توقف الجميع عن الضحك بعد أن صرخت بخوف. لتحتل ملامح الفزع والخوف وجوههم وهم يرونها تسقط، لكنهم تنهدوا بارتياح حالما أمسكها أسد بين ذراعيه قبل أن تستقبلها الأرض الصلبة. أما هي فكانت تتنفس بسرعة كبيرة ولا تزال تخبئ وجهها بين راحتي يديها. تغلغلت رائحته العطرة إلى أنفها لتبدأ بالهدوء تدريجياً. بينما هو ينظر إليها بهدوء، وجدها تزيح يديها عن عينيها أولاً لتظهر زرقاوتيها التي بلون المحيط. تحدثت بينما تنظر
في عينيه قائلة ببلاهة: "هو أنا كدة وقعت ولا دا حلم يقظة؟ أسد ببرود: "لا دا إسمه عبط." أبعدت يديها عن وجهها بسرعة حالما سمعت صوته البارد، لتتزحزح بقوة لأنها تريد النزول. لينزلها، ونظرت له بغضب قاطبة حاجبيها: "عبط؟!! هو إنت مفكر نفسك مين علشان تقولي عبط هااه؟؟ تحدثت بغضب بينما تنظر له. اتجه نحوها سيف سريعاً ممسكاً إياه من كتفها ليقول لها: "حور هو إنتي متعرفيش دا مين؟ أشار سيف بعينيه على أسد الواقف أمامها.
ليضع يده في جيب بنطاله ببرود بينما ينظر لها كحال الجميع. نظرت حور نحو سيف قائلة بنفي: "لا معرفش هو مين و ميهمنيش كمان." سيف يومئ: "دا أسد يا حور…أسد إبن عمك سيف الله يرحمه." اتسعت عينا حور بينما ينطق اسمه. لتنظر لوجه أسد بصدمة مفكرة. لقد تغير! تغير كثيراً، ازدادت ملامحه وسامة ورجولة، لكن يغلفه البرود التام. ليت ذلك اليوم لم يأتي أبداً وما حصل ما حصل. أغلقت عيناها بقوة بتوتر بعد أن تشتت مشاعرها.
لانت ملامحها لتبتسم مغمضة العينين، لتفتحها وتقول موجهة حديثها لأسد: "أهلا يا أسد…شرفت و نورت البيت بعد الغيبة الطويلة دي…" نظرت نحو سيف مكملة: "طيب يلا ندخل جوة ولا هنفضل هنا بعد ما عجبكم الجو." هلال: "لا يا حور تعالي معايا و يلا يا عيال روحوا غيروا هدومكم عشان نتعشوا سوا." الجميع: "حاضر." ابتعدت حور عن سيف لتذهب إلى جدها وتحتضنه بشدة. ليباد لها الحضن. ابتعدت عنه لتقول بعبوس بينما تمسك العصا التي يتكئ عليها:
"إييه يا هيلو دا هو مش أنا قلتلك مية مرة لما أبقى هنا أنا إلي هبقى العكازة بتاعتك…ولا أنا مش مالية عينك كمان…خد دي يا بابا." تحدثت بينما تعطي العصا لوالدها الذي ضحك بخفة ليدخل داخل القصر ويترك حور وهلال يمشيان ببطء كما يحبان. تحدث هلال: "هو أنتي مش هتبطلي العادة دي أبداً؟ حور: "إيه يا هيلو الكلام دا إنت كدة بتغلط في حقي الله؟!! …وبعدين إنت مالك دي حاجة تخصني أنا وجدي." هلال بضحك:
"ماشي ماشي…روحي غيري هدومك عشان نتعشى سوا يلا." حور: "حاضر يا هيلو بس تعالا أقعد هنا لحد ما أجي و مش هطول عليك." هلال: "ماشي مستنيكي أهوه." أجلسته حور على مقعده المفضل لترمي له قبلة في الهواء ليضحك عليها هلال. صعدت لأعلى سريعاً، وبينما تمر في الردهة متجهة إلى غرفتها وجدت نفسها تجر من الخلف بقوة وقد دخلت غرفة ما. لتلمحها بسرعة، لتتوتر وقد التصقت بالحائط. ابتسمت ببلاهة في وجه سارة الغاضبة:
"بقى كل دا و متسلميش عليا أنا بردو؟ حور: "معلش يا سارة غصبن عني و يعني إنتي مشوفتيش إلي حصل تحت دا." سارة بهدوء: "شفت يا قردة شفت بقى في وحدة عاقلة تعمل إلي عملتيه دا." حور بغباء: "أيوة أنا." سارة بتنهد: "يا ربي صبرني على الغبية دي." حور مربتتا على كتفها: "متخفيش يا سوسو عشان ربنا بيحبك قام إبتلاكي بيا." سارة: "عندك حق دا إتي مش بلوة بس دا أنتي مصيبة….. كارثة الكون يا حبيبتي." حور بضحك: "قديييمة شوفي حاجة غيرها."
سارة: "مفيش جديد أصلا…المهم روحي غيري هدومك و أنا أغير هدومي عشان نتعشى و بعد كدة نقعد نتكلم مع جدي و نكمل السهرة هنا عندي و عندي ليكي مفاجأة." حور: "أخاف من مفاجأتك دي والله." سارة بقهقهة: "لا متخفيش المرة دي حلوة و هتعجبك." حور بشك: "هنشوف يلا سلام يا صرصور." سارة: "سلام." خرجت حور من غرفة سارة لتمشي نحو غرفتها. فتحت الباب، أضاءت الأنوار فيها لتغلق الباب. لتتجه إلى حقيبتها وتبدأ بترتيب ملابسها.
