الفصل 21 | من 49 فصل

رواية هن (غرف مغلقة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ياسمين النحاس

المشاهدات
14
كلمة
5,240
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

الشباب اشتروا بدلهم ودخلوا كلهم كافيه صغير وشربوا فيه قهوة، وإبراهيم طلب لمسك عصير. قاموا، ومازن بص لشادن: "حبيبتي المحل اللي هنا دا ممتاز وحاجته روعة، تعالي ندخله." شادن سمعت كلام أخوها ودخلوا كلهم. وكل اللي في المحل استغرب إزاي رجال هنا وبيينقوا كلهم ومهتمين. حتى وليد كان بيدور... ظاهرياً بيدور لشادن، لكن من جواه بيدور لشخص معين. مازن وإبراهيم واقفين قدام بعض وفي حاجز مابينهم، وفي نفس اللحظة الاتنين بصوا لشادن:

"شادن... شادن بصتلهم واحتارت تروح لمين فيهم، وضحكت ببراءة وهمست: "أعمل إيه؟ مازن وقف علي جنب وسند علي الحاجز وبص لإبراهيم بتحدي مضحك: "خليها تروحلك! وريني هتعملها إزاي؟ إبراهيم بصله وسند زيه وبنفس نظرة التحدي: "أقدر أعملها، بس بلاش... أنا حنين برضو." شادن قربت ووقفت في النص وخدت الفستانين منهم وبصتلهم وابتسمت: "هقيسهم الاتنين." دخلت البروفة، وميار متابعاهم وضحكت. وكان وليد جنبها وبصلها:

"الله يكون في عونها. الاتنين مجانين." ميار بصتله: "مجانين فعلاً، بس بيحبوها. وكمان باين هزارهم." وليد أكد على كلامها: "أكيد... إنتي شكلك صغير، أصغر من مازن ولا؟ ميار بصتله بثقة: "تتخيل إيه؟ وليد: "أصغر منه بسنتين مثلاً؟ ميار: "كل اللي يشوفنا يقول كدا، بس الحقيقة غير خالص. مش ملاحظ أسماءنا بدايتها نفس الحرف؟ وليد فكر، وإبراهيم وقف جنبه ومازن انضم لهم ووقف بين وليد وأخته وحضنها بإيده على كتفها.

إبراهيم بصله بتحذير، ووليد استغرب نظرته إنه بيرفض أي حاجة. دقيقة وطلعت شادن بفستان مازن، وكان لونه روز وشكله رقيق عليها بس واسع. شادن بصت لمازن: "واسع يا ميزو." مازن ضحك: "ادخلي قيسي التاني، ادخلي." إبراهيم بصله وبيغيظه: "هتلبس بتاعي، هتلبس بتاعي." مازن خبطه بإيده على صدره وضحكوا، وشادن دخلت تقيس التاني وطلعت بفستان يخطف القلب والعقل. فستان أبيض جوبير كله ومبطن... فستان ولا في الأحلام ومظبوط عليها بالمللي.

إبراهيم ابتسامته حاسس إنها طالعة من عينه وقلبه قبل شفايفه، وبقى لا شايف غيرها ولا عايز يشوف غيرها. وقالها بدون وعي للي حواليه: "يخربيت حلاوتك ياشيخة." مازن قربله وعايز يضربه بهزار: "إنت عايز تتربي بقي." إبراهيم مخدش باله من مازن ولقاه بيقرب عليه وجري منه في المحل. ومازن عايز يأدبه ومتغاظ منه بجد: "إنت بلوة جت على حياتي... إنت إيه؟ إبراهيم بيضحك: "أنا الكبير." كلهم ضحكوا، وإبراهيم راحله وحط إيده على كتفه وبيضحك:

"بص بقي، إنت لازم تتعود عشان دا اللي هتشوفه طول الوقت. وأنا مش عايز ضغطك يترفع أو يجيلك السكر." (مازن بصله بذهول وبيضحك غصب عنه، وإبراهيم بيكمل ووقف قدامه وعدل لياقة القميص) "خلينا حلوين بقي مع بعض، عارف ليه؟ مازن بنفاذ صبر: "ليه يا آخرة صبري؟ إبراهيم بسرعة: "عشان هي بقت بتاعتي." جري منه بسرعة قبل ما يضربه، ومازن هيطق منه وحط إيده في وسطه وبص لشادن ببراءة: "عاجبك كدا؟ شادن والكل كانوا بيضحكوا على منظرهم،

وراحت لأخوها وحضنته: "إنت حبيبي وبس." مازن طبطب عليها وفرحان لفرحتها: "ماشي ياستي." خلصوا جولتهم لبقية الطقم وروحوا على بيوتهم مقتولين من التعب والمشي الكتير. ورغم تعبهم قلبهم فرحان. وبقي كل واحد بيتمنى يتعب من الفرحة.

