في صباح اليوم التالي، استيقظت حور من نومها. تمددت ذراعيها لأعلى وهي مغلقة عيناها وعلى وجهها ابتسامة جميلة، وقد عادت شفتيها إلى اللون الطبيعي. وقفت على قدميها لتذهب نحو أبواب الشرفة وتغلقها، ثم استدارت ذاهبة إلى الحمام. استحمت، فرشت أسنانها، توضأت، بعدها ارتدت بنطال قطني أحمر وتيشيرت بنصف كم باللون الرصاصي. خرجت من الحمام لتمسك بإسدالها وسجادة الصلاة لتفرشها وترتدي إسدالها وتبدأ بأداء فرضها.
انتهت، لتنزع الإسدال عن جسدها وتمسك سجادة الصلاة وتضعهما في الرف. جلست في منتصف السرير وبدأت بتمشيط شعرها ببطء، قليلاً وهي تضعه على جانب واحد. صرخت بينما تغطي نفسها بالملائة الزرقاء وتغلق عيناها الأثنتين بسبب اندفاع الباب القوي. لتسمع بعدها صوت ضحكات تعرفها جيداً لتعقد حاجبيها وهي لازالت مغمضة العينين. لتفتح عينها اليمنى ببطء لترى سارة تغلق الباب وتضحك على شكل حور بشدة.
تنهدت حور بانزعاج بادٍ على ملامح وجهها بينما تبعد الملائة عن جسدها ورأسها وتقول لسارة التي جلست أمامها: "بقى في بني آدمة تدخل على أوضة حد بالطريقة دي كأننا في مهمة لمكافحة المخدرات؟ ها؟ متردي؟ سارة بضحك: "أسفة مكنش قصدي فكرتك نايمة قلت أصحيكي بس طلعتي صاحية أهوه." حور: "إممم يختي صدقتك. في إيه على الصبح كدة لأنه مش من عادتك يعني إنه تيجي عندي في الوقت ده؟ سارة: "دا أنتي عارفة أهوه." حور بفخر:
"طبعاً يا حبيبتي دا أنتي تربيتي بردو." سارة: "تربية أعوذ بالله." حور: "هههههه المهم في إيه؟ سارة: "بصي بقى يا ستي إحنا النهاردة هنروح على المول عشان نشوف فساتين الفرح والحاجات دي وهـكذا." و فعلت حركة مضحكة بينما تقول "وهكذا" لتقهقه عليها حور بينما تكمل تمشيط شعرها. لتتحدث حور بفزع أدهشت منه سارة: "إلحقيني يا سارة إمبارح وأنا بحط العدسة في علبتها خدها الهوا وطار." سارة بغباء: "إزاي خدها الهوا وطار؟ مش فاهمة؟ حور:
"يعني أنا بعد ما طلعتها من عيني وجاية أحطها في العلبة جات نسمة هوا والعدسة طارت من إيدي. وبتقول عليا أنا الغبية." سارة: "طيب وإيه المشكلة دلوقتي؟ حور: "المشكلة إنه مش معايا عدسة تانية ومش هعرف أطلع من الأوضة." سارة متذكرة: "إستني في في أوضتي علبة عدسات بردو هروح أجبهالك وأجي تكوني لبستي هدومك." حور تومئ: "ماشي… بس بسرعة والنبي." سارة راكضة: "حاضر." ركضت سارة خارج غرفة حور لتجلب لها علبة العدسات الطبية.
انتهت حور من تمشيط شعرها لتذهب نحو الخزانة وتفتحها لتخرج منها فستان أسود بورود سكرية اللون بأكمام وطويل قليلاً. لتنزع ملابسها وترتدي بنطال جينز وبعدها ارتدت الفستان لتمسك بربطة شعر وتجعل شعرها يصل إلى منتصف ظهرها ثم تدخله أسفل ملابسها وتأخذ حجابها الأسود من نوع الشال وتلفه حول رأسها بلفة بسيطة كالعادة. جلست على السرير بعد أن رفعت الفستان للنصف وارتدت حذاء رياضي أبيض. لتقتحم مرة أخرى سارة الغرفة تمد علبة
العدسات لحور بينما تقول: "دا أنتي سريعة أهوه؟ حور: "طبعاً…. شكراً يا سوسو." سارة: "مفيش شكر ما بين الأخوات يا هبلة." ضحكت حور لتأخذ العلبة وتقف مرة أخرى أمام المرآة لتخرج العدسة من علبتها وتضعها في عينها اليسرى بحذر لتغمض عينها عدة مرات لتستقر في مكانها الصحيح. أمسكت هاتفها وتذهب نحو سارة التي كانت مرتدية ثيابها منذ البداية. لتمسك يدها ويخرجا من الغرفة لينزلا بسرعة من على درجات السلم ويضحكان بخفة لبعضهما.
لتترك سارة يد حور ذاهبة إلى المطبخ واتجهت حور نحو صالة المعيشة وتجد الرجال جالسين ما عدا عمها أحمد الذي ذهب إلى عمله. ابتسمت بينما تمر من أمامهم وتقف بجانب هلال لتقول: "صباح الخير." الجميع: "صباح النور." رد عليها والدها وجدها وشقيقها وأخيراً أسد الذي كان ينظر لها بفستانها الأسود البسيط الذي أعجبه كونه طويل لأنها إن ارتدت إحدى البناطيل كان صرخ بها وجعلها تذهب لكي تغير ملابسها. انحنت حور على ركبتيها
أمام هلال لتحدثه بابتسامة: "إزيك يا هيلو؟ هلال: "الحمد لله يا حور." حور: "خدت الدوا بتاعك ولسة؟ هلال: "خدته من زمان يا حور." حور: "طيب يا هيلو يا قمر إنت…. يالا يا بابا… سيف و… و أسد عشان الفطار جاهز." استقام الجميع من مقاعدهم ما عدا أسد الذي كان يمسك بهاتفه ويتصفحه. أمسكت بيد هلال لتسنده ويبدأا بالمشي سوياً لتخرج وخلفها محمد. تحدث سيف بينما ينظر لأسد الجالس: "مش هتقوم تفطر يا كينج قبل ما نمشي ولا إيه؟
أسد بلا مبالاة: "ماشي ماشي روح إنت وهاجي وراك." سيف بشك: "ماشي." خرج سيف ليذهب نحو طاولة الطعام ويجلس بينما بدأ الخدم بوضع الطعام بمساعدة من نادية، رضوى، حور، سارة بينما نردين تجلس وتتصفح هاتفها بلا مبالاة كالعادة. ثم جلسوا ولم يأتي أسد بعد. ليتحدث هلال سائلاً عنه: "أومال أسد فين؟ سيف: "كان قاعد وقالي جاي ورايا بس شكله بيعمل حاجة مهمة." هلال ناظراً لحور: "حور روحي ناديه." حور باعتراض: "بس….." هلال بصرامة:
"قومي ناديه يا حور." حور باستسلام: "حاضر يا هيلو." وقفت حور لتذهب نحو صالة المعيشة لتلمح سارة تكتم ضحكاتها لتعطيها نظرة نارية جعلتها تتوقف عن الضحك. لتكمل سيرها لتنظر له وتجده منهمك في هاتفه لتقف أمامه وتقول له: "جدي بينادي عليك عشان تفطر." لم يجب عليها لأنه يكتب شيئاً مهماً. انزعجت هي من صمته لتردد مرة أخرى: "جدي بينادي عليك عشان تفطر." لم يجب عليها أيضاً لتقول: "إنت سامعني؟ هيي يا أسد رد بقى؟
رفع رأسه لها ليجدها تكتف يديها تحت صدرها وتبدو منزعجة ليبتسم بجانبية ثم تحدث بهدوء: "إيه في إيه؟ حور: "بقولك جدي بينادي عليك عشان تفطر." أسد: "طيب ماشي هقوم بس روحي إنتي." حور: "لا قالي لازم أجي وأنت معايا حالا." أسد: "قلتلك روحي قدامي." عاد ينظر إلى هاتفه لتنزعج أكثر ثم بحركة سريعة منها أمسكت هاتفه ليجفل هو وينظر لها بهدوء بينما ابتسمت هي بانتصار وتلوح بالهاتف أمامه قائلة: "إنت شكلك مش هتقوم عشان التلفون دا صح؟
أسد بهدوء: "هاتي التلفون." حور بإصرار: "لا مش هديهولك إلا بعد ما تفطر." وقف أمامها لتنظر إلى طوله الهائل أمام قصر قامتها لتبتلع ريقها بينما تحدث ببرود: "هاتي التلفون ولأخر مرة." حور: "حتى لو عملت إيه هتفطر الأول وبعدين تاخده." أسد بعصبية: "هاتي التلفون يا حور." حور راكضة: "لا مش هتاخده ننننننننن."
لتخرج لسانها له بينما تضحك وهي تركض ليجري خلفها يريد استعادة هاتفه لتصرخ بضحك بينما تراه يركض خلفها لترفع الفستان بحركة سريعة تلقائية منها لتذهب إلى حيث هم متواجدين على طاولة الطعام. صرخ بها بينما يمشي بهدوء: "حور هاتي التلفون حالا." نظر الجميع لهم لتقول حور بغيظ: "لا مش هتاخده إلا لما تفطر الأول." أسد بنفاذ صبر: "حووور." حور ببساطة نافية: "لااااء." كان الموقف بينهما لا يحسد عليه تحدث هلال ناظراً لأسد الذي
الغضب بدأ يظهر على ملامحه: "إيه يا أسد؟ أسد: "خدت مني التلفون ومش راضية ترجعهولي." حور لجدها: "يا هيلو مش راضي يقوم من على التلفون وكل شوية بيقول هاجي وهو مشغول بيه…. رحت خدت التلفون منه وزي ما أنت شايف جبته أهوه." هلال: "هي عندها حق وأحسن حاجة إنها خدت التلفون منك دا إنتوا النهاردة يومكم طويل." جلست حور على مقعدها ونظرت بابتسامة نصر نحوه بينما هو رمقها بغضب ليجلس مقعده. نردين كانت تراقبهم بغضب صامت.
انتهوا من تناول الفطور ليخرج أربعتهم من القصر. وكانت حور لا تزال ممسكة بهاتفها وهاتف أسد الذي كان صامتاً ليتحدث موجهاً حديثه لسيف: "إحنا هنروح بعربيتي يا سيف." سيف: "ماشي… بس أنا هسوق دلوقتي وإحنا راجعين هتسوق إنت." أسد ببرود: "ماشي." بينما خلفهم همست سارة لحور: "تصدقي إنك إنتي عملتي معجزة النهاردة." حور باستغراب: "معجزة؟ معجزة إيه اللي عملتها دي؟ سارة بهمس: "إنك قدرتي تاخدي التلفون من أخويا دا بحد ذاته معجزة." حور:
"ليه؟ سارة: "عشان هو من فترة طويلة كدة مكنش بيخليني أمسك حاجة من حاجته وخصوصاً التلفون." حور: "آه طيب." صعدتا في سيارة أسد السوداء من الخلف بينما سيف تولى القيادة وجلس أسد بجانبه. استدار ناظراً لحور التي جلست خلف سيف ومد يده قائلاً بصرامة: "هاتي التلفون وإلا مش هيحصل طيب."
عقدت حاجبيها لتوكزها سارة بمرفقها تحثها على طاعة أمره بصمت لتعطيه إياه على مضض منها وكانت ستتحدث إلا أن سارة أشارت عليها بالصمت المؤكد وإلا سينفجر غضباً بها لا محالة. كتفت يديها بغضب وتنظر إلى الطريق من النافذة. لكنها ابتسمت وفتحت هاتفها لتبدأ باللعب هي وسارة بلعبة سباق للسيارات وكانت تصرخ بحماس كعادتها وتشاركها سارة لكن بخفوت. وصلوا بعد مدة أمام المركز التجاري الكبير ليصف سيف السيارة في مكان مناسب.
ليخرجوا بعدها ويغلق سيف السيارة بزر التحكم ويسلم المفاتيح لأسد الذي تحدث محذراً لهما: "مش عايز دوشة إنتوا هتروحوا تختاروا اللي عايزينه وإحنا نخلص كم مشوار كدة هنا وعند الساعة 11 نتقابل في الكافتيريا ومش عايز تأخير." لتومئا بصمت لتمسك حور بيد سارة وبدأتا بالسير وسيف وأسد يسيران خلفهما. دخلت سارة وحور إلى إحدى المحلات التي كانت لفساتين الزفاف ليبدأا بالمشاهدة عليها.
