استيقظ سيف في الساعة العاشرة صباحا ليشعر بثقل على كتفه. نظر بجانبه ليجد سارة نائمة بعمق وبعض خصلات شعرها تحط على جبينها بخفة. أدار نفسه نحوها ليصبح نائما على جنبه ثم احتضنها أكثر يقربها منه. امتدت يده يزيح خصلات شعرها عن وجهها ليظهر وجهها أكثر. قبل وجنتها ثم جبينها بحنان. بدأ يداعب قمة أنفها بخفة ويمرر يده على وجهها كله لتبدأ هي بالانزعاج لتضرب يده بخفة. ليضحك عليها بصمت.
عاد الكرة مرة أخرى. تأففت بعبوس لتستدير إلى الجهة الأخرى مولية ظهرها له. عبست ملامحه بطفولية ليرفع نفسه قليلا ليبعد شعرها عن عنقها ثم بدأ يقبله. قبل متقطعة خفيفة لتتلملم في نومتها ثم دفعته بعيدا عنها بانزعاج مردفة: "سيبني أنام يا سيف." "بس أنا صحيت يا سارة مش هتصحي عشاني؟ "سيبني أنام والنبي يا سيف." "طيب للدرجة دي بتحبي النوم ومش بتحبيني أنا." فتحت عيناها بسرعة تردف بهدوء: "لو قلتلك أيوة هتعمل إيه؟
"مش هخليكي تنامي أبدا." "هتخليني صاحية 24 ساعة على طول؟ يومئ: "أيوة عشان تحبيني أنا وتنسي النوم." "أهون عليك يا سيفو؟ نظر نحوها بخبث لتتوتر من نظرته ليعتليها بسرعة ويدرف قائلا: "لا ميهونش عليا أخلي حبيبتي ومراتي صاحية 24 ساعة لوحدها لأني أساسا مش هخليها تعرف تنام من اللي بعمله فيها." "يا قليل الأدب يا سيف مكنتش أعرف إنك كدة أبدا." "واديكي عرفتي أهو. سيبيني بقى آخد بوسة الصبح بقى." "لا مش هتاخدها."
"يعني مفيش بوسة الصبح؟ "هو ممكن أديهالك بس بشرط؟ "ماشي قولي؟ "عايزة آكل شيبسي كتير وشوكولاتة ونتفرج سوا أنا وأنت على فيلم أكشن كوميدي." "كدة بس؟ تومئ بابتسامة: "أيوة كدة بس. أومال أنت مفكر إيه؟ بقهقهة: "أنا فكرت حاجة كبيرة مش شوكولاتة وشيبسي وفيلم. ده أنتي طلعتي طفلة." "أنا طفلة يا سيف؟ قرب نفسه إليها أكثر ليقبل وجنتها بعمق مما جعلها تبتسم وتخجل ليرد عليها: "وأحلى طفلة كمان."
قبلها بهدوء لتحاوط عنقه بيديها لتبادله بخفة ليذهبا معا إلى عالمهم الخاص. *** عند أسد الذي استيقظ أولا لينظر حوله بأعين ناعسة قليلا ليعتدل ليمسح على وجهه بيديه ثم مرر يده في شعره بخفة ليتشعث أكثر ويهبط بعض خصلاته على جبينه. نظر نحو الأريكة ليجد حور نائمة.
تنهد ليقف ويأخذ منشفة بيضاء ويضعها على كتفه ثم اتجه نحو الحمام ليستحم ثم يفرش أسنانه ويتوضأ. ليبدأ بتنشيف جسده وأمسك بمنشفة أخرى ولفها حول خصره وخرج من الحمام ليجدها مازالت نائمة. اتجه نحو الخزانة وأخرج بنطالا ليرتديه.
وكان سيرتدي تيشرته الأبيض إلا إنه توقف عندما سمع تمتمات تصدر من حور ليستدير وينظر نحوها بحاجبين معقودين. قبضت حور بيديها على الملاءة بشدة ورأسها يتحرك بعشوائية وتغلق عيناها بقوة مع حبيبات العرق التي تجمعت فوق جبينها بخفة.
اتجه نحوها بخطوات متمهلة ولا تزال على حالها. وقف بجانبها ليمسكها من يدها التي تقبض على الملاءة لتمسك هي بيده وتشد عليها. بدأ يشعر بالتوتر يحتل مشاعره نحوها ليضع يديه على أكتافها يثبتها من تحركها العشوائي وينادي عليها لكن لا استجابة. تنهد بقوة وزاد ذلك من سوء حالتها ليصرخ بها ويهزها بعنف قابضا على أكتافها بقوة لتتوقف عن الارتعاش. وفتحت عيناها بفزع وتتنفس بسرعة رهيبة لتنظر إلى سقف الغرفة المتواجدين فيها.
لحسن حظها إن شعرها يغطي نصف وجهها الأيسر بأكمله. شعرت بقبضتين قويتين تقيدها لتنظر إلى كلتا جانبيها لتجد أيدي تقيدها لترفع أنظارها فتجده ينظر لها بأعين حادة. ارتجفت بخفة ليتركها وكان سيبعد شعرها إلا إنها توترت لتمسك يده بسرعة ليعقد حاجبيه بتعجب.
لكنها بسرعة أغلقت عينها اليسرى من أسفل شعرها لتقف وتركض نحو الحمام بسرعة وتغلق الباب خلفها بالمفتاح متنهدة. نظر نحو باب الحمام باندهاش من تصرفها هذا. تهجمت ملامحه ليقبض على يده بقوة ليقف ويأخذ تيشرته ومن ثم ارتداه بسرعة ليبدأ بأداء فرضه بخشوع تام.
رفعت حور شعرها من على وجهها وتفتح عينها اليسرى واتجهت نحو المرآة ناظرة إلى نفسها. كان وجهها متعرقا وقد التصقت بضع شعيرات صغيرة على جبينها. شفتيها ترتجف بخفة ووجهها مصفر بسبب الكابوس الذي راودها. تلمست عينها اليسرى ذهبية اللون ومتلألئة بشدة مثل عينها اليمنى زرقاء اللون.
حور منذ ولادتها وهي مختلفة في لون عيناها. فلون عينها اليمنى زرقاء مثل والدتها وعينها اليسرى صفراء ذهبية مثل جدتها تماما. نزعت ثيابها بخفة ووقفت تحت المياه شبه الباردة وتتنهد بخفة بين الحين والآخر. انتهت من الاستحمام لتفرش أسنانها وتتوضأ ثم بدأت تنشف جسدها. أخرجت علبة العدسة لتضعها في عينها بحذر بعد أن رمشت عدة مرات لتستقر في مكانها الصحيح. ابتعدت لترتدي الأسدال وتخرج من الحمام فتجد الغرفة خالية.
بدأت تؤدي فرضها لتنتهي منه بعد مدة. أخذت ملابس وعادت إلى الحمام لتنزع الأسدال عن جسدها ثم ارتدت بنطال جينز ثلجي اللون وأعلاه تيشرت بأكمام طويلة ويصل إلى قبل الركبة بقليل وأسود اللون ثم خرجت من الحمام. ارتدت حجابها الأسود وخرجت من الغرفة لتذهب نحو غرفة المعيشة لتجده يهاتف أحدا من الهاتف الموجود في ركن الغرفة.
في الحقيقة هو كان يطلب طعام الفطور. أكملت سيرها هي غير مهتمة به لتجلس على الأريكة أمام التلفاز وتبدأ بمشاهدة المسلسل الكرتوني "تيمون وبومبا" لتبدأ بالضحك. أنهى الاتصال ليجلس بجانبها على الأريكة. لتضحك مرة أخرى عندما جاءت لقطة مضحكة في المسلسل لتبدأ دقات قلبه بالتسارع وتنفسه كذلك ولا يعلم لماذا. تنهد بقوة ثم تحدث ببرود مما جعلها تجفل: "غيري عن الزفت ده وهاتي حاجة تانية." نظرت نحوه حور باستغراب شديد لترد عليه باستفهام:
"وأغير عنه ليه؟ "كدة غيري عنه وهاتي حاجة تانية تتسمع مش الهبل اللي إنتي جايباه ده." "بس دا مش هبل على فكرة." "هو في حد في عمرك يسمع اللي إنتي بتسمعيه ده؟ "أيوة في طبعاً." "مين الغبي ده؟ "أنا. بس أنا مش غبية على فكرة." "لا غبية وأوي كمان." اندفعت نحوه قليلا مردفة بغضب: "مش غبية." "لا غبية." "مش غبية." "غبية." "مش غبية." "غبية." "مش غبية." "غبية." "مش غبية."
بقي الاثنان يندفعان نحو بعضهما البعض بدون وعي إلى أن تلامس جبينه مع جبينها وهي تنظر له بغضب بينما هو بحدة. صدح صوت طرقات عالية الباب مما جعلهم يتداركون أن وضعهم بهذا القرب. وقف هو سريعا متجها نحو الباب بلامبالاة بينما هي جلست بصدمة واضعة كف يدها على فمها بخفة وترتعش قليلا. أنزلتها لتتأفف بانزعاج ثم أمسكت بقطعة قماش صغيرة لتضعها في حجرها بهدوء وكأن شيئا لم يكن.
بينما أسد فتح الباب ليجد نادلا ومعه طاولة الطعام المتنقلة ليبتسم في وجه أسد ثم دخل إلى الداخل وذهب مرة أخرى. ليغلق أسد الباب خلفه ثم تحدث ببرود: "يلا عشان تفطري." "مش جعانة." "أنا قلت قومي عشان تفطري لأنك من امبارح بالليل ما أكلتيش حاجة." "مش جعانة." بنبرة أمرة: "تعرفي يا حور لو مقمتيش تاكلي دلوقتي مش هيعجبك اللي هعمله فيكي."
ألقت بجهاز التحكم الخاص بالتلفاز جانبا والوسادة أيضا لتتنهد بقوة وملامح الانزعاج بادية على وجهها بطفولية لتخطو بضع خطوات أمامه ثم جلست على الطاولة وبدأت بتناول الطعام بعدم اهتمام. بينما هو ابتسم بجانبية عليها ثم جلس هو الآخر على الكرسي المقابل لها وبدأ يرتشف من فنجان قهوته بهدوء. نظرت نحوه حور بخفة لتنقلب ملامح وجهها إلى استغراب إلا إنها هزت كتفيها بخفة غير مهتمة به.
مضت فترة تناولهما طعامهما على خير وبصمت أيضاً. لكن كان هناك بعض من استراق النظرات الخاطفة التي كانت صادرة من قبل أسد لحور التي كانت منهمكة في التهام الطعام. ذهبت هي وجلست أمام التلفاز مرة أخرى بينما هو اتجه نحو غرفة النوم ناوياً الخروج لكن قاطعه رنين هاتفه ليرفع الهاتف فيجد اسم أحمد يتوسط الشاشة ليعقد حاجبيه باستغراب لكن لم يطل كثيرا ليضغط على قبول المكالمة ويضعه على أذنه فيسمع حديث أحمد المتأسف مردفاً:
"أسد باشا أنا متأسف جداً لأني اتصلت عليك في وقت زي دا." "لا مفيش مشكلة... في إيه؟ "في مشكلة يا فندم ومحدش هيقدر يحلها غيرك في الوقت دا." "مشكلة إيه؟!! أنا كنت مرتب كل حاجة قبل ما أسيب الشركة!! "المشكلة مش في الشركة هنا حضرتك. المشكلة في تركيا عند فرع شركتنا الخامس." "أكيد نفسه المدير التنفيذي." "للأسف يا أسد باشا إنت هتضطر إنك تسافر وتحل المشكلة لأنك إنت الوحيد اللي هتقدر تحلها." "طيب أنت فين دلوقتي؟
"أنا حالياً في المطار عشان أسبق حضرتك لإسطنبول وأجهز كل حاجة هناك وكمان حجزتلك تذكرتين ليك أنت والمدام والطيارة ليلية الساعة 7." "ماشي يا أحمد أهم حاجة إنك لما توصل هناك تجهزلي كل الأوراق المطلوبة واللازمة." "حاضر يا فندم."
أنهى أسد المكالمة رامياً هاتفه على السرير. رفع إبهامه يمرره على جانب جبينه مغلقاً عينيه بينما اشتد فكه الحاد مع انقباض في عضلات صدره القوية. عاد أدراجه إلى الخارج حيث حور تجلس أمام التلفاز بملل تتأفف كطفلة من ذلك الوضع ليرفع حاجبه على تصرفها هذا لكنه تقدم أكثر وجلس بجانبها قائلاً بنبرة باردة كعادته: "أنا هسافر على تركيا بسبب الشغل." "إيه؟! طيب وأنا هقعد هنا لوحدي؟
"لا إنتي هتيجي معايا لأني مش هقدر أسيبك هنا عشان محدش في البيت يعرف وتحصل مشاكل." "همممم ماشي." "الطيارة الساعة سبعة بالليل وإحنا هنخرج من هنا الساعة 6 عشان المطار بعيد شوية فا يا ريت تجهزي كل حاجة."
ابتسمت حور في وجهه بعفوية صادرة منها كعادتها لتبدأ نبضات قلبه تتسارع جدا. يا الله ما الذي تفعله هذه الفتاة في قلبي من أقل شيء يصدر منها. ارتبك كأنني لم ارتبك من قبل ويدق قلبي كما لو أنه عاد إلى الحياة بعد زمن طويل وبدأت أخاف عليها منذ أن كانت تحلم رغم إنه لم يمض إلا وقت قليل. فلنرى ما الذي ستفعليه بي أيضاً يا حور.
اتجه أسد نحو غرفة النوم عائد أدراجه إليها ليترك الباب مفتوحاً ويتجه نحو الخزانة فيخرج قميصاً أسود وبنطال أسود جينز. ليرتدي البنطال الأسود وعلى وشك أن يرتدي قميصه إلا إنه توقف على صوت انكسار شيء في الخارج يليه صرخة حور التي كانت شبه مكتومة.
ليترك القميص من يده ويذهب إلى الخارج بخطوات سريعة فيجدها جالسة على الأرض ممسكة بكف يدها التي تنزف وأمامها زجاج مكسور. ليهرع نحوها ويجثو على ركبة واحدة أمامها. رفع نظره نحو وجهها ليجدها مغمضة العينين بألم وتقضم شفتيها بقوة. ليشيح بنظره بسرعة البرق ثم امتدت يداه ممسكة بكف يدها المملوءة بالدماء متحدثاً بهدوء عكس البركان الذي انفجر من خوفه عليها: "أهدي... إيه اللي حصل؟
فتحت عيناها بهدوء لتنظر إليه فتجده ينظر إليها بهدوء لتشعر بنغزات في كف يدها بسبب الزجاج العالق بها لتبتلع الغصة التي في حلقها بسبب الألم لتتحدث بصعوبة: "كنت هشرب مية فالكاسة وقعت من إيدي واتكسرت ولما جيت ألمها دخلت في إيدي معرفش إزاي." لتنهي حديثها بشهقة خفيفة يليها هبوط عبراتها بصمت. أومأ لها ليردف ومازال ينظر في عيناها بثبات: "طيب إهدي وبطلي عياط... أنا دلوقتي هطلع الإزاز من إيدك بالراحة وبسرعة ماشى."
"بس بالراحة عشان بتوجعني." "حاضر." تحدث بها وهو يومئ بخفة بدون وعي. أبعد نظره بصعوبة عنها لينظر إلى كف يدها المتلطخة بالدم. اتجهت أنامله ليمسك بها طرف زجاجة مخرجاً إياها بسرعة البرق فتصرخ حور من الألم الذي جعله يرتعش من الخوف عليها. حاولت شد معصمها من كف يده إلا إنه أحكم الإمساك عليها وبقوة مردفاً بحدة يخفي خلفها خوفه عليها: "متشديش إيدك عشان بتنزف." "بس إنت بتوجعني أوي. شيلها بالراحة ارجوك."
"أنا آسف مقصدتش بس هي خلاص دي آخر واحدة." أومأت له بصمت ومازالت تبكي بسبب الألم. بينما هو متعجب؟!! بل مذهول من نفسه كيف يتأسف وهو لم يفعل أي شيء ولم يرتكب أي خطأ أيضاً. هز رأسه بخفة بسبب تشتته هذا فيمسك بطرف الزجاجة الأخرى ويخرجها بسرعة لكن بخفة بنفس الوقت. لكن هذا لم يزدها إلا ألماً وبكاء فيتمتم ناظراً لها: "خلاص شلتها. إهدي دلوقتي هروح أجيب علبة الإسعافات وأجي ألفها بشاش طبي. اقعدي على الكنبة بس."
أومأت له بصمت ليمسكها من أكتافها لكي يرفعها عن الأرض فتقف معه بخطوات متعثرة فيجلسها على الأريكة بينما هي لازالت تبكي ألماً وقلبه ينبض خوفاً عليها فقط. ذهب نحو الحمام ليبحث في الأدراج التي أسفل المرآة المعلقة في وسط الحمام فيجد علبة الإسعافات البلاستيكية ليخرجها بسرعة ثم يخرج من الحمام وعائداً أدراجه نحوها بخطوات سريعة.
جلس بجانبها على الأريكة فتح العلبة فيخرج قطعة من القطن ويضع عليها محلول التعقيم لينظر لها فيجدها تهز رأسها بخفة مع عينيها الدامعة فيكون شكلها ظريفاً بالنسبة له وها هو قلبه يعود بالدق بقوة شديدة بسببها هي. تحدث بهدوء بينما ينظر في عينيها مشيراً للقطنة المعقمة بين أنامله: "أنا لازم أعقم لك الجرح عشان ميلتهبش بعدين ويوجعك أكتر." "ماشي بس متقربش من الجرح أوي." "ماشي."
عندما سمعت تنهيدته الحادة تلك اعتقدت إنه غاضب من حديثها الذي تفوهت به منذ قليل. أمسك بمعصم يدها ليبدأ بمسح الدماء المملوءة بيدها إلى أن امتلأت قطعة القطن فيضعها على الطاولة ويخرج واحدة جديدة ويعيد عملية التعقيم ثم يبدأ بالمسح من جديد. أصبحت يدها نظيفة ومعقمة أيضاً وكما أخبرته لم يقترب من الجرح نهائياً.
كانت حور تراقبه بينما ينظف لها جرحها لترفع نظراتها نحو وجهه فتجده عاقد حاجبيه بانزعاج مع انقباض في فكه الحاد جعلها ترتعش بخفة. جاءت منزلة نظراتها إلى يدها وفتلاحظ شيئاً غريباً لتعيد النظر إليه فتجده جالساً بجانبها عاري الصدر؟! . اتسعت عيناها بشدة ثم انسحبت الدماء من عروقها لتستقر في وجهها الذي أصبح أحمر من شدة الخجل.
ثم فجأة بدأت تصرخ وأبتعدت عنه بسرعة شديدة واضعة كف يدها اليسرى على كلتا عينيها حاجبة النظر إليه بينما هو بقيت يداه معلقتان في الهواء بدهشة وتعجب من فعلتها هذه. فينظر لها فيجدها التصقت بطرف الأريكة من جهتها وأغمضت عيناها بكف يدها اليسرى. أرجع ظهره مسنداً إياها على الأريكة ناظراً نحوها بتعجب سائلاً إياها: "إيه اللي خلاكي تبعدي عني دلوقتي وبالشكل دا؟ توترت حور فتعض على شفتها السفلية ثم تحررها متحدثة بنبرة متوترة خجولة:
"إنت مش شايف نفسك قاعد إزاي؟ "قاعد عادي." "إنت قاعد عريان جنبي." "عريان؟! رمش بعينيه قليلاً من حديثها هذا فينزل رأسه لكي يرى نفسه فيجد نفسه عاري الصدر تماماً. ألهذا هي خجلة من رؤيتي هكذا فقط؟!! أنتي حقاً يا حور طفلة!! غير نظراته المتعجبة إلى أخرى خبيثة فيبدأ بالاقتراب نحوها وهي بالطبع لم تكن تراه بسبب كف يدها التي على عينيها. فينزل كف يدها ببطء متحدثاً ببراءة مع ابتسامة خبيثة توترت بسببها:
"يعني إنتي عمرك ما شفتي حد زي كدة؟ "أكيييد لا إنت بتقول إيه؟ "أولاً أنا بقول اللي أنا عايزه. ثانياً إنتي مراتي مش حد غريب. ثالثاً وده الأهم أنا أقعد زي ما أنا عايز على مزاجي مفهوم؟ نظرت حور نحوه بصدمة بسبب تغيره السريع لهذا فقط بقيت تنظر نحوه بعنان متوسعة ولم تستطع الرد مطلقاً عليه لكنها أجفلت من صراخه متحدثاً بغضب عندما لم يسمع رداً منها: "مفهوم؟ "م... مفهوم مفهوم بس ابعد عني لو سمحت؟
"مش هبعد ودلوقتي اسكتي خالص مش عايز أسمع صوتك لحد ما أخلص من ضميد إيدك." فتومئ له بسرعة شديدة من حديثه اللا مبالي هذا لأنها تعلم عقوبة عصيان أوامره وهي ليست مستعدة بعد لأن تقابل عقابه على الأقل في هذه المدة فهي لم تعد خطة جيدة لكي تعلمه بعض الأدب.
أمسك يدها ليطهرها مرة أخرى فيخرج مرهم الجروح ويوزعه برفق على جرحها ثم أمسك بلفة الشاش الأبيض الطبي ليبدأ بلفه حول كف يدها بأكملها ثم انتهى ليترك يدها ويعيد كل الأشياء في علبة الإسعافات ثم يمسكها ويعود أدراجه نحو غرفة النوم يعيد العلبة مكانها. أمسك الهاتف الأرضي المتواجد في الغرفة متحدثاً مع الاستقبال طالباً منهم تنظيف الزجاج المكسور وبالفعل تمت إزالة الزجاج المكسور جيداً ثم رحلوا كأن شيئاً لم يكن.
مر الوقت سريعاً حيث أتت الساعة الرابعة عصراً بالفعل لتذهب حور نحو غرفة النوم وتبدأ بإخراج الحقائب لتفتحها ثم تخرج الملابس من الخزانة وتطويها ثم تضعها في الحقيبة لتنتهي بعد فترة نصف ساعة. ثم نظرت نحو أسد النائم منذ أن صلى صلاة العصر ونام على الفور فتقرر هي أن توقظه من نومه الساعة الخامسة والنصف.
أخذت هي طقماً من ملابسها فتضعه على طرف الأريكة التي كانت نائمة عليها ثم خرجت نحو الشرفة لتجد مقعدين مقابل بعضهما وفي المنتصف طاولة صغيرة دائرية. جلست على إحدى المقعدين ثم فتحت هاتفها فتبدأ باللعب عليه بحماس مصدرة أصوات حماسية عالية قليلاً لكن كالعادة بعفويتها من دون أن تقصد.
أتت الساعة الخامسة والربع أغلقت هاتفها ثم دخلت إلى الداخل أمسكت بثيابها التي جهزتها متجهة نحو الحمام نزعت حجابها ثم ثيابها. غسلت وجهها بيد واحدة لتبدأ بالتأفف فهذا كان صعباً قليلاً عليها لكنها هزت رأسها بخفة دلالة على عدم مبالاتها بالموضوع كلياً. مسحت وجهها وأناملها بالمنشفة البيضاء ثم بدأت بارتداء ملابسها ولفت الحجاب بسرعة أيضاً ثم خرجت من الحمام وضعت ملابسها في الحقيبة ثم اتجهت نحو أسد توقظه فتضع يدها على كتفه بخفة لكنها بدأت تتأمل ملامح وجهه.
جلست بدون وعي على طرف السرير. رفعت يدها نحو شعره بلا وعي. تخللت أناملها البيضاء شعره الفحمي الناعم بخفة شديدة فتشعر بشعور غريب اجتاح جسدها مما جعلها تغلق عيناها ثم تتنهد بخفة وتعيد فتحهما. أخرجت يدها من شعره نزولاً إلى معالم وجهه بدأت بتحسس جبينه بلمسات خفيفة حانية نزولاً بسبابتها إلى وجنته اليسرى التي كانت ملتحية بخفة ثم مرت عليها على جانب فكه مواصلة إلى ذقنه صعوداً نحو وجنته اليمنى ثم ذهبت نحو عيناه المغلقة براحة بسبب النوم مما مكنها من تحسس أطراف أهدابه الشبه طويلة.
أنزلت سبابتها مرة أخرى إلى حيث شفتاه فتتوقف عن بعد عنها قليلاً لكنها بدأت بتحريكها مجدداً فتضع سبابتها عليها بخفة لتتوتر نتيجة طراوتها ثم ازدرأت ريقها فتبعد يدها بسرعة ثم تقف بسرعة غير مصدقة لما فعلت. هزت رأسها بخفة لكنها فزعت وانتفض جسدها بشدة رغماً عنها عندما سمعت صوته البارد الناعس متحدثاً: "بعدتي ليه دلوقتي ما أنتي كنتي قريبة من شوية؟
اعتدل في جلسته ليقف ثم يتجه نحوها بخطوات متزنة بينما هي بدأت بفرك أناملها بتوتر وتعود إلى الخلف. كل ما تقدم هو خطوة إلى الأمام نحوها إلى أن التصقت في الخزانة ثم اقترب هو منها أكثر. رفع كلتا يديه محتجزا إياها ثم أخفض رأسه إلى مستوى رأسها فتتوتر هي أكثر. اضطرب تنفسها لتتنفس بسرعة مع تصاعد صوت دقات قلبها التي كانت متأكدة أنها وصلت إلى مسامعه بالتأكيد و طبعاً لن ننسى وجنتيها التي أصبحت حمراء بشدة بسبب الخجل.
في وضع صامت لبرهة بدأ هو بالنظر إلى عيناها التي تجول بأنظارها في أرجاء الغرفة بعيداً عن عينيه بسبب فعلتها. بدأ ينزل بنظاره إلى أسفل حيث رأى وجنتيها الحمراء الخجلة مع بشرتها البيضاء الناصعة أنفها اليوناني صغير الحجم وأخيراً شفتيها الوردية التي تعتصر حالياً بين أسنانها. عبست ملامح أسد بخفة مع انزعاج خفيف. رفع يده نحو وجهها فتنظر هي إلى يده بينما هو نظره مركز على شفتيها. استقرت على جانب وجهها اقشعر جسدها فترفع نظراتها نحو وجهه فتجده عابس الملامح. رفع إبهامه نحو شفتيها فيسحبها من بين أسنانها بخفة بينما هي تاهت في وجهه. أخفض رأسه أكثر نحوها إلى أن اختلطت أنفاسهما مع بعضهما فتحدث هو بهمس تصاحبها
نبرة خبث باردة أرعبتها: "أنتي قربتي مني بدون إذني إيه رأيك لو أنا كمان قربت منك ومن دون إذنك ها؟
اتسعت عيناها بشدة ثم بدأت شفتيها بالارتجاف محاولة أن تجد حجة مقنعة تبرر فعلتها لكن عقلها شل تماماً في هذه اللحظة. رفعت يديها لتضعهما على صدره محاولة إبعاده عنها لكنه كالحائط تماماً بينما هو يراقبها بابتسامة جانبية ثم بصمت ابتعد عنها متجها إلى الحمام فتتنفس حور الصعداء واضعة كف يدها اليمنى على صدرها الذي يهبط ويصعد بسرعة شديدة فتخر ساقطة على الأرض ناظرة نحو باب الحمام المغلق مع تصاعد صوت تدفق المياه إلى مسامعها.
تنهدت للمرة المليون على التوالي ثم وقفت فتمسك بيد الحقيبة تجرها إلى الخارج ثم تضعها قرب الباب وتجلب خاصة أسد أيضاً ثم تجلس على الأريكة منتظرة خروجه. فبرغم من برودة علاقتهما إلا أنها جهزت له الملابس المناسبة ف في المقام الأخير هي زوجته الآن ولن تنسى واجبها تجاهه أبداً.
بعد مرور خمس دقائق خرج أسد مغلقاً باب الغرفة خلفه فتنظر هي إليه خلسة ثم تبدأ ابتسامة شقية تنمو على وجهها بسبب ارتدائه للملابس التي جهزتها له. في الحقيقة هي الآن تغمرها سعادة عارمة بسبب ذلك تود أن تقفز صارخة بحماس لكنها اكتفت حالياً بالابتسام بعفوية كما هي عادتها. أسد كان يرتدي تيشرتا أسود بأكمام مع بنطال جينز أسود وحذاء رياضي أبيض وشعره المرفوع للأعلى مع رفع أكمام التيشرت جعله في هيئة غامضة كما يحب وتحب هي ذلك.
اتجه نحوها ثم وقف أمامها بعد أن وقفت هي ثم أمسك بطرف التيشرت من عند صدره متحدثاً بوجه خالٍ من التعابير: "كويس عرفتي تعملي إيه كأول يوم ليكي في جوازنا دا. بعد كدة من النهاردة هتبقي مسؤولة عن هدومي ومفيش اعتراض مفهوم؟ أومأت هي مع ابتسامة خفيفة ناظرة له ثم أردفت بخفوت صدمه داخلياً: "مفهوم بس دا بالنسبالي واجب ولازم أعمله تجاهك لأنك في الأول والآخر زوجي (جوزي) بردو."
اهتز كيانه الداخلي بأكمله ثم هز هو برأسه ليمسك بهاتفه ومن ثم خرج هو لتتبعه هي بصمت مع ابتسامة بينما هو منزعج لأنها لم تصرخ عليه أو تعترض على قراره بل تقبلته برحابة صدر أيضاً. هذا جعل آماله في إغاظتها وإزعاجها يصبح في الحضيض فعلاً. استقلا المصعد هبوطاً لأسفل ثم يليه إنهاء الإجراءات مع موظف الاستقبال ثم يخرج هو وهي بجانبه من الفندق ليجد سيارته السوداء قد تم إزالة الزينة من عليها ووضعت الحقائب مسبقاً فيها.
استلم أسد القيادة وجلست بجانبه حور ولم تضع حزام الأمان وهو كذلك لكنه لم يفكر في الأمر حتى وهي أيضاً. ثم بقيادة السيارة بسرعة متوسطة والصمت هو سيد المكان. وصلا بسرعة إلى المطار وبدأت الشمس بالغروب بالفعل. خرجا من السيارة ثم وجد الحارس بانتظاره مع عربة الحقائب ليذهب الحارس ويخرج الحقائب من السيارة واضعاً إياها على العربة ثم سلمها لأسد الذي أومأ له بخفة ليذهب الحارس وهو يقود السيارة فيتحدث أسد بصوت أمراً لا يقبل النقاش:
"امسكي إيدي ومتفلتيهاليش مهما حصل عشان المطار هيبقى زحمة جوه." "حاضر." مدت يدها اليسرى بتردد فتمسك كف يده اليمنى فتشعر بكهرباء تسير على طول عمودها الفقري وهو أيضاً شعر بذلك لكنه لم يعر الأمر اهتماماً كافياً ليبدأ بالسير نحو الأمام بخطوات سريعة وهي كذلك. ثم بعد الانتهاء من الإجراءات اتجهوا إلى الطائرة المحددة التي هي متجهة نحو تركيا ثم يليه صعودهما إلى مقاعدهم المحددة.
جلست حور بجانب النافذة وبجانبها أسد الذي كان صامتاً ويربط حزام الأمان وحور أيضاً بدأت بربط حزام الأمان ثم تقلع الطائرة. أتى وقت العشاء ليتناول الجميع وجبة العشاء ثم بعد مرور ربع ساعة أسندت حور رأسها على النافذة لتبدأ عيناها بالانغلاق تلقائياً من نفسهما ولم تقاوم حور أبداً لأنها دائما تعشق النوم.
استشعر أسد سكونها لينظر نحوها فيجدها نائمة بسلام وبدون وعي منه ارتسمت ابتسامة هادئة على شفتيه. ثم هو رفع يد مقعده ومقعدها ليريح رأسها على فخذيه بخفة مما جعلها تتململ في نومها. بعد أن تركها وضع يده اليمنى على كتفها ثم نظر نحو يدها المضمدة ليمسكها بخفة ثم رفعها إلى مستوى فمه ليلثمها بقبلة حانية ثم يرجعها إلى مكانها. أنزل رأسه إلى مستوى أذنها هامساً بحيرة:
"أنا مش عارف ليه حاسس إني أعرفك من زمان وزمان أوي كمان بس أنا مش فاكرك خالص. حتى إني مكنتش أعرف إنه عمي عنده بنت حلوة وقمر زيك كده. بس صدقيني إنتي من أقل حاجة بتعمليها بتقلبي كياني كله مش عارف ليه. بس طالما إنتي على ذمتي دلوقتي مش هخلي حاجة وحشة تحصلك." أنهى حديثه بقبلة على وجنتها ثم ينظر إلى وجهها مرة أخرى ليجدها تبتسم بخفة ليبتسم هو تلقائياً من دون وعي. ثم بعد مرور بعض الوقت سقط نائماً هو الآخر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!