تاني يوم الصبح في بيت شادن، صحيوا كلهم بدري والبيت مليان بقرايب شادن والجيران. أول ما طلعت من أوضتها استقبلوها بالزغاريط وهي ضحكت بفرحة وسلمت عليهم كلهم. وكلهم جواهم فرحة وسعادة وكأنهم مستنيين الفرحة دي من زمان. وقفت عند خالتها سهير وبنتها ليندا، وخالتها حضنتها من كل قلبها ودمعت. وشادن ضحكتها جت تسلم على ليندا وهي سلمت عليها ببرود ومحستش بأي فرحة منها ليها وبعدت عنها. رجاء كانت متابعة نظرات ليندا وخدت أختها على جنب:

"سهير ياحبيبتي، بنتك مالها قالبة وشها ليه؟ سهير استغربت وبصت لـ ليندا ولاحظت نظرتها لشادن وكانت الغيرة واضحة في عينها. واضحة: "مش عارفة مالها وليه نظرتها وحشة كدا." رجاء بهدوء: "طيب هديها كدا. وكلنا عارفين شادن حياتها كانت عاملة إزاي، وأنا عايزة أعوضها عن كل دقيقة زعلت فيها بسببنا." سهير بحرج: "طب أنا آسفة على سؤالي، بس هي قالت لخطيبها عن عينها والواد اللي خطبها زمان." رجاء بارتياح وقصدت تبينه:

"قالتله طبعاً، وهو عينه مليانة بيها... ابن أصول بجد وبيحب التراب اللي تمشي عليه." سهير اتطمنت وراحت قعدت جنب بنتها وشدتها عليها: "بت انتي اتعدلي كدا، إنتي مالك ومال بنت خالتك بتبصلها كدا ليه؟ ليندا كشرت: "مالي بقي؟ ... ما أنا بسقف وأحضن وأضحك أهو، أعمل إيه تاني؟ سهير شدتها من ودنها وليندا اتوجعت: "تتعدلي في قعدتك وشكلك، وشك يتفرد. رجاء خدت بالها (بصتلها جامد)

. شغل العيال اللي كنتي بتعمليه زمان، زمنه خلص وإنتو كبرتوا خلاص." (شديت جامد على ودنها) "فاهمة ولا أفهمك أكتر؟ ليندا بألم: "خلاص خلاص فاهمة، واللهم." ميار جالها مكالمة وفضلت واقفة في البلكونة وبتشرح البيت لحد. شادن سمعت صوتها واستنتها تدخل وبصتلها: "فيه إيه حبيبتي؟ ميار بفرحة واستغراب: "مش عارفة، مندوب اتصل بيا وقالي فيه هدية ليا وهو وصل وهفتحله الباب." شادن فرحت واستغربت هي كمان: "هدية!! من مين ياترى؟

ميار رفعت كتفها: "مش عارفة... موبايلها رن وبصت لأختها: "وصل." شادن لبست الإسدال: "طب استني هطلع معاكي عشان محدش ياخد باله." ميار ضحكت: "إنتي أختي بجد." شادن ضحكت معاها: "يلا على الله يطمر." ميار طلعت قبلها وشادن وراها وبتعمل نفسها بتتكلم في التليفون لحد ما ميار خدت الأوردر والاتنين دخلوا اتسحبوا. وليندا خدت بالها من شكلهم وبتفكر دا ممكن يكون إيه؟ حاجة من إبراهيم لشادن؟ ولا حاجة لميار ولا إيه؟

اتمنت تدخل وراهم وتعرف فيه إيه. وسهير نادتها تقعد جنبها. شادن قفلت الباب وميار فتحت الكيس وبصوا لبعض بذهول. *** ملك صحيت بنشاط وحضرت الفطار زي كل يوم وعملت بدل العصير قهوة مظبوط ليهم الاتنين. وطيت عليها على النار وصحيت سيف وصحي معاها بسرعة المرة دي وضحكلها: "أنا عايز أصحيكي من بدري أصلاً." ملك كشرت عينيها: "ليه؟ إنت منمتش كويس؟ سيف باس خدها: "لا عادي نمت، بس متحمس أوي للنهاردة." ملك ضحكت ونطت من الفرحة: "وأنا كمان!

