خرجت والدتها من الغرفة وتحدثت بحدة: مين اللي بيزعق بالشكل ده؟ معتز خير، صوتك عالي ليه؟ ازيك يا طنط فاطيما عاملة إيه؟ كويسة، برضه صوتك عالي ليه؟ لا ده أنا كنت بكلم خطيبتي في التليفون بنتخانق مع بعض. آه، طب حاول صوتك يكون واطي في بيتي. اطلعوا يا ولاد شكرًا، هي الترابيزة مكانها كده كويسة. عنود من داخل الغرفة وهي ما زالت تضحك: وأنا أطلع إزاي؟
دول زنقوني وأقول لهم استنوا لما أخرج قاصدين يسيبوني كدة. الحقوني إني أغرق.. أغرق.. أغرق. فاطيما: انزلي من تحتها أو اطلعي من فوقها وأنتِ زي البرص كده. بضحك ومزاح أكثر: شكرًا يا ماما قدام كل البشرية دي. حتى أنا كنت شايلة طرفها لوحدي وهم اثنين مع بعض. اخرجي بقى زي ما تخرجي هتقرفينا. مش مصدقة بجد استغلتيني أنا وزمايلي عشان نشيل الترابيزة من فوق لتحت، وفي الآخر هتقرفينا؟ هي دي شكرًا؟ ما أنا شكرتهم. وأنا هوا؟
مش أنتِ السبب؟ هو أنا اللي عزمت على أم جابر تعمل حنة بنتها هنا؟ خلاص يا حبيبتي نتفاهم بعدين، عندنا شغل. فاطيما: دكتور إياد معلش ما أخدتش بالي. خليها إياد بس يا طنط، كويس إزاي حضرتك؟ كويسة، خلص واطلع اشرب قهوتك معايا. حاضر، هنظم الشغل وأطلع. عنود: ماما اعملي حسابي. هو أنا عزمت عليكِ يا باردة؟ نظرت لزملائها بصدمة:
لا يا جماعة ده دلع عنود باردة، ما تعلقوش واسم الدلع ده ما يطلعش بره المرسم. هطلع ها يا ماما بس بحبها سخنة مش باردة. أمسك إياد يدها كي تستطيع الخروج: مش نافع رجلي اتحشرت. طب هرفعك لفوق حاولي تخرجي. بالفعل رفعها كانت لمسته لها باحترام لكنها شعرت بشيء غريب ونظرات معتز الغاضبة. صعدت والدتها وبدأ الجميع في التجهيز اقتربت عنود من معتز وهمست ولكن بحدة في صوتها: ممكن أعرف اللي أنت عملته أول ما دخلت ده اسمه إيه؟
أنا عديته بمزاجي عشان ماما بس مرة تانية مش هيحصل كويس. رد بهمس ونظرات عاشق: عنود أنا لسه بحبك. شيء ما يخصنيش، إحنا قفلنا الموضوع ده من زمان. احترم الدبلة اللي في إيدك. مستعد أقلعها بس وافقي. ولو ما وافقتيش هتكمل صح؟ عصفور في اليد. بقول لك إيه بلاش اللي بتعمله أحسن، اعتذر عن المعرض أو اطلب دكتور غيرك يشرف علينا وأنت عارف دكتور عزيز محتاجني في المعرض. قبل أن يرد نده عليها إياد: عنود أنا هطلع لطنط طالعة.
أيوة يا دكتور جاية. وأكملت بنفس الحدة لمعتز وهي ترفع سبابتها أمام وجهه: أظن كلامي واضح ومش عايزة أعيده تاني. عندما صعدت قدمت أمها القهوة لهم وتعجبت عنود من حديث أمها: دكتور إياد هو ممكن حد غير معتز يبقى مشرف معاك؟ ليه هو عمل حاجة؟ لا أبدًا بس هو كان خطيب عنود وعارفة إنه لسه بيحاول معاها والدليل موقف النهاردة بس أنا عديته لأنه بيدرّس للطلبة الموجودين ما رضيتش أحرجه قدامهم.
