روحت بيت مامتها بعد ما اتأكدت من سفرها لخالتها، وده بعد إصرار كبير منها رغم رفض نور إنها تبقى لوحدها. دخلت أوضتها وابتسمت، افتكرت سهراتها على الكتب والروايات ومذاكرتها بالليل في الامتحانات. فتحت دولابها وطلعت أكتر لبس بتحبه ليها، خدت شاور وعطرت هدومها وقعدت على سريرها الصغير. مسكت موبايلها ولقيت رسايل كتير من سيف، كلها اعتذار وحب. لفتت انتباهها رسالة بيقول فيها:
"أنا مستحيل أخونك، زي ما أنا متأكد مستحيل تخونيني. أنا غضبي ملكني وقتها ومحستش بنفسي، وأوعدك غلطي مش هيتكرر. بس أنا والله ما خونتك، أنت خوفت على زعلك لو عرفتي بس.. اديني فرصة أوضحلك اللي حصل." قرأت الرسالة أكتر من مرة، شفقت عليه. طول خروجتهم كانت بتتجاهله، واهتمامها بمها وإصرارها إن سيف يوصلها بحجة إنها هتفضل مع البنات، وهي بتهرب من وجودهم سوا. سيف مع مها وروّحها، وهي مش مبطّلة أسئلة وزنّها: "هي ملك مالها النهارده؟
وليه خليتك تروّحني؟ ما كنت روحت لوحدي." سيف بزهق: "عادي يا مها، أنا من نفسي كنت هوصلك، مش هسيبك لوحدك." مها: "همم، خليته يبص لها، وهو انتبه ليها." "اقف على جنب." سيف استغرب: "إحنا قربنا على البيت." مها بإصرار: "قف لو سمحت." سيف هدي ووقف على جنب وبص لها: "نعم؟! مها برفعة حاجب: "انت النهارده بتتشقلب جنب ملك، وكل شوية تمسك إيدها وهي تسحب نفسها وتوقفني في النص.. في إيه؟
سيف بص بعيد ومش عارف يقول إيه، ربنا وعده باختين حشريين. مها استغربت سكوته وقلقّت، وقالت بسرعة: "هو انتو اتخانقتوا؟ انت زعلتها صح؟ (سيف بصلها وساكت) "أصل مش معقول تبقى أنت وهي بالطريقة دي مع بعض.. ملك مش هادية كدا زي ما ظهرت النهارده، ولا بتبطل هزار وكلام معاك في كل حركة بتتحركها، والنهاردة كانت النقيض! ممكن تفهمني؟ على الأقل أصلح ما بينكم." سيف بضيق وبصوت هادي: "هيفيد بإيه؟! ملك كشّرت: "هيفيد أكيد يا سيف.. حصل إيه؟
فهمني وأنا هفهمها." سيف بتوتر وبتفكير: "هي مش عايزة الموضوع يكبر، وفي نفس الوقت أنا مش فاهم دماغها، أو هي مش عايزاني أفهمها." (تنهد بصوت، وباين في عينه الزعل) "أنا مش عارف أقول إيه يا مها.. بلاش أتكلم أحسن، أنا مش عايز أضايقها مني أكتر." مها بهدوء: "طيب، أنا فاهمة شعورك، وواضح إنها مش عايزة تعرفني عنكم حاجة، وده صح. بس شكله مش زعل صغير، وأنا ممكن أساعدكم، وأكيد مش هقف وأتفرج عليكم."