سيف ضحك على شكلها وخدت إيده وفتحت دولابها وبصتله: "أنا مبسوطة إني هعيش جو المدير وأنا سكرتيرته وكمان مراته! حاجة في منتهى الهييح." سيف قربلها وغمزلها: "هيييح!! ملك اتكسفت: "يعني... (بصت في دولابها وطلعت أكتر من طقم ينفع للشغل يختار ما بينهم واختارلها طقم متكون من بليزر أوف وايت وشميز بينك وبنطلون أوف وايت وطرحة بينك) سيف بتفكير: "وأنا ألبس إيه؟ ملك فتحت دولابه وطلعتله بدلة أسود والشميز أسود وبصتله بإعجاب:

"كدا جامد فورتيكه." سيف كان بيضحك وضحكته اختفت بهزار: "جامد إيه؟ فورتيكه!! إنتي متأكدة إنك مرات سيف الخيال؟ ملك ضحكت: "يا عم كبر." (شهقت وجريت على المطبخ) "القهوة!!!! سيف ضرب كف بكف بذهول: "يابت المجنونة، مكنش ينفع أقولها تشتغل معايا بردو!! بعد كلام كتير وفطارهم قاموا يلبسوا وملك مجنونة سيف ومبسوط بجنانه منها رغم ضيقته منها أوقات بس بتضحكه غصب عنه! نزلوا وسيف معاه شنطته وصلوا المعرض وفتح مكتب جنب مكتبه وبصلاها:

"دا مكتبك، اعملي فيه اللي تحبيه... زي ما إنتي شايفة المعرض كله فاضي والشحنات هتيجي آخر الأسبوع الجاي وبراحتنا لحد ما تيجي. بس مطلوب منك حاجة." ملك بحماس: "إيه يا فندم؟ سيف ابتسم: "مطلوب موظفين... استقبال، عمال نظافة، أوفيس بوي أو جيرل مش فارقة." ملك بتكتب وراه في نوت معاها وقاطعته: "بوي؟ سيف ضحك وملك كملت: "وأمن أكيد." سيف بجدية: "أكيد، بس سيبي دي عليا وهشوف مهندس ديكور نقوله رأينا إيه في المكان." ملك: "مهندس!!

هيلحق يعمل اللي عايزه أصلاً في أسبوع؟ سيف بتوضيح: "حبيبتي كل حاجة خلصانة هنا وفاضل حاجات بسيطة تاتشات خاصة بيكي تقولي عليها. ولو مش عايزة مهندس براحتك." ملك بتفهم: "خلاص هات مهندس عشان ينجز معاك." قعدت على مكتبها: "سيبني أخلص اللي ورايا بقي وشوف وراك إيه." سيف انبسط من حماسها: "تمام يا مدام ملك." (فتح شنطته وطلع اللاب وحطه قدامها) "خلي اللاب معاكي هيسعفك وأنا معايا لاب تاني." ملك بتفهم: "تمام... إنت معاك اتنين ليه؟

سيف قعد على حرف المكتب: "لسه شاري امبارح واحد تاني وعارف هحتاج سكرتيرة تبقي معايا ودا بتاعها." (قام وهيمشي) ملك: "وعليه باسورد؟ سيف بصلها: "آه... (قربلها) كويس إنك فكرتيني. الباسورد معقد شوية بس هتحفظيه." سيف عمله قدامها وهي كشرت بعدم فهم وبصتله: "ليه التعقيد دا كله؟ سيف باهتمام: "دا هيبقي عليه شغل ومهم جداً وكله تفاصيل، فاكيد هيبقي الباسورد إيه غير كدا! ملك هزت راسها: "تمام." ***

رقية دخلت لدكتور رشا وهي فهمت حالتها من شكلها ولبسها الغير مرتب في ألوانه وابتسمتلها تقعد: "عاملة إيه حبيبتي؟ رقية بإرهاق: "بخير... (خدت نفس) أو بحاول." رشا قامت وقعدت على كرسي قصادها: "إيه سبب زيارتك؟ رغم إني توقعت تيجي علطول مش تغيبي أيام." رقية اتنهدت: "عيلتي رجعت معايا كويسة، أو بابا رجع معايا كويس." رشا بتفكير كتبت (أو) وحطيت حواليها دائرة وبصتلها: "ليه بتقولي أو؟ ليه مش متأكدة من إجابتك أو إحساسك؟

