تطلب أنهار من حمزة أن يطلقها. فقال لها حمزة: لا أستطيع أن أفعل ذلك، وخصوصاً أنك في هذه المرحلة. لقد أفقتِ حديثاً من عملية جراحية خطيرة وتحتاجين للرعاية، وأنا الشخص الوحيد الذي يستطيع أن يفعل ذلك لأنني زوجك. قالت أنهار: ولكني لا أعرفك ولا أتذكر أنني رأيتك من قبل، فكيف تكون زوجي؟
قال حمزة: لقد تزوجنا منذ عام بالضبط. في البداية كان زواجنا صورياً، فقد اتفقنا على الزواج من أجل خداع أمي وأخذ التركة. ولكن في خلال تلك الفترة نشأت بيننا علاقة حب، وكنا نستعد لجعل زواجنا حقيقياً، ولكنكِ أصبتِ في تلك المداهمة وحدث ما حدث. قالت أنهار: حسناً، سأعتبر أن ما تقوله صحيح، ولكن عليك أن تعطيني فرصة لأتعرف عليك، وبعدها سأقرر إن كنت سأبقى معك أم لا.
قال حمزة: طبعاً، هذا من حقك ولن أجادلك في الأمر، وأتمنى أن تبادليني نفس المشاعر يوماً ما. قالت أنهار: أريد أن أعرف اسمك، فأنا لا أتذكره. قال: اسمي حمزة، وأمي اسمها حنان، وأنتِ أنهار، وسوف أعرفك على تفاصيل حياتنا معاً بالتدريج. أعتقد أنهم جهزوا الطعام، فالعاملة تنادي علينا. والحقيقة جاء الطعام في وقته، فأنا أتخيل جوعاً. ثم تنزل قدميها على الأرض فلا تستطيع المشي إلا وهي مستندة على الحائط.
قال حمزة: سأحملك إلى المائدة، فأنتِ أفقتِ حديثاً وستشعرين بدوار. قالت أنهار: لا تفعل ذلك، سأحاول أن أمشي، ولو شعرت بتعب سأستند عليك. قال حمزة: لن أسمح بذلك، فأنتِ تتألمين. ثم يحملها حمزة ويتوجه بها نحو المائدة، بينما تنظر أنهار لوجهه وهي تتفحصه. قال حمزة: لما تنظرين إلي؟ هل أعجبك؟ قالت: أحاول أن أتذكر شيئاً، ولكن لا فائدة. يضعها حمزة على الكرسي ويجلس بجوارها. ثم يسأل العاملة: لو سمحت، أين أمي؟
لماذا لم تخبريها بأن تأتي للغداء؟ قالت العاملة: لقد أخبرتها سيد حمزة، ولكنها فضلت أكل بعض السندوتشات في غرفتها لأنها لا ترغب في النزول. قال: شكراً لك، كنت أطمئن فقط. قالت: ما الأكلات التي كنت أفضلها قبل أن أصاب في الحادث؟ بصراحة، كنت تأكلين كل شيء كأنه وجبتك المفضلة، لذا لم ألاحظ ماذا تفضلين بالضبط. قالت: حسناً، سأعتبر أن ما تقوله صحيح، ولكن ما اللون المفضل لدي وما هو عيد ميلدي؟
قال: أنتِ فاقدة للذاكرة، ومن الممكن أن أكذب عليك وأقول لك أي لون يخطر ببالي أو أي تاريخ، وكنتِ ستصدقين. ولكني أكره أن أكذب عليك وأخبرك بأشياء لا أعرفها، فأنا لا أعرف لونك المفضل ولا طعامك المفضل، وحتى عيد مولدك كان منذ يومين، ربما عشرين أو واحد وعشرين من الشهر. لا أتذكر بالضبط، ولكن ما أذكره أنه كان أسوأ يوم في حياتي لأنكِ أخذتِ المال وهربتِ دون أن تبرري ما حدث. قالت أنهار: وماذا عن أسرتي؟ لماذا لم أر أحداً منهم؟
قال: ولا حتى أسرتك أعرف عنها شيئاً، فقد كنتِ سراً غامضاً طوال الوقت، ولم أعرف حقيقتك إلا بعد الحادثة الأخيرة. فقد أخبرتني أمي بقصتك كلها. قالت: لا تعرف عني شيئاً حتى الأشياء البسيطة والظاهرة التي يعرفها الجميع. فما هو مفهوم الحب بالنسبة لك؟ وأنت لا تعرف عني شيئاً، لا عيد ميلدي ولا لوني المفضل ولا طعامي المفضل ولا شيئاً من تفاصيل حياتي، بالرغم أنك عشت معي لمدة عام، فكيف كان زواجنا سعيداً كما تدعي؟
قال حمزة: بالنسبة لي كان زواجنا سعيداً، ولكن من ناحية أخرى أنتِ كنتِ تخفين الكثير من الأسرار عني، وكان ماضيكِ غامضاً بالنسبة لي. ومع ذلك تعلقت بكِ وأحببتكِ كما أنتِ بالرغم من غموضك. قالت: حسناً، سأعتبر أنك تحبني كما تدعي، ولكن بالنسبة لي سآخذ وقتاً حتى أعرف ماذا أريد بالضبط، فكما أخبرتك أنت شخص غامض بالنسبة لي. قال: حسناً، خذي وقتك وفكري، وسألي عني لو تريدين. والآن يبدو أنكِ انتهيتِ من طعامك، سأحملك لغرفتنا.
قالت أنهار: أنا لا أرتاح عندما تحملني، وسوف أمشي بمفردي، فلو سمحت ابتعد عني. قال: حسناً، تفضلي، لن أفرض نفسي عليكِ. تمشي أنهار وهي تستند على الجدار لتصل لغرفتها، بينما يمشي حمزة خلفها ليمسك بها لو تعرضت للسقوط. أنهار تشعر بدوار: لو سمحت أمسك يدي، أشعر بدور. حمزة يتوجه نحوها ويحملها حتى سريرها ثم يجلس بجوارها. قالت: هل سنبقى هنا للأبد؟ فالمكان منعزل وليس مسلياً بالمرة.
قال: لا أدري، فخروجنا من هنا يتوقف على الجهة التي كنتِ تعملين معها، فنحن محتجزون لديهم، وقد أخبروني أنهم بذلك يحاولون حمايتكِ لأن أحد أفراد العصابة التي كشفتها لم يتم القبض عليه، وهو يسعى خلفكِ، ولو عرف أنكِ لا زلتِ على قيد الحياة ستكون حياتكِ في خطر، لذلك ستبقين هنا حتى يتم القبض عليه.
قالت أنهار: حسناً، سأحاول أن أتقبل الأمر، ولكن لو كلموكِ أخبريهم أنني أريد مقابلة واحد منهم لأعرف آخر تطورات العملية وأعرف مصيري، فأنا لا أحب البقاء هنا لوقت طويل. قال حمزة: حسناً، سأحاول التواصل معهم وسأطلب منهم مندوباً يتحدث معنا ونسأله عن خطتهم التالية بخصوصنا. هيا خذي العلاج ونامي، وأنا سأذهب للحارث وأخبره برغبتك. ثم يخرج حمزة متوجهاً نحو حديقة الفيلا وينادي على الحارس: لو سمحت تعال.
يأتي إليه الحارس: ماذا تريد سيد حمزة؟ زوجتي تريد أن تعرف متى سنخرج من هنا؟ قال الحارس: أنا ليس لدي معلومات، فأنا متواجد حالياً للحراسة فقط، ولكن لا تقلق، سأتصل بالمسؤولين وأخبرهم بطلبك. قال حمزة: حسناً، سننتظر، وأرجو ألا يتأخروا في الرد. يعود حمزة للغرفة فيجد أنهار قد نامت، فيجلس ليقرأ في كتاب من المكتبة الصغيرة الموجودة في الغرفة حتى ينام. في مكان آخر، قال أحد الرجال: ماذا يحدث في الفيلا؟
قال شخص آخر: سيذهب حسام غداً ويتكلم مع حمزة وأنهار كما طلبا. قال الأول: حسناً، راقبوا الجميع جيداً، ولا تجعلوهم يغيبوا لحظة عن أعينكم، ولا تجعلوا أي منهم يتحرك إلا وأنتم تعرفون مكانه، ولو استطعتم أن تعدوا عليهم أنفاسهم ففعلوا. قال الآخر: نحن نركب كاميرات في كل مكان، لا تقلق بهذا الخصوص. قال الأول: والسيارة يجب أن يكون بها جهاز تتبع تحسباً لأي مفاجأة، فأي شيء يحدث دون علمنا قد يفشل المخطط كله.
الآخر: لا تقلق، كل شيء تحت السيطرة. في مكان آخر، يتصل حسام بالهاتف ويكلم إحدى الفتيات. كيف حالك عزيزي؟ أنوار: بخير وجاهزة لأنفذ ما طلبته مني. قال حسام: طبعاً ستنفذين ما أطلبه منك بالضبط، وإلا أنت تعرفين ما سأفعله بك. قالت أنوار: أعرف حضرة الضابط، سأمpr دور ضابطة حتى أنهي المهمة المؤجلة وتمحو صحيفة أحوالي. قال حسام: الفتاة التي ستمثلين دورها توفيت، ولكن يجب أن يظن الجميع أنها ما زالت على قيد الحياة.
قالت أنوار: ولكني قد أتعرض للقتل من أعدائها. قال حسام: لا تخافي، أنا سأكون بجوارك. سأتصل بك غداً وسأبلغك أين سنتقابل. قالت أنوار: متى بالضبط حتى أكون مستعدة؟ قال حسام: غالباً سيكون بعد السابعة صباحاً، فقد اتصل بي رئيس الشرطة وطلب مني الذهاب لمقابلة شرطية اسمها.
أنها: تعرضت لإطلاق نار منذ أيام، ولا أعرف ما الذي تريده، ولكني مضطرة للذهاب حتى أنفذ الأوامر. وعندما انتهى من لقائي بها سأتصل بك لنتقابل وأخبرك بتفاصيل المهمة. قالت أنوار: حسناً، سأنتظر اتصالك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!