استيقظت حور بفزع من كابوسها المزعج.
اعتدلت في جلستها لتمسح حبيبات العرق التي كانت على جبينها بكف يدها، بينما نظرها يجول في أرجاء غرفتها بتوتر شديد.
تنهدت بخفة عندما رأت أنها غرفتها، لتقطب حاجبيها باستغراب، ألم تكن في السيارة مع أسد المستفز؟
وضعت يدها على رأسها بتلقائية محاولة تذكر ما حدث.
تنهدت عندما تذكرت أنها غرقت في سبات عميق أثناء عودتهم، والآن هي مستيقظة في غرفتها وعلى سريرها.
فكرت من حملها وأنامها على السرير.
هزت رأسها بعدم اهتمام لتقف من السرير، لتنزع الحجاب ونزعت الفستان لتذهب نحو الحمام.
استحمت، فرشت أسنانها، ثم توضأت.
أحاطت جسدها الرشيق بمنشفة بيضاء وخرجت من الحمام.
ارتدت شورت قطني رصاصي اللون، وأعلاه تيشرت أسود بنصف كم أسود اللون.
ارتدت الإسدال وفرشت سجادة الصلاة لتؤدي فرضها بخشوع تام.
بعد مدة ليست قصيرة، انتهت من أداء فرضها.
نزعت الإسدال عن جسدها وأمسكت بسجادة الصلاة لتضعهما في الرف الخاص بزاوية الغرفة.
سارت نحو باب الشرفة لتفتحه لتدخل نسمة هواء عليلة.
عادت أدراجها نحو السرير لتتوسطه.
غطت نصف جسدها بملاءة خفيفة لتمسك بوسادة مريحة، ضامة إياها نحو جسدها وتضع رأسها عليه.
نظرت إلى السماء وإلى القمر الظاهر أمامها لتتذكر أمر العدسة.
اعتدلت لتنزع العدسة بحذر وتخرج العلبة من أسفل الوسادة الطويلة قليلاً وتضعها بها، ثم ترجعها مكانها مرة أخرى.
عادت إلى وضعيتها السابقة، تنهدت للمرة الأخيرة قبل أن تغمض عيناها.
مرت ثوان قليلة وذهبت في سبات عميق جدا.
***
يوم الفرح، في الصباح.
بدأت الترتيبات على ساق وقدم.
الكثير من العاملين في الحديقة يرتبون ويزينون جميع أرجائها بزينة بيضاء ملكية فخمة جدا.
أما في الفناء الأمامي للقصر، فمجموعة كبيرة من الحرس تمشي هنا وهناك حاملين أسلحتهم، هذا غير الحراس المحيطين بالقصر من الخارج.
في الحقيقة، جميع الحرس يتعدى عددهم فوق 150 حارسا، فهذه حفلة زفاف الـ King، كيف لا تكون بهذه الحراسة الشديدة.
في داخل القصر، كان الخدم والعاملين منتشرين في الأرجاء كالنمل النشيط.
نتجه لأعلى حيث سارة كانت تقف أمام باب غرفة حور لتفتح الباب فتجدها نائمة.
انزعجت منها لتدخل وتغلق الباب خلفها بشدة لعلها تستيقظ، لكن محاولتها باءت بالفشل.
سارت نحوها لتجلس على طرف السرير المبعثر كلياً.
هزت كتف حور بخفة بينما تنادي عليها، لكن لا حياة لمن تنادي.
كانت ستهزها بعنف لكنها توقفت عندما سمعتها تهذي ببعض الكلمات التي لم تفهمها.
بدأت حور تقبض على يديها بشدة ورأسها يتحرك بعشوائية وتغمض عيناها بشدة كأنها ترى كابوسا فظيعا.
أمسكتها سارة من كتفيها لتهزها بينما تصرخ باسمها، لتفتح حور عيناها بفزع شديد وتنظر لسقف الغرفة.
تتنفس بسرعة كأن الهواء سينفذ من الدنيا.
استوعبت أن يداً بدأت تتجول على وجهها المتعرق لتنظر لصاحبها فتجدها سارة.
قفزت عليها تحتضنها بشدة لتبادلها سارة بسرعة، مربتة على ظهرها.
كان الصمت سيد المكان ولم يسمع به إلا صوت أنفاسها السريعة.
بدأت حور بالهدوء تدريجيا لتبتعد سارة عنها قليلا لتمسك بوجهها وتنظر في عيناها بهدوء لتتحدث بهدوء:
سارة: كويسة دلوقتي؟
حور بهمس: أيوة.
سارة بابتسامة: طيب يلا عشان الفساتين بتاعتنا وصلت والكوافيرة قربت توصل على القصر.
أومأت حور لها بصمت لتكمل حديثها:
سارة: إحنا هنجهز في أوضة الضيوف جنب أوضتي، إجهزي وابقي تعالي هناك مستنياكي، أنا ماشي.
أومأت لها مرة أخرى بصمت لتبتسم سارة لها بينما تذهب خارج غرفتها.
وقفت حور لتتجه نحو حمامها بصمت لتستحم وتفرش أسنانها ثم توضأت لتخرج من الحمام لترتدي بيجامة وردية هادئة اللون.
لترتدي إسدالها وفرشت سجادة الصلاة لتبدأ بأداء فرضها.
انتهت بعد مدة لتنزع الإسدال وتمسك السجادة ثم تضعهما في الرف.
أمسكت بعلبة العدسة وتذهب نحو المرآة لتلتقط العدسة على طرف سبابتها وتضعها بحذر في عينها لترمش بعينها عدة مرات لتستقر في مكانها الصحيح.
أمسكت بحجاب أبيض كان على الكرسي لتلفه حول رأسها وتخرج من غرفتها لتسير بخطوات متمهلة نحو غرفة الضيوف التي كانت بجوار غرفة سارة.
لتفتح الباب وتدخل داخلاً ثم أغلقته خلفها.
اتجهت نحو السرير الذي كان موضوع عليه كيسين أبيض اللون لتعرف من الاسم المطبوع عليهما إنهما فساتين الزفاف وبجانبهم بعض الأكياس التي تحتوي على بعض اللوازم المهمة.
استدارت على صوت فتح الباب لتجد سارة تدخل وخلفها امرأة تبدو في منتصف الثلاثون من عمرها وخلفها فتاتين تبدوان في بداية العشرين.
لتغلق سارة الباب ما أن أصبحوا في الداخل لتتقدم بضع خطوات وتقف بجانب المرأة متحدثة بابتسامة:
سارة: حور دي مدام إيناس الميك أب أرتست والبنات نادين ومنال المساعدات وهما اللي هيجهزونا النهاردة.
ابتسمت حور في وجوههم بينما تصافحهم بحرارة.