رقية فكرت معاها ليه بتقولها وبصتلها بحيرة: "مش عارفة... طلعت مني كدا." رشا قربت ليها أكتر: "أنا مش بسأل هي ليه طلعت منك؟ أنا بسأل ليه مش متأكدة من إجابتك ومشاعرك تجاه اللي حواليكي؟ ومشاعرك مع نفسك قبلهم! رقية بصتلها وسكتت ومش عارفة تديها إجابة، وبمعنى أوضح مش عارفة تعبر عن حالها وتفكيرها. رشا رجعت ضهرها للكرسي وبصتلها بتركيز: "رقية إنتي عندك عدم ثقة في نفسك ودي واضحة جداً... ليه قلة الثقة دي؟ رقية ابتسمت بوجع:

"يعني إنتي مش عارفة الإجابة؟ مش عارفة السبب؟ رشا عايزة تطلع البركان اللي جواها وبتشد الكلام والأفكار منها بالعافية وابتسمت بعملية: "أنا عايزة أعرف وأسمع منك اللي مسمعتوش وقت مقابلتنا." رقية بصيت حواليها ولقيت بار عليه ماكينة قهوة وكوبايات كرتون وبصيت لرشا: "مصدعة، ممكن أعمل قهوة لنفسي؟ رشا ابتسمت وشاورت بإيدها: "عيشي." (رقية قامت ورشا وقفتها) "احكيلي وإنتي بتعملي." رقية هزت راسها بموافقة. وقفت عند البار

وبتجهز القهوة وبتتكلم: "كل حاجة هزتني وكسرتي... كان الكل بيقول عليا طفلة في شكل بنت كبيرة... طفلة بتتحرك وتضحك وليها روح تغير الكون كله للأحسن. (حطيت الطعم اللي حباه للقهوة) وبدون مقدمات هديت كل حاجة وكسرتها... محدش كسرها غير نفسي... اختياراتي كلها غلط ومزعجة لنفسي قبل غيري... حبيت شخص أناني... اتجوزته... خلاني بعيدة عن العالم وأهلي وحياتي." (مسحت الدمعة اللي نزلت منها) "ورغم كدا كملت." الدكتور بتكتب

وراها ملاحظاتها وقاطعتها: "وليه كملتي؟ ليه مرفضتيش وقولتي لأ؟! رقية افتكرت كام مرة محمود زعق في وشها وكام مرة ضربها بقصد أو من غير... كام مرة زقها عن قصد. الدكتور استغربت سكوتها وسألتها بصوت عالي: "رقية! أنا بسأل ليه كملتي؟ رقية بصتلها وعينيها مليانة دموع: "لأن الطريق اللي اخترته ملوش خروج! اختيارات يعني استحمال! استحمال حلو أو وحش لازم نستحمل." رشا قامت ووقفت قدامها: "مين قال إننا لازم نستحمل اختياراتنا؟

مين قال إن الإنسان مبيغلطش؟ (ربعت إيدها على صدرها) "رقية متهربيش من سؤالي، ليه كملتي؟ إيه السبب اللي خلاكي تكملي علاقة مؤذية بالشكل دا؟ رقية خدت بالها القهوة خلصت وشالتها وشربت منها وحطيتها جنب الماكينة. رشا اتنرفزت من تجاهلها للسؤال وعليت صوتها بتنبيه: "رقية جاوبيني، ليه؟ رقية ببرود ظاهري: "عشان قرايبي." رشا بتفكير: "وهو لما عمل فيكي كدا ومرعاش القرابة، ليه إنتي تراعيها؟ ليه تشيلي نتيجة ذنب غيرك ارتكبه مش إنتي؟

ولو سمحتي، متمثليش البرود. ولو عايزة تثوري عليا اعملي اللي عايزاه... إنتي هنا حرة من غير أي قيود." رقية حسيت إنها اديتها إشارة واتكلمت بكبت: "عشان ماما! ماما أكتر واحدة هتتأثر إن ابن أختها يأذيني بالشكل دا... تخيلي معايا اتنين ربيتهم مع بعض وبيكبروا قدام عينك واللي استأمنتيه على حتة من قلبك يعمل فيها كدا ويوريها كل أساليب الإهانة وعدم المروءة." (زعقت) "أنا خوفت عليها... خوفت تتعب ويحصلها حاجة بسببي...