لم يعجبهما شيء فيه ليذهبا لآخر. بينما سيف وأسد افترقا عنهم ليجلبا لهم بدلة رجالية سوداء تناسبهم. سارة اختارت فستان أبيض صدره كان مكدس بزينة من الألماس اللامع ومن عند خصره ينزل بكشكشات بسيطة جميلة موزع عليها حبات من اللؤلؤ الأبيض الجميل لتقيسه وتخرج به لتنظر لها حور بسعادة: "الله الله إيه الجمال والحلاوة دي بسم الله ما شاء الله." سارة: "حلو مش كده؟ حور: "دا مش حلو بس…. دا هايل تحفة عليكي بجد حلو." سارة:
"طيب أنا هغيره تكوني إنتي لبستي فستانك وأشوفه." حور بابتسامة: "ماشي." دخلت سارة حجرة تبديل الملابس لتبدل الفستان. بينما أمسكت حور فستانها الأبيض وتذهب نحو حجرة تبديل أخرى لترتديه. ثم خرجت بعد وقت قصير وتدور حول نفسها بسعادة وسارة تنظر لها.
كان فستان حور جميل جداً فقد كان على آخر خصره من الخلف فيونكة بيضاء كبيرة قليلاً وصدره مرصع بالألماس على شكل قلب ومنفوش بطبقات عديدة من الدانتيل الأبيض ناعم الملمس. ومرسوم برسمة أوراق شجر بسيطة وموزع عليه حبيبات من لؤلؤ بعشوائية. كانت جميلة به جداً بل ملكة الجمال لتتحدث سارة بصدق: "يخربيت جمالك يا حور إيه القمر دا؟ حور: "فكرته هيبقى وحش." سارة: "لا دا هايل عليكي بجد." صورتا الفساتين لتريها لرضوى ونادية.
خرجتا من المحل ليجدا سيف وأسد يتقدمان لتنظر حور لساعة يدها وتجدها 10:30 لتتحدث ما أن وقفوا أمامهم: "لسة الساعة عشرة ونص بالسرعة دي خلصتوا؟ سيف: "إحنا اشترينا البدل وكل حاجة من محل واحد إنتوا قاعدين إيه؟ سارة: "إممممم الجزم بتاعة الفرح وشوية حاجات كدة." أسد: "طيب يلا في محل لقدام تعالوا ندخل فيه." أومئتا بصمت ليسيرا خلفهم ودخلوا إلى المحل وبدأت سارة بالبحث وتسير حور بجانبها لتهمس لها: "سارة يا سارة." سارة:
"إيه يا حور؟ حور: "شوفيلي حل للمشكلة دي؟ سارة: "طيب روحي دوري لقدام كدة يمكن تلاقي كوتشيهات عرايس… أو روحي اسألي صاحب المحل." حور: "أروح أسأله الأول ولو كان فيه هيجيبلي ماشي." سارة: "أيوه كدة." سارت حور نحو العامل الذي كان محاسباً "كاشير" ليراها أسد ليتقدم منها ويسمعها تسأله: "لو سمحت من فضلك هو هنا في كوتشيهات عرايس؟ كان سيرد عليها العامل لكن قاطعه أسد وهو يحدث حور سائلاً:
"بتسأليه ليه عن كوتشيهات وهي الجزم مالية المحل." حور بخجل: "أصل أنا مش بعرف أمشي بيها خالص." أمسكها أسد من يدها لتسير قشعريرة على طول عمودها الفقري. ويبدأ السير نحو إحدى الرفوف الممتلئة بأحذية الكعب العالي ليمسك إحداهن ويضعه بين يديها قائلاً بصرامة: "إتفضلي قيسي دا قدامي." حور بإنزعاج: "ما أنا قلتلك مش هعرف أمشي بيه." أسد ببرود: "قيسيه وبطلي شغل العيال دا." حور: "ماشي هوريك إني مش هعرف أمشي بالنيلة دي."
أشارت بسبابتها نحو الحذاء وتنظر إليه بنظرات اشمئزاز طفولية. مما جعله يبتسم بجانبية لم تلحظها البتة. سارت بضع خطوات للأمام لتجلس على الكرسي المتواجد في الردهة لترفع طرف فستانها الأسود وتنـزع الحذاء الرياضي والجوارب السوداء. بينما هو يراقبها بصمت مكتف يديه إلى صدره. ارتدت الحذاء الفضي اللامع على مضض. وقفت ببطء لكي تزن نفسها جيداً واستطاعت بعد أن بسطت يديها في الهواء كأنها تمشي على إحدى الحبال المتواجدة في السيرك.
سارت بضع خطوات قليلة لتتعرقل قدمها وفقدت توازنها بالكامل لتغمض عيناها بشدة مستعدة لاستقبال الألم. لكن بخطوة سريعة من أسد أمسكها من خصرها الرشيق ليشدها نحوه فتصطدم بصدره الصلب. وكم كانت قريبة منه.
بدأت تستوعب الأمر لتفتح عيناها ببطء ويقابل وجهها صدره وتستمع إلى دقات قلبه السريعة المشابهة لسرعة دقات قلبها. رفعت رأسها له لتجد عيناه السوداء الحادة تنظر لها بهدوء. تداركت الأمر بأنها تتواجد بين أحضانه لتدفعه بيديها الصغيرتين وكادت تسقط مرة أخرى إلا أنه امسكها مرة أخرى من يدها بقبضة حديدية ألمتها لكنها لم تظهر ذلك. أبعدت يده لترفع قدمها وتقول بإنزعاج بينما تنزع الحذاء:
"قلتلك مش بعرف أمشي بيه…. وأديك شوفت أهوه إرتحت؟ لتكمل بهمس: "إنسان بارد ومستفز." أسد بشك: "بتقولي حاجة؟ حور بتنحنح: "إحم إحم لا مش بقول حاجة بسلك زوري بس متقلقش." أسد: "ومين قالك إني قلقان. … وحتى لو جيت أقلق على حد أكيد مش هيكون إنتي." حور: "أحسن بردو…. عن إذنك."
