تحميل رواية «حور الاسد» PDF
بقلم سهام محمود
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كان يحب واحدة فخذلته ولعبت به. كانت تحبه فخذلها واستغلها أسوأ استغلال. لتقسم على أن تعود إلى نفسها الصغيرة وتتمرد عليه وتريه الويل لكي يندم على استغلالها، لكن على طريقتها الخاصة. توقفت عن الشعور للحظات فقط تريد أن يستوعب عقلها الصغير ما تحدث به هذا الأحمق الواقف أمامها لتقول بهدوء غير مصدقة إياه: "أنت مجنون صح؟!" ليرد عليها بجمود بارد وعيناه مثبتة في عيناها: "لا مش مجنون." لتصرخ في وجهه وهي تتخصر بطفولية سائلة إياه: "أومال اللي أنت عملته فيا دا يتسمى إيه إن شاء الله؟" تحدث ببرود وهو ينظر إلى ظلا...
رواية حور الاسد الفصل الأول 1 - بقلم سهام محمود
كان يحب واحدة فخذلته ولعبت به. كانت تحبه فخذلها واستغلها أسوأ استغلال. لتقسم على أن تعود إلى نفسها الصغيرة وتتمرد عليه وتريه الويل لكي يندم على استغلالها، لكن على طريقتها الخاصة.
توقفت عن الشعور للحظات فقط تريد أن يستوعب عقلها الصغير ما تحدث به هذا الأحمق الواقف أمامها لتقول بهدوء غير مصدقة إياه:
"أنت مجنون صح؟!"
ليرد عليها بجمود بارد وعيناه مثبتة في عيناها:
"لا مش مجنون."
لتصرخ في وجهه وهي تتخصر بطفولية سائلة إياه:
"أومال اللي أنت عملته فيا دا يتسمى إيه إن شاء الله؟"
تحدث ببرود وهو ينظر إلى ظلام الليل الدامس من النافذة الطويلة التي أمامه مباشرة:
"تسميه انتي زي ما تسميه المهم إن أنا اتجوزتك وخلاص يعني انتي مراتي."
لترد به صارخة بغضب عارم:
"بس دا كان استغلال عارف إيه يعني استغلال؟!"
رد بهدوء عالماً عقوبة فعلته هذه:
"عارف والمهم إني عملت اللي في دماغي وخلاص."
لترد عليه بهدوء مماثل وقد كشفت له شيئاً عنه:
"كل دا عشان تثبتلها إنك تقدر تتجوز حد غيرها تروح تستغلني أنا؟ تستغل حبي ليك؟ تستغل اهتمامي بيك من بعيد؟ تستغل اخلاصي ليك اللي كنت بخفيه؟"
لتكمل بخيبة أمل والدموع رقرقت عينيها الجميلة أخذت تصفق بيديها بهدوء:
"اهنيك على فعلتك يا أستاذ أنت نجحت في استغلالي وقلبت كل حاجة جوايا كل حاجة حبي ليك قلبتها كره اهتمامي بيك دلوقتي هيبقى اهمال اخلاصي بيك هيروح كأنه مجاش أبدا ارتحت؟"
لتمسك بفستانها الأبيض وتخرج خارج الغرفة بينما هو يقف بإندهاش تام ناظراً إليها وهي تخطو خطواتها خارج حدود الغرفة المتواجدين فيها.
في إحدى أحياء الأسكندرية الجميلة الهادئة حيث المباني السكنية المجاورة لبعضها البعض ومتماثلة اللون والتصميم الخارجي والداخلي أيضاً، يعيش فيه معظم الناس من الطبقة المعيشية الوسطى ومنهم في بداية الغنى ولكن جميعهم يمتازون بالطيبة والأخلاق الحسنة والألفة لما بينهم.
المبنى السكني رقم 23 الموجود في الطابق الرابع شقة رقم 3.
هذه الشقة الأكثر ضوضاء وإزعاجاً في هذا المبنى بالذات بسبب تلك الطفلة، لا عفواً، أقصد الطفلة الكبيرة! نعم!!
شقة رقم 3 تقطن داخلها أسرة محمد السيوفي المتكونة من:
الأب محمد السيوفي شاهين: رجل أعمال مشهور في البلاد يبلغ من العمر 55 عاماً، حكيم جداً في قراراته التي يتخذها مرح جداً ويحب المزاح في البيت وسط أسرته الصغيرة ولكن في العمل هو جاد تمام الجد ولا يحب المزاح فيه أبداً، متوسط القامة بصحة جيدة يمتلك شعراً أسود يتخلله بعض الشيب ذو بشرة حنطية شرقية جميلة يمتلك زوجاً من الأعين البنية فبرغم أنه ابن عائلة السيوفي شاهين الشهيرة في البلاد إلا أنه دائماً يحب البساطة ليعيش في شقة بدلاً من الفيلات والقصور.
الأم رضوى البحيري: هي من عائلة البحيري المشهورة بامتلاكها سلسلة شركات استيراد وتصدير في البلاد تبلغ من العمر 54 عاماً طيبة القلب وحنونة على أبنائها وزوجها متوسطة القامة ذات شعر بني فاتح يتخلله بعض الشيب وتخفيه تحت حجابها بشرة بيضاء ناصعة تصاحبها بعض التجاعيد التي أكسبتها جمالاً على جمال زوج من الأعين الزرقاء البحرية البراقة أنف يونانية جميلة مع شفاه توتية اللون.
الابن سيف محمد: الابن البكر لمحمد يبلغ من العمر 27 عاماً كان يعمل في الشرطة لكنه استقال بعد أن أخذ ترقية لمنصب رائد لسبب ما مجهول أصبح يعمل مع والده في الشركة ويساعده في إدارة بعض الفروع فارع الطول 189 سم يمتلك شعراً أسود كثيف ناعم مع أعين بنية ورثها من والده وأخذ منه البشرة الحنطية أيضاً هادئ في تصرفاته جداً وجاد جداً في عمله لا يحب أن يمس أحداً عائلته بسوء خطأ أحمر و خاصة أخته الصغيرة.
الابنة حور محمد: هي الابنة الصغيرة والأخيرة لمحمد تبلغ من العمر 23 عاماً انتهت من دراستها لمجال تصميم الهندسة من فترة قصيرة وكم هي موهوبة في هذا المجال متوسطة القامة لكن أقرب إلى القصيرة فطولها هو 158 سم أو قصيرة تمتلك شعراً بنياً طويل جداً يصل إلى ركبتيها تتخلله خصلات صفراء ذهبية وهو أملس حريري وناعم جداً مع بشرة بيضاء ناصعة وشفاه توتية تصبح حمراء بشدة عندما تأكل الشوكولاتة فهي نقطة ضعفها يزين وجهها أنف صغير جميل وعيون أقل ما يقال عنها رائعة صدق من أسماها حور وهي حورية من حوريات الجنة سقطت على الأرض هي مجنونة وطفولية جدا تحب الأطفال بشكل غريب طيبة القلب ورحيمة جدا.
تخرج رضوى من المطبخ بعد أن أعدت الإفطار وتركت إبريق الماء على النار ليغلي بينما توقظ زوجها وابنتها وقد سبق وأن استيقظ زوجها منذ وقت قصير.
وقفت أمام الباب الأبيض الذي يزينه ملصقات ورسوم لشخصيات كرتونية مختلفة وأعلاه قوس قزح الجميل المرسوم باليد بحرفية تامة طرقته بهدوء لكن لم تسمع رداً لتطرقه مرة أخرى وتدلف إلى الداخل وتغلق الباب خلفها جلست بجانب جسد ابنتها التي تنام على جانبها الأيمن وشعرها مبعثر في جميع أنحاء السرير ويغطي وجهها بخفة.
لتمد رضوى يدها وتبعد الشعر بخفة من على وجهها لتظهر ملامح حور النائمة بعمق ابتسمت على ابنتها لتبدأ بهزها برفق من كتفها تردف قائلة:
"حور يا حبيبتي يلا اصحي بقى الله!"
لم تجد رداً لتتنهد بنفاذ صبر لتبدأ بهزها بقوة بسيطة وهي تقول:
"قومي يا حور عشان سيف جابلك الشوكولاتة اللي بتحبيها ولا اروح أديها لريم؟"
لتعتدل حور من نومها بسرعة البرق وشعرها غطى وجهها مرة أخرى بشكل مضحك لتكتم رضوى ضحكتها بصعوبة ولم تنجح في هذا لتبدأ بالضحك بخفة عليها لتهز حور رأسها بيأس من والدتها بسبب أساليبها التي تجعلها تستيقظ من نومها بسرعة كبيرة.
رفعت يديها لتبعد شعرها من أمام وجهها وتغلق عينها اليسرى وتتحدث مع والدتها بخيبة أمل وممل:
"ماما أبوس إيدك بلاش سيرة الشوكولاتة دي على الصبح بدل ما اتوحم عليها وانتِ عارفة كدة وبعدين شوفي لك حيلة تانية وانتِ بتصحيني مفيش غير كل شوية شوكولاتة شوكولاتة شوكولاتة جربي مرة تصحيني وانتِ تقولي لي: حور يا حبيبتي اصحي عشان تفطري معانا."
اتسعت عينا رضوى بصدمة وهي مازالت تنظر إلى حور التي تغلق عينها اليسرى لتضيق عيناها وتضع يديها على كلا جانبي خصرها وتقول بلؤم:
"بقى أنا اللي مفيش ولا مرة بصحيكي وبقولك اصحي يا حبيبتي؟ أنا يا بنت المجنونة لسا من شوية قايلالك كدة ومش ذنبي إنه نومك عامل زي الدببة ماشي."
ابتلعت حور ريقها بصعوبة وتنظر إلى والدتها بعين واحدة:
"ماما حبيبتي أنتي خلاص روحي بقى أنتي صحي حمو عشان ميزعلش وأنا خمسة وهاجي وراكي."
نظرت إلى والدتها بنظرات القط وهي تبسط أناملها أمام وجه رضوى وقالت (خمسة) عمداً لكي تهدأ رضوى قليلاً.
تنهدت رضوى بيأس من طريقة تحدث حور مثل الأطفال التي تلفظ الحروف بشكل خاطئ لتومئ لها بخفة بثانية تجد حور تعانقها بشدة وهي تضحك.
لتضمها إليه وهي تمسد شعرها الطويل ابتعدت حور لتخرج رضوى ذاهبة إلى زوجها لكي تراه إذا استعد أم لا.
استقامت حور من سريرها بعد أن فتحت عينها اليسرى لتقف على الأرض الصلبة الباردة وهي ترتدي خفها المنزلي لتذهب إلى حمامها الخاص لتستحم وتفرش أسنانها ثم تتوضأ ارتدت ملابس بيتية مريحة ورفعت شعرها الطويل بصعوبة على شكل كعكة بعد عدة محاولات انتهت لتخرج من الحمام وترتدي إسدالاً وتؤدي فرضها وتنـزعه لتستقيم في وقفتها لتجد شعرها ينسدل مرة أخرى لتتنهد بيأس منه اتجهت إلى تسريحتها الخاصة وتمسك بعلبة العدسات الطبية اللاصقة وتفتحها بحذر مدت سبابتها اليمنى تلتقط تلك العدسة الرقيقة على طرف سبابتها ورفعتها نحو عينها اليسرى لتضعها بحذر شديد.
أغلقت عيناها عدة مرات لـ تعتدل وضعية العدسة الطبية في مكانها الصحيح لتبتسم بخفة.
أمسكت منشفة وردية اللون متوسطة الحجم لتنشّف شعرها و هي تجمعه على جانب واحد.
انتهت لتتركه منسدلاً و تخرج من غرفتها ذاهبة إلى المطبخ لتجد والدها و والدتها جالسين.
تتجه إلى والدها و هي تحتضن رأسه من الخلف.
أنزلت رأسها نحو وجهه لتطبع قبلة رقيقة على وجنة والدها محمد الذي ضحك.
لتقول بينما تسند رأسها على رأسه:
حور: صباح الخير يا حمو.
محمد بإبتسامة: صباح النور على العسل و السكر.
حور بخبث تجاه والدتها: و بخصوص العسل و السكر دا يا حمو صبحت على النحلة و قصب السكر ولا إيه.
صدمت رضوى من حديث حور لتشهق ناظرة لها بينما ضحك محمد بصخب بعد أن فهم إبنته.
لتعبس حور من نظرات والدته و تبتعد عن والدها الذي مازال يضحك.
لتجلس على مقعدها الخاص لتقول رضوى ناظرة بحقد مصطنع نحو محمد:
رضوى: والله و عجبك كلامها يا محمد.
أصبح محمد يهدّئ نفسه بصعوبة من الضحك ليتنحنح قائلاً بجمود مصطنع:
محمد: أه عجبني و فيها حاجة يا رضوى ولا إيه.
رضوى بتهكم: لا مفيهاش بس كفاية دلع ليها بقى دي مش صغيرة دي بنتك كبيرة.
محمد: حتى لو كبرت مية سنة لقدام يا رضوى هتبقى صغيرة في نظري عشان هي حبيبتي.
لتصفق حور و تقول بصوت عالي:
حور: إشطا عليك يا أبو سيف يا جامد.
كانت ستصرخ بها رضوى إلا أنها وقفت هاربة من على سفرة الطعام قائلة بضحك:
حور: هروح أشوف سيف إتأخر ليه بدل ما أموت النهاردة.
ما أن ذهبت حور من ناظريهما ضحكا عليها بخفة من تصرفاتها تلك.
بينما هي وقفت أمام باب الغرفة المقابل لغرفتها و تطرق الباب بخفة لتسمع الأذن بالدخول.
أطلت برأسها نحو الداخل لتقول بإبتسامة:
حور: صباح الخير يا سيفو ممكن أدخل.
رد عليها سيف بينما يعدّل أكمام قميصه الأبيض و هو ينظر نحوها بإبتسامة:
سيف: طبعاً أدخلي خصوصاً إني مش متعود على الاحترام الزايد ده منك!!.
دلفت حور و أغلقت الباب خلفها لتقول بعبوس و هي تتجه لتقف أمامه و ترفع رأسها بسبب فارق الطول بينهما:
حور: بقى كدة يا سيف يعني أنا مكنتش محترمة قبل كدة ولا إيه.
أنزل سيف نفسه قليلاً ليصبح بمستواها و يقول:
سيف: خلاص متزعليش يا رورو بقى و بعدين يا ستي انا ورايح من الشغل ليكي عليا أجيبلك شوكولاتة.
ليلمس قمة أنفها بسبابته بسرعة و يذهب نحو تسريحته و يمسك بربطة العنق السوداء ليربطها.
حور جعدت أنفها بشكل مضحك و هزت رأسها لكلا الجانبين بإنزعاج لطالما لم تحب هذه الحركة لأنها تسبب لها قشعريرة في أنحاء جسدها.
لكنها ابتسمت له و ذهبت نحوه لتقف بين جسده العريض و بين التسريحة لترفع نفسها برؤوس أصابعها لتمسك بربطة عنق أخاها الذي نظر لها بضحكة خفيفة فهذه عادتها دائمًا.
انتهت من ربط ربطة عنقه لتمسك بجاكيت البدلة الرسمية الخاصة به و تلبسه إياها بلطف و رقة صادرة منها.
ليباغتها هو بإمساكها من خصرها رافعًا إياها على كتفه لتصرخ ضاحكة و يهم خارج حدود غرفته ذاهبًا إلى المطبخ.
نظرت رضوى و محمد إلى سيف الذي يحمل أخته على كتفه ليقول هو بمرح ناظرًا نحو والديه:
سيف: القصيرة جاااات أهيييه.
حور بإنزعاج: قصيرة في عينك يا طويل يا نخلة.
رضوى ممازحة: طيب و هو قال حاجة غلط يا حور.