خوفت تحس هي نفسها بالإهانة! خوفت على بابا يتعب ودا حصل فعلاً من غير ما يعرف باللي حصل! ... أنا كملت عشان... سكتت ومقدرتش تكمل. ورشا شجعتها بعينيها وهي كملت وعيطت: "عشان كرامتي! مش قادرة أقولها لحد! بس دي الحقيقة، كملت عشان أحافظ على شكلي واختياري. بس أنا اتهانت أوي بكل الطرق من أول الكلام اللي عمري ما سمعته من حد وأهلي دايما بيمنعوه عني لأبشع حاجة الإجهاض!! (عيطت بحرقة) "تخيلي جوزك هو اللي يجهضك؟؟

تخيلي يرعبك ويبينلك إنه خدعك!! ويبين إنك مش بس متهانة (عليت صوتها) لأ إنتي كمان مغفلة!! (رشا كشرت عينيها وبتحاول تفسر كلامها) "وغبيه؟! (شاورت بإيدها على نفسها) "أنا مش قادرة أحدد وجعي دا لحد! ولا قادرة أقول إن أنا غلطت ولا لأ. ومش عارفة هو أنا غبية بجد؟ هو أنا أستاهل كدا؟ أستاهل أتخدع؟ أستاهل متحبش؟ أستاهل أبقى مع إنسان مريض؟ أستاهل متقدرش؟ أستاهل أتحرم من الأمومة؟! رشا مسكت إيدها وبصتلها بهدوء:

"رقية، رقية اهدى وتعالي نقعد لو سمحتي." رقية بصتلها بوجع: "أنا مش عارفة أحدد حاجة... ولا عارفة أقول إيه، ولا عارفة إيه الصح. أنا حاسة إني مغيبة! رشا خدتها من إيدها وقعدتها على الشزلونج ورقيه ماشيه معاها وبصلها بتوهان. فتحت التلاجة الصغيرة وخدت منها عصير وحطته في إيد رقيه وابتسمتلها: "سيبك من القهوة، دا هيفيدك دلوقتي." قعدت قدامها وبصتلها بألم: "إيه تاني يا رقية... إيه تاني مش عارفة تحدديه؟ رقية مسكت راسها:

"أنا مش فاكرة أنا قولت إيه بالظبط." رشا مسكت إيدها ونزلتها على رجلها وبصتلها في عينها: "أنا فاكرة وبكتب وراكي... قولي اللي جواكي ومتقلقيش وكل حاجة هتتحل." رقية غمضت عينيها بتعب وبصتلها برجاء: "هو أنا ممكن أبقى أحسن؟ (اتنهدت) "يعني في يوم هبقى طبيعية ومش حاسة إني مهددة كدا؟ رشا ابتسمت: "مفيش حاجة بعيدة أو مستحيلة... كملي، إيه حاسة إيه تاني؟ رقية: "تعبت من الكلام ومش في بالي حاجة دلوقتي." رشا مسكت النوت

الكبيرة وبصت فيها وبصتلها: "طب هنفك عقدة كل واحدة لوحدها، بس قبل ما أبدأ عايزة أفهمك حاجة. مع بعض هنقدر نعدي كل حاجة وعندي ثقة فيكي كبيرة. الأول، قوليلي حد في البيت عارف بمتابعتك معايا؟ رقية شاورت براسها لأ. رشا كملت: "تمام، اللي تحبيه. أولاً حبيبتي إنتي كبيرة جداً بتفكيرك ونقاءك... بعيدة كل البعد عن الشبهة في الغباء والتخلف وكل الأفكار المريضة دي. وكل الأفكار دي اتزرعت جواكي عشان تصدقي وبس وإنتي بريئة جداً وصدقتي...

صدقتي الخداع والكذب. مش حاجة وحشة أبداً إن الإنسان يحاول يبني في بيته ويحميه من الطوب اللي بيتضرب عليه. بس الغلط إننا نحميه بطرف واحد وإيد واحدة! إيده لازم تكون معاكي وللأسف هو اللي بيعمل كدا والضربة منه مش من الغريب! يبقى ليه نحافظ؟ دا كدا ربنا بيقولك اهربي، مكانك مش هنا! ليكي مكان أحسن في مكان أحسن وشخصية أحسن تستاهلك." "أما إنك تستاهلي الخداع أو متتقدريش، فأكيد لأ...

