جلست نردين بجانب ياسر بغضب شديد، متحدثة بغضب أكثر: نردين: رجعوا النهاردة من تركيا، آل إيه آل قضوا شهر العسل برة. ياسر بملل: خلاص يا نردين، سيبيهم إنتي في حالهم و خلي موضوعهم عليا أنا. نردين بإنزعاج: إنت أساسا معملتش حاجة، كل مرة تقول سيبيني يا نردين اهتم أنا بالموضوع، الاقيك معملتش حاجة يا ياسر بيه.
ياسر: لا المرة دي فعلاً، هسببله مشكلة في الشركة زي إلي عملتهاله في فرع شركة تركيا، عشان كدة سافر تركيا هو و مراته، يعني مش بيقضي شهر عسل ولا بصل حتى. نظرت نحوه نردين بصدمة، لكنها ابتسمت، ثم بنبرة فرحة تحدثت: نردين: طيب إيه الخطة الجاية يا ياسر؟ ياسر نافياً: لا مش هقولك دلوقتي، خليها مفاجأة. نردين بعبوس: كنت عايزك تقولي بس مش مهم. ياسر: عشان كدة بقولك خليها مفاجأة. نردين: تعرف أنا بتمنى إيه في اللحظة دي؟
ياسر: بتتمني إيه يعني يا نردين؟ نردين بوعيد: اتمنى إنه أقتل حور بأيديا عشان ارتاح منها نهائي، و فعلاً موتها هيبقى على إيدي أنا مش حد تاني. ياسر: طيب ليه كل الحقد دا عليها، و هي معملتش ليكي أي حاجة او أذتك حتى؟
نردين: حور دي من أول ما اتولدت و هي أخدت اهتمام و حب الكل، حتى أسد من أول ما اتولدت كان هو أول حد شالها، مش أبوها بس. إلي فادني بعدين إنه لما اتعرض لحادث بقى عنده فقدان ذاكرة جزئي، خلاه مش فاكر أي حاجة عن حور دي أبداً. ياسر بذهول: بتتكلمي جد ولا بتهزري؟ نردين: بتكلم جد، إيه إلي يخليني أهزر في موضوع زي كدة يعني؟ ياسر: طيب و عشان فقدان الذاكرة دا، هو أكيد لازم يبقى نسي حد تاني غير حور دي؟
نردين: لا في دي بقى حاجة غريبة، هو فاكر كل حاجة حصلت معاه و كل الناس إلا هي، عشان كان مرتبط بيها ارتباط قوي، و غير كدة هي كانت معاه في الحادث كمان، عشان كدة دا أثر أكتر على فقدانه لذاكرته. ياسر: أمممم، يبقى كدة و سبب جوازهم هو وصية أبوه مش كدة؟ نردين تومئ: أيوه السبب هو الوصية، بس مش عارفة ليه، إن في حاجة ورا موضوع الوصية دي. ياسر: يعني هيكون في إيه؟ نردين: هو أكيد في حاجة.
أصبحت تفكر هي في الموضوع بشدة، بينما بدأ ياسر بجانبها بالعمل على بعض الأوراق، غير مهتم بها. *** في صباح اليوم التالي، حيث قصر أسد الذي ملأته أشعة الشمس الدافئة، لكن أسدنا القوي كان يهرول مع ليثه حول قصره الكبير، ثم مضت بضع دقائق ليذهب هو و ليث إلى الجناح الخاص به، عندما وصل إلى باب الجناح حمل ليث بين يديه، فيفتح ليث الباب، ثم دلفا إلى الداخل، فيغلق أسد الباب بقدمه.
تقدم نحو السرير، ثم كان ليث سيزأر، إلا أن أسد أشار إليه بالصمت، و رغم صوته إلا أن أعصاب ليث بقيت مشدودة بسبب اشتمامه لرائحة أنثوية تعبق في أرجاء الجناح، و غير هذا وجد جسد ضئيل نائم على السرير، تقدم أسد أكثر نحو حور النائمة بعمق، فيجثي على ركبتيه أمامها، و أنزل ليث ليقف على الأرض، ثم تحدث مشيراً لحور: أسد بهدوء: من النهاردة و رايح يا ليث، طول ما حور في القصر هتبقى في حمايتك.
نظر نحوه ليث كأنه يسأله من تكون حور تلك، فيفهم أسد نظرته بسرعة، فيكمل: أسد: حور دي تبقى مراتي و شريكة حياتي، زي ما انت في يوم من الأيام هيبقى ليك عيلتك و مراتك كمان، عشان كدة أنا بقولك إنه حور لازم تبقى في حمايتك، لأنه في عندي أعداء و انت عارف كدة.