ثم اتجهت نحو التسريحة لتفتح عينها اليسرى على حدها وأخرجت العدسة الطبية لتضعها في علبتها. نزعت الحجاب عن شعرها والحذاء عن قدميها. حررت شعرها من لفته لتمسكه وتبدأ بفك جدلته المظفرة لتتركه ينسدل على دول ظهرها. نزعت ثيابها لتتجه إلى الحمام لتستحم سريعاً دون أن تبلل شعرها فليس لديها الوقت لكي تمشطه أبداً.
لفت حول جسدها منشفة بيضاء لتخرج وترتدي ملابس عبارة عن بيجامة بيتية واسعة وطويلة باللون الأزرق من نفس درجة لون عينها اليمنى. أمسكت شعرها وأدخلته تحت ملابسها بعد أن جعلته يصل لنصف ظهرها. ثم أمسكت الحجاب الأسود نفسه وارتدته ووضعت العدسة في عينها ثم تنهدت بارتياح. لتخرج من غرفتها حافية القدمين فهذه عادتها أن تمشي وتتجول في البيت حافية دائماً. دلتفت إلى المطبخ لتنظر إلى يدها لتصتدم بنردين التي صاحت فجأة:
"إييه الغباء دا مش تفتحي." اتسعت عينا حور وهي التي كانت ستعتذر منها، لكن تحدثت حور بلا مبالاة: "دا على أساس إنك شايفة أوي يعني؟ نردين: "أيوة أنا بشوف أحسن منك ومن عشرة زيك يا معفنة." حور بحدة: "بقى أنا معفنة يا راس الشمامة إنتي." دخلت سارة المطبخ على صوت حور لتجدهم في هذه الحال لتقف وتشاهد ماذا ستفعل حور التي كانت تطلق شرار نردين التي تحاول استزازها. فلطالما كانت نردين تحب أن تفتعل المشاكل مع حور منذ الصغر.
تحدثت نردين بصدمة: "إيه الألفاظ البيئة إلي زيك دي؟ حور: "بيئة!! شوفي نفسك في المراية الأول وابقي قابليني يا….يا سردين." هنا لم تستطع سارة التحكم في نفسها لتبدأ بالضحك بصوت عالٍ على كلام حور. بينما نردين خرجت من المطبخ بوجه غاضب جداً. لتنفجر حور ضحكاً هي الأخرى عليها لتتجه لها سارة ويستندان على بعضهما البعض وهما يضحكان بقوة للتحدث سارة بأنفاس لاهثة: "شوفتي وشها بقى إزااي ههههه." حور:
"كأنها أكلت قرن فلفل مشطشط وطلع على وشها." بدأتا في الهدوء تدريجياً ليضحكا ضحكة خفيفة. أمسكت حور كأس الماء لتشرب منه القليل ثم تضعه مكانه وتخرج خلف سارة ويجلسا بجانب بعضهما البعض على طاولة الطعام ولم يكن ينقصها إلا أسد. أسد صعد إلى غرفته سريعاً لكي يبدل ملابسه كما قال جده. دلف إلى غرفته لينزع جاكيت البدلة التي كان يرتديها ويرميها على السرير ليجلس عليه قليلاً مفكراً في تلك التي تسمى حور.
هو يعترف بأنها حور فعلاً فهي جميلة جداً وكم كان يليق اللون الأسود بها لونه المفضل. فكر ملياً في حديثها التي قالته له: "أهلا يا أسد….شرفت ونورت البيت بعد الغيبة الطويلة دي." لكنه لمح نظرة الحزن في حديثها له. وضع رأسه بين يديه بشرود يحاول تذكرها لكن لا فائدة أبداً. تنهد والشك يملأ كيانه لأنها تشبه حدا كبيراً تلك الصغيرة في الصورة لكن الفرق الوحيد هو لون عينها اليسرى. هذا هو الفرق الوحيد.
تنهد ثانية لينزع باقي ثيابه ويتجه إلى الحمام ويستحم سريعاً. ارتدى بنطالاً قطنياً باللون الأسود وتيشيرت أبيض. أمسك بمنشفة بيضاء لينشف شعره الأسود وهو واقف أمام المرآة ليتذكر حديث حور وهي واقفة على سقف سيارته: "مين إلي لابس أسود في أسودا…دا شبه دراكولا مش ناقصله إلا سنان مصاص الدماء." ابتسم بسخرية إلى هذا الحد هو يشبه دراكولا لكنه لم يلاحظ الخوف في عينيها إلا عندما كادت تقع ليمسكها بسرعة.
وكم كانت خفيفة كالريشة بل أخف منها أيضاً. هز رأسه ليمشط شعره لأعلى ويمسك هاتفه ويرتدي حذاء منزلي ثم خرج من غرفته ثم يهبط لأسفل مهرولاً ويدخل غرفة الطعام ليجدهم جميعاً جالسين ليتحدث هلال: "كنت لسا هبعت حد يقولك تنزل تتعشا." أسد: "لا مفيش لزوم أنا جيت بنفسي." جلس على مقعده ليبدأ الجميع بتناول طعامه. بعد أن مضى بعض الوقت وانتهوا من تناول الطعام كان هلال سيقوم لكنه وجد يداً تمسك بيده اليمنى ليرفع هلال نظره فيجدها حور.
