الفصل 3 | من 16 فصل

رواية حور الاسد الفصل الثالث 3 - بقلم سهام محمود

المشاهدات
26
كلمة
6,764
وقت القراءة
34 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

في صباح اليوم التالي حيث أشرقت الشمس على قصر أسد السيوفي. بدأ الحراس الذين يطوقون المكان بالذهاب لأن مناوبتهم الليلية انتهت لتبدأ المناوبة الصباحية. ليأتي طاقم آخر من الحراسة المشددة ويذهب كل حارس إلى مكانه الخاص. ليعلى فجأة زئير قوي أفزع بعض الخدم داخل القصر. ليعلم الحرس أن أسد يتدرب مع شبله الليث في حديقة القصر الواسعة جدا.

وبالفعل كان أسد يجري تمرين الركض بينما يرتدي بنطالًا أسود رياضي وفانيلة رجالية بحمالات باللون الأسود مظهرة كما هائل من عضلاته. بينما تبللت أطراف شعره الأمامية بسبب العرق لتلتصق في جبينه. وبجانبه يركض ليث الذي يستمتع بدوره أيضًا في هذا التمرين. توقف أسد عن الركض أمام باب قصره ليتوقف بجانبه ليث متعبًا قليلًا. نظر نحوه أسد لينحني نحوه ويحمله بين يديه ليمشي به إلى خلف القصر.

ليقف أمام حوض المسبح الكبير لينزله أرضا ليقف الليث على أقدامه منتظرًا صديقه. نزع أسد الفانيلة عن جسده وقفز قفزة سريعة ماهرة بداخل حوض المسبح الكبير ليبدأ بالغوص صعودًا ونزولًا في الماء بمهارة عالية. لم ينتظر الليث إشارة من أسد عوضًا عن ذلك قفز هو الآخر في الماء. بدأ بتحريك قوائمه الأربعة ليصعد على سطح الماء ويكشر عن أسنانه بغضب فقد كانت المياه باردة على جسده.

ضحك عليه أسد ضحكة خفيفة ليبدأ بجولة أخرى من السباحة هو وليثه. وبعدها خرجا من حوض المسبح ليذهب نحو الباب الخلفي فتحه ودلف داخلًا. ليسبقه ليث مهرولًا نحو الأعلى ومن حسن الحظ أن الخدم لم يظهروا في طريقه وإلا ماتوا رعبًا من رؤيته فقط. صعد هو درجات السلم سريعًا وقال مصيحًا لكاميرون الذي خرج من المطبخ توا: أسد: كاميرون خليهم يجهزوا الفطار على ما أنزل. كاميرون بإحترام: أمرك يا باشا.

ذهب كاميرون ليفعل ما طلبه منه ليكمل هو سيره نحو جناحه ليجد ليث قد فتح الباب وبدأ بهز جسده بعنف ليبعد الماء الملتصق بفروه الأبيض القصير. أخذ أسد ملابس عادية ويذهب بها نحو الحمام. إستحم سريعًا بماء بارد كما يفضل وفرش أسنانه ثم توضأ. إرتدى البنطال ثم أمسك بمنشفة بيضاء ونشف جسده العلوي جيدا ومعه شعره بسرعة ليخرج من الحمام. وبدأ بأداء فرضه بينما ليث قد نام مسبقًا وسط سرير أسد كما اعتاد.

انتهى أسد ليرى ليث نائمًا ذهب نحو غرفة ملابسه أخرج منها بدلة سوداء كالعادة فخزانته مملوءة باللون الأسود ما عدا بعضًا من القمصان بيضاء اللون لتكون بدلة كلاسيكية رائعة عندما يرتديها. وبعضًا منها أيضًا باللون الأسود وكم يبدو فاتنًا ومثير الشكل إذا ارتدى قميصًا أسود تحت البدلة. ليتوج ملكًا تحت عنوان الغموض بحرفية تامة منه.

وبالفعل أخرج من إحدى الرفوف قميصًا أسود ليرتدي بنطال البدلة السوداء ثم أمسك القميص الأسود ليرتديه ليترك أول ثلاثة أزرار حرة طليقة كالعادة. أمسك بجاكيت البدلة ليرتديه بحركة رجولية سريعة صادرة منه ثم جلس على المقعد وارتدى حذاءً أسود لامعًا. وقف منتصبًا ليتجه نحو درج الساعات أمسك بساعة ما وارتداها في يده اليسرى ثم خرج من غرفة الملابس. وقف أمام التسريحة ليبدأ بتمشيط شعره الفحمي لأعلى وأنهى طلته برشة من عطره المفضل.

أخذ هاتفه ونزل متجهًا لأسفل نحو غرفة مكتبه. أغلق الباب خلفه اتجه ليتأكد من شيئًا ما صغير ثم خرج مرة أخرى. واتجه نحو طاولة الطعام ليجلس على المقدمة كالعادة فهو بمفرده على أية حال. بدأ الخدم بوضع طعام الفطور أمامه. قال لكاميرون الذي يسكب فنجانًا من القهوة أمامه: أسد: أبقى خليهم يحطوا الشنطة السوداء اللي في الجناح عندي في شنطة العربية وأنا من النهاردة لحد تلات أيام مش هكون في القصر وتهتموا بليث كويس في غيابي مفهوم؟

كاميرون بإحترام: مفهوم يا باشا. أسد: تقدر تروح دلوقتي. انصرف كاميرون بأدب من أمام أسد ليبدأ بتنفيذ أوامره على أحر من الجمر فأي خطأ قد يودي بحياته أو بحياة أي أحد. انتهى هو بعد مرور بعض الوقت ليذهب نحو الباب ليفتحه أحد الخدم ليكمل طريقه ويتوقف أمام سيارته السوداء صعد بها بعد أن صرف السائق وبدأ يقود ليخرج من حدود قصره. فنظر عبر المرآة الجانبية ليجد موكبًا من الحراس كالعادة يسير خلفه.