سيف بصلها وسكت، وحرّك العربية. وهي فهمت إن أخوها مش بيعمل حاجة مش مقتنع بيها، وهو مش مقتنع إنها هتساعده، وده ضايقها منه. وصلها تحت البيت ونزلت، ومن غير ما يتكلم مشي. طلع من الفيلا، ولمح نهى داخلة بعربيتها، وهو مش قادر يقف ولا يسلم، وعمل نفسه مش شايفها. بس نهى خدت بالها منه، ودخلت البيت وشافت مها طالعة أوضتها. وقفتها. نهى بصوت عالي: "مها.. مها! مها بصت لها من فوق: "أيوة." نهى قربت لها وطالعة كام درجة من السلم:
"سيف كان هنا. (بصت على شكلها) هو وصلك؟ كان معاكي فين؟! مها بملل: "كان بيخرجني. عندك مانع؟ نهى بصت لها وتفكير: "بيخرجك؟ طب هو.. هو كان لوحده ولا مراته معاه؟ أنا مشوفتهاش." مها استغربت سؤالها: "كانت معانا وروّحني وراجع لها." نهى بنرفزة: "يعني مخرجكوا انتو الاتنين؟! مها اتعدلت ووقفت قدامها: "بتسألي ليه؟ طبيعي لما يخرجني يخرجها معانا." (نزلت درجة) "ولا انتي غيرانة إنه خرجنا وانتي...
نهى مش غيرانة، بس بتفكر في حاجة تانية. وبصت لمها وطلعت قدامها وبترد عليها ومش بتبص لها: "أغير من مين؟ اصحي لكلامك." دخلت أوضتها، ومها بصت لها ومستغربة سؤالها، وبقت تستغرب كل أفعالها وكلامها. داخلة أوضتها وسمعت صوتها بتتكلم في التليفون وبتزعق: "أنا مش شايفة أي نتيجة ولا أي حاجة حصلت.. أنت بتقول إيه؟ فلوس إيه اللي عايزاها؟ أنت مبتشبعش!!! مشروع إيه؟ أنت مصدق؟ لا لا." (عليت صوتها بنرفزة)
"أنت تخرس، ولا أنا اللي هتكلم عليك وأقول عايز توقع عيلتنا، وشوف رد بابا هيكون إيه. هينسفك نسف، أنت فاهم…. غور في داهية! مها كانت مبرقة وهي بتسمعها، ومش عارفة هي بتعمل إيه ومين اللي بتكلمه! دخلت أوضتها قبل ما حد يشوفها، ووقفت ومش عارفة أختها بتعمل إيه من وراهم. خدت موبايلها وهتكلم سيف، وحست لو قالت له هتزود مشاكله أكتر، وهو كفاية همه اللي باين عليه. سيف داخل البيت، موبايله رن وكان يوسف. ورد عليه بسرعة: يوسف:
"موبايلها اتفتح يا سيف." سيف سمع جملته ونزل تاني يقابله. *** رقية في البيت قاعدة مع أهلها، ومربعة ووشها غرقان دموع. رقية: "يعني إيه مش سبب مقنع إنه اتجوزني عشان ميخلفش؟ هو اتجوزني بهدف، وأنا الهبلة اللي حبيت واحد عايز يأذيني ومحستش بغدره. (بصت لمامتها) يعني إيه مش مقتنعة؟ هو انتي هتكدبي عليها؟ ولا أنا هألف؟ نيرة بحسرة على بنتها: "هي قالتهالي في نص الكلام ومش عارفة قصدها إيه؟ رقية بدموع: "هي مشيت من هنا على إيه؟
موافقة ولا لأ؟! نيرة بصت لعبدالله، وهو حس بضيق نيرة وقام وقعد جنب رقية، وحط إيده على كتفها بحنية: "هي مش بتعيب فيكي حاجة، هي مستغربة الكلام ومش متخيلة إنه يعمل كدا معاكي، وأنتِ بنت خالته." رقية بصت له وقهرته نظرتها: "واللي هي مش مصدقاه حصل، وكل ليلة بحمد ربنا إني خرجت من الكابوس ده. (سكتت بزعل) هي ليه بتجرح فيا كدا؟ هو أنا مش بني آدمة؟ كفاية إنها أحرجت أمير وجت لوحدها من غيره." عبدالله استغرب:
"عرفتي منين إنها أحرجته؟ هو كلمك؟ رقية اتوترت: "لا مكلمنيش، بس حسيت." عبدالله بص لنيرة: "قومي وسيبنا شوية." نيرة قامت ودخلت أوضتها وقفلّت الباب عليها. عبدالله بهدوء: "أنتِ حبيته، مش كدا؟ رقية بصتله وسكتت، وهو كمل: "طيب اهدي، ومتفكريش في حاجة. أمير كلمني النهارده كتير، وأنا كنت مضايق ومردتش. (رفع راسها) بنت عبدالله دايما راسها مرفوعة، ولا تزعل ولا تعيط، لا من راجل ولا على راجل. فاهمة؟ (هزت راسها وكمل)
"أنتِ مش قليلة أبداً ولا ضعيفة. (حط علبة المناديل قدامها، وهي خدت منديل ومسحت وشها) رغم إني عايز أفرح بيكي الفرحة اللي بجد، بس أنا عمري ما أرخص منك وأديكي لأي راجل، ولا لأي عيلة واحد فيهم مش فخور أو متشرف بيكي." رقية ابتسمت بحزن:
"شكراً لكلامك يا بابا، بس أنا زعلانة على نفسي.. مكنتش فاكرة إني ممكن أحتاج حد جنبي بعد الانفصال، بس أنا ارتحت ليه. ونفس الوقت أنا زعلانة أوي إنها بتجرحني بكلامها، وكأنها بتقطع فيا بسكينة باردة." عبدالله مسح على شعر بنته:
"لا عاش ولا كان اللي يجرح فيكي. بس أنا مش عارف آخد منها موقف، لأنها أم وخايفة على ابنها وعايزة تطمن عليه. وكمان اللي سكتني إنها في بيتي.. كل حاجة هتتحل، وده اختبار ليه. بس لو بيقرب لك متقفلوهوش منك، خلي إعجابه حب وعشق كمان، وسيبيله فرصة يتعامل. وأنتِ معززة مكرمة زي ما أنتِ، وأدينا هنشوف هيعمل إيه."
رقية ارتاحت بعد كلام باباها، ولسه هتقوم، كان الباب بيتفتح وأحمد دخل. بص لها وابتسم ابتسامة صغيرة، وهي قامت ودخلت وراه أوضتها. أحمد بصلها واستغرب: "واقفة كدا ليه؟ رقية بهدوء: "أمير شوفته النهاردة." أحمد ساكت، وسكوته أكد لها اللي في بالي. وهي وقفت بتوتر، وأحمد قعد على حرف سريره وبصلها بضيق: "عايزة تعرفي عرف مكانك منين، وأنتِ مش معرفة حد، مش كدا؟ رقية سمعته وسكتت وبصت في الأرض. وهتتكلم، قام ووقف قدامها بزعل:
"من امتى وخبينا حاجة على بعض؟ دايما أنتِ سري وأنا سرك. ليه روحتي لوحدك؟ طب كنتي قولتيلي؟ أنا مش عارف تفكيرك بصراحة!! رقية بصتله: "مش حابة أكون ضعيفة بأي شكل، ومش حابة أشوف زعلك وخوفك عليا، وخوفكم كلكم." أحمد ابتسم: "ضعيفة؟ أنتِ مجنونة شكلك!! مين دي اللي ضعيفة؟
أنا مشوفتش حد زيك في شطارتك وقوتك. وأصلاً تفكيرك في العلاج أحسن حاجة عملتيها. وأنا مش مضايق، أنا بس حسيت إني قصرت، ومخدتش بالي منك، أو إنك مش مستأمناني على سرك." رقية بحب: "انت دايما سري يا أحمد، أنا آسفة. متزعلش مني." أحمد ضحك بمكر: "واستاذ أمير جالك على طول ياهانم؟ وعمل إيه بقى؟ (مسك إيدها وهي بتضربه بهزار) "البيه يقولي اختك فين؟ عايز أشوفها حالا. ولما أقوله إنك عند دكتور نفسي ميستغربش!!
