الفصل 32 | من 33 فصل

رواية حنين الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم هايدي احمد

المشاهدات
19
كلمة
5,470
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

بعد مرور عدة أسابيع، كان أحمد وحسن وهنا يبحثون عن حنين في كل مكان. حتى أحمد سافر لأهلها وزارهم بحجة أنه كان في شغل وقال إنه سيعدي عليهم. تأكد أن حنين فعلاً ليست هناك وأنهم قلقون عليها لأنها لم تكلمهم منذ فترة وزعلانين منها جداً. لكن أحمد هدّأ الأمور وقال لهم إنها متعبة الفترة هذه ومشغولة في شغلها الجديد وطمأنهم أنها كويسة، وهو أصلاً لا يعرف إن كانت كويسة أم حدث لها شيء.

كان كل ليلة يعاتب نفسه، أنه لو حدث معها شيء سيكون هو السبب ولن يسامح نفسه أبداً. "يارب أنا عارف إني غلطان وإنك بتقدم الأسباب، بس كان فيه غشاوة على عيني، وبحمدك إنك شلتها من عليا قبل ما نفسي توسوس لي وأعمل حاجة تانية أندم عليها. يارب أنا مش طالب إنها ترجع لي، مع إني بموت من غيرها، بس عايز بس أعرف إن كانت كويسة ولا لأ. عايز أطمن عليها بس. يا رب طمني عليها. عايز أحس إني عايش.. يارب."

كان أحمد يدعي ربه ويبكي من قلبه وبحرقته كلما فكر أن حصل لها شيء وأنه لن يراها ثاني. وبعد أن تعب من البكاء، نام على سجادة الصلاة، لعلّه يعرف ينام ويرتاح وعينه تغمض. فضل نائمًا شوية لعند ما حس بحاجة غريبة وقام فجأة. كان يشم رائحة حنين بجانبه وكأنها كانت هنا. قام بسرعة يدور عليها كالمجنون: "حنين.. حنين.. انتي هنا؟ حنين ردي عليّ.. حنييييين." دور في كل حتة في الشقة ولم يجدها:

"معقولة أنا كنت بحلم إنها هنا بس.. بس أنا حسيت بيها وشميت ريحتها.. حنين ردي عليّ." كمل بدموع: "قولي لي إنك رجعتي.. قولى لي إنك مش هتسيبيني." لم يقدر على الوقوف وقعد على الكنبة وهو يبكي ويعاتب نفسه. -وبالنسبة لفاطمة، محمد أخذ صاحبه وراح لأبوها وطلب إيدها، وكان فاضل رأيها عشان يعملوا الخطوبة وبعدها هياخدها ويسافروا بعد الفرح. فاطمة: "انتوا إزاي تعملوا كده؟ قولتلكم مش موافقة، مش عايزاه."

أم فاطمة: "امال عايزة مين يا فاطمة؟ ها.. عايزة ابن عمك المتجوز؟ ردي." فاطمة بصت لها بصدمة: "انتي عرفتي منين؟ .. اااه." مسكتها والدتها من شعرها: "يعني صح الكلام اللي قاله محمد؟ يعني خربتي بيت ابن عمك انتي وريهام؟ ردي." فاطمة بوجع: "أنا معملتش حاجة، ريهام اللي عملت كده، أنا مليش دعوة. ااه سيبيني." أم فاطمة: "وانتي إيه؟ مش كانت بتعمل كده عشانك؟

اخص عليكي دي تربية أبوكي ليكي. أه ما ده آخرة الدلع. اسمعي.. العريس ده مش هيترفض والفرح هيتم وهتتجوزيه غصب عنك. أنا لغاية دلوقتي مقولتش لأبوكي وسايباكي تلعبي براحتك، لكن والله لو موافقتيش لأكون قايلاله وهو يتصرف معاكي.. فاهمة؟ فاطمة: "خلاص خلاص مش تقولي له، هوافق." محمد: "وبكده خلصنا من فاطمة. لسه انتي يا ريهام. هربيكي بس استني عليا."

