رجب اتلفت وراه بسرعة يدور على الإيد اللي ضربته، لكن ملقاش حاجة. بص للرجالة. رجب: عليّا النعمة لو حد فيكوا اللي بيستظرف لأحطه في النار اللي هنولعها دي. سمع رجب صوت بيقول: مش هتولع. رجب: طيب ليه كده يا فقر منك ليه، بتقولوا مش هتولع ليه دلوقتي؟ ذكي: عليّا النعمة ما قولت حاجة يا معلم. رجب: هتلاقيه الفقر التاني، هو من الأول مش سالك نيته. سعد: والله العظيم ما فتحت بوقي يا معلم... المكان ده باين عليه مسكون ولا إيه؟
رجب: بسم الله الرحمن الرحيم... اتكتم بقى أنا جثتي ملبشة لوحدها. ولّع رجب عود كبريت تاني اطفى لوحده، وكل شوية على كده. رجب: اللي بينفخ الكبريت فيكوا هنفخه لما نمشي من هنا. فجأة ورجب واللي معاه بيحاولوا يولعوا دكان نسمة، كل واحد فيهم أخد قلم على قفاه من إيد مش شايفينها... صوتوا التلاتة. رجب: عاااااااااا... اجري ياض منك ليه، الدكان ده ملبوس! ذكي وسعد: عاااااااااا... الله الغني عن فلوسك، والله ما نعملها تاني!
فوق عند نسمة كانت قاعدة بتفكر هتعمل إيه مع العفريت اللي طلع في حياتها فجأة وعاوز يتجوزها. نسمة: وبعدين يا نسمة هتعملي إيه؟ الموضوع كبير ولو فكرتي تحكي لحد هيقول عليكي مجنونة، ولو وافقتي مش معروف هيحصل إيه... آه افتكرت، أم فاروق اتأكدت إنه موجود، أنا هقوم أنادي عليها تطلع نتكلم وتشاور عليا. قامت نسمة وراحت فتحت باب شقتها وطلعت عالسلم. نسمة: أم فاروق... انتي يا ولية يا اللي اسمك أم فاروق اطلعلي كده... هي مبتردش ليه؟
أنزلها طيب؟ دخلت نسمة لبست عبايتها ولفت طرحتها ولبست شبشبها ونزلت لأم فاروق. وقفت قدام بابها تخبط لما الباب اتفتح. فاروق: يا صباح الفل... ده إحنا نهارنا أبيض بالصلاة عالنبي. نسمة بقرف: أهو صباح زي أي صباح... وسّع من السكة متقفش زي اللوح كده... أمك جوا؟ فاروق: ولو مش جوا تبقى جوا يا ست البنات. نسمة: اصطبح يا فاروق وقول يا صبح... عديّني أما ادخلها عشان عوزاها في موضوع كده كنا اتكلمنا فيه.
فاروق فكر إن أمه كلمتها في موضوع الجواز، وقف ينط بسعادة. فاروق: موضوع... ده ألف نهار أبيض وألف نهار سعيد... اتفضلي يا ست الكل. دخلت نسمة بتدور بعينيها عن أم فاروق لحد ما جه فاروق من وراها وقالها: فاروق: في أوضتها يا قمر، أمي في أوضتها... اتفضلي. نسمة: والله شكلها هتفضل في أوضتها يا فاروق، وأنت هتشرف في التربة... غور من وشي. دخلت نسمة الأوضة على أم فاروق اللي كانت نايمة وفزعتها. أم فاروق: بسم الله الرحمن الرحيم...
في إيه يا نسمة؟ حد يدخل على حد كده يا بت؟ نسمة: مش وقته خضة يا خالتي، صحصحي كده معايا... شفتي الكارثة اللي أنا فيها؟ أم فاروق: يا ساتر يارب، كارثة عالصبح... إيه اللي حصل يا ضنايا؟ نسمة: يعني إيه كلامك ده؟ إزاي يعني إيه اللي حصل؟ مش كنتي معايا يا ولية وشفتي الصينية وهي بتطير ووقفت في الهوا؟ بصت أم فاروق لنسمة بصدمة وهي مش فاهمة حاجة. أم فاروق: صينية إيه اللي طارت ووقفت في الهوا يا نسمة؟ اسم الله على مقامك يا بنتي...