ليتحدث بإندهاش: "إنتي يا بت هو إنتي عفريتة وأنا معرفش ولا إيه؟ حور بقهقهة: "أيوة عفريتك يا هيلو يا جميل إنت….يلا عشان معاد الدوا بتاعك يا حبيبي." هلال بإستسلام: "حاضر أمري لله…ربنا يعينك يا محمد على ما بلاك يا أبني." محمد بحب: "أحلى بلوى يا والدي." سيف مؤيداً: "فعلاً يا بابا." قام الجميع بينما رضوى ونادية وسارة يساعدون الخدم في ترتيب الطاولة. بينما نردين التي صعدت إلى غرفتها كالعادة مبتعدة عن الجميع.
اجتمعوا جميعاً في غرفة المعيشة لتدخل سارة وتجد جدها يتحدث مع حور ويضحك. لتتجه نحوهما وتتحدث مصطنعة الغضب: "إيه يا جدو بقى إنت تقعد تضحك وتتكلم مع حور بس وأنا لا." ضحكا حور وهلال ليقول: "لا إنتي غلاوتك عندي زي غلاوة حور بالضبط مفيش فرق تعالي يا حبيبتي تعالي." ابتسمت سارة لتمسك بوسادة ما على أول أريكة قابلتها لتضعها على الجانب الآخر لمقعد هلال وتجلس. بينما يتحدث ثلاثتهم لبعضهم البعض.
قطع الحديث الجماعي هذا صوت سيف الذي تحدث إلى أسد قائلاً: "أسد أنا عايز أطلب إيد أختك سارة." لحظة ان صدام مرت على الجميع ماعدا حور وأسد ومحمد. نظر له أسد بابتسامة وهو يقول بثقة: "كنت عارف إنك هتقول كدة…وأنا مش هلاقي أحسن منك لأختي يا سيف بس الرأي الأول والأخير لسارة لأنها هي صاحبة الشأن…ولا إيه رأيك يا سارة؟ انزلت سارة رأسها خجلة من هذا الموقف المفاجئ لتقول بينما رأسها مطأطئ: "إلي تشوفه يا أسد." أسد:
"خلاص جوابك وصلني روحي إطلعي على أوضتك يلا." سارة: "حاضر." صعدت سارة إلى غرفتها كما أخبرها أسد لتصعد حور خلفها مسرعة بينما تضحك. نظر محمد إلى أسد وقال: "يعني هي موافقة؟ أسد: "أيوة موافقة يا عمي." بدأت التهاليل تنتشر في أرجاء القصر. وسيف كان سعيداً جداً بموافقة سارة عليه. بينما في الأعلى فتحت حور باب غرفة سارة وتغلقه خلفها لتقفز على سارة حاضنة إياها بقوة لتبادلها سارة وهما يضحكان بسعادة لتقول حور:
"ياااا سلاااام هتبقي أخيراً مرات أخويا….و حلمك إتحقق يا سوسو يا قمر إتني." سارة بخجل: "خلاص كفاية إحراج ليا يا حور بقى." حور بابتسامة: "حاضر يا ستي خلاص هبطل…بس يلا بقى فين المفاجأة إلي إنتي قولتيلي عليها." سارة متذكرة: "أه فكرتيني… شغلي التلفزيون و هتلاقي فيلم عبال ما أطلع الحاجة." حور: "ماشي."
اتجهت حور إلى شاشة التلفاز المعلقة في حائط الغرفة لتجلس على الوسائد الأرضية مريحة ظهرها على ظهر السرير لتأتي سارة بوعاء مملوء برقائق الشيبس والفشار وأيضاً الكثير من الشوكولاتة. لتصيح حور بسعادة وهي تصفق بيديها بطفولية لتحتضن سارة ما أن جلست بجانبها. وبدأتا في مشاهدة الفيلم الذي كان أكشن كوميدي. بدأ أسد وعمه محمد ومعه سيف وجدهم هلال بالتنسيق معاً على حفلة الخطوبة.
ليقرر هلال أن الخطوبة ستكون في حديقة القصر فوافقوا جميعاً على هذا الأمر لم يعترض أي أحد. سيف كان سعيداً جداً بهذا الأمر وأنه أخيراً سيتحقق حلمه بعد زمن طويل. هي سوف تصبح ملكة قلبه… روحه.. كيانه…. عقله….. وكل شيء يخص حياته فسوف تصبح هي من تكمل نصف دينه ودنياه. تولى أسد أمر المعازيم وإلى ذلك ليبدأ فوراً بإكمال مهمته هذه بنفسه. استأذن منهم وخرج من حدود القصر إلى الحديقة الخلفية أمام حوض السباحة ليجلس على أحد المقاعد.
بدأ باتصالاته الهاتفية إلى أن وقع نظره على رقم محامي العائلة أشرف الكيلاني. ضغط عليه سريعاً ليدعوه ما أن رد عليه قال: "مساء الخير يا أستاذ أشرف." أشرف: "مساء النور يا أسد باشا. . أخبارك؟ أسد: "الحمد لله كويس… أمور الشغل معاك؟ أشرف: "تمام والله… أؤمرني يا فندم." أشد: "شكراً ليك بس المرة دي مفيش حاجة أنا اتصلت عليك عشان أعزمك على حفلة خطوبة أختي سارة بعد بكرة في بيت العيلة." أشرف: "والله!! … ألف ألف مبروك يا أسد باشا."
أسد: "الله يبارك فيك يا أستاذ أشرف." أشرف متذكراً: "أه صحيح يا أسد باشا في موضوع كدة عايزك فيه وهو مهم جدا." أسد مستغرباً: "طيب اتفضل أنا سامعك! أشرف: "يؤسفني إنه مش هينفع على التلفون ممكن تيجي على مكتبي بكرة الضهر لأنه أقرب على بيت العيلة ومش هياخد وقت." أسد: "ماشي بإذن الله بكرة الساعة 11 هبقى عندك." أشرف: "مستنيك يا أسد باشا… مع السلامة." أسد: "مع السلامة."
أنهى أسد المكالمة لينظر إلى شاشة هاتفه بشك من الموضوع الذي يريده به المحامي ويتطلب الأمر منه الحضور شخصياً. رفع حاجبيه مع تنهيدة طويلة تخرج منه وإنزلهما ثانية ليقف نظر إلى السماء المملؤة بالنجوم والقمر المضيء ليجلس مرة أخرى على المقعد ويتأمل السماء في هدوء تام.
في غرفة سارة حيث تجلس هي وحور على الأرضية وسارة تمسك بوعاء الفشار وحور ممسكة بكمية كبيرة من الشوكولاتة وشفاهها تحولت إلى اللون الأحمر الجميل وبدت كأنها وضعت أحمر شفاه لكنها طبيعية. بدأتا بالضحك على مشهد كوميدي في الفيلم لتقول سارة: "تصديقي يا حور أنا متوقعتش إن سيف هيقول في الوقت ده!! حور: "لييه؟ سارة بعدم فهم: "معرفش بصراحة أصل أخوكي دا ميتفهمش بالنسبالي." حور بقهقهة: "هو كدة من زمان وإنتي عارفة كدة." سارة:
"أه عارفة." كانت حور ستتحدث إلا أن طرق الباب قاطعها لتنظر إلى سارة بإستغراب لترفع سارة كتفيها دلالة على عدم معرفتها من يكون الطارق لتقول سارة بصوت عالٍ: "مييين؟ عوضاً أن تعرف هوية الطارق رأتا الباب يفتح لتدخل منه نردين لترفع كلا من حور وسارة حاجبيها بإستنكار من فعلتها هذه لتضع نردين يدها على خصرها وتقول سألة: "هو إيه سبب الزغاريط اللي كانت تحت من شوية دي؟ ردت عليها حور وهي لازالت رافعة حاجبها وتقول بإستفزاز:
"لييه هو إنتي متعرفيش إيه اللي حصل تحت؟ نردين: "لا وإيه اللي حصل يعني؟ حور مكملة: "اللي حصل إنه سيف أخويا هيتجوز سارة بنت عمي وعمك…. عقبالك يا حبيبتي." ضغطت على آخر كلمتين بشدة لتضحك عليها سارة بصمت. لتقول لها نردين: "كل دا على الحاجة التافهة دي." حور بإستفزاز: "أه يا حبيبتي أصل إنتي متعرفيش قد إيه بنحب نعمل كدة على الحاجات التافهة زي دي." سارة: "خلاص بقى…نردين مش إنتي عرفتي اللي عايزة تعرفيه." نردين: "أه!! سارة:
"خلاص اتفضلي دلوقتي عشان في حاجة عايزة أعملها أنا وحور." نردين بلؤم: "ماشي…تصبحوا على خير." نردين وحور: "و إنتي من أهله." خرجت نردين من الغرفة. لتزفر حور الهواء بنفاذ صبر منها. ربتت سارة على كتفها وهي تبتسم في وجه حور لتنظر لها حور وتبتسم. تحدثت حور وعلامات الحزن ترسمت على ملامح وجهها: "سارة…أنا شكلي كدة مش هوفي بوعدي ليكي." سارة: "وعد؟؟ قصدك الوعد نفسه واحنا صغيرين؟ حور: "أيوة."
كانت حور تجلس وهي تلعب بدميتها وسارة التي تلعب مثلها بدميتها. وفجأة وجدت حور نفسها تجلس في أحضان أحدهم لتنظر خلفها وتجده أسد لتبتسم وتعانقه بطفولية صادرة منها وهي تضحك وهو يبادلها الحضن بإبتسامة لتقبل وجنته ويضحك عليها. أدارت رأسها لتجد سارة في أحضان سيف شقيقها لكن سارة كانت محمرة من الخجل عندما قبلها سيف على وجنتها لتضحك عليها حور. لتخبئ سارة وجهها بسرعة في عنق سيف الذي بدأ بالضحك عليها بصخب.
في هذا الوقت كانت حور تبلغ ثلاث سنوات وسارة أربع سنوات بينما أسد وسيف يبلغان من العمر سبعة سنين. فبرغم سنهم الصغير إلا أنهم يفهمون الأشياء التي يقولونها فهما جيداً. تحدث أسد بينما يقبل رأس حور ويبدأ بتمسيد شعرها الطويل البني الفاتح: "سيف إيه رأيك نتجوز أنا وإنت في نفس اليوم؟ سيف مفكراً: "فكرة حلوة مش بطالة يا كينج أنا موافق مش فاضل إلا موافقة العروسة."