روح محمد، وكان طول الفترة دي بيعامل ريهام وحش لعند ما تتأدب وتحمد ربنا على اللي هي فيه وتبطل تغير وتحقد على غيرها وتركز مع ولادها. -": برضه عملتيها تاني؟ أنا مش حذرتك قبل كده." بصت له بدموع: "مقدرتش أمنع نفسي، روحي بتروح له." ": حاولي.. متضيعيش كل حاجة في لحظة ضعف." ": حاضر. أصبح على خير." -تاني يوم حسن: "ها يا ابني عامل إيه النهاردة؟ أحمد: "مش كويس يا حسن. هبقى كويس إزاي وهي مش موجودة؟

أنا روحي مسحوبة مني ومش قادر أعيش." حسن: "وحد الله يا صاحبي واهدى كده. هنلاقيها إن شاء الله. بس انت صحصح كده وفوق لنفسك." أحمد: "لا إله إلا الله. يارب يا حسن يارب ألاقيها. أنا تعبت أوي.. ساعات بحس إنها جمبي وريحتها مالية البيت، بس بصحى مبلاقيهاش. قلبي بيوجعني أوي." حسن: "هتلاقيها والله هتلاقيها وهتشوف. بس اسمع مني، ارجع زي الأول وارجع الشغل بقى." أحمد: "مش قادر أرجع وأعيش حياتي عادي كده، هفضل أدور عليها."

حسن: "خلاص ندور عليها، بس ترجع الشغل عشان تقلل تفكيرك بيها شوية وتطلع من حالتك دي. اسمع مني يلا قوم معايا.. يلا." عدى كام يوم وأحمد رجع الشغل وبيحاول يتأقلم على الوضع من تاني، وحسن بيساعده. -": وبعدهالك يا بنتي هتفضلي قاعدة حابسة نفسك كده؟ قومي اطلعي من الأوضة دي بقى." حنين: "مش قادرة يا ماما، مضايقة أوي ومخنوقة." ": قولي لها يا ماما، دخلت في الشهرين، حابسة نفسها وقاعدة كئيبة."

الأم: "اسمعي مني يا بنتي، حتى عشان اللي في بطنك. انتي نفسيتك لو ساءت أكتر ابنك هيحصل له حاجة. خدها يا محمد وخرجها شوية. ومتقلقوش، أحمد في الشغل مش هنا. اخرجوا وتعالوا ونبقى ننزل بعدين عشان نطمن على الولد. عند الدكتورة معادها بكرة." محمد: "أيوه يا حنين، تعالي اهرجي شوية. انتي عارفة إنك زيك زي هنا بالظبط وغالية عندي ومقدرش أشوفك كده."

حنين: "كتر خيرك يا محمد، انت عملت كتير عشاني وأنا بعتبرك زي أخويا وحمايا. هنا مكان أهلي، انت وحماتي." الأم: "ربنا يقدم اللي فيه الخير يا حبيبتي. المهم اسمعي مني، وكمان هنا مش هنا، خرجت مع سلمى." حنين: "مش مشكلة يا ماما، مش لازم توقفوا الدنيا عشاني، أنا مرتاحة كده والله." محمد: "طب خلاص تعالي يا ماما، سيبيها على راحتها. لو عايزة تخرج إحنا موجودين." الأم: "خلاص ماشي، تعالي معايا يا محمد. ارتاحي انتي يا حبيبتي."

خرج محمد ومامته من الأوضة وقعدوا في الصالة. الأم: "هي مراتك فين؟ محمد: "زمانها في المطبخ دلوقتي." الأم: "طب إيه أحوالها مع حنين؟ محمد: "متقلقيش، هي من يوم اللي حصل مع فاطمة تحت وهي متظبطة ومكسوفة من اللي عملته."

الأم: "ااه ربنا يهديها يا ابني. خليها تتعلم وتسيبها من اللي هي فيه ده وتربي عيالها أحسن. المهم أحمد أخوك صعبان عليا أوي يا حبيبي، مبياكلش ولا بينام وصحته في النازل وعلطول زعلان. أنا واخداه منه موقف من يومها ومبكلموش، بس بشوفه وهو نازل وأستناه لما يجي وقلبي بيتقطع عليه، بس مش قادرة أقول لحنين، سيباها لما تهدى خالص عشان مجيش عليها، دي بنت ناس برضه."

محمد هدى مامته وطمنها إن كل حاجة هتبقى كويسة. وكانت حنين واقفة ورا باب الأوضة وسمعاهم وهي بتبكي من كلامهم على أحمد. فلاش باك حنين بعد ما قفلت الباب وقعدت في الأوضة منهارة، مش عارفة تعمل إيه؟ اتخنقت ومقدرتش تقعد في البيت. "أنا لازم أمشي من هنا، معدتش طايقة البيت ده ولا طايقة أقعد فيه." كملت بدموع: "هو عمره ما هيثق فيا أو يشيل التفكير ده من دماغه. أنا في نظره خونته وضحكت عليه."

قامت حنين لمّت حاجتها اللي محتاجاها في شنطة، وأخدت فلوس ولبست واتسحبت وفتحت الباب براحة. بصت في الشقة كويس تشوف أحمد فين واطمئنت إنه نايم، وبعدين اتسحبت وفتحت الباب وطلعت. أخدت نفس لما بقت بره ونزلت بسرعة من على السلم. وكانت هتطلع بس اتفاجأت بمحمد في وشها. محمد: "حنين.. خير، رايحة فين دلوقتي وإيه الشنطة دي؟ حنين بصت له: "كل اللي أقدر أقولهولك دلوقتي إنك تسيبني أمشي وهفهمك بعدين."

محمد بص لها شوية: "بس أنا فاهم يا حنين." حنين: "فاهم إيه؟ محمد: "فاهم كل حاجة. تعالي معايا بس وأنا هفهمك." حنين: "لحظة يا محمد، انت قصدك إيه؟ انت عرفت؟ محمد: "أيوه، وهقولك حل اللغز ده إيه، بس تعالي معايا." حنين: "أنا خلاص معدتش عايزة أعرف حله. أنا خلاص وقعت من نظره ومش هرجع تاني، فملهاش لازمة حتى. هو مش هقدر أرجع له تاني خلاص."

محمد: "يا حنين ارجوكي اسمعيني الأول وبعدين قرري. تعالي ندخل عند ماما بس الأول، وأنا هفهمك."

أخدها محمد ودخل لوالدته، وعرفت كل اللي حصل مع حنين. بس محمد مقالهمش على ريهام وفاطمة وسابهم يعرفوا في وقتها. أهم حاجة أحمد يعرف. فضلت حنين عند حماتها لبعد المشكلة، وبعدين محمد أخدها تقعد في شقته عشان أحمد ميشوفهاش، وخصوصاً إن ده المكان الوحيد اللي مش ممكن يدور فيه. وده عشان ريهام، وعلاقة ريهام بحنين كانت متوترة. ريهام كانت مكسوفة تبص لها خصوصاً بعد ما اتكشفت، وحنين كانت بتتجاهلها تماماً. قعدت حنين فترة، وبعدين جه يوم وتعبت فيه فجأة، ومحمد ومامته جابولها دكتورة وقالت إنها حامل في الشهر الأول. وطبعاً حماتها فرحت بالخبر ده.

": الحمد لله أخيراً يا حنين فرحتيني." حنين: "بس بعد إيه يا ماما؟ بعد ما كل حاجة راحت." الأم: "بس يا بنتي متقوليش كده، مين قالك إن كل حاجة راحت؟ ده لسه فيه كتير جاي. بس انتي قولي الحمد لله. المهم عايز اكي تهتمي بنفسك وبصحتك كده يا حبيبتي."

حنين مكنتش مبسوطة بالحمل، ولسه فاكرة كلام أحمد بخصوص الحمل، وكل ما تفتكره تخاف. فضلت فترة لعند ما هديت، وأحمد بدأ يوّحشها، فكانت بتروح تشوفه كل ما يوّحشها. بس مرة لما قربت منه وشمّت ريحته، تعبت بسبب هرمونات الحمل، وجريت قبل ما يصحى. "ياربّي، امال لما أدخل في الشهر التالت هعمل إيه؟ باك أحمد رجع من الشغل، وكانت مامته نزلت من عند محمد قبل ما يجي. دخلها أحمد وراح عندها. قعد على الأرض وحط راسه على رجليها وهو تعبان:

"تعبت أوي يا ماما، تعبت من كتر ما وحشتني وبتعذب لما بفكر إن ممكن يكون حصلها حاجة. أنا عارف إنها مش هتسمع مني لو قولتلها ترجع..". بص لها ومسك إيديها: "قولي لها ترجع يا ماما، هي بتسمع كلامك وبتعمل زي ما بتقولي لها، خليها ترجع." بكت مامته على الحالة اللي وصلها وقعدت تطبطب عليه. (معلش يا ابني استحمل، بس ده اللي لازم يحصل وهتفهم بعدين أنا بعمل كده ليه.)

