في الحديقة الخلفية لقصر هلال السيوفي، الزينة البيضاء مع اللون الأزرق السماوي والوردي ممتزجة تغطي الحديقة بأكملها. توجد منصة بها كرسيان كبيران يتسع كل منهما لشخصين. على الجهة اليمنى وضع الكرسي باللون الأحمر الخام، وفي الجهة اليسرى وضع الكرسي بلون الأزرق الغامق. الأنوار البيضاء تشع من كل مكان، والبالونات معلقة على كل كرسي، وعلى كل طاولة، ومغطاة سطح حوض السباحة أيضًا.
في القصر من الداخل، تقف حور أمام المرآة وترتدي حجابها باللون السماوي. ارتدت فستانًا باللون السماوي المفضل لها، مزينًا بفصوص من الألماس البراق على منطقة الصدر، لينساب بعدها بحرية لأسفل ليغطي قدميها ويلامس الأرض. انتهت من لف حجابها البسيط. لم تضع أي شيء على وجهها سوى شفاهها الحمراء بسبب تناولها الشوكولاتة. جلست على طرف السرير لتتنهد للمرة المليون في هذا اليوم.
فزعت من طريقة دخول، أقصد طريقة اقتحام سارة للغرفة. ظهرت أمام حور وترتدي فستانًا يشبه فستان حور لكن لونه أحمر مشع. كان جميلًا جدًا، ومعه حجابها أيضًا. لم تضع أي مساحيق تجميل، فهي لا تحبها مطلقًا مثل حور تمامًا. أنهت طلتها بحذاء كعب عالٍ باللون الفضي لتبدو أطول قليلًا. تحدثت وهي ترى حور جالسة بملل على طرف السرير: "مش يلا يا حور ولا هتقعدي كده." نظرت لقدميها لتجدها حافية، لتكمل: "ولسه ملبستيش جزمتك كمان!!
"لا أصلا معرفش أمشي بيه." ضحكت سارة: "طيب يلا قومي وبطلي لعب عيال يا حور الناس قربت تيجي تحت." "والله ما بلعب مش هعرف أمشي خطوة واحدة حتى… عارفة الخطوة؟ قهقهت سارة: "عارفها بس قومي وألبسيه كده." "ماشي." وقفت حور لتخرج من الكيس الأسود حذاء كعب عالٍ فضي مثل حذاء سارة. استندت على الحائط لترتديه، لتبعد يدها عن الحائط ببطء. تنهدت ونظرت لسارة التي تضع يدها على فمها تحاول كتم ضحكها.
عقدت حاجبيها بغضب لتنسى أنها ارتدت الكعب العالي لتمشي نحوها، لكن عوضًا عن هذا تعثرت وكانت ستقع إلا أنها أمسكت بسارة ليسقطا على الأرض معًا. نظرا لبعضهما البعض بصدمة مما حدث. انفجرتا في الضحك الصاخب الذي ملأ أرجاء الغرفة. تحدثت حور بصعوبة من بين ضحكاتها بعد أن اعتدلت: "هو… هو أنا مش قولتلك إني مش هعرف أمشي بيه… وأديكم شوفتوا اللي حصل، اتعثرت ووقعنا سوا على الأرض."
"شكلنا بصراحة مسخرة جدًا… يلا يلا اخلعيه وخليني أشوفلك حاجة تلبسيها." "ماشي بس خليني أخلع النيلة دي." نزعت الكعب العالي عن قدميها لتقف وتمسكه بيدها لترفعه وهي تنظر إليه قائلة: "أنا مش عارفة إنتي بتمشي بيه إزاي يا سارة ده بيوجع الرجلين أوي." أومأت سارة بينما تبحث في أحذية حور: "أيوه بيوجع بس لازم تلبسيه في بعض الأحيان عشان لبسك يبقى مظبوط يا رورو."
