كانت نسمة واقفة بتبص لراكان وهي زعلانة جداً من تصرفه معاها، وما صدقتش إنه ممكن يتغير فجأة كده وهما لسه في الأول. نسمة: بقولك سيب إيدي، وجعتني. في إيه بيني وبينك عشان تمسك إيدي بالطريقة دي. اتعصب راكان جداً لأنه بيحبها، وغصب عنه هو دلوقتي متضايق وعشان خاطرها وهي مش فاهمة كده. راكان: مش هسيب إيدك، وأمسكها وقت ما أحب. إنتي بتاعتي لوحدي، فاهمة ولا لأ.
نسمة: أنا مش بتاعة حد، أنا بتاعة نفسي ومش هخليك تتحكم فيا زي ما إنت عايز. مش كل ما أكلمك تزعقلي. راكان: إنتي اتجننتي! دي أول مرة أزعق عليكي. خلاص مش متحملاني. نسمة: طيب ما تعرفني بتزعق عليا ليه عشان أفهم أتحملك ولا لأ. وبعدين أنا عملتلك إيه عشان تزعقلي أصلاً. راكان: ما عملتيش حاجة، أنا بس متضايق عشان اللي حصل معاكي وإني ما قدرتش أحميكي زي ما وعدتك أول ما اتكلمنا. نسمة: مين اللي قالك إنك ما قدرتش تحميني؟
لو ما كنتش قادر تحميني ما كانش زماني ندهتلك. إنت أول واحد لما حصل الحريق. راكان: يعني إنتي مش زعلانة مني؟ نسمة: أكيد مش زعلانة منك، بس دلوقتي بقيت زعلانة منك عشان مسكت إيدي جامد ووجعتني، وكمان زعقت فيا. نسمة وقتها فضلت واقفة وساكتة، وهو فضل واقف شوية وساكت، وبعدين اتدور وأخدها في حضنه.
راكان: طيب يا ستي، أنا آسف، حقك عليا والله. ما كانش قصدي أزعلك، أنا بس اتضايقت جداً من اللي حصل وحسيت إني ما قدرتش أحميكي بشكل كافي، خصوصاً إني وعدتك إنك مش هتشوفي أي حاجة من العالم بتاعي ولا هتخافي. نسمة: صحيح وعدتني، بس دي حاجة خارجة عن إرادتك، يعني مش بمزاجك. خلاص بقى عديها. أنا أصلاً ما ركزتش. أنا زعلت بس على الشقة لأنها بتاعة ماما وبابا الله يرحمهم، فكرت إني مش هشوف الشقة تاني.
راكان: والله إنتي غريبة أوي، يعني كنتي خايفة على الشقة وما كنتيش خايفة على حياتك؟ ده إنتي لو كان حصلك حاجة كانت قامت حرب تحت الأرض ما كانش هيتنجي منها أي حد. نسمة: يااااه، أد كده بتحبني وممكن تعمل أي حاجة علشاني. راكان: حقك تقولي كده عشان ما تعرفيش أنا بحبك قد إيه. لما تبدأي تحبيني زي ما أنا بحبك، هتفهمي يعني إيه حب. وهناك في الشقة بتاعة نجات مرات شعبان جنزيرة، كانت قاعدة مبسوطة وبتتكلم في التليفون مع سنية.