إنتي تستاهلي كل حاجة حلوة وجميلة، كفاية أفكارك البسيطة والنقية دي! (بصتلها بأمل) "رقية إنتي حقيقي هتعدي من كل الظروف والضغوط دي، بس لازم تؤمني بنفسك واختياراتك وقراراتك." رقية بضيق: "قراراتي غلط واختياراتي غلط." رشا بتحفيز: "طب أنا كمان اختياراتي وقراراتي في منها كتير غلط. الإنسان مش مخلوق عشان يبقى صح وبس! دي طبيعة البشرية... نغلط ونعدل على نفسنا ونتوب لربنا ونحاول نقوم ونقف على رجلينا تاني!

ربنا خلقك وخلقني عشان كدا! نرجع ليه ونقرب ونمسك في حباله بإيدينا وكلنا أمل ويقين فيه." (اتنهدت) "عمر أبداً ما كانت المثالية موجودة في بشر، ولو موجودة بتبقى ادعاء فقط! مش حقيقة ولا موجودة." رقية دمعت: "بس أنا مش قادرة أثق في نفسي تاني ولا قادرة أقول إني هعدي وأبقى قوية." رشا بتفهم: "أهلك مش مقويينك أو بيقولولي بالمعقولة دي قدامك أو بيعملوا بيها معاكي؟ رقية نفت براسها: "لأ...

بيشجعوني بس أنا مش قادرة ومش عارفة أنا صح أصلاً ولا لأ." رشا بهدوء: "حبيبتي إنتي سألتِ سؤالك دا كتير جداً وأنا بحاول أثبتلك إنتي مش عندك غلط كُلي... إنتي غلطك نسبي لمشاعرك ونقاءك ودي حاجة متعبكيش أبداً، بس الحياة عايزة الشخص الشرس اللي عارف إمتى يهاجم وإمتى يدافع." رقية بتركيز: "بس أنا مش في معركة." رشا بثبات: "لأ، الحياة عبارة عن معارك متفرقة بينها هدنات ربانية." رقية بتعب من فهمها:

"أنا مش مقتنعة بمفهومك أبداً وهو مش صح، يعني إيه أهاجم؟ وأهاجم ليه أصلاً ما أخليني في حالي؟ رشا بابتسامة ثقة وقربتلها: "أيوااا هو دا الغلط الجزئي المبني عليه كل حياتك! رقية بصتلها بعدم فهم ورشا وضحتلها: "الغلط هنا في طريقة حياتك... أنا أبقى قوية وقادرة على المحاربة مع نفسي قبل الحياة! رقية إنتي مقتنعة اقتناع تام إن تربيتك كانت صح! وأنا كمان مقتنعة، بس حبيبتي لازم نبقى أقوياء! لازم نفهم إن الحياة مش هادية دايماً!

الحياة فيها صراعات كبيرة وربنا خلقنا نواجهها، وإنتي اللي فيه حالياً اختبار ليكي وكبير جداً وقوي، اختبار هزك شبه الزلزال اللي هدم الدنيا كلها فوق راسك وبيغير مفاهيمك في حاجات كتير." رقية بهدوء: "والمفروض إني أعمل إيه؟ افترض السيئ وبس! افترض إن فلانة هتضايقني وفلان هيتعرضلي! افترض إن أهلي خادعين ومربين سيئين! (قامت وقفت ورشا وقفت معاها باستغراب) "أنا آسفة، مش مقتنعة بأفكارك ولا شايفة إنها صح." مشيت ورشا وقفت

قدامها وكلمتها بقوة وغضب: "دي مش طريقة للعلاج! أنا بساعدك تعدي المرحلة دي، تبقي تحاولي معايا وتجاهدي تعديها، وطبيعي متفهميش كلامي أو تصدقيه، بس تديني فرصة أساعدك، مش تهربي كدا." رقية رفعت كتفها: "بس أنا مش مقتنعة! رشا بنرفزة: "أنا اتربيت على السلام النفسي ومش قادرة أصدق إن العالم وحش كدا." رقية زعقت قدامها: "مش عايزة أعرف ولا عايزة أواجه حقيقة اللي مريت بيه، وعن إذنك عايزة أمشي."