"وعلى إيه ألبسه…. جاته نيلة عليه وعلى اللي اخترعه مش كفاية ست نردين خارمة ودانا بصوت طقطقته طول اليوم في البيت…. طق طق طق طق طق لحد ما دماغي أنا اللي طقت." "ههههههه خلاص كفاية كلام… شوفي ده كده؟ "ماشي." أمسكت حور الجزمه من نوع باليه بيضاء من يد سارة لترتديه، ومن حسن حظها أنه مسطح. سارت به بضع خطوات حول الغرفة بينما ترفع طرف فستانها لتره بوضوح أكثر. سألتها سارة بينما تعقد يديها على صدرها: "هااا إيه رأيك؟؟ … كويس؟
"مش بطال بس مش مريح زي الكوتشي برضو." سارة تضع يدها على وجهها: "يا بنتي فكك من الكوتشي الله…. ويلا بينا ننزل الناس جات تحت كلها شوفي كده." توجهت حور نحوها لتقف بجانبها بينما ينظران إلى جميع الحاضرين، لتقول بعدم تصديق بينما تحدق بهم: "مش معقول بسرعة كده؟!! … دي لسه الساعة مجتش 8 حتى!! سارة بضحك: "ما هي لازم كده." أدارت نفسها لتمسك حور من كتفيها وتديرها نحوها، لترفع حور نظرها لها لتقول سارة بابتسامة:
"حور حبيبتي إنتي مش هتخلي بوعدك القديم…. الوعد هيتحقق أهو…. إنتي هتتجوزي أسد." حور بخيبة: "متنسيش يا سارة إنه الجوازة دي أصلا بسبب الوصية مش أكتر." "مش هنسى طبعًا…. بس إنتي ممكن تخليه يحبك من أول وجديد…. حاولي مش إنتي حور اللي تستسلم." حور بابتسامة: "ماشي هحاول بس بعد الفرح عشان يبقى أحسن." "ماشي…. يلا ننزل." "يلا." أمسكتا بيد بعضهما البعض ليخرجا من الغرفة وينزلا من السلم بخطوات متمهلة.
في الأسفل، يقف أسد وبجانبه سيف، كانا يتحدثان في أمر ما: "زي ما قولتلك أنا يا أسد مفيش داعي لكل الحراسة دي." أسد ببرود: "سيف أنا قولتلك إيه؟ سيف بملل: "حراسة شديدة عشان لو حصل حاجة." "بس كده مش محتاج إنه أعيد وأزيد في الموضوع ده." "ماشي يا كينج…. هما البنات اتأخروا ليه…."
ليصمت سيف بينما ينظر نحو السلم. استغرب أسد من صمت سيف المفاجئ لينظر بحاجبين معقودين في نفس الاتجاه الذي ينظر فيه سيف. لتقع عيناه على شقيقته سارة وحور بجانبها. أدخل يده في جيب بنطاله الأسود كحركة تلقائية منه وهو ينظر لها. تعلقت عيناه عليها هي وشرد في وجهها الذي يخلو من مستحضرات التجميل. نظر إلى فستانها الذي كان قريبًا من درجة لون عينيها الزرقاء. رفع حاجبه لأنها تبدو كما هي في طول قامتها القصيرة.
سيف الذي صدم من كتلة الجمال التي كانت مثل وردة حمراء جورية. بينما تنزل سارة لمحت سيف لتنظر له. ليغمز لها وعلى وجهه ابتسامة ساحرة لتخجل هي وتنزل ببصرها بسرعة نحو الأرض. أما حور فكانت مشغولة برفع طرف فستانها لكي لا تتعثر به أثناء نزولها. ابتسم أسد بجانبية عندما علم لماذا تبدو قصيرة بسبب ما ترتديه في قدميها.