الأستاذ عارف بقى، وانتوا بتحكوا، وأنا هنا الأبهل في النصر." رقية ضحكت: "قولتله في مرة وسط الكلام، ومخدتش بالي إنه هيركز معايا." (كملت بجدية) "وأنا مش قصدي أخبي عليك بجد." أحمد سابها: "تمام تمام. يلا يا رب نفرح بقير." رقية سكتت وبصت له بزهق، وحكت له مقابلة عليا مع نيرة. *** سيف في عربيته وبيلف في الشارع ومتعصب: "يعني إيه بعد ما وصلتلها اختفت!!! آخرتها عيلة تدّوخني وراها وعاملالي مصايب." يوسف بنرفزة:
"أنا مالي أهلي يا سيف، ما تعقل الكلام كدا. هي فتحت موبايلها وقفلته تاني، يمكن فتحته بالغلط، ومفيش أي مكالمات طلعت من عندها." سيف نفخ وضغط على الدريكسيون أكتر من مرة بعصبية: "أنا حياتي بتبوظ ومش عارف أركز في حاجة. سلمى لازم تلاقيها، واختفائها والصور اللي اتبعت أكدتلي إنها عايزة تسوّد عيشتي. (وأنا بقى هسود عيشتها وهخليها طين على دماغها) يوسف سامعه وواقف جنب الجهاز المتتبع ليها ومركز عليه:
"طيب اهدي كدا، وصلّح حياتك وفوق. وأنا هدور عليها وأجيبها تحت رجلك تمام!! المهم تشوف نفسك ومراتك، وصلّحها ورجعها بيتها. متدوروش على خراب البيوت، قد ما ترضي مراتك." سيف قفل ورمى الموبايل على الكرسي جنبه. دقايق وموبايله رن باسم عمار. سيف خد الموبايل ورد بغضب ونرفزة: "أفندم، عايز إيه؟ عمار: "هتتنازل عن الشرط الجزائي، وأقولك مين سلطتني على مراتك." سيف حس إنه مسمعش كويس وقال بذهول: "إيه؟! عمار:
"هتتنازل يا سيف يا خيال عن الشرط الجزائي، وأقولك مين اللي عايز يهد بيتك على راسك." بعد نص ساعة، وصل سيف شركة عمار. ومحدش عرضه ولا وقف في وشه، وطلع المكتب. دخل من غير استئذان، وكان عمار محروص وقاعد لوحده، حتى السكرتيرة مش موجودة. سيف واقف قدامه، وعمار قام ببرود: "تشرب كوفي؟ سيف بغضب: "اخلص ياعمار وتعالى لي دوغري." عمار بابتسامة شيطانية: "الفضول واكلك صح؟ سيف شد الكرسي الفاصل ما بينهم وزقه بعيد عنهم، وشد عمار من هدومه:
"هتخلص ولا أخلص عليك أنا الأول؟! عمار مسك إيده من عليه وبيشده، واتوتر، وسيف متمسك فيه. عمار بخوف: "امضي لي الأول." سيف بيجز على أسنانه: "ا..خلص." عمار بتوتر: "أختك." سيف سابه بفجأة وبصله بذهول. وعمار استغل ضعفه وكمل: "أختك الكبيرة المبجلة نهى كلمتني بعد ما عرفت إني بشتري منك. كلمتني وقالت لي: حط عينك على مراتك، ولما توقعها هتدخل معايا في مشروع الإسكان الجديد."