تنهد بملل كان جليًا على ملامح وجهه الحادة والصلبة ليخرج هاتفه ويكتب رسالة سريعة لسيف ويرسلها له ثم يعيد الهاتف إلى مكانه السابق. ليكمل طريقه بهدوء مخيف نحو قصر جده وهو عازمًا على تحقيق ما يريد. ها هي حور تقف أمام المرآة بينما تلف حجابها الذي كان باللون الأسود لتنتهي سريعا لتنظر إلى نفسها.

فقد ارتدت بنطالًا أسود من الجينز الممدد وعليه تيشرت بأكمام طويلة باللون الرصاصي مصنوع من القطن وعليه جاكيت طويل قليلا يصل إلى منتصف فخدها وخفيف باللون الأسود أيضًا. جلست على سريرها لتخرج حذاءً رياضي من أديداس باللون الأبيض مخطط بأسود. وقفت ثم أمسكت هاتفها ووضعته في جيب بنطالها لتمسك بحقيبتها وتهم خارجة من غرفتها وتغلق الباب خلفها بإحكام.

لتذهب نحو غرفة الجلوس وتجد والدتها رضوى جالسة بجانب والدها الذي همس بشيء ما في أذنها لتحمر رضوى خجلًا لتضربه على كتفه بخفة كرد فعل تلقائي. ضيقت حور عيناها بإستمتاع وتزين وجهها ابتسامة خبيثة لتقول بينما تجلس صارخة لينتفض محمد ورضوى على صراخها وهي تقول بدرامية: حور: لااااااااا كدة حرام إلحقني يا سيف محمد قاعد بيتحرش ويعاكس في رضوى وسط البيت. سيف بفزع: إيه في إيه…حصل حاجة؟

حور تكمل الدراما: أه محمد بيه قاعد يعاكس في رضوى كدة حرام هما غلطوا ولازم يصلحوا غلطتهم دي ويتجوزها. سيف كان واقفًا بذهول. رضوى التي تجلس بجانب محمد وهي منصدمة بشدة من تصرف حور وتضع يدها على فمها بينما محمد الذي همس بصدمة قائلا: محمد بهمس: يا بنت المجنونة إيه إلي بتقوليه دا!! دا هي مراتي…. مراااتي. ليصرخ بآخر كلمة بينما حور نظرت على وجوههم لتبدأ بالضحك بصوت عالي جدا جدا. لم تتمالك نفسها أكثر لتسقط أرضًا من فرط ضحكها.

هم إلى الآن لم يخرجوا من صدمتهم إلا بعد أن رأوها تسقط أرضًا ليبدأوا بالضحك معها لأنها نجحت في إخافتهم وإصابتهم بالصدمة. توقفوا جميعًا للحظة عن الضحك ثم عادوا يضحكون مرة أخرى. أمسك سيف بيدها ليوقفها على قدميها بينما هي ما زالت تضحك لتقول بينما تمسح الدموع التي خرجت من كثرة الضحك: حور: آآه يا ولاد لو شفتوا وشوكم كان عامل إزاي كأنكم اتلبستوا بخمس عفاريت دفعة واحدة.

سيف: دا أنتي لوحدك ملبوسة لسا هتلبسي الناس مش كفاية علينا أنتي؟ محمد: سيف عنده حق دا إلي هيتجوزك يا حور أمه داعية عليه من يوم ما اتولد. لتومئ رضوى موافقة على حديث محمد بينما تشير إليه وعلى وجهها ابتسامة خفيفة. كتفت حور يديها إلى صدرها وتقول بغرور مصطنع: حور: دا يحمد ربنا ليل ونهار لأنه إلي هياخدني كأنه طال حتة من القمر. سيف مكملا: قصدك طال القمر كله. حور صارخة بخجل: ما إحنا قلنا حتة تبقى حتة يا أخي أنت بارد ومستفز.

ليقاطع صراخها حديث محمد: محمد: طيب يلا بينا عشان لسا الوقت طويل قدامنا فلازم نوصل بدري كالعادة. حور وسيف: حاضر يا بابا. أمسك سيف بحقيبته هو وشقيقته بينما حمل محمد حقيبة تخصه هو ورضوى ليخرجوا من الشقة بعد أن تأكدت رضوى من كل شيء وأغلقت الباب بالمفتاح وذهبت نحو المصعد عندما كانوا ينتظرونها. خرجوا جميعًا من باب العمارة ليقف عم عبده البواب ويحييهم ويردوا له التحية بحرارة شديدة.

ذهب سيف نحو سيارة والده بعد أن فتحها من بعد بواسطة زر التحكم. فتح الحقيبة الخلفية للسيارة ووضع فيها الحقائب وأغلق الباب الخلفي مرة أخرى. تحدثت حور بينما تطلب من والدها بإحترام: حور: بابا هو أنا ممكن أروح مع سيف؟ محمد بإبتسامة: طبعًا يا حبيبتي وليه لا. حور قافزة بسعادة: ربنا يخليك ليا يا بابا. إبتسمت رضوى على حور فمهما كانت مشاكسة ومتمردة فهي لن تنسى احترامها لوالدها أو لها أبدا.

