بعد مرور ساعة، كنا قد لبسنا. طلبت منها أخذ ثوب رياضي للاحتياط، وكذلك فعلت أنا. طبعاً اتصلت وأخبرت أمي أننا ذاهبان في رحلة قصيرة أنا والعروس لمدة يومين حتى لا تحضر إلينا. ثم خرجنا وركبنا سيارة الدفع الرباعي الخاصة بي. جلست أنهار بجواري. وصلنا لمفترق الطرق، ووجدت أحد البدو ينتظرني كما اتفقنا.
بعد ساعتين من السير في الطريق الصحراوي، وصلنا للمنطقة المعدة للتصوير. المفترض أن زميلي الذي سيقدم البرنامج يكون متواجداً هناك، ولكني لم أجده كما اتفقنا. اتصلت به لأعرف أين هو، فأخبرني أنه لن يستطيع الحضور لعذر عائلي طارئ. فتضايقت كثيراً فقد قطعت مسافة بعيدة. لكن أنهار نظرت لي وقالت: "لقد سمعت المحادثة، ومن الممكن أن أقوم بدور المذيع إذا أحببت." ترددت في البداية، ولكن قلت: "ولما لا؟
سأجعلها تجرب، وإذا لم يعجبني أداؤها فلن أعرض الفيديو." وقلت لها: "سأتصل بصديقي ليرسل لي الأسئلة التي كان سيطرحها على البدو عبر النت." ولكني لم أجد شبكة. فأخبرتني أنهار: "لا داعي للبحث عن أسئلة، فهي ستسألهم بطريقتها." بالفعل بدأت التصوير، وفوجئت من الطريقة التي كانت تتكلم بها أنهار والأسئلة المهمة التي سألتها. الحقيقة كان أداؤها أكثر من رائع. وبالفعل حفظت الفيديو.
ودعنا الشيخ خليفة وزوجته السيدة علية، ثم سرنا نحو السيارة. فقلت لها: "لقد قلت لي أنك لم تكملي تعليمك في الجامعة بسبب ظروفك المالية، فكيف تعرفين كل هذه المعلومات؟ نظرت نحوي وهي تعض على شفتها ثم قالت: "وهل تعتقد أن الجامعة فقط هي مصدر المعلومات؟ لقد أخبرتك أنني أحب القراءة، لذا أعرف كل ما أريده من خلالها."
قلت في بالي: لعلها تقول الحقيقة. وقررت الرحيل، فقد انتهت المهمة. لم أعد أحتمل حرارة الجو. وعندما سألت عن المرشد، أخبروني أنه ذهب في مشوار ولن يعود إلا بعد عدة ساعات. طبعاً لم أطق الانتظار في هذا الجو، وقررت الذهاب والاعتماد على ذاكرتي للتعرف على طريق العودة. هو طريق أسفلتي وفي اتجاه واحد، ما عدا مفترق الطرق الذي سيخرجنا من الصحراء والذي قابلنا ونحن قادمون.
ركبنا السيارة أنا وأنهار وانطلقنا. وبعد مدة وجدنا أنفسنا في مفترق الطرق الذي دخلنا منه. وجدنا أمامنا طريقان، وأنا لا أدري أي منهما الطريق الذي علينا السير فيه. فقررنا استخدام GPS، ولكن الشبكة كانت ضعيفة، فنحن في منتصف الصحراء ولم نستطع تحديد الطريق الصحيح. سألت نفسي: ياترى أي طريق نسلك؟ الغريب أن أنهار كانت صامتة معظم الوقت، ولكنها عندما سألتها رجحت لي طريقا من الطريقين. وأخيراً قررت المجازفة والسير في هذا الطريق.
شغلت محرك السيارة واتجهت نحو الطريق الصحراوي المجهول. بعد مضي ساعتين كاملتين ونحن نسير بالسيارة، فجأة وجدنا اللمبة الخاصة بالبنزين بدأت تنير، وهذا يعني أن البنزين بدأ ينفذ. فنظرت لأنهار وقلت لها: "ماذا سنفعل الآن؟ الوقود سينفذ." قالت أنهار: "لا أعرف، ليس لدي أي فكرة. ولا يوجد محطة وقود على مد البصر. وحتى النت لا يعمل هنا، فلا يوجد شبكة اتصالات في هذا المكان لنعرف منها أين نكون بالضبط." قال حمزة:
"هل تعتقدين أننا نسير في الطريق الصحيح؟ قالت أنهار: "لا أعتقد ذلك. فقد استغرقنا ساعة ونصف من البلد حتى وصلنا للمنطقة التي صورنا فيها الفيلم الوثائقي. بينما نحن نسير في هذا الطريق من حوالي ساعتين ولم نصل للطريق الذي دخلنا منه لمكان التصوير. وهذا يعني شيئاً واحداً." قال حمزة: "ماهو؟ تكلمي." قالت:
"أنا أعتقد أننا ضائعون، وأعتقد أننا اخترنا الطريق الخطأ عندما وصلنا لمفترق الطرق، وبدلاً من اختيار الطريق الذي يوصلنا اخترنا طريقا آخر توغل بنا في الصحراء. لذا ليس أمامنا إلا أن نعود من نفس الطريق الذي جئنا منه." قال: "أنت السبب، فأنت من اقترح هذا الطريق." قالت: "ليس هذا الوقت المناسب لإلقاء اللوم. علينا أن نعود أدراجنا." قال: "كيف؟ والبنزين سينفذ بعد أقل من نصف ساعة من الآن." قالت:
"لا يوجد حل آخر سوى العودة من حيث جئنا. وقد نجد شبكة اتصالات على الطريق فنتصل الاستديو ونطلب من أحدهم أن يحضر لنا الوقود عن طريق GBS." قال: "حسناً، هيا بنا. وأتمنى ألا ينفذ الوقود في منطقة معزولة قبل أن نتصل بهم." ثم لف عائداً بالسيارة، ويقود في الاتجاه المعاكس.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!