لم تنتظر إجابته لتذهب نحو الكاشير ليدلها على المكان لتذهب إليه وتختار واحداً وأرته لسارة الذي أعجبها. فقد كان حذاء رياضي عالي قليلاً وبأشرطة من الستان الأبيض ومزين بحبات لؤلؤ بيضاء وبعض الخرز الذهبي والحذاء كان أبيض. بينما سارة اختارت حذاء كعب عالي أبيض اللون ولامع جداً تزينه من الأمام وردة بيضاء صغيرة وحولها ثلاث حبات لؤلؤ متوسطة الحجم.
دفعوا الحساب وخرجوا من المتجر ليتوجهوا إلى الكافتيريا ليجلسوا على طاولة لأربع أشخاص. فجلست حور وسارة بجانب بعضهما ليكون مقابل سارة سيف الذي غمز لها لتنزل راسها لأسفل بسرعة خجلة وحور يقابلها أسد الذي ينظر لها ببرود لتشيح بنظراتها بعيداً عنه بحركة منزعجة. قبض على يده بشدة عندما رأها تشيح بوجهها بعيداً عنه. بدأ الغضب يغلي بداخله. لتلمحه حور بطرف عينها لتبتسم بانتصار لأنه هذا ما أرادته أن تغضبه!
أتى النادل ليأخذ طلباتهم باحترام. ليطلبوا طعام الغذاء وبعض العصير. انتهوا بعد مدة لتميل حور على سارة وتهمس لها: "سارة تعالي نروح الحمام عشان عايزة أضبط الطرحة والفستان." سارة تومئ: "ماشي قومي يلا." حور: "يلا." ليتحدث سيف ما أن وقفتا سائلاً: "رايحين فين؟ حور: "رايحين الحمام خمس دقايق وجايين مش هنتأخر." سيف: "ماشي."
سارتا بجانب بعضهما البعض. ومر من جانبهما شخص يدخن سيجارته ونفث دخانها في الهواء لتسعل سارة بخفة بينما تحرك يدها أمام وجهها لتبعد الرائحة وحور وضعت يدها على فمها بينما تسعل بشدة. دخلتا الحمام لتنظر سارة إلى حور وتجد كف يدها مملوءة بالدماء بعد أن أزاحتها لتشهق بفزع بينما تمسك يدها: "حور إيه الدم دا إنتي متعورة ولا حاجة؟ حور تسعل: "لا….كح كح….مفيش حاجة متخفيش دا عادي." سارة بغضب:
"عادي إزاي وبعدين…. إيه دا وبوقك كله دم كمان." تحدثت بصدمة بعد أن رفعت نظرها لوجهها لترى فمها ينزف دما!! أبعدت حور يدها من بين يد سارة المصدومة لتسير نحو المغسلة وتفتح صنبور المياه وبدأت في غسل فمها ويدها بينما تسعل بخفة تصاحبها تناثر بضع قطرات من الدم. لم تحتمل سارة وضعها هذا لتخاطبها بحدة خفيفة: "أنا عايزة تفسير للي بيحصلك ده حالا وإلا هقول لسيف وياخد للمستشفى." نظرت لها حور بفزع لتنفي برأسها بسرعة وتقول:
"لا يا سارة والنبي ما تقوليله." سارة: "مش هقوله إلا لو قولتيلي إيه سبب إنك بتكحي دم." حور: "هقولك حاضر حاضر." سارة بجدية: "بسمعك أهوه." حور باستسلام: "أنا عندي حساسية من الدخان أي دخان ولما بشمه بس بقعد أكح دم من بوقي." سارة بقلق: "دا من إمتى يا حور وما قولتيليش ليه؟ حور: "مقولتش لحد أساساً…. إنتي أول حد يعرف وبنسبة إنه من إمتى فهو بدأ من بعد الحادثة بست شهور."
خرجت أخر كلماتها بنبرة حزينة منزلة رأسها لأسفل تكبح دموعها من النزول وتركـت يد سارة بعد أن كانت ممسكة بها. لم تتحدث سارة عوضاً عن ذلك احتضنتها لتبادلها حور الاحتضان وتدفن وجهها في كتفها لكي لا تبكي. مسدت سارة بيدها على ظهرها بحنان بينما تتحدث: "خلاص يا حور مش هقول لسيف وهيبقى الموضوع دا سر بينا إحنا الاتنين." أبعدت حور نفسها عن سارة لتقول بمرح كعادتها: "مش بس إحنا الاتنين." سارة باستغراب: "أومال مين تاني؟ حور بضحك:
"والحمام كمان." سارة بضحك: "ماشي يختي بس يلا عشان اتأخرنا." حور: "ماشي." غسلت حور فمها ويدها جيداً وتنشفها بمناديل ورقية. ليتأكدا من ملابسهما وخرجا من الحمام. نظر أسد في ساعة يده السوداء ليقول: "هما دول اتأخروا ليه؟ ليكمل بسخرية: "…. دا على أساس إنها خمس دقايق بس." سيف بلا مبالاة: "عادي يا كينج فيها إيه لو اتأخروا دقيقتين تلاتة عن الوقت المحدد." أسد ببرود: "ما فيهاش حاجة." رفع سيف نظره عن الهاتف ليجدهما
آتيتين ليشير لأسد بنظراته: "جايين أهوه يا كينج." أسد ببرود: "طيب يلا عشان نمشي ورايا حاجة أعملها." سيف: "ماشي." أشار أسد بيده للنادل. فأتى ومعه الحساب ليدفعه أسد ببرود بينما سيف كاد أن يتقاتل معه بسبب دفع الحساب. أمسكت حور ببعض الأكياس وسارة أيضاً والشباب حملا الأكياس الخاصة بهم أيضاً. خرجوا من المركز التجاري (المول) وتوجهوا نحو سيارة أسد ليضعوا الأكياس في الحقيبة الخلفية ليغلقها سيف.