نجات: شفتي أهو اللي أنا قلته اتعمل بالظبط. ومن ساعة يا أختي ما الحاجة اتحرقت وهو قاعد تحت قدام البيت حاطط إيده على خده زي النسوان. شوية كده وتلاقيه بيتمحلص لكل واحدة فينا حبة عشان تسلفه ويقف تاني على رجليه. سنية: وهو بقى إحنا إن شاء الله كنا بنعمل كل ده عشان نرجع نسلفه؟ نجات: يا هبلة! هو ما يعرفش إن إحنا معانا فلوس أصلاً. محدش فينا هيعبره وهنقوله منين؟
إنت كنت مضيقها علينا. بقولك إيه، اقفلي اقفلي أحسن شكله بيفتح الباب. فتح شعبان الباب ودخل الشقة وهو حزين جداً، ونجات مثلت العياط. نجات بعياط: آآآه يا شقي عمرك يا حبيبي... آآآه يا اللي حرقت قلبي. اخص عليها تعمل كل ده فيك. كانت قالت لأ وخلاص. شعبان ما كانش فاهم حاجة، قرب منها وقعد جنبها. شعبان: إنتي بتتكلمي عن مين اللي عمل كده؟ انطقي يا نجات مين اللي عمل كده فيا وخرب بيتي؟ نجات: يا لهوي! هو إنت ما تعرفش؟
شعبان: بلاش كلام الألغاز بتاعك ده وعرفيني إيه اللي حصل بالظبط وإنتي تعرفي إيه. نجات: أعرف يا أخويا اللي كل الناس عارفاه وملهمش سيرة غيره. أعرف إن البنت نسمة هي اللي ورا حرق كل محلاتك ومخازنك. كل ده عشان إنت كنت عاوز تتجوزها. استغرب شعبان إنها عارفة إنه كان عاوز يتجوز نسمة وبصلها. شعبان: وإنتي عرفتي منين إني كنت عايز أتوز نسمة؟
نجات: يا أخويا ده الحارة كلها عارفة إنها بتهزقك في الراحة وفي الجاية عشان عايز تتجوزها. مغفلة! هي هتلاقي أحسن من المعلم شعبان جنزيرة تتجوزوا؟ شعبان: يعني إنتي لو كنت اتجوزتها ما كنتيش زعلتي يا نجات؟ نجات: وأزعل من إيه؟ ده شرع ربنا. حد يزعل من الحلال. شعبان: ما تجيبليش سيرتها تاني بنت الـ.... أنا مش طايق أسمع اسمها في حتة. نجات: طبعاً مش هتسمع اسمها بعد اللي عملته. يا خرابي على جبروتها! تحرقلك كل محلاتك ومخازنك كمان؟
مفيش أي رحمة. شعبان بغضب: طيب تصبر عليا وتشوف أنا هعمل فيها إيه. لو ما خليتهاش جاتلي زاحفة تترجاني أرحمها، ما أبقاش أنا شعبان جنزيرة. وهناك في مكان بعيد كل البعد عن الحارة، كانت قاعدة بنت جميلة وجنبها راجل كبير في السن بيقولها. منصور: الناس بتوع الحفر كلموني وقالوا إن المقبرة مش هتتفتح إلا لما نستدعي أمير من الجن. أمير معين مش أي واحد. هيام: طيب وبعدين يا باشا؟
أنا أظن يعني إن على كلام الشيخ إن الملوك والأمراء مش سهل نستدعيهم. منصور: أنا ماليش دعوة بكل ده. يتصرفوا. أنا اللي ليا إن المقبرة تتفتح وبس، بأي شكل وتحت أي ظرف. هيام: أيوه هتتفتح إزاي؟ عشان نفتحها بقى لازم نجيب شيخ كبير وكمان نخليه يسخر لنا حد من الخدم بتوع الأمير ده عشان يعرفنا نقدر إزاي نستدعيه. منصور: هاتي الشيخ اللي إنتي عايزاه واعملي اللي إنتي عايزاه. المهم إن المقبرة تتفتح وبسرعة.
عند أم فاروق في الشقة، كانت واقفة في المطبخ وبتجهز الأكل، لما فاروق دخل عليها وهو متعصب. فاروق: بقولك إيه يا أمه، أنا عايز أتوز. نسمة بقى ولا غيرها. المهم إني عايز أتوز. أم فاروق: في إيه يا ابن المسروعة؟ هو إنت عايز تتجوز وخلاص؟ جاهز للجواز يعني؟ فاروق: ما أنا هتجوز معاكي في الشقة هنا يا أمه، يعني لحد ما ربنا يفرجها شوية. أم فاروق: نعم يا أخويا؟ تتجوز معايا في الشقة؟
هو أنا قادرة أتنفس وإنت قاعد معايا عشان تجيب واحدة تانية تعيش في وسطنا. فاروق: خلاص زي ما إنتي عايزة. أنا هطلع أتكلم مع نسمة وأحاول أقنعها بالجواز. ولو وافقت هاخد منها الشقة بتاعتها بالقسط ونتجوز فيها. أم فاروق: دي كانت قسمت وسطك يا أخويا. دي شقة أمها وأبوها. دي ممكن تبلعك لو فكرت تقول لها كده. لأ وكمان عايز تقول لها نتجوز يا ابني؟ دي ما بتطيقش تشوف وشك. هنفضل نعيد ونزيد في نفس الكلام.
فاروق: خلاص ياما خليني قاعد جنبك من غير جواز. هموت عازب، ارتحتي كده؟ أم فاروق: إن شاء الله يا أخويا تموت واقف. المهم ما تعمليش مشاكل مع البت ده. أنا ما صدقت إن إحنا رجعنا نتكلم زي الأول. خلص فاروق كلامه وخد بعضه ونزل غضبان. في نفس الوقت كانت نسمة قاعدة قدام الدكان بتاعها بتفكر، لما شفشق جه بسرعة وهو بيقولها بخوف. شفشق: الحقيني يا ست نسمة. المعلم بتاع القهوة عايز يمشيني. ده أنا بقالي هنا كام سنة وما عملتش أي حاجة.