أسد كان يرتدي بدلة سوداء كالعادة وعليه قميص أبيض ناصع ولم يرتد ربطة عنق. وكان قد رفع شعره لأعلى وبدا رجوليًا أكثر. سيف كان يرتدي أيضًا بدلة سوداء لكن قميصه كان باللون الأحمر النبيذي ومعه ربطة عنق سوداء ورفع شعره لأعلى لينافس أسد في الوسامة. وقفت حور أمام سيف لتحتضنه ويبادلها الحضن. واحتضنت سارة أسد ليحتضنها بقوة أكبر منها بقليل. لتسأله بينما تبتعد عنه: "هو إنت كلمت ماما يا أسد." أسد بهدوء:
"اتصلت عليها كتير بس كان تليفونها مقفول…. عشان كده بعتلها رسالة وأول ما تشوفها أكيد هتتصل علينا." سارة بحزن: "أكيد." "مش عايزك تزعلي يا سارة النهاردة خطوبتك ولازم تفرحي." سارة بابتسامة: "حاضر عشان خاطرك يا أسد." "أيوه كده هي دي حبيبتي." دخل هلال ومحمد وأحمد إلى القصر ليقول هلال عندما وجدهم واقفين معًا: "يلا يا عيال عشان تلبسوا الخواتم للعرايس والناس وصلت من بدري ومش عايزين نتأخر." أربعتهم: "حاضر."
خرج أسد وهو ممسك بيد سارة، وسيف ممسك بيد حور خلفهم هلال، محمد، أحمد، رضوى، نادية، ونردين التي كانت غاضبة منذ بداية اليوم. نظر إليهم جميع الحضور وبدأوا في التصفيق بحرارة. وكم تفاجأوا عندما وجدوا سيف يسلم حور لأسد، وأسد يسلم سارة لسيف. بدأ الجميع في التهامس فيما بينهم لما يحدث. نظرت حور إلى الحاضرين بتوتر شديد وبدأت بفرك أنامل يديها بشدة حتى أصبحت حمراء، ومن دون أن تدري كانت تعض على شفتها السفلى بقوة شديدة.
نظر لها أسد ليستغرب من فعلتها هذه وكم غضب عندما رأى شفتيها حمراء وغير ذلك هي تعض على شفتها السفلية. قبض على يده بشدة وأغمض عينيه لوهلة ليفتحهما بحدة ليرفع يده بحركة ما ليأتي خادم وهو يحمل ميكروفون ليقدمه لأسد الذي أمسكه منه ليرفعه إلى مستوى فمه ليبدأ صوته الرجولي يدوي في أرجاء المكان:
"أولًا مساء الخير…. أحب أرحب بيكم في حفلة خطوبة أختي سارة وابن عمي سيف وخطوبتي أنا وحور بنت عمي…. حبيت أعملهالكم مفاجأة وأفاجئكم بكده ونجحت…. سر إني عاوز أخطبها هو إني بحبها…." استدار نحوها ووضع يده اليسرى في جيب بنطاله ليبتسم لها بجانبية وهو ينظر في عينيها المصدومة. هي توقفت عن فرك أناملها وتوقفت عن عض شفتها لتنظر له بصدمة مما سمعته. كيف يحبها وهو لا يتذكرها حتى؟!! أكمل بهدوء:
"هي متعرفش ده في الحقيقة…. بس أنا بجد بحبك يا حور وبحبك أوي كمان." أنزل المايك من يده ليعطيه إلى الخادم. بدأ الجميع في التصفيق بحرارة مرة أخرى. وسارة وسيف الذين ابتسموا والجميع معهم. أخرج علبة سوداء قطيفة ليفتحها ويخرج منه خاتم بسيط مرصع بألماس. أما هي فلا تزال مصدومة. ليمسك يدها اليمنى لتنظر له بينما يضع الخاتم في إصبعها البنصر. لتبدأ رضوى ونادية بالزغاريط التي دوى صوتها في المكان.
تحدث سيف وهو يخرج من جيبه علبة حمراء قطيفة ويخرج منه خاتم رقيق ووضع في منتصفه فص ألماس متوسط الحجم وبراق: "دورنا إحنا بقى ولا إيه؟ خجلت سارة لتومئ بينما هي منزلة رأسها ليمسك بيدها اليمنى ويضع الخاتم في إصبعها البنصر. ليصفقوا لهم أيضًا بحرارة. جلس سيف وسارة على الكرسي الأحمر. أما أسد وحور في الكرسي الأزرق. بدأ الحضور في التقدم لهم ويباركوهم. كانت حور تبتسم ابتسامة صفراء لهم وهي تصافح النساء التي يباركون
لها بينما تقول لنفسها: "هو ده غبي؟!! … إزاي بيقول كده قدام الناس إنه بيحبني وهو أساسًا مش مفكرني حتى؟!! … هو أكيد بيقول كده عشان منظره قدام الناس عشان ميعرفوش إنه هيتجوزني بسبب وصية عمي الله يرحمه…. يلا مش هطول كتير هي يا دوب تمر الست شهور القانونية بتاعت الجواز دي وبعدها نتطلق." نظرت لسارة وسيف لتجدها خجلة جدًا بينما سيف يتغزل بها ويبتسم على خجلها لتضحك بخفة عليهم.
تنحنح أسد قليلًا لتنظر له باستفهام ليميل عليها ويقول بابتسامة بينما هي بدأ تنفسها يضطرب ودقات قلبها أصبحت أسرع لتشك إنها قد وصلت إلى مسامعه: "اضحكي شوية عشان الناس ومتكشريش كده." نظرت له عاقدة حاجبيها. ليرفع حاجبه لتتنهد ثم تبتسم ابتسامة صفراء. وقع نظره على شفتيها الحمراء لتتبدل من الهدوء إلى الحدة لتستغرب هي من تحوله السريع هذا. وجدته يخرج من جيب سترته منديل ويمده لها لتهز رأسها له بمعنى… ماذا؟!! ليحدث بحدة
خفيفة لا تسمعها إلا هي: "امسحي اللي في بوقك ده وبسرعة." "بس أنا مأكلتش ولا شربت حاجة عشان أمسح بوقي." أسد بحدة: "قلتلك امسحي الأحمر ده ولا أمسحه أنا على طريقتي؟ "والله ما في حاجة حتى بص أهو…." أمسكت منه المنديل لتمسح به شفتيها وتريه إياه ليعقد حاجبيه باستغراب لأنه كان نظيفًا ليسأل باستغراب: "اومال هي حمرا كده ليه؟ "أصل أنا لما آكل شوكولاتة شفايفي بتبقى حمرا." "ليه؟ "وراثة من جدتي الله يرحمها." "ماشي."
مضت الحفلة على خير. لتصعد سارة وحور كل منهما على غرفتها لتبديل ثيابهما بينما أسد وسيف تمددا على كراسي المسبح البيضاء. كان أسد نزع حذائه وجاكيت بدلته وطوى أكمام قميصه إلى النصف ليظهر ساعديه القويين، واحد تحت رأسه والآخر على صدره. سيف الذي نزع حذائه وجاكيت بدلته وحرر عنقه من ربطة العنق السوداء. كانا هما الاثنان في وضع صامت ليتحدث سيف: "هو مش الفرح هيتعمل في القصر ولا إيه نظامك يا كينج؟ أسد بهدوء:
"أكيد يا سيف عشان جدك." أومأ سيف له بصمت ليعودا إلى وضعهما الصامت مرة أخرى. في الأعلى. حيث غرفة حور، التي كانت تقف أمام المرآة وتنزع الحجاب عن رأسها لتتنهد بضيق. لتذهب نحو الحمام وتنزع فستانها لتستحم وتخرج وهي مرتدية منامة سوداء مرسوم عليها نجوم صفراء. لتمسك إسدالها وسجادة الصلاة وترتدي إسدالها وتضع الحجاب فوق شعرها المبلول الذي ينقط ماءً.
بدأت فرضها لتنتهي من أدائها بعد فترة لتنزع الإسدال عنها وتمسك السجادة وتضعهما في رف الخزانة. جلست على طرف السرير لتمسك بمنشفة وردية اللون وتبدأ بتنشيف شعرها الطويل. انتهت بعد خمس دقائق لتذهب إلى الشرفة وتفتح بابها وتغلقه خلفها.
ارتعش جسدها بخفة من نسمة الهواء الباردة الجميلة لتغلق عينيها بخفة مستمتعة بها. فتحتها لتتنهد لتجلس على الكرسي المفضل لها ورفعت قدميها نحو مستوى صدرها. ولتمد اصبعها السبابة نحو عينها اليسرى لتخرج العدسة الطبية. وكانت ستضعها في علبتها لكن طارت من على طرف أصبعها في الهواء لأعلى. عاليًا جدًا!!
انصدمت هي لتتنهد بيأس لتغلق فتحة علبة العدسة. كتفت يديها نحو صدرها لتبدأ الرياح بالهبوب وتطير خصلات من شعرها بخفة. لتغلق عينيها لوهلة وتفتحها مرة أخرى لتتذكر الحادث الذي غير حياتها بالكامل. Back عندما كانت حور تبلغ 15 عامًا وأسد 19 عامًا. في يوم بارد من أيام فصول الشتاء حيث في الطريق السريع سيارة مسرعة جدًا يقودها أسد بغضب. لتقول له حور بخوف: "أسد اهدى طيب وخفف السرعة."
ظل أسد صامتًا بينما رمقها بنظرة غاضبة لتبتلع ريقها بتوتر من نظرته تلك. بدأ المطر الغزير بالهطول ورعدت السماء بصوت يهزها لتضيء السماء وتنطفئ من شرارات البرق الصاعقة. ارتجف قلب حور بقوة لتغمض عينيها بقوة وتفتحها لتتحدث برجاء: "أرجوك يا أسد هدي السرعة الدنيا بدأت تمطر والشوارع هتبقى متزحلقة." نظر لها أسد عيونه حمراء مثل كتلة من الجمر وملامحه سوداوية لتضيء السماء من خلفه وترعد لترتعب حور من شكله لتتحدث بصعوبة:
"خلاص يا أسد والله وما هعمل كده تاني خلاص." صرخ أسد لتجفل: "أنا قولتلك متروحيش لوحدك أبدًا إيه اللي خلاكي متسمعيش كلامي؟ لم ترد عليه حور فقط بَقيت صامتة ليصرخ بها وهو يضرب المقود لتخاف أكثر: "اتكلمي… إيه اللي خلاكي تعصي أمري وتطلعي؟ حور ببكاء: "والله يا أسد آخر مرة بس متصرخش عليا إنت كده بتخوفني منك." لتبدأ بالبكاء بصمت لينظر لها تنهد بغضب أغلق عينيه بقوة لوهلة ليفتحها ثم تحدث بهدوء عكس الغضب الذي في داخله:
"خلاص متبكيش." "إنت خوفتني أوي." "ما هو بسببك إنتي اللي مسمعتيش الكلام من الأول…. قولتلك متروحيش وإنتي طنشتيني كالعادة وشوفتي إيه اللي كان هيحصلك بسبب تهورك؟ حور بأسف: "أسفة مش هعيدها تاني وعد يا أسد." أسد بتحذير: "وعد إنها تكون آخر مرة؟ حور بمرح: "وعد لمدة سنتين بس." أسد متنهدًا: "ماشي يا حور." ضحكت حور لتصفق بطفولية ليضحك عليها أسد بصمت. ثم فجأة ظهرت أمامهم سيارة نقل من العدم لتصرخ حور منبهة أسد: "أسد حاسب!!