رشا قفلت الباب بالمفتاح وحطيته في درج مكتبها. رقيه استغربت تصرفها وزعقت: "إيه اللي بتعمليه دا؟ هتحبسيني يعني؟ هتخليني أقتنع غصب عني؟ رشا بتحدي: "آه، عندك اعتراض! إنتي بأفكارك دي معرضة لبلاوي الدنيا كلها." *** ميار بذهول وفرحة: "دا فستان! الاتنين اتفاجئوا بفستان نبيتي مطرز من قدام بشكل هادي ومن ورا الضهر مكشوف. شادن قلبته للناحية التانية: "الحزام مفتوح ضهره." ميار بصت للضهر وفكرت. وشادن فتحت الكيس وشافت

بدي وطلعته لأختها وابتسمت: "أكيد واحد مهتم بيكي مش هينسى تفصيلة زي دي." ميار باستغراب: "ليه؟ عادي ممكن مياخدش باله." شادن: "دا حد عارف إن عندك مناسبة ومحدش عارف بالليلة دي غير أهلنا وقرايبنا بس! وعارف إنك أختي ولازم تبقي مميزة، يبقى إزاي هينسى حاجة من مكملات الفستان؟ (ابتسمت) "وياترى مين هو أصلاً؟ ميار فكرت ومش عارفة تحدد إجابتها وبصت لأختها بكسوف: "مش عارفة، بس ممكن واحد جه في بالي." شادن كشرت عينيها وابتسمت: "مين؟

ميار: "وليد." شادن استغربت: "وليد!! وليد صاحب إبراهيم؟ مفيش وليد غيره أصلاً! ميار بابتسامة: "أعتقد هو... كان بيحاول يكلمني امبارح وإبراهيم ومازن سكتوه بذوق وبعدين كان بيدور أصلاً." شادن ابتسمت من قلبها: "ياريت يا ميار... إبراهيم بيحب وليد أوي وأكيد هو شخصية كويسة." ميار بتفكير: "مش عارفة! المهم يلا اجهزي إنتي وأنا هجهز." شادن ابتسمت وطالعة من الأوضة وبصتلها: "أوعي متلبسيش الفستان، هيبقي تحفة عليكي." ميار بتفكير:

"بس كدا هبقى بعمله دعوة." شادن وقفت مكانها: "دعوة لإيه؟ إنك موافقة بقربه قصدك؟ ميار شاورت براسها أه. وشادن ابتسمت وكملت: "وليه نقول لأ وقت مفروض فيه نقول آه؟ ميار ابتسمت لتفكير أختها. وشادن طلعت ودخلت أوضتها وبدأت تجهز وبتتمنى ربنا يدخل الفرحة على بيتهم والكل يتهنى بفرحته الخاصة. إبراهيم كلمها فيديو كول. وشادن استغربت وضحكت، لبست طرحة وفتحت المكالمة وأول ما شافت ضحكت بصوت عالي وضحكتها رنت عنده.

إبراهيم بيضحك وبيسكتها: "هش! اسكتي يخربيتك هتفضح وسط الرجالة." إبراهيم حاطط ماسك أصفر على وشه وشكله مضحك جداً. شادن حطيت إيدها على بوقها وبصتله بضحك متقطع: "إيه اللي إنت عامله في نفسك دا؟!! إبراهيم بثقة: "هي البنات اللي بتهتم بجمالها ولا إيه؟ لازم أهتم بنفسي أنا كمان." شادن ضحكت: "طب أنا مشغولة دلوقتي ورايا تجهيزات ومكياج." إبراهيم: "طب يلا مش هعطلك، إنتي وحشتيني قولت أنطلك." شادن ضحكت من قلبها:

"ودي أكتر حاجة بحبها فيك إنك بعفويتك وطبيعي جداً." شادن قفلت معاه والاتنين ابتسامتهم على وشهم. وكل لحظة شادن بتثق إن اختيارها صح. مش دايماً اختيار القلب صح، بس أغلب الناس بتحتاج اللي يبص على قلبها مش على شكلها! بعد ساعتين مازن دخل البيت اتفاجئ بعدد مهول من الستات في البيت وأغاني وهيصة كبيرة وهمس لنفسه باستغراب: "هو دا بيتنا ولا أنا جيت شقة غلط!! (بص لخالته) "أيوه بيتنا، بس مين دول؟

شاف ليندا واقفة بعيد وبتقرب عليه وهو شاورلها من بعيد ومشي لأوضته بسرعة قبل ما تجيله وقفل الباب على نفسه من جوه. خد شاور وطلع بدلته وبيجهز في نفس الوقت اللي إبراهيم بيجهز فيه وهو نفس الوقت اللي وليد بيجهز فيه. في خلال نص ساعة كانوا جهزوا في كل حاجة ومش عارفين يعملوا إيه. مازن رن على شادن وردت عليه: "إيه يابنتي الهيصة اللي برا دي؟ أنا مش عارف أتحرك." شادن ضحكت: "الله يعينك بجد." مازن بزهق: "طب إيه؟ أنا هبدأ أزهق."