تحدث بخبث بينما ينظر إلى وجه سارة التي خجلت أكثر ليضحك عليها بخفة ويحتضنها بشدة. نظرت حور إلى أسد الذي لا يزال ينظر إليها وتاه في عينيها مختلفة اللون: "يعني إيه جواز يا أسد؟ أسد: "يعني يا حبيبة أسد أنتي إتنين ولد وبنت زيي وزيك كدة يروحوا يقعدوا مع بعض على طول وميسبوش بعض أبداً أبداً مهما حصل ومهما كانت الظروف." حور بطفولية: "طيب أنا مش هسيبك أبداً أبداً يا أسد…وإنت مش هتسيبني صح؟ أسد محتضناً إياها:
"أبداً أبداً يا قلب أسد." رفعت حور رأسها وابتعدت قليلاً عن أسد لتنظر إلى سارة التي تمسك بيد سيف وتلعب بأصابعه لتقول لها: "ساارة؟ سارة: "إيه يا حور؟ حور: "إيه رأيك نوعد بعض أنا وإنتي إننا نتجوز سوا؟ سارة بعدم فهم: "مش فاهمة إزاي؟ تذمرت حور لتقلب عيناها ليضحك عليها أسد من تذمرها الطفولي لتقول: "يعني أقصد إنك إنتي وسيف وأنا وأسد هنتجوز في نفس اليوم." سارة بخجل: "ماشي وعد يا حور." حور بضحك: "وعد يا سارة من بنت…"
سارة مكملة: "لبنت." أمسك سيف يد سارة وذهبا يلعبا معاً. بينما حور استدارت لأسد وبدأت بالتثأوب لتدخل بأحضانه سريعاً وتقول بنعاس وهي تتمسك بقميص أسد الأبيض: "بحبك يا أسد." شدد أسد على حضنها واشم عبيرها الآخاذ ورد بهمس وهو تائه: "وأسد كمان بيحبك يا حوريته." ترقرقت عينا سارة بالدموع على حالة حور التي شردت أمامها في الماضي كالعادة.
لتحتضنها وتبدأ دموعها بالنزول على طول وجهها لتتمسك بها حور بشدة وتبدأ بالبكاء بصمت هي الأخرى. بعد عدة دقائق. ابتعدت حور عن سارة لتمسح دموعها وترسم ابتسامة على وجهها وتقول بمرح: "سيبك مني يا بنت إنتي وخلينا فيكي إنتي المهم…..خلاص اللي كنتي عايزاه جالك." سارة بمرح: "أهوه جالك أهوه." حور: "ريح بالك أهوه…أهوه جالك أهوه ريح بالك أهوه." ضحكتا معاً بصخب. لتشهق حور بفزع مرة واحدة لتسألها سارة:
"إيه في إيه يا هبلة يا مجنونة إنتي؟ ركضت حور خارجة من الغرفة تصرخ مجيبة على سؤال سارة: "نسيت هيلو يا لهوييييي هيلو…هيلو…هيلو." اندت سارة من طريقة خروجها الشبه مدمرة لتضرب جبينها بخفة لتنظر في ساعة الحائط لتجدها الساعة العاشرة والنصف أي موعد نوم هلال قد فات ومن المحتمل إنه نائم الآن. لتهز رأسها لكلا الجانبين وتبدأ بترتيب الفوضى التي أحدثتها حور. بدأت حور بالركض سريعاً وهي حافية القدمين كالعادة.
لتنزل من على السلم وهي تردد اسم دلع جدها ( هيلو…هيلو) بصوت مرتفع نسبياً لكن دون أن تعرف. لتدخل غرفة المعيشة وهي تردد الاسم لتنظر نحو مقعد جدها لتجده جالساً لكن هلال…سيف…أسد..محمد..أحمد…ينظرون لها باستغراب على تصرفها هذا. اتجهت إلى هلال وهي تلهث من ركضها السريع وتجلس أمام هلال القرفصاء ليقول لها هلال بصدمة: "إيه يا بنت المجنونة إنتي؟
…نازلة من على السلم وإنتي تنادي عليا كأني في آخر الدنيا ومش سامعك…دا أنا طبلة ودني اتخرمت من كتر ما إنتي بتنادي عليا الله." رفعت حور رأسها له وتقول له وهي تحرك يديها أمام وجهه بعشوائية: "بقى أنا يا راااجل واخداها جري من آخر البيت وأنا خايفة عليك لحسن تكون نمت ومخدتش الدواء بتاعك وانت بتشتم عليا وتقولي يا بنت المجنونة…هي أمي فين عشان تسمعك وانت بتشتمها كدة…دي كانت هتضحك على نفسها منك يا شيخ." هلال: "خلصتي؟ حور بغباء:
"أه." انفجروا عليها ضحكاً ماعدا أسد الذي ابتسم ابتسامة باهتة عليها. تكتفت حور بغضب لتقف على قدميها وتمسك بيد هلال لتقول بتذمر: "بتضحك؟؟ …إضحك براحتك يا هيلو بس بعد ما تاخد الدواء عشان معاد نومك عدى وانت مخدتش بالك." هلال: "والله!! …أنا مخدتش بالي فعلاً…طيب يلا بينا تصبحوا على خير يا جماعة." الجميع: "وإنت بخير."
وقف هلال بينما تسنده حور ليبدأ بالسير نحو إحدى الغرف التي في الطابق الأرضي فتحت حور الباب لتنير الأضواء وتكمل السير مرة أخرى وتجلس هلال على السرير لتسأله بينما تنزع الحذاء عن قدميه: "صليت صلاة العشاء يا هلو ولا لسا؟ هلال: "صليت صلاة العشاء يا حور." اتجهت نحو خزانته لتخرج له بدلة نوم وتعطيه إياها: "إتفضل خد هدومك دي يا هيلو وإستحمى عبال ما أجهزلك الدواء." هلال: "طيب يا حور."