نسمة: وهو عايز يمشيك ليه؟ لو إنت ما عملتش حاجة، هو افتري على خلق الله وخلاص؟ وسع ياض من قدامي لما أروح أشوف الراجل ده عايز إيه. شفشق: بلاش دلوقتي يا ست نسمة عشان المعلم شعبان قاعد معاه جوه. نسمة: آآآه، قولتلي. المعلم شعبان... أنا كده فهمت الراجل عايز يمشيك ليه. طيب ماشي يا شعبان. اقعد يا شفشق جنبي دلوقتي وأنا هقولك حاجة. بس اصبر لما يخرج سي زفت من جوه. شوية ونسمة شافت شعبان خارج من عند صاحب القهوة، قامت وقفت.
نسمة: صحيح على رأيي اللي بيقولوا شيطان الأرض يأذي أكتر من شيطان الجن. بصلها شعبان وهو فاهم إن الكلام عليه. شعبان: أنا مش هرد عليكي دلوقتي، بس ردي هيوصلك قريب. لقحي كلام عليا براحتك بقى. مشي شعبان، ونسمة راحت ناحية صاحب القهوة وهي بتبصله بغضب. نسمة: بقى مش عيب عليك يا راجل يا عرة تخلي راجل تاني زيه زيك يتحكم فيك ويقولك تقعد مين وتمشي مين من مكانك؟ هو مش شفشق ده عشرة عمرك ومعاك من وهو لسه عيل صغير؟
هان عليك تمشيه عشان خاطر ترضي شعبان جنزيرة؟ معلم جابر: معلش يا نسمة. إنتي عارفة إن شعبان إيده طايلة وكلامه بيمشي على أغلب اللي موجود في الحارة. وأنا ما أعرفش أقوله لأ. وإنتي ما تزعلش مني يا شفشق، غصب عني يا ابني، إنت عارف إني بحبك قد إيه. شفشق: مش زعلان منك يا معلم عشان عارف إنه مش بمزاجك. أنا بس مش هاين عليا العشرة. نسمة: ولا يهمك ياض يا شفشق. أنا هوقفك معايا في الدكان بتاعي. ورزقي ورزقك على الله.
شفشق: بجد يا ست نسمة؟ والله أنا كان كل زعلي إني كنت همشي وأسيبك. بس خلاص طالما كده أنا مش زعلان. نسمة: طيب يلا على الشغل. خش كده روّق الدكان وظبط الدنيا، وبعدين تعالى هاتلنا كوبايتين شاي من على القهوة اللي على أول الشارع عشان نظبط الجمجمة. معلم جابر: يعني خلاص ما عدتيش هتشربي شاي من عندي تاني؟ نسمة: أما ترجع راجل يا أخويا، أبقى ارجع اشرب من عندك.
مشت نسمة وأخذت شفشق معاها وراحوا الدكان. وهناك في شقة رباب، المعلم شعبان طلع وهو راسم وش الملاك، دخل وقعد جنبها على الكنبة. شعبان: يا صباح الفل يا ست الستات. وحياة النبي وحشتيني. أخبارك إيه؟ طمنيني عليكي. رباب: والنبي إيه وحشتك بصحيح؟ طيب ولما أنا وحشتك ما بتجيش تعبرني وتبص عليا ليه؟ هو أنا يا راجل مش من بقيت نسوانك؟ شعبان: إنتي أجمل نسواني، بس مشاغل يا روح قلبي. رباب: مشاغل إيه يا راجل؟ هو أنا مش عارفة اللي حصل؟
دي الحارة كلها بتتكلم عن مخازنك ومحلاتك اللي اتحرقت. بصلها شعبان وهو بيمثل الحزن. شعبان: آه. شفتي عملوا فيا إيه يا رباب؟ خربوا بيتي. ما هو أنا جايلك يا حبيبتي عشان كده عايزك تقفي جنبي عشان أرجع أقف على رجلي من تاني. رباب: أيوه أقف جنبك إزاي؟ مش فاهمة. أنزل أشتغل معاك؟ شعبان: وأنا من إمتى بشغل حريم؟ أنا مش قصدي كده. ده إنتي تقعدي وتحطي رجل على رجل. ده إنتي هانم وست الهوانم. إنتي تطلبي وتتشرطي من غير ما تروحي ولا تيجي.