أمسكت حور يد سارة لتسحبها بعيداً قليلاً وتهمس لها بقلق ليلاحظهم أسد بينما سيف راوده اتصال واضطر للرد عليه: "سارة أنا لازم أعمل مشوار مهم." سارة باستغراب: "مشوار إيه المهم دا؟ حور مفسرة: "إنتي عارفة مستشفى الأمل صح؟ سارة تومئ: "أيوة إلي بتروحي عليها كل مرة هنا." حور: "أيوة…. أهوه الولد اللي اسمه محمد اللي حكيتلك عنه قبل كده لازم أروحله ضروري." سارة بعدم فهم: "طيب إيه السبب عشان تروحي وإنتي كنتي هناك من يومين؟
حور بخجل: "أصله أمنيته إنه بعد ما يمشي على رجليه إن شاء الله يحضر فرحي." سارة بتعجب: "بتتكلمي جد ولا بتهزري؟ حور: "وهكون بهزر ليه…. وبعدين المشكلة مش في دي." سارة: "أومال في إيه؟ حور: "مش عارفة أسد هيوافق ولا لا؟ سارة: "عندك حق هو صعب بس هيوافق." حور: "إزاي يا ذكية." سارة ببساطة: "هقوله أنا." حور: "سارة طيب يلا." سارة: "مااااشي." إبتعدت سارة عن حور لتذهب نحو أسد الذي كان يتابعهم بنظراته الهادئة.
رأتها حور بينما بدأت سارة الحديث مع أسد لينظر لها لتشيح حور بنظراتها بعيداً عنهم كأنها لا تنظر لهم من الأساس. لمحته حور بينما يهز رأسه موافقاً وأتت سارة مبتسمة نحوها بينما هو أجرى اتصالاً سريعاً. هزت حور رأسها بمعنى ماذا؟ لترد سارة: "وافق يا ستي." حور: "بتهزري؟ سارة بقهقهة: "والله ما بهزر." حور بسعادة محتضنة إياها: "شكراً يا سوسو شكراً شكراً شكراً." سارة: "العفو يا حبيبتي." أنهى سيف مكالمته لينادي
عليه أسد فذهب نحوه ليسأله: "إيه يا كينج؟ أسد: "أنا هروح مشوار مع حور على المستشفى ونيجي." سيف: "ليه… في حاجة؟ أسد: "مفيش حاجة بس اختك عايزة تزور حد هناك." سيف: "ماشي بس…." قاطعه أسد قائلاً: "أنا اتصلت على الحراس هتجي عربية ليك إنت وسارة هنا…. وباقي الحرس هيجوا ورايا." سيف: "ماشي." أسد: "بس تعرف لو عملت لسارة حاجة هتلاقي قبرك تحت رجليك يا سيف." سيف معاتباً:
"عيب عليك يا كينج دي بردو هتبقى مراتي بعد يومين…. وبعدين إنت هتأمن على روحي." أسد: "ماشي… أنا همشي دلوقتي والعربية دقيقتين بالظبط وهتبقى هنا." سيف: "ماشي يا كينج." إتجه سيف نحو سارة ليتحدث لحور بعد أن وقف بجانبها: "حور أسد بيقولك يلا." حور بتوتر: "ماشي يا سيف… وسارة في أمانتك يا سيفو." سيف مقهقها: "حاااضر يا حور بس يلا بسرعة." حور: "ماشي… سلام يا سارة." سارة بخفوت: "سلام يا حور." ذهبت حور إلى أسد ليتحدث سيف مع سارة:
"عاملة إيه سارة؟ سارة بتوتر: "الحمد لله وإنت؟ سيف: "الحمد لله… تلفونك فين؟ سارة باستغراب: "ليه؟ سيف: "هاتيه دقيقة." سارة: "إتفضل." أعطته هاتفها ليفتحه ويبدأ بتسجيل رقم ما. ليرن هاتفه ويخرجه ليبدأ بالكتابة مرة أخرى. ليعطيها هاتفها لترى رقمها مسجل لتنظر بصدمة إلى الاسم وهمست: "ح…حبيبي و…وجوزي؟ سيف: "أيوة يا… يا حبيبتي." رفع هاتفه إلى مستوى ناظريها لترى رقمها مسجل والاسم مكتوب بـ "حبيبتي و مراتي".
إحمر وجه سارة بشدة نتيجة الخجل ليقهقه عليها سيف بخفوت. ليهمس لها بحب: "هبقى أقولك حاجة حلوة كنت مخبيها من زمان جوايا." هزت سارة رأسها بتوتر. لتأتي في هذه اللحظة سيارتان سوداء واحدة محملة بأعتى الرجال صلابة والأخرى يقودها حارس واحد ليتحدث سيف: "يلا طيب عشان العربية جات." سارة: "ماشي."
إتجه نحو السيارة ليفتح الباب الخلفي لها لتصعد بها ويغلقه خلفها. ليفتح الباب الأمامي بجانب الحارس ويجلس فيه ليحث الحارس على بدء القيادة بينما السيارة الأخرى أخذت طريقها خلف سيارة أسد حسب أوامره. في شركة كبيرة تسمى شركة الوكيل المتخصصة في التصاميم المعمارية والهندسية الحديثة. تمشي سكرتيرة مدير الشركة بغنج ودلال مفرطين مع ملابسها الخاصة بالعمل والتي كانت قصيرة وضـيقة للغاية مع مستحضرات التجميل التي تلون وجهها.
دخلت إلى مكتب المدير وتغلق الباب خلفها لتسير نحوه تحت أنظار الآخر الذي يقبع خلف مكتبه فتحدثت بدلال بينما تميل عليه وهي تضع ملف أصفر أمامه: "إتفضل يا فندم الملف ده عشان عايز يتمضي عليه." تحدث المدير والذي كان اسمه ياسر الوكيل شاب في أوائل الثلاثين أبيض البشرة مع شعر بني غامق مائل لأسود وعينان بنية كان ذا طول فارع وجسد رياضي. تحدث بينما يوقع على أوراق الملف: "ماشي وعايزك تجيبيلي قهوتي وإنتي معاها." السكرتيرة:
"حاااضر يا ياسر بيه." غمزت له بعينها بينما تأخذ الملف من أمامه وتخرج من المكتب تحت أنظاره القذرة التي كانت تتفحص جسدها بشدة. مضت نصف دقيقة ليرن هاتفه ليخرجه من جيب سترته ليرى الاسم ليتنهد بملل ليرد: "في إيه؟ ….: "يعني إنت مش عارف في إيه يا ياسر ولا بتستغبي؟ ياسر: "هو أنا لو كنت أعرف مكنتش سألت يا حبيبتي." ….: "إنت لحد دلوقتي معملتش حاجة ليهم يا ياسر وأنا ومش قادرة أشوفهم كده قدامي وهما بيحضروا للفرح." ياسر مفكراً:
"أنا في الوقت دا مش هعرف أعمل حاجة يا نردين لأني مشغول في مشاريع تانية عشان أعوض خسارة الصفقة التركية." نردين بغضب: "ماشي يا ياسر أنا اللي هتصرف لأني مش هستنى أكتر من كده." ياسر: "براحتك." ليغلق الهاتف ويرميه بإنزعاج على سطح مكتبه. لتـدخل مرة أخرى السكرتيرة وهي تحمل فنجان من القهوة التي طلبها لتضعها على المكتب وتقف بجانبه ويداها تتجول على صدره العريض بينما تبتسم بدلال له ليبادلها بخبث وهي تعرف نواياه القذرة.