سيف وشه اصفر والدم راح منه. ورغم إحساسه بكدا، حاسس إنه بيولع من جواه. ومسك عمار من دراعه ولواه ورا ضهره، وشد جسمه ليه وبيضغط عليه جامد وزعق: "أنت بتخرف ولا شارب إيه!!! مالها عيلتي باللي عايز يهد بيتي، ولا أنت عايز تخلع من الشرط الجزائي بأي شكل؟! عمار بألم: "مش بخلع، بس أنت صعبت عليا." سيف شد عليه أكتر: "صعبت عليا مين ياحيلة أمك؟ (سابه) "أنت شكلك بتكسب وقت وخلاص." (مشي خطوات وقال)
"العب غيرها يا شاطر، مش هتهرب من الشرط." عمار بسرعة: "أنا مسجّلها." سيف وقف وبصله وسكت، وعمار كمل بجدية: "أنا مبلعبش يا سيف من غير ما أسجل لغيري، وأنا مسجل لأختك، لأني من الأول عارف اللي تغدر بأخوها، تغدر بألف. وهي عايزة تغدر بيا، ولا هتشارك معايا." سيف ساكت. وعمار فتح التسجيل على اللاب وسمعه لسيف، وكان مجمع لمكالمات كتير ما بينهم. وسيف اتأكد إنه صوتها. وبص لعمار وقعد على الكنبة جنبه.
عمار بصله، وللحظة حس إن كلمة "صعبت عليا" كانت حقيقة، مش بيضحك عليه. وقرب له. سيف باصص قدامه.. عمار: "أنا عارف إنك متفاجئ، بس دي الحقيقة. هي بعتت لي صور لملك. (سيف بصله بذهول، وعمار كمل بحذر)
وقالت لي اتعامل معاها كتير، وألفت نظرها، بس أنا معرفتش أجذبها تمامًا، حتى شكيت في نفسي وغيرت استايل لبسي، يمكن أعجبها، ومجبش نتيجة. وآخر حاجة اتصلت بالمعرض وبلغوني إنك مش موجود، ورحتلها، وقولت هتبقى لوحدها ومش هتخاف منك، بس برضه محصلش حاجة. وشوفت احترامها ليك في غيابك، ومكنش فيه حل قدامي إلا إني ألغي العقد، وبكده هي هتحس بغلطها، ويمكن يفيد. وفعلاً جت لي بعدها بأيام." سيف قام، ولسه ساكت، وشاور له يطلع الورق.
عمار قام في ثواني وحاب الورق ليه، وسيف اتاكد من كل حرف، ومضى ورمى الورق في وشه: "لو عرفت بأي حركة *** زي دي، أنا اللي هقف لك يا عمار." نزل من عنده وركب العربية، وبعد عن الشركة بكتير، ووقف وحس بغصة في قلبه وضيق كبير جداً على صدره. ونزلت دمعة من عينه ومسحها، وهو مش مصدق. ولا مرة تخيل إن أخته تأذيه وتهدم بيته وحياته!
ولا مرة شك فيها لحظة، رغم تصرفاتها الغريبة. ودايماً بعيدة عن الكل، وأوقات تظهر نفسها لما تبقى عايزة حاجة منه أو من غيره. بس عمره ما توقع الأذية منها، ولا من أي حد من عيلته! دايماً شايف عيلته أعظم عيلة في الدنيا، بس نظراته بتتهدم مرة بعد مرة، والحمل عليه بيزيد، كأن مفيش غيره! بس ليه نهى تعمل كدا؟ ليه الغل والحقد يجيبها لكدا!؟ طب وسلمى!! الصور اللي وصلت لملك وراها حد، وأكيد هي! يعني هي بتلعب على الناحيتين!!
بتخرب عليهم بكل ثقة وعايزة الخراب وبس!! الدمار لأخوها وحياته وبس!! حتى المرة الوحيدة اللي زارته، كانت من غير إذن حد، ودخلت بيته بخبثها وحقدها على مراته ومعاملته ليها!! موبايل رن وأنقذه من تفكيره. وكان يوسف. ورد بسرعة. *** أمير في البيت، خد حبّة صداع بعد نقاش حاد جداً مع عيلته، وقعد في البلكونة وخد نفس طويل جداً وطلعه بهدوء. افتكر رقية ونظراتها وابتسم، واستغرب ابتسامته!