فضل أحمد نايم على رجليها وهو باصص قدامه وبيفتكرها وبيفتكر تفاصيلها وضحكتها وهزارها وعصبيتها. وضحك لما افتكر مواقفهم سوا. "معقولة إحنا وصلنا لهنا؟ أنا مش مصدق ده كله بسبب إيه؟ أنا اللي وصلتنا للنقطة دي.. أنا آسف." -تاني يوم مامت أحمد أخدت حنين وراحت للدكتورة، ودي كانت المرة الأولى اللي حنين تنزل فيها. وطبعاً لأن حماتها هي اللي أصرت عشان تشم هوا وتغير جو. راحوا عيادة الدكتورة واستنوا دورهم ودخلوا.

الدكتورة: "أنا كتبتلك شوية فيتامينات، بس لازم تغيري من نفسيتك شوية يا مدام حنين، لأن ده بيأثر على الجنين." الأم: "والله يا بنتي بنصحها عشان تخرج، ده حتى مش كانت عايزة تنزل النهارده." الدكتورة: "لا الكلام ده مينفعش، انتي دلوقتي محتاجة نفسيتك تبقى كويسة، على الأقل لما تخشي في الشهر التالت عشان ميحصلش إجهاض." الأم: "لا إجهاض إيه؟ إن شاء الله خير. يلا يا بنتي قومي." حنين كانت في عالم تاني، كأنها مش

عايزة تعيش وكارهة الحياة: "معقولة ده الحمل اللي كنت بتتمناه؟ بس أنا كنت بتمناه عشان.. هو كان موجود، بس هو فين دلوقتي؟ روحت حنين هي وحماتها واتأكدوا إن أحمد مش موجود، وطلعت حنين فوق. وريهام فتحتلها، بس حنين مبصتلهاش ودخلت أوضة الضيوف اللي قاعدة فيها. قلعت الطرحة وقعدت على السرير وهي بتبص في الفراغ وشارده. قطع شرودها حد بيخبط على الباب: ": ادخل." اتفتح الباب وكانت ريهام: "ممكن أتكلم معاكي شوية؟

حنين بصت لها بضيق، بس هزت براسها بمعنى آه. راحت ريهام وقعدت على كرسي قصاد حنين وكانت بتفرك في إيديها وباصة في الأرض: "بصي، أنا مش هطول عليكي، أنا جايلك عشان أتأسفلك وأطلب منك السماح. أنا عارف إني غلطت معاكي كتير أوي.. ممكن تسمي ده غيرة أو حقد أو نفسنة منك، وده ملوش سبب، انتي معملتيش معايا حاجة وحشة، وده اللي كان غايظني بصراحة." حنين بصت لها بذهول. كملت ريهام:

"أيوه غايظني عشان انتي تباني مسالمة وهادية وتباني طيبة، وده غير كلامهم عليكي من أول ما اتجوزتي، كلهم كانوا بيحبوكي انتي وبيدلعوكي لغاية محمد جوزي، عشان كده كنت بغير منك لأنهم مكنوش شايفيني طول ما انتي موجودة، مع إني أنا مرات الكبير ومخلفة. بس كمان من كلام فاطمة عليكي، وانتي عارفة هي مبتحبكيش ليه، فبدأت أنا كمان أكرهك وبقيت عايزة أخلص منك وأطلعك من هنا بأي طريقة." حنين بدموع: "فتلفقي لي تهمة عشان جوزي يطلقني؟

ريهام: "أنا كنت ساعتها بفكر في أي حاجة عشان أخلص منك، بس كان لازم طلاق عشان فاطمة كانت عايزة تتجوز أحمد، وطبعاً مستحيل أحمد يطلقك لأنه بيحبك، عشان كده عملت القصة دي وعشان تبان حقيقية." حنين: "طب انتي مخوفتيش؟ مخوفتيش من اللي بتعمليه ده تعتبر زي شهادة زور بالظبط؟ مخوفتيش تترد لك ويحصلك نفس اللي حصلي؟ تبقي مظلومة ومش عارفة تثبتي براءتك؟

طيب متوقعتيش إنها متخلصش بالطلاق وتوصل لحاجة تانية زي مثلاً أحمد يتهور ويضربني، يكسر لي إيد أو رجل؟ مخوفتيش إني أموت في إيده مثلاً؟ مش هتحسي بالذنب؟ معقولة معندكيش قلب والغيرة عمياكي للدرجة دي؟ ريهام كانت بتسمعها وحست بتأنيب ضميرها لما اتخيلت إنها تموت بسبب اللي عملته أو يحصل لها نفس اللي عملته:

"أنا يمكن محستش بكده وقتها، بس أنا حسيت بيه دلوقتي لما.. لما محمد بقى بيكرهني دلوقتي وبقى بيبص لي بنظرة وحشة أوي. ده يمكن لولا الولاد كان زمانه طلقني دلوقتي، عشان كده كنت غيرانة منك لأن جوزك بيحبك مع إنه أخو جوزي. أنا أه محمد بيجب لي كل حاجة بحتاجها ومكفي ولاده ومش منقص عننا حاجة، بس ساعات كنت بحس بالغيرة منك لأن أحمد بيحبك وأنا من زمان مشفتش نظرة حب ليا من محمد، وكأن الحب ده مات."

حنين: "طب مسألتش نفسك الحب ده مات ليه؟ مسألتش نفسك إن ممكن تكوني السبب؟ انتي اللي سبتي جوزك وولادك وبقى محور حياتك؟ إزاي أبقى أحسن من حنين؟ وازاي أكره الكل فيها؟ وازاي أخلص منها؟ كل ده ومش عايزة بيتك يبقى كده؟ لازم تعرفي إنك انتي اللي كرهتي الكل فيكي بتصرفاتك."

بصت لها ريهام بدموع: "معاكي حق، أنا فعلاً غلطت كتير أوي، وانتي أكتر حد غلطت معاه. أنا بجد آسفة وهتأسف من الكل، بس هم مش هيسامحوني لو انتي مسامحتنيش. أنا بجد آسفة يا حنين، سامحيني على حاجة أنا عملتها معاكي. أنا عارفة إنه صعب عليكي تسامحي واحدة زيي، أنا كل يوم بطلب من ربنا إنه يغفر لي على اللي عملته من كتر ما أنا حاسة بالذنب ناحيتك."

حنين: "خلاص يا ريهام، ربنا هو اللي بيسامح، وخليكي ادعي له إنه يسامحك وركزي مع ولادك. لو كنتي ركزتي من الأول كنتي هتعرفي، أنا اللي كنت لازم أحسدك. كفاية الولدين اللي ربنا أنعم عليكي بيهم وأنا كنت بتمنى طفل واحد ومحرومة منه، وأهلك قريبين منك وبتشوفي والدتك فيما أنا بقعد بالسنة مبشوفهمش. يمكن ربنا عوضني بحماتي هنا، بس الأهل حاجة تانية، ونفسي دلوقتي أروح لهم، بس مش قادرة أواجههم كده، عايزة أبقى أقوى. أحمدي ربنا كل يوم على النعم اللي في إيدك عشان متروحش منك، صدقيني ده الأصح."

ريهام كانت بتسمعها وهي بتبكي وبتعاتب نفسها وسابتها وخرجت، بس وقفت: "على فكرة أنا عرفت إن اللي عملته مكنش له لازمة لما شوفت تمسك أحمد بيكي وإنه فعلاً بيحبك، مش كلام. صدقيني." حنين قعدت تبكي وقتها من كل اللي حصل ومش عارفة تعمل إيه.

-أحمد رجع من الشغل وكان متردد يطلع الشقة، كل ما يفتكر إنه هيطلع ميلاقيهاش فوق يحزن، بس مقدرش عايز يطلع يشم ريحتها وينام على سريرها يمكن يحس بوجودها. كان طالع على السلم بس شاف بنت واقفة وكانت هتخبط على باب مامته. وقعد يفتكرها. حاسس إنه شافها قبل كده: "أيوه دي سلوى زميلة حنين." نزل بسرعة وراح لها يشوف عايزة إيه. سلوى شافته نازل وعرفته، أحمد نزل وجه قدامها. سلوى: "إزيك يا أستاذ أحمد؟ أنا زميلة حنين في المدرسة، افتكرتني؟

أحمد: "أيوه أيوه افتكرتك، أستاذة سلوى مش كده؟ سلوى: "أيوه حضرتك بالظبط. بصراحة أنا جاية أشوف حنين، لأن من آخر مرة كانت معايا وأنا مش عارفة أوصلها وتليفونها مقفول، وعرفت من فترة إنها في إجازة، بس من كام أسبوع جالي حد من طرفها عشان يسألني على حاجة حصلت يعني آخر مرة شفتها." أحمد: "حد مين؟ سلوى: "تقريباً اسمه حسن، وكان بيسألني على سوء تفاهم حصل مع حنين، وبما إنه سأل يبقى حصل مشكلة بسببه، وأكيد حضرتك عرفت، مش كده؟