أنزلها سيف لتذهب نحو مقعدها و تجلس عليه و تضع يدها على وجنتها اليمنى و تبرز شفتيها و تقول بعبوس ناظرة إلى الطاولة:
حور: لا كلامه صح أنا قصييييييرة.
صرخت بآخر كلمة بصوت خفيف و قد وضعت رأسها على الطاولة بيأس لتجعلهم يضحكون عليها بصوت عالي.
رفعت رأسها ناظرة نحوهم بنظرات غاضبة لتقول لمحمد:
حور: بابا هو أنا ممكن أروح أتمشى شوية على البحر النهاردة.
محمد مفكراً: لا يا حور مينفعش النهاردة و غير كدة استني لحد بكرة عشان كدة كدة رايحين القاهرة لبيت جدك نقضي باقي الأسبوع هناك.
لينظر سيف و رضوى و حور نحوه بإستغراب لتقول رضوى:
رضوى: ليه هنروح هناك هو مش لسا قدامنا يومين على ما نروح هناك زي كل مرة ولا إيه.
محمد مطمئناً: لا متخفيش مفيش حاجة كل ما في الحكاية إني هدي الموظفين بتاعت الشركة و فروعها إجازة يومين غير يوم الجمعة و السبت عشان يرتاحوا شوية.
سيف: بس يا بابا بكرة عندنا اجتماع مع شركة علشان الصفقة ولا أنت نسيت.
محمد: لا منسيتش بس عرفت إنه الصفقة دي هتبقى خسارة للشركة فرحت رافضها.
سيف: أه طيب ماشي زي ما أنت عايز.
حور: طيب يا بابا مش هروح المرة دي بس المرة الجاية هنروح كلنا سوا ماشي.
نظر لها محمد ليرفع يده و يمسد شعرها قائلاً بإبتسامة:
محمد: حاضر يا حور من عنيا يا حبيبتي.
رفعت يداها للأعلى بحماس و هي تضحك بصوت عالي ليبتسموا معها ليبدأوا معاً بتناول وجبة الإفطار سريعاً ليذهب محمد و سيف إلى الشركة من أجل إنجاز العمل سريعاً.
في القاهرة تحديداً في قصر أسد السيوفي.
أسد سيف السيوفي هو مالك و مدير أكبر مجموعة شركات تصميم في البلاد ولها شهرتها الواسعة و صدق من سماه أسد فهو كملك الغابة في هذا المجال الذي يتفنن به بكل طرقه الحرفية و المميزة جداً بذكاء عالي و جهد كبير.
أسد هو شاب في منتصف العشرينات يبلغ من عمره بالتحديد 27 عامًا فهو و سيف ابن عمه ولدا في نفس اليوم من الشهر و السنة ذاتها.
ذو جسد مملوء بالعضلات المفتولة و أسمر البشرة بشكل جذاب و وسيم لديه معالم رجولية و فك حادة جداً و صارمة مع عينان من اللون الأسود الداكن يتميز بشعره الأسود الكثيف اللامع بشكل طفيف و يتميز بنعومته الشديدة.
مع أنف حاد كالسيف تمام و شفاه غليظة تناسب وجهه الرجولي.
فارع الطول، يبلغ طوله 191 سم. يهوى ويعشق التصميم الهندسي بشكل غريب جداً. صارم جداً في عمله ولا يحب التقصير فيه. قليل الابتسام، وإن ابتسم يكون استهزاءً أو حقق انتصاراً يضيفه إلى قائمة انتصاراته. بارد التعامل دائماً، إلا مع سيف الذي يعتبره أخاه، برغم أنه ابن عمه، إلا أنه صديقه المقرب أيضاً. غامض جداً وقليل الكلام مع الآخرين.
سارة، شقيقة أسد الصغرى، تبلغ من العمر 24 عاماً. تعمل مع أسد في شركته كمصممة معمارية أيضاً. متوسطة القامة، يبلغ طولها 161 سم. لديها شعر بني غامق اللون، وهي بيضاء البشرة مع عينين عسليتين جميلتين وشفاه مكتنزة رائعة وردية اللون، وأنف صغير جميل يناسب ملامح وجهها الرائعة. على الرغم من عدم تحدثها مع شقيقها كثيراً، إلا أنها تعرف جميع أسراره، وهي تحبه وهو يحبها أيضاً، وكثيراً أيضاً. مرحة وتحب الضحك عكس أسد، وطيبة القلب أيضاً، ذات أخلاق عالية وهادئة السلوك عكس ابنة عمها حور التي تحبها كثيراً.
والدهم سيف توفى منذ سنين بسبب حادث سير على الطريق السريع، وهذا أثر على الجميع، وأكثرهم أسد، ولكنهم تخطوا هذا الموقف مع الوقت.
والدتهم نسمة، التي تعيش بمفردها هي وسارة في فيلتهما الخاصة. امرأة في عقدها الرابع، متوسطة الطول، تمتلك شعراً بنياً غامق اللون، وعينين بنيتين عاديتين، ذات بشرة بيضاء ومسمرة قليلاً، وأنف يناسب ملامح وجهها، وشفاه وردية اللون.
قصر، أقل ما يقال عنه خاص للملوك، فهو كذلك بالفعل، لأنه قصر الملك أسد السيوفي، ملك الشركات للتصاميم المعمارية والهندسية في جميع أنحاء البلاد.
نذهب إلى الطابق الثاني، حيث جناحه الخاص المتميز باللون الرمادي والأثاث الأسود اللامع. هناك، على السرير الكبير، ينام جسد، أقل ما يقال عنه مثير، بعضلاته تلك. كان أسد نائماً على بطنه عندما رن منبه هاتفه، ليمد يده وهو مغلقاً عينيه ويطفئه بضغطة واحدة.
أعتدل في جلسته لتظهر عضلات معدته السداسية وعضلات صدره المشدودة، فهو دائماً وأبداً ينام فقط ببنطال قطني. ليرفع يده اليمنى ويفرك منطقة أعلى أنفه التي بين عينيه بإرهاق. فتح أخيراً عينيه السوداوين الجميلتين لينظر إلى الساعة ويقف متجهاً إلى حمامه الخاص. استحم وفرش أسنانه ليتوضأ. ارتدى بنطالاً أسود وخرج من الحمام وهو يضع منشفة بيضاء على كتفيه لينشف شعره الفحمي. ارتدى تيشرت أبيض وبدأ بأداء فرضه كالعادة. لينتهي ويتجه نحو غرفة الملابس ليختار بدلة، بدلة عمل سوداء بقميص أبيض ناصع.
ارتدى البنطال ثم أمسك بالقميص. ارتدى ليترك أول ثلاثة أزرار حرة تكشف جزءاً من صدره العريض. بدأ يضبط أكمام القميص ليضع فيه أزرار سوداء لامعة على شكل وجه الأسد. ثم أمسك بجاكيت البدلة ليرتديها بطريقة رجولية سريعة. جلس على الكرسي وهو يربط ربطة جذمته الرجالية الفخمة.
اتجه إلى أحد الأدراج الموجود في الرفوف أمامه ليخرج علبة ويختار ساعة سوداء فخمة ويرتديها في يده اليسرى بحرفية تامة. خرج من غرفة الملابس ليتجه نحو التسريحة. مشط شعره سريعاً لأعلى ليبدو جذاباً بشكل مجنون. لينهي طلته الملكية برشة من عطره المفضل.
أمسك هاتفه الأسود ومجموعة من مفاتيحه الفضية التي علق عليها دلاية على شكل أسد.
نزل درجات السلم بسرعة ليهم خارج قصره، إلا أن أحد الخدم قاطعه بندائه قائلاً باحترام مطأطأ رأسه لأسفل:
"أسد بيه، الفطار جاهز."
توقف أسد ليستدير له ويقول ببرود:
"لا، أنا مش هفطر هنا. إنتوا إبقوا جهزوا الغدا بس."
الخادم باحترام:
"حاضر يا أسد بيه."
ليرحل أسد متجهاً إلى السيارة التي جهزها له السائق. ليتجه السائق لكي يفتح الباب، إلا أن أسد أوقفه بحركة بسيطة من يده. ليذهب السائق نحوه باحترام ويعطيه مفتاح السيارة. التقطها أسد من يده ليذهب بها نحو مقعد السائق، بينما السائق ابتعد عن طريقه. بدأ أسد يتحرك بسيارته نحو البوابة الإلكترونية لتفتح ويخرج بها خارج حدود قصره وتغلق أوتوماتيكياً بمفردها.
لينظر خلفه من المرآة الجانبية ليجد مجموعة من السيارات تسير خلفه بإنتظام. كانت جميعها محملة بأعتى وأقوى الرجال مكلفين بحماية أسد دوماً.
وصل هو أمام شركته ليهبط من سيارته برجولية. ليطاوقه سريعاً مجموعة من الحراس. ليسير إلى الداخل بخطوات سريعة نسبياً ويمشي معه الحرس إلى أن وصل مدخل الشركة، تروكه ليدخل معه اثنان فقط، والباقي على مدخل الشركة.
سار أسد نحو المصعد ليستقله نحوه الطابق الأخير حيث مخصص لمكتبه فقط هو والسكرتير. بعد ثلاث دقائق وصل المصعد إلى طابقه المنشود. ليفتح المصعد أبوابه ويخرج منه. وجد سكرتيره أحمد منتظراً إياه. ليقول أحمد باحترام وهو يسير خلف أسد:
"صباح الخير يا أسد باشا."
دلف أسد إلى مكتبه الفخم ليجلس على مقعده خلف مكتبه الأسود ليقول:
"صباح النور يا أحمد. قولي في اجتماعات الناس النهاردة."
رد أحمد متصفحاً جدول أعماله ليقول:
"لا يا أسد باشا، كل اللي موجود النهاردة في جدولك إنه عليك تمضي أوراق الصفقة النهائية لشركة الوفد الأمريكي يا فندم، والورق قدام حضرتك."
أومأ له أسد ليكمل:
"وكمان النهاردة صرف شيك لدور الأيتام اللي تحت إشراف الشركة، بس هو ده جدول أعمالك النهاردة يا فندم."
أومأ له أسد مرة أخرى. ليمسك بعدها بالقلم ويبدأ بتوقيع الأوراق وحرر الشيك بالمبلغ الذي يريده كما يفعل في كل نهاية شهر.
أخذهم أحمد من أمامه ليستأذن منه ويهم بالخروج من مكتبه. أراح ظهره على ظهر الكرسي لتمر دقائق معدودة ويرن هاتفه. أخرجه من جيب سترته الداخلية لينظر إلى شاشته ليجد المتصل هو سيف. فتح المكالمة ليصله صوت سيف الهادئ:
"صباخ الخير يا أسد."
رد عليه ببروده المعتاد:
"صباح النور يا سيف."
سيف:
"عامل إيه؟"
أسد:
"كويس، وإنت؟"
سيف:
"كويس... حبيت أطمن عليك لأنه بقالي يومين متصلتش بيك."
أسد:
"أممم ماشي يا سيف. مش هسأل عن السبب."
سيف مقهقها:
"ماشي يا ملك. المهم بكرة وراك حاجة مهمة؟"
أسد:
"لا... ليه؟!"
رد عليه سيف بينما ينهي إمضاء بعض الورق أمامه:
"عشان تيجي بيت جدي بكرة لأن بابا هيدي الشركة إجازة يومين. فلو مفيش حاجة مهمة عندك تيجي معانا."
همهم أسد ليرد مفكراً:
"ماشي، هشوف يا سيف."
سيف:
"طيب يا كينج، مستني منك الرد."
أسد:
"ماشي، سلام."
سيف:
"سلام."
أغلق الهاتف ليضعه على طاولة المكتب أمامه ويعود مريحاً ظهره إلى الخلف وينظر إلى السماء من النافذة الطويلة التي أمامه.
دقائق تمر بهدوء وهو مغمض العينين ليصل إلى مسامعه صوت شجار، ومن تميزه للأصوات عرف أن أحمد يتحدث مع أحدهم، لكن من لا يعرف. فتح عينيه بنفاذ صبر ليهب واقفاً بسرعة من مقعده ويتجه إلى الباب فاتحاً إياه بقوة ويقول بهدوء:
"هو في إيه يا أحمد؟ وليه الدوشة دي كلها؟"
وجد أحمد يتحدث بعصبية مع تلك الواقفة أمامه ومعطية ظهرها لأسد. ما أن سمعت صوته استدارت له. لينظر لها هو وتتسع عيناه من الصدمة ليقول:
"أنتي..."
رواية حور الاسد الفصل الثاني 2 - بقلم سهام محمود
أسد يقود سيارته متجهاً إلى قصره، يفكر في موضوع ما. يمسك المقود بيده اليسرى، بينما تتجه يده اليمنى إلى جيب سترته الداخلية ليخرج هاتفه. يضغط على رقم سيف ويضعه على أذنه منتظراً رده.
سمع سيف صوته قائلاً:
سيف: أهلاً يا كينج.
رد عليه أسد مباشرة:
أسد: أنا جاي بكرة لبيت جدي يا سيف.
ليبتسم سيف ويقول بفرح:
سيف: والله طيب كويس يا أسد، دا أنت بقالك سنين ما رحتش هناك.
أسد بغموض:
ما أنا عارف، بس هغيّر جو هناك وفي حاجة كده هعملها.
سيف بإستغراب:
حاجة!! حاجة إيه دي؟
أسد:
هتعرف بعدين يا سيف... سلام دلوقتي عشان في حاجة أعملها كده.
سيف:
ماشي سلام.
أغلق أسد هاتفه ليرجعه بداخل جيب سترته. وصل إلى قصره لتفتح البوابة الإلكترونية، ليوقف السيارة و يخرج منها ويغلق الباب خلفه. وقف أمام الباب الحديدي ليخرج مجموعة المفاتيح من جيب بنطاله. أمسك بمفتاح الباب ليفتحه ويدخل مغلقاً إياه خلفه.
اتجه إلى السلم ليصعد عليه، ليقاطعه صوت الخادم الذي حدثه صباحاً. وقف أسد، وقال الخادم:
الخادم بإحترام: أسد بيه، الغدا جاهز زي ما حضرتك طلبت.
أسد:
ماشي.
أكمل طريقه صاعداً لأعلى. دخل إلى جناحه الخاص ليبدأ بنزع ثيابه. اتجه إلى الحمام ليستحم بماء بارد ليريح أعصابه المشدودة. توضأ ونشف جسده من الماء. لم يبقَ إلا شعره الذي ينقط ماءً خفيفاً على أكتافه العريضة، لتنساب بحرية على طول ظهره المشدود. ارتدى بنطالاً قطنياً رمادي اللون وخرج من الحمام. التقط من خزانته تيشرتاً أسود اللون مظهراً عضلات يده وصدره. بدأ بأداء فرضه.
انتهى لينزل لأسفل ويجلس على طاولة الطعام الطويلة جداً. جلس على المقدمة وبدأ بتناول طعامه بهدوء.
***
"حووووووووووووووور."
نطق ذلك صوت أنثوي من خلال الهاتف التي تمسكه. أبعدته قليلاً عن أذنها بلامبالاة، وهي تتناول بعضاً من الفشار بينما تستمع إلى أحد الأفلام الكرتونية.
ردت حور بغضب:
حور: يخربيت كده، طبلة ودني اتخرمت يا بت أنتي.
لترد الأخرى بتهكم واضح من صوتها:
: بقى يا جزمة بقالك يومين لا بتتصلي ولا بتسألي ليه يختي؟ تكوني شفتي لك واحد وخلاكي تتوهي في هواه؟
حور بملل:
لا يا سوسو، كل الحكاية إنه تلفوني وقع في المية، الحمد لله إني لحقت الخط قبل ما يضرب.
: طيب يختي، عندي لك خبر معرفش إذا حلو ولا وحش.