قفز ليث على أسد، ثم بدأ يداعب وجهه بأنفه و مقدمة رأسه، يعبر عن فرحه الشديد لأسد بأنه قد حظيى بشريكة حياته أخيراً، أشار إليه أسد بأن يخرج لأنه سوف يذهب إلى العمل، فيخرج ليث بسرعة بعد أن فتح الباب بمفرده، ثم يغلقه أسد خلفه.
استدار أسد ممسكاً بمنشفة و بعض الثياب، إلا إنه نظر بخبث نحو حور، ثم ترك الثياب ليتجه نحو الحمام ليستحم، ثم يفرش أسنانه و يتوضأ، ثم بدأ يجفف جسده من المياه، و بعدها لف خصره بمنشفة أخرى، ثم خرج مجففاً شعره الفحمي. ما أن خرج من الحمام سمع صوت صراخ حور، فينظر نحوها ليجدها تخبئ وجهها بين يديها، فيبتسم بخبث على نجاح خطته، لكنه تحدث ببرود: أسد: إيه في إيه عشان تصرخي على الصبح كدة؟
دا حتى كمان الخدم هيفكروا غلط و يفكروا إننا بنعمل حاجة على الصبح. أنهى حديثه بنبرة و نظرة خبيثة جعلت حور تنزل يديها بصدمة فاغرة فاهها بسبب حديثه، إلا إنها تبدلت ملامحها بسرعة إلى غيظ و انزعاج، ثم أمسكت بالوسادة التي بجانبها لتقذفها في وجهه قائلة: حور: أه يا سافل يا قليل الأدب، إيه الكلام المعفن إلي بتقوله دا؟ أمسك أسد الوسادة بخفة، ثم بنظرات باردة و صوت أبرد:
أسد: أنا مش سافل و قليل الأدب كمان، و بعدين مش أنا إلي بقول الكلام المعفن دا، الناس إلي موجودة في القصر هي إلي هتقول الكلام دا يا ذكية. رمى الوسادة على السرير، فتكتف حور يديها انزعاجاً، ثم تقف من على السرير ذاهبة إلى نحو الحمام، لتضع يدها على مقبض الباب ثم تفتحه، إلا ان صوته الذي أرعش جسدها اوقفها قائلاً: أسد: جهزيلي هدومي عشان أروح الشركة. حور بغيظ: حااااضر.
دلت إلى الحمام، ثم أغلقت الباب بقوة جعلت الجدران تهتز لقوة الانغلاق، فيتحدث أسد سراً: أسد: بالراحة لحسن يطقلك عرق ولا حاجة. فينصدم عندما سمعها تصرخ من الحمام قائلة: حور: مش هيطقلي عرق، دا انت إلي هيطقلك عرق من كتر التفكير. همس لنفسه بصدمة: أسد: يا نهار اسوح، عرفت منين إني بقول عنها كدة؟ حور صارخة: ملكش فيه، إلبس هدومك و اسكت. أسد بذهول: يا بنت المجنونة! حور: متشتمش أمي، لأنه ملهاش دعوة.
أسد بصراخ: لااااااء بقى كدة زادت اووي على فكرة. ضحكت حور بإستمتاع، بينما تجفف وجهها من المياه، ثم تخرج لتجده يصلي، فتبتسم لأنها تراه يؤدي واجبه، لذا ابتعدت من أمامه لتذهب نحو السرير، ثم تقف عليه و تسير فوقه، ثم تقفز قفزة قصيرة، و بعدها اتجهت نحو غرفة ملابسه، و التي أيضاً أصبحت غرفة ملابسها، ثم بدأت تختار له ثياب تناسب الشركة. أنهى فرضه ليدلف إلى الداخل، ثم يجدها هي تخرج متحدثة، مشيرة إلى الداخل من دون أن تنظر إليه:
حور: هدومك جاهزة جوا على الكرسي، عن إذنك هروح أستحمى. و من دون حتى أن تنتظر رده، أمسكت بمنشفتها الوردية، ثم ذهبت إلى الحمام، و بدأ الغضب يغلي بداخله، و كان سيتحدث إلا إنه توقف عندما تذكر حديثها، و كيف إنها استطاعت أن ترد عليه حتى من دون أن تسمع حديثه، فيكمل سيره إلى داخل غرفة الثياب، و توقف أمام الكرسي، فيجد بذلة سوداء مع قميص أسود فخم و جزمة سوداء لامعة، امسك القميص بين يديه، يلفه بإستغراب، ثم تحدث بإعجاب:
أسد: هي شكلها بتحب اللون الأسود، ولا أنا متهيألي؟ رمش عدة مرات ناظراً إلى الأمام كأنه ينتظر إجابة منها، لكنه ألقى نظرة أخيرة على القميص، ثم بدأ بارتداء ملابسه، ثم امسك بهاتفه و مفاتيح سيارته و خرج من الجناح.
أما هي فخرجت مرتدية الإسدال، ثم بدأت تؤدي فرضها بخشوع، لتنتهي بعد مدة ليست بقصيرة، ثم بدأت بارتداء ملابسها، و التي هي عبارة عن بنطال جينز أزرق داكن مع تيشرت بأكمام أسود سادة، و عليه حجاب أبيض من القطن الصافي، و ارتدت أيضاً حذاء مسطح أبيض مخطط بأسود، ثم امسكت بهاتفها و خرجت من الجناح متجهة إلى الأسفل، وجدت أسد يترأس الطاولة المستقيمة ذات الطول الهائل، فتجلس على جانبه الأيمن، فتجده يمسك بيده اليسرى هاتفه الأسود و يرتشف بعضاً من القهوة، نظرت نحو فنجان القهوة بإزدراء،
ثم تحدثت: حور: يععع، إنت إزاي تقدر تشرب القهوة على الصبح كدة؟ دي طعمها يقرف، أستغفر الله العظيم، هوووف! أنزل فنجان القهوة، ثم نظر نحوها ببرود، ليتحدث بنبرة أبرد: أسد: أنتي إلي بتشربي القهوة ولا أنا؟ حور بغباء: أنت أكيد! أسد: لسانك إلي بيدوقها ولا لساني؟ حور: لسانك طبعاً! أسد: بتنزل في معدتك ولا معدتي؟ حور: معدتك طبعاً! أسد: يبقى ملكيش دعوة، أقدر أشربها على الصبح إزاي ولا مقدرش.
بوجه خالي من التعابير نهائياً، استقام من جلسته، ثم ألقى نظرة أخيرة عليها، ليستدير ثم يذهب و يخرج من القصر نهائياً، متجهاً نحو عمله. أما هي فكانت تموت من غيظها، فتجد أمامها كأس من عصير التفاح، فتمسك به بسرعة و تبدأ بإفراغ ما فيه في جعبتها دفعة واحدة، ثم استقامت من جلستها ناوية الصعود لأعلى، لكن تنبيه رسالة على هاتفها اوقفها، لتفتح الهاتف، فتجدها رسالة من رقم مجهول، فتقرن حاجبيها بإستغراب، ثم تفتح هاتفها،
فتجد محتوى الرسالة كالأتي: "مفيش خروج من القصر ولا حتى ألمح خيالك من برة، و لو عرفت إنك خرجتي أنا مش عارف هعمل فيكي إيه، عشان ابقى كدة حذرتك يا حور. A.s" نظرت بصدمة إلى الحرفين، ثم ردت على الرسالة: "أنت جبت رقمي منين؟ و بعدين ملكش دعوة بيا! ظهر رداً على رسالته محتواها كان: "عندي طرقي الخاصة و ملكيش دعوة"
أغلقت الهاتف بغضب، ثم اتجهت لأعلى، لتجلس على السرير بملل، لكنها نظرت نحو الخزانة، فتبتسم بخبث، ثم فتحت الخزانة لتبدأ بالعبث بها مع ابتسامة شقية، لكنها و بينما هي تبحث في أشياءه، سقط كتاباً على الأرض، فتتوقف عن البحث ناظرة إلى الكتاب المرمي، ثم انحنت ممسكة به، ثم وقفت، قلبت الكتاب، فتجد طرف صورة فوتوغرافية ظاهرة منه، فتسحبها لتنصدم بشدة، لماذا صورتها تتواجد في الكتب، بل لماذا إلى الآن يحتفظ بها؟
أعادت الكتاب إلى مكانه و أغلقت الخزانة، ثم بخطوات بطيئة جلست على طرف السرير، لتنظر إلى الصورة بشرود تام، تتذكر على أثره ذكرى لهذه الصورة. #Flash Back# تجري حور بسرعة في حديقة جدها الكبيرة بسعادة مع تصاعد صوت ضحكاتها، ثم تنظر خلفها فلم تجد أحداً يتبعها، فتستند على جذع الشجرة بتعب تتنفس بسرعة، فتسمع صراخ سيف الفرح قائلاً: سيف: مسكت سارة، مسكت سارة يا أسد، مسكت حور ولا لسا؟
إختبئت هي خلف الشجرة جيداً، و ضآلة حجمها ساعدتها، و من أجل أن لا تنكشف بسرعة أمسكت بشعرها الطويل، تضعه على جانب واحد، و وضعت يد على فمها من أجل أن لا تصدر أصوات، سمعت نبرته المشاكسة، فشعرت بوجهها ينفجر خجلاً و قلبها قفز من مكانه: أسد: لا هلاقيها متخافش أنت، المهم اقفش سارة كويس عشان متجريش تاني. سيف بضحك: أمرك يا كبير.
رمقت سارة الصغير سيف بنظرات مغتاظة، ثم عقدت ساعديها بسبب انزعاجها، فكان مظهرها جميلاً جعل سيف ينفجر ضحكاً أكثر من السابق، فتغضب ثم ركلته بقوة على قدمه جعلته يتركها، ثم يقفز على قدم واحدة يصرخ قائلاً: سيف: يا مجنونة يا بنت المجانين! ضحكت سارة بصخب، ثم لاذت بالفرار، تجعله يركض ورائها مرة أخرى بعد أن أمسكها بصعوبة بالغة.
حور التي تختبئ خلف جذع الشجرة، نظرت خلسة إلى الأمام فلم تجد أحداً، ثم استدارت ببطء، فتجد أسد أمامها ينظر إليها بهدوء، لحظة صمت مرت عليهم، هي تضع كف يدها الصغيرة على فمها و تمسك شعرها الطويل بيدها الأخرى، و هو جاثي على ركبتيه أمامها ينظر نحوها بهدوء، بينما هي بادلته النظرات المنصدمة، ثم انزلقت يدها التي على فمها لتبدأ بالصراخ بقوة، مما جعله يسد أذنيه من قوة صراخها، فتستغل هي الوضع لتلوذ بالفرار هي الأخرى بقوة،
و هو صرخ خلفها بشقاوة: أسد: همسكك يعني همسكك يا حور. حور مرددة: مش هتقدر. أصبحت تلف حول الشجيرات الصغيرة لكي تربكه من أجل أن لا يمسكها، بينما هي في وسط صراخها الحماسي، وجدت نفسها ترتفع في الهواء عالياً، مما جعلها تضحك بصخب أعلى من ذي قبل، فتسمع همسه الهادئ في أذنها: أسد: أنا مش قلتلك إني همسكك يا حوريتي؟ أومئت بينما تضحك، واضعة كف يدها على فمها، لكنه أزاحه بإنزعاج قائلاً:
أسد: مش قلتلك مية مرة لما تضحكيلي خليني أشوف ضحكتك و متخبيهاش عني؟ حور بأسف: أيوة قلت، أسفة مش هعمل كدة تاني. أسد: ماشي، أخر مرة، يلا بينا عشان نشوف سارة و سيف عملوا إيه؟ تعلقت هي بعنقه، بينما هو يثبتها بيد واحدة، ثم أوقفه صوتها الطفولي: حور: أسد، أنا عايزة أتصور و تخلي الصورة معاك على طول و متسيبهاش ابداً. أسد بإبتسامة: ماشي و ماله، يلا اصورك على التلفون هنا، و بعد كدة هخلي بابا يعمل عليها صورة أكبر و تقعد معايا.
حور: فكرة هايلة، يلا صورني. أنزلها على الأرض، ثم أجلسها، ليبدأ بترتيب وضعية جيدة لها، كأنها فنان يتفنن في رسم رسمته، لينتهي، ثم يخرج الهاتف من جيبه و بدأ بألتقاط الصورة، و كانت قمة في الروعة، فتراها هي، ثم تبتسم، فيقول بخبث: أسد: طيب مفيش كلمة شكراً لحبيبك؟ حور ببخل: شكراً يا أسد. أسد نافياً: لا، في حاجة ناقصة كمان. حور بتساؤل: إيه هي يا أسد؟ أسد: البووووسة يا حور.
شهقت حور بخجل، و كان شكلها ظريفاً، لكنها ابتسمت، ثم امسكت بوجهه بخفة، لتقبله على كلتا وجنتيه، ثم يضحك هو، ليحملها مرة أخرى و يعودا للعب معاً، و سيف و سارة يتشاركان اللعب معهما أيضاً بسعادة. #End Flash Back# نزلت دمعة حارة بينما تتذكر ذلك، لكنها مسحتها بسرعة، ثم تبدلت إلى ابتسامة صافية، ثم تبدلت ملامحها إلى أخرى متعجبة، ثم قالت: حور: بس هو إيه إلي خلاه محتفظ بالصورة لحد دلوقتي؟
الصورة دي بقالها زمان، أكيد في حاجة عشان الصورة تبقى لحد دلوقتي!! وقفت هي، ثم أعادت الصورة إلى مكانها، و من ثم نزلت لأسفل متجهة إلى المطبخ، فينظر نحوها العاملون فيه بصدمة، فيتجه كاميرون إليها مسرعة ليتحدث بلباقة: كاميرون: عايزة حاجة من هنا يا بنتي؟ حور بإبتسامة: أممم، عايزة إيه بصراحة، أنا عايزة حاجات كتيرة. كاميرون: ليه يا بنتي؟ طيب قوليلنا أنتي عايزة إيه و إحنا هنعمله.
حور بإبتسامة: لا يا عمو، أنا عايزة أجهز الغدا لأسد، بس عندي طلب يا عمو. كاميرون: أنتي تؤمري مش تطلبي يا بنتي. حور: ما يؤمر عليك ظالم يا عمو، أنا مش عايزة أسد يعرف إنه أنا إلي جهزت الأكل، بس هو طلبي و أتمنى إنك مترفضش. كاميرون: حاضر يا بنتي، طيب اتفضلي يلا عشان نجهزه. حور بحماس: يلا بينا.
رفعت حور أكمام التيشرت عن ساعديها، ثم بدأت بإعداد الطعام مع كاميرون الذي كان يساعدها بدوره، و كانا يتحدثان، و جميع من في المطبخ كان ينظر نحو حور بتعجب، رغم أنه كان بإمكانها أن تقول ماذا تريد على الغذاء، إلا إنها تواضعت و بدأت تطهو، و غير ذلك طلبت أيضاً أن لا يعرف أسد بأنها من طهت الطعام.
بعد مرور ساعتين، انتهت حور و كاميرون من طهو الطعام، ثم خرجت هي لتصعد لأعلى نحو الجناح، فتحت الباب ثم دخلت، فتغلق الباب بقدمها، ثم اتجهت نحو الشرفة، ثم استندت على السور الحجري لتمعن النظر في أرجاء القصر، لترى أن القصر محاط بأعتى الرجال صلابة من الداخل و الخارج أيضاً، تفاجأت هي من كثرة الحراسة حول القصر، لكنها تذكرت بأنها زوجة أسد سيف السيوفي، و ابنة محمد السيوفي، بالتأكيد لديه أعداء كثر بسبب نجاحه في مجال عمله الواسع.
ابتسمت بخفة، ثم كانت تنوي أن تدخل، إلا أنها رأت سيارة أسد تدخل إلى فناء القصر، فتسير بخطوات بطيئة، لتخرج من الجناح، ثم الممر و السلم، و أخيراً قطعت الصالة، فتجلس على إحدى الأرائك الفردية، ثم فتحت هاتفها و بدأت تلعب به لعبة سباق سيارات، و تصدر أصواتاً حماسية، سمعت صوت الباب يفتح ثم يغلق، فتنظر إليه نظرات مختلسة، لكنها لم تجده، عقدت حاجبيها بإستغراب، فتنزل الهاتف، فتنظر إلى الأرجاء و لم تجده، وضعت يدها على رأسها،
ثم تحدثت: حور بتعجب: هو راح فين دا؟ لسا داخل لحق يختفي؟!! عندي حق لما قولتله دراكولا فعلاً!! سمعت صوته البارد يهمس في أذنها، فتشعر برعشة تسير على طول عمودها الفقري: أسد: بتدوري عليا ليه يا حور؟ حور بغباء: هو للدرجة دي أنا مهووسة بيه عشان أسمع صوته في ودني كمان! لا و بحس نفس الإحساس اللي بحس بيه لما يهمس في ودني بجد؟!! سبحانك يا رب!! أسد ببرود: سبحان الله على غبائك!! حور بإنزعاج: لا كدة كتير، مش للدرجة دي بقى!!
أسد: إنه إيه؟ حور بغباء: إنه أسمع صوتك في ودني دي حاجة مش…. مش… طبيعية؟ نظرت إلى جانب كتفها، فتجد رأسه بجانب رأسها، بل و ينظر إليها أيضاً مستنداً بجسده على ظهر الأريكة، و هي كانت تتحدث إلا أنها بدأت تتحدث ببطء بعد أن رأته، و تنهي حديثها بنبرة متسائلة غبية لدرجة لا توصف!!
أما هو فنظر نحوها بصمت، ثم اعتدل في وقفته، ليفك زر بذلته السوداء، فيظهر من أسفلها قميصه الأسود المشدود بسبب عضلاته القوية، ثم نزع الجاكيت ليرفع بيده ممسكاً به على كتفه، نظرت هي الأخرى نحوه بصمت، ثم وجدته يصعد السلم متجهاً نحو الجناح لكي يبدل ملابسه.
نظرت هي إلى طيفه الذي ذهب، ثم اتجهت إلى المطبخ تخبر كاميرون أن يبدأ بتجهيز الغذاء على طاولة الطعام، ثم صعدت هي بخفة سريعة، ثم فتحت الباب لتطل برأسها من الباب مثل اللصة، لم تجده في الغرفة، فتسمع صوت تدفق المياه صادر من الحمام، لتتجه نحو الخزانة لتفتحها، ثم أخرجت له بنطال أسود و تيشرت أسود بنصف كم، و وضعتهم على السرير، ثم خرجت من الجناح كأنها لم تأتي، لتنزل فتجد ان ترتيب الطعام على الطاولة قد شارف على الانتهاء، لتساعدهم قليلاً مع بعض الحديث المرح الذي تشاركه مع الخدم.
خرج من الحمام مجففاً رأسه و يلف منشفة حول خصره، فيجد ملابس سوداء على السرير، ليعقد حاجبيه بإستغراب، ثم تفحصهم ليبتسم بجانبية على ذوقها الرفيع في اللون الأسود مثل ذوقه تماماً. ارتدى الملابس بسرعة، ثم شعث شعره بيده بسرعة، ثم امسك هاتفه و خرج من الجناح، نزل السلالم بسرعة، ثم اتجه نحو طاولة الطعام، فيجدها جاهزة و جميع مأكولاتها التي يحبها موضوعة عليها، ثم ابتسم بخفة، لينظر نحو كاميرون الواقف بجانب حور، فيتحدث بإبتسامة:
أسد: هو أنت متوصي بيا النهاردة ولا إيه يا كاميرون؟ كاميرون: لا ابداً يا أسد باشا، دا واجبي مش أكتر، عن إذنك بالهنا و الشفا. أسد و حور: اتفضل. رحل كاميرون نحوه عمله، و الذي كان أن يطعم ليث، ف وجبة طعامه قد حان وقتها بالفعل، جلس أسد، ثم جلست حور ليبدأا بتناول الطعام، و حور تنظر بخلسة إليه، شعر هو بذلك، ثم تحدث ناظراً لها: أسد: عايزة تقولي إيه؟ ارتبكت حور، ثم نظرت نحوه كأنها لا تريد أن تقول شيئاً:
حور: أنا هممممم، خلاص هقول. أسد: قولي! حور: أنا عايزة منك إنه تخلي الشغالين هنا يجيوا يوم و يوم على القصر، مش كل يوم، و إن كان على المطبخ، كفاية يبقى فيه إتنين مش عشرة بحالهم كدة، حرام يتعبوا على الفاضي، هو أصلاً مفيش حد بياكل الأكل دا غيرك و أنا معاك. ترك ما في يده، ثم نظر نحوها قليلاً بتفكير، ثم سأل: أسد: طيب و أنتي ليه عايزة كدة؟
حور بأبتسامة: اولا عشان هما بني آدمين زينا زيهم، و أكيد كل واحد منهم ليه عيلة، و هما كل يوم هنا مينفعش الواحد يتحرم من أهله و ناسه إلي بيحبهم، عشان كدة أنا فكرت إنهم يجيوا يوم و يوم أحسن من كل يوم، و منه كمان تبقى راحة ليهم. أسد ببرود: ماشي، هفكر و ابقى أرد عليكي بالليل. حور بسعادة: بجد شكراً ليك يا أسد، شكراً.
دق قلبه بسرعة و تنفسه اضطرب عندما سمع لفظ اسمه من بين شفتيها، لا يعلم لماذا يشعر بالسعادة بسبب ذلك، نظر نحوها بذهول لحاله، بينما هي تتناول طعامها بسعادة، تنهد هو بخفة، ثم عاد إلى تناول طعامه مرة أخرى، متعجباً من تغير حالة كيانه بسبب لفظها لاسمه. في الليل** جلست حور في الشرفة بعد أن أخذت حماماً دافئاً، ثم بدأت جولتها في اللعب بحماس كعادتها، بعد أن حادثت العائلة و سارة أيضاً، و هلال الذي لن تنساه بالطبع.
أسد الذي يجلس في مكتبه يعمل على بعض من أوراق عمله، ليقاطع تركيزه صوت رنين هاتفه، فيترك القلم من يده، ثم امسك هاتفه، فيجد أن المتصل جده، نظر بإستغراب، ثم رد قائلاً: أسد: السلام عليكم يا جدي! هلال بإبتسامة: و عليكم السلام يا ابني، عامل إيه؟ أسد: بخير الحمد لله، أنت صحتك عاملة إيه؟ هلال: كويس والله. أسد: دايماً يا حاج، دايماً إن شاء الله. هلال: ربنا يخليك، حور عاملة إيه؟ أسد: كويسة يا جدي، لسا من شوية كانت بتكلم سارة.
هلال: طيب كويس، أنا كنت عايزك في موضوع يا أسد. أسد بأهتمام: اتفضل يا جدي! هلال: أنا كلمت سيف و سارة أنهم يجوا يعيشوا معايا في القصر بدل ما يقعدوا لوحدهم، عشان اختك و انت عارف إلي حصل. أسد متنهداً: أيوه عارف، سيف قالي إنه موافق و سارة كمان موافقة، و غير كدة دي حياتهم و هما حريين، أهم حاجة عندي تبقى أختي مبسوطة و مرتاحة. هلال: يعني أنت معندكش اعتراض؟ أسد: لا معنديش اعتراض أبداً على كدة.
هلال: طيب كويس، طيب ما تيجي أنت و حور كمان تعيشوا معايا، ابقى لميت العيلة كلها تحت سقف واحد، ابقى عملت إلي عليا. أراح أسد ظهره على الكرسي، ثم تحدث بإبتسامة خفيفة: أسد: لا معلش يا جدي، سامحني، مش هقدر أوافقك على كلامك دا. هلال بعبوس: لييه يا ابني بس؟ أسد: جدي أنا ليا شغلي و بيتي، و غير كدة خلاص أنا مبقتش وحدي، أنا متجوز و لازم تبقى ليا حياتي و خصوصيتي كمان. ضحك هلال بصخب بعد أن عرف لماذا أسد رفض طلبه، فيتحدث:
هلال: أه منك يا شقي، عشان كدة، طيب ما تقول من الأول إنك عايزة تبقى مع حور لوحدك و الدنيا تبقى فاضية عليك. أسد بإبتسامة: خلاص يا جدي، أنت فهمت أهوه. هلال: والله أنت كدة خليتني مرتاح، كنت خايف إنه علاقتكم متبقاش كدة عشان متجوزين بسبب وصية ابوك الله يرحمه. أسد: لا يا جدي، كل حاجة تمام، و أنا كلمت حور في الموضوع دا، بس هي قالتلي إنه الكلمة الأخيرة كلمتك.
ها هو الآن يشعر بالسعادة تغمره بسببها، لأنها فعلاً تحترمه و تعتبره زوجها، فيبتسم بهدوء، ثم تحدث: أسد: لا خلاص يا جدي، جوابي وصلك و مفيش مناقشة تاني. هلال: خلاص يا ابني، زي ما انت عايز.
أنهى أسد حديثه مع جده بعد مناقشة بعض الأشياء التي تخص الشركة، ف جده ماهر في مجال الهندسة المعمارية، أراح ظهره قليلاً متنهداً، ثم طرق الباب ليأذن للطارق بالدخول، ليفتح الباب فيرى أن الطارق هو كاميرون، الذي ابتسم له بإحترام، ثم أغلق الباب خلفه، تقدم بضع خطوات أمام مكتب أسد، ثم تحدث: كاميرون: مساء الخير يا باشا. أسد: مساء النور، هاه يا كاميرون، في حاجة؟ كاميرون: أيوة يا باشا، في حاجة حصلت النهاردة و لازم تعرفها.
أسد بأهتمام: إيه هي؟ كاميرون: إلي جهز الغداء النهاردة يا باشا، مش أنا ولا الطباخين. أسد بإستغراب: أومال مين يا كاميرون؟ حور يعني هي إلي جهزته؟ أومئ كاميرون، ينظر في عيني أسد، ثم أكمل قائلاً: كاميرون: فعلاً يا باشا، هي إلي جهزت الغداء، و أنا بس إلي ساعدتها، و حتى كمان طلبت مني أني مقولش لحضرتك، و موضحتش السبب. أسد بشرود: ماشي يا كاميرون، ممكن تروح انت دلوقتي. كاميرون: تصبح على خير يا باشا. أسد: و انت من أهله.
خرج كاميرون من المكتب مغلقاً الباب خلفه، أما أسد الذي مسح على شعره بخفة، ثم وجه نظر إلى سقف الغرفة المزين، ثم ابتسم بخفة، ليقف من على الكرسي، ثم خرج من المكتب ليصعد نحو الليث الخاص به، ليداعبه و يتحدث معه و يفهمه، ليث و كان سيزأر، لكن أسد أشار إليه بالصمت من أجل أن لا ترتعب حور و من في القصر. خرج من غرفة الليث، ثم اتجه بوجه بارد إلى جناحه، ليفتح الباب، فيسمع صوتها المرح يصرخ قائلاً:
حور بحماس: هوب هوب، عديها يلا عديها، هيييييييييييييه ^ -^ شاطر، يلا أهوه كدة اللعب ولا بلاش. اتجه نحو الشرفة، ثم اتكئ على الزجاج، ثم نظر إليها، كانت تتناول لوحاً من الشوكولاتة الداكنة، و شفاهها رغم الظلام، إلا أنك تستطيع رؤيتها حمراء دموية، أعتدل في وقفته بعد أن يأس من أن تلاحظه، ثم تأحم قليلاً، فتلتفت هي ناظرة إليه، ثم تحدثت: حور بإبتسامة: مساء الخير. أسد مبتسماً بخفة: مساء النور.
أشارت حور إليه بالجلوس، فيجلس مقابلاً لها على الكرسي، ثم قدمت له بعضاً من الشوكولاتة، متحدثة: حور بطفولية: تأخد قضمة؟ أسد ببرود: لا، أنا مش عيل عشان آكل الحاجة دي. حور بعبوس: خلاص أنت الخسران، و بعدين دي حلوة أووي، مقعول مبتحبهاش؟ دا أنت كنت بتموت فيها!! أسد: كنت بموت فيها؟!!! نظرت إليه حور بتوتر، ثم ضحكت ضحكة مهزوزة، فقالت: حور: لا لا، متأخدش في بالك، كلام عبيط لساني قاله ههههههه.
أسد بلا مبالاة: ماشي، أنا فكرت في الموضوع إلي أنتي قلتهولي. حور بحماس: هااااه، إيه رأيك؟ أسد: موافق على الفكرة لأنها مش بطالة، بس هيبقى في شرط. حور: شرط؟ شرط إيه هو؟ قول؟ أسد: أنك تجهزيلي أنتي الأكل على طول، و هو دا الشرط. حور بسعادة: إن كان على تجهيز الأكل، سهلة، دا أنا فكرته شرط كبير جداً. أسد: لا هو دا الشرط. حور: طيب ماشي، عن إذنك شوية و هرجع. أسد: ماشي.
خرجت هي من الجناح ركضاً، ثم اتجهت إلى المطبخ، حيث كاميرون موجود هناك، فتتحدث بسعادة: حور: كاميرون، بكرة إجازة للكل للي شغال في القصر، و بعد كدة هتشتغلوا فيه كل يوم و يوم. كاميرون بصدمة: إزاي يا بنتي؟؟! و أسد باشا وافق على كدة؟ حور: عادي، أنا قلتله و وافق، و بكرة إجازة للكل، من بعد بكرة هتيجوا للقصر، و يوم إجازة و يوم شغل، يوم إجازة و يوم شغل، و هاكذا. كاميرون: ماشي يا بنتي، شكراً ليكي بجد.
حور: الشكر لله يا عمو، و انت كمان خد إجازة معاهم عادي. كاميرون: لا يا بنتي مينفعش، أنا عندي شغل تاني في القصر. حور: عمو كاميرون خد إجازة بكرة، و إبقى بعد كدة تعالى على طول لو عايز. كاميرون: ماشي يا بنتي، عن إذنك أنا بقى أروح أقول لباقي الشغالين في القصر. حور: ماشي يا عمو، تصبح على خير. كاميرون بإبتسامة: و أنتي من أهل الخير.
غادرت حور المطبخ بخطوات مهرولة نحو الجناح، ثم فتحت الباب لتدلف إلى الداخل، ثم أغلقت الباب، و كانت ستتجه إلى الشرفة، لكنها رأت أسد نائماً على السرير، لتسير نحوه، ثم جثت على ركبتيها لتمعن النظر في وجهه، فتقبل وجهه، و بعدها جبينه، و من ثم ذهبت إلى الحمام، بدلت ملابسها إلى شورت قطني و تيشرت بنصف كم باللون الرصاصي، و من ثم أطلقت سراح شعرها الطويل، فرشت أسنانها، فتنظر إلى شفتيها الحمراء، لتضحك بخفة، نزعت العدسة لتضعها مكانها، ثم تخرج بعد أن نزعت هي العدسة من عينها أمامه، لم تهتم للأمر، تضعها في النهار، ثم تخرجها قبل أن تنام.
استلقت هي بجانبه، ثم نظرت نحوه لتبدأ شيئاً فشيئاً بالنوم، و تستسلم كلياً له….
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!