وفي قسم الشرطة كانت أم فاروق وفاروق ومعاهم شفشق واقفين قدام الظابط. أم فاروق: يا باشا إحنا طلعنا عندها الشقة عشان نخبط عليها لقينا الكراسي مقلوبة في الأرض والشقة متبهدلة والبت مش موجودة والباب مفتوح على آخره. الظابط: هل هي متعودة إن هي تخرج في أي وقت وتسيب باب شقتها مفتوح؟ فاروق: أبداً يا باشا، دي ما بتروحش في أي حتة بره الحارة لأنها ملهاش حد. ثم إنها كمان مش متعودة تسيب باب شقتها مفتوح أبداً.
الظابط: طيب مش يمكن تكون راحت عند واحدة صاحبتها مثلاً؟ شفشق: الست نسمة ملهاش أصحاب ولا ليها أي حد. وحدانية بعد موت أبوها وأمها. ولو كانت راحت في حتة كانت قالتلي. الظابط: هو أنت تطلع مين؟ شفشق: أنا الصبي اللي شغال معاها في الدكان بتاعها. هي قالتلي أنا طالعة أرتاح شوية وطلعت وما شفتهاش وهي نازلة. الظابط: يعني أنت كنت تحت في الدكان؟ شفشق: أيوه يا باشا، كنت قاعد قدام الدكان.
الظابط: وهو البيت بتاعها يبعد عن الدكان قد إيه؟ أم فاروق: يا باشا، دول خطوتين. الظابط: طيب أنت يا شفشق بتقول إنك كنت قاعد قدام الدكان، ما شفتش أي حاجة غريبة؟ شفشق: مفيش أي حاجة غريبة يا باشا، غير بس عربية كبيرة جت وقفت قدام بيت ست نسمة والسواق نزل نده عليا وقالي تعال هاتلي علبة سجاير. أنا رحت أجيبله علبة السجاير ورجعت ما لقيتهوش. حتى علبة السجاير أهي وبقية الفلوس. الظابط: وهي العربية دي متعودة إن هي تيجي الحارة كتير؟
شفشق: أبداً يا باشا، ده أول مرة تحصل. أصلاً الحارة عندنا ما بيخشهاش عربيات نضيفة بالمنظر ده. فاروق: إحنا أساساً ما عندناش حد في الحارة بمستوى عربية زي اللي الواد ده بيقول عليها. فأكيد العربية دي كانت جاية تخطفها. الظابط: وأنت إيه اللي عرفك، أنت كنت فين ساعة ما حصل كده؟ فاروق: أنا ما كنتش في البيت أصلاً يا باشا. ولما رجعت عرفت اللي حصل فجينا على طول عشان نبلغ.
أم فاروق: والنبي يا باشا تهتم بالموضوع وتدور على البت دي. يتيمة وغلبانة وملهاش حد. الظابط: عموماً، لو هي مخطوفة أو مختفية لازم يعدي على اختفائها 24 ساعة. قبل كده ما أقدرش أعمل حاجة. أنا كتبت المحضر وهنمشي في الإجراءات لحد ما نشوف إيه اللي هيحصل. يمكن تكون عند حد وهترجع. لو حصل أي حاجة تعالوا بلغوني. ولو رجعت أو اتصلت بحد فيكم عرفوني على طول. أم فاروق: تحت أمرك يا باشا. يلا يا واد إنت وهو عشان نرجع. ***
وهناك في الأوضة الضلمة اللي فيها نسمة، كانت قاعدة بتترعش وخايفة. لما الباب اتفتح ولقيت قدامها رجالة غريبة ما تعرفهمش وواحدة ست. هيام: ملهاش لازمة العياط والنحنحة دي يا ماما. إحنا جايبينك لمصلحة وهنمشيكي تاني. ما تخافيش. منصور: أو يمكن ما نمشيهاش. مش يمكن قعدتنا تعجبها أو قعدتها تعجبنا. ما تسبقيش الأحداث يا هيام.
الشيخ: اوعوا حد فيكم يفك بقها. لو في تواصل ما بينها وما بين الأمير وندهت عليه هنروح كلنا في ستين داهية. أنا حذرتكم وخلاص. لحد ما نشوف هنعمل إيه. منصور: هو إحنا لسه هنعمل؟ أنت مش قلت هنجيبها ونتصرف على طول؟ وإن وجودها كتير خطر علينا. ما تنجز وخلص المطلوب. الشيخ: دلوقتي؟ الدنيا ليلت. أنت متأكد إنك عاوز تروح مكان المقبرة في الساعة دي؟ منصور: ومالها الساعة دي؟ أنت خايف العفاريت ياكلوك ولا إيه؟ أمال أنا جايبك ليه يا شيخ.
الشيخ: أنا أقصد إن كل حاجة وليها وقتها. الجن والعفاريت ما بيعرفوش في علم الغيب، بس بيعرفوا مكان اللي بينادي عليهم أو بيطلبهم. بيسمعوه. ولو هي في تواصل ما بينها وما بين الأمير وندهتله هتلاقيه جاي فوق دماغك هنا. وساعتها مش هتعرف تعمل حاجة ولا هتلحق تعمل حاجة. حتى أنا مش هينفعك. أنت دخلت عالم اللعب فيه. يا يبقى بشطارة يا بلاش منه. منصور: خلاص فهمنا فهمنا. بس دلوقتي هنقعدها كده لحد بكرة من غير أكل ولا شرب؟ مش ممكن تموت؟
وساعتها هنروح برضه في ستين داهية. الشيخ: ده كلها سواد الليل يعني. والساعة 6:00 الصبح هبقى هنا ونروح على طول. هيام: عندك حق يا شيخ. تعتبر نفسها صايمة. إحنا مش ناقصين مشاكل. منصور: خلاص اعملوا اللي أنتم شايفينه. *** وهناك في الحارة، كان شعبان قاعد قدام البيت مستني واحد صاحبه. كلمه عشان يسلفه فلوس. في نفس الوقت اللي كانت أم فاروق راجعة هي وفاروق وشفشق. أول ما شافوه قاعد، فاروق مسك فيه. فاروق: وديت البت فين يا شعبان؟
قسماً بالله لو أذيتها ولا عملت فيها حاجة ما هيكفيني عمرك. شعبان: نزل إيدك يا فاروق وعيب اللي بتعمله ده. بت مين اللي بتتكلم عنها؟ أنا مش فاهم حاجة. أم فاروق بغضب: أيوه خش في عبّي. خش. أنت هتعملهم عليا يا راجل إنت؟ أنا بتكلم على نسمة اللي أنت خطفتها. شفشق: الست نسمة فين يا معلم جنزيرة؟ والله لو ما قلت لأكون مخلص عليك.
شعبان: والله واتهزأت يا جنزيرة. ما فاضلش غيرك كمان يا شبر ونص اللي تهددني. شوفوا راحت فين السنيورة بتاعتكم وجايين تلزقوهالي. أنا ما أعرفش حاجة عنها. فاروق: عموماً، إحنا بلغنا وكمان قلنا إننا شاكين فيك. الحكومة بقى هي اللي هتعرف أنت تعرف عنها حاجة ولا لأ. شعبان: ورحمة أمي ما أعرف أي حاجة عنها. ولا شفتها من ساعة ما كنت في القهوة. هو أنتم عاوزين تتبلوا عليا وخلاص؟ طيب أثبتوا إن أنا خطفتها ولا جيت جنبها.
أم فاروق: هنثبت. صبرك عليا يا شعبان. وإحنا هنثبت. شعبان: خلاص محدش فيكم يفتح بقه معايا بحرف إلا لما تثبتوا إن أنا اللي خطفتها. *** روح فاروق مع أمه وشفشق راح الدكان وقفل على نفسه. وشعبان طلع تليفونه واتصل على رجب. شعبان: الو. أيوه يا رجب. هو أنت خطفت نسمة ياض أنت؟ رجب: والله يا معلم ما عملت حاجة. أنا حتى لسه بشوف رجالة عشان يخلصوا معايا حوار الدكان. هو حصل إيه؟
شعبان: أصل أم فاروق وابنها راجعين بيقولوا إن البنت اتخطفت وعملوا بلاغ وشاكين فيا. فكرت إنك أنت خطفتها ولا حاجة. رجب: لا والله يا معلم مش أنا. كان نفسي أخدمك فيها بس ما حصلش. أنا قلت هخلص حوار الدكان ولو في حاجة تانية نتفق عليها. شعبان: طيب خلاص اقفل إنت دلوقتي. ومتعملش حاجة في الدكان إلا أما أبلغك. العين دلوقتي عليا. ***
كان لسه راكان واقف مع الأتباع في الزنزانة بيحاول يقنعهم إنهم يتكلموا ويعرفوه إيه هي المهمة اللي راح فيها حارث. راكان: لو اتكلمتوا وعرفتونى هو راح فين من غير لف ودوران، ليكوا السماح ومحدش هياذيكم.
الأتباع: إحنا ما نعرفش أي حاجة. غير إنه استقبل إشارة من فوق الأرض إن في حد بيحاول يستدعي أي خادم أو تابع ليك. وهو قال إن دي فرصته الوحيدة عشان يخرج من هنا وهيبقى خروج إجباري عشان محدش يقدر يثبت إنه هرب. واستجاب للدعوة واختفى. راكان بتعجب: دعوة من فوق الأرض لأي حد من أتباعي؟ طيب ليه؟ الأتباع: ده اللي إحنا ما نعرفوش. راكان: طيب خليكوا هنا. وأنا هانظر في أمركم لما ألاقي حارث. ***
وهناك في الأوضة الضلمة اللي نسمة كانت محبوسة فيها، كانت لسه على الكرسي بتعيط. فجأة اتفتح الباب تاني بس بالراحة. ودخلت هيام وقربت من نسمة ووطت جنب ودنها. هيام: أنا هسألك سؤال واحد وحركي راسك بـ "أه" أو "لا". لو إنتي ليكي تواصل مع الأمير راكان، هزي راسك مرة واحدة. ولو مالكيش هزي راسك بالنفي. هزت نسمة راسها مرة واحدة. فابتسمت هيام وكملت كلامها.
هيام: حلو. أنا هساعدك تخرجي من هنا بس بشرط تضمنيلي إن الأمير بتاعك يخلص على منصور ورجالته. أنا هشيل دلوقتي اللزق من على بقك عشان نتكلم. ما تجيبيش سيرته خالص عشان تخرجي من هنا إلا لما أقولك. هزت نسمة راسها بالموافقة. وشالت هيام اللزقة من على بقها. نسمة: أنتم عاوزين مني إيه وجبتوني هنا ليه؟ هيام: ما تذكريش اسم الأمير في الكلام. وأنا هفهمك كل حاجة. نسمة: طيب فهميني. ولو أنا أقدر أخدمك هخدمك. المهم أخرج من هنا.
هيام: أبويا الله يرحمه كان شغال مع منصور. بس منصور ما كانش يعرف إنه عنده بنت. لما منصور عرف مكان المقبرة اللي قبل اللي هو عايز يفتحها دي، طمع في كل حاجة لنفسه وقرر إنه يتخلص من أبويا عشان ياخد كل حاجة ليه لوحده. وقتله. وقتها أنا كنت بدرس بره. لما رجعت عرفت إن والدي مات. ولما فضلت ورا الموضوع اتأكدت إن منصور اللي قتله. فضلت أحاول أتقرب منه لحد لما بقيت دراعه اليمين. كنت مستنية الوقت اللي هعرف أخلص منه فيه. وأهو جه.
هما هياخدوكي من هنا الساعة 6:00 الصبح عشان يروحوا هناك عند المقبرة ويستدعوا الأمير راكان عن طريقك ويجبروه إنه يفتح المقبرة وينقذك. أنا عرفت من منصور إنه مش ناوي يمشيكي. ما تبصيش. ده راجل عجوز ده بتاع حريم ومش ممكن يسيبك تمشي. أنا بقى عاوزاكي تفضلي ساكتة وهادية. وأول ما تبقي هناك قدام المقبرة ويقولولك نادي عليه، نادِ عليه.
نسمة: بس أنتِ عايزاه يعمل إيه بالظبط؟ هيام: أنا هبقى واقفة جنبك وهبعدك بقدر كافي عنهم عشان لما هو يحضر يقدر ياخدك من غير ما هم يأذوكي. تفتكري لو هو جه هيعمل فيهم إيه؟ نسمة: ده بيحبني أوي. لو عرف إن في حد بيحاول يأذيني، مش بعيد يقتله. هيام: وهو ده المطلوب. اتفقنا؟ ولا هترجعي في كلامك؟ نسمة: هو منصور ده مؤذي أوي كده؟ هيام: صدقيني مؤذي أكتر ما تتخيلي. نسمة: يبقى اتفقنا. على الأقل يبقى ريحنا الناس من شره.
هيام: خلاص. زي ما أنا قلتلك. أنت دلوقتي هترتاحي شوية. ومن بدري هبقى أنا عندك أول واحدة. حتى مش هربط إيديكي بطريقة تخليكي صعبة إنك تفكيها. وما تقلقيش مني، أنا معاكي مش ضدك. نسمة: ما تخافيش. أنا لما أستدعيه بكرة مش هخليه يأذيكي عشان إنتي ساعدتيني ووقفتي جنبي. هيام: وأنا مش عاوزة حاجة غير أخد حق أبويا. حتى لو هموت. ***
في مطار القاهرة، وصلت من نص ساعة الطيارة اللي جاية من لندن. ونزل منها الشاب ده. وقف تاكسي عشان يروح مكان معين. سمير: لو سمحت أنا عاوزك توديني العنوان ده. السواق: من عيني يا باشا. بس أنت إيه اللي هيوديك واحد زيك المكان البيئة ده؟ مش شبهك خالص يا باشا. سمير: وأنت مالك؟ أنت هتحقق معايا؟ أنت اللي ليك توصلني وتاخد أجرتك وبس. ومن فضلك سوق وانت ساكت.
السواق: حاضر يا باشا، حقك عليا. أنا غلطان عشان بتوعيك. أصل الحتة اللي هناك دي كلها عوق ومشاكل. سمير: ملكش دعوة. لما أبقى أطلب منك مساعدة ما تبقاش تساعدني. *** وسكت السواق وكمل طريقه من غير ما يتكلم. وبعد ما وصل سمير مطرح ما هو عايز، نزل وقف قدام بيت قديم. وهو بيبص حواليه. وقف واحد يسأله. سمير: هو مش ده بيت الست نسمة؟ جلال: آه يا باشا، أنت عاوزها ولا إيه؟ شكلك تاجر خرده كبير أوي والله. وبضتلك في القفص يا نسمة.
سمير: هي الناس في مصر بقت حشرية ليه كده؟ مش قلت هو ده البيت خلاص؟ خد بعضك وامشي. جلال: تصدق أنا غلطان إني وقفت أرد عليك. أنت راجل مهزق. سمير: هو مين ده اللي مهزق يا قليل الأدب؟ طب والله ما هسيبك النهارده. أنت فاكرني أجنبي ولا إيه. *** سمعت أم فاروق صوت دوشة في الشارع. خرجت من البلكونة تبص في إيه. شافت سمير وشبهت عليه. أم فاروق: واد يا جلال أنت ماسك في مين كده؟ ما تلم نفسك يا واد.
جلال: هو اللي قليل الأدب يا أم فاروق. سأل على بيت نسمة ولما قلتله قالي ملكش دعوة وهزقني. يرضيك كده؟ أم فاروق: وده يطلع مين إن شاء الله اللي بيسأل على نسمة؟ سمير: ده أنا يا أم فاروق. أنتِ مش عارفاني ولا إيه؟ بصت أم فاروق وهي بتفتكر ملامحه أكتر. وبعدين ضحكت. أم فاروق: واد يا سمير. هو ده أنت؟ يخرب بيتك. لسه يا أخويا فاكر إنك تيجي تسأل على بنت عمك. سمير: معلش يا أم فاروق. مشاغل. أنا طالعلك أهو. ***
طلع سمير وقابلته أم فاروق على السلم. أم فاروق: أهلاً وسهلاً يا حبيبي. حمد الله على السلامة. سمير: الله يسلمك. هي نسمة موجودة ولا لأ؟ أصل لقيت الدكان بتاعها مقفول. *** خرج وقتها فاروق وشاف سمير. فاروق: الله. هو ده حلم ولا علم؟ أنت نزلت إمتى يا أبو الرجال؟ سمير: إزيك يا فاروق. أخبارك إيه؟ أنا لسه واصل حالا. هي نسمة فين يا جماعة؟ أم فاروق: ادخل بس يا ابني وأنا هفهمك. ***
دخل سمير وهو قلقان لأنه بيسأل عليها وما حدش بيرد. قعد على الكنبة وجابتله أم فاروق الشاي. سمير: طيب اديني قعدت وأخذت وجبي كمان. فين نسمة يا جماعة؟ أم فاروق: والله يا ابني ما أنا عارفة أقولك إيه. نسمة اتخطفت وما نعرفش مين اللي خطفها. سمير: نعم؟ اتخطفت؟ إزاي يعني؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!