جلست محمد في مقعد السائق ورضوى بجانبه ليبدأ بالقيادة بهدوء كالعادة. جلست حور سريعا في المقعد بجانب السائق منتظرة سيف ليأتي لها ويجلس بجانبها خلف مقود القيادة ليقول بشك بينما بدأ بالقيادة: سيف: أنا مش مطمن إنك عايزة تيجي معايا هنا في العربية في حاجة أكيد. ضحكت حور لأنه كشفها فتقول بإبتسامة: حور: أموت فيك وأنت فاهمني كده يا سيفو يا قلبي أنت. سيف: طيب هاه بقى عايزة تعملي إيه. حور: عايزة أعمل دا.

لتخرج هاتفها من جيب بنطالها وتوصله بوصلة خاصة في راديو السيارة وتبدأ بتشغيل الأغاني بصوت عالي جدا ليضحك عليها سيف. لتشير له بأن يبدأ بالقيادة بسرعة ليسبق والدها ويفعل كما أرادت. نظر محمد بجانبه من النافذة بعد أن سمع صوت بوق سيارة ابنه ليجد حور تلوح له بإبتسامة بلهاء ويصل إلى مسامعه صوت الموسيقى الصاخبة ليعلم أن حور هي السبب ولهذا طلبت منه الذهاب مع سيف. لأنها لو كانت معه لما سمح بهذا أن يحدث.

نظرت رضوى هي الأخرى لتلوح لها حور ولمحت سيف يبتسم وهو يهز رأسه بخيبة أمل من شقيقته. ليسرع سيف ويتعدى سيارة والده وهي لا تزال تلوح لهم بإبتسامة بلهاء. توقفت سيارة أسد أمام مطعم فخم فنظر في ساعته بينما ما زال جالسًا في سيارته. أخرج هاتفه واتصل برقم ما ليرد الطرف الآخر بإحترام: أحمد: أسد باشا إحنا منتظرين حضرتك في المطعم زي ما طلبت. أسد ببرود: ماشي.

لم ينتظر إجابة أحمد ليغلق الهاتف هبط من سيارته ليرتدي نظارته السوداء ليمشي خلفه حارسان وأمامه حارسان مهد الحارسان الأماميان له الطريق وفتح إحداهما الباب ليتوقف الأربع حرس خارجًا والباقي طوق المكان بأكمله. دلف داخلًا بخطوات رجولية لينظر في الأرجاء ليجد سكرتيره أحمد قادمًا نحوه مهرولًا بخطوات سريعة ويقف أمامه قائلا: أحمد: أسد باشا الوفد التركي موجود وفي انتظارك من خمس دقائق بس.

سار أسد وبجانبه أحمد متجهين إلى طاولة بعيدة عن الحضور الذين بدأوا بالتهامس عن أسد وجميع الأعين عليه فقال أسد ببرود: أسد: التصاميم موجودة معاك؟ أحمد يومئ: أيوة يا فندم موجودة وجاهزة كمان حتى العقود موجودة مش ناقصة غير إمضيتك بس. أسد: تمام كويس جدًا. وصلا إلى الطاولة التي يجلس عليها شخصًا يبدو في عقده الخامس وغريب الملامح قليلًا ليقف ما أن وقعت عينه على أسد الذي كان يتقدم. الوفد التركي: سعيد برؤيتك سيد أسد. أسد مصافحًا

إياه: وأنا أيضًا سيد يوسف أوغلوا. جلس الثلاثهم ليتحدث يوسف أوغلوا: يوسف: هل انتهيتم من رسم التصاميم؟ أسد بهدوء: نعم انتهينا منها وأيضًا قبل الموعد المحدد في العقد مسبقًا وبخصوص هذا الأمر لقد جلبت معي رسم التصاميم لكي تراها بنفسك وإن كنت موافقًا سوف يعقد العقد بشكل رسمي. يوسف بإبتسامة: جيد جدًا هل يمكنني رؤية التصاميم الآن من فضلك؟ أسد: بالتأكيد.

أشار أسد بيده لأحمد الذي أمسك حقيبة بنية اللون من جانبه وفتحها ليخرج رسم التصاميم ثم بسطها أمام الوفد التركي لينبهر يوسف من دقة ومهارة في الرسم ليقول بذهول: يوسف: في الواقع لم أكن أتوقع هكذا تصاميم بهذه الدقة والمهارة العالية سيد أسد…. أنا موافق على التوقيع وعقد العقد مع شركتكم. أسد: يسرني التعامل معك سيد يوسف أوغلوا. يوسف: أنا أكثر سيد أسد. صافحه أسد لينظر إلى أحمد ويقول:

أسد: أحمد هات العقد عشان أمضيه لأنه عايز أمشي… وبكرة مش هاجي الشركة. أحمد: حاضر يا أسد باشا. أخرج أحمد العقد ليمسك أسد بالقلم ويمضي ثم نظر إلى سيد يوسف أوغلوا محدثًا إياه بالتركية: أسد: عذرًا منك سيد يوسف سوف أتركك تكمل إجراءات العقد مع أحمد لأنه علي الذهاب الآن. يوسف: لا لا يوجد مشكلة سيد أسد. أسد: حسنًا إذا أنا قد مضيت العقد وأعتذر مرة أخرى.