أحمد بص بحزن: "هو من ناحية.. من ناحية حصل مشكلة فهو حصل مشاكل، بس إن شاء الله تتحل." سلوى: "ياربي، أنا مكنتش أعرف إن ده كله هيحصل بصراحة.. بس أنا قلقت أوي عليها وطول الفترة دي بدور على عنوانها ومش راضيين في المدرسة يقولولي لأن دي ملفات وكده ومينفعش أفتحها." أحمد: "امال عرفتي العنوان منين؟ سلوى: "مهو سبحان الله حضرتك شوفت حنين النهاردة وأنا بركب المواصلات و.." أحمد اتصدم وفي نفس الوقت حس بفرحة: "بجد شفتي حنين؟

شوفتيها فين؟ سلوى: "أيوه والله شوفتها.. بس ملحقتش أتكلم معاها، فركبت تاكسي وجيت وراها هنا، بس في إيه حضرتك؟ أحمد: "هنا.. هنا فين بالظبط؟ هنا في البيت؟ سلوى: "هو حضرتك على ما نزلت وحاسبت التاكسي كانت اختفت خالص، فقعدت أدور شوية لعند ما شوفت حضرتك والحمد لله الحمد لله لقيت البيت." أحمد مكنش مستوعب اللي هي بتقوله وكان عايز يتأكد لو بيحلم ولا لا. معقولة حنين رجعت؟ حنين رجعت له تاني. "انتي متأكدة إنك شوفتيها؟

هي نفسها حنين؟ سلوى: "أيوه والله هي نفسها، مع إن شكلها كان تعبان شوية." قاطع كلامهم مامت أحمد وهي بتفتح الباب وشافت أحمد وسلوى واستغربت: "إيه يا أحمد فيه إيه؟ خير.. انتي مين يا حبيبتي؟ سلوى: "حضرتك أنا زميلة حنين وكنت جاية عشان أشوفها وأطمن عليها." الأم: "بس حنين مش هنا يا حبيبتي." أحمد كان في الوقت ده الفرحة مش سايعاه إن حنين موجودة وكان عايز يطلع الشقة بسرعة يشوفها. وبص لمامته: "لا يا ماما، حنين رجعت." مامته اتصدمت

لما سمعته وبصت له بذهول: "بتقول إيه؟ رجعت.. رجعت إزاي؟ سلوى: "هو مش حضرتك اللي كنتي مع حنين من نص ساعة كده؟ أنا شوفتها معاكي." فالوقت ده أحمد مكنش مستوعب اللي سمعه: "إزاي؟ ماما انتي شوفتي حنين؟ ولا انتي جبتيها هنا صح؟ مامته كانت ساكتة ومترددة وليه هتتكلم، بس سمعوا صوت ريهام وهي بتنادي ونازلة بسرعة على السلم: "حماتي الحقيني يا حماتي الحقيني." الأم: "في إيه يا ريهام؟ إيه اللي حصل؟ انطقي."

ريهام كانت هتتكلم بس سكتت لما شافت أحمد موجود واترددت تتكلم وفضلت تبص لأحمد بقلق. الأم: "انطقي يا ريهام، متخوفنيش، إيه اللي حصل؟ قولي." ريهام: "حنين.." قاطعه النفس ومغمى عليها فوق. أحمد أول ما سمع اسم حنين حس بكهربة وبص لريهام بسرعة: "حنين.. فين؟ قولي." ريهام: "فوق.. عندي في الشقة." أحمد مستناش وطلع بسرعة على شقة أخوه. وهم طلعوا وراه. دخل وقعد يدور عليها لعند ما لقاها ودخلها. وأول ما شافها جري عليها بخوف:

"حنين.. حنين اصحي يا حبيبتي. أنا هنا، أنا جنبك. ردي عليا اصحييي." كان بيفوق فيها وهو بيضرب خدها. جم كلهم وراه وقعدوا حواليها. الأم: "مالها؟ حصلها إيه يا ريهام؟ ريهام: "والله ما أعرف، أنا دخلت أشوفها لقيتها واقعة ومش بتتحرك. حاولت أفوقها مصحيتش." أحمد: "هاتوا ميه بسرعة أو برفان."