خلاص أنا هتكلم معاه ولو حصل حاجة تانية هطلب من دكتور عزيز أي حد تاني وهحاول أقلل وجوده هنا في المرسم. أنت زي ابني وفاهم هو موضوعه انتهى بالنسبة لعنود من زمان بس مش لطيفة إن كل شوية يحاول يرجع لها وهي رافضة غير إنه خاطب. فاهم حضرتك كويس، عنود أختي الصغيرة. ده العشم مش هوصيك عليها وخصوصًا موقفك معاها إمبارح مع صاحب التابلوه. هو عنود بتحكي كل حاجة لحضرتك؟
إحنا مالناش غير بعض فأكيد بتحكي لي كل حاجة وشكرًا على فطار النهاردة كلفت نفسك. أرادت فاطيما إرسال رسالة لإياد غير مباشرة وقد فهمها جيدًا بحكم سنه. حضرت أم جابر متأخرة: إيه ده يا ست فاطمة أنتِ عملتِ القهوة بنفسك وكمان نقلتِ الترابيزة لوحدك؟ لا زمايل عنود ساعدوني عشان نلحق نوضّب البيت لحنة بنتك. أم جابر: عقبال عنود. عنود: بلاش الدعوة دي أبوس إيدك.
ليه كده أنتِ بتفهمي الجواز أحلى حاجة للبنات واللي في سنك عندها عيلين دلوقتي. عنود: ماما غيرت رأيي مش هنعمل الحنة هنا خلاص هي اللي جابته لنفسها. ده أنتِ سكر يا عنود بفتح عينك عشان أنتِ عنستي الحقي حد من زمايلك تحت بس إزاي محدش فيهم ينفعك أنتِ قد أمهم دلوقتِ. عضت عنود على شفتيها: أم جابر ما لكيش دعوة بيا أنتِ مش بتكحليها أنتِ بتخزقي عينيها. ادخلي جوه ماما كانت عايزاكِ في موضوع.
مش لما أعزم الدكتور الحليوة بتاعك بس يلبس بدلة بدل ما يفضحنا أصل إحنا عازمين ناس كبيرة المنطقة. يا خبر أبيض دي هتلبخ في الدكتور، ماما اتصرفي. معلش يا إياد يا ابني هي طيبة بس لسانها مبرد. كان إياد يضحك بشدة على حوارها وكانت عنود تشرد في هذه الضحكة فقد كانت من أجمل ما رأت: ما فيش مشكلة يا طنط وهاجي وألبس بدلة كمان، عايزة لون معين يا أم جابر؟ لا أي لون بس حاجة عدلة بلاش تعرّنا. صرخت عنود:
ادخلي.. ادخلي جوه هسقط بسببك، كان اتقطع لساني قبل ما أقول لك الحنة هنا. جذبتها فاطيما وهي تؤنبها: حد يقول كده أنتِ إيه مفرمة ماشية تهَرسي أي حد؟ طب إحنا بنستحملك بالعافية. هو أنتِ بتكلمي جوز بنتك كده؟ ماله كده؟ هيطفش منك خدي بالك. تفتكري؟ ده أكيد. دخلا تحت ضحكات إياد نظرت له عنود بابتسامة: الميزة الوحيدة اللي عملتها دلوقتي خليتك تضحك مش بشوفك تضحك كثير. أصلها بصراحة تلقائية قوي ومش بتعمل حساب لكلامها.
عشان كده ماما مش بتغيرها، رغم إنها ساعات بتبقى هتجلّطنا بتقول قلبها أبيض مش هتلاقي زيها. رغم إنها اشتغلت عند ناس كثير ما حدش استحملها قدنا. بس هو بصحيح هتيجي؟ آه، إمتى ولا مش عايزاني أحضر؟ أبدًا تنورنا بس هنبقى واخدينك يوم إجازتك من المدام والأولاد لإنه يوم الجمعة والفرح السبت. قلت لك ما تشغليش بالك بالموضوع ده، يلا ننزل. مرت الأيام على عنود بين المحاضرات والعمل في المرسم على لوحتها إلى أن جاء يوم الحنة.
اتفقت عنود مع زميلتها أن يقوموا برسم الحنة على يد الحاضرين بمقابل مادي على أن تعطي المال لأم جابر في نهاية اليوم. فعلاً نظمت عنود الحفلة بطريقة مبدعة لكن في البداية نظمت زفة لصينية الحنة كعادة أهل المنطقة في الشارع التي حضرها إياد وعلم معتز بها فجعل أم جابر تقوم بدعوته بطريقة خبيثة.
كانت الزفة عبارة عن بعض صديقات العروسة يرتدون الزي النوبي ويرقصون على أغنية نعناع الجنينة لمحمد منير وكانت من ضمنهم عنود وكانت ترتدي عباءة نوبية جميلة وترقص معهم بطريقة مضحكة فهي لم تتمرن معهم على الخطوات. كان إياد يبتسم من طريقتها لكن معتز كان غيور جدًا وحاول إيقافها لكن إياد منعه: معتز أنا اتكلمت معاك في طلب والدتها وقلت لك ابعد عنها لأني المسؤول قدام دكتور عزيز ما تخلينيش أدخله واحترم يا أخي إنك خاطب.
وأنت مش محترم إنك متجوز ليه؟ أنا علاقتي بعنود أستاذ وتلميذة غير إنها بالنسبة ليا أختي الصغيرة مش أكتر. وما قلتش لها بحبك زي ما أنت قلت في مرسم الجامعة وأنا سمعتك بنفسي. حدد موقفك الأول من خطيبتك وبعدها شوف عنود عايزاك ولا لأ، دي نصيحة أخ كبير. صعدت عنود هي والفتيات إلى الأعلى كي يرقصن مع بعضهن ويرسمن الحنة وتفاجأت أم جابر بما نظمته عنود غير الحنة التي رسمتها لابنتها بحرفية جعلتها أجمل عروسة فبكت من الفرحة:
عقبال عنود يا ست فاطيما. ياااه بقالك كام سنة بتشتغلي معانا عمرك ما نطقتيها دايمًا تقولي لي فاطمة. أصل فاطمة له معنى إنما فاطيما ده دلع باخ. روحي يا أم جابر للضيوف بدل ما أزعلك في يوم زي ده. انتهى الحفل بسعادة لكل الحضور وانتظر إياد حتى انصرف الجميع وصعد لفاطيما تحت نظرات معتز الحاقدة: مش محتاجة حاجة يا طنط؟ شكرًا إنك جيت وجبرت بخاطر أم جابر، ما تتعبش نفسك بكرة. لا إزاي عشان أوصلك أنتِ وعنود.
لا أنا مش هقدر أروح وهي عارفة ومقدرة وعنود هتروح ساعة مجاملة وترجع عشان ما تتأخرش. المرسم بكرة مفتوح للطلبة ولا تحبي نلغي بكرة؟ لا شغال طبعًا ده فاضل أسبوع على المعرض بلاش تعطلوا نفسكم. خلاص أشوفك بكرة تصبحي على خير. وأنتِ من أهله. شعر معتز بالضيق لمعاملة فاطيما الحنونة لإياد فقرر حضور الفرح بصحبة خطيبته لإثارة غيرة عنود. في اليوم التالي فتحت عنود المرسم وحضر الجميع في موعدهم.
بعد انصراف الجميع صعدت عنود لتستعد كان معتز قد ذهب ليحضر خطيبته. استأذن إياد فاطيما أن يرتدي بدلته ويستعد في المرسم فسمحت له. نزلت عنود كانت كالحورية ترتدي فستانًا باللون الفيروزي عاري الكتفين لكنها تضع شالًا من نفس الدرجة وتثبته على الفستان مع تسريحة شعر رقيقة ومكياج هادئ عندما رآها إياد خطفت قلبه بطلتها ولم يقل وسامة عنها ببدلته الزرقاء وعطره المميز. ضحك إياد عند رؤية عنود: بتضحكي ليه شكلي وحش؟
لا متخيل أم جابر هتقول لكِ إيه. مش هتقول حاجة هتبقى ملخومة في الضيوف. تفتكري دي مش بتفوت فرصة، هجيب العربية. ليه؟ عشان نروح. ده بعدنا بشارعين هنتمشى. طب يلا. استني نسيت هجيب هدية العروسة. جايبة لها إيه؟ قولي رسمالها إيه هو أنا بعرف أعمل حاجة تانية؟ فرجيني كده. بإعجاب شديد: لا فنانة ومبدعة. بجد عجبتك؟ تحفة صورتها هي والعريس وهو شايلها على إيده.
في تلك اللحظة دخل معتز وهو ممسك بيد خطيبته ولكنه انبهر بجمال عنود ولاحظت خطيبته ذلك فأرادت أن تقلل من شأنها أمام الجميع: إيه ده مش تقول إننا هنقابل عنود كنت جبت لها كتب ومذكرات تساعدها تنجح بدل ما هي لسه طالبة وكمان شوية هدوم تنفعها. ابتسمت عنود:
إزيك يا شروق، تفتكري المذكرات اللي عندك اللي جبتي بيها تقدير مقبول ونجحتك بالعافية هتنفعني وأنا بجيب دايمًا امتياز ولولا الظروف كنت بقيت مكان خطيبك. وهدوم إيه اللي بتتكلمي عنها؟ أنا كل هدومي بقى لها سنين صحيح بس كأنها لسه جديدة لإنها براند عمرك ما تقدري تشتري زيها تحبي أجيب لكِ فستان منهم تلبسيه بدل اللي أنتِ لابساه ده؟ يلا يا دكتور إياد هنتأخر. إياد: يلا يا عنود، معتز جاي معانا ولا هتروح خطيبتك البيت؟
لا أنا جاي عشان مش عارف الطريق. عنود: اتفضل يا معتز معانا هنوصلك. شروق: معتز من غير دكتور. هو دلوقتي رايح فرح جارتي مش بيدرّسني وبعدين ما تنسيش إني كنت بقوله يا ميزو مش معتز بس. وأسرعت بخطواتها تسبقها وهمست لإياد: شوفها كده هتطق ولا لسه؟ دي ولعت بس شاطرة فكرتك هتزعلي وتعيطي والمكياج يبوظ ويبقى وشك لوحة تشكيلية. ضحكت بصوت مرتفع وهمست له: أم جابر علمتني لازم أرد على كيد الستات وأهو تعليمها جه بفائدة.
استمع معتز لضحكات عنود فأسرع في خطواته وهو يسحب شروق: ما تضحكينا معاكِ يا عنود مش إحنا كنا زمايل جامعة واحدة؟ دكتور إياد قالي حاجة تضحك ما أقدرش أقولها عشان عيب لو عايز كان قال لكِ أنتم برضه زمايل شغل. وصلنا يا دكتور إياد اتفضل اقعد هروح أدي الهدية للعروسة قبل ما تنزل. اقعد يا معتز أنت وشروق مش هتأخر عليك قصدي عليكم. ضحك إياد دون أن يظهر ذلك، فقد فهم أن عنود تعمدت أن تخطئ في الكلام كي تشعل شروق من الغيظ أكثر.
استأذنت شروق لتسلم هي أيضًا على العروسة. تقابلت شروق مع عنود على السلم، أو بمعنى آخر كانت في انتظارها. "ابعدي عن خطيبي أحسن لك." "وإن ما بعدتش هتعملي إيه؟ "هعمل لك فضيحة في الجامعة وفي كل مكان." "تفتكري هخاف منك؟ عمومًا أنا مش عايزة خطيبك وما يلزمنيش في حاجة، ويوم ما هفكر في الجواز مش هيكون واحد زي خطيبك، اطمني." "إيه باصة لإياد؟
"أنا مش زي ناس أبص للي في إيد غيري، دكتور إياد متجوز، وأنا لا ببص لخاطب ولا متجوز ولا بصطاد عريس لسه فاسخ مع خطيبته زي أنتِ ما عملتي." "معتز خطبني واختارني بنفسه." "ولما اختارك بنفسه خايفة مني ليه؟ مش واثقة من نفسك ومن خطيبك ليه؟ وما اختاركيش ليه قبل ما يخطبني؟ ... وبعدين احنا في الجامعة، البنات حواليه كل يوم وبيقطعوا نفسهم عليه، خافي منهم هما مش مني؛ لأنه عرفته كويس وما عجبنيش." "قصدك إيه بالبنات حواليه؟
"معيد وصغير، غير إنه خاطب، بس في نظرهم ممكن يفسخ، أصلك مش معانا في الجامعة وبتسمعي البنات بتقول إيه... نصيحة مني يا تنطي له في الجامعة كل شوية يا تتجوزي بسرعة قبل ما واحدة تلف عليه." تركتها وهي تحترق من الغيرة، وعلى وجهها ابتسامة انتصار لاحظها إياد فهمس لها: "أنتِ عملتي إيه؟ ابتسمت بخبث: "أنا؟ ده أنا طيبة." "طيبة قوي! البنت وشها أحمر من كتر الغيظ."
"أبدًا، استنتني على السلم وبتقول لي ابعدي عن معتز، زي ما أكون لازقة له، رديت عليها بهدوء وبرود، مش عارفة مالها هتولع في نفسها، وفيه غلطت؟ "أبدًا، أنتِ بتغلطي." "هههههه أنا هطلع المسرح أوجب مع العروسة." صعدت ورقصت مع العروسة وصديقاتها، وكان معتز تظهر عليه علامات الغيرة، لاحظها كل من شروق وإياد. فتوعدت شروق لهذه العنود بالانتقام منها وتدمير مستقبلها، ووجدت المعرض أنسب طريقة لتنفيذ انتقامها. ستنتقم شروق من عنود.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!