فزع أسد لظهور سيارة النقل أمامه ليحاول أن يتفاداها لكن الوقت نفذ منه لأنه اقترب من الاصطدام بها ليجد حور تحوط جسدها الصغير بجسده الكبير ليمسك بها يريد إبعادها لكن همست حور له في أذنه: "بحبك." انصدم بشدة. لتصطدم السيارتان ببعضهما وأرعدت السماء بصوتها القوي وازداد هطول المطر بقوة أكبر لتضيء السماء بشرارة ضوء هائلة. في المستشفى حيث يقف الجميع قرب باب العمليات في الردهة بتوتر شديد بينما رضوى تبكي وسيف ابنها يهدئها.
تحدث سيف والد أسد بعصبية: "اتأخروا كده ليه دول جوه." محمد مهدئًا: "اهدى يا سيف مش كده." "عايزني أهدى إزاي وهما بقالهم جوه أوضة العمليات يجي أكتر من خمس ساعات يا محمد." "حاسس بيك والله ومتنساش إنه بنتي في العمليات بردوا." أومأ له سيف بتوتر شديد بينما يقطع الردهة ذهابًا وإيابًا. لتفتح أبواب غرفة العمليات ويخرج منها طبيب وطبيبة. ذهب محمد وسيف نحوهم بسرعة ليتحدث سيف بقلق: "خير يا دكتور ابني عامل إيه؟ الطبيب بأسف:
"المريض خد ضربة قوية جدًا في راسه اتسببت في نزيف داخل المخ بس قدرنا نسيطر عليه في الوقت المناسب الحمد لله…. عنده شوية كسور قدرنا نعالجها ولولا إنه البنت كانت عاملة حاجز كان وضعه هيبقى أخطر من كده." محمد بصدمة: "يعني إيه؟ الدكتورة: "قصده إنه المريضة حمته من أضرار الحادث اللي كان ممكن بسببها يموت." محمد بقلق: "طيب وبنتي أنا؟ الدكتورة:
"المريضة دلوقتي اتعرضت لشرخ في العمود الفقري هيأثر على حركة رجلها الشمال وهيُعالج بالعلاج الطبيعي…. عندها كسر في إيدها اليمين ونزيف داخلي قدرنا نوقفه دا غير ضربة قوية في منطقة خلف الراس ممكن تخليها تدخل في غيبوبة لمدة أسبوع وأكتر لأنها بتعيش صدمة ما بعد الحادث." ازداد بكاء رضوى أكثر ومحمد لم يستوعب الصدمة ليستند بيده على الحائط وسيف الذي كان لا يقل شيئًا عنه. تحدث سيف بنبرة مهزوزة:
"طيب يا دكتور هو احتمال يدخل في غيبوبة هو كمان؟ الدكتور يومئ: "ده احتمال كبير يا فندم لأنه الضربة مكنتش هينة ده بيعرضه كمان إنه يتعرض لفقدان ذاكرة جزئي." سيف مستفهمًا: "يعني إيه مش فاهم؟ الدكتور: "يعني إنه الآنسة اللي كانت معاه في الحادث مش هيبقى فاكرها نهائي بس الكلام ده عشان نثبته لازم يفوق الأول وبعدين نتأكد…. الحمد لله على سلامتهم وعن إذنكم."
رحل الدكتور والدكتورة ليخرج بعدها أسد على السرير النقال ليأخذوه إلى غرفة عادية في نفس الطابق. وبعد دقيقة خرج سرير آخر وعليه حور ووضعوها في غرفة بجانب غرفة أسد. بعد ثلاثة أيام. طيلة الثلاثة أيام التي مضت لم يستيقظ أي من حور وأسد. بينما يجلس سيف وسارة ووالدته بجانبه في الأريكة الموجودة في الغرفة. بينما سيف يقف بجانب أسد الذي بدأ بتحريك أنامل يده. تحرك سيف مسرعًا نحوه وطلب الطبيب من زر الاستعلامات.