لتضع منال ونادين حقيبتين متوسطة الحجم قليلا على الطاولة في منتصف الغرفة لتفتحهما فتظهر العديد من مستحضرات التجميل.
لتصرخ حور بفزع بينما تشير نحو الحقيبتين مما جعلهم يجفلون:
حور: يا ماما إيه ده؟ أنا لا يمكن إني أحط الحاجات دي على وشي ولو على جثتي، أبدا أبدا أبدا هاااه بقى.
ثواني تمر بصمت لينفجر أربعتهم في الضحك بشدة، أما هي فكانت مكتفة يديها نحو صدرها بغضب وتهز قدمها بخفة.
توقفت سارة عن الضحك لتتحدث مدام إيناس بابتسامة حنونة:
إيناس: متخافيش أنا هعمل اللي إنتوا عايزينه بس مش هجبركم على حاجة أبدا.
حور بتساؤل: يعني أنا مش هحط الحاجات دي على وشي وأبقى زي المهرجين؟
إيناس بضحك: لا مش هتحطيها، إنتي وسارة أساسا زي البدر المنور.
بدأت حور بالقفز بسعادة وهي تضحك لتتوقف ثم تمسك سارة من يدها قائلة:
حور: يبقى على كده إحنا مش هنعمل إلا شوية ماسكات مرطبة عشان بشرتنا وتخليها ناعمة، غير كده لا، ماشي يا سارة؟
سارة موافقة: أيوة صح، فياريت يا مدام إيناس عن كده مفيش.
إيناس تومئ: ماشي مفيش مشكلة يا بنات يلا نبدأ.
نزعت سارة الحجاب الأحمر عن رأسها ليظهر شعرها الطويل باللون البني الغامق ويصل إلى أسفل خصرها بقليل.
لتثني إيناس والفتاتان على جماله ونعومته.
نزعت حور حجابها الأبيض لتضعه على ظهر الكرسي وتخرج شعرها من أسفل بيجامتها الوردية، ثم تحرر الربطة التي تقيده لينسدل بنعومة على طول ظهرها ليصل إلى ركبتيها.
لندهشت إيناس ووقفت بجانبها متحدثة بنبرة تعجب وأنظارها تجول على طول شعرها:
"بسم الله ما شاء الله… شعرك طويل أوي يا حور"
لتكمل باستغراب:
"هو إنتي مقصتيهوش خالص مش كده؟"
نظرت حور إليها لتومئ بابتسامة مجيبة:
"أيوة مقصتوش خالص عشان أنا وعدت شخص غالي عليا بكده."
"طيب يا حور إنتي وسارة… عشان هتعملوا طرح هنضطر إنه نعمل تسريحة بسيطة تحت الطرحة عشان الطرحة تبقى حلوة… اتفقنا."
"اتفقنا."
جلست حور وسارة على كرسيين مقابل بعضهما لتبدأ منال بوضع ماسك معين على وجه سارة، ونردين كانت تضع نفس النوع على وجه حور، بينما إيناس بدأت تخرج بعض الأدوات وتخرج الفستانين من الأكياس لتعلم ما عليه فعله تحديدًا.
مضى بعض الوقت لتذهب حور وسارة لغسل وجههما جيدًا، لتتلمس حور وجنتها فتجدها أصبحت رطبة وناعمة جدًا، وسارة لم تقل عنها نعومة، فتبتسمان معًا ويبدآن بالضحك.
جلستا مرة أخرى على الكراسي لتجدا إيناس تحمل كاميرا فيديو. لتبدأ حور بالتحدث مع الكاميرا كأنها تحادث أحدًا ما، فتشاركها سارة بعض اللقطات بهدوء، ومنال ونردين، وأخيرًا إيناس صاحبة الفكرة أيضًا.
مضى الوقت لتأتي فترة الظهيرة. لتصليا الفرض معًا تليها صلاة العصر، ليتناولوا معًا الطعام، ثم بعدها اقتربت الساعة على السابعة مساءً لترتدي حور فستانها الخاص وتفعل سارة المثل أيضًا.
بدأت إيناس بلف الحجاب الأبيض الناصع على رأس سارة وانتهت بوضع تاج من ألماس جميل جدًا وطوق أيضًا، لتتركها إيناس ترتدي حذاءها ذو الكعب العالي.
كانت نردين قد انتهت من تسريحة شعر حور لتتولى إيناس مهمة لف الحجاب لها، لتنتهي بوضع تاج من الألماس بسيط كما طلبته حور، ثم انصرفت إيناس مع الفتاتين.
لتجلس حور على طرف السرير وترتدي الحذاء الرياضي الأبيض خاصتها.
استقامت حور لتمسك يد سارة وتتحدث بحب:
"والله عشت وشفت اليوم اللي بتكوني فيه عروسة يا أنتيمتي."
"وأنا عشت وشفت اليوم اللي بتكوني فيه عروسة يا أنتيمتي."
ضحكتا معًا لتحتضنها حور متحدثة:
"والله وهتروحي مملكة الحب برجليكي يا سوسو."
"أيوة يا رورو بس أنا مكسوفة أوي."
"ههههههه لا يا حبيبتي النهاردة مفيش كسوف، دا النهاردة فرحنا ولازم نفرح ونهيص فيه."
"أكيد."
قاطع حديثهم دخول رضوى إلى الغرفة لتبتسم عندما رأتهما، كأنهما حوريتان وهبطتا من الجنة. احتضنت سارة بحب لتبادلها سارة الاحتضان بسعادة، لتتحدث حور بدراما زائفة:
"إيه بقى يا جماعة هو أنا مليش في الحبة قبة ولا إيه يا رضوتييي؟"
لتغمز في نهاية حديثها بمرح لتضحك رضوى ومعها سارة، لتجيبها رضوى بينما تقرص خدها بخفة:
"بردو مش هتبطلي شقاوتك دي حتى في يوم فرحك يا حور…"
نظرت لهما لترتقرق عيناها بالدموع متحدثة بسعادة عارمة غير مصدقة:
"أنا والله مش مصدقة إني بشوفكم عرايس حلوين كده وهتتجوزوا خلاص يا حبايبي."
"أرجوكي يا ماما بلاش عياط."
"أيوة يا ماما ولا إنتي عايزانا نطلع للمعازيم وعنينا متنفخة وحمرا هيقولوا علينا إيه؟"
"حاضر يا سارة إنتي وحور، بس دلوقتي سارة روحي على أوضتك عشان شوية وهيجي سيف ياخدك عشان تنزلوا إنتوا الأول… وبعدين حور، ماشي."
"حاضر يا ماما."
خرجت رضوى بصحبة سارة لتوصلها إلى غرفتها، بينما حور بقيت في الغرفة نفسها.
