بعد مدة ثلاث ساعات من التحليق في الجو هبطت الطائرة المصرية في مطار تركيا الدولي. بدأ جميع الركاب بالاستيقاظ من نومهم، والبعض الآخر كان مستيقظًا بالفعل. من بينهم أسد، الذي مسح وجهه الناعس بكفي يديه. ثم نظر إلى ساعة يده ليجدها الساعة 11 والنصف. تنهد، ثم نظر إلى حور التي ما زالت نائمة بعمق. وضع يده على كتفها، ثم بدأ يهزها بخفة، مصاحبًا إياه خروج صوته الرجولي الناعس الذي أطرب مسامعها من المرة الأولى.
أسد: حور اصحي عشان وصلنا. بدأت حور بالتململ في نومتها مع عبوس وجهها بظرافة جعلته يقهقه بصمت. ثم تحدثت بأعين ناعسة: حور: حرام عليييييك عايزة أنام نعسانة أووي يا أسد. أسندها أسد من أكتافها ليعدل جلستها، ثم بهدوء وحزم أردف: أسد: نوصل الفندق ونامي براحتك، اتفقنا؟
أومأت حور وهي مغلقة عيناها مع ابتسامة كبيرة تزين وجهها. ثم فتحت عينيها بصعوبة، ووقفت مستندة على أسد الذي يحيط خصرها بيد ويمسك يدها اليسرى. ثم بدأ بالخروج بخطوات متمهلة بسبب نعاسها الذي يعيق حركته. أصبحا في وسط المطار الذي يضم العديد من المسافرين، فتعثرت قدم حور وكانت ستسقط، إلا أن أسد لم يحتمل الوضع، فيحملها بين يديه كعروس. بينما هي لم تكلف نفسها حتى في التحرك، فيسقط رأسها بتخدّر. لينظر نحوها أسد بصدمة، وكان سيصرخ
إلا أنه توقف حالما شعر بتنفسها المنتظم. ثم يعدل رأسها بحركة من كتفه العريض، فتتململ أثر حركته، دافنة رأسها في جوف عنقه. بينما هو ابتلع ريقه بتوتر، إلا أنه تنهد مكملاً سيره إلى الأمام. ثم يجد أحمد من بعيد فينادي عليه بصوت عالٍ. فيلتفت على أثرها جسد أحمد الذي هرول نحو أسد مسرعًا.
ثم تحدث بعجل: أحمد: أسد باشا حمدلله على السلامة. أسد: الله يسلمك يا أحمد. المهم روح جيب الشنط عبال ما أروح للعربية. أحمد مسرعًا: لا يا باشا، انت روح بالعربية السوداء اللي برا وأنا معايا عربية تانية، وعشان الوقت متأخر وانت أكيد تعبان وبعدين المدام نايمة. نظر أسد نحو حور، ثم أومأ ليبدأ بالسير خارج المطار بصمت، بينما أحمد ذهب لكي يتمم إجراءات الخروج.
فتح السائق الباب لأسد الذي جلس في الخلف وما زال يحمل حور بين يديه، لكن هي الآن بين أحضانه ويحتضنها بقوة. هو بذاته لا يعلم لماذا يفعل ذلك، إلا أنه تنهد بقلة حيلة. ثم وضع أحمد الحقائب في السيارة، ثم تحركت السيارة من أمام المطار متجهة نحو الفندق.
تصل السيارة أمام الفندق بعد مدة نصف ساعة. ينزل أسد ثم يتوجه فورًا إلى الداخل، فيجد أحمد خلفه الذي أمسك بكارت الجناح. ثم فتحت أبواب المصعد فيصعدا به لأعلى حيث الطابق المنشود. ثم وقفا أمام باب الجناح ليمرر أحمد الكارت في مكانه المخصص أعلى المقبض. فتضيء اللمبة الصغيرة من اللون الأحمر إلى اللون الأخضر. فيضع أحمد يده على المقبض مديراً إياه بسرعة، مدخلاً معه الحقائب. فيدلف أسد إلى الداخل، وكان سيتوجه إلى الداخل إلا أن صوت أحمد أوقفه قائلاً:
أحمد: أسد باشا الشنط هنا والكارت على الطرابيزة أهوه، وأنا غرفتي رقم 15 عشان لو احتجتني في حاجة. أي خدمة تاني يا أسد باشا؟ أسد نافيًا: لا يا أحمد، خلاص اتفضل انت روح ارتاح لأني تعبتك معايا النهاردة. أحمد بإبتسامة: لا يا باشا ولا تعب ولا حاجة، دا واجبي. بس تصبح على خير، عن إذنك. أسد: وانت من أهل الخير، اتفضل. استدار أحمد خارجاً من الجناح، مغلقاً الباب خلفه. ثم اتجه هو نحو غرفته بسرعة لكي يرتاح.
بينما أسد دلف إلى غرفة النوم الموجودة، واضعاً حور برفق على السرير. فتتململ هي بسرعة بإنزعاج، متأففة من كثرة التحرك. لكن ملامح وجهها عادت للاسترخاء مرة أخرى. ليتجه أسد خارجاً، جالباً الحقيبتين، ليفتح خاصته مخرجاً منها منامة نوم بيضاء مخططة بأسود بنصف أكمام. ثم اتجه نحو الحمام، فيستحم بماء بارد كعادته. ثم بدأ ينشف جسده بمنشفة بيضاء. ليبدأ بارتداء منامته بسرعة، ثم يخرج وهو ينشف شعره الفحمي الذي كان مشعثاً بشكل جذاب جداً.
ذهب نحو حور النائمة بعمق، ليجلس بجانبها. ثم وضع يده على وجنتها متحسساً إياها برفق. فيجدها طرية الجلد وناعمة الملمس أيضاً. لكنه فجأة أبعد يده بسرعة كمن لدغته أفعى. ثم بوجه خالٍ من التعابير، بدأ يوقظها، متحدثاً: أسد ببرود: حور اصحي يلا عشان تغيري هدومك وتنامي تاني.
لم تستجب له، لكنه صرخ باسمها دفعة واحدة جعلتها تفزع من نومها برعب. بينما هو رمقها بنظر باردة كالعادة. أما هي جالسة تسند جسدها المرتجف بيدها اليمنى، ويدها اليسرى موضوعة على مكان قلبها الذي يقرع كطبول هندية ولا يتوقف، مع تنفسها السريع جداً، وأعين مرتجفة دامعة متسعة من الرعب. وما زاد الطين بلة هو أن الغرفة مظلمة، لا يضيئها إلا مصباح بعيد قرب الباب.
لم تحتمل هي هذا الوضع ومزاحه السخيف بالنسبة لها. فتضع كفي يديها على وجهها، ثم تبدأ بنوبة من البكاء. بينما هو تنهد بعصبية وانزعاج، ثم تحدث: أسد: بتعيطي ليه دلوقتي؟ أبعدت حور يديها، ثم نظرت له بينما تتساقط الدموع من مقلتيها. فيشعر بانقباض في قلبه. رمشت بعينيها قليلاً، ثم تحدثت بعد شهقة خفيفة: حور: ما هو انت خوفتني وأنا كنت نايمة. أسد بصدمة: بقى أنا صوتي بخوف للدرجة دي؟
حور بإنزعاج: دا انت صوتك لوحده عامل زي دراكولا اللي بيجي في نص الليل دا، مش بيخوف بس دا بيرعب. نظر نحوها أسد بصمت، ثم بعد برهة هز رأسه بتشتت. بينما هي تراقبه بنظرات منزعجة وتمسح دموعها بطفولية. ليتحدث: أسد: قومي وغيري هدومك عشان تعب السفر. حور بتهكم: حاضر. تحركت بإنزعاج، ثم بخطوات بطيئة اتجهت نحو حقيبتها، مخرجة منامة ذات رسمات طفولية جداً. ثم اتجهت نحو الحمام، مغلقة الباب خلفها بالمفتاح.
بدأت بفك حجابها وثيابها، ثم اتجهت تحت مرش المياه لتشعر بعضلات جسدها تصبح مرخية. أدارت مفتاح الصنبور للجهة اليمنى فتصبح المياه باردة. فبدأت تصدر أصواتاً مضحكة من شدة برودة المياه. ثم ابتعدت عن المياه، لكنها ابتسمت عاضة على شفتيها. فتعود أسفل المياه مرة أخرى بضحكة خفيفة جميلة.
انتهت من الاستحمام لتبدأ بتجفيف جسدها جيداً. فتترك شعرها مبلولاً ينقط منه قطرات ماء خفيفة. ارتدت منامتها، ثم خرجت من الحمام. نظرت نحو السرير، فتجد أسد عاري الصدر ونائم على ظهره براحة. لكن هي اشتعل وجهها بسبب خجلها الشديد. فتتجه نحو النافذة، موجود أسفلها أريكة طويلة. فتتجه نحوها بابتسامة، ثم فتحت النافذة لتلفح وجهها نسمة هواء باردة جعلت جسدها يرتجف، لكنها لم تبالي. أمسكت بوسادة من جانب رأس أسد، ثم وضعتها على الأريكة لتنام عليها براحة. ثم خمس دقائق لتذهب في النوم العميق.
في صباح اليوم التالي، في قصر هلال السيوفي، كان الجميع على مائدة الإفطار يتناولون الطعام مع بعض الأحاديث الجانبية. إلى أن تحدث هلال: هلال: محمد انت ورضوى هتعيشوا هنا من النهاردة. محمد: بس يا حاج، والشغل اللي مستنيني في إسكندرية. هلال: تديره من هنا، وبعدين عشان خلاص حور اتجوزت وسيف اتجوز. وهيبقى يعيش هنا هو كمان، وانت ورضوى مينفعش تعيشوا لوحدكم. خلينا نعيش مع بعض، أحسن حاجة.
نظرت رضوى نحو محمد، ثم أومأت بابتسامة. ليبادلها هو، ثم تحدث: محمد: خلاص يا حاج، اللي تشوفه. بس خليني أسافر بكرة أنا ومراتي نرتب الشقة هناك، وأنا أرتب أمور الشركة ونيجي يا حاج، تمام كده؟ هلال بضحك: دا كده تمام أووي. بعد مدة انتهى الجميع من تناول الطعام، ثم يذهب هلال إلى غرفته لكي يأخذ الدواء. ثم كان سينام إلا أن رنين الهاتف أوقفه. ليجد مكالمة فيديو من حور. ليبتسم باتساع، ثم يجيب بصدر صوت حور المرح قائلة:
حور: هييييييلو حبيبي عامل إيه؟ هلال: براحة يا بنت المجنونة، طبلة ودني هتتخرم. حور: هههههههه، آسفة يا هيلو يا قمر أنت. هلال: على العموم أنا كويس، وانتي كويسة؟ وأسد عامل إيه؟ حور بهدوء: أنا كويسة وأسد كمان كويس. هلال: اومال هو فين؟ حور بغباء: هو مين اللي فين؟ ضرب هلال جبهته بخفة من غباء ابنة ابنه، ولكن هذه الحركة معتادة منها. ثم تنهد ليقول: هلال: اما بسأل على أسد يا حور، أسد.
حور بلامبالاة: هو راح فرع الشركة اللي هنا عشان فيه مشاكل. هلال بإستغراب: ليه هو انتوا فين؟ حور بحركة مضحكة: أااااااااه، أنا نسيت. ما هو إحنا امبارح سافرنا على تركيا عشان فيه مشكلة كبيرة أووي حصلت هنا، ومليش غير أسد هو اللي يحلها. ^عطسة^ هلال: مالك يا حور بتعطسي ليه كتير كده؟ حور بضحك: لا متخافش يا هيلو، دي تلقيها جت بسبب حد جايب في سيرتي عشان كده عطست. لتغمز في آخر حديثها بشقاوة، مما جعل هلال يضحك. لكن صرخة عالية
صدرت منها جعلته يصدم: حور: هييييلو، الدوا بتاعك معاده دلوقتي، خدته ولا لسا؟ هلال: يا بنت المجنونة، شوية شوية، مبتعرفيش تسألي عن حاجة بالراحة وبهداوة أبداً، كله زعيق في زعيق. حور: معلش، حقك عليا. بس بجد يا هيلو، خدت الدوا ولا لسا؟ هلال: خدته يا حور، خدته، وكنت لسا هنام بس انتي رنيتي عليا قلت أكلمك وبعدين أنام. حور: اه، ماشي يا هيلو، أسيبك تريح أنا.
هلال: لا عادي. اه صحيح، أنا هخلي أبوكي وأمي يعيشوا معانا، وبعد ما يخلص شهر العسل بتاع أخوكي وبنت عمك، هما كمان هيجوا يعيشوا معايا. حور: بجد يا هيلو؟ هلال: اه والله يا حبيبتي. حور بفرحة: دي أحلى حاجة سمعتها وأحسن حاجة عشان ماما مبتحبش تقعد لوحدها في البيت، وبابا أكيد هيزعل عشان يبقى لوحده، بس انت هتهون عليه، وعمي كمان وماما معاها عمتو نادية وسارة. هلال: وأنا بفكر أكلم أسد وأخليكم تيجوا تعيشوا معايا.
حور: والله يا ريت يا هيلو. هلال: خلاص يا حبيبتي، بعد ما ترجعوا مصر هكلمه. حور: ماشي يا هيلو، سلام دلوقتي عشان لازم أرتب الشنط. هلال: ماشي سلام، وسلميلي عليه. حور: حاضر، يوصل. أغلق هلال مكالمة الفيديو، ثم وضع الهاتف جانباً ليستلقي على السرير، ثم ينام بعمق.
ألقت حور الهاتف على الأريكة، ثم بدأت بنوبة من العطاس مرة أخرى. ثم رفعت رأسها لتشعر بدوار حاد. إلا أنها أمسكت بطرف الأريكة الخشبية ضاغطة عليها بقوة لتبدأ باستعادة وعيها تدريجياً. ثم تحدثت بينما تشعر بخمول فظيع يجتاح جسدها: حور: يا ربي، إيه ده اللي أنا فيه؟ أول مرة أحس بكده من زمان. شكله دور برد شديد، شوية وهيروح.
وقفت لتسير بخطوات بطيئة نحو طاولة الإفطار لتبدأ بتناول الطعام بشرود وخمول. جسدها يزداد عليها. تركت ما في يدها لتسير نحو التلفاز وتشغله. ثم تبدأ تبحث بين القنوات. ثم تركته على مسلسل تركي مضحك، ولأنها تعرف اللغة التركية، فهذا سهل عليها جداً. اتصلت على خدمة الغرف ليأتوا لكي يأخذوا الإفطار. ليفعلوا هكذا بالفعل.
تمر الساعات والدقائق لتأتي الساعة 11:30. فتجد باب الجناح يفتح بقوة ويغلق بقوة أكبر. جعلت حور تلتفت نحو الباب، فتجد أسد يدخل بخطوات سريعة وملامح وجهه غاضبة جداً. لكنها تمالكت نفسها من عدم الصراخ. لتذهب خلفه بخطوات متمهلة، فتجده دخل إلى الحمام ولم يغلق الباب خلفه. فتقترب بخفة، فتجده أسفل مرش المياه بملابسه التي أصبحت مبتلة، وهو يواجهها بظهره ومستنداً بساعديه القويين على الحائط. دلفت إلى الحمام بخطوات حذرة. وما أن
اقتربت منه، رفعت يدها ناوية أن تضعها على كتفه تسأله عن حاله. لكن عوضاً عن هذا، وجدت نفسها بين قبضتين من فولاذ، وابتلت بالماء بسبب وقوفها أسفل المياه المنهمرة من فوقها. فتمسكه من أكتافه بأناملها النحيلة مع بعض الشهقات الخفيفة التي تصدر منها من شدة برودة المياه.
ثم تحدثت بصوت مرتعش: حور: أ..ا…انت مجنون، ا..يه اللي أنت عملته فيا ده؟ انت خليتني مبلولة خالص. أسد ببرود: أنا مجنون، ماشي مجنون. أما إيه اللي أنا عملته ده، فأنا مش عارف، بس جه في مزاجي إنه أمسكك وأخليكي مبلولة زي ما أنا مبلول كده.
دفعته حور بقوة، ثم ابتعدت من أمامه. بينما هو يضحك بخفة. فتذهب هي نحو المناشف لتأخذ واحدة، ثم بدأت بتجفيف جسدها وملابسها. ثم بدأت تعطس مرة أخرى. أما هو فنزع جاكيت بدلته السوداء. ثم نظرت حور نحوه لتجد أن قميصه الأبيض أصبح شفافاً وملتصقاً به، لتظهر معالم صدره البارزة. فتشعر بوجهها الذي بدأ يصبح ساخناً من الخجل. لكنها أبعدت وجهها بصعوبة. فيخرج، وتخرج هي. ثم تمسك بملابس لها، وهو يبدأ بتبديل ملابسه. وحور بدلت ملابسها في الحمام.
في الليل.
كان أسد جالساً بملل أمام التلفاز. ليطفئه، ثم اتجه نحو غرفة النوم. ليفتح الباب، ثم يغلقه خلفه. ثم يستدير ذاهباً نحو السرير. لكن نسمة هواء أوقفته. لينظر نحو النافذة، فيجد شعراً طويلاً يرفرف من الرياح، ساقين أبيضين. ثم يرفع نظره قليلاً ليجد أطراف قميصه الأسود الفضفاض. ليستمر برفع بصره لأعلى ليجد حور مرتدية إحدى قمصانه السوداء مع شعراً منسدلاً بنعومة إلى ركبتيها. لينظر هو نحوها بصدمة. إلا أنها صدمته أكثر عندما بدأ تسير نحوه بخطوات غنجية رقيقة مع نظرات مثبتة بشدة. ثم وقفت أمامه محيطة عنقه بيديها، رافعة نفسها على أطراف أصابع قدميها.
ثم تحدثت كما الثمالة: حور: أسد، انت النهاردة كنت هتنفجر زي البركان، بوووووم. همست في أذنه بنبرة درامية جعلته يقهقه بقوة. بينما يحيط خصرها بيد ويرفع يده الأخرى نحو رأسها متحسساً إياه. ليجدها ساخنة جداً مما جعله يصمت بقلق مفاجئ. ثم تحدث: أسد: دا انتي سخنة خااالص. حور مبتعدة: أيوه، ما أنا عارفة إني سخنة وأووي كمان. بس أعمل إيه؟
كله بسببك انت عشان بللتني بالمية، وغير كده عشان أنا حاسة بالحر لبست قميصك عشان أغظك. هههههههه. كانت حور تتحدث كما الشخص الثمل تماماً. في الحقيقة الأمر الذي لا تعرفونه أنتم وأسد هو أن حور عندما تصاب بالحمى، تصبح شديدة وتصاحبها نوبة الهذيان هذه. وعندما تشفى منها، لا تتذكر أي شيء نهائياً.
أمسكت حور أسد، ثم دفعته على السرير لتعلوه بسرعة تحت نظرات أسد المتعجبة من تصرفاتها. ثم بدأت تضربه على صدره بقبضتين خاويتين بسبب ضعف جسدها من الحمى. للتحدث بنبرة حزينة: حور: هو انت ليه بتعمل فيا كده؟ ليه بتعذبني معاك رغم إنك مش فاكر حاجة عني؟ ليه خليت اسمي يرتبط باسمك رغم إنك مش فاكرني؟ لا، وكمان مبتحبنيش؟ ليه كنت هتستغلني بسبب سردين دي بنت مش عارفة أقول عليها إيه؟ بس أنا بجد تعبت وزهقت من الوضع ده.
اعتدل أسد ليسند جسدها المترنح المحموم بيده. ثم نظر نحوها بتعجب بأنه هو السبب في وضعها الحالي عندما غمرتها المياه. وغير ذلك، عندما تحدثت هي بكلامها الذي هو نصفه ألغاز بالنسبة له.
لكن ما أخرجه من تفكيره هذا عندما بدأ جسدها يذهب يميناً وشمالاً بحدة مع ارتجافة شديدة. ثم تراجع جسدها للخلف تدريجياً وأصبح ثقيلاً. ليعلم بأنها فقدت الوعي. أسندها جيداً، ثم بدأ يضرب وجهها بخفة منادياً عليها، لكن لا فائدة. أمسكها جيداً ليجعلها تستلقي على السرير. ثم فتح أولى أزرار قميصه الذي ترتديه. وضع كف يده حول عنقها وأعلى صدرها الذي يرتفع ويهبط ببطء شديد. اتجه نحو الحمام وملأ وعاء صغير بالماء البارد. ثم أمسك بقطعة قماش بيضاء وخرج عائداً إليها. جلس بجانبها ليبلل قطعة القماش بالماء البارد. ثم عصرها قليلاً، فيضعها على جبينها المحموم بشدة. ثم شعر بتنفسها يتقطع بسبب البرودة. لم يحتمل الوضع الذي هي عليه. ليمسك بهاتفه، ثم يهاتف سيف.
ليرد عليه الآخر بمرح: سيف: عاش من سمع صوتك يا كينغ. أسد بتوتر: سيف، أختك يا سيف. سيف بقلق: حور؟ مالها حور يا أسد؟ أسد: عندها سخونة ومش عارف أعمل إيه. وهي سخنة جداً، دي حتى كانت بتخترف ومش عارف بتقول إيه، كده كلام مش مفهوم. ابتلع سيف ريقه بتوتر خشية من أن شقيقته تحدثت بشيء حدث في الماضي. لكنها بالفعل تحدثت، لكن بالألغاز.
سيف: ماشي، هي بتحصل معاها الحالة دي إنها بتتكلم من شدة السخونة. بس هو مفيش إلا حل واحد وهو إنك تنزلها في مية متلجة عشان تخف. أسد: ماشي، ماشي، سلام دلوقتي وهبقى أكلمك بعدين. سيف: ماشي، وابقى طمني عليها أول ما تخف، سلام. أسد: سلام. ألقى الهاتف على الكرسي، ثم اتجه نحوها ليراها ترمش بعينيها ببطء. ثم أمسكت بيده فتتحدث بصوت ضعيف: حور بخمول: خدني للحمام وافتح المية الباردة عليا عشان أخف.
بنبرتها الضعيفة تلك، لامست وتر قلبه الحساس مرة أخرى. فتتعلق عيناه السوداء بعينيها المحيطية. فيميل عليها متحسساً وجنتها المحمرة من الحمى. ثم همس: أسد: متخافيش، انتي بس اسكتي خالص وأنا هعمل كل حاجة تمام. أومأت حور بصمت مع ابتسامة خفيفة. فيحملها هو بين يديه متجهاً نحو الحمام، بينما هي تعلقت بعنقه مثل الكوالا الكسول تماماً. أسندها على الحائط. فيخرج صوتها الضعيف: حور: أبعد انت عشان متتعديش مني وعشان متتعبش مية.
أسد مقترباً: طيب لو أنا مش عايز أبعد؟ حور بضحك: يبقى استحمى بقى.
نظر نحوها بنظرة مستمتعة، عاضاً طرف شفته السفلية. لكنه شهق بخفة عندما أصبحت المياه تنهمر فوق رأسه ورأسها. أنزل نظره إليها، فيجدها تبتسم كعادتها مع نظرة متعبة بسبب الحمى. حجزها بين ساعديه القويين، بينما هي تستند بصعوبة على حائط الحمام بظهرها. أنزل رأسه إلى مستواها، ثم أمعن النظر في وجهها الحسناوي الذي أصبح بالتالي. شعرها مبتلاً بالكامل لتلتصق بضع خصلات على جانبي وجهها. أهدابها الطويلة التي أصبحت مبتلة. وجنتيها التي بدأ الاحمرار يذهب تدريجياً بسبب برودة المياه. وأخيراً شفتيها الوردية الناعمة مبتلة كذلك مع مرور خيط رفيع من المياه عليهم.
اقترب أكثر من وجهها، فتبدأ أنفاسها الحارة تلفح وجهه. فتتمسك بأطراف تيشيرته الأسود بقبضة ضعيفة. همس هو أمام شفتيها قائلاً: أسد: انتي بتعملي فيا إيه؟ حور: أنا… أنا مش بعمل حاجة، دا قلبك اللي بيعمل فيك مش أنا. أسد: وأنا أول مرة أسيب قلبي هو اللي يتحكم فيا.
حور: همممم، ما هو انت أساساً كنت على طول سايبه يتحكم فيك زمان، لكن بعد اللي حصل معاك بسببها بقيت شخص تاني. قفلت على قلبك ومشاعرك زي ما أنا قفلت عليهم من يوم الفرح بسببك انت.
دفعته بخفة عنها، فيبتعد هو عنها. بينما ظهر الغضب في عيناه الحالكة مع انقباضة فكه الحادة. فكان سيتحدث، إلا أنه وجدها ترفع يدها نحو عينها اليسرى، ثم فعلت حركة سريعة في جفنها. ليجد عدسة على طرف سبابتها تنزلق ببطء مع المياه، فتسقط مع المياه إلى الأرض بهدوء تام. رفعت رأسها نحوه، فتحولت الصدمة كلياً عندما رأى عينها الصفراء الذهبية. لم يصدق ما يحدث أمامه، مما دفعه إلى الإمساك بوجهها متحسساً جانب عينها الذهبية بغير تصديق.
إلا أنها لم تمنحه الفرصة، فمرشت عدة مرات متتالية بسبب المياه المتدفقة. ثم ابتعدت عنه بخطوات بطيئة نحو الخارج، ممسكة بمنشفة تجفف نفسها. بينما هو ينظر إلى خيالها الذي ذهب تدريجياً من أمامه. وحالما اختفى من أمامه، ضرب الحائط بقبضة قوية كادت أن تجعل الحائط متصدعاً من قوة اللكمة. شد شعره بقوة إلى الخلف من شدة غضبه وصدمته. لكنه لم يتمهل، فيخرج ممسكاً هو الآخر بمنشفة يجفف نفسه من المياه إلى أن يجلب بعض الثياب.
خرج من الحمام، فيجدها هي تخرج بعض الثياب. فيفعل هو المثل، ثم يجلب بعض الثياب له عائداً أدراجه نحو الحمام ليبدلها. وهي عندما سمعت صوت إغلاق الباب بعنف، انتفض جسدها بشدة. ثم بدأت بسرعة بتبديل ثيابها إلى منامة بأكمام طويلة سوداء قطنية من أجل أن تمتص الحرارة من جسدها. ثم سقطت بضعف على السرير لتلف نفسها بالغطاء جيداً. ثم شعرت بنفسها تذهب إلى عالمها الخاص بسرعة. وهي بالطبع لم تقاوم ولن تقاوم.
خرج هو من الحمام، يجفف شعره المبتل. ثم ألقى المنشفة على طرف الأريكة. ليمرر أنامله بين شعره يرجعه إلى الخلف. نظر نحوها، فيجدها نامت بسرعة. جلس متنهداً بجانبها. ثم تسطح ليغطي نصف جسده بالغطاء. وضع كف يده على جبينها، فيجد حرارتها انخفضت. ليبعدها، ثم وضع ساعده الأيمن فوق عينيه لينام. وهو لم تفارقه لمعة عينها الذهبية أبداً. بعد مرور أسبوع.
في هذه المدة تحسنت حالة حور كثيراً، وحلت مشكلة فرع الشركة التركية. بعد أن تم تعيين شخصاً جديراً بالثقة لتعود أحوال الشركة كما كانت سابقاً وأفضل أيضاً. لم تتحدث حور مع أسد أبداً، وحتى إن حاول هو أن يجري معها أي حديث، فهي تتجنبه بسرعة. أما أسد، فتوقف عن محاولة التحدث معها بعد محاولات كثيرة. سيف وسارة سعيدان بحياتهما الزوجية، عكس حور وأسد.
تحدث هلال مع سيف عن فكرة العيش في قصره. فيرحب سيف بالفكرة بسبب تواجد والديه، وأيضاً بسبب موافقة سارة على الموضوع بحجة أنها تريد البقاء قرب امرأة عمها أحمد ومحمد. لكن هذا القرار جعلهم سعداء بشدة. توقفت سيارة أسد داخل حدود قصره المهيب. لينزل منها، ثم اتجه نحو الباب الذي فتحه كاميرون، يحييه بابتسامة: كاميرون: أهلاً بك يا أسد باشا، الحمد لله على سلامتك. أسد ببرود: الله يسلمك يا كاميرون. أحوال القصر إيه؟
كاميرون: تمام يا باشا. أومأ أسد بخفة، ثم أكمل سيره إلى الداخل. فتدخل بعده حور. لينظر نحوها كاميرون بابتسامة: كاميرون: أهلاً بكِ يا مدام حور، نورتي القصر. حور بابتسامة: منور بأصحابه يا عمو؟ كاميرون بسرعة: لا يا مدام، أنا كاميرون بس من غير ألقاب، لأنه دا ميصحش. حور بإنزعاج: اسمعني يا عمو كاميرون، أنا هنا حور بس، أو ممكن تناديني ببنتي، ماشي؟
وانت عشان أكبر مني، لازم أحترمك لأنه الاحترام واجب. وغير كده، أنا هنا مش همشي على قوانين القصر الكئيب ده. كاميرون: زي ما تحبي يا مدام حور. حور بإنزعاج: تؤ تؤ تؤ، إحنا قولنا إيه يا عمو بقى؟ كاميرون: حاضر يا بنتي، اللي انتي عايزاه. اتفضلي، انتي روحي ارتاحي في أول جناح يقابلك على إيدك اليمين. حور راحلة: شكراً يا عمو. كاميرون: العفو.
أخذت حور درجات السلم الكثيرة صعوداً بسرعة. ثم اتجهت إلى أول جناح على الجهة اليمنى كما وصفه كاميرون، لتعلم هي من دون أن يخبرها أحد بأن هذا جناح أسد، أو كما أسمته هي: عرين الأسد.
وقفت أمام الباب الأبيض مزخرف بزخارف ذهبية بسيطة. لكنها جعلت الباب جميلاً. وضعت طرف سبابتها بين أسنانها تعضها من التوتر، لكنها أخرجته. ثم فتحت الباب من دون أن تطرقه، فتغلقه. لتستدير بسرعة لتجد الغرفة واسعة بشدة مع سرير أسود يسع عائلة بأكملها. سارت بضع خطوات نحو الشرفة. لكنها سمعت صوت فتح باب ثم إغلاقه أيضاً. استدارت على إثره، فتجده هو يسير نحو السرير بنظرات باردة جعلت جسدها يتجمد. وغير هذا، اشتعلت وجنتيها خجلاً بسبب صدره العاري، لأنه يرتدي بنطال أسود قطني فقط. لكنها تحدثت مشيحة وجهها وأنظارها بعيداً
عنه: حور بتوتر: أنا آسفة…. على فكرة، أنا مش هقعد معاك في نفس الأوضة. أسد ببرود: بتقولي إيه؟ حور مرددة: بقولك إني مش هقعد معاك في نفس الأوضة. سار نحوها أسد بخطوات متزنة. ثم توقف أمامها متحدثاً: أسد: انتي هتقعدي هنا معايا في نفس الأوضة، لأني مش مستعد إني أخلي الخدم اللي هنا يتكلموا أو يجيبوا سيرتي في أي حاجة. حور بإنزعاج: بس أنا ميهمنيش كلام الناس أو حتى الناس بذات نفسهم.
أسد ببرود: أما أنا بقى فكلام الناس بيهمني، ومش مستعد إني أخلي سمعتي تتشوه بسبب حد. ألقى عليها نظرة لن تنساها أبداً، ثم استدار رامياً نفسه على السرير لينام. أما هي، فاتجهت نحو حقيبتها لتأخذ ثياباً، ثم تذهب نحو الحمام لتستحم. قررت هي أنها سوف تنام معه في نفس الغرفة، لكنها لن تقترب منه أبداً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!