في سيارة أسد حيث هو يقود السيارة وحور تجلس بجانبه على المقعد والوضع صامت بينهم. كانت تنظر من النافذة على الأرض التي تتحرك تحت أنظارها الهادئة. كان أسد يختلس النظر إليها بين الحين والآخر وهو يراقب هدوئها تحدث بنبرة باردة شبه آمرة لها: "لما تبقي عايزة تروحي مكان تيجي وتقوليلي أنا على طول مش تخلي حد يحكيلي." نظرت له حور لبضعة ثوان لتهز رأسها لأعلى وأسفل بينما تتمتم: "حاضر…. المرة الجاية إن شاء الله." أسد مردداً:
"إن شاء الله." وصل بعد مدة أمام المشفى ليصف سيارته في المكان المخصص ليطفئ المحرك ويهبط كلاهما من السيارة لترى حور سيارة سوداء أخرى وينزل منها العديد من الحراس لتعلم إنهم تابعين لأسد لتدير رأسها وتبدأ بالسير بالقرب من أسد ليلاحظ الحرس الذين أحنوا رؤوسهم بخفة دلالة على وجودهم للحماية ليهز رأسه بخفة ويكمل سيره.
دخلا إلى المشفى لتبتسم حور إلى بعض الممرضات التي يقابلونها. بينما نظرات الإعجاب لم تخلو من وجوههم وهم ينظرون إلى أسد. لتسير حور أمام أسد ليجدها تصعد على درجات السلم بحماس ليوقفها سائلاً بينما يشير بسبابته نحو المصعد بجانبهم: "هو مش في أصانصير بتطلعي على السلم ليه؟ حور بتأفف: "هو إنت مبتعرفش إنه الطلوع والنزول من على السلم بيفيد عضلة القلب وصحته وبعدين واقف ليه تعالا معايا يااالا."
هبطت الدرجتين لتمسك يده بحركة تلقائية عفوية صدرت منها لتصعد الدرج بسرعة نسبية وهي تبتسم في وجهه ليتعجب هو من حركتها تلك. توقفا أمام باب غرفة محمد ذات الرقم 213 لتترك حور يده بخفة ليقبض عليها بسرعة عندما شعر بالفراغ. لينظر نحوها ليراها تبتسم بحماس بينما تعض شفتيها لتبدأ بالطرق على الباب بطريقة غريبة بالنسبة له لفتح الباب وتدخل لتشير له أن يدخل ليسير خلفها.
دخل إلى الداخل ليرى رجل يبدو من مظهره وشكله إنه في أواخر الثلاثين وامرأة تجلس على الأريكة وتبدو في منتصف الثلاثين. وفتى مستلقي على السرير بشعر أسود وملامح شبيهة له ويبدو في التاسعة أو العاشرة من عمره. ليصرخ الفتى بحماس عندما رأى حور: "حووور جااات تاني." حور بابتسامة: "أكيد هاجي تاني يا حمو يا قمر إنت." نظرت إلى الرجل والذي كان والد محمد فتحدثت باحترام: "عامل إيه يا عمو علي؟ علي بحنان:
"الحمد لله يا بنتي إنتي أخبارك إيه؟ حور: "كويسة الحمد لله…. إزيك يا عمتو صباح." صباح بابتسامة: "كويسة يا حور إنتي أخبارك." حور: "كويسة…. اعرفكم أسد سيف خطيبي… أسد البشمهندس علي يبقى والد محمد والأستاذة صباح مدرسة للأطفال مرحلة الروضة… وأخيراً سبب الزيارة محمد." كانت تعرفهم على بعضهم بمرح كعادتها ليصافح علي ومحمد الذي كان فرحاً جداً بقدوم حور. إتجهت حور نحو محمد لتجلس بجانبه بينما تمسك يده لينزعج أسد لكنه لم يظهر هذا.
تحدثت حور بابتسامة: "ها يا بطل إيه أخبارك؟ محمد بحماس: "كويسة الحمد لله… العملية نجحت وبدأت بالعلاج الطبيعي وبقيت بعرف أحرك صوابع رجليا تاني يا حور." حور بفرحة وهي تحتضنه: "الف الف مبروك يا حبيب…. إنت قولتلي إيه أمنيتك بعد ما تمشي على رجليك تاني؟ محمد: "أمنيتي هي إني أحضر فرحك يا حور." حور بقهقهة: "وعشان كده أنا جيتلك النهاردة." نظرت حور نحو أسد الذي كان يراقب بهدوء لتكمل بابتسامة:
"أنا جيتلك النهاردة عشان أعزمك على فرحي يا محمد." محمد بفرحة: "بجد وهتتجوزي عمو أسد؟ حور بخجل: "أيوة يا حمو…. هتيجي؟ محمد: "طبعاااا هاجي وليه لا." بدأت حور بالتحدث معه بينما أسد بدأ يتحدث مع علي ويحثه على الحضور بشدة ليوافق علي بفرحة هو وصباح. ليجلس أسد مع علي ويتحدثان عن بعض الأمور الجانبية ويختلس النظر على حور وهي تلعب مع محمد مباراة كرة القدم وصوتهما يملأ أرجاء الغرفة بأكملها.
مضى الوقت في المشفى بسعادة على حور فذهبوا لأداء صلاة العصر أسد مع علي في المسجد بجانب المشفى وحور كالعادة مع الأطفال. انتهت هي لتودع الأطفال وتذهب نحو غرفة التبرع لتطرق الباب فتسمع صوت أسيل لتدخل حور فترفع أسيل رأسها نحو الطارق لتجدها حور لتقف سريعاً وتحتضن حور بسعادة وحور تبادلها بسعادة لتتحدث بعد أن فصلت الحضن: "هو إنتي مش كنتي هنا من يومين إيه اللي خلاكي تيجي تاني." حور بعبوس: "يعني عايزاني أمشي… خلاص أنا ماشية."
لتستدير بجسدها لتضحك أسيل وهي ترجعها من أكتافها وهي تتحدث بضحك: "بهزر يا بنتي الله." حور: "أنا عارفة بس قلت أعملهم عليكي." أسيل: "ماشي مقبولة منك." إبتعدت حور لتجلس على سرير المتبرعين وتكشف عن ساعدها لتذهب نحوها أسيل لتبدأ بتحضير اللازم للتبرع فتحدث حور: "اعملي حسابك إنك هتيجي على فرحي يا أسيل." أسيل بإندهاش: "فرحك؟!! …. إنتي؟ حور: "أيوة فرحي أنا يوم الخميس دا." أسيل: "بالسرعة دي….. مين اللي أمه دعت عليه دي؟
وضعت الأبرة في وريدها لتتأوه حور بخفة لتستلقي وهي تجيب على سؤال أسيل التي جلست أمامها: "تفتكري اللي كان لابس أسود لما جه ياخدني لما خليتك تاخدي محمد مني؟ أسيل: "آه افتكرتك." حور: "أهوه هو دا يا ستي." أسيل: "طيب يا حور ألف ألف مبروك." حور: "الله يبارك فيكي يا حبيبتي عقبالك." أسيل: "ربنا يخليكي…. خلاص بقى بطلي رغي شوية عشان دمك ينزل كويس." حور بضحك: "هههههه حاضر يا أسيل."
ضحكت أسيل بخفة بينما تعمل أمام حور التي تعبث بهاتفها بملل واضح. عند أسد الذي دلف هو وعلي إلى غرفة محمد ليجد محمد ووالدته فقط وحور لم تكن موجودة ليتسأل باستغراب: "هي حور فين؟ محمد: "ممكن تلاقيها عند أبلة أسيل تحت في غرفة التبرعات." أسد: "وبعمل إيه في غرفة التبرعات؟ صباح: "هتلاقيها بتتـبرع بالدم زي كل مرة لما بتيجي هنا." أسد: "وهي تحت على طول؟ صباح: "أيوة تحت على طول هتلاقي بابها أبيض مش أزرق." أسد يخرج:
"ماشي شكراً…. وهستناكم تيجوا على الفرح." علي: "إن شاء الله يا أسد يا ابني شرفت ونورت." أسد: "دا بنورك يا بشمهندس علي… عن إذنكم." علي: "إتفضل يا ابني." خرج أسد من الغرفة مغلقاً الباب خلفه كان سيتوجه نحو المصعد إلا إنه تذكر حديث حور: "هو إنت مبتعرفش إنه الطلوع والنزول من على السلم بيفيد عضلة القلب وصحته وبعدين واقف ليه تعالا معايا يااالا."
هز رأسه بخفة مع ابتسامة جانبية ليتجه نحو درجات السلم وينزل من عليها بسرعة ليتفحص بنظره الأبواب ليجد باب الغرفة الأبيض على بعد عدة خطوات منه يساراً ليتجه إلى هناك. ليطرق على الباب ليسمع صوت فتاة تأذن له ليفتح الباب ليجد حور مستلقية على السرير ويدها ينسحب منه الدم ويتجه إلى الكيس الحافظ. ويجد ممرضة تجلس على مكتب في زاوية الغرفة. نظرت أسيل وحور لتهـمس حور بينما تعتدل: "أسد!! نظر لها بهدوء بينما يدخل ليتحدث:
"سألت عنك فوق قالولي إنك يمكن تكوني هنا." حور: "أنا هنا عشان بتبرع بالدم… اعرفك على الممرضة أسيل صاحبتي من مدة طويلة… أسيل دا أسد خطيبي." أسيل: "تشرفنا… أهلاً وسهلاً بيك هنا." أسد: "أهلاً بيكي….. قربتي تخلصي يا حور؟ إتجهت أسيل نحو كيس الدم الذي يتحرك أعلى وأسفل لتقول: "أيوة خلصت… دقيقة بس أجيبلك قطن وشريط." حور: "ماشي."
إتجهت أسيل تجلب ما تريده من الخزانة الطبية. لترفع حور نظرها إلى أسد الواقف مكتف يديه لتجده ينظر إليها بهدوء لتشيح بنظراتها بعيداً عنه بتوتر. وقفت أسيل بجانب حور لتنزع الأبرة من وريدها لتتأوه بخفة ونعومة أطربت مسامع أسد الذي بدأ قلبه يدق بسرعة ووتيرة تنفسه زادت قليلاً لينظر لها. من صوتها فقط أحدثت تغييراً في كيانه إذا الأن فعلت هذا ماذا ستفعل مستقبلاً؟
وضعت أسيل قطعة من القطن المعقم مكان الإبرة ووضعت فوقها الشريط الطبي اللاصق. لتعطي حور علبة عصير فراولة وتحدثت مع أسد: "لو سمحت يا أستاذ أسد إنك تخلي حور تاكل لأنه العصير وحده مش هيكفي عشان يعوض الدم اللي تبرعت بيه." أسد يومئ: "ماشي… يلا يا حور." حور: "حاضر يلا…. مع السلامة يا أسيل." أسيل بخبث: "مع السلامة يا حور."
خرجت حور بعد أن ألقت نظرة نارية على أسيل التي كانت تضحك عليها. فهي إن لم يكن أحداً يجبرها على تناول الطعام لن تأكل وهذا ليس جيداً لها في حالة تبرعها بالدم. لهذا هي الأن وضعتها تحت الأمر الواقع. خرج أسد وحور من المشفى لترمي حور علبة العصير في النفايات لتتجه إلى مقعدها بجانب أسد لتغلق الباب. ليبدأ أسد بالقيادة وتتحدث: "هاخدك دلوقتي على مطعم لقدام عشان تاكلي." حور بعبوس: "مش عايزة آكل مش جعانة." أسد ببرود:
"أنا مش بستأذنك أنا بقولك عشان هتاكلي برضاكي أو غصبن عنك." حور بإنزعاج: "إيه غصبن عني دي؟ …. أنا محدش بيغصبني على حاجة على فكرة." أسد: "وأنا قلت هتاكلي غصبن عنك لو مرضيتيش." حور بعند: "لا مش غصب بقى." أسد: "غصب يا حور." حور بعند: "براحتي ومش هاكل."
أوقف السيارة بقوة على جانب الطريق لترتد إلى الأمام لتسند نفسها ليقترب منها بشدة بينما هي التـصقت في الباب لتتوتر وقلبها دق بسرعة وصدرها يهبط وينزل ليهمس في إذنها لتسير كهرباء على طول عمودها الفقري: "أنا قلت غصب يعني غصب." وضعت يديها على صدره تدفعه بخفة لكنه لم يتزحزح أبداً ليكمل همسه: "فاهمة ولا أفهمك أنا على طريقتي." حور بتوتر: "أبعد عني!! أسد بابتسامة جانبية: "فاهمة ولا مش فاهمة؟
إقترب أكثر لدرجة أن كتفه لامس كتفها ليرتعش جسدها ليهمهم لها بخفة بينما تعلقت أبصارهم ببعضها البعض لتمعن النظر في عيناه السوداء ليهمهم مرة أخرى لتومئ له برأسها من دون وعي منها لتزداد ابتسامته اتساعاً وارتفع حاجبيه عندما تمتمت بهمس: "فاهمة…. بس إبعد عني!! إبتعد عنها ليمسك بالمقود وينظر للطريق بينما هي عدلت من وضعية جلوسها والتصقت بالباب وتخطف بضع نظرات بتوتر شديد استشعره هو.
بعد مدة أوقف السيارة أمام إحدى المطاعـم العادية لكنها هادئة جداً هبط هو من السيارة برجولية مغلقاً الباب خلفه وهي كالعادة رفعت طرف فستانها لتنظر لقدميها وتقفز لأن سيارة أسد من النوع العالي ابتسمت بخفة مغلقة الباب خلفها بهدوء لتترك طرف فستانها الأسود ليخفي قدميها ويلامس الأرض أسفلها.
سارت بضع خطوات لتقف بجانبه لكن تفصل بينهما مسافة لا بأس بها. وضع يده اليمنى في جيب بنطاله ببرود لينظر في وجهها ليرى انعكاس غروب الشمس في عيناها الزرقاء الصافية ليخفق قلبه من شدة جمالها أما هي فرمقته بنظرة منزعجة لتكتف يديها أسفل صدرها وتهز قدمها اليمنى بخفة. إرتفع حاجبه على تصرفها ليحرك يده بحركة معينة مما جعل الحرس يقفون أمام المطعم للحماية.
سار أمامها ليتسير خلفه فتح باب المطعم لتنظر له فيشير برأسه أن تدخل لتدخل وتسير أمامه ليدخل خلفها ويشير للنادل بأن يأتي خلفه. جلسا على طاولة لشخصين ليطلب لها طعام وهو اكتفى بفنجان من القهوة لتستغرب هي لكن لم تتحدث اكتفت فقط بإراحة ظهرها على ظهر الكرسي المريح وكتفت يديها أسفل صدرها. بينما هو نظر ببرود ليخرج هاتفه من جيب بنطاله ليعمل عليه كالعادة. أتى النادل بالطعام وفنجان القهوة خاصـة أسد ليضعهم على الطاولة أمامهما.
بدأت بتناول طعامها بملل واضح أما هو بين الحين والآخر يرتشف من فنجان القهوة ويختلس النظر إليها ليعود ويعمل على هاتفه. غربت الشمس ليتسدل السماء ستائرها السوداء المزينة بالقمر والنجوم اللامعة متفرقة في أرجائها بخفة. خرج أسد وحور بعد أن دفع الحساب ليجتمع الحرس في سيارتهم الخاصة. صعد أسد في السيارة تليه حور التي كانت تمشي ببطء وتتثأب بخفة. أدار أسد المحرك ليبدأ بالقيادة بهدوء وكان الصمت سيد المكان كالعادة بينهم.
وضعت حور رأسها على زجاج النافذة لتبدأ عيناها تنغلق تلقائياً لتجاهد في فتح عيناها لكن لم تستطع لتستسلم لسلطان النوم وتذهب إلى عالمها حالك السواد الذي توج هو عليه إمبراطوراً. عدة دقائق مضت ليرفع يده ليمررها في شعره الكثيف لينظر نحوها ليجدها…. نائمة؟!! …… هذا ما فكر به هو ليهز رأسه بيأس وابتسم بخفة عليها.
وصل هو إلى القصر ليصف سيارته في فناءه الواسع ليهبط من السيارة ويتجه نحوها هي ليفتح الباب بخفة مسنـداً رأسها بيده ليمعن النظر في وجهها الملائكي أغمض عيناه ثم تنهد بخفة ليضع رأسها على كتفه لتمتد يده نحو خصرها ليفك حزام الأمان ثم يضع يداً أسفل ركبتيها والأخرى أسفل عنقها. لم يخطِ خطوة واحدة بعد لتتحرك بين يديه عندما استشعرت الدفء ثم دفنت رأسها في صدره ثم سكوون تااام!!
بدأ يسير بها إلى الداخل لتفتح الخادمة الباب ليعبر منه سريعاً ولم يقابله أحد ليصعد السلم بخطوات سريعة متمهلة لأنها خفيفة الوزن اتجه نحو غرفتها لأنها أمام غرفته.
فتح الباب ليدلف داخلاً ولم ينير الأضواء بل تركها مظلمة لينيمها على السرير ليستند على طرف السرير بخفة ليسحب يده من أسفل ركبتيها ثم من أسفل عنقها وكان سيبتعد إلا أن قبضتها الصغيرة ممسكة جزءاً من قميصه من جهة صدره لينظر لها فكانت نائمة بعمق أعاد نظره إلى يدها ليضع يده على يدها ليجدها ناعمة الملمس كانت كقطعة من الحرير وكم أعجبه ملمس يدها وبشدة.
نزع يدها بخفة ليضعها جانباً ثم رفع طرف فستانها لينزع عنها الحذاء المسطح بخفة ويضعه بجانب السرير. إستقام في وقفته ليتجه نحو الباب ويخرج ليلقي نظرة أخيرة عليها ثم أغلق باب غرفتها بهدوء. ليتجه نحو غرفته فتح الباب ليدلف داخلاً ثم يغلق الباب خلفه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!