فتح أسد عينيه بصعوبة ليغلقها لتعتاد عيناه على الضوء ليفتحها بعد برهة ليتحدث بصوت مبحوح بعد أن رأى سيف: "بابا أنا فين؟ سيف: "إنت في المستشفى." "مستشفى؟ "أيوه." دخل الدكتور وبدأ بفحص أسد ليتحدث سائلًا إياه: "حاسس بإيه دلوقتي يا أسد؟ "حاسس بصداع وجسمي كأنه متكسر." "طيب إيه آخر حاجة فاكرها." "فاكر إني كنت بسوق العربية بسرعة وفجأة طلعت قدامي عربية نقل كبيرة." "طيب كان في حد معاك في العربية." أسد نافيًا:
"لأ مكنش في حد معايا خالص كنت لوحدي." "الحمد لله على السلامة يا أسد وشد حيلك كده…. سيف بيه ممكن دقيقة." "ماشي." خرج الدكتور يتبعه سيف من الغرفة ليدخلا إلى غرفة حور التي كانت خالية عدا حور التي كانت ما تزال نائمة. فقد تركتها والدتها ووالدها لكي يؤديا صلاة العصر. سأل سيف الدكتور بشك: "إيه ده يا دكتور؟ "أسد اتعرض لفقدان ذاكرة جزئي والدليل إنه مش فاكر البنت اللي كانت معاه في الحادث." "مش هيبقى فاكر حاجة خالص عنها؟
الدكتور يومئ: "للأسف آه يا سيف بيه." في هذا الوقت كانت حور تسمعهم لكنها غير واعية. لم تستطع تحريك جسدها لأنها في غيبوبة لكنها كانت تسمعهم بوضوح. وضعت حور يديها على أذنيها بسبب الكلام الذي عاد يتردد في صدى عقلها لتهز رأسها بعنف وتغلق عينيها بقوة بينما تبكي بصمت. كالعادة!!
لم تستطع أن تكتم بكاءها أكثر لتشهق بخفة وتضع يدها على فمها بينما تبكي بشدة. كلما تذكرت حديث الطبيب بينما يحادث عمها كانت تبكي كأنها تبكي لأول مرة. فليس من السهل عليها أن تنساه هكذا. فهو حب طفولتها في النهاية. هدأت قليلًا لتبدأ بمسح دموعها بأكمام منامتها السوداء. أخذت تتنفس بهدوء لكي تعيد ضربات قلبها السريعة إلى هدوئها مرة أخرى لتقول لنفسها متمتمة:
"خلاص يا حور كفاية زعل كده وبطلي عياط على واحد مش فاكرك من الأساس وهو ميستاهلش من الأول." ابتسمت لترجع رأسها للخلف وتعقد يديها أسفل صدرها وتنظر إلى السماء باحثة بنظرها على القمر لكنها لم تجده لتعيس بخفة. مرت عليها نسمة هواء عليلة لتغمض عينيها وتتفس منه لتعبئ به رئتيها وتطلقه بخفة من فمها. فتحتها مرة أخرى لترى بومة ملونة تطير في السماء وتصدر صوتًا لتهبط على غصن من أغصان الشجرة التي كانت قريبة من شرفة غرفة حور.
نظرت حور في عين البومة الصفراء التي تشبه عينها لتبتسم وتقول بهمس: "حاجة حلوة إنك تلاقي حاجة شبهك في أصغر التفاصيل…. حتى لو كانت بومة حلوة زي كده." وقفت بعد أن طارت البومة مرة أخرى محلقة في السماء بحرية لتدخل إلى غرفتها وتذهب إلى سريرها قافزة عليه وتركت أبواب الشرفة مفتوحة لتدخل هواءً لها وتنظر إلى السماء المليئة بالنجوم بينما تحتضن وسادة ما. لتنغلق عيناها ببطء وتنسحب روحها إلى عالم الأحلام.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!