أنا مش فاهمة بتتكلمي عن إيه. نسمة: في إيه يا ولية انتي؟ وقعتي على دماغك ولا إيه؟ مش انتي إمبارح طلعتيلي محشي وملوخية وفراخ، ولما حطيتي الصينية على رجلي عشان آكل شفت أنا العفريت وقتها واتفزعت، روحت قالبة الصينية راحت طايرة في الهوا وموقعتش ورجعت مكانها تاني، روحتي انتي جريتي وسبتيني لوحدي؟ أم فاروق بصدمة: أنا يا بنتي؟ انتي بتقولي إيه يا نسمة؟
أنا يا حبيبتي طلعتلك شقتك بالأكل بعد ما طلعتي من تحت وانتي خايفة من الفار اللي طلعلك في الدكان وكان معايا... قاطعتها نسمة بسرعة وهي مصدومة. نسمة: فااااار... فار إيه يا أم فاروق، أنا بردوا هتخض من فار؟ أم فاروق: دانتي قلبتي الدنيا صريخ وأنا نزلت خدتك واتخانقنا مع شعبان وطلعتك فوق بتترعشي، روحت جبتلك الأكل وطلعت لقيتك نايمة، فنزلت بيه زي ما هو محطوط بره عالترابيزة أهو. بصتلها نسمة بصدمة من اللي بتقوله.
نسمة: يعني أنا مطلعليش عفريت في الدكان وانتي طلعتيني وكنت باكل وشفتي الصينية بتطير واتسرعتي ونزلتي تجري مرعوبة؟ أم فاروق: محصلش حاجة من دي يا قلب أمك... سلامة عقلك يا نسمة. دخل فاروق وقتها وهو شايل صينية عليها كوبايتين شربات وبيضحك بسماجة. فاروق: أنا قولت أجيب الشربات بنفسي مش هتفرق يعني مين فينا يقدمه. نسمة: شربات إيه وزفت إيه! ابنك اتجنن يا أم فاروق وانتي كمان اتجننتي... جتكو البلا، عيلة مجانين، وسّع كده من قدامي.
نسمة قامت زقت فاروق غرقته بالشربات وخرجت وهي متعصبة جدًا ونزلت دكانها. نسمة: يا شفشق... أنت يا زفت خد تعالى. شفشق: تحت أمرك يا ست الكل، تؤمريني بإيه؟ أجيبلك الشاي والفطار؟ ولا تصبيرة على خفيف؟ نسمة: لا ده ولا ده... هاتلي كوباية عصير ومتكنش في براد. شفشق: نعم؟ وإيه اللي هيحط العصير في البراد يا ست البنات... الشاي بس اللي بيبقى في البراد. نسمة بغضب: محدش يجيبلي سيرة الشاي، روح هات العصير وأنت ساكت.
قعدت نسمة على كرسي قدام الدكان ولسه هتسرح شمت ريحة بنزين. نسمة: إيه ده... دي ريحة بنزين ولا أنا بيتهيألي؟ يا لهوي ده باب الدكان غرقان بنزين، ده لو حد رمى عقب سيجارة هيولع في الدكان... واد يا شفشق. جالها شفشق جري. شفشق: العصير لسه في الخلاط اصبري شوية. نسمة: بلا عصير بلا نيلة، اجري بسرعة شدلي خرطوم القهوة وافتح الحنفية، الدكان غرقان بنزين يا واد. شفشق: يا نهار أسود... حالًا هجبهولك.
جاب شفشق الخرطوم لنسمة وفتح الماية، ووقفت هي ترش ماية عالباب وعالأرض حواليه من غير ما تيجي جمب البضاعة لحد ما خلصت ولقت المعلم شعبان جاي. شعبان: انتي بتعملي إيه يا ست الستات؟ فداكي اللي اتحرق يروح في داهية... بص شعبان عن قريب لقى الدكان متحرقش وكل حاجة سليمة استغرب ورجع لورا شوية. شعبان: إيه ده هو الدكان بتاعك... قطعته نسمة وهي بتبص له بشر. نسمة: ماله الدكان بتاعي يا جنزيرة؟ ما هو زي الفل أهو...
ده أنا كنت بعمله نضافة بس عقبال ما تنضف أنت كمان... ولا أنت فاكر إن في حاجة تانية؟ شعبان بتوتر: هااا حاجة تانية إزاي؟ أنا كنت جاي أصبح عليكي بس يمكن ننول الرضا. نسمة: يمين بعظيم يا جنزيرة لو أنت اللي ورا البنزين اللي مغرق دكاني ده، لأكون مودياك في ستين داهية بعد ما افتح دماغك أربع تربع إن شاء الله. مردش عليها شعبان وخد بعضه ومشى، قعد قدام محله لقى واحد جاي جري عليه وبينهج.