دايماً بيسمع إن اللي بيحب بيبقى ضعيف، بس من ساعة ما قلبه شافها قبل عينه، وهو حاسس بطاقة غريبة جواه! بتحفزه دايماً يقرب لها، مهما تصده، وتخليه عايز يثبت إعجابه بكل الطرق. ضحك على نفسه، هو ماسابش طريقة منفذهاش.. اهتمام واهتم.. يتكلم معاها وحاول أكتر من مرة، وكل مرة بيبقى جواه سعادة واستفزاز منها. مش عايز يميز حاجة منهم! يشوفها باستمرار، ومفيش جلسة لباباه عدّت!! يلفت نظرها بالأغاني وعمل إيه؟ طب هيعمل إيه تاني!!؟
الحب مبيضعفش.. الحب بيقوي وبيخلي الإنسان مرحب بالحياة ومشاقّها، وبيخليه عنده إرادة يستمر! سرح في السما وقال لنفسه: "اللي مبيحبش مبيعرفش معنى الحياة! والحب مش بين اتنين بجنسين مختلفين وبس! الحب بين الأهل والصحاب والزملاء، وكل حاجة مخلوقة في الدنيا نقدر نحبها، لإن لو محبناش مش هنبقى عايزين نعيش! مفيش فرحة من غير حب! وهدية تهديها لحد من غير حب، ولا كلمة حلوة جبرت بيها خاطر غيرك من غير حب!!
حس بإيد على كتفه، وبص وراه، وكانت مامته. بصلها وبص قدامه. أمير ببرود: "خير يا ماما." عليا بهزار: "أدخل جوه يعني ولا إيه؟ أمير: "لا براحتك، البيت بيتك برضه." أمير قاطعها وبصلها بضيق: "تصبح على خير." أمير دخل، وعليا نفخت بقرف وقالت بصوت عالي: "أنا مش معترضة عليها، بس مش مصدقة ولا قادرة أفهم إن الفيلم اللي أمها قالته حقيقي." مهدي سامعها من جوه، وأمير سمعها وبصلها من بعيد وقال بصوت تسمعه: "أنا مصدق، عندك مانع!!!
أنا اللي هعيش، عندك مانع!!! لقدر الله لو اتلبست فيها، عندك مانع!!! عليا بصت له ومستغربة، وزعقت: "طب أنت شهر ومسافر مؤتمر لندن وهتقعد كتير؟ قولي بقى هتعرف أخلاقها إزاي، وإنها بتكذب وبتألف عليك ولا لأ؟ أمير خد تفاحة وحدفها ليها، وهي خدتها قبل ما تقع، وبصت له بنرفزة. وأمير ابتسم باستفزاز: "أنا مش هتناقش، لآني روّقت شوية يا لولي. وأنا قولتلك لو اتلبست فيها، أنا اللي هدبس، مش أنتِ. واعتقد ابنك أكبر من إنه يتلبس، ولا إيه؟
عليا بغيظ: "براحتك يا أمير.. حياتك وأنت." أمير ابتسم وقرب لها وباس خدها: "أيوة، هو دا الكلام." مهدي بص لها: "مش أنتِ وافقتي وقولتي عايزة أسعد الواد؟ عليا بضيق: "عايزة أسعده، وخايفة عليه، وخايفة أكتر من اللي سمعته يبقى بجد. ولو بجد، البنت دي مش هتبقى طبيعية." أمير ضحك: "مش طبيعية إزاي؟ صلّي على النبي في قلبك كدا. البنت مشوفتش زيها، أنا أصلاً مصدقت لقيت حد زيها. ولما ألاقيها أضيعها؟
الفرص بتيجي مرة واحدة، والجبان اللي بيضيعها. وكمان أنا اتكلمت مع أخوها وأبوها، يبقى لما أرجع في كلمتي كدا هبقى راجل في عينك! أنتِ ربتيني على كدا؟ عليا سمعته وسكتت. *** بالليل، وصل لشادن رسالة من عيادة رشا، وكانت من نجوى السكرتيرة، بتعتذر فيها عن الخطأ، وإنها ممكن تعوض الجلسة في العيادة بجلسة تليفونية كمان ساعة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!