حور بنفاذ صبر:
إيه هو يا سارة؟
سارة بقهقة:
مالك كده يا بت، بصلتك محروقة كده ليه؟؟
صرخت حور:
سااارة، هتقولي يا أخرة صبري ولا أقفل في وشك التليفون؟
كتمت سارة ضحكتها بصعوبة لتقول:
سارة: لا لا خلاص، هقولك والنبي.
حور:
هاا، إيه هو.
سارة بهدوء:
نردين جات مصر امبارح.
انتفضت حور من مكانها ليسقط وعاء الفشار من حضنها، لتقول بصدمة وقد توقعت سارة ردة فعلها:
حور: سردين... قصدي نردين جات يا نهاااار إسوح.
سارة:
أيوه، وإحنا بكرة رايحين بيت جدي وهما هيكونوا هناك.
جلست حور مرة أخرى على الأريكة لتقول بفرح:
حور: طيب كويس إنه أنتي جاية، عشان إحنا بردو هنروح بكرة على بيت جدي.
سارة:
طيب، احزري فزري مين هيجي تاني هناك.
استغربت حور، فعقدت حاجبيها وبدأت بحك أعلى رأسها مفكرة، لتقول بيأس:
حور: مين تاني؟ مافيش حد غيرنا يا صرصور.
ابتسمت سارة:
لا، هيجي أسد كمان هناك.
ما أن سمعت حور اسمه، تجمدت واتسعت عيناها بصدمة. تنفسها اضطرب، ودقات قلبها أصبحت متسارعة، ومعدتها بدأت تؤلمها بخفة. صمتت، لتستغرب سارة وتقول:
سارة: حوور، إنتي سامعاني؟ حووور.
حور:
هااا.
سارة:
هااا إيه يا بنتي؟ بقولك أسد جاي وإنتي تقوليلي هااا.
أغمضت حور عيناها عدة مرات لتستعيد نفسها المشتتة، لتقول بهدوء:
حور: مش غريبة إنه يجي بعد السنين دي كلها يا سارة.
سارة:
هي آه غريبة، بس أحسن عشان يغير جو. دا هو شديد حبيتين وهاري نفسه في شغل الشركة ليل ونهار، مافيش إلا اليومين دول اللي مفيش فيهم شغل كتير، ودا كويس.
ردت حور مهمهمة:
حور: طيب يا حب روحي، أمشي دلوقتي عشان أنضف البيت عشان ماما مش موجودة، لحسن تنفخني... وشكلها هتبقى إجازة زفت بسبب سردين، يووه قصدي نردين.
سارة مقهقهة:
هههههه، لا متخافيش، طالما إحنا بعيد عنها وملناش دعوة بيها خلاص.
حور:
على قولك... طيب سلام يا مزة.
سارة:
سلام يا قلب المزة.
أغلقت حور الهاتف لتفكر قليلاً. هل عليها أن تفرح أم تحزن؟ تفرح لأنها ستراه بعد طول تلك السنين، أم تحزن لأنه لن يتذكرها. تنهدت بيأس لتقف من على الأريكة وتبدأ بتنظيف الفوضى التي أحدثتها بالفشار، وهي تدندن بكلمات أغنيتها الكرتونية المفضلة بينما تنظف وتتمايل مع عصا المكنسة:
حور: عن طيبة الجنة الكون غنى، والكل بيتعلم منا أفكارنا، حياتنا وتفانينا، والعالم كله يغني.
رفعت عصا المكنسة لتقربها من فمها على هيئة ميكروفون، وتقول بصوت عالٍ:
حور: ليلا ليلا لوووو، ليلا ليلا لااااا، ليلا ليلا لووووو، ليلا ليلا لاااااااااا.
أنزلت عصا المكنسة لتعود للتنظيف مرة أخرى، لتنوي إكمال الأغنية، ليقاطعها جرس الباب.
لتقول بصوت عالٍ:
حور: أيون جااااية أهوه، ثانية واحدة بس.
جلبت المجرف البلاستيكي ووضعت به القمامة، واتجهت إلى المطبخ لتضع المكنسة مكانها، وأمسكت بحجاب ما على الطاولة وتضعه على رأسها بسرعة. وقفت عند الباب، وبسبب قصر قامتها لم تستطع أن تصل إلى العين السحرية. فتحت الباب فلم تجد أحداً. سمعت صوت ضحكات صغيرة، لتنظر إلى الأسفل لتجد ابنة جارتهم الصغيرة التي تسمى ريم. لتبتسم باتساع وتنحني نحوها وتحملها.
لتتشبث ريم الصغيرة في ثيابها وتضحك، لتقبلها حور على وجهها قبلاً كثيرة، لتضحك ريم أكثر. فقالت حور بعد أن توقفت عن تقبيلها:
حور: هو عاصم سابك زي كل مرة على الباب بعد ما زهق منك.
ضحكت ريم مرة أخرى كأنها فهمتها، لتضحك حور وتدخل بها إلى الداخل من جديد. وذهبت بها نحو غرفتها، لتفتح الباب وتدلف داخلاً وتغلقه خلفها. اتجهت إلى سريرها ووضعت ريم في منتصفه، لتجلب لها جميع الألعاب الخاصة بها وبعض الدباديب المحشوة بالقطن. لتقول لها بينما تنزع الحجاب عن رأسها:
حور: ريم حبيبتي، أنا هروح أتوضى وأصلي ونيجي نلعب مع بعض.
صفقت ريم بطريقة طفولية تدل على موافقتها، لتضحك حور عليها وتذهب نحو حمامها الخاص لتتوضأ وتخرج ثانية. نشفت وجهها ويديها، ثم أمسكت إسدالها وارتدته لتفرش سجادة الصلاة وتبدأ بصلاتها.
وبينما هي في آخر ركعة، بدأت ريم بالزحف من على السرير للخلف لتنزل على قدميها، لتضحك كونها نجحت بهذا. بدأت تخطو وهي مستندة على حافة السرير وتنزل رويداً على الأرض لتبدأ بالحبي نحو حور. لتأتي أمامها وتجلس. صفقت بيدها لتنام بهدوء في منتصف السجادة، وترفع قدمها اليمنى محاولة أن تدخل إصبع قدمها الكبير في فمها، بينما تنظر إلى حور.
انتهت حور من صلاتها لتنحني نحو ريم بسرعة وتبدأ بدغدغتها، وريم تضحك بصخب وحور معها. أمسكتها حور مرة أخرى لتحملها وتضعها على السرير. نزعت إسدالها ووضعته في مكانه المخصص هو والسجادة. جلست أمام ريم، لتحبو نحوها وتجلس في حضنها، وترفع نفسها بينما حور تسندها بيد وتراقبها، تريد أن تعرف إلى أين تريد أن تصل.
وقفت ريم على أقدامها لتضع يدها الصغيرة على شعرها، ليسقط شعر حور من لمستها فقط. لتضحك، بينما ترى شعر حور منسدلاً. لتمسكها حور وتقول بشقاوة وهي تضيق عيناها بشكل مضحك:
حور: أه يا خبيثة، أنتي كل ده عشان تخلي شعري يتفلت يا خبيثة يا ريم.
وضعتها في حضنها لتمد يدها نحو الكومود وتفتح الدرج الأول لتخرج منه لوح شوكولاتة وتغلقه مرة أخرى.
ريم فتاة صغيرة تبلغ من عمرها عاماً ونصف فقط، لديها شعر أسود قصير بما أنها لازالت طفلة، وعينان بنيتان داكنتان، وبيضاء البشرة، وهي سمينة قليلاً كحال أي طفل في هذا العمر. تكون ابنة جارهم هشام الذي يعمل معلماً، وصفاء والدتها التي تعمل طبيبة. ولديها أخ كبير اسمه عاصم، حيث يبلغ من العمر ثمانية أعوام ونصف. يبقى يلعب معها إلى أن يمل منها، فيضعها أمام باب شقتهم ويرن الجرس ثم يرجع مغلقاً الباب، فهذه عادته.
فتحت حور غلاف لوح الشوكولاتة وتقول وهي تنظر لريم:
حور: وادي يا ستي شوكولاتة إهيه، ومش هتغلى عليكي.
أمسكتها ريم لتبدأ بوضعها في فمها وتمصها بطفولية مصدرة أصواتاً مضحكة. تركتها حور لتذهب نحو خزانتها وتخرج منها حقيبة يد. فتحتها وبدأت بترتيب بعض الثياب وبيجامات النوم، من أجل المبيت في بيت جدها. انتهت لتضعها جانباً وتذهب نحو التسريحة لتمسك بشعرها وتمسكه لتجمعه على شكل كحكة. نزلت يدها هكذا، وينسدل شعرها مرة أخرى. تنهدت بيأس لتترك شعرها هكذا، فهي مهما فعلت لن تستطيع جمعه لأنه ناعم جداً.
بينما تضحك عليها ريم وفي فمها شوكولاتة ملطخة وجهها وأناميلها، لتنظر لها حور من المرآة وتفعل حركات مضحكة بوجهها، مما جعل ريم تضحك أكثر وقد تجعد أنفها بشكل جميل. لتذهب حور نحوها وتحملها وتخرج خارج غرفتها.
كانت ستجلس على الأريكة، إلا أن صوت جرس المنزل صدح في الأرجاء، لتتنهد وتغير طريقها نحو الباب، ووضعت حجاباً على رأسها. فتحت الباب بينما لازالت تمسك بريم، لتجدها والدتها صفاء، ويبدو أنها قد عادت من عملها توا.
لتقول صفاء بابتسامة:
صفاء: إزيك يا حور، عاملة إيه؟
حور بابتسامة:
الحمد لله يا دكتورة صفاء، إنتي عاملة إيه؟
صفاء:
الحمد لله. هو عاصم سابها تاني قدام الباب؟
حور بضحك وهي تنظر إلى ريم التي تضع أناملها الملطخة بالشوكولاتة في فمها:
حور: أيوة سابها تاني، شكلها طفشته بشد شعره ولا إيه.
مدت صفاء يدها لتحمل ريم من حضن حور لتقول بقلق:
صفاء: طيب هي سببت لك دوشة ولا حاجة أو تعبتك؟
حور بقهقهة:
هههههه، لا أبداً، دا تعب ريم راحة. وبعدين حد يقعد مع القمر ده ويتعب بردو.
صفاء:
هههههه، طيب ماشي، أستأذن أنا بقى عشان أشوف هشام جوه. مش عايزة حاجة؟
حور:
لا، بس حبيت أقولك إنه بكرة إحنا مش هنبقى موجودين عشان هنروح لبيت جدي بدري.
صفاء:
ماشي يا حبيبتي، تروحوا وتيجوا بالسلامة.
حور بابتسامة:
الله يسلمك.
ودعتها صفاء لتذهب نحو شقتها، بينما أغلقت حور باب الشقة لتنزع الحجاب عن رأسها وتخرج شعرها من تحت ثيابها، والذي سبق وأن أدخلته تحت ملابسها بسرعة. ذهبت نحو المطبخ لتبدأ بإعداد طعام الغداء، بينما يصل شقيقها ووالداها.
***
أسد الآن جالس في مكتبه ويرسم تصميماً معمارياً من ابتكاره، وهو مركز كل تركيزه على الرسم الذي يرسمه. دقائق تمر ليخرج من فقاعته وهو يطقطق رقبته من التعب. ترك قلم الرصاص ووقف من على الكرسي واتجه خارج غرفة المكتب. صعد لأعلى ناوياً الذهاب إلى جناحه، إلا أنه تذكر أمراً ما لينادي على أحد الخدم قائلاً:
أسد: كاميرون... كاميرون.
خرج الخادم كاميرون من أحد أركان القصر قائلاً باحترام:
كاميرون: أمرك يا أسد بيه؟
أسد بهدوء سائلاً:
هو انتوا النهاردة اعتنيتوا بـ ليث كويس؟
كاميرون باحترام:
طبعاً يا أسد بيه.
أسد:
طيب خلاص، ممكن تروح تشوف شغلك دلوقتي.
انحنى كاميرون انحناءة بسيطة ليذهب إلى عمله. أخذ أسد بخطواته نحو الباب المجاور لجناحه، ليفتح الباب ويدخل داخلاً ويغلق الباب خلفه. ليجد شبلاً كبيراً نسبياً جالساً على الأرض، وقد تميز هذا الشبل بأنه أبيض اللون. ما أن وقع نظر ليث على أسد الواقف أمامه واضعاً يده بداخل جيب بنطاله القطني، وقف واتجه له بخطوات راكضة. جثا أسد على ركبة واحدة ليبدأ بمداعبة عنق الشبل، ليثمل جعل ليث مرتاحاً قليلاً. ليلعب معه قليلاً كعادته كل يوم.
ذهب نحو جناحه وخرج حقيبة ما وبدأ بإعداد حقيبة ملابسه بمفرده، فهذه إحدى عاداته. لينتهي بعد دقائق معدودة ويذهب نحو الخزانة ليخرج شيئاً ما. لكن عوضاً عن ذلك، وقع كتاب من بين ملابسه وخرج من الكتاب صورة. انحنى ليلتقط الكتاب ومعه الصورة ليديرها بما أنها كانت مقلوبة. صدم عندما وجد فتاة تبدو صغيرة ببشرة بيضاء ناصعة مع شعر بني فاتح اللون، وعيناها كم هي جميلة؛ فعينها اليمنى زرقاء بلون البحر، وعينها اليسرى ذهبية اللون كلون أشعة الشمس. انصدم من كمية الجمال التي تحملها هذه الفتاة التي تبدو أمامه بسن الخامسة عشر. أدار الصورة للناحية الثانية لعله يجد شيئاً عن هذه الفتاة، لكن خاب ظنه. ليستغرب، أدار الكتاب ليجد عنوانه مكتوباً أعلى غلافه بخط أحمر دموي: "أحببته رغم كل شيء".
أعاد الصورة في وسط صفحات الكتاب وأعاده مكانه، ليغلق الخزانة ويذهب نحو سريره ليغط في نوم عميق وهو يتمنى أن ينسى ما حدث صباحاً.
***
بدأت أشعة الشمس الذهبية تنحصر رويداً رويداً نحو الغرب لتغرب، ويبدأ القمر يظهر مشكلاً بدراً جميلاً في وسط عتمة السماء الحالكة المزينة بنقاط من النجوم اللامعة. وكم كان جميلاً مظهر السماء في هذا الوقت مع نسمات الهواء الباردة والمنعشة أيضاً. بينما تجلس حور في شرفة الشقة المطلة على البحر من على بعد كثير، لكن هذا لم يمنعها من تأمله أيضاً.
كانت تجلس على المقعد وأمامها طاولة زجاجية صغيرة بسيطة، بينما رفعت كلتا قدميها على المقعد وتريح ظهرها على ظهر الكرسي. وشعرها تجمعه كله على جانبها الأيمن، لتمر عليها نسمة هواء باردة عليلة لافحة وجهها الحسناوي، لتغمض عيناها مستمتعة بمداعبة تلك النسمة المنعشة، لتطير معها بعضاً من خصلات شعرها القصيرة نسبياً.
فتحت عيناها مرة أخرى لتتنهد للمرة المائة على التوالي. كل هذا بسبب تفكيرها به... به هو فقط... هو فقط.
دلف سيف إلى الشرفة ليجلس على المقعد مقابلاً لـ حور التي لازالت تنظر إلى البحر البعيد ولم تشعر بدخول شقيقها حتى. استغرب سيف من هدوء شقيقته غير المعتاد، ليتنحنح بصوت عالٍ. لتفزع حور بشدة، ليبدأ هو بالضحك. لتضع يدها على قلبها الذي ينبض بسرعة، لتنظر له صارخة:
حور: الواحد هو وداخل يقول إحم ولا دستور، حتى مش يقعد على حيله ويقعد يلبس العفاريت للناس التانية.
سيف ضاحكاً:
ما أنا دخلت لقيتك سرحانة في دنيا تانية ولا أنتي هنا، دا حتى محستيش بيا أنا وداخل يا شيخة.
ليقول سائلاً:
سيف: هو في حاجة يا حور ولا إيه؟
نظرت له حور وتربعت على المقعد، وضعت مرفق يدها على فخذها، وتبرز شفتيها إلى الخارج بعبوس وتقول باشمئزاز:
حور: ست سردين جات، يووه بقى قصدي نردين أفندي جاات هنا في مصر.
همهم سيف على حديث حور، فلطالما لم تعجب حور بها بسبب شكلها وتصرفاتها الغير لائقة. ليقول هو ملطفاً الجو، فهو لا يحب أن يرى شقيقته عابسة الوجه أبداً، فهذا لا يليق بها أبداً:
سيف: طيب سيبك من سيرتها و خلينا في دي، إيه رأيك.
أخرج من جيبه ثلاثة ألواح من الشوكولاتة التي تحبها حور، ليتحول وجهها العابس في أقل من ثانية إلى وجه مبتسم بحالمية، وقد تحولت عيناها لقلوب. لتمتد يدها وتلتقط ألواح الشوكولاتة من يد شقيقها بسرعة، ليضحك هو عليها، فل طالما كان الشوكولاتة نقطة ضعفها.
فتحت حور واحدة منهم لتبدأ بتناولها بشكل طفولي متلذذة بكل قضمة. ومع الوقت بدأت شفاهها الوردية تتحول للون الأحمر الذي يشبه لون احمرار حبة الفراولة الناضجة. فقال سيف:
سيف: صدق اللي قال يخلق من الشبه أربعين.
حور:
ليه؟ هو أنت شفت حد من النسخ الـ 39 المختفين النهاردة ولا إيه؟
سيف بضحك:
لا يا حور يا حبيبته، لأنك إنتي نسخة أصلية من جدتك الله يرحمها، ولأني شفتها وإنتي ما كنتيش موجودة أصلاً.
حور بفضول:
كلهم بيقولوا إنه أنا نسخة طبق الأصل منها، طيب أوصفيها لي كده والنبي يا سيف.
سيف:
حاضر... هي كان شعرها طويل زيك كده وعنيها بردو زيك، بس الفرق الوحيد إنها كانت سمرا حبيتين مش بيضة زيك كده.
حور مهمهمة:
بقى كده.
سيف:
أييييوة كده... دا حتى كمان لما كانت تاكل شوكولاتة زيك كانت شفايفها بتحمر، أنا ما شفتش كده بس ماما هي اللي بتقول كده.
حور متفهمة:
آآآه، أهوه اللي محيرني، شفايفي دي والله لأنها بتحمر عشان باكل شوكولاتة، وغير كده هي جينات وراثية نادرة.
سيف:
أيوة نادرة... والحاجة النادرة تنفع ليكي يا قمر.
حور بخجل:
بس بقى يا سيف.
سيف:
حاضر، أقوم أنا بقى أحضر شنطتي عشان بكرة.
حور:
ماشي، بالسلامة والقلب داعي لك.
تحدثت بلامبالاة بينما تقضم آخر قطعة لوح الشوكولاتة الثاني وتهم في فتح الثالثة. ليضحك عليها سيف عالياً، لتدير رأسها نحوه وتجده قد خرج. لتتمتم مع نفسها بصوت خافت بينما تكمل فتح الشوكولاتة:
حور: هو ده بيضحك على إيه.
رفعت كتفيها بلامبالاة وتكمل:
حور: تلاقيه اتجنن يا حرام.
لتضحك هي لتكمل تناول الشوكولاتة بإستمتاع، وقد نسته هو ونردين تلك.
رواية حور الاسد الفصل الثالث 3 - بقلم سهام محمود
في صباح اليوم التالي حيث أشرقت الشمس على قصر أسد السيوفي.
بدأ الحراس الذين يطوقون المكان بالذهاب لأن مناوبتهم الليلية انتهت لتبدأ المناوبة الصباحية.
ليأتي طاقم آخر من الحراسة المشددة ويذهب كل حارس إلى مكانه الخاص.
ليعلى فجأة زئير قوي أفزع بعض الخدم داخل القصر.
ليعلم الحرس أن أسد يتدرب مع شبله الليث في حديقة القصر الواسعة جدا.
وبالفعل كان أسد يجري تمرين الركض بينما يرتدي بنطالًا أسود رياضي وفانيلة رجالية بحمالات باللون الأسود مظهرة كما هائل من عضلاته.
بينما تبللت أطراف شعره الأمامية بسبب العرق لتلتصق في جبينه.
وبجانبه يركض ليث الذي يستمتع بدوره أيضًا في هذا التمرين.
توقف أسد عن الركض أمام باب قصره ليتوقف بجانبه ليث متعبًا قليلًا.
نظر نحوه أسد لينحني نحوه ويحمله بين يديه ليمشي به إلى خلف القصر.
ليقف أمام حوض المسبح الكبير لينزله أرضا ليقف الليث على أقدامه منتظرًا صديقه.
نزع أسد الفانيلة عن جسده وقفز قفزة سريعة ماهرة بداخل حوض المسبح الكبير ليبدأ بالغوص صعودًا ونزولًا في الماء بمهارة عالية.
لم ينتظر الليث إشارة من أسد عوضًا عن ذلك قفز هو الآخر في الماء.
بدأ بتحريك قوائمه الأربعة ليصعد على سطح الماء ويكشر عن أسنانه بغضب فقد كانت المياه باردة على جسده.
ضحك عليه أسد ضحكة خفيفة ليبدأ بجولة أخرى من السباحة هو وليثه.
وبعدها خرجا من حوض المسبح ليذهب نحو الباب الخلفي فتحه ودلف داخلًا.
ليسبقه ليث مهرولًا نحو الأعلى ومن حسن الحظ أن الخدم لم يظهروا في طريقه وإلا ماتوا رعبًا من رؤيته فقط.
صعد هو درجات السلم سريعًا وقال مصيحًا لكاميرون الذي خرج من المطبخ توا:
أسد: كاميرون خليهم يجهزوا الفطار على ما أنزل.
كاميرون بإحترام: أمرك يا باشا.
ذهب كاميرون ليفعل ما طلبه منه ليكمل هو سيره نحو جناحه ليجد ليث قد فتح الباب وبدأ بهز جسده بعنف ليبعد الماء الملتصق بفروه الأبيض القصير.
أخذ أسد ملابس عادية ويذهب بها نحو الحمام.
إستحم سريعًا بماء بارد كما يفضل وفرش أسنانه ثم توضأ.
إرتدى البنطال ثم أمسك بمنشفة بيضاء ونشف جسده العلوي جيدا ومعه شعره بسرعة ليخرج من الحمام.
وبدأ بأداء فرضه بينما ليث قد نام مسبقًا وسط سرير أسد كما اعتاد.
انتهى أسد ليرى ليث نائمًا ذهب نحو غرفة ملابسه أخرج منها بدلة سوداء كالعادة فخزانته مملوءة باللون الأسود ما عدا بعضًا من القمصان بيضاء اللون لتكون بدلة كلاسيكية رائعة عندما يرتديها.
وبعضًا منها أيضًا باللون الأسود وكم يبدو فاتنًا ومثير الشكل إذا ارتدى قميصًا أسود تحت البدلة.
ليتوج ملكًا تحت عنوان الغموض بحرفية تامة منه.
وبالفعل أخرج من إحدى الرفوف قميصًا أسود ليرتدي بنطال البدلة السوداء ثم أمسك القميص الأسود ليرتديه ليترك أول ثلاثة أزرار حرة طليقة كالعادة.
أمسك بجاكيت البدلة ليرتديه بحركة رجولية سريعة صادرة منه ثم جلس على المقعد وارتدى حذاءً أسود لامعًا.
وقف منتصبًا ليتجه نحو درج الساعات أمسك بساعة ما وارتداها في يده اليسرى ثم خرج من غرفة الملابس.
وقف أمام التسريحة ليبدأ بتمشيط شعره الفحمي لأعلى وأنهى طلته برشة من عطره المفضل.
أخذ هاتفه ونزل متجهًا لأسفل نحو غرفة مكتبه.
أغلق الباب خلفه اتجه ليتأكد من شيئًا ما صغير ثم خرج مرة أخرى.
واتجه نحو طاولة الطعام ليجلس على المقدمة كالعادة فهو بمفرده على أية حال.
بدأ الخدم بوضع طعام الفطور أمامه.
قال لكاميرون الذي يسكب فنجانًا من القهوة أمامه:
أسد: أبقى خليهم يحطوا الشنطة السوداء اللي في الجناح عندي في شنطة العربية وأنا من النهاردة لحد تلات أيام مش هكون في القصر وتهتموا بليث كويس في غيابي مفهوم؟
كاميرون بإحترام: مفهوم يا باشا.
أسد: تقدر تروح دلوقتي.
انصرف كاميرون بأدب من أمام أسد ليبدأ بتنفيذ أوامره على أحر من الجمر فأي خطأ قد يودي بحياته أو بحياة أي أحد.
انتهى هو بعد مرور بعض الوقت ليذهب نحو الباب ليفتحه أحد الخدم ليكمل طريقه ويتوقف أمام سيارته السوداء صعد بها بعد أن صرف السائق وبدأ يقود ليخرج من حدود قصره.
فنظر عبر المرآة الجانبية ليجد موكبًا من الحراس كالعادة يسير خلفه.
تنهد بملل كان جليًا على ملامح وجهه الحادة والصلبة ليخرج هاتفه ويكتب رسالة سريعة لسيف ويرسلها له ثم يعيد الهاتف إلى مكانه السابق.
ليكمل طريقه بهدوء مخيف نحو قصر جده وهو عازمًا على تحقيق ما يريد.
ها هي حور تقف أمام المرآة بينما تلف حجابها الذي كان باللون الأسود لتنتهي سريعا لتنظر إلى نفسها.
فقد ارتدت بنطالًا أسود من الجينز الممدد وعليه تيشرت بأكمام طويلة باللون الرصاصي مصنوع من القطن وعليه جاكيت طويل قليلا يصل إلى منتصف فخدها وخفيف باللون الأسود أيضًا.
جلست على سريرها لتخرج حذاءً رياضي من أديداس باللون الأبيض مخطط بأسود.
وقفت ثم أمسكت هاتفها ووضعته في جيب بنطالها لتمسك بحقيبتها وتهم خارجة من غرفتها وتغلق الباب خلفها بإحكام.
لتذهب نحو غرفة الجلوس وتجد والدتها رضوى جالسة بجانب والدها الذي همس بشيء ما في أذنها لتحمر رضوى خجلًا لتضربه على كتفه بخفة كرد فعل تلقائي.
ضيقت حور عيناها بإستمتاع وتزين وجهها ابتسامة خبيثة لتقول بينما تجلس صارخة لينتفض محمد ورضوى على صراخها وهي تقول بدرامية:
حور: لااااااااا كدة حرام إلحقني يا سيف محمد قاعد بيتحرش ويعاكس في رضوى وسط البيت.
سيف بفزع: إيه في إيه…حصل حاجة؟
حور تكمل الدراما: أه محمد بيه قاعد يعاكس في رضوى كدة حرام هما غلطوا ولازم يصلحوا غلطتهم دي ويتجوزها.
سيف كان واقفًا بذهول.
رضوى التي تجلس بجانب محمد وهي منصدمة بشدة من تصرف حور وتضع يدها على فمها بينما محمد الذي همس بصدمة قائلا:
محمد بهمس: يا بنت المجنونة إيه إلي بتقوليه دا!! دا هي مراتي…. مراااتي.
ليصرخ بآخر كلمة بينما حور نظرت على وجوههم لتبدأ بالضحك بصوت عالي جدا جدا.
لم تتمالك نفسها أكثر لتسقط أرضًا من فرط ضحكها.
هم إلى الآن لم يخرجوا من صدمتهم إلا بعد أن رأوها تسقط أرضًا ليبدأوا بالضحك معها لأنها نجحت في إخافتهم وإصابتهم بالصدمة.
توقفوا جميعًا للحظة عن الضحك ثم عادوا يضحكون مرة أخرى.
أمسك سيف بيدها ليوقفها على قدميها بينما هي ما زالت تضحك لتقول بينما تمسح الدموع التي خرجت من كثرة الضحك:
حور: آآه يا ولاد لو شفتوا وشوكم كان عامل إزاي كأنكم اتلبستوا بخمس عفاريت دفعة واحدة.
سيف: دا أنتي لوحدك ملبوسة لسا هتلبسي الناس مش كفاية علينا أنتي؟
محمد: سيف عنده حق دا إلي هيتجوزك يا حور أمه داعية عليه من يوم ما اتولد.
لتومئ رضوى موافقة على حديث محمد بينما تشير إليه وعلى وجهها ابتسامة خفيفة.
كتفت حور يديها إلى صدرها وتقول بغرور مصطنع:
حور: دا يحمد ربنا ليل ونهار لأنه إلي هياخدني كأنه طال حتة من القمر.
سيف مكملا: قصدك طال القمر كله.
حور صارخة بخجل: ما إحنا قلنا حتة تبقى حتة يا أخي أنت بارد ومستفز.
ليقاطع صراخها حديث محمد:
محمد: طيب يلا بينا عشان لسا الوقت طويل قدامنا فلازم نوصل بدري كالعادة.
حور وسيف: حاضر يا بابا.
أمسك سيف بحقيبته هو وشقيقته بينما حمل محمد حقيبة تخصه هو ورضوى ليخرجوا من الشقة بعد أن تأكدت رضوى من كل شيء وأغلقت الباب بالمفتاح وذهبت نحو المصعد عندما كانوا ينتظرونها.
خرجوا جميعًا من باب العمارة ليقف عم عبده البواب ويحييهم ويردوا له التحية بحرارة شديدة.
ذهب سيف نحو سيارة والده بعد أن فتحها من بعد بواسطة زر التحكم.
فتح الحقيبة الخلفية للسيارة ووضع فيها الحقائب وأغلق الباب الخلفي مرة أخرى.
تحدثت حور بينما تطلب من والدها بإحترام:
حور: بابا هو أنا ممكن أروح مع سيف؟
محمد بإبتسامة: طبعًا يا حبيبتي وليه لا.
حور قافزة بسعادة: ربنا يخليك ليا يا بابا.
إبتسمت رضوى على حور فمهما كانت مشاكسة ومتمردة فهي لن تنسى احترامها لوالدها أو لها أبدا.
جلست محمد في مقعد السائق ورضوى بجانبه ليبدأ بالقيادة بهدوء كالعادة.
جلست حور سريعا في المقعد بجانب السائق منتظرة سيف ليأتي لها ويجلس بجانبها خلف مقود القيادة ليقول بشك بينما بدأ بالقيادة:
سيف: أنا مش مطمن إنك عايزة تيجي معايا هنا في العربية في حاجة أكيد.
ضحكت حور لأنه كشفها فتقول بإبتسامة:
حور: أموت فيك وأنت فاهمني كده يا سيفو يا قلبي أنت.
سيف: طيب هاه بقى عايزة تعملي إيه.
حور: عايزة أعمل دا.
لتخرج هاتفها من جيب بنطالها وتوصله بوصلة خاصة في راديو السيارة وتبدأ بتشغيل الأغاني بصوت عالي جدا ليضحك عليها سيف.
لتشير له بأن يبدأ بالقيادة بسرعة ليسبق والدها ويفعل كما أرادت.
نظر محمد بجانبه من النافذة بعد أن سمع صوت بوق سيارة ابنه ليجد حور تلوح له بإبتسامة بلهاء ويصل إلى مسامعه صوت الموسيقى الصاخبة ليعلم أن حور هي السبب ولهذا طلبت منه الذهاب مع سيف.
لأنها لو كانت معه لما سمح بهذا أن يحدث.
نظرت رضوى هي الأخرى لتلوح لها حور ولمحت سيف يبتسم وهو يهز رأسه بخيبة أمل من شقيقته.
ليسرع سيف ويتعدى سيارة والده وهي لا تزال تلوح لهم بإبتسامة بلهاء.
توقفت سيارة أسد أمام مطعم فخم فنظر في ساعته بينما ما زال جالسًا في سيارته.
أخرج هاتفه واتصل برقم ما ليرد الطرف الآخر بإحترام:
أحمد: أسد باشا إحنا منتظرين حضرتك في المطعم زي ما طلبت.
أسد ببرود: ماشي.
لم ينتظر إجابة أحمد ليغلق الهاتف هبط من سيارته ليرتدي نظارته السوداء ليمشي خلفه حارسان وأمامه حارسان مهد الحارسان الأماميان له الطريق وفتح إحداهما الباب ليتوقف الأربع حرس خارجًا والباقي طوق المكان بأكمله.
دلف داخلًا بخطوات رجولية لينظر في الأرجاء ليجد سكرتيره أحمد قادمًا نحوه مهرولًا بخطوات سريعة ويقف أمامه قائلا:
أحمد: أسد باشا الوفد التركي موجود وفي انتظارك من خمس دقائق بس.
سار أسد وبجانبه أحمد متجهين إلى طاولة بعيدة عن الحضور الذين بدأوا بالتهامس عن أسد وجميع الأعين عليه فقال أسد ببرود:
أسد: التصاميم موجودة معاك؟
أحمد يومئ: أيوة يا فندم موجودة وجاهزة كمان حتى العقود موجودة مش ناقصة غير إمضيتك بس.
أسد: تمام كويس جدًا.
وصلا إلى الطاولة التي يجلس عليها شخصًا يبدو في عقده الخامس وغريب الملامح قليلًا ليقف ما أن وقعت عينه على أسد الذي كان يتقدم.
الوفد التركي: سعيد برؤيتك سيد أسد.
أسد مصافحًا إياه: وأنا أيضًا سيد يوسف أوغلوا.
جلس الثلاثهم ليتحدث يوسف أوغلوا:
يوسف: هل انتهيتم من رسم التصاميم؟
أسد بهدوء: نعم انتهينا منها وأيضًا قبل الموعد المحدد في العقد مسبقًا وبخصوص هذا الأمر لقد جلبت معي رسم التصاميم لكي تراها بنفسك وإن كنت موافقًا سوف يعقد العقد بشكل رسمي.
يوسف بإبتسامة: جيد جدًا هل يمكنني رؤية التصاميم الآن من فضلك؟
أسد: بالتأكيد.
أشار أسد بيده لأحمد الذي أمسك حقيبة بنية اللون من جانبه وفتحها ليخرج رسم التصاميم ثم بسطها أمام الوفد التركي لينبهر يوسف من دقة ومهارة في الرسم ليقول بذهول:
يوسف: في الواقع لم أكن أتوقع هكذا تصاميم بهذه الدقة والمهارة العالية سيد أسد…. أنا موافق على التوقيع وعقد العقد مع شركتكم.
أسد: يسرني التعامل معك سيد يوسف أوغلوا.
يوسف: أنا أكثر سيد أسد.
صافحه أسد لينظر إلى أحمد ويقول:
أسد: أحمد هات العقد عشان أمضيه لأنه عايز أمشي… وبكرة مش هاجي الشركة.
أحمد: حاضر يا أسد باشا.
أخرج أحمد العقد ليمسك أسد بالقلم ويمضي ثم نظر إلى سيد يوسف أوغلوا محدثًا إياه بالتركية:
أسد: عذرًا منك سيد يوسف سوف أتركك تكمل إجراءات العقد مع أحمد لأنه علي الذهاب الآن.
يوسف: لا لا يوجد مشكلة سيد أسد.
أسد: حسنًا إذا أنا قد مضيت العقد وأعتذر مرة أخرى.
تحدث بينما ينهض ليصافحه للمرة الأخيرة ويتركه مع أحمد بينما هو بدأ في السير نحو باب المطعم ليفتح له الحارس الباب بإحترام والحارس الآخر أعطى إشارة مسبقة ليتجمع جميع الحرس بجانب السيارات.
فتحت له الحارس باب السيارة ليدخل ويشير للحارس بالذهاب فذهب سريعا لينضم إلى باقي الحرس.
نزع أسد نظارته راميا إياها على المقعد بجانبه أدار محرك السيارة ليبدأ بالقيادة بهدوء.
بعد مرور بضع دقائق قليلة رن هاتفه ليخرجه من جيب سترته بينما نظره مثبتًا على الطريق.
فتح المكالمة دون النظر إلى الاسم فوجد صوتًا رقيقًا يرد عليه:
سارة: أسد وحشتني أووي.
لانت ملامح أسد الجامدة عندما علم إنها شقيقته الصغرى ليرد قائلا بحنان:
أسد: وأنتي أكتر يا حبيبتي… عاملة إيه؟
سارة بإبتسامة: كويسة… مش إنت كويس؟
أسد: طالما حبيبتي كويسة أنا كويس.
سارة بخجل: ربنا يخليك ليا.
أسد: كان نفسي أشوفك وإنتي شبه الطماطم بس يلا خيرها في غيرها.
سارة بقهقهة: طيب يا سيدي هعديها المهم إنت فين دلوقتي؟
أسد: أنا قدامي ساعة يمكن أو أقل وإنتوا وصلتوا.
سارة ممازحة: قصدك وصلت يا أسد وصلت.
أسد مستغربًا: ليه لوحدك أومال أمك فين.
سارة: سافرت النهاردة الصبح ل لبنان عشان عايزة تفتح فرع جديد هناك من بيوت الجمال زي العادة وهتغيب يمكن شهر أو شهرين.
أسد: طيب ماشي يا حبيبتي إنتي خليكي عندك لحد ما أوصل واتكلم معاكي.
سارة: طيب وأنا مش هطول عليك عشان الطريق وخد بالك من نفسك يا أسد والنبي.
أسد مبتسمًا: حاضر يا سارة من عينيا.
سارة: مع السلامة يا حبيبي.
أسد: مع السلامة.
أغلق هاتفه وزاد من سرعة قيادته ليصل مبكرًا قليلا.
بعد 45 دقيقة.
في سيارة سيف الذي كان منهمك في القيادة لاحظ سكون وهدوء مريب لينظر بجانبه.
ليجد حور نائمة بعمق بينما تسند رأسها على زجاج النافذة إبتسم عليها ليوقف السيارة على جانب الطريق حرر نفسه من حزام الأمان ليستدير نحو حور ليعدل رأسها بشكل صحيح ثم ضغط على زر أسفل المقعد ليرجع الظهر إلى الخلف ليصبح ممددا وأرجع حور للخلف على ظهر المقعد لينيمها براحة أكثر.
ما أن تركها تململت في نومها لترفع ساقيها نحو معدتها بحركة تلقائية معتادة منها.
إبتسم عليها ليجد هاتفه يرن لينظر إلى هاتفه ليجده والده.
أغلق الموسيقى التي كانت تعمل من هاتف حور ليرد على والده الذي كان صوته قلقًا:
محمد: وقفت ليه يا سيف حصل حاجة ليك أو لحور.
سيف مطمئنًا: لا يا بابا إحنا بخير بس كالعادة حور نامت وقفت العربية عشان أعدل نومتها بس وهتحرك على طول.
محمد: طيب يا ابني وإحنا قدامنا عشر دقائق ونوصل.
سيف: أنا عارف يلا سلام دلوقتي عشان الطريق.
محمد: سلام.
أغلق محمد هاتفه لتقول رضوى بقلق:
رضوى: وقفوا ليه يا محمد.
محمد: لا متقلقيش دي حور بس نامت عشان كده وقف.
رضوى بإرتياح: أه طمنتني… طيب يلا يا سيدي سوق بسرعة عشان نوصل.
محمد: مستعجلة ليه دا أنا خدتها فرصة إن حور مع سيف عشان أستفرد بيكي براحتي يا جميل أنت.
رضوى بخجل: بطل يا محمد وركز في السواقة وبطل الكلام ده أعقل إحنا كبرنا.
محمد بحب: هو اللي يعقد مع واحدة عسل زيك يبطل حب فيكي وبعدين إنتي مراتي مش واحدة غريبة.
رضوى: إخلص يا محمد الله.
محمد: يا عيني على الناس اللي بتتكسف يا جدعان.
صمتت رضوى من كثرة خجلها ليضحك عليها محمد.
بعد 10 دقائق.
وقفت سيارة محمد أولًا في فناء القصر الواسع ليهبط منها وبعده رضوى ليتجه نحو الباب الخلفي لسيارته ليفتحه ويأتي خادمان ويأخذان الحقائب إلى الغرف.
بعدها دخلت سيارة سيف ليوقفها خلف سيارة والده ويطفئ محرك السيارة ويهبط.
نظر نظرة سريعة نحو والده الذي كان يتحدث مع والدته عن موضوع ما ويبدو مهم.
أغلق الباب خلفه ليتجه نحو الباب من نحو حور ليفتحه.
وكان سيحمل حور لكنه لاحظ دخول رجال كثيرة تطوق المكان ويبدو من ملابسهم إنهم حرس ليعلم أن أسد قد أتى.
دلف سيارة أسد إلى الداخل ليوقفها ويهبط منها برجولة مغلقًا الباب.
نظر إلى عمه وزوجته الذين انصدما من رؤيته بعد طول غيابه ليتجه نحوهم بهدوء وعلى وجهه ابتسامة خفيفة تكاد ترى.
بينما سيف حمل حور ليعتدل ظهر المقعد أوتوماتيكيا ليغلق الباب بقدمه.
تحدث أسد بينما يحتضنه عمه بشوق:
محمد: إزيك يا أسد يا ابني عامل إيه؟… وحشتني جدا.
أسد: الحمد لله يا عمي إزيك أنت؟
محمد: أنا بقيت أحسن بشوفتك يا ابني… إيه مش هتسلم على مرات عمك؟
أسد: وأنا أقدر… أزيك يا ماما رضوى؟
إحتضنته رضوى بمحبة كبيرة لتقول بسعادة عارمة:
رضوى: الحمد لله يا حبيبي… إنت كبرت أهوه وبقيت راجل قد الدنيا يا حبيبي.
أسد: أه يا ماما رضوى… ليقول سائلًا… هو سيف فين؟
سمع صوتًا خلفه ليستدير ويرى سيف وهو يحمل حور بين يديه.
لم يتعرف عليها ليستغرب ليقول:
أسد: إزيك يا سيف.
سيف بإبتسامة: كويس يا أسد إزيك إنت.
أسد: الحمد لله.
سيف سائلًا: إيه يا عم… ليه كل الحرس دول حوالين القصر؟؟… وبعدين المكان بعيد عن الناس وأمن ملوش لازوم.
أسد بهدوء: لا هما بيشوفوا شغلهم مش أكتر يا سيف.
ليقاطعهم محمد قائلا:
محمد: طيب يلا ندخل جوه عشان حور يا سيف.
سيف: حااضر يا بابا.
ليسير محمد ورضوى أولًا بينما بدأ سيف وأسد بالسير وسأل سيف:
سيف: إنت لابس بدلة ليه… متخنقتش منها طول اليوم.
أسد: لا كانت معايا مقابلة شغل مع وفد تركي عشان تصاميم لشركة هتتبني في تركيا.
سيف متفهمًا: أمممم ماشي يا معلم.
دخلا إلى الداخل وبينما هما يسيران إلى طريق الصالة تململت حور بين يدي سيف ليتوقف عن السير وتوقف أسد بدوره.
لم يسأل أسد على الفتاة التي يحملها سيف وهي حور ليراقب ما تفعله الفتاة بين يديه.
حور رفعت يدها اليمنى لتحاوط عنق سيف وتتمتم بنعاس:
حور بنعاس: سييف.
سيف: نعم يا حور.
حور: هو إحنا وصلنا ولا لسا؟
سيف: لا لسا واصلين يا حبيبتي.
رفعت حور رأسها بينما هي مغمضة العينين وتقول بغضب ناعس بينما أسد يراقب الوضع بصمت وسيف ابتسم:
حور: طيب مصحتنيش ليه يا بارد نزلني يلا.
سيف بقهقهة: ما أنا لقيتك نايمة قلت خلاص أشيلك وأوديكي الأوضة عشان تكملي نوم على السرير.
أنزلها بينما يتحدث لتقف على قدميها وتقبض بيدها على التيشرت وسيف وضع يده خلف ظهرها لتفتح عيناها بنعاس لتظهر زرقاوتيها بينما اتسعت عينا أسد بصدمة فهذه الفتاة التي تسمى حور تشبه حدا كبيرًا الفتاة نفسها التي كانت في الصورة فقد تبينت ملامحها بعد أن أنزلها سيف من حضنه.
لكنه أجزم بأنها ليست هي لأن الفتاة في الصورة عينها اليسرى صفراء ذهبية لكن هذه فلا.
نظرت حور بنعاس إلى سيف بينما تتمسك لتقول بعبوس:
حور: سييف أنا نعسانة خالص مش قادرة حتى أفتح عينايا ممكن تطلعني أوضتي وتعتذر لجدي لأني مش هسلم عليه وأنا في الحالة دي أكيد.
لتقول آخر كلمة بينما تتعرقل لتمسك بسيف أكثر الذي كان يضحك عليها بصوت منخفض لأنه إن سمعته حور سيغضب منه فقال لها بعد أن تمالك نفسه:
سيف: حاضر.
اغمضت هي عيناها بينما لا تزال واقفة ليبدأ بالسير وهي معه ممسكة به وهو يسندها ليشير برأسه لأسد أن يدخل إلى الداخل ليومئ له أسد بصمت.
صعدت حور درجات السلم الطويلة مع سيف ليذهب إلى آخر باب غرفة في طريق الردهة من الجهة اليمنى الذي ينتهي بنافذة كبيرة بعض الشيء.
فتح الباب ليذهب بها نحو السرير سطحها عليها لتغرق في النوم ما أن لامست رأسها الوسادة.
رفع قدماها من على الأرض ليبدأ بنزع الحذاء من قدميها ليضعه تحت السرير ثم اتجه نحو رأسها ليبدأ بنزع الحجاب الأسود عن رأسها لكي تنام براحة أكثر ليظهر شعرها الذي كان مجدولًا وقد جمعته على شكل كحكة.
فتح عينها اليسرى بهدوء لينزع العدسة الطبية برفق ويخرج العلبة من جيب بنطالها ويضعها في مكانها المخصص.
ليلقي نظرة أخيرة عليها ويخرج مغلقًا الباب خلفه.
ليسير وهو ينظر إلى ساعة يده ليصطدم ب.
بينما في الأسفل.
حيث دخل أسد بخطوات هادئة ليجد عمه محمد وزوجته رضوى جالسين على أريكة مقابلة للمقعد الذي يجلس عليه جده هلال وفي أريكة أخرى أيضًا كانت تجلس عليه شابة وامرأة في سن رضوى وعمه الثاني وكان اسمه أحمد.
الفتاة: نردين أحمد…ابنة عم أسد وحور وابنة خالة أسد أيضًا…تبلغ من العمر 25 عامًا.
كانت تدرس في الثانوية نفسها التي درس بها أسد وسيف ولكن أكملت دراستها الخارجية خارج البلاد وقد عادت من جديد.
هي أطول من سارة بقليل ولكن مغرورة جدًا جدًا.
لديها شعر أشقر اللون يصل إلى منتصف ظهرها وذات عينين رماديتين وبشرة بيضاء.
كانت تحب أسد ولكن ليس لشخصه وإنما لثروة والده وعمه الكثيرة جدًا.
وترتدي ملابس قصيرة وغير محجبة.
نادية محمد: هي والدة نردين سيدة طيبة وحنونة القلب جدًا ولم تعرف نوايا ابنتها أبدًا ولا تعلم عنها شيئًا إلا القليل لأن نردين دائمًا تبتعد عنها ولم تتقرب منها.
أحمد السيوفي: هو والد نردين وهو رجل معروف بإدارته لسلسلة مطاعم وفنادق مشهورة حول البلاد يحب زوجته وابنته كثيرًا ولكنه حزين أيضًا لأنها غير مقربة منه هو أيضًا.
ويعيش مع والده بناءً على طلب من زوجته نادية.
رآه أحمد ليقف ويسلم عليه ويحتضنه أسد بدوره وسلم على نادية أيضًا.
واتجه فورًا إلى جده ليلقي السلام عليه ممسكًا يده اليمنى ويقبلها.
ليحتضنه جده سريعًا قائلًا بشوق:
الجد: إزيك يا ابن الغالي مش باين أبدا.
أسد: معلش يا جدي الشغل كان كتير بس أديني جيتلك أهوه وهقضي الإجازة هنا كمان.
الجد: البيت شرف ونور بيك يا ابني.
أسد: منور بيك يا جدي.
جلس الجد مكانه وقبالته أسد بهدوء.
بينما هو لاحظ نظرات نردين النارية له ولكن لم يبالي بها أبدًا وبقي يتحدث مع عمه محمد وجده ويشاركهم أحمد القليل من الحديث بينما هو يعمل على بعض الأوراق.
في الأعلى.
عندما خرج سيف من غرفة حور وهو يسير ناظرًا لساعة يده ويجدها الساعة الرابعة عصرًا.
فجأة اصطدم بسارة التي كانت قد خرجت توا من غرفتها.
كادت أن تقع إلا إنه أمسكها من أكتافها بسرعة لتشهق هي وتمسك إحدى يديه.
أسندها جيدًا بينما هي نظرت له بتوتر لتبتعد عنه بسرعة وتقول بتوتر وقد غزى الاحمرار وجنتيها:
سارة: أنا آسفة كنت لسه طالعة من الأوضة ومأخدتش بالي منك.
تحدث سيف بهدوء ناظرًا لها وقد كان يفترس ملامحها جيدًا لتنظر هي إلى الأرض سريعا خجلة من نظرته المتفحصة تلك:
سيف: لا دا أنا اللي آسف لأني كنت ببص في الساعة… على العموم ولا يهمك محصلش حاجة.
تحدثت سارة بهدوء قائلة:
سارة: طيب لو سمحت هي حور فين؟
سيف: حور نايمة في أوضتها.
سارة: طيب وماما رضوى تحت.
سيف: أه تحت وأسد جه كمان.
رفعت سارة رأسها نحوه بسعادة وتقول بسرعة:
سارة: بجد…… طيب الحمد لله على السلامة… عن إذنك هنزل.
كان سيرد عليها لكنها لم تعطيه المجال لأنها هبطت مهرولة لأسفل لكي ترى شقيقها.
تنهد هو بتشتت من حاله لينزل لأسفل بهدوء ذاهبًا خلفها بدوره لكي يسلم على جده.
كان أسد جالسًا يتحدث مع محمد ليشعر فجأة بيدان صغيرتان تعصبان عيناه ليقول بهدوء بعد أن علم من هي:
أسد: إنتي عارفة إنك مهما عملتي هعرفك يبقى متحاوليش أحسن يا سارة.
لتنزل سارة يديها من على عينا أسد وتقول بتأفف:
سارة: يوووه مفيش في مرة مقدرتش تعرفني.
وقف أسد وتوجه نحوها ليحتضنها وتحتضنه هي بدورها وتشد عليه وتقول:
سارة: وحشتني أووي يا أسد.
أسد: وأنتي أكتر يا حبيبتي.
سارة: سلمت على جدو طيب.
أسد: طبعًا يا حبيبتي.
أمسكها من يدها ويجلسها بجانبه وهو محتضن كتفها نحو صدره العريض لتبتسم سارة وتمسك بيده.
ليبتسم محمد وأحمد وجدهم هلال وهم ينظرون لهما.
ليتحدث سيف بينما يدلف داخلًا.
لتختلس سارة نظرة سريعة نحوه ليلاحظها أسد لكنه لم يتحدث:
سيف: جدو حبيبي وحشتني جدا.
هلال: إزيك يا سيف.
سيف: الحمد لله يا جدو وإنت عامل إيه.
هلال بسعادة: طول ما إنتوا حواليا أنا هبقى كويس.
سيف مقبلًا يده: دايما يا رب دايما.
جلس هلال على مقعده ليجلس سيف بجانب رضوى التي تبتسم عليه فتحدث هلال مستغربًا من هدوء القصر:
هلال: اومال حور بنتك فين يا محمد هي مجتش معاك ولا إيه؟
محمد ضاحكًا: دي تقدر متجيش بردوا… هي تعبت من طول الطريق وكانت نايمة فخدها سيف وطلعها على أوضتها إصبر ساعة ساعتين كده وهتلاقي البيت كله دوشة.
أحمد: عندك حق والله يا محمد.
إستغرب أسد من تعلقهم الشديد في الفتاة التي تسمى حور وعلم إنها ابنة عمه من حديث جده.
يحاول أن يتذكرها ولكن لا فائدة أبدًا.
في إحدى الملاهي الليلية كان يجلس أحدهم عند البار وهو منتظر خبر ما ليرن هاتفه أمسكه ليرد عليه ويتحدث:
الرجل: هااا إيه اللي حصل؟
المتحدث: تمت الصفقة يا باشا مع الوفد التركي.
الرجل بغضب: ابن ال**** تاني أنا هوريه إقفل إنت يلا.
أغلق هاتفه بغضب ليشرب ما في الكأس الذي بين يديه في جوفه بغضب ليحدث النادل طالبًا المزيد لعله ينسى خسارته الفادحة لهذه الصفقة أيضًا.
في المساء.
في غرفة حور التي استيقظت على رنين هاتف الغرفة لتمد يدها وتضع سماعة الهاتف الأرضي على أذنها متحدثة بنعاس:
حور: أيوووون؟
سارة بصراخ: اصحي يا رخمة الساعة سبعة بالليل.
إنتفضت حور من نومها وهي تشهق قائلة:
حور: يا نهار أسود ومنيل بستين نيلة دا هيلو هيزعل مني جامد.
سارة بسخرية: دا يقدر دا إنتي اللي في الحتة الشمال كلها.
حور بصراخ: طيب إقفلي إقفلي عشان ألحق أصلي المغرب وأنزل أجيب تلفوني وبعد كده هتصرف.
سارة بقهقهة: طيب يا حور سلام.
حور: سلام.
أغلقت الهاتف لتهبط من سريرها وتذهب نحو النافذة لتزيح الستائر وترى السماء سوداء حالكة.
لتذهب مهرولة نحو الحمام لتتوضأ سريعا وتخرج بينما تنشف وجهها ويديها.
أمسكت الأسدال وارتدته وفرشت السجادة وبدأت تصلي.
بعد فترة أدت فرضها لتنزع إسدالها وتمسك السجادة وتضعهم على السرير لفت حجابها جيدا.
ارتدت حذاءها الرياضي.
فتحت باب غرفتها لتخرج وتغلقه خلفها.
نظرت لباب الغرفة المقابل لها بحزن لتتنهد وتأخذ خطواتها مهرولة نحو باب القصر وتمشي بهدوء كالقطة وكم هي بارعة في هذا.
لتسمع أصواتهم من غرفة الجلوس لتسير ببطء أكثر.
فتحت باب القصر وخرجت منه وأغلقت الباب بهدوء.
إبتسمت هي ببلاهة على ما فعلته لتعض على شفتها السفلية من فرط حماسها ومن أجل عدم صراخها.
سارت نحو السيارات المصفوفة خلف بعضها البعض في فناء حديقة القصر الأمامية.
تنهدت بعبوس لأنها قد نسيت وضع عدستها اللاصقة.
إتجهت سريعا نحو نافورة الماء لترى انعكاس وجهها لتحمد ربها كثيرًا كون إنه لم يرها أحد.
أخرجت العلبة من جيب بنطالها.
لتفتحها وتخرج العدسة بسرعة وتضعها بحذر شديد في عينها اليسرى.
رمشت بعينها قليلا وعدة مرات لتعتدل العدسة جيدا.
أمسكت العلبة ووضعتها في جيب بنطالها مجددًا.
إتجهت نحو السيارات مرة أخرى لتقطب حاجبيها بإستغراب من الطريقة التي اصطفت بها السيارات فقد كانت سيارة والدها وسيارة سيف محتجزة بين سيارة عمها أحمد وسيارة سوداء عالية فخمة لم تعرفها لمن.
لم تهتم للموضوع إتجهت إلى سيارة عمها أحمد لتصعد عليها بهدوء وتقف على سقفها لتقفز برشاقة على سطح سيارة والدها وحمدت ربها بإنها لم تصدر صوت الإنذار.
لتقفز مرة أخرى على سقف سيارة سيف ولم تطلق الإنذار لترفع يدها لأعلى على شكل قبضة وتضحك بصوت خفيف.
سارت إلى الخلف لتنزل وأخرجت مفتاح السيارة الاحتياطي من جيبها لتفتح الباب الخلفي للسيارة.
دخلت إلى الداخل وبدأت بعبور المقاعد بخفة وأمسكت هاتفها لتخرج مرة أخرى وتغلق الباب كأنه لم يفتح.
صعدت مرة أخرى على سقف السيارة لترى إنها بعيدة عن الطريق التي جاءت منه.
فنظرت إلى يسارها لتجد السيارة السوداء بجانبها لتقول:
حور: خليني أعدي من عليها أحسن وأسرع عشان أدخل أسلم على هيلو لحسن يزعل… بس هي دي عربية مين دي حلوة أووي… يلا مش مهم.
أمسكت هاتفها جيدا لتقفز عاليًا على سقف السيارة.
ما أن وقفت عليها أصدرت السيارة صوت إنذار عالي جدًا لتنتفض من قوة الصوت وفي ثانية وجدت السيارة محاوطة بأعتى الرجال صلابة مشهرين بأسلحتهم في وجه حور التي صدمت من سرعة الوضع لترفع يديها لأعلى بينما لا تزال ممسكة بالهاتف وتقول ببلاهة كأنها مجرمة بريئة:
حور بغباء: والله العظيم ما عملت حاجة غير إني جبت التلفون بتاعي يا جماعة.
وكما الحراس لازالوا مشهرين السلاح في وجهها.
في الداخل رن هاتف أسد بعد أن صمتوا جميعًا لأنهم سمعوا صوت إنذار السيارة من الخارج ليجزم أسد بإنها سيارته.
أخرج هاتفه ليرد ببرود:
أسد: طيب خلاص أنا جاي دلوقتي.
هب واقفًا ليقف معه الجميع ليقول محمد:
محمد: في إيه يا أسد وبعدين إيه الصوت ده.
أسد بهدوء: دا الصوت بتاع عربيتي والحرس اتصلوا بيا وقالولي في واحدة واقفة على سقف العربية.
محمد وسيف وأحمد: واحدة؟
أسد راحلًا: أيوه وأنا خارج أشوفها.
نظر الجميع إلى بعضهم بإستغراب ليخرجوا خلفه مندهشين.
عند حور التي لا تزال رافعة يديها لأعلى وهي تبتسم ببلاهة في وجوههم.
ابتلعت ريقها بتوتر لتبدأ بالصراخ منادية:
حور: باااااباااا… يا سيييف….. يا هييييلو…. يا باااااباااا.
رأت باب القصر يفتح وخرج منه أسد لكنها لم تعلم إنه هو.
عندما سمع محمد صوت حور ليقول هو وسيف وهلال بصوت واحد:
دي حووور!!!!!
سارة خلف أسد بهدوء تام.
نظرت حور نحوهم لتجد شخصًا ما يرتدي أسود في أسود يربت على كتف أحد الحرس لينزلوا أسلحتهم وبالفعل أنزلوا أسلحتهم بسرعة ليطفئ هو صوت الإنذار.
لم ينظر لها بعد لتقول مفكرة بصوت عال وهي على حالها:
حور: هو ده لابس أسود في أسود كده ليه؟؟…. دا شبه دراكولا مش ناقصه غير سنان مصاص الدماء.
سمعها أسد ليبتسم بسخرية عليها.
رفع رأسه لينظر بينما اتسعت هي عيناها وقد اجتمع الجميع خلف أسد ينظرون لها بينما هي تقف على سقف سيارته.
نظرت لأسد وبقيت تنظر في عينيه السوداء التي كانت تلمع من ضوء القمر المسلط على عينيه لتتوه في بحره الأسود دون أن تشعر.
إلا إنها استفاقت من غرقها على صوت والدها الذي تحدث سائلًا إياها بشك:
محمد: حوور بتعملي إيه على سقف العربية وإيه اللي طلعك برة في وقت زي كده؟
أنزلت يديها بسرعة بعد أن أدركت إنها بهذا الوضع المحرج لتخجل قليلا وقد لاحظها أسد وهو لا يزال يفترس ملامحها الهادئة.
تنحت قليلا لتبدأ بالحديث كانها تلقي خطابًا رسميًا في مؤتمر ما:
حور: أولًا مساء الخير عليكم جميعًا… وأنا آسفة يا هيلو إني مسلمتش عليك وعارفة إنك ممكن تكون زعلان مني… بس أنا كالعادة نمت… اممم المهم أنا صحيت بعد ما كلمتني سارة من التلفون الأرضي ورحت نزلت عشان أجيب التلفون بتاعي من عربية سيف لأنه نسي يجيبه فلقيت العربية محجوزة بين العربية الحلوة دي وعربية بتاعتك يا بابا… فرحت ببساطة ركبت على عربية عمي أحمد وبعد كده نطيت على سقف عربيتك يا بابا وبعدين عربية سيف فتحت باب الشنطة ودخلت خدت التلفون وخرجت وقفلت الباب وطلعت تاني فوق سقف العربية… لقيت المسافة بعدية قلت أعدي على سقف العربية دي وأنزل من غير دوشة… بس للأسف أول ما نطيت العربية طلعت صوت الإنذار وفي ثانية دا حتى كمان مكملتهاش ولقيت الناس دي لفت حوالين العربية الحلوة دي وطلعوا السلاح حسسوني إني مجرمة درجة أولى… بس دا اللي حصل هو أنا كده غلطت؟
نظرت نحوهم ببرائة وهي تسألهم بعفوية صادرة منها.
دقيقة صمت تمر لتجدهم جميعًا يضحكون ما عدا هذا الرجل الذي يقف أمامها مفترسًا ملامح وجهها وكأنه يحفرها في عقله لكي لا ينسى وجهها أبدًا.
تقدمت لكي تنزل من سقف السيارة وقد تهجم وجهها بغضب لأنهم يضحكون عليها.
لكن عوضًا عن ذلك صرخت بخوف عندما تزحلقت قدمها بسبب سقف السيارة الأملس الناعم وما سهله أكثر هو أن حذائها الرياضي كان أملس أيضًا.
أغمضت عيناها بخوف وغطت وجهها بيديها مستعدة لتلقي الألم المبرح.
لكنها لم تشعر إلا بقبضتين من حديد تحيط جسدها الصغير.
رواية حور الاسد الفصل الرابع 4 - بقلم سهام محمود
توقف الجميع عن الضحك بعد أن صرخت بخوف.
لتحتل ملامح الفزع والخوف وجوههم وهم يرونها تسقط، لكنهم تنهدوا بارتياح حالما أمسكها أسد بين ذراعيه قبل أن تستقبلها الأرض الصلبة.
أما هي فكانت تتنفس بسرعة كبيرة ولا تزال تخبئ وجهها بين راحتي يديها.
تغلغلت رائحته العطرة إلى أنفها لتبدأ بالهدوء تدريجياً.
بينما هو ينظر إليها بهدوء، وجدها تزيح يديها عن عينيها أولاً لتظهر زرقاوتيها التي بلون المحيط.
تحدثت بينما تنظر في عينيه قائلة ببلاهة:
"هو أنا كدة وقعت ولا دا حلم يقظة؟"
أسد ببرود:
"لا دا إسمه عبط."
أبعدت يديها عن وجهها بسرعة حالما سمعت صوته البارد، لتتزحزح بقوة لأنها تريد النزول.
لينزلها، ونظرت له بغضب قاطبة حاجبيها:
"عبط؟!! هو إنت مفكر نفسك مين علشان تقولي عبط هااه؟؟"
تحدثت بغضب بينما تنظر له.
اتجه نحوها سيف سريعاً ممسكاً إياه من كتفها ليقول لها:
"حور هو إنتي متعرفيش دا مين؟"
أشار سيف بعينيه على أسد الواقف أمامها.
ليضع يده في جيب بنطاله ببرود بينما ينظر لها كحال الجميع.
نظرت حور نحو سيف قائلة بنفي:
"لا معرفش هو مين و ميهمنيش كمان."
سيف يومئ:
"دا أسد يا حور…أسد إبن عمك سيف الله يرحمه."
اتسعت عينا حور بينما ينطق اسمه.
لتنظر لوجه أسد بصدمة مفكرة.
لقد تغير! تغير كثيراً، ازدادت ملامحه وسامة ورجولة، لكن يغلفه البرود التام.
ليت ذلك اليوم لم يأتي أبداً وما حصل ما حصل.
أغلقت عيناها بقوة بتوتر بعد أن تشتت مشاعرها.
لانت ملامحها لتبتسم مغمضة العينين، لتفتحها وتقول موجهة حديثها لأسد:
"أهلا يا أسد…شرفت و نورت البيت بعد الغيبة الطويلة دي…"
نظرت نحو سيف مكملة:
"طيب يلا ندخل جوة ولا هنفضل هنا بعد ما عجبكم الجو."
هلال:
"لا يا حور تعالي معايا و يلا يا عيال روحوا غيروا هدومكم عشان نتعشوا سوا."
الجميع:
"حاضر."
ابتعدت حور عن سيف لتذهب إلى جدها وتحتضنه بشدة.
ليباد لها الحضن.
ابتعدت عنه لتقول بعبوس بينما تمسك العصا التي يتكئ عليها:
"إييه يا هيلو دا هو مش أنا قلتلك مية مرة لما أبقى هنا أنا إلي هبقى العكازة بتاعتك…ولا أنا مش مالية عينك كمان…خد دي يا بابا."
تحدثت بينما تعطي العصا لوالدها الذي ضحك بخفة ليدخل داخل القصر ويترك حور وهلال يمشيان ببطء كما يحبان.
تحدث هلال:
"هو أنتي مش هتبطلي العادة دي أبداً؟"
حور:
"إيه يا هيلو الكلام دا إنت كدة بتغلط في حقي الله؟!!…وبعدين إنت مالك دي حاجة تخصني أنا وجدي."
هلال بضحك:
"ماشي ماشي…روحي غيري هدومك عشان نتعشى سوا يلا."
حور:
"حاضر يا هيلو بس تعالا أقعد هنا لحد ما أجي و مش هطول عليك."
هلال:
"ماشي مستنيكي أهوه."
أجلسته حور على مقعده المفضل لترمي له قبلة في الهواء ليضحك عليها هلال.
صعدت لأعلى سريعاً، وبينما تمر في الردهة متجهة إلى غرفتها وجدت نفسها تجر من الخلف بقوة وقد دخلت غرفة ما.
لتلمحها بسرعة، لتتوتر وقد التصقت بالحائط.
ابتسمت ببلاهة في وجه سارة الغاضبة:
"بقى كل دا و متسلميش عليا أنا بردو؟"
حور:
"معلش يا سارة غصبن عني و يعني إنتي مشوفتيش إلي حصل تحت دا."
سارة بهدوء:
"شفت يا قردة شفت بقى في وحدة عاقلة تعمل إلي عملتيه دا."
حور بغباء:
"أيوة أنا."
سارة بتنهد:
"يا ربي صبرني على الغبية دي."
حور مربتتا على كتفها:
"متخفيش يا سوسو عشان ربنا بيحبك قام إبتلاكي بيا."
سارة:
"عندك حق دا إتي مش بلوة بس دا أنتي مصيبة….. كارثة الكون يا حبيبتي."
حور بضحك:
"قديييمة شوفي حاجة غيرها."
سارة:
"مفيش جديد أصلا…المهم روحي غيري هدومك و أنا أغير هدومي عشان نتعشى و بعد كدة نقعد نتكلم مع جدي و نكمل السهرة هنا عندي و عندي ليكي مفاجأة."
حور:
"أخاف من مفاجأتك دي والله."
سارة بقهقهة:
"لا متخفيش المرة دي حلوة و هتعجبك."
حور بشك:
"هنشوف يلا سلام يا صرصور."
سارة:
"سلام."
خرجت حور من غرفة سارة لتمشي نحو غرفتها.
فتحت الباب، أضاءت الأنوار فيها لتغلق الباب.
لتتجه إلى حقيبتها وتبدأ بترتيب ملابسها.
ثم اتجهت نحو التسريحة لتفتح عينها اليسرى على حدها وأخرجت العدسة الطبية لتضعها في علبتها.
نزعت الحجاب عن شعرها والحذاء عن قدميها.
حررت شعرها من لفته لتمسكه وتبدأ بفك جدلته المظفرة لتتركه ينسدل على دول ظهرها.
نزعت ثيابها لتتجه إلى الحمام لتستحم سريعاً دون أن تبلل شعرها فليس لديها الوقت لكي تمشطه أبداً.
لفت حول جسدها منشفة بيضاء لتخرج وترتدي ملابس عبارة عن بيجامة بيتية واسعة وطويلة باللون الأزرق من نفس درجة لون عينها اليمنى.
أمسكت شعرها وأدخلته تحت ملابسها بعد أن جعلته يصل لنصف ظهرها.
ثم أمسكت الحجاب الأسود نفسه وارتدته ووضعت العدسة في عينها ثم تنهدت بارتياح.
لتخرج من غرفتها حافية القدمين فهذه عادتها أن تمشي وتتجول في البيت حافية دائماً.
دلتفت إلى المطبخ لتنظر إلى يدها لتصتدم بنردين التي صاحت فجأة:
"إييه الغباء دا مش تفتحي."
اتسعت عينا حور وهي التي كانت ستعتذر منها، لكن تحدثت حور بلا مبالاة:
"دا على أساس إنك شايفة أوي يعني؟"
نردين:
"أيوة أنا بشوف أحسن منك ومن عشرة زيك يا معفنة."
حور بحدة:
"بقى أنا معفنة يا راس الشمامة إنتي."
دخلت سارة المطبخ على صوت حور لتجدهم في هذه الحال لتقف وتشاهد ماذا ستفعل حور التي كانت تطلق شرار نردين التي تحاول استزازها.
فلطالما كانت نردين تحب أن تفتعل المشاكل مع حور منذ الصغر.
تحدثت نردين بصدمة:
"إيه الألفاظ البيئة إلي زيك دي؟"
حور:
"بيئة!! شوفي نفسك في المراية الأول وابقي قابليني يا….يا سردين."
هنا لم تستطع سارة التحكم في نفسها لتبدأ بالضحك بصوت عالٍ على كلام حور.
بينما نردين خرجت من المطبخ بوجه غاضب جداً.
لتنفجر حور ضحكاً هي الأخرى عليها لتتجه لها سارة ويستندان على بعضهما البعض وهما يضحكان بقوة للتحدث سارة بأنفاس لاهثة:
"شوفتي وشها بقى إزااي ههههه."
حور:
"كأنها أكلت قرن فلفل مشطشط وطلع على وشها."
بدأتا في الهدوء تدريجياً ليضحكا ضحكة خفيفة.
أمسكت حور كأس الماء لتشرب منه القليل ثم تضعه مكانه وتخرج خلف سارة ويجلسا بجانب بعضهما البعض على طاولة الطعام ولم يكن ينقصها إلا أسد.
أسد صعد إلى غرفته سريعاً لكي يبدل ملابسه كما قال جده.
دلف إلى غرفته لينزع جاكيت البدلة التي كان يرتديها ويرميها على السرير ليجلس عليه قليلاً مفكراً في تلك التي تسمى حور.
هو يعترف بأنها حور فعلاً فهي جميلة جداً وكم كان يليق اللون الأسود بها لونه المفضل.
فكر ملياً في حديثها التي قالته له:
"أهلا يا أسد….شرفت ونورت البيت بعد الغيبة الطويلة دي."
لكنه لمح نظرة الحزن في حديثها له.
وضع رأسه بين يديه بشرود يحاول تذكرها لكن لا فائدة أبداً.
تنهد والشك يملأ كيانه لأنها تشبه حدا كبيراً تلك الصغيرة في الصورة لكن الفرق الوحيد هو لون عينها اليسرى.
هذا هو الفرق الوحيد.
تنهد ثانية لينزع باقي ثيابه ويتجه إلى الحمام ويستحم سريعاً.
ارتدى بنطالاً قطنياً باللون الأسود وتيشيرت أبيض.
أمسك بمنشفة بيضاء لينشف شعره الأسود وهو واقف أمام المرآة ليتذكر حديث حور وهي واقفة على سقف سيارته:
"مين إلي لابس أسود في أسودا…دا شبه دراكولا مش ناقصله إلا سنان مصاص الدماء."
ابتسم بسخرية إلى هذا الحد هو يشبه دراكولا لكنه لم يلاحظ الخوف في عينيها إلا عندما كادت تقع ليمسكها بسرعة.
وكم كانت خفيفة كالريشة بل أخف منها أيضاً.
هز رأسه ليمشط شعره لأعلى ويمسك هاتفه ويرتدي حذاء منزلي ثم خرج من غرفته ثم يهبط لأسفل مهرولاً ويدخل غرفة الطعام ليجدهم جميعاً جالسين ليتحدث هلال:
"كنت لسا هبعت حد يقولك تنزل تتعشا."
أسد:
"لا مفيش لزوم أنا جيت بنفسي."
جلس على مقعده ليبدأ الجميع بتناول طعامه.
بعد أن مضى بعض الوقت وانتهوا من تناول الطعام كان هلال سيقوم لكنه وجد يداً تمسك بيده اليمنى ليرفع هلال نظره فيجدها حور.
ليتحدث بإندهاش:
"إنتي يا بت هو إنتي عفريتة وأنا معرفش ولا إيه؟"
حور بقهقهة:
"أيوة عفريتك يا هيلو يا جميل إنت….يلا عشان معاد الدوا بتاعك يا حبيبي."
هلال بإستسلام:
"حاضر أمري لله…ربنا يعينك يا محمد على ما بلاك يا أبني."
محمد بحب:
"أحلى بلوى يا والدي."
سيف مؤيداً:
"فعلاً يا بابا."
قام الجميع بينما رضوى ونادية وسارة يساعدون الخدم في ترتيب الطاولة.
بينما نردين التي صعدت إلى غرفتها كالعادة مبتعدة عن الجميع.
اجتمعوا جميعاً في غرفة المعيشة لتدخل سارة وتجد جدها يتحدث مع حور ويضحك.
لتتجه نحوهما وتتحدث مصطنعة الغضب:
"إيه يا جدو بقى إنت تقعد تضحك وتتكلم مع حور بس وأنا لا."
ضحكا حور وهلال ليقول:
"لا إنتي غلاوتك عندي زي غلاوة حور بالضبط مفيش فرق تعالي يا حبيبتي تعالي."
ابتسمت سارة لتمسك بوسادة ما على أول أريكة قابلتها لتضعها على الجانب الآخر لمقعد هلال وتجلس.
بينما يتحدث ثلاثتهم لبعضهم البعض.
قطع الحديث الجماعي هذا صوت سيف الذي تحدث إلى أسد قائلاً:
"أسد أنا عايز أطلب إيد أختك سارة."
لحظة ان صدام مرت على الجميع ماعدا حور وأسد ومحمد.
نظر له أسد بابتسامة وهو يقول بثقة:
"كنت عارف إنك هتقول كدة…وأنا مش هلاقي أحسن منك لأختي يا سيف بس الرأي الأول والأخير لسارة لأنها هي صاحبة الشأن…ولا إيه رأيك يا سارة؟"
انزلت سارة رأسها خجلة من هذا الموقف المفاجئ لتقول بينما رأسها مطأطئ:
"إلي تشوفه يا أسد."
أسد:
"خلاص جوابك وصلني روحي إطلعي على أوضتك يلا."
سارة:
"حاضر."
صعدت سارة إلى غرفتها كما أخبرها أسد لتصعد حور خلفها مسرعة بينما تضحك.
نظر محمد إلى أسد وقال:
"يعني هي موافقة؟"
أسد:
"أيوة موافقة يا عمي."
بدأت التهاليل تنتشر في أرجاء القصر.
وسيف كان سعيداً جداً بموافقة سارة عليه.
بينما في الأعلى فتحت حور باب غرفة سارة وتغلقه خلفها لتقفز على سارة حاضنة إياها بقوة لتبادلها سارة وهما يضحكان بسعادة لتقول حور:
"ياااا سلاااام هتبقي أخيراً مرات أخويا….و حلمك إتحقق يا سوسو يا قمر إتني."
سارة بخجل:
"خلاص كفاية إحراج ليا يا حور بقى."
حور بابتسامة:
"حاضر يا ستي خلاص هبطل…بس يلا بقى فين المفاجأة إلي إنتي قولتيلي عليها."
سارة متذكرة:
"أه فكرتيني… شغلي التلفزيون و هتلاقي فيلم عبال ما أطلع الحاجة."
حور:
"ماشي."
اتجهت حور إلى شاشة التلفاز المعلقة في حائط الغرفة لتجلس على الوسائد الأرضية مريحة ظهرها على ظهر السرير لتأتي سارة بوعاء مملوء برقائق الشيبس والفشار وأيضاً الكثير من الشوكولاتة.
لتصيح حور بسعادة وهي تصفق بيديها بطفولية لتحتضن سارة ما أن جلست بجانبها.
وبدأتا في مشاهدة الفيلم الذي كان أكشن كوميدي.
بدأ أسد وعمه محمد ومعه سيف وجدهم هلال بالتنسيق معاً على حفلة الخطوبة.
ليقرر هلال أن الخطوبة ستكون في حديقة القصر فوافقوا جميعاً على هذا الأمر لم يعترض أي أحد.
سيف كان سعيداً جداً بهذا الأمر وأنه أخيراً سيتحقق حلمه بعد زمن طويل.
هي سوف تصبح ملكة قلبه… روحه.. كيانه…. عقله….. وكل شيء يخص حياته فسوف تصبح هي من تكمل نصف دينه ودنياه.
تولى أسد أمر المعازيم وإلى ذلك ليبدأ فوراً بإكمال مهمته هذه بنفسه.
استأذن منهم وخرج من حدود القصر إلى الحديقة الخلفية أمام حوض السباحة ليجلس على أحد المقاعد.
بدأ باتصالاته الهاتفية إلى أن وقع نظره على رقم محامي العائلة أشرف الكيلاني.
ضغط عليه سريعاً ليدعوه ما أن رد عليه قال:
"مساء الخير يا أستاذ أشرف."
أشرف:
"مساء النور يا أسد باشا. . أخبارك؟"
أسد:
"الحمد لله كويس… أمور الشغل معاك؟"
أشرف:
"تمام والله… أؤمرني يا فندم."
أشد:
"شكراً ليك بس المرة دي مفيش حاجة أنا اتصلت عليك عشان أعزمك على حفلة خطوبة أختي سارة بعد بكرة في بيت العيلة."
أشرف:
"والله!!… ألف ألف مبروك يا أسد باشا."
أسد:
"الله يبارك فيك يا أستاذ أشرف."
أشرف متذكراً:
"أه صحيح يا أسد باشا في موضوع كدة عايزك فيه وهو مهم جدا."
أسد مستغرباً:
"طيب اتفضل أنا سامعك!"
أشرف:
"يؤسفني إنه مش هينفع على التلفون ممكن تيجي على مكتبي بكرة الضهر لأنه أقرب على بيت العيلة ومش هياخد وقت."
أسد:
"ماشي بإذن الله بكرة الساعة 11 هبقى عندك."
أشرف:
"مستنيك يا أسد باشا… مع السلامة."
أسد:
"مع السلامة."
أنهى أسد المكالمة لينظر إلى شاشة هاتفه بشك من الموضوع الذي يريده به المحامي ويتطلب الأمر منه الحضور شخصياً.
رفع حاجبيه مع تنهيدة طويلة تخرج منه وإنزلهما ثانية ليقف نظر إلى السماء المملؤة بالنجوم والقمر المضيء ليجلس مرة أخرى على المقعد ويتأمل السماء في هدوء تام.
في غرفة سارة حيث تجلس هي وحور على الأرضية وسارة تمسك بوعاء الفشار وحور ممسكة بكمية كبيرة من الشوكولاتة وشفاهها تحولت إلى اللون الأحمر الجميل وبدت كأنها وضعت أحمر شفاه لكنها طبيعية.
بدأتا بالضحك على مشهد كوميدي في الفيلم لتقول سارة:
"تصديقي يا حور أنا متوقعتش إن سيف هيقول في الوقت ده!!"
حور:
"لييه؟"
سارة بعدم فهم:
"معرفش بصراحة أصل أخوكي دا ميتفهمش بالنسبالي."
حور بقهقهة:
"هو كدة من زمان وإنتي عارفة كدة."
سارة:
"أه عارفة."
كانت حور ستتحدث إلا أن طرق الباب قاطعها لتنظر إلى سارة بإستغراب لترفع سارة كتفيها دلالة على عدم معرفتها من يكون الطارق لتقول سارة بصوت عالٍ:
"مييين؟"
عوضاً أن تعرف هوية الطارق رأتا الباب يفتح لتدخل منه نردين لترفع كلا من حور وسارة حاجبيها بإستنكار من فعلتها هذه لتضع نردين يدها على خصرها وتقول سألة:
"هو إيه سبب الزغاريط اللي كانت تحت من شوية دي؟"
ردت عليها حور وهي لازالت رافعة حاجبها وتقول بإستفزاز:
"لييه هو إنتي متعرفيش إيه اللي حصل تحت؟"
نردين:
"لا وإيه اللي حصل يعني؟"
حور مكملة:
"اللي حصل إنه سيف أخويا هيتجوز سارة بنت عمي وعمك…. عقبالك يا حبيبتي."
ضغطت على آخر كلمتين بشدة لتضحك عليها سارة بصمت.
لتقول لها نردين:
"كل دا على الحاجة التافهة دي."
حور بإستفزاز:
"أه يا حبيبتي أصل إنتي متعرفيش قد إيه بنحب نعمل كدة على الحاجات التافهة زي دي."
سارة:
"خلاص بقى…نردين مش إنتي عرفتي اللي عايزة تعرفيه."
نردين:
"أه!!"
سارة:
"خلاص اتفضلي دلوقتي عشان في حاجة عايزة أعملها أنا وحور."
نردين بلؤم:
"ماشي…تصبحوا على خير."
نردين وحور:
"و إنتي من أهله."
خرجت نردين من الغرفة.
لتزفر حور الهواء بنفاذ صبر منها.
ربتت سارة على كتفها وهي تبتسم في وجه حور لتنظر لها حور وتبتسم.
تحدثت حور وعلامات الحزن ترسمت على ملامح وجهها:
"سارة…أنا شكلي كدة مش هوفي بوعدي ليكي."
سارة:
"وعد؟؟ قصدك الوعد نفسه واحنا صغيرين؟"
حور:
"أيوة."
كانت حور تجلس وهي تلعب بدميتها وسارة التي تلعب مثلها بدميتها.
وفجأة وجدت حور نفسها تجلس في أحضان أحدهم لتنظر خلفها وتجده أسد لتبتسم وتعانقه بطفولية صادرة منها وهي تضحك وهو يبادلها الحضن بإبتسامة لتقبل وجنته ويضحك عليها.
أدارت رأسها لتجد سارة في أحضان سيف شقيقها لكن سارة كانت محمرة من الخجل عندما قبلها سيف على وجنتها لتضحك عليها حور.
لتخبئ سارة وجهها بسرعة في عنق سيف الذي بدأ بالضحك عليها بصخب.
في هذا الوقت كانت حور تبلغ ثلاث سنوات وسارة أربع سنوات بينما أسد وسيف يبلغان من العمر سبعة سنين.
فبرغم سنهم الصغير إلا أنهم يفهمون الأشياء التي يقولونها فهما جيداً.
تحدث أسد بينما يقبل رأس حور ويبدأ بتمسيد شعرها الطويل البني الفاتح:
"سيف إيه رأيك نتجوز أنا وإنت في نفس اليوم؟"
سيف مفكراً:
"فكرة حلوة مش بطالة يا كينج أنا موافق مش فاضل إلا موافقة العروسة."
تحدث بخبث بينما ينظر إلى وجه سارة التي خجلت أكثر ليضحك عليها بخفة ويحتضنها بشدة.
نظرت حور إلى أسد الذي لا يزال ينظر إليها وتاه في عينيها مختلفة اللون:
"يعني إيه جواز يا أسد؟"
أسد:
"يعني يا حبيبة أسد أنتي إتنين ولد وبنت زيي وزيك كدة يروحوا يقعدوا مع بعض على طول وميسبوش بعض أبداً أبداً مهما حصل ومهما كانت الظروف."
حور بطفولية:
"طيب أنا مش هسيبك أبداً أبداً يا أسد…وإنت مش هتسيبني صح؟"
أسد محتضناً إياها:
"أبداً أبداً يا قلب أسد."
رفعت حور رأسها وابتعدت قليلاً عن أسد لتنظر إلى سارة التي تمسك بيد سيف وتلعب بأصابعه لتقول لها:
"ساارة؟"
سارة:
"إيه يا حور؟"
حور:
"إيه رأيك نوعد بعض أنا وإنتي إننا نتجوز سوا؟"
سارة بعدم فهم:
"مش فاهمة إزاي؟"
تذمرت حور لتقلب عيناها ليضحك عليها أسد من تذمرها الطفولي لتقول:
"يعني أقصد إنك إنتي وسيف وأنا وأسد هنتجوز في نفس اليوم."
سارة بخجل:
"ماشي وعد يا حور."
حور بضحك:
"وعد يا سارة من بنت…"
سارة مكملة:
"لبنت."
أمسك سيف يد سارة وذهبا يلعبا معاً.
بينما حور استدارت لأسد وبدأت بالتثأوب لتدخل بأحضانه سريعاً وتقول بنعاس وهي تتمسك بقميص أسد الأبيض:
"بحبك يا أسد."
شدد أسد على حضنها واشم عبيرها الآخاذ ورد بهمس وهو تائه:
"وأسد كمان بيحبك يا حوريته."
ترقرقت عينا سارة بالدموع على حالة حور التي شردت أمامها في الماضي كالعادة.
لتحتضنها وتبدأ دموعها بالنزول على طول وجهها لتتمسك بها حور بشدة وتبدأ بالبكاء بصمت هي الأخرى.
بعد عدة دقائق.
ابتعدت حور عن سارة لتمسح دموعها وترسم ابتسامة على وجهها وتقول بمرح:
"سيبك مني يا بنت إنتي وخلينا فيكي إنتي المهم…..خلاص اللي كنتي عايزاه جالك."
سارة بمرح:
"أهوه جالك أهوه."
حور:
"ريح بالك أهوه…أهوه جالك أهوه ريح بالك أهوه."
ضحكتا معاً بصخب.
لتشهق حور بفزع مرة واحدة لتسألها سارة:
"إيه في إيه يا هبلة يا مجنونة إنتي؟?"
ركضت حور خارجة من الغرفة تصرخ مجيبة على سؤال سارة:
"نسيت هيلو يا لهوييييي هيلو…هيلو…هيلو."
اندت سارة من طريقة خروجها الشبه مدمرة لتضرب جبينها بخفة لتنظر في ساعة الحائط لتجدها الساعة العاشرة والنصف أي موعد نوم هلال قد فات ومن المحتمل إنه نائم الآن.
لتهز رأسها لكلا الجانبين وتبدأ بترتيب الفوضى التي أحدثتها حور.
بدأت حور بالركض سريعاً وهي حافية القدمين كالعادة.
لتنزل من على السلم وهي تردد اسم دلع جدها ( هيلو…هيلو) بصوت مرتفع نسبياً لكن دون أن تعرف.
لتدخل غرفة المعيشة وهي تردد الاسم لتنظر نحو مقعد جدها لتجده جالساً لكن هلال…سيف…أسد..محمد..أحمد…ينظرون لها باستغراب على تصرفها هذا.
اتجهت إلى هلال وهي تلهث من ركضها السريع وتجلس أمام هلال القرفصاء ليقول لها هلال بصدمة:
"إيه يا بنت المجنونة إنتي؟…نازلة من على السلم وإنتي تنادي عليا كأني في آخر الدنيا ومش سامعك…دا أنا طبلة ودني اتخرمت من كتر ما إنتي بتنادي عليا الله."
رفعت حور رأسها له وتقول له وهي تحرك يديها أمام وجهه بعشوائية:
"بقى أنا يا راااجل واخداها جري من آخر البيت وأنا خايفة عليك لحسن تكون نمت ومخدتش الدواء بتاعك وانت بتشتم عليا وتقولي يا بنت المجنونة…هي أمي فين عشان تسمعك وانت بتشتمها كدة…دي كانت هتضحك على نفسها منك يا شيخ."
هلال:
"خلصتي؟"
حور بغباء:
"أه."
انفجروا عليها ضحكاً ماعدا أسد الذي ابتسم ابتسامة باهتة عليها.
تكتفت حور بغضب لتقف على قدميها وتمسك بيد هلال لتقول بتذمر:
"بتضحك؟؟…إضحك براحتك يا هيلو بس بعد ما تاخد الدواء عشان معاد نومك عدى وانت مخدتش بالك."
هلال:
"والله!!…أنا مخدتش بالي فعلاً…طيب يلا بينا تصبحوا على خير يا جماعة."
الجميع:
"وإنت بخير."
وقف هلال بينما تسنده حور ليبدأ بالسير نحو إحدى الغرف التي في الطابق الأرضي فتحت حور الباب لتنير الأضواء وتكمل السير مرة أخرى وتجلس هلال على السرير لتسأله بينما تنزع الحذاء عن قدميه:
"صليت صلاة العشاء يا هلو ولا لسا؟"
هلال:
"صليت صلاة العشاء يا حور."
اتجهت نحو خزانته لتخرج له بدلة نوم وتعطيه إياها:
"إتفضل خد هدومك دي يا هيلو وإستحمى عبال ما أجهزلك الدواء."
هلال:
"طيب يا حور."
أسندته حور إلى أن وصل إلى باب الحمام ليدخل هو وبعدها خرجت هي من الغرفة لتذهب نحو المطبخ فتحت الثلاجة أخرجت الدواء.
وأمسكت بإبريق الماء وخرجت من المطبخ كانت تنوي الدخول إلى غرفة جدها إلا أن صوت والدها أوقفها:
"حوور."
حور:
"نعم يا بابا."
محمد:
"عطيتي لجدك الدواء بتاعه ولا لسا؟"
حور:
"لسا أصلي خليته يروح يستحمى عشان جسمه يرتاح من تعب النهاردة وعشان لما ياخد الدواء ينام براحته ويبقى في سابع نومة."
محمد:
"طيب وشفايفك محمرة كدة ليه؟"
حور:
"إيه هي لسا حمرة يا بابا."
محمد:
"أه وبزيادة كمان."
حور:
"يبقى من كتر الشوكولاتة اللي كلتها."
محمد:
"شوكولاتة بردو…على العموم روحي لجدك وبعد كده أبقي اطلعي نامي."
حور:
"حاضر."
انصرفت حور من أمام والدها لتدخل إلى غرفة جدها لتجده جالساً على السرير وينشف يديه من الماء.
ابتسمت في وجهه ليرد لها الابتسامة ذهبت إلى الكومود وضعت إبريق الماء لتمسك بالكأس الزجاجية وتسكب به الماء وأخرجت علبة الدواء ووضعتها في راحة يدها لتذهب نحو جدها وتمد يدها له ليأخذها منها ويضعها في فمه لتمد له كأس الماء ويأخذه هو الآخر ويشرب القليل ليقول بعدها وهو يمد لها الكأس مرة أخرى:
"الحمد لله."
حور:
"تستاهل الحمد يا هيلو….يلا بقى على النوم."
هلال متنهداً:
"حاضر يا حور."
تسطح هلال على السرير لتغطيه حور وتقول:
"تصبح على خير يا هيلو."
هلال بإبتسامة:
"وإنتي من أهل الخير يا حور يا حبيبتي."
قبلت حور رأسه لتتجه نحو الباب وتنظر له قبل أن تطفئ الأضواء لتغلق الباب بعد أن رأت هلال يغلق عينيه بارتياح.
اتجهت مرة أخرى إلى المطبخ وفتحت الثلاجة لتضع به الدواء مرة أخرى لتغلقها لتمسك بكأس وتملائها ماء من المبرد لتشرب كفايتها.
خرجت من المطبخ لتصعد إلى غرفتها وتركت الأنوار مطفئة نزعت الحجاب عن رأسها لتتنهد بخفة أخرجت شعرها من أسفل ثيابها لتطلق سراحه من قيوده.
لينفرد على طول جسدها ليصل إلى ركبتها.
سارت نحو الشرفة لتفتح بابها سارت نحو إحدى المقاعد الموجودة لتجلس عليها وترفع قدميها إلى مستوى صدرها لتلف حولهم يديها ثم تتكئ عليهم برأسها.
نظرت نحو السماء الحالكة بشرود.
رأته اليوم لم يتذكرها أحزنها.
لم ترمي اللوم عليه فهذا الشيء ليس بيده.
وإنما شاء القدر أن ينسيه إياها لتعلم هل سوف تصبر أم لا.
في الصباح.
استيقظ أسد ذهب نحو الحمام استحم وفرش أسنانه ثم توضأ.
نشف جسده من الماء جيدا وأمسك بنطال قطني ليرتديه خرج من الحمام وهو ينشف شعره الفحمي بسرعة ليبعثره بيده بسرعة.
اخرج من الخزانة تيشيرت أحمر.
أمسك سجادة الصلاة ليفردها ويبدأ فرضه.
انتهى ليقف أمسك السجادة ليطويها ويضعها على السرير أمسك هاتفه وارتدى ساعته ليخرج من الغرفة ناوياً إغلاق الباب لكن عوضاً عن هذا وجد نفسه ساقطاً على الأرض بعد أن اصطدم به شيء وما وبقوة أيضاً.
فتح عينيه بعدم إستيعاب لما جرى معه رفع رأسه ليرى من هذا الشخص المرمى عليه.
ليجدها هي.
سمع صوت شهقة مكتومة ليستدير رأسه تلقائياً نحو الصوت ليجد سارة شقيقته واضعة يدها على فمها وعيناها متسعة بصدمة من الذي فعلته.
لