكِ اسماً آخر. قالت أنهار: المفترض أنني على الأقل سأشترك في اختيار اسمي الجديد. قال حسام: حسناً، سأتصل بهم الآن وأسأل المسؤولين عن الأمر وأرد عليكِ لحظة واحدة. يجري حسام اتصالاً هاتفياً، وبعد أن ينتهي ينظر لأنهار قائلاً: أعتقد أنهم اختاروا للأنهار اسماً بالفعل وقد أخبروني به الآن.
قالت أنهار: عجباً، أليس لي الحق أن أختار اسمي؟ قال حسام: للأسف الأمر معقد قليلاً، ولكنهم اختاروا لكِ اسماً مناسباً. قالت أنهار: وما هو اسمي الجديد؟ قال حسام: تم اختيار اسم جيهان، وهو اسم أختك التوأم. قال حمزة: وهل أنهار أو جنان لها أخت توأم؟ وأين كانت كل هذه الفترة؟ قال حسام: كما علمت منهم، أنها اختفت منذ أن كانت صغيرة. وقد كان عمرها أربع سنوات، ومنذ ذلك الوقت لم يعرف عنها أحد شيئاً. هل تاهت؟ هل اختطفت؟ لا أحد يعلم.
قالت أنهار: وما شكلها أختي المفقودة؟ قال حسام: المفترض أنها توأم متماثل. قالت: وهل معك صورة لنا ونحن صغار؟ قال حسام: للأسف لا، فقد أرسلوا لي المعلومات على الحاسوب دون إرسال صورة. ولكن عندما أعود لمقر عملي سأطلب منهم صورة وأرسلها لكِ. حسناً، سأنصرف الآن، وبعد العصر سآتي وأحاول أن أستأذنهم في أخذكِ بالسيارة في نزهة قصيرة. قالت أنهار: ليس لدي مانع، فأنا أختنق من الاحتجاز في هذا المكان.
قال حمزة: أنا هنا يا سادة، ولن أسمح لزوجتي بالذهاب مع رجل غريب وأنا موجود. ولو خرجتم معاً، فرجلي على رجلكم. قال حسام: لا تنسَ أنني أعرفها قبلك، وكانت خطيبتي. قال حمزة: حبيبي، أنا زوجها، ولهذا السبب الذي قلته بالذات، لن أتركك معها، مفهوم. قالت أنهار: بالمناسبة، يكفي شجاراً. فأنا لا أعرف أي منكما سواء زوجي الحالي أو خطيبي السابق. أنا، كل ما يعنيني أن أخرج من هذا المكان لبضع دقائق.
قال حسام: حسناً، سأذهب الآن وسآتي عصراً كما اتفقنا. بالإذن منكم. يغادر حسام ويركب سيارته، ثم يتصل بالهاتف: الو، لقد تغيرت الخطة تماماً، وسوف نضع خطة جديدة. أنا قادم إليكم بعد عشر دقائق، انتظروني جميعاً. واتصلوا بالفتاة أيضاً، أريد الجميع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!