تحدث بينما ينهض ليصافحه للمرة الأخيرة ويتركه مع أحمد بينما هو بدأ في السير نحو باب المطعم ليفتح له الحارس الباب بإحترام والحارس الآخر أعطى إشارة مسبقة ليتجمع جميع الحرس بجانب السيارات. فتحت له الحارس باب السيارة ليدخل ويشير للحارس بالذهاب فذهب سريعا لينضم إلى باقي الحرس. نزع أسد نظارته راميا إياها على المقعد بجانبه أدار محرك السيارة ليبدأ بالقيادة بهدوء.

بعد مرور بضع دقائق قليلة رن هاتفه ليخرجه من جيب سترته بينما نظره مثبتًا على الطريق. فتح المكالمة دون النظر إلى الاسم فوجد صوتًا رقيقًا يرد عليه: سارة: أسد وحشتني أووي. لانت ملامح أسد الجامدة عندما علم إنها شقيقته الصغرى ليرد قائلا بحنان: أسد: وأنتي أكتر يا حبيبتي… عاملة إيه؟ سارة بإبتسامة: كويسة… مش إنت كويس؟ أسد: طالما حبيبتي كويسة أنا كويس. سارة بخجل: ربنا يخليك ليا.

أسد: كان نفسي أشوفك وإنتي شبه الطماطم بس يلا خيرها في غيرها. سارة بقهقهة: طيب يا سيدي هعديها المهم إنت فين دلوقتي؟ أسد: أنا قدامي ساعة يمكن أو أقل وإنتوا وصلتوا. سارة ممازحة: قصدك وصلت يا أسد وصلت. أسد مستغربًا: ليه لوحدك أومال أمك فين. سارة: سافرت النهاردة الصبح ل لبنان عشان عايزة تفتح فرع جديد هناك من بيوت الجمال زي العادة وهتغيب يمكن شهر أو شهرين. أسد: طيب ماشي يا حبيبتي إنتي خليكي عندك لحد ما أوصل واتكلم معاكي.

سارة: طيب وأنا مش هطول عليك عشان الطريق وخد بالك من نفسك يا أسد والنبي. أسد مبتسمًا: حاضر يا سارة من عينيا. سارة: مع السلامة يا حبيبي. أسد: مع السلامة. أغلق هاتفه وزاد من سرعة قيادته ليصل مبكرًا قليلا. بعد 45 دقيقة. في سيارة سيف الذي كان منهمك في القيادة لاحظ سكون وهدوء مريب لينظر بجانبه.

ليجد حور نائمة بعمق بينما تسند رأسها على زجاج النافذة إبتسم عليها ليوقف السيارة على جانب الطريق حرر نفسه من حزام الأمان ليستدير نحو حور ليعدل رأسها بشكل صحيح ثم ضغط على زر أسفل المقعد ليرجع الظهر إلى الخلف ليصبح ممددا وأرجع حور للخلف على ظهر المقعد لينيمها براحة أكثر. ما أن تركها تململت في نومها لترفع ساقيها نحو معدتها بحركة تلقائية معتادة منها. إبتسم عليها ليجد هاتفه يرن لينظر إلى هاتفه ليجده والده.

أغلق الموسيقى التي كانت تعمل من هاتف حور ليرد على والده الذي كان صوته قلقًا: محمد: وقفت ليه يا سيف حصل حاجة ليك أو لحور. سيف مطمئنًا: لا يا بابا إحنا بخير بس كالعادة حور نامت وقفت العربية عشان أعدل نومتها بس وهتحرك على طول. محمد: طيب يا ابني وإحنا قدامنا عشر دقائق ونوصل. سيف: أنا عارف يلا سلام دلوقتي عشان الطريق. محمد: سلام. أغلق محمد هاتفه لتقول رضوى بقلق: رضوى: وقفوا ليه يا محمد.

محمد: لا متقلقيش دي حور بس نامت عشان كده وقف. رضوى بإرتياح: أه طمنتني… طيب يلا يا سيدي سوق بسرعة عشان نوصل. محمد: مستعجلة ليه دا أنا خدتها فرصة إن حور مع سيف عشان أستفرد بيكي براحتي يا جميل أنت. رضوى بخجل: بطل يا محمد وركز في السواقة وبطل الكلام ده أعقل إحنا كبرنا. محمد بحب: هو اللي يعقد مع واحدة عسل زيك يبطل حب فيكي وبعدين إنتي مراتي مش واحدة غريبة. رضوى: إخلص يا محمد الله.

محمد: يا عيني على الناس اللي بتتكسف يا جدعان. صمتت رضوى من كثرة خجلها ليضحك عليها محمد. بعد 10 دقائق. وقفت سيارة محمد أولًا في فناء القصر الواسع ليهبط منها وبعده رضوى ليتجه نحو الباب الخلفي لسيارته ليفتحه ويأتي خادمان ويأخذان الحقائب إلى الغرف. بعدها دخلت سيارة سيف ليوقفها خلف سيارة والده ويطفئ محرك السيارة ويهبط. نظر نظرة سريعة نحو والده الذي كان يتحدث مع والدته عن موضوع ما ويبدو مهم.