أسندته حور إلى أن وصل إلى باب الحمام ليدخل هو وبعدها خرجت هي من الغرفة لتذهب نحو المطبخ فتحت الثلاجة أخرجت الدواء. وأمسكت بإبريق الماء وخرجت من المطبخ كانت تنوي الدخول إلى غرفة جدها إلا أن صوت والدها أوقفها: "حوور." حور: "نعم يا بابا." محمد: "عطيتي لجدك الدواء بتاعه ولا لسا؟ حور: "لسا أصلي خليته يروح يستحمى عشان جسمه يرتاح من تعب النهاردة وعشان لما ياخد الدواء ينام براحته ويبقى في سابع نومة." محمد:
"طيب وشفايفك محمرة كدة ليه؟ حور: "إيه هي لسا حمرة يا بابا." محمد: "أه وبزيادة كمان." حور: "يبقى من كتر الشوكولاتة اللي كلتها." محمد: "شوكولاتة بردو…على العموم روحي لجدك وبعد كده أبقي اطلعي نامي." حور: "حاضر." انصرفت حور من أمام والدها لتدخل إلى غرفة جدها لتجده جالساً على السرير وينشف يديه من الماء.
ابتسمت في وجهه ليرد لها الابتسامة ذهبت إلى الكومود وضعت إبريق الماء لتمسك بالكأس الزجاجية وتسكب به الماء وأخرجت علبة الدواء ووضعتها في راحة يدها لتذهب نحو جدها وتمد يدها له ليأخذها منها ويضعها في فمه لتمد له كأس الماء ويأخذه هو الآخر ويشرب القليل ليقول بعدها وهو يمد لها الكأس مرة أخرى: "الحمد لله." حور: "تستاهل الحمد يا هيلو….يلا بقى على النوم." هلال متنهداً: "حاضر يا حور." تسطح هلال على السرير لتغطيه حور وتقول:
"تصبح على خير يا هيلو." هلال بإبتسامة: "وإنتي من أهل الخير يا حور يا حبيبتي." قبلت حور رأسه لتتجه نحو الباب وتنظر له قبل أن تطفئ الأضواء لتغلق الباب بعد أن رأت هلال يغلق عينيه بارتياح. اتجهت مرة أخرى إلى المطبخ وفتحت الثلاجة لتضع به الدواء مرة أخرى لتغلقها لتمسك بكأس وتملائها ماء من المبرد لتشرب كفايتها.
خرجت من المطبخ لتصعد إلى غرفتها وتركت الأنوار مطفئة نزعت الحجاب عن رأسها لتتنهد بخفة أخرجت شعرها من أسفل ثيابها لتطلق سراحه من قيوده. لينفرد على طول جسدها ليصل إلى ركبتها. سارت نحو الشرفة لتفتح بابها سارت نحو إحدى المقاعد الموجودة لتجلس عليها وترفع قدميها إلى مستوى صدرها لتلف حولهم يديها ثم تتكئ عليهم برأسها. نظرت نحو السماء الحالكة بشرود. رأته اليوم لم يتذكرها أحزنها. لم ترمي اللوم عليه فهذا الشيء ليس بيده.
وإنما شاء القدر أن ينسيه إياها لتعلم هل سوف تصبر أم لا. في الصباح. استيقظ أسد ذهب نحو الحمام استحم وفرش أسنانه ثم توضأ. نشف جسده من الماء جيدا وأمسك بنطال قطني ليرتديه خرج من الحمام وهو ينشف شعره الفحمي بسرعة ليبعثره بيده بسرعة. اخرج من الخزانة تيشيرت أحمر. أمسك سجادة الصلاة ليفردها ويبدأ فرضه.
انتهى ليقف أمسك السجادة ليطويها ويضعها على السرير أمسك هاتفه وارتدى ساعته ليخرج من الغرفة ناوياً إغلاق الباب لكن عوضاً عن هذا وجد نفسه ساقطاً على الأرض بعد أن اصطدم به شيء وما وبقوة أيضاً. فتح عينيه بعدم إستيعاب لما جرى معه رفع رأسه ليرى من هذا الشخص المرمى عليه. ليجدها هي. سمع صوت شهقة مكتومة ليستدير رأسه تلقائياً نحو الصوت ليجد سارة شقيقته واضعة يدها على فمها وعيناها متسعة بصدمة من الذي فعلته.
لم تمر ثانية بعد أن نظر لها ليجدها هربت ليجد حور تتمتم بغضب بصوت عالٍ غير مدركة هي مستلقية على من: "والله لآوريكي يا سارة بقى أنا حور تزوقيني كدة؟؟!! …مفكراني هسكتلها يعني عشان ما هي هتبقى مرات اخويا….تبقي غلطانة يا سارة سمعاااني غلطااانة." صرخت بآخر كلمتين لعل سارة تسمعها وترد عليها لكن عوضاً عن هذا لم تجد أي إجابة سوى الصمت. الصمت فقط.
نظرت لخلفها بعد أن اعتدلت لتسند يدها بتلقائية على صدر أسد الذي انقبض من لمستها فقط. لتقول عاقدة حاجبيها ولم تجدها لتقول بهمس: "إييه أومال سارة راحت فين؟ أسد ببرود: "هربت." صرخت حور بفزع من صوت أسد البارد. لتجد نفسها جالسة على جسده لتقف من عليه بسرعة وتقول بخجل ناظرة إلى أسفل: "أنا أسفة….أسفة بجد كل دا حصل بسبب سارة هي زقتني جامد وشكلي كدة وقعت عليك." ليرد ببرود: "أنتي وقعتي عليا أساساً."
خجلت حور أكثر ولا تزال منزلة رأسها تنظر إلى أصابع قدمها وتحركهم بتوتر وبدأت بفرك أصابع يديها ببعضهم البعض. راقبها بصمت ومتوترة ووجهها أحمر من الخجل. أعجبه منظرها كثيراً ابتسم ابتسامة جانبية لتقول بهمس وتهم بالرحيل: "أسفة مرة تانية وعن إذنك." لتفر هاربة من نظراته لتدخل إلى غرفتها وتغلق الباب خلفها. هو بقي ينظر نحو باب غرفتها لثواني ليتنهد ويهندم ثيابه ليغلق الباب مرة أخرى ويسير باتجاه غرفة شقيقته.
طرق الباب لم يجد ردا. أكمل سيره نحو درجات السلم لينزلها بسرعة كعادته ليدخل إلى غرفة المعيشة ليجدهم جالسين. فقط الرجال إما نسائهم فكانت تجهز طعام الإفطار. جلس بجوار جده ليقول: "صباح الخير." الجميع: "صباح النور." هلال: "النهاردة وراكم حاجة مهمة يا جماعة؟ أسد: "أنا عندي مقابلة مع محامي العائلة بعد الضهر أما باقي اليوم لا." محمد: "أنا مفيش حاجة ورايا." سيف: "أنا فاضي خالص مفيش حاجة." أحمد:
"أنا بعد الفطار كدة هخلص شوية ورق يعني على الساعة عشرة كدة…بس ليه يا بابا؟ هلال: "لا مفيش حاجة بس هنقعد مع بعض نرتب لحفلة خطوبة سارة وسيف." سيف: "أيوة بقى يا جدو يا جامد إنت." هلال: "دا عند مصلحتك يا حبيبي." سيف: "لا الكل في الكل." ضحك الجميع عليه إما أسد ابتسم فقط. نادتهم رضوى ليكي يتناولوا الإفطار فوقف الجميع وعندما أراد هلال أن يمسك عكازه وجد العكازة تبتعد عن متناول يده.
كان أسد سوف يخرج لكنه وجد يد من خلف الأريكة تمتد وتأخذ العصى ليبقى ويشاهد ماذا سيحصل. ضحك هلال بخفة قائلاً: "والله ما عارف أنا شغل عفاريت السيالة دا اللي بيتعمل في البيت….إظهر وبان عليك الأمان." لتظهر أمامه حور وتقول: "بووووووو….العفريت ظهر أهوه يا هيلو….وكان هيعمل فيك حاجة عشان كنت هتمسك العكازة دي تاني بس أنا خفيتها بطريقة سحرية."
ضيقت عيناها بخبث وهي تقول سحرية ليضحك عليها ويضرب كفاً بكف ليمد لها يده ولا يزال يضحك. لتضحك هي معه وتمسك بيدها ليقف مستنداً عليها. أسد كان متكئاً على الحائط وينظر لها ولجده منذ قدومها وهي تنهره عن استخدام عكازه وهي موجودة. مثل ما حدث قبل قليل لكن بطريقة مضحكة ومسلية لم يشعر بها أحد عندما دخلت ولم تظهر نفسها إلا عندما أراد جده الوقوف على قدميه مستخدماً عكازه وجدها تختفي ويعلم بوجودها. أعجبه اهتمامها بجده كثيراً.
تهتم به كأنه… زوجها!! تمنى للحظة فقط أن يكون مكان جده لكن تفكيره باهتمامها الزائد به هكذا أزعجه قليلاً. تنهد هو بخفة. ليجدها تسير وهي ممسكة بيد هلال لترفع رأسها بينما تضحك على ما قاله هلال لها. لتسقط أنظارها على عيناه السوداء التي تنظر لها لتصمت تدريجياً وارتفعت الدماء إلى وجهها لتصبح حمراء جراء تذكرها لما حصل صباحاً. لتمر من أمامه وقد أشاحت بنظرها بعيداً عنه لتستمر في سيرها نحو طاولة الطعام الكبيرة.
بينما هي تمشي هو سقط نظره إلى الأرض ناوياً إخراج هاتفه لكن لمح بنظرة سريعة إلى قدماها ويجدها. حافية القدمين. ابتسم بجانبية على ذكاء هذه الفتاة. لهذا لم يشعر بدخولها إلى غرفة المعيشة واختبائها خلف الأريكة. هذه الفتاة ليست سهلة أبداً لكن ما لا يعرفه هو إنه هذه هي عادتها منذ زمن. جلس الجميع على طاولة الطعام وبدأوا بتناول الطعام.
انتهوا بعد وقت لم يكن كثير لتقوم حور أول واحدة نحو جدها لتمسك بيده وتعيده نحو غرفة المعيشة ليجلس على مقعده المفضل. كان أسد قد ذهب خلفهم أيضاً ومعه الجميع. ليجلسوا في أماكنهم المعتادة بينما رضوى ونادية ومعهم سارة وبعض الخدم يساعدون في ترتيب الطاولة. حور دخلت إلى المطبخ وأمسكت بكوب ماء ومعها دواء جدها. لتخرج مرة أخرى وتقف أمام هلال ليتأفف مثل الطفل الصغير عندما رآها تمسك بالدواء:
"مفيش مرة تنسي موعد الدواء يا حور ولو مرة وحدة." حور: "لا عشان أنا عايزاك تبقى شديد كدة وقوي عشان تحضر فرحي يا هيلو ولا إنت إيه رأيك؟؟ …وأهوه منه أدورلك على عروسة تبقى على قدك يا جميل." هلال بصدمة: "بص البت المجنونة دي بتخرف وتقول إيه؟!! ….بقى أنا بعد العمر دا كله عايزاني اتجوز…عشان جدتك تقوم من القبر وتموتني معاها وترجع لتراب قبرها وهي نايمة بسلام…مش كدة؟
تحدثت بعد أن أخذت منه الدواء وتضع كأس الماء على الطاولة الصغيرة. لتنحني أمامه وتقول بهمس والجميع بما فيهم أسد منتظرين ردها: "يمكن أه ويمكن لا." نظر هلال نحوها ليقول: "يمكن أه ويمكن لا؟ ردد من خلفها بشك على إجابتها. لتهز رأسها موافقة على حديثه وهي تعض على شفتها السفلية لكي لا تفرط من الضحك الذي تكتمه. همهم هلال ليباغتها بإمساكها من إذنها من تحت الحجاب لتضع يدها اليسرى على يده التي يمسك بها إذنها.