راحت ريهام تجيب ميه وسلوى قعدت تدور على برفان في الأوضة وجابوهم لأحمد. وأحمد رش برفان ورش عليها ميه وبرضه مصحيتش، فشالها بسرعة ونزل بها عشان يوديها المستشفى. ركب هو قدام، ومامته وحنين مع ريهام وسلوى ورا. وريهام اتصلت بمحمد عشان تقوله اللي حصل واتصلت بهنا عشان تشوف الولاد. في المستشفى كان قاعدين كلهم بيستنوا الدكتورة تطلع وتطمنهم على حنين. وأحمد كان قاعد تعبان مش عارف إيه اللي بيحصل حواليه ولا إزاي وصل لهنا.

قام وراح لمامته: "أنا عايز أعرف حنين كانت عند ريهام بتعمل إيه يا ماما؟ وليه أصلاً تطلع عندها؟ وكانت معاكي بتعمل إيه وشوفتيها إزاي؟ مامته كانت ساكتة مش عارفة ترد عليه تقول له إيه. أحمد بص لها: "شوفتيها إزاي؟ وكانت عندك.. أحمد رجع بص لها شوية وهو بيفكر وبيربط الخيوط ببعضها: "أيوه، هي أصلاً مسابتش البيت صح؟ كانت عند ريهام من الأول، مش كده؟ ردي عليا يا ماما، انتي عارفة صح."

في الوقت ده جه محمد وهو بيجري عليهم معاه هنا والولاد. هنا أول ما سمعت اسم حنين مقدرتش تقعد في البيت وتسيبها، وكانت عايزة تشوفها وتطمن عليها. محمد: "حنين كويسة؟ الدكتور طلع ولا لسه؟ ريهام: "لا لسه جوه، محدش طلع." أحمد بص لمحمد وراح له: "أنا عايزك تجاوب عليا وبصراحة يا محمد." محمد بص له بقلق: "اسأل يا أحمد." أحمد: "مراتي.. كانت عندك من الأول؟ محمد بلع ريقه وبص لمامته وريهام.

وأحمد بصله أكتر بعصبية: "رد عليا، مراتي كانت عندك من الأول؟ محمد بص في الأرض: "أيوه يا أحمد." أحمد برق بعينيه وبصله بصدمة وبص لمامته. هنا: "يعني إيه؟ يعني حنين كانت في البيت كل الفترة دي؟ طب إزاي؟ إزاي ومشوفنهاش؟ كلهم سكتوا ومردوش. وأحمد قال بحزن: "كنتوا شايفيني وأنا بموت كل يوم وبدور عليها في كل مكان وشايفين حالتي وأنتم عارفين مكانها؟ لا وكمان أنتم اللي مخبينهااا.. أنتم إيه؟ معقول كل ده حبروت منكم؟

كانت قدامي كل الفترة وشايفاني وقريبة مني وأنا مكنتش شايفها؟ كنتم بتستغلوني وبتذلوني كل ده.. لييييه؟ محمد كان هيتكلم بس أحمد قاطعه: "أنا مش عايز أسمع حاجة، مش عايز أسمعكم. أنا مصدوم فيكم، حتى انتي يا ماما، معقول مصعبتش عليكي وإنتي شايفاني بتعذب كل ده؟ حرام عليكي. أنا عارف إني غلطت، بس ليه العقاب ده؟

الأم: "ده اللي كان لازم يحصل يا أحمد، ده اللي كنت محتاجه. كنت محتاج تتعلم إزاي تحافظ على اللي بين إيدك، لأن لو فرطت فيه مش هتلاقيه.. افهم. أنا مبكرهكش، ده أنا أمك، أنا أكتر واحدة أخاف عليك وأتمنالك الخير، بس كان لازم الدرس ده يا ابني." قاطعهم خروج الدكتورة وهم راحولها عشان يطمنوا. أحمد: "طمنيني يا دكتورة، مراتى عاملة إيه؟ الدكتورة: "الحقيقة حالتها مكنتش مستقرة، بس الحمد لله الجنين بخير." أحمد بذهول: "جنين؟ هي.."

الدكتورة: "أيوه المدام حامل في الشهر الأول وداخلة على الشهر التاني، بس الجنين كان ممكن يحصله حاجة لأن حالتها النفسية وحشة جداً الفترة دي وجسمها ضعيف. بس الحمد لله الجنين دلوقتي بخير، بس هي محتاجة راحة تامة وتغذية، ويا ريت تبعدوا عنها أي ضغط الفترة دي." أحمد: "أنا ممكن أدخلها دلوقتي؟ الدكتورة: "أيوه ممكن. إحنا هننقلها أوضة عادية وتقدروا تشوفها. عن إذنكم."