أغلق الباب خلفه ليتجه نحو الباب من نحو حور ليفتحه. وكان سيحمل حور لكنه لاحظ دخول رجال كثيرة تطوق المكان ويبدو من ملابسهم إنهم حرس ليعلم أن أسد قد أتى. دلف سيارة أسد إلى الداخل ليوقفها ويهبط منها برجولة مغلقًا الباب. نظر إلى عمه وزوجته الذين انصدما من رؤيته بعد طول غيابه ليتجه نحوهم بهدوء وعلى وجهه ابتسامة خفيفة تكاد ترى. بينما سيف حمل حور ليعتدل ظهر المقعد أوتوماتيكيا ليغلق الباب بقدمه. تحدث

أسد بينما يحتضنه عمه بشوق: محمد: إزيك يا أسد يا ابني عامل إيه؟ … وحشتني جدا. أسد: الحمد لله يا عمي إزيك أنت؟ محمد: أنا بقيت أحسن بشوفتك يا ابني… إيه مش هتسلم على مرات عمك؟ أسد: وأنا أقدر… أزيك يا ماما رضوى؟ إحتضنته رضوى بمحبة كبيرة لتقول بسعادة عارمة: رضوى: الحمد لله يا حبيبي… إنت كبرت أهوه وبقيت راجل قد الدنيا يا حبيبي. أسد: أه يا ماما رضوى… ليقول سائلًا… هو سيف فين؟

سمع صوتًا خلفه ليستدير ويرى سيف وهو يحمل حور بين يديه. يتعرف عليها ليستغرب ليقول: أسد: إزيك يا سيف. سيف بإبتسامة: كويس يا أسد إزيك إنت. أسد: الحمد لله. سيف سائلًا: إيه يا عم… ليه كل الحرس دول حوالين القصر؟؟ … وبعدين المكان بعيد عن الناس وأمن ملوش لازوم. أسد بهدوء: لا هما بيشوفوا شغلهم مش أكتر يا سيف. ليقاطعهم محمد قائلا: محمد: طيب يلا ندخل جوه عشان حور يا سيف. سيف: حااضر يا بابا. ليسير محمد ورضوى أولًا بينما بدأ

سيف وأسد بالسير وسأل سيف: سيف: إنت لابس بدلة ليه… متخنقتش منها طول اليوم. أسد: لا كانت معايا مقابلة شغل مع وفد تركي عشان تصاميم لشركة هتتبني في تركيا. سيف متفهمًا: أمممم ماشي يا معلم. دخلا إلى الداخل وبينما هما يسيران إلى طريق الصالة تململت حور بين يدي سيف ليتوقف عن السير وتوقف أسد بدوره. لم يسأل أسد على الفتاة التي يحملها سيف وهي حور ليراقب ما تفعله الفتاة بين يديه. حور رفعت يدها اليمنى لتحاوط عنق سيف وتتمتم بنعاس:

حور بنعاس: سييف. سيف: نعم يا حور. حور: هو إحنا وصلنا ولا لسا؟ سيف: لا لسا واصلين يا حبيبتي. رفعت حور رأسها بينما هي مغمضة العينين وتقول بغضب ناعس بينما أسد يراقب الوضع بصمت وسيف ابتسم: حور: طيب مصحتنيش ليه يا بارد نزلني يلا. سيف بقهقهة: ما أنا لقيتك نايمة قلت خلاص أشيلك وأوديكي الأوضة عشان تكملي نوم على السرير.

أنزلها بينما يتحدث لتقف على قدميها وتقبض بيدها على التيشرت وسيف وضع يده خلف ظهرها لتفتح عيناها بنعاس لتظهر زرقاوتيها بينما اتسعت عينا أسد بصدمة فهذه الفتاة التي تسمى حور تشبه حدا كبيرًا الفتاة نفسها التي كانت في الصورة فقد تبينت ملامحها بعد أن أنزلها سيف من حضنه. لكنه أجزم بأنها ليست هي لأن الفتاة في الصورة عينها اليسرى صفراء ذهبية لكن هذه فلا. نظرت حور بنعاس إلى سيف بينما تتمسك لتقول بعبوس:

حور: سييف أنا نعسانة خالص مش قادرة حتى أفتح عينايا ممكن تطلعني أوضتي وتعتذر لجدي لأني مش هسلم عليه وأنا في الحالة دي أكيد. لتقول آخر كلمة بينما تتعرقل لتمسك بسيف أكثر الذي كان يضحك عليها بصوت منخفض لأنه إن سمعته حور سيغضب منه فقال لها بعد أن تمالك نفسه: سيف: حاضر. اغمضت هي عيناها بينما لا تزال واقفة ليبدأ بالسير وهي معه ممسكة به وهو يسندها ليشير برأسه لأسد أن يدخل إلى الداخل ليومئ له أسد بصمت.

صعدت حور درجات السلم الطويلة مع سيف ليذهب إلى آخر باب غرفة في طريق الردهة من الجهة اليمنى الذي ينتهي بنافذة كبيرة بعض الشيء. فتح الباب ليذهب بها نحو السرير سطحها عليها لتغرق في النوم ما أن لامست رأسها الوسادة. رفع قدماها من على الأرض ليبدأ بنزع الحذاء من قدميها ليضعه تحت السرير ثم اتجه نحو رأسها ليبدأ بنزع الحجاب الأسود عن رأسها لكي تنام براحة أكثر ليظهر شعرها الذي كان مجدولًا وقد جمعته على شكل كحكة.

فتح عينها اليسرى بهدوء لينزع العدسة الطبية برفق ويخرج العلبة من جيب بنطالها ويضعها في مكانها المخصص. ليلقي نظرة أخيرة عليها ويخرج مغلقًا الباب خلفه. ليسير وهو ينظر إلى ساعة يده ليصطدم ب. بينما في الأسفل. حيث دخل أسد بخطوات هادئة ليجد عمه محمد وزوجته رضوى جالسين على أريكة مقابلة للمقعد الذي يجلس عليه جده هلال وفي أريكة أخرى أيضًا كانت تجلس عليه شابة وامرأة في سن رضوى وعمه الثاني وكان اسمه أحمد.

