في شقة نسمة، بعد ما الباب خبط وام فاروق فتحت ولقيت علبة تانية قدام الباب. ما كانش ينفع إنها تفضل ساكتة على الموضوع ده. نسمة: كده كتير يا خالتي، أنا لازم أروح القسم أبلغ. الله أعلم مين اللي بيبعت الحاجات دي. المرة الأولى كنتِ هتروحي فيها، المرة دي بقى هستنى يحصل إيه تاني. أم فاروق: طيب يا بنتي، مش نفتحها الأول ونعرف فيها إيه قبل ما نروح القسم ونبلغ؟
نسمة: والله أنا ما بقتش ضامنة حاجة يا خالتي، افرضي فيها قنبلة ولا حاجة. أم فاروق: ههههه، والله يا بنتي انتي عليكي حاجات. قنبلة إيه وليه أصلاً؟ مين اللي ممكن يعمل فيكي كده؟ نسمة: والله أنا بقيت بستغرب لو محدش أذاني، وبقيت متوقعة الأذية من أي حد. أم فاروق: قصدك يعني شعبان؟ ما أعتقدش، ده اليومين دول غرقان في المشاكل مع مراتاته من ساسو لراسه.
نسمة: يبقى جت من عند ربنا. بس برضه لازم أروح القسم وأعرف موضوع العلب اللي بتيجي ده إيه. أم فاروق: خلاص يا بنتي، زي ما تحبي. استني البس وننزل سوا. نسمة: لا خليكي انتي يا خالتي، أنا هروح ومش هتأخر. خرجت نسمة وراحت القسم عشان تعرف موضوع العلب ده إيه. في نفس الوقت، عند هادي وهيام، كان بيدور الحوار ده بمنتهى البرود. هيام: مش كل شوية هنفتح الحوار ده. انت قولتلي انت رفضت تتجوزيني ليه، وأنا من حقي أرفض إني أجاوبك.
هادي: بس أنا كمان من حقي آخد إجابة على سؤالي. هو انتي شايفه فيا حاجة غلط؟ هيام: الموضوع ملوش أي علاقة انت فيك حاجة غلط ولا لأ. الموضوع خاص بيا أنا. هادي: طيب فهميني. لو عندك أي مشكلة نفسية، إحنا ممكن نتخطاها سوا. إنما ما تقفليش على نفسك وترفضي تتكلمي مع حد. هيام: من فضلك، أنا هقفل الكلام في النقطة دي وهروح دلوقتي عشان أشوف حل لموضوع الآثار اللي معانا دي. وهكلمك تاني عشان نتقابل، ما تقلقش، مش ههرب.
اتعصب هادي جداً لأنها فاكرة إنه شاكك فيها لحد دلوقتي ومش عايزة تريحه وتقوله هي رفضت تتجوزه ليه. هادي: استني عندك. هو انتي فاكرة إني شغال عندك تكلميني وقت ما تحبي وتاخدي بعضك وتمشي وقت ما تحبي؟ أنا ليا حق أعرف انتي رافضة تتجوزيني ليه. ده أول حاجة. تاني حاجة، لما ابقى بكلمك تقفي تردي عليا. تالت حاجة ودي الأهم، أنا مش شاكك فيكي إنك هتهربي. وإن كنت باجي معاكي في كل حتة، فده عشان أنا خايف عليكي، مش عشان شاكك فيكي.
حست هيام بالحزن في صوت هادي وزعلت جداً إنها وصلته للحالة دي. هيام: أنا آسفة قوي يا هادي. مش عايزك تزعل مني. ما كانش قصدي أخليك تحس بأي حاجة تضايقك. وهحكيلك كل حاجة بعدين، بس من فضلك سيبني أمشي دلوقتي. هادي: وأنا هستناكي تيجي تحكيلي بنفسك. مشت هيام، وقعد هادي بيفكر شوية وهو حزين عليها، لأنه متأكد إنها رافضة تتجوزه بسبب حاجة نفسية مش عيب فيه.
هادي: هسيبك لحد ما تهدي براحتك، وأكيد لما تهدي هترجعلي. أنا حاسس إنك بتحبيني زي ما أنا بحبك. هناك، في محل من محلات المعلم شعبان، كان أخد فلوس من سنية وظبط المحلات وفتح. شعبان: يلا يا ابني انت وهو، شدوا حيلكم. أنا عاوز المحلات دي تخلص بسرعة عشان أبعت أجيب بقية البضاعة. مش عايزين وقفة حال. كفاية كده. الصنايعي: تحت أمرك يا معلم. إحنا بس ناقص علينا شوية خامات، ممكن تبعت تجيبهالنا.
شعبان: خد فلوس أهي، روح هات اللي انت عايزه وتعالى بسرعة، يلا. مشي الصنايعي، وبص شعبان لقى نجات جاية هي ورباب وعلى وشهم ملامح الندم. رباب: سلام عليكم يا معلم. نجات: ما ترد السلام يا معلم، ده حتى السلام لله. شعبان: آه، فعلاً السلام لله. بس مش ليكوا. انتوا عاوزين إيه وإيه اللي جابكم هنا تاني؟ نجات: المسامح كريم يا معلم. إحنا غلطنا وعرفنا غلطنا خلاص.
رباب: وإن كان على البضاعة، ما انت رجعتها. ومحلاتك بسم الله ما شاء الله فتحتها تاني أهو. يبقى رجع كل حاجة بقى لأصلها ورجعنا إحنا كمان. شعبان: ده لما تشوفي حلمة ودنك انت وهي. أنا مش هرجعكم تاني على ذمتي لو وقفتوا على ضوافركم. انتوا غدارين وما وقفتوش جنبي وقت زنقتي. نجات: طيب ما سنية كانت معانا وعارفة كل حاجة. إشمعنى يعني سامحتها وكتبتلها البيت وما سامحتناش إحنا؟ ولا هو خيار وفقوس؟ رباب: أو يمكن عشان هي القديمة؟
شعبان: ولا خيار وفقوس ولا عشان هي القديمة. كل الحكاية إنها ما هانش عليها العيش والملح وجت قالتلي كل حاجة بعد اللي انتي عملتيه يا ست نجات عشان تلبسيها في حيطة. وكمان ما استخسرتش فيا مالها، اديتني كل اللي حيلتها عشان أرجع أقف على رجلي. أنا لما كتبت لها البيت، كتبته عشان هي تستاهل، إنما انتوا ناقصين. نجات: كده يا معلم، يعني هانت عليك العشرة.
شعبان: هانت عليكم من قبلي. محدش فيكم يجيب سيرة العشرة. يلا اتكلوا على الله من هنا. مشت رباب ومعاها نجات وهما زعلانين من اللي هما عملوه والخراب اللي جابوه لنفسهم. وقعد شعبان يشرب سيجارته بيتكلم مع نفسه. شعبان: صحيح الواحد ما بيعرفش الأصيل من الواطي غير وقت الزنقة. يلا، البني آدم مهما كبر ما بيتعلمش بالساهل. في الوقت ده، كانت نسمة وصلت القسم وتليفونها رن فجأة برقم هيام وردت. نسمة: الو؟ إيه يا بنتي؟ انتي فين؟
بقالك كام يوم مش عارفة أوصلك. هيام بعياط: حقك عليا يا نسمة، بس عشان خاطري أنا عايز اكي تجيلي حالا. مخنوقة ومحتاجاكي جنبي. نسمة: طيب، أهدي. أهدي، انتي بتعيطي ولا إيه؟ هيام: عشان خاطري تعاليلي، أنا محتاجاكي. نسمة: طيب، أنا في القسم. هخلص وأجيلك على طول. ابعتيلي عنوانك في رسالة. هيام: خير؟ في حاجة ولا إيه؟ نسمة: لما أجيلك أحكيلك كل حاجة. قفلت نسمة مع هيام ودخلت للظابط. نسمة: السلام عليكم.
الظابط: وعليكم السلام. اتفضلي، إيه شكوتك؟ نسمة: حضرتك، أنا من كام يوم جالي على شقتي علبة كان فيها شوكولاتة. وأنا ما كنتش في البيت، جارتي هي اللي أكلت منها ووقعت فجأة وجالها تسمم. وطلعت الشيكولاتة هي اللي مسمومة. الظابط: وما تعرفيش مين اللي بعتلك العلبه دي؟ نسمة: أنا لو أعرف اللي بعتلي العلبه، ما كانش زماني جيت. ومش ده بس اللي حصل. الظابط: في حد حاول يتواصل معاكي؟
نسمة: أبداً، ما حدش حاول يتواصل معايا. وزي ما جت العلبه الأولانية، جالي العلبة دي كمان النهارده. والاثنين مجهولين المصدر. أنا ما رضتش أفتحها وقلت أجيبها وأجي على القسم على طول عشان أشوف إيه محتوياتها ومين اللي بيعمل كده معايا. أخد الظابط العلبه من نسمة وحطها قدامه ووطى يسمعها في ودنه، أحسن يكون فيها قنبلة. ما سمعش أي صوت. فتحها، لقى فيها حلويات. الظابط: العلبه مليانة حلويات. ما يمكن حد جايبهالك زيارة.
نسمة: حضرتك، العلبه الأولانية كان فيها شوكولاتة وطلعت مسمومة. تفتكر بقى الحلويات دي هيبقى نظامها إيه؟ ممكن حضرتك تاخدها وتحولها للمعمل يحللها ويعرف هي فيها إيه، وكمان ترفع البصمات عن العلبه عشان تشوف مين اللي بيجيبلي العلب دي. الظابط: انتي هتعلميني شغلي كمان ولا إيه؟ نسمة: ولا هعلمك شغلك ولا حاجة يا باشا. العلبه عندك أهي، وبياناتي هبعتهالك، وانت شوف المطلوب إيه واعمله. ورقمي معاك أهو، وابقى بلغني بأي مستجدات.
الظابط: تمام، اتفضلي انتي دلوقتي. خرجت نسمة وهي متعصبة من الظابط الغبي ده. نسمة: أما صحيح مغفل. قال بيقولي انتي هتعرفيني شغلي. إذا كنت انت بقولك الشيكولاتة كانت مسمومة، تقولي دي حلويات ويمكن جايلك زيارة. غبي صحيح. خرجت نسمة من القسم وركبت التاكسي عشان تروح لهيام في العنوان اللي بعتتهولها على التليفون في رسالة. أما عند سمير في الفندق اللي كان قاعد فيه، كان بيكلم أخته رانيا كالعادة.
سمير: أنا قولتلك إني هلاقي حل للموضوع ده، وأكيد هلاقي حل. أنا رايح النهارده أتكلم معاها تاني، وأنا واثق إني هطلع بنتيجة جديدة المرة دي. رانيا: إيه اللي يخليك واثق قوي كده إنك المرة دي هتطلع معاها بنتيجة جديدة؟ هو في حاجة حصلت إنت ما قلتليش عليها؟ سمير: أبداً، أنا بس هفكرها بحاجة حصلت زمان. ولو افتكرتها، أعتقد إن قلبها ممكن يحن وتوافق على الجواز.
رانيا: تبقى بتحلم. نسمة ما بقاش عندها قلب من زمان. حتى لو شغلته في الحب، مش هيبقى انت الشخص ده. انت ناسي انت عملت إيه قبل ما تمشي. سمير: مش ناسي، بس بحاول أنسى. وللأسف انتي ما بتساعدينيش أنسى. رانيا: عشان مش لازم تنسى. لأنك لو نسيت، مش هتعرف تبرر اللي انت عملته قدامها عشان تخليها تنساه هي كمان. سمير: طيب تمام، اقفلي انتي دلوقتي وهكلمك بعدين. قفل سمير الخط مع أخته وهو قاعد يفكر.
سمير: أنا بس نفسي أفهم، هي فلوس عمي كلها راحت فين؟ أكيد يعني ما استثمرتش الفلوس دي كلها في الورشة المعفنة اللي هي فاتحاها دي. أنا لازم أعرف فلوس عمي راحت فين قبل ما أفكر في موضوع البيت والجواز. ما عدّاش كتير على نسمة في الطريق ووصلت الفيلا عند هيام وقابلتها على الباب. هيام: نسمة يا حبيبتي، وحشتيني. اتفضلي ادخلي. نسمة: وانتي كمان وحشتيني. مالك بقى؟ قلقتيني عليكي. دخلت نسمة هي وهيام وقعدوا في الصالون.
هيام: أنا حاسة إني واقعة في ورطة، ولكن لو هنحسبها بالعقل، هي مش ورطة قوي. نسمة: مش فاهمة حاجة. ما توضحي كلامك أكتر عشان نعرف نتكلم. هيام: الشخص اللي أنا قولتلك إنه كان مشارك منصور وأكل حقه، وابنه بيدور على حقه مني... ابنه ده بقى اسمه هادي. بعت ناس أخدوني وودوني عنده البيت. ولما قابلته، لقيته إنسان لطيف جداً زي ما عرفته بالظبط. كان واحشني.
نسمة: لأ، معلش. لحظة واحدة. اعملي فرامل كده وانتِ بتكلميني. كان وحشك ولطيف إزاي؟ هو انتي تعرفيه؟ هيام: أنا عارفاه أكتر من نفسي، بس عملت نفسي ما أعرفوش. نسمة: وتعرفيه منين بقى يا حبيبتي؟ هيام: كان دايماً بيجي مع أبوه الاجتماعات وكنت بشوفه. كنت الأول بعمل نفسي مش شايفة عشان منصور ما ياخدش باله. وبعد كده ما بقتش أعرف أقابله لأن منصور كان بيغير، وكان بيتعامل معايا على إني حاجة تخصه بس. نسمة: طيب وإيه اللي حصل لما شفتيه؟
قلتيله؟ هيام: برغم إني بحبه ومعجبة بيه من أيامها، لكن ما قدرتش أفتح بوقي. واكتشفت إنه هو كمان بيحبني. حتى طلبني للجواز. بس أنا رفضت. نسمة: إيه الغباء ده؟ ولما انتي بتحبيه رفضتي ليه؟ إذا كان هو بنفسه اللي جاي يعرض عليكي الجواز؟
هيام: أنا اتفقت معاه إني هديله نص الفلوس اللي في البنك، وحصل. اديتهاله. وكمان شركتين، واديتهماله. ولقينا في البنك خزنة فيها آثار تخص منصور. طبعاً تخصني من بعده. أخدناها وهنبيعها وهنقسم فلوسها. لكن هو لسه مصمم يعرف أنا ليه رفضت الجواز منه. وأنا مش عارفة أقول له إيه. وكل ما أشوفه بضرب لخمة وما بعرفش أرد، وببقى حاسة إني كمان دقيقة وهجري عليه وأقول له: أنا بحبك وما تسيبنيش ولا تبعد عني.
نسمة: يا بختك. ده أنا راكان وحشني قوي. المهم كملي. هيام: ولا حاجة. قلت له: أنا هبقى أحكيلك كل حاجة بعدين. ومشيت. نسمة: وانت إيه اللي مخليكي رافضة إنك تتجوزيه مع إنك بتحبيه؟ أكيد في حاجة انتي ما قلتهاليش. هيام: برغم يا نسمة إن بابا كان حنين قوي وكنت بحبه لدرجة إني ضحيت بمستقبلي عشان أجيب له حقه من منصور وعملت كل اللي عملته على إيدك...
إلا إنه دايماً كان فيه خلافات كتير ما بينه وما بين ماما. خايفة لما أتجوز يبقى فيه نفس الخلافات دي ما بيني وما بين هادي. أنا لسه مش ناسيه كل المشاكل اللي كانت ما بينهم ومش هقدر أتحملها. ده غير عشرتي مع منصور اللي خلتني كرهت الرجالة كلهم من أسلوب التعامل مع كل اللي حواليه. عشان كده خايفة. نسمة: طيب ما تخليه يطمنك بدل ما انتي خايفة على الفاضي؟ وهو طالما بيحبك، هيعرف إزاي يخرج الخوف من جواكي. هيام: تفتكري يعني؟
رأيك إني أحكيله؟ نسمة: أنا رأيي إن نفسك توافقي على الجواز وعاوزة حد يزقك توافقي. وبصراحة، لازم توافقي. هيام: وأنا اتعودت أعمل بنصيحتك. المهم، طمنيني عليكي بقى. كنتي في القسم النهارده بتعملي إيه؟ نسمة: يوووه، ده الموضوع كبير قوي. هيام: واحنا يعني ورانا إيه؟ احكيلي.
نسمة: حد من تحت الأرض من جماعة أبو راكان حاول إنه يؤذيني. وراكان اتعصب جداً وقال إنه هينزل يحل الموضوع ويطلع، لكن من وقتها ما شفتهوش. وده مخليني زعلانة قوي ووحشني. هيام: ما يمكن في حاجة آخرته؟ أكيد هيرجع. نسمة: مش ده بس اللي مقلقني. من كام يوم جالي على البيت علبة شيكولاتة مسمومة وجارتي أكلت منها وكانت هتموت. والنهاردة جالي علبة حلويات تانية. خدتها ورحت القسم عشان يحللوها ويعرفوا مين اللي بيعمل كده.
هيام: يا نهار أسود. ومين اللي ممكن يبعتلك حاجة زي دي؟ وعاوز يأذيكي ليه أصلاً؟ نسمة: مش عارفة. مفيش في بالي حد معين. كل الحكاية إني خايفة حد يتأذى حواليا ومش عارفة أوصل لراكان عشان أعرف مين اللي بيعمل كده. هيام: طيب ليه ما كلمتنيش؟ نسمة: انتي بتستعبطي؟ برن بقالي كام يوم ما بترديش عليا. كل اللي أنا فيه ده كوم، بقى وسمير ابن عمي اللي عمال يقرفني كل شوية ده حاجة تانية لوحده. هيام: هو لسه مصمم يتجوزك؟
نسمة: مصمم وبإلحاح كمان. وما بيبطّلش يطلب الموضوع ده. بس على مين؟ يا أنا يا انتي يا سمير يا ابن فرحات. اتصدمت هيام لما سمعت الاسم وقامت وقفت. هيام: بتقولي اسمه إيه؟ نسمة: سمير فرحات ابن عمي. انتي تعرفيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!