شادن بتفكير: "طب ما تخليك جدع وتصرفهم من هنا." مازن ضحك: "أصرف إيه؟ هما عفاريت، هحاول حاضر." قفل مع أخته وطلع برا ولقى ليندا واقفة قدام أوضته واتحرج جداً. كانت نظراتها غريبة وجريئة بنسبة كبيرة. حاول يبتسم وبيبعد عنها. مسكت في جاكيتته وابتسمت: "شكلك تحفة أوي." (قربتله) "ووسيم أوي." مازن رفع حاجبه بتريقة: "بجد؟ طب عن إذنك." ليندا وقفت قدامه وبعدت خطوة عنه ولفيت حوالين نفسها: "إيه رأيك في فستاني؟ مازن بنظرة شاملة:

"سوري يا ليندا، مش حاسس باختلاف فيكي. عن إذنك." ليندا اتعصبت جداً ومازن مداش فرصة ليها وبعد من قدامها في ثواني وخبط على مامته وسمحتله تدخل. مازن دخل وأول ما شافها ضحك وسقف بمرح: "الله الله، أم العروسة دي ولا أختها الكبيرة؟ رجاء بضحكة: "ياواد يا بكشووو." مازن قرب وحضنها: "والله قمر." (باس إيدها) "وزي السكر واحلى من بناتك كمان." رجاء بفرحة: "ربنا يحميك ليا يانور عيني ويباركلي فيك يارب وافرح بيك بقي." مازن غمزلها:

"ادعي انتي بس في قبله صح." رجاء ضربته على كتفه بهزار: "أنا بدعي في قبله غلط يا واد انت." مازن ضحك معاها وطلع. بص للناس وقال بصوت عالي: "يا جماعة، إحنا شوية وهننزل اسبقونا انتو على المكان انتو عارفينه وكمان معاكم لوكيشن." وبعد كلام كتير قدر مازن يخرجهم. قفل الباب ورا آخر واحدة طلعت واستشهد. ووقف ورا الباب. التلات أوض اتفتحت وبصوا لبعض ولمازن وكلهم في نفس واحد: "مشيوا؟ مازن شاورلهم آه وخد نفس: "أنا تعبت الربع ساعة دي."

شادن طلعت ورجاء بفرحة ودموع: "اللهم صل على النبي، إيه القمر دا... بسم الله ماشاء الله." مازن ابتسم لأخته وشاور لميار تطلع وابتسم لشكلها وفستانها. وقف جنبها وحط إيده على كتفها وهي بصتله بفرحة: "عقبال ما أفرح بيك." مازن ضحكلها: "أفرح بيكي بقي الأول." رجاء انضمت ليهم: "يارب أفرح بيكوا انتو الاتنين في نفس اليوم." شادن بحماس: "ياارب وتبقوا تؤام في كل حاجة قدام." ميار بصت لمامتها: "محدش بيصدق إني أنا ومازن تؤام ليه؟

دا أسماءنا قريبة لبعضها حتى." رجاء بجدية: "عشان شكلك صغير بالنسبة لمازن." مازن وقف قدام شادن وابتسملا: "تعالي معايا ثانية." وقفوا في البلكونة وبصلها بجدية: "شادن... أنا جنبك ومعاكي في كل حاجة وكل وقت... أخوكي هو أخوكي سندك وضهرك في الدنيا... إبراهيم لو ضايقك في لحظة متفكريش في أي حاجة غيري وتعاليلي وهتلاقي حضني مفتوحلك، إنتي فاهمة؟ شادن ابتسمت وحضنته: "إنت أحلى أخ إنت في الدنيا ودايماً قايم بدور بابا."

(طبطبت عليه بحب) "ربنا ما يحرمني منك أبداً." مازن طلعها من حضنه: "ولا يحرمني منك ياحبيبتي." حس بهزة موبايله وكان إبراهيم وبصلها: "إبراهيم نزل من عنده، يلا عشان منتأخرش." شادن هزت راسها: "تمام... ليه سبقنا ومجاش خدني؟ مازن بصلها: "عشان عايزك تبقي معايا." شادن حسيت بغيرته وحبه وابتسمت من قلبها ونزلت معاهم. بعد دقايق وصلت هناك والعيون كلها عليها وعين واحدة مش قادرة تنزل عينها من عليها أبداً!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...