لتصرخ ضاحكة ومعها الجميع وأسد المبتسم ابتسامة باهتة تكاد ترى. لتقول بضحك: "مش كدة يا هيلو الهيبة بتاعتي هتروح طقاطيق الأرض بعد مسكتك لودني كدة." هلال: "يعني إنتي خايفة على هيبتك قدامهم ومش خايفة عليا من جدتك بعد ما تجوزيني؟ حور بسرعة وغباء: "طبعااااا دي حاجة بينك إنت وهي أنا ماااالي." هلال: "بقى كدة؟ حور تومئ: "أيوة كدة يا هيلو." هلال بتهديد:
"تعرفي لو ما مشتيش من قدامي دلوقتي يا حور أنا هعاقبك زي ما عقبتك من خمس شهور…فاكرة ولا أفكرك المرة دي كمان." ضيق عيناه بخبث ليجد ملامحها تتغير إلى الصدمة لتهمس بصدمة أكبر: "بتهز يا هيلو مش كدة؟ هلال: "لا أنا في طريق والهزار في طريق تاني خالص." ليترك إذنها لم تمر نصف ثانية ليجدها هربت من أمامه. انفجر الجميع ضحكاً عليها إما أسد لم يفهم شيء عن أي عقاب هل يمكن إنه ضربها أو عذبها.
لمجرد تفكيره هكذا جعله غاضب ومشاعره هاجت كأنها إعصار تسونامي هائل. الساعة 10:30AM. استأذن أسد من الجميع ليصعد إلى غرفته. فتح باب غرفته ليدخل ويغلقه خلفه اتجه إلى الحمام ليستحم بسرعة بالماء البارد كعادته. خرج وهو ينشف جسده ليخرج بنطال جينز أزرق غامق وعليه قميص أسود ليبدأ بطي أكمامه إلى النصف مما سمح أن تظهر يده القوية وعروقها البارزة. أخرج حذاء رياضي أبيض ليرتديه. ثم أمسك ساعة سوداء ووضعها في يده اليسرى.
اتجه نحو التسريحة ليمشط شعره رافعاً إياه كثم أمسك هاتفه الأسود ليخرج من غرفته. سار قليلاً ليرى نردين تقف أمامه وتنظ له بابتسامة. لم يهتم لها ليمر من جانبها بلامبالاة وكأنها غير موجودة. غضبت هي من حركته تلك لتمسك يده ليتوقف وتقول: "مش هتقدر يا أسد اتقبل الموضوع والهزيمة بقى." نفض أسد يدها عن يده بقوة ليقول لها ببرود: "هقدر يا نردين والوقت هيثبتلك كدة." نردين: "هنشوف يا أسد هنشوف."
سار مكملاً طريقه غير مبالي لها تماماً. وصل إلى فناء القصر ليصعد إلى سيارته ويدير المحرك ليقود متجها خارج القصر ليفح له حارسان الباب ليتوقف بالسيارة ويقول للحارس بجانبه ببرود: "محدش يجي ورايا خليكم هنا عشان الحراسة والمكان يبقى أمن." الحارس بتفهم: "أمرك يا باشا." ليكمل قيادته متجها نحو مكتب المحامي أشرف. عند حور التي هي الآن ترتدي حذائها الرياضي الأبيض.
ارتدت بنطال جينز أسود مع تيشرت بأكمام باللون الأحمر يصل إلى فوق ركبتها بقليل مكتوب عليه باللون الأسود "smile" وعليه حجاب باللون الاسود. أخذت هاتفها في يدها لتنزل لأسفل بسرعة اتجهت نحو صالة المعيشة لتدخل بمرح وتقول لوالدها: "بابا حبيبي أنا رايحة المشوار بتاعي عندك مانع؟ محمد: "طبعا لا يا حبيبتي…وأنا أقدر حتى." حور: "حبيبي يا حمو يا جدع إنت….. سيف إيدك على المفاتيح يا شاطر بقى." سيف:
"ما تاخدي عربية بابا إشمعنى عربيتي أنا؟ حور بحالمية: "عشان عربيتك إنت عالية ومريحة والتكييف فيها عالي وغير كدة أنا بحبها إما عربية الحج بقى دي ملكية خاصة يا سيفو وأنا مقدرش عليها." سيف متنهداً: "خدي يا ستي المفاتيح أهيه بس أوعك تتخدش خدشة بسيطة عشان متبقيش متخرشمة بعدها." حور: "حاااضر يااا كااابتن….سلام يا جماعة." الجميع: "سلام."
خرجت حور من القصر إلى فنائه لتذهب نحو سيارة سيف ولحسن حظها لم تجد سيارة أسد لتتسأل إلى أين ذهب. لكنها اكملت سيرها بلا مبالاة. صعدت في السيارة لتدير المحرك وتسمي الله في سرها. لتبدأ القيادة بعدها وتخرج من حدود القصر نهائياً متجهة إلى المشفى تتسأل باستغراب عن سبب وجود كل هذه الحراسة من دون داعي لها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!