راجل: الحق يا معلم شعبان، المخزن بتاعك ولع وفي لمح البصر بقى كوم تراب والنار اختفت فجأة. شعبان بصدمة: يا نهار أسود... أنت بتقول إيه يا واد؟ المخزن اللي فيه شقى عمري ولع إزاي؟ نسمة سمعت كل حاجة ووقفت مصدومة، يعني البنزين على دكانها بس مخزن شعبان هو اللي يولع... دخلت جوا دكانها وقفلت عليها الباب وندّهت عليه. نسمة: راكون... أنت يا اللي اسمك راكون... اطلع أنا عاوزاك. ظهرلها راكان بشكل هادي عشان متتخضش وهو بيبصلها بعصبية.
نسمة: إيه مالك بتبصلي كده ليه؟ راكان: إيه راكون دي؟ اسمي راكان مش صعب تحفظيه يعني... راكون ده اسم حيوان. نسمة: يووووه يقطعني مخدتش بالي... معلش واحدة واحدة هحفظه. راكان قرب من نسمة برومانسية. راكان: لا متقوليش كده... أنا عشانك ممكن أبقى أي حاجة... بس انتي تبقي مبسوطة. نسمة اتكسفت أوي وحاولت ترجع لورا بس هو كان حاضنها. نسمة بكسوف: طيب وسّع كده... مالك مقرب مني أوي ليه كده؟
راكان: أصلك وحشتيني أوي يا نسمة قلبي ومش قادر أصبر. حاولت نسمة تغير الموضوع بسرعة عشان اتكسفت. نسمة: شفت بقى أديك كنت هتنسيني... ممكن تفهمني إيه موضوع البنزين اللي على دكاني ده ومخزن شعبان اللي اتحرق ده سببه إيه؟ راكان: ولا حاجة، كل واحد بيحصد اللي بيزرعه... هو كان باعت ناس الفجر يحرقولك دكانك، أنا خليت مخزنه هو اللي يتحرق يعني سقيته من نفس الكاس. نسمة: الواطي الناقص... كان عاوز يولع في دكان أبويا...
بس مش حرام تحرقله مخزنه ده فيه بضاعة بملايين مديون في نص تمنها... ده كده خراب بيوت مستعجل... راكان: يستاهل ما هو كان هيعمل فيكي كده... انتي طيبة أوي يا نسمة، المفروض تتعاملي مع الناس بنفس أسلوبهم عشان تعرفي تعيشي وسطهم... وبعدين ما تغيريش الموضوع أنا عاوز حضن تصبيرة لحد ما تفكري. قرب راكان من نسمة عشان ياخدها في حضنه لكن باب الدكان اتفتح فجأة ولقت شفشق قدامها. شفشق: هو انتي قافلة الباب عليكي ليه يا ست نسمة...
أنا جبتلك العصير أهوو. نسمة بتوتر: ينصر دينك يا شفشق... في وقته بالظبط... أنا بس كنت برتب شوية حاجات في الدكان وخلصت خلاص. فوق عند أم فاروق كانت قاعدة وقدامها ابنها وهي متعصبة. أم فاروق: الإلهي تخيب أكتر ما أنت يا بعيد، بقى داخل عليا بالشربات أنا والبت، أودي وشي منها فين دلوقتي. فاروق: الله يا أمه... ما خلاص بقى، هي أول ما قالت عاوزاكي في موضوع أنا فكرتك كلمتيها وهي جاية تديكي موافقتها...
قولت أعمل منظر كده وادخل بالساقع. أم فاروق: والنبي ما في ساقع غيرك... البعيد جاب له... البت مبطقكش وأنا عشان عارفة كده مكلمتهاش في حاجة... اتوكس بقى واتهد. فاروق: يوووه، مش هنخلص بقى من الكلام ده.. أنا نازل يا ستي، من قدامك دي عيشة تقصر العمر. (هناك في بيت من بيوت شعبان، كانت امرأته نجات قاعدة ماسكة تليفونها وبتفكر، وبعدين طلبت رقم.) نجات: ألو، أيوه يا سنية...
أنا يختي مش بكلمك عشان نتخانق، لإن أنا وأنتي ورباب في مركب واحدة، وخلاص وقعنا في بعض ومفيش مفر. سنية: عندك حق يختي، بس إيه اللي حصل في الدنيا خلاكي تكلميني وأنتي تشوفي العما ولا تشوفيني؟ نجات: هقولك كل حاجة بس هاتي رباب وعدوا عليا بليل وأنا هفهمكوا كل حاجة، هستناكوا. سنية: خلاص ماشي.. يلا سلام. (قفلت نجات مع ضرتها الثانية وحطت الفون جنبها.) نجات: ماشي يا جنزيرة إن ما علمناك الأدب...