رباب: وده من إمتى الحب ده كله؟ وبعدين لو إنت مش عايزني أشتغل معاك، أمال عايزني أقف جنبك إزاي؟ شعبان: قصدي يعني إنك تسلفيني قرشين أرجع أشتغل بيهم وأقف على رجلي زي الأول. قلتي إيه؟ رباب بضحك: هههههه. أقف جنبك وأديك قرشين منين يا حسرة؟ هو إنت كنت بتدينا فلوس عشان نعين منها؟ إنت لو كنت بتصرف علينا وتدينا فلوس في إيدنا كان زمانك لقيت قرش دلوقتي تتسند عليه. عايزني بقى أساعدك منين؟ أنا لا ورايا ولا قدامي.
شعبان: بقى كده يا رباب؟ إنتي شايفة كده يعني؟ رباب: على عيني يا قلب رباب. أنا لو معايا متأخرش عنك يا حبيبي. شعبان وقف وهو غضبان وبصلها بقرف. شعبان: حبك برص يا بعيدة. أنا ماشي. جتك القرف. سديتي نفسي. شعبان خد بعضه وهو مقرر إنه هينفذ نفس الخطة مع سنية ونجات، يمكن واحدة فيهم تديله فلوس عشان يرجع يقف على رجله تاني.
وفي مكان تاني بعيد خالص عن الحارة، كان حارث واقف مع أتباعه في الزنزانة اللي هو اتحبس فيها، لما الملك شهبير حكم عليه إنه يتنفى في سجن تحت الأرض. طلب العون من أتباعه.
حارث: كويس إنكم جيتوا. أنا كنت مستنيكم. أنا لازم أخرج من هنا وبسرعة. جاتلي إشارة إن في حد بيحاول يطلب واحد من اتباع الأمير راكان أو من الخدم بتوعه. وأنا ما خليتش حد ياخد باله من الإشارة دي. لأن دي الحاجة الوحيدة اللي ممكن تخرجني من هنا من غير ما حد يحس. لأنه خروج إجباري. أنا هستجيب للدعوة دي وهخرج لهم. وإنتوا هتقعدوا مكاني هنا وتضمنوا إن محدش يعرف إني خرجت من الزنزانة بأي شكل من الأشكال. أتباعه: تحت أمرك يا سيدي.
وفعلاً في اللحظة دي وقف حارث وفرد دراعاته. حارث: أنا بستجيب لدعوة بني الإنس للظهور فوق الأرض. أنا أحد اتباع الأمير راكان. وفضل يكرر الكلام شوية، وفجأة اختفى من الزنزانة. فوق في مكان شكله حلو ومتزوق على البحر، وفي شمع والع مدفون وسط الرمل، كان راكان قاعد ونسمة نايمة على رجله. راكان: أنا مبسوط أوي إن إنتي بتبقي مبسوطة لما بتيجي هنا. لو كان عليا أخليكي هنا على طول وأفضل معاكي.
نسمة: أنا كمان لو أعرف أفضل موجودة هنا على طول، هفضل. بس أنا خلاص ما بقتش بطولي. بقى في حد في حياتي ولازم أخلي بالي منه لأني مسؤولة عنه. كان غضبان وهو بيقولها. راكان: هو مين ده اللي في حياتك ومسؤولة عنه؟ فهميني. نسمة: اهدى بس ما تتعصبش. أنا بتكلم على الواد شفشق. أصل المعلم بتاعه طرده من القهوة وأنا أخذته شغلته عندي في الدكان. حرام قطع عيشه. عشان كده بقيت مسؤولة عنه. ضحك راكان ورجع قعد جنبها تاني وقال برقة.
راكان: إنتي مجنونة وعايزة تجنيني معاكي. ليه تبقي مسؤولة عن حد وإنتي أصلاً مش عارفة تبقي مسؤولة عن نفسك. نسمة بزعل: ليه إن شاء الله؟ هو أنا ما عشتش عمري كله وأنا مسؤولة عن نفسي؟ إيه اللي هيحصل يعني؟ هيشتغل بالنهار وبالليل هيدخل الدكان ويقفل على نفسه وينام. راكان: أنا مش قصدي على كده. بصي يا نسمة، أنا استنيت كتير أوي. مش ناوية بقى تدخليلي حياتك.
كانت نسمة لسه هتجاوب، وفجأة ملامح وش راكان اتغيرت وقام وقف بغضب وهو بيكلم نفسه. راكان: هرب... إزاي هرب؟ وأنا آخد بالي وعامل كل الاحتياطات؟ أنا جاي حالا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!