الفتاة: نردين أحمد…ابنة عم أسد وحور وابنة خالة أسد أيضًا…تبلغ من العمر 25 عامًا. كانت تدرس في الثانوية نفسها التي درس بها أسد وسيف ولكن أكملت دراستها الخارجية خارج البلاد وقد عادت من جديد. هي أطول من سارة بقليل ولكن مغرورة جدًا جدًا. لديها شعر أشقر اللون يصل إلى منتصف ظهرها وذات عينين رماديتين وبشرة بيضاء. كانت تحب أسد ولكن ليس لشخصه وإنما لثروة والده وعمه الكثيرة جدًا. وترتدي ملابس قصيرة وغير محجبة.

نادية محمد: هي والدة نردين سيدة طيبة وحنونة القلب جدًا ولم تعرف نوايا ابنتها أبدًا ولا تعلم عنها شيئًا إلا القليل لأن نردين دائمًا تبتعد عنها ولم تتقرب منها. أحمد السيوفي: هو والد نردين وهو رجل معروف بإدارته لسلسلة مطاعم وفنادق مشهورة حول البلاد يحب زوجته وابنته كثيرًا ولكنه حزين أيضًا لأنها غير مقربة منه هو أيضًا. ويعيش مع والده بناءً على طلب من زوجته نادية.

رآه أحمد ليقف ويسلم عليه ويحتضنه أسد بدوره وسلم على نادية أيضًا. واتجه فورًا إلى جده ليلقي السلام عليه ممسكًا يده اليمنى ويقبلها. ليحتضنه جده سريعًا قائلًا بشوق: الجد: إزيك يا ابن الغالي مش باين أبدا. أسد: معلش يا جدي الشغل كان كتير بس أديني جيتلك أهوه وهقضي الإجازة هنا كمان. الجد: البيت شرف ونور بيك يا ابني. أسد: منور بيك يا جدي. جلس الجد مكانه وقبالته أسد بهدوء.

بينما هو لاحظ نظرات نردين النارية له ولكن لم يبالي بها أبدًا وبقي يتحدث مع عمه محمد وجده ويشاركهم أحمد القليل من الحديث بينما هو يعمل على بعض الأوراق. في الأعلى. عندما خرج سيف من غرفة حور وهو يسير ناظرًا لساعة يده ويجدها الساعة الرابعة عصرًا. فجأة اصطدم بسارة التي كانت قد خرجت توا من غرفتها. كادت أن تقع إلا إنه أمسكها من أكتافها بسرعة لتشهق هي وتمسك إحدى يديه.

أسندها جيدًا بينما هي نظرت له بتوتر لتبتعد عنه بسرعة وتقول بتوتر وقد غزى الاحمرار وجنتيها: سارة: أنا آسفة كنت لسه طالعة من الأوضة ومأخدتش بالي منك. تحدث سيف بهدوء ناظرًا لها وقد كان يفترس ملامحها جيدًا لتنظر هي إلى الأرض سريعا خجلة من نظرته المتفحصة تلك: سيف: لا دا أنا اللي آسف لأني كنت ببص في الساعة… على العموم ولا يهمك محصلش حاجة. تحدثت سارة بهدوء قائلة: سارة: طيب لو سمحت هي حور فين؟ سيف: حور نايمة في أوضتها.

سارة: طيب وماما رضوى تحت. سيف: أه تحت وأسد جه كمان. رفعت سارة رأسها نحوه بسعادة وتقول بسرعة: سارة: بجد…… طيب الحمد لله على السلامة… عن إذنك هنزل. كان سيرد عليها لكنها لم تعطيه المجال لأنها هبطت مهرولة لأسفل لكي ترى شقيقها. تنهد هو بتشتت من حاله لينزل لأسفل بهدوء ذاهبًا خلفها بدوره لكي يسلم على جده. كان أسد جالسًا يتحدث مع محمد ليشعر فجأة بيدان صغيرتان تعصبان عيناه ليقول بهدوء بعد أن علم من هي:

أسد: إنتي عارفة إنك مهما عملتي هعرفك يبقى متحاوليش أحسن يا سارة. لتنزل سارة يديها من على عينا أسد وتقول بتأفف: سارة: يوووه مفيش في مرة مقدرتش تعرفني. وقف أسد وتوجه نحوها ليحتضنها وتحتضنه هي بدورها وتشد عليه وتقول: سارة: وحشتني أووي يا أسد. أسد: وأنتي أكتر يا حبيبتي. سارة: سلمت على جدو طيب. أسد: طبعًا يا حبيبتي. أمسكها من يدها ويجلسها بجانبه وهو محتضن كتفها نحو صدره العريض لتبتسم سارة وتمسك بيده.

ليبتسم محمد وأحمد وجدهم هلال وهم ينظرون لهما. ليتحدث سيف بينما يدلف داخلًا. لتختلس سارة نظرة سريعة نحوه ليلاحظها أسد لكنه لم يتحدث: سيف: جدو حبيبي وحشتني جدا. هلال: إزيك يا سيف. سيف: الحمد لله يا جدو وإنت عامل إيه. هلال بسعادة: طول ما إنتوا حواليا أنا هبقى كويس. سيف مقبلًا يده: دايما يا رب دايما. جلس هلال على مقعده ليجلس سيف بجانب رضوى التي تبتسم عليه فتحدث هلال مستغربًا من هدوء القصر:

هلال: اومال حور بنتك فين يا محمد هي مجتش معاك ولا إيه؟ محمد ضاحكًا: دي تقدر متجيش بردوا… هي تعبت من طول الطريق وكانت نايمة فخدها سيف وطلعها على أوضتها إصبر ساعة ساعتين كده وهتلاقي البيت كله دوشة. أحمد: عندك حق والله يا محمد. إستغرب أسد من تعلقهم الشديد في الفتاة التي تسمى حور وعلم إنها ابنة عمه من حديث جده. يحاول أن يتذكرها ولكن لا فائدة أبدًا.

في إحدى الملاهي الليلية كان يجلس أحدهم عند البار وهو منتظر خبر ما ليرن هاتفه أمسكه ليرد عليه ويتحدث: الرجل: هااا إيه اللي حصل؟ المتحدث: تمت الصفقة يا باشا مع الوفد التركي. الرجل بغضب: ابن ال**** تاني أنا هوريه إقفل إنت يلا. أغلق هاتفه بغضب ليشرب ما في الكأس الذي بين يديه في جوفه بغضب ليحدث النادل طالبًا المزيد لعله ينسى خسارته الفادحة لهذه الصفقة أيضًا. في المساء.

في غرفة حور التي استيقظت على رنين هاتف الغرفة لتمد يدها وتضع سماعة الهاتف الأرضي على أذنها متحدثة بنعاس: حور: أيوووون؟ سارة بصراخ: اصحي يا رخمة الساعة سبعة بالليل. إنتفضت حور من نومها وهي تشهق قائلة: حور: يا نهار أسود ومنيل بستين نيلة دا هيلو هيزعل مني جامد. سارة بسخرية: دا يقدر دا إنتي اللي في الحتة الشمال كلها. حور بصراخ: طيب إقفلي إقفلي عشان ألحق أصلي المغرب وأنزل أجيب تلفوني وبعد كده هتصرف.

سارة بقهقهة: طيب يا حور سلام. حور: سلام. أغلقت الهاتف لتهبط من سريرها وتذهب نحو النافذة لتزيح الستائر وترى السماء سوداء حالكة. لتذهب مهرولة نحو الحمام لتتوضأ سريعا وتخرج بينما تنشف وجهها ويديها. أمسكت الأسدال وارتدته وفرشت السجادة وبدأت تصلي. بعد فترة أدت فرضها لتنزع إسدالها وتمسك السجادة وتضعهم على السرير لفت حجابها جيدا. ارتدت حذاءها الرياضي. فتحت باب غرفتها لتخرج وتغلقه خلفها.

نظرت لباب الغرفة المقابل لها بحزن لتتنهد وتأخذ خطواتها مهرولة نحو باب القصر وتمشي بهدوء كالقطة وكم هي بارعة في هذا. لتسمع أصواتهم من غرفة الجلوس لتسير ببطء أكثر. فتحت باب القصر وخرجت منه وأغلقت الباب بهدوء. إبتسمت هي ببلاهة على ما فعلته لتعض على شفتها السفلية من فرط حماسها ومن أجل عدم صراخها. سارت نحو السيارات المصفوفة خلف بعضها البعض في فناء حديقة القصر الأمامية. تنهدت بعبوس لأنها قد نسيت وضع عدستها اللاصقة.

إتجهت سريعا نحو نافورة الماء لترى انعكاس وجهها لتحمد ربها كثيرًا كون إنه لم يرها أحد. أخرجت العلبة من جيب بنطالها. لتفتحها وتخرج العدسة بسرعة وتضعها بحذر شديد في عينها اليسرى. رمشت بعينها قليلا وعدة مرات لتعتدل العدسة جيدا. أمسكت العلبة ووضعتها في جيب بنطالها مجددًا.

إتجهت نحو السيارات مرة أخرى لتقطب حاجبيها بإستغراب من الطريقة التي اصطفت بها السيارات فقد كانت سيارة والدها وسيارة سيف محتجزة بين سيارة عمها أحمد وسيارة سوداء عالية فخمة لم تعرفها لمن. لم تهتم للموضوع إتجهت إلى سيارة عمها أحمد لتصعد عليها بهدوء وتقف على سقفها لتقفز برشاقة على سطح سيارة والدها وحمدت ربها بإنها لم تصدر صوت الإنذار.

لتقفز مرة أخرى على سقف سيارة سيف ولم تطلق الإنذار لترفع يدها لأعلى على شكل قبضة وتضحك بصوت خفيف. سارت إلى الخلف لتنزل وأخرجت مفتاح السيارة الاحتياطي من جيبها لتفتح الباب الخلفي للسيارة. دخلت إلى الداخل وبدأت بعبور المقاعد بخفة وأمسكت هاتفها لتخرج مرة أخرى وتغلق الباب كأنه لم يفتح. صعدت مرة أخرى على سقف السيارة لترى إنها بعيدة عن الطريق التي جاءت منه. فنظرت إلى يسارها لتجد السيارة السوداء بجانبها لتقول:

حور: خليني أعدي من عليها أحسن وأسرع عشان أدخل أسلم على هيلو لحسن يزعل… بس هي دي عربية مين دي حلوة أووي… يلا مش مهم. أمسكت هاتفها جيدا لتقفز عاليًا على سقف السيارة. ما أن وقفت عليها أصدرت السيارة صوت إنذار عالي جدًا لتنتفض من قوة الصوت وفي ثانية وجدت السيارة محاوطة بأعتى الرجال صلابة مشهرين بأسلحتهم في وجه حور التي صدمت من سرعة الوضع لترفع يديها لأعلى بينما لا تزال ممسكة بالهاتف وتقول ببلاهة كأنها مجرمة بريئة:

حور بغباء: والله العظيم ما عملت حاجة غير إني جبت التلفون بتاعي يا جماعة. وكما الحراس لازالوا مشهرين السلاح في وجهها. في الداخل رن هاتف أسد بعد أن صمتوا جميعًا لأنهم سمعوا صوت إنذار السيارة من الخارج ليجزم أسد بإنها سيارته. أخرج هاتفه ليرد ببرود: أسد: طيب خلاص أنا جاي دلوقتي. هب واقفًا ليقف معه الجميع ليقول محمد: محمد: في إيه يا أسد وبعدين إيه الصوت ده.

أسد بهدوء: دا الصوت بتاع عربيتي والحرس اتصلوا بيا وقالولي في واحدة واقفة على سقف العربية. محمد وسيف وأحمد: واحدة؟ أسد راحلًا: أيوه وأنا خارج أشوفها. نظر الجميع إلى بعضهم بإستغراب ليخرجوا خلفه مندهشين. عند حور التي لا تزال رافعة يديها لأعلى وهي تبتسم ببلاهة في وجوههم. ابتلعت ريقها بتوتر لتبدأ بالصراخ منادية: حور: باااااباااا… يا سيييف….. يا هييييلو…. يا باااااباااا.

رأت باب القصر يفتح وخرج منه أسد لكنها لم تعلم إنه هو. عندما سمع محمد صوت حور ليقول هو وسيف وهلال بصوت واحد: دي حووور!!!!! سارة خلف أسد بهدوء تام. نظرت حور نحوهم لتجد شخصًا ما يرتدي أسود في أسود يربت على كتف أحد الحرس لينزلوا أسلحتهم وبالفعل أنزلوا أسلحتهم بسرعة ليطفئ هو صوت الإنذار. لم ينظر لها بعد لتقول مفكرة بصوت عال وهي على حالها: حور: هو ده لابس أسود في أسود كده ليه؟؟

…. دا شبه دراكولا مش ناقصه غير سنان مصاص الدماء. سمعها أسد ليبتسم بسخرية عليها. رفع رأسه لينظر بينما اتسعت هي عيناها وقد اجتمع الجميع خلف أسد ينظرون لها بينما هي تقف على سقف سيارته. نظرت لأسد وبقيت تنظر في عينيه السوداء التي كانت تلمع من ضوء القمر المسلط على عينيه لتتوه في بحره الأسود دون أن تشعر. إلا إنها استفاقت من غرقها على صوت والدها الذي تحدث سائلًا إياها بشك:

محمد: حوور بتعملي إيه على سقف العربية وإيه اللي طلعك برة في وقت زي كده؟ أنزلت يديها بسرعة بعد أن أدركت إنها بهذا الوضع المحرج لتخجل قليلا وقد لاحظها أسد وهو لا يزال يفترس ملامحها الهادئة. تنحت قليلا لتبدأ بالحديث كانها تلقي خطابًا رسميًا في مؤتمر ما:

حور: أولًا مساء الخير عليكم جميعًا… وأنا آسفة يا هيلو إني مسلمتش عليك وعارفة إنك ممكن تكون زعلان مني… بس أنا كالعادة نمت… اممم المهم أنا صحيت بعد ما كلمتني سارة من التلفون الأرضي ورحت نزلت عشان أجيب التلفون بتاعي من عربية سيف لأنه نسي يجيبه فلقيت العربية محجوزة بين العربية الحلوة دي وعربية بتاعتك يا بابا… فرحت ببساطة ركبت على عربية عمي أحمد وبعد كده نطيت على سقف عربيتك يا بابا وبعدين عربية سيف فتحت باب الشنطة ودخلت

خدت التلفون وخرجت وقفلت الباب وطلعت تاني فوق سقف العربية… لقيت المسافة بعدية قلت أعدي على سقف العربية دي وأنزل من غير دوشة… بس للأسف أول ما نطيت العربية طلعت صوت الإنذار وفي ثانية دا حتى كمان مكملتهاش ولقيت الناس دي لفت حوالين العربية الحلوة دي وطلعوا السلاح حسسوني إني مجرمة درجة أولى… بس دا اللي حصل هو أنا كده غلطت؟

نظرت نحوهم ببرائة وهي تسألهم بعفوية صادرة منها. دقيقة صمت تمر لتجدهم جميعًا يضحكون ما عدا هذا الرجل الذي يقف أمامها مفترسًا ملامح وجهها وكأنه يحفرها في عقله لكي لا ينسى وجهها أبدًا. تقدمت لكي تنزل من سقف السيارة وقد تهجم وجهها بغضب لأنهم يضحكون عليها. لكن عوضًا عن ذلك صرخت بخوف عندما تزحلقت قدمها بسبب سقف السيارة الأملس الناعم وما سهله أكثر هو أن حذائها الرياضي كان أملس أيضًا.

أغمضت عيناها بخوف وغطت وجهها بيديها مستعدة لتلقي الألم المبرح. لكنها لم تشعر إلا بقبضتين من حديد تحيط جسدها الصغير.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...