(في مكان تاني فوق الأرض، كان (حارث) أخد شكل آدمي ومعاه اتنين من أتباعه وبيتكلموا.) حارث: أنا مش عايز غلط وعاوز كل حاجة تخلص بسرعة لإن لو الأمير راكان خد خبر، مفيش حاجة هتتم وهنتأذى كلنا. أزمير: لا تقلق يا سيدي، سوف نحدث الضرر دون أن يرانا بشر. أسخط: كل ما أمرت به سينفذ يا سيدي حارث. حارث: تمام، انصرفوا الآن. (المؤامرة دي كانت بتدبر من ورا راكان والملك شهبير كمان... بس في نفس الوقت عند نسمة.)
نسمة: بقى كده يا شعبان، كنت عاوز تحرق آخر حاجة فضلالي من أبويا وأمي، ربنا يسامحك يا بعيد. (نسمة كانت بتعيط وحاطة إيدها على وشها، فجأة حست بهوا بارد، الأرض دافية وناعمة تحتها.. رفعت راسها تبص.) نسمة: إيه ده... إيه اللي جاب البحر قدام دكاني... أنا إيه اللي جابني هنا؟ (ظهر راكان من وراها وحضنها من ضهرها.) راكان: أنا اللي جبتك هنا... أنتي لما كنتي بتدايقي كنتي بتحبي تيجي عالبحر... بس بقالك كتير مجتيش هنا.
نسمة: فعلاً بقالي كتير مجتش هنا.. أنا لما كنت باجي عالبحر كنت بتعامل على طبيعتي ومكنتش ببقى مجبورة أتصرف كإني راجل وأغير أسلوبي.. أنا مش مصدقة إزاي اتغيرت أوي كده من ساعة ما ماتوا. (أخدها راكان في حضنه أوي وباس خدها وبص في عينيها وهي بتعيط.) راكان: بلاش عياط يا نسمة، لما بشوفك بتعيطي قلبي بيتحرق... أنا جبتك هنا عشان تغيري جو وتفرحي مش تعيطي.. بس لو المكان مضايقك ممكن أرجعك تاني.
نسمة: لا يا راكان خلينا.. البحر وحشني أوي... لو بتقدر تيجي هنا بسهولة ابقى جبني هنا على طول، أنا بعشق البحر وبرتاح أوي وأنا هنا. راكان: وقت ما تحبي تيجي هنا أؤمريني بس يا قلبي... الأمير راكان في الخدمة على طول. (ضحكت نسمة أوي على كلامه، وكان بقالها كتير مضحكتش بالشكل ده، وكانت مبسوطة أوي وحست إنها فعلاً مرتاحة معاه.) راكان: لازم أروحك دلوقتي عشان جارتك طالعة تخبط عليكي دلوقتي. نسمة: أم فاروق...
آه صحيح، هي ليه مش فاكرة اللي حصل في الشقة.. هو أنت اللي عملت كده؟ راكان: أنا كنت عاوز أطمنك بس إنك مش مجنونة، عشان كده خليتها تشوف الصينية في الهوا وأنا ماسكها... بس مينفعش تعرف حاجة عشان كده خليتها تنسى كل اللي شافته... هو ده مزعلك؟ نسمة: لو أنت شايف إن ده الصح يبقى مش هزعل، ابقى عرفني بس لإن شكلي كان عبيط أوي قدامها. راكان: هههههه حاضر، المرة الجاية هقولك... يلا بقى عشان لازم ترجعي حالاً.
(راكان خلى نسمة تغمض عينيها، وفي لحظة كانت في بيتها وحست إنها مبسوطة جداً.. وفعلاً لقت باب شقتها بيخبط... فتحت الباب.) نسمة: تعالي يا أم فاروق اتفضلي... خير، في حاجة؟ أم فاروق: خير يا بنتي، أنا بس طلعت أتأسفلك على اللي عمله فاروق.. مكنش يقصد والله أصله تعبان شوية، حقك عليا. نسمة: حصل خير، أنا مركزتش معاه. أم فاروق: يا ساتر إيه الحر اللي عندك ده... شقتك حر أوي يا بت. (حست نسمة فعلاً بحر غريب.)
نسمة: مش عارفة، أول مرة أحس بالحر ده فيها. (أم فاروق قامت نزلت ومستحملتش، ونسمة وقفت مستغربة، فجأة الشقة ولعت ونسمة مرعوبة.) نسمة برعب: راكاااااااااااان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!