خرجوا حنين لأوضة عادية، وأحمد طولت دخلها عشان يشوفها قبلهم. ومكنش مصدق إنها قدامه دلوقتي وإنه شايفها، حبيبته رجعت له تاني. قرب منها وقعد قدامها ومسك إيديها بإيديه الاتنين وهو يتأملها بدموع. حنين حست به وفتحت عينيها وبصت له، وهو ضحك لها، بس هي فضلت بصاله بدموع ومتكلمتش. كانت بتفحصه بعينيها.

أحمد: "وحشتيني.. أنا مش مصدق إنك قدامي دلوقتي. لو مكنتش ماسك إيدك دلوقتي كنت قولت إني بحلم زي.. هه زي كل يوم. أنا بحلم بيكي كل يوم وبحلم إنك رجعتي. مش مصدق إن الحلم خلاص بقى حقيقة وإنتي قدامي فعلاً..". بص في

الأرض ومسح دموعه وبصلها: "أنا بجد آسف أوي.. آسف على كل حاجة عملتها زعلتك وعلى كل كلمة جرحتك بيها، وعارف إنه مش سهل تسامحيني بعد اللي عملته، بس أنا نفسي تسامحيني. أنا كنت بعاتب نفسي كل يوم لما بفكر إنه حصلك حاجة، كنت بحس إني بموت وبتعذب. كنت بموت في غيابك يا حنين، متبعديش عني تاني، أنا مش عارف هعمل إيه من غيرك.. سامحيني." قال كلمته الأخيرة وهو بيبكي. وركن جبينه على إيديها. كانت حنين بتسمعه وهي بتبكي ومش قادرة تتكلم.

أحمد رفع راسه ومسح دموعه ومناخيره وبصلها وهو بيمسح دموعها بإيديه: "أنا مستاهلش دموعك دي أبداً، أنا فعلاً مستاهلش دموعك دي غالية أوي، بس أنا.. أنا بكيتك كتير أوي وإنتي ملكيش ذنب. أنا آسف إني مسمعتكيش، أنا كان دايمًا إحساسي وقلبي مصدقينك، بس كل اللي شوفته وعمايل ريهام عمّتني عنك وعن قلبي مبقتش شايف. أرجوكي سامحيني، أنا بموت من غيرك." حنين بصت الناحية التانية وسحبت إيديها منه: "ممكن تطلع بره.. دلوقتي؟

أنا.. مش قادرة.. أتكلم." أحمد بص لها بدموع وبص لإيديها اللي شالتها: "حاضر.. أنا هسيبك عشان ترتاحي..". قام وباسها من جبينها وهي غمضت عينيها بدموع. وبعدين سابها وطلع. وهي بصت عليه بحزن: "أنا آسفة، مش هقدر.. مش هقدر أسامحك وأرجع زي الأول." خرج أحمد وطلع بره ومبصش لحد. وبعدين سابهم ومشي. الأم: "أخوكي ماله يا ابني؟ محمد: "سيبيه يا ماما يقعد لوحده شوية، أكيد حنين لسه زعلانة منه."

دخلوا كلهم شافوا حنين واتطمنوا عليها وقعدوا معاها شوية، لكن هي كانت في عالم موازي ومش مركزة معاهم. وبعدين فضلت حماتها معاها ومحمد روح الباقي. وكانوا داخلين على المغرب. وأحمد كان قاعد بره المستشفى، وبعدين دخل يطمن على حنين، وكانت مامته صلت بس حنين مش موجودة. قلق وقعد يدور عليها، بس لقاها طالعة من الحمام. راح لها بلهفة وسندها لعند السرير وهي فضلت ساكتة. أحمد وهي

بيملس على شعرها وهو مبتسم: "لو احتاجتي حاجة أنا هنا بره..". وبعدين باسها من جبينها وخرج. الأم: "ها يا بنتي وبعدين مش كفاية كده؟ حنين بصت لها شوية وبصت على الباب ومتكلمتش. الأم: "طب أنا هروح أجيب لك أكل، أكيد جعانة، مش هتتأخر." أحمد طلع قعد بره المستشفى، هو زعلان إنها مسامحتوش، بس مبسوط إنها موجودة: "مش مهم، المهم إنها خلاص جنبي، حتى لو مش سامحتني... الحمد لله، أحمدك يا رب." ": الحقيني يا أحمد." أحمد: "إيه؟

في إيه يا ماما؟ الأم: "روحت أجيب أكل لحنين ورجعت، ملقتهاش." أحمد: "إيه... يتبع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...