***
في غرفة نردين التي كانت ترتدي فستان أحمر قصير ومعه حذاء كعب عالي فضي اللون، وتركت شعرها الأشقر منسدلاً على طول ظهرها وتضع أحمر شفاه صارخ.
ابتسمت بخبث عندما توقفت عن السير في أرجاء الغرفة لتمسك بالهاتف وتتصل على ياسر، تنتظر منه الرد لكن ما من مجيب، حاولت أكثر من مرة لتتنهد بغضب.
أطلت برأسه من خلف الباب لترى رضوى تخرج من الغرفة مع سارة لتبتسم، لتخرج من الغرفة بخطوات سريعة وتتجه نحو الغرفة التي فيها حور.
لتفتح الباب ثم تدخل وتغلقه خلفها، مما جعل حور تنزعج من تصرفها لتهب واقفة وتتحدث بغضب:
"إنتي إزاي تتدخلي بالشكل ده؟ هي كانت وكالة من غير بواب ولا عربية من غير كبوت ولا تكونش كوتشي من غير رباط ياختي؟"
سارت نحوها نردين بخطوات بطيئة وكانت مبتسمة بسخرية على حور التي تكتفت بسخط ناظرة إليها، لتتحدث نردين بنبرة شفقة:
"تؤ تؤ تؤ تؤ يا حراام يا حور إيه الألفاظ البيئة دي؟ وبعدين ميصحش وحدة حلوة زيك كده تتكلم بالشكل ده وفرحك النهاردة كمان."
"ملكيش دعوة… وبعدين عايزة تقولي حاجة قوليها ولو معندكيش اتفضلي الباب قدامك أهوه يفوت عشر جمال بحالها."
وضعت نردين يدها أسفل ذقنها بينما تومئ مجيبة:
"هو فيه بصراحة والموضوع يخصك يا حلوة."
"يخصني أنا… في إيه إن شاء الله يخصني؟"
"سبب جوازك من أسد يا شاطرة."
"سبب جوازي من أسد كل البيت عرفه مفيش حاجة جديدة فيه."
"إلي متعرفيهوش إنتي ولا بقية البيت هو إنه كان هيتجوزك حتى لو مكنش في وصية أساسًا."
"تقصدي إيه بكلامك ده؟"
"أقصد إنه كان هيستغلك ويوهمك إنه بيحبك عشان تتجوزيه عشان يقدر يثبتلي إنه يقدر يعيش من غيري من بعد ما سبته لما كان بيحبني ولسا بيحبني."
"إنتي… أنتي بتقولي إيه؟ كلامك ده مش صح."
"طيب إسأليه كده وإن كان كلامي غلط ابقي تعالي قوليلي… سلام يا قطة."
خرجت نردين من الغرفة وهي تبتسم بخبث على نجاح خطتها في إفشال الزواج لأنها تعلم بأن أسد بعد الحادثة لم يتذكر حور، لتستغل هي الفرصة وتوهمه بحبها الزائف.
حور تقف بجمود كالتمثال تمامًا تحاول استيعاب ما تفوهت به تلك نردين، لتجلس على الكرسي ببطء وتتمتم:
"لا أكيد كلامها غلط… أكيد هي عايزة توهمني بكده أيوة صح أكيد هي عايزة تعمل كده… بس هو كان بيحبها كمان المصيبة إنه كان بيحبها معقول كلامها يبقى صح… هسأله بعد ما يجي هنا."
أومئت لنفسها في نهاية حديثها عازمة على أن تسأله.
***
في الأسفل حيث كانت الحديقة امتلئت بالحضور الكثير. ليصل أسد وسيف في نفس اللحظة من خارج القصر، ليهبط أسد من السيارة ويتجه نحو سيف الذي ابتسم ليحتضنا بعضهما، ليفصل أسد الحضن ويتحدث بهدوء:
"مبروك يا سيف والله وبقيت عريس أهوه."
"وإنت كمان يا كينغ أحلى عريس… دا إنت حتى هتسيب معجبات وراك."
"أنا مليش في الحوارات والكلام الفاضي ده يا سيف… المهم أنا حجزتلك في فندق ***** جناح كامل."
"وأنا كمان حجزتلك جناح بس في فندق ******."
"أنا كنت عايز أروح على القصر عندي."
"لو إنت هترفض أنا مش هروح."
"خلاص يا سيف هروح هناك… بس يلا ندخل."
"يلا يا كينغ."
كان أسد يرتدي بدلة رجالية سوداء مع قميص أبيض ناصع تاركًا أولى أزراره حرة، ثم ارتدى ساعة سوداء فخمة في يده اليسرى وجزمة رجالية سوداء لامعة، فكان مثيرًا جدًا، وما زاده إثارة هو أنه رفع شعره الفحمي الكثيف لأعلى وكان يعطي لمعة خفيفة.
سيف ارتدى بدلة رجالية سوداء ومعه قميص أبيض ناصع وربطة عنق سوداء مع جزمة سوداء رجالية لامعة، وارتدى في يده اليسرى ساعة فخمة باللون الفضي، ورفع شعره الناعم الكثيف لأعلى ليبدوا وسيما جدًا.
دلفا إلى الداخل ليجدا الخدم يتحركون بخفة هنا وهناك، ليتحدث هلال الذي كان يجلس على الكرسي بجانب النافذة المطلة على الحديقة:
"ألف ألف مبروك يا ولاد عقبال ما أشوف عيالكم منورين البيت كده."
"الله يبارك فيك يا جدي ويخليك لينا."
"الله يبارك فيك يا جدي ويعطيك طولة العمر."
"يلا طيب كل واحد فيكم يطلع يجيب عروسته عشان الناس مستنياكم من بدري."
"طيب عمي محمد وعمي أحمد فين؟"
"هما واقفين برة عشان يسلموا على المعازيم."
"طيب ماشي يلا بينا يا سيف."
"بس سيف هو اللي ينزل الأول وبعدين إنت يا أسد."
"ماشي مفيش مشكلة بعدهم بعشر دقايق."
"كده تمام."
خرج هلال إلى الحديقة، أما أسد وسيف فصعدا لأعلى ليذهب سيف نحو غرفة سارة بعد أن علم إنها هناك، وأسد وقف أمام باب غرفة الضيوف ليطرق الباب ويسمع صوتها الناعم يأذن له بالدخول ليتفاجئ بها.
***
طرق سيف الباب ليسمع صوتها الهادئ يأذن له بالدخول، ليفتح الباب ويدخل ثم يغلق الباب خلفه. استدار إليها لينظر لها ويصدم من جمالها الآخاذ، ليسير نحوها بدون وعي وعقله شارد بها، ليقف أمامها بينما هي تراقبه وعلى وجهها المحمر من الخجل ابتسامة جميلة.
لم تحتمل نظراته المتفحصة لها لتنزل رأسها بخجل شديد.
أمسك أسفل فكها بسبابته وإبهامه ليرفع رأسها وينظر بحب في عيناها العسلية التي أذابت قلبه منذ زمن طويل، ليتحدث بهمس:
"إنتي حلوة أوي على فكرة."
"شكراً وإنت كمان."
"وأنا كمان إيه؟"
"هو لازم أقولها يعني؟"
إقترب سيف خطوة منها لتتراجع هي خطوة، لكنه أمسك خصرها بيده ليحني رأسه ويسند جبينه على جبينها ليغمضا أعينهم وتتحدث هامسا:
"أيوة لازم تقوليها وإلا مش هننزل من هنا أبدا."
"وإنت كمان حلو أوي على فكرة."
قهقه عليها سيف ليرقص قلبها فرحًا من سماع قهقهته التي تسعدها، قبل جبينها ليمسك بيدها ويجعلها تتأبط ذراعه ليقول بمرح:
"يلا يا عروسة الفرح ينادي."
"طيب يلا عشان ميزعلش."
"إنت تؤمر يا جميل."
بادلته بابتسامة ليخرج من الغرفة وينزلا السلم، فكانت رضوى ونادية بانتظارهما. لتبارك رضوى لسيف وسارة ونادية تفعل المثل، ليخرجا وخلفهم رضوى ونادية التي بدأتا بنثر بتلات الورود البيضاء فوق رؤسهم، لتبتسم سارة بسعادة على هذا، ليصلان إلى المنصة ويسلما على محمد وعمهم أحمد، ومن ثم جلسا على الكرسي الأبيض المخملي الخاص بهما، ليبدأ الحضور بالذهاب إليهم للتهنئة والمباركات.
***
ليتفاجئ بها بعد دخوله للغرفة جالسة على طرف السرير منزلة رأسها، لترفعها بعد أن رأت ظله أمامها، لتتوسع عيناه باندهاش من جمالها مثل البدر ينير شتى بقاع الأرض في ليلة حالكة، لكن نورها الساطع أضاء قلبه المظلم.
كم أعجبه شكلها مظهرها بالفستان الأبيض الذي جعلها كالملاك، فقط ينقصها جناحين وتكتمل هيئتها الملائكية.
وقفت هي بدورها لتمسك بفستانها لتستطيع السير، لتخطو بخطواتها المتمهلة نحوه وعيناها متصلة بعينيه السوداء.
وقفت أمامه لتترك طرف الفستان التي كانت ممسكة به لتتحدث بهدوء بينما هو ينظر في عينيها بصمت تام:
"ممكن أسألك سؤال وتجاوبني عليه بصراحة؟"
أومئ لها بصمت ولا يزال ينظر في زرقاوتيها، لتكمل حديثها بنفس النبرة:
"إيه السبب اللي يخليك تتجوزني؟"
عقد حاجبيه باستغراب، فهي تعلم إنهما سيتزوجان بسبب وصية والده، فلماذا تسأل وهي تعلم إجابة السؤال مسبقًا. أجابها باستنكار:
"إنتي عارفة إحنا هنتجوز ليه… بتسألي ليه؟"
"مش قصدي على سبب الوصية بتاعت عمي."
"تقصدي إيه إن السبب مش وصية أبويا؟"
"أقصد إنك إنت كنت هتتجوزني سواء كانت الوصية موجودة أو مش موجودة بردو هتتجوزني صح؟"
"مين قالك الكلام السخيف ده؟"
"مش مهم مين قالي، المهم إني أنا عايزة أعرف انت كنت فعلًا هتتجوزني لسبب تاني ولا لأ؟!"
صمت قليلاً ليضع يده في جيب بنطاله ببرود ليرد نافيًا:
"وإيه مصلحتي إني أتجوزك أساسًا… سبب جوازنا حاليًا اللي أنا وإنتي نعرفه هو الوصية مش أكتر."
"لا كلامك مش صح."
"تقصدي إيه إنه كلامي مش صح؟"
"يعني إنت عايز تقنعني إنك مكنتش هتتجوزني بسبب نردين يا أسد؟"
انصدم من حديثها كيف علمت بهذا الأمر الذي كان يخفيه. جذب شعره للخلف بحركة تلقائية منه تدل على غضبه المكتوم، ليتحدث بحدة هادئة:
"هي اللي جاتلك هنا وقالتلك الكلام ده مش كده؟"
"يعني كلامها صح!! الكلام اللي قالتهولي صح إنت كنت هتتجوزني بسببها فعلًا… انطق قولي مش كنت هتتجوزني بسببها؟"
صرخت في نهاية حديثها ليغضب هو، فيمسكها من أكتافه ونبرة الغضب تملأ صوته الأجش بشدة:
"متعليش صوتك عليا مفهوم."
"طيب قولي كلامها صح ولا لا؟"
من دون أن يعي على نفسه شد على قبضته أكثر لتتألم هي بين يديه، ثم أردف بقسوة:
"أيوة كلامك صح كنت هتجوزك برضاكي أو غصب عنك لو الوصية مكنتش موجودة… بس الوصية جات في وقتها عشان تسهلي الطريق زي ما كنت عايز… فاهمة كنت هتجوزك بردو ومفيش حد كان ممكن يرفض جوازنا ده أبدًا."
دفعته عنها بكل قوتها ليتركها بعد أن تراجع للخلف خطوة واحدة فقط، وكانت تنظر له بصدمة.
توقفت عن الشعور للحظات فقط تريد أن يستوعب عقلها الصغير ما تحدث به هذا الأحمق الواقف أمامها لتقول بهدوء غير مصدقة إياه:
حور: إنت مجنون صح!!
ليرد عليها بجمود بارد و عيناه مثبتة في عيناها:
أسد ببرود: لا مش مجنون.
لتصرخ في وجهه و هي تتخصر بطفولية سألة إياه:
حور بصراخ: اومال إلي إنت عملته فيا دا يتسمى إيه إن شاء الله!.
تحدث ببرود و هو ينظر إلى ظلام الليل الدامس من النافذة الطويلة التي أمامه مباشرة:
أسد ببرود: تسميه إنتي زي ما تسميه المهم إن أنا إتجوزتك و خلاص يعني إنتي مراتي.
لترد به صارخة بغضب عارم:
حور بغضب: بس دا كان إستغلال عارف إيه يعني إستغلال.
رد بهدوء عالما عقوبة فعلته هذه:
أسد: عارف و المهم إني عملت إلي في دماغي و خلاص.
لترد عليه بهدوء مماثل و قد كشفت له شيئا عنه:
حور: كل دا عشان تثبتلها إنك تقدر تتجوز حد غيرها تروح تستغلني أنا!!…تستغل حبي ليك!!…تستغل إهتمامي بيك من بعيد!! تستغل إخلاصي ليك إلي كنت بخفيه!!
لتكمل بخيبة أمل و الدموع رقرقت عينيها الجميلة أخذت تصفق بيديها بهدوء:
حور: أهنيك على فعلتك يا أستاذ إنت نجحت في إستغلالي و قلبت كل حاجة جوايا كل حاجة حبي ليك قلبته كره…إهتمامي بيك دلوقتي هيبقى إهمال…. إخلاصي بيك هيروح كأنه مجاش أبدا إرتحت.
لتمسك بفستانها الأبيض و تخرج خارج الغرفة بينما هو يقف بإندهاش تام ناظرا إليها و هي تخطوا خطواتها خارج حدود الغرفة المتواجدين فيها ليسرع بإمساكها من يدها قبل أن تخرج و هتف بحدة.
أسد: إنتي رايحة فين.
حور: أنا لا يمكن إني أتجوز واحد زيك.
أسد: يعني مش تتجوزيني أزاي أساسا…عايزة تنزلي و تقولي لعمي إنك مش هتتجوزيني و ترفضي في الوقت…إحنا أساسا مكتوب كتابنا إمبارح يعني إنتي دلوقتي مراتي…و حتى لو مكنش في كتب كتاب أساسا لو رفضتي هتخلي سمعة أبوكي و كرامته في الأرض و غير سمعتي أنا كمان و انا عندي سمعتي خط أحمر فاهمة خط احمر.
نظرت نحوه بذهول لتنساب دموعها على وجهها الناعم بخفة لا تصدق ما يحدث حولها…لكنها لن تستطيع فعل أي شيئ يشوه أسم و سمعة والدها أبدا لا يمكنها حتى التفكير في ذلك فوالدها كل شيء في حياته بعد هذا البارد الذي أمامها…مسحت عبراتها بأناملها الرقيقة ليعلم إنها سوف تكمل هذا الزواج بصمت ليتحدث ببرود و لف ذراعها حول ذراعه.
أسد: يلا ننزل عشان ميسألوش إحنا إتأخرنا ليه و إتصرفي على طبيعتك.
أومئت له بصمت لترفع طرف فستانها بيدها اليمنى ليخرجا من الغرفة و ينزلا بصمت من على درجات السلم لتستقبلها رضوى و نادية بإبتسامة ليكملا سيرهما للأمام و خلفهم رضوى و نادية تنثران بتلات الورود البيضاء فوقهم لتبتسم حور رغم حزنها الشديد لهذا اليوم الذي كان يجب أن يكون أسعد يوم في حياتها حتى و لو كان بسبب الوصية لكن عندما علمت إنه إستغلها بسبب عدوتها اللدودة تلك حزنت بشدة.
جلسا على الكرسي الأبيض ذو القماشة المخملية و كان بجوار سيف و سارة ليبدأ الحضور بالتوجه نحوهم لألقاء التهنئة و المباركات لهم.
نردين كانت تراقب الوضع بغضب من بعيد لكون خطتها هذه فشلت مرة أخرى لتبدأ بالتمتمة بكلمات غاضبة غير مفهومة لتدخل داخل القصر و تصعد لأعلى و تغلق الباب خلفها بغضب جامح مما أصدر صوتا عاليا.
أتت فقرة الرقص ليطلب مصمم الدي جي من العريسين النزول لساحة الرقص الزجاجية ذات الألوان المتغير ليقف سيف ممسكا بيد سارة و ينزل بها أولا إلى الساحة و يبدأا بالرقص معا على أنغام موسيقى رومنسية…وقف أسد ليمد يده أمام حور لتنظر في عيناه ثم اعادن نظرها نحو يده لترفع يدها و تمسك يده بخفة ليسيرا معا و يستقرا بجانب سيف و سارة…حاوط خصرها الرشيق بيديه القويتين لتضع هي يديها على كلتا أكتافه بخفة ليبدأ بالتمايل معا بخفة…مال عليها برأسه و يهمس في إذنها مما سبب لها قشعريرة في جسدها كله.
أسد: إضحكي شوية عشان الناس متقولش عليكي زعلانة و من أولها نكد.
حور بقهقهة مصطنعة: و هو إلي إنت عملته دا يخلي أي وحدة بردو تبقى مبسوطة و فرحانة.
لم يجب عليها ليدور بها فتصبح بين أيدي سيف الذي غمز لها لتبتسم فيه وجهه لتنظر إلى جانبها فترى سارة ترقص مع أسد و كانا مبتسمين لتنظر إلى سيف و تردف بإبتسامة.
حور: ألف ألف مبروك يا أحلى أخ في الدنيا.
سيف مقبلا وجنتها: الله يبارك فيكي يا احلى أخت و عروسة في الدنيا دي كلها.
حور مسندة رأسها على صدره: هتوحشني أووي يا سيف إنت و ماما و بابا.
سيف بحنان: و إنتي أكتر يا حبيبتي بس متخافيش أسد معاكي اهوه.
حور بإبتسامة صفراء: عندك حق يا سيف طول ما أسد موجود جنبي أنا مش هخاف.
سيف: شاطرة يا رورو يا قمر إنتي.
حور: ههههههه خلاص بطل تدلع فيا عشان تبدا تدلع حبيبة القلب يا أخويا.
لتغمز له بشقاوة في نهاية حديثها ليضحك عليها هو بدوره.
نظرت سارة في عيني أسد لتتحدث بنبرة حزينة.
سارة: عايزة أقولك حاجة يا أسد.
أسد: أنا عارف إنتي عايزة تقولي إيه يا سارة.
أبتسمت بحزن ليكمل هو بحنان.
أسد: أنا هنا جنبك و مش هسيبك أبدا لحد ما تروحي مع سيف على بيتكم…رغم إني في الفترة الأخيرة مكنتش عايش معاكي بس أنا عارفك و حافظك يا سارة عشان كدة متخافيش إنتي هنا مش لوحدك أنا هنا معاكي.
سارة بضحك: أنا عايزة أسألك سؤال.
أسد بإبتسامة: إسألي يا ستي.
سارة: إيه إلي خلاك توافق على جوازي من سيف و إنت كان ممكن ترفض ببساطة.
أسد بهدوء: السبب إلي خلاني أبقى موافق هو إنتي.
سارة بإستغراب: أنا!!.
أسد يومئ: أيو إنتي…عشان أنا عارف إنك بتحبيه من زمان يا سارة و غير كدة أنا مش هلاقي أحسن منه ليكي فاهمة.
سارة تحتضنه: فاهمة…ربنا يخليك ليا و ميحرمنيش منك أبدا.
أسد مبادلا إياها: ولا متحرمش منك أنا كمان يا حبيبتي.
إنتهت رقصتهم ليسلم سيف حور لأسد و أسد يسلم سارة لسيف… و يعودا أدراجهم إلى المنصة مرة إخرى.
عندما كانوا جالسين فكانت حور تنظر بين الحين و الأخر بين الحضور ليلاحظ أسد هذا ليسألها بإستغراب يشوبه البرود.
أسد: إنتي مستنية حد.
وقفت حور لتمسك بيد أسد بعفوية صادرة منها لتبتسم في وجهه بصدق لينصدم هو من تصرفها هذا الذي كان عكس ما تخيله هو…ليسير خلفها في تعجب و يسيران وسط الحضور الذي إندهش مش تصرفها هذا و جعل سيف سارة محمد أحمد رضوى نادية و أخيرا هلال مندهشين تمام من تصرفها المفاجئ هذا.
نظر أسد إلى الأمام حيث تنظر حور فيجد محمد و هو يسير مستندا على العكاز بيده اليسرى ليعلم الأن سبب تصرفها هذا…كان محمد يسير على مهل و ينظر إلى حور القادمة نحوه بإبتسامة مشرقة فها هو ما تمناه يتحقق بالفعل لينظر خلفه حيث والده علي و والدته صباح يسيران و يبتسمان بسعادة من أجل طفلهم السعيد…اعاد نظره للأمام ليخطو عدة خطوات قليلة فتقف حور أمامه بإبتسامة لتترك يد أسد الذي قبض على كفه بسرعة عندما عاد شعوره بالفراغ مرة إخرى ليتعجب من عودة هذا الأحساس.
جثت حور أمام محمد لتصل إلى مستواه لتتلمس وجهه بسعادة فتردف بمرح.
حور: شرفت و نورت الفرح يا محمد و الحمد لله بقيت بتمشي على رجليك أهوه و أمنيتك بإنك تحضر فرحي إتحققت.
محمد بسعادة: أيوة و أنا فرحان جدا بكدة يا حور…بس في طلب تاني ممكن.
حور تومئ بإبتسامة: إنت تؤمر مش تطلب بس.
نظر محمد إلى أسد بينما يتحدث موجها الحديث له.
محمد: إنه عمو أسد يسمحلي إنه ارقص معاكي.
إستقامت حور بينما تنظر إلى محمد لتدير رأسها نحو أسد الذي بدأ يتقدم و يجيب بإبتسامة مربتا على كتف محمد.
أسد: أكيد يا محمد.
محمد: و إنت معانا كمان.
تبادل النظرات هو و حور ليومئ متحدثا بهدوء.
أسد: مفيش مشكلة يلا بينا.
محمد بسعادة: يلااااا.
أمسكت حور العكاز من يده لتعطيعها لصباح التي إبتسمت لها لتمسك حور بيده اليمنى إما أسد فأمسك بيده اليسرى ليبدا بالسير ببطئ نحو ساحة الرقص فأشار أسد بيده للدي جي فبدأت الأغاني الفرحة تنتشر في الأرجاء لينضم إليهم سيف و سارة و بعض الحضور بسعادة…أما عن علي و زوجته صباح فتولى محمد و رضوى أمر ضيافتهما على أكمل وجه.
عدة دقائق مرت لتصل أسيل و تنضم معهم في ساحة الرقص التي أصبحت مشتعلة بالسعادة.
بدأ الجميع بتوديع العرسان بين ضحكات البعض و حزن البعض الأخر…فكانت رضوى هي و نادية تبكيان و حور و سارة يمنعان أنفسهم من البكاء لكي تواسيهما… ودعت حور سارة بحنان لتصعد سارة هي و سيف في سيارة بيضاء مزينة بزينة وردية اللون لتنطلق السيارة و تخرج من حدود القصر…ودعت حور والدتها مرة إخرى و هلال لتصعد هي و أسد في سيارته السوداء التي زينت بزينة بيضاء لتنطلق الأخرى خارجة خارج حدود القصر متجهة نحو وجهتها المحددة مسبقا.
نردين التي كانت غاضبة لتمسك بكأس الماء و ترميه بقوة نحو الحائط ليصدر صوتا مزعجا أثناء إنكساره و كانت ستمسك بالفازة لتكسرها هي الأخرى لكن أوقفها صوت رنين هاتفها لترد و تبدأ بالحديث بغضب.
نردين: بقالي خمس ساعات بحاول أكلمك و تلفونك الزفت مقفول ليه.
ياسر: مشغول يا نردين في الشغل عشان كدة كان مقفول…المهم إنتي عملتي إيه.
نردين: حاولت في الخطة إلي قلتلك عليها بس فشلت و إتجوزوا كمان.
ياسر: طيب سلام دلوقتي عشان مش فاضي.
نردين بإنزعاج: سلام.
أغلقت الهاتف و لم تنتظر إجابته لتجلس على طرف السرير و تهز قدمها بغضب و قبضتا يديها تشد على ملائة السرير و تنظر إلى الأمام بحقد و غل كأنها تتخيل نفسها تقتل حور بيديها.
فتح سيف باب الجناح الذي حجزه له أسد كهدية لزفافه هو و شقيقته، حول نظره لسارة التي تحمر خجلا و هي تنظر له بإبتسامة صغيرة… ليحملها بين يديه بإبتسامة سعيدة بينما هي تشبثت في عنقه و شهقت شهقة خوف مكتومة ليقهقه عليها سيف ثم أخذ خطواته إلى الداخل ثم ركل الباب بقدمه بحركة سريعة…
عندما ضحك عليها عبست بخفة لتنظر بعيدا عن وجهه ثم عقدت ساعديها أسفل صدرها مما جعله يقهقه مرة إخرى بعد أن صمت…دلف إلى غرفة النوم ثم وضعها على السرير الأبيض المزين بالورود الحمراء و أرجاء الغرفة بأكواب الشموع العطرة…
جثى على ركبتيه أمامها لتنظر إليه بحب و بادلها هو بنظرات عشقه أمسك بيديها ليرفعهما إلى مستوى فمه ليلثم كلتا يديها بقبلة حانية قشعر جسدها بسبب لمسته هذه…إبتسمت بخجل عندما نظر لها ليتحدث بهدوء عكس ناره المشتعلة بمشاعره.
سيف بهدوء: روحي غيري فستانك في الحمام و أنا هغير في الأوضة إلي برة عشان نصلي سوا ماشي.
سارة بطاعة: حاضر.
سيف: يحضرلك الخير يا حبيبتي.
تركها بعد أن أخذ ملابسه و خرج مغلقا الباب خلفه لتتنهد هي بإرتياح قليلا…
بخطوات مرتبكة بعد ذلك فتحت سحاب الفستان بصعوبة لتنزعه و تعلقه في الخزانة ثم إتجهت إلى الحمام بدأت بفك الحجاب بهدوء….ثم نزعت باقي ثيابها لتستحم بسرعة و تفرش أسنانها نشفت جسدها جيدا ثم إلتفت تبحث بنظرها على الثياب لتجدها معلقة لتحمر ما أن نظرت…..فقد كان قميص أبيض من الستان اللامع بحملات رفيعة و قصير يصل لنصف فخذها و فوقه الروب الخاص من قماشة دانتيل بيضاء شفافة…..توضأت ثم إتجهت له لترتديه و لحسن حظها كان الأسدال موجودا بجانبه……إرتدت قميص النوم فقط و تركت الروب الخاص به ثم إرتدت الاسدال و حجابه ثم خرجت من الحمام لتغلق الباب خلفها.
ما أن خرجت حتى سمعت طرقا خفيفا على الباب لتبتسم و تأذن له بالدخول…ليدلف بعد أن بدل ملابسه بإخرى مريحة إتجه نحوها ثم نظر لها بينما هي مستمرة في النظر في عيناه تحدث بهدوء:
سيف: يلا بينا نبدأ حياتنا بالصلاة عشان ربنا يبقى راضي عنا.
سارة بخفوت: أيوة…يلا بينا.
بدأ يأمها في الصلاة و هي خلفه مبتسمة بسعادة لأنها ستبدأ حياتها معه……إنتهيا بعد مدة لتمسك هي بيده و تبدأ بالتسبيح عليها و هو يردد معها بإبتسامة و نظره معلق على وجهها ثم إنتهوا لتذهب إلى الحمام و تنزع الأسدال عن جسدها الرشيق ثم مشطت شعرها بسرعة و خرجت من الحمام و هي متوترة.
نظر لها و هو مستلقي بدون تيشرت فقط مرتدي بنطال قطني ليندهش بجمالها الذي جعله يتوه فيها و في عيناها العسلية خطى نحوها خطوات قليلة ليحملها بحركة سريعة و هو مبتسم لتخفي وجهها في جوف عنقه بخجل بينما تتمسك بعنقه…..إستلقى على السرير و هو يعتليها لتضطرب أنفاسها و دقات قلبها تصبح سريعة إحنى وجهه نحو خاصتها ليقبل وجنتها قبلة حانية ثم إتجه نحو عنقها و يطبع عليه عدة قبل رقيقة ثم شعر بدمعة ساخنة تلامس وجهه ليرفع رأسه ناظرا لها بصدمة ليراها تبكي بصمت ليعتدل في جلسته و يمسكها هي معه و يضعها في حضنه ثم أمسك وجهها بين يديه يسألها بقلق و خوف:
سيف: سارة حبيبتي….مالك؟؟….أنا أسف لو مش عايزاني أقرب منك مش هقرب إلا لما تكوني إنتي عايزة كدة أنا أسف.
وضعت يدها على يديه التي تكوب وجهها لتنفي برأسها بعجل و الدموع تنساب من عيناها العسلية التي أصبحت حمراء من بكاءها ليسألها بقلق مرة إخرى:
سيف: إومال في إيه يا حبيبتي بتعيطي ليه؟؟.
سارة بحزن: عشان ماما….ماما محضرتش الفرح و سابتنا كأننا مش موجودين أصلا.
سيف يومئ: خلاص يا حبيبتي بطلي عياط…..و بعدين أنا هنا معاكي و هبقى سندك و ضهرك من دلوقتي و هبقى أبوكي و أخوكي و صديقك و حبيبك و غير كدة أنا جوزك.
سارة بقهقهة: ما إنتي جوزي فعلا يا سيف.
سيف بسعادة: أيوة إضحكي كدة يلعن الزعل على إلي يحبه.
أومئت بإبتسامة و هي تمسح دموعها بخفة ليقبلها على كلتا وجنتيها ثم أصبح ينظر إلى عيناها ثم شفتيها عيناها ثم شفتيها و هكذا……
هي عرفت ماذا يريد لهذا لفت يديها حول عنقه ثم إقتربت منه هي لتقبله على شفتيه و تغمض عيناها…..لتتسع عيناه بتعجب من فعلتها الجريئة هذه لكنه تدارك الأمر سريعا ليبادلها القبلة بهدوء و وضع يد على خصرها و الأخرى على ظهرها من الأعلى مقربا إياها لحضنه أكثر و هي تتجاوب معه مغيبة عن الوعي فصل القبلة لينزل إلى عنقها يلثمه بقبلات رقيقة لتميل رأسها على خاصته بسبب قبلاته التي تذيبها بإستمرار و تنفسها يتقطع…… إعتلاها و مازال يقبلها على عنقها لتهمس بأسمه بتخدر شديد مما جعله يفقد صوابه أكثر ليزيح حمالة القميص و يقبل كتفها العاري بنعومة دفعته عنها برفق ليرفع رأسه بإنفاس لاهثة سلبتها منه بدون عودة و نظر هو لها ليجدها تنظر له بنصف أعين مفتوحة و تتنفس بسرعة بينما وجهها محمر بسبب لمساته التي بعثرت كيانها لتومئ له بخفة ليقبلها على شفتيها بسرعة ليذهبا معا إلى عالم خاص بهم تعمده أعمدة الحب و العشق التي تغني لهم.
(يلا يا بنت إنتي و هي بيتك بيتك كدة عشان نمشي و نسيبهم يلا يا بت)
إما عند حور و أسد الذي فتح باب الجناح الذي حجزه له سيف كهدية زفافه…..دلفت حور إلى الداخل و تحديدا إلى غرفة النوم قبله لتذهب إلى الحمام مباشرة لتغلق الباب خلفها بالمفتاح و تستند عليه بإنفاس متوترة، إستقامت في وقفتها لتنزع الفستان عنها و تعلقه و تبدأ بفك الحجاب عن رأسها و تسريحة الشعر لينسدل شعرها على طول جسدها بنعومة لتمسك بمشبك للشعر و تلملم شعرها ثم ثبتته به جيدا…..نزعت باقي ملابسها لتبدأ بالأستحمام و تتذكر كلمات أسد التي ترن في ذهنها لتبدأ عبراتها بالهطول بصمت تليه وضعها ليديها على أذنيها….تداركت نفسها لتمسح دموعها بسرعة و تهمس لنفسها معاتبة:
حور: غبية يا حور غبية…..مينفعش تبكي في الحمام مينفعش.
إنتهت من إستحمامها لتفرش أسنانها ثم توضأت لتبدأ بتنشيف جسدها إلتفت تنظر في أرجاء الحمام لتجد الملابس معلقة في جانب الحمام ثم إبتسمت بسخرية عندما رأت قميص النوم الأبيض لتنظر بجانبه فتجد الأسدال إتجهت نحوه بإبتسامة لترتديه بسرعة و تخرج من الحمام…..
أسد عندما رأها تدخل غرفة النوم يليه صوت إغلاق الباب علم إنها في الحمام….تنهد بخفة ثم دخل إلى الغرفة و أخذ منها تيشرتا أسود بنصف كم و معه بنطال قطني باللون الرصاصي ثم خرج من الغرفة إلى الغرفة المجاورة لها لينزع ملابسه و ساعته ثم إتجه نحو الحمام إستحم و فرش أسنانه ثم توضأ ليرتدي البنطال ثم خرج و هو ينشف جسده العلوي و شعره بعدها إرتدى تيشرته ليبدأ بأداء فرضه……لينتهي منها بعد مدة و خرج نحو الغرفة التي يوجد بها التلفاز ليشغله و يبدأ بالمشاهدة بنظرات باردة و ملل واضح…….
نظرت في أرجاء الغرفة لترى إن كان موجودا أم لا لكنها تنهدت عندما لم تجده بدأت تؤدي فرضها لتنتهي منه بعد مدة ثم ذهبت نحو الخزانة فتحتها لتجدها ممتلئة بقمصان النوم بمختلف الألوان و الأشكال لتصدم حور و هي تتفحصهم لتخجل بشدة لأن أغلبها فاضحة لا تستر شيئا…..لكنها إبتسمت بخبث عندما تذكرت إنها جهزت بعض بيجامات النوم في أسفل الملابس لتخرج الحقيبة السوداء بخفة و تبدأ بالبحث عنهم لتجدهم جميعا…..نظرت تتفحص أرجاء الغرفة لتجد أريكة قرب نافذة طويلة و عريضة مع ستائر بيضاء شفافة لتبتسم ثم أخذت بيجامة نوم عبارة عن شورت قطني أسود يصل لنصف فخذها و أعلاه تيشرت قطني باللون الأسود أيضا بنصف كم…..إرجعت الحقيبة إلى مكانها ثم إتجهت نحو الحمام مرة إخرى لتنزع الأسدال عن جسدها و ترتدي البيجامة السوداء حررت شعرها من مشبك الشعر لينسدل مرة إخرى على طول جسدها وقفت أمام المرآة تمشطه بخفة لتنزع العدسة من عينها بحذر ثم وضعتها في علبتها و أخفت العلبة في احدى أدراج التي أسفل حوض المغسلة.
أمسكت بعضا من شعرها لتضعه على جزء وجهها الأيسر ليختفي بالكامل إتجهت نحو باب الحمام لتفتحه و أطلت برأسها تنظر إليه إن كان موجودا أم لا لتبتسم عندما وجدت الغرفة خالية تماما، لتخرج من الحمام و تغلق الباب خلفها ثم إتجهت نحو السرير لتجده مزين بالورد الأحمر لتنزعج و تبدأ بنثرها في الأرجاء بإنزعاج واضح….أمسكت بوسادتين و وضعتهم على الأريكة و عادت إلى الخزانة تخرج منها ملائة خفيفة فالجو حار على أية حال عادت إلى الأريكة مرة إخرى لتبعد الستائر ثم فتحت النافذة لتسمح للهواء أن يدخل….وضعت وسادة أسفل رأسها و الأخرى بين أحضانها، رفعت الملائة إلى خصرها الرشيق فقط و نامت ناظرة إلى السماء السوداء بلونها الحالك و ينيره القمر المائل للون الأحمر و معه النجوم الكثير….في وضعيتها هذه كان مولية ظهرها للباب، ثوان….دقائق…تليها غرقها في النوم بشدة و هي عازمة على فعل أشياء لن تخطر على بال أحدا أبدا!!.
بعد مرور نصف ساعة إخرى أطفئ أسد التلفاز ثم نهض متوجها نحو غرفة النوم التي فيها حور كان سيطرق الباب إلا إنه تراجع في اللحظة الأخير ليفتح الباب بعدم إهتمام لينظر في الأرجاء فيجد السرير مرتب كما هو لكن الورود مبعثرة ليبتسم بسخرية بينما سار إلى الداخل لتلفح وجهه نسمة هواء باردة عليلة جعلته يتنفس بعمق و أدار نظره نحو النافذة ليجدها مفتوحة و الستائر تتحرك بخفة بسبب الهواء ليسقط نظره على حور التي لم يعرفها إتجه نحوها بخطوات بطيئة، ثم شعر بإنه دهس على شيئا ناعم و كثيف بعض الشيئ لينزل بنظره إلى قدمه ليجد إنه دهس على شيئا يبدو اسود اللون ليجثي على ركبته أصبح يتلمسه بيده ليقرن حاجبية بإستغراب لأنه طويل و ناعم…..
أصبح يتتبع هذا الشيء الذي بين يديه بإستغراب شديد ليجد يده ترتفع شيئا فشيئا لأعلى نحو حور لتتوسع عيناه بصدمة و إندهاش عندما علم إنه شعرها؟!!.
أضاء نور المصباح الذي كان فوق رأسها لينظر إلى يديه ليرى شعرا بني اللون و فاتح تتخلله خصلات شعر ذهبية ليندهش عندما بدأ يتلمس شعرها من بداية رأسها إلى نهايته….كم أدهشه هذا كثيرا و أعجبه بنفس الوقت و لأول مرة في حياته يرى شعرا بهذا الطول و بهذه النعومة و الملمس الحريري….ترك شعرها منسدلا على الأرض ليرفع نظره نحو وجهها فيجدها نائمة بعمق و أنفاسها منتظمة…
بدأ ينحني برأسه دون شعور منه و يستنشق عبير شعرها الذي خدره بسرعة لينحني أكثر نحو وجهها ثم قبلها على وجنتها قبلة حانية لطيفة مغمض العينين..
فتح عيناه على مصرعيها و يهب واقفا بسرعة ليسير نحو السرير بخطى سريعة و يستلقي عليه بعد أن نزع تيشرته راميا إياه على نهاية السرير بإهمال ليبقى عاري الصدر كما إعتاد هو…..وضع يده اليسرى أسفل رأسه و يده اليمنى مريحا إياها على معدته و ينظر إلى السقف بشرود تام مما فعله الأن…..غضب من نفسه كونه أصبح ضعيفا فقط من إستنشاقه لعبير…..شعرها؟!!!!!.
^•^•^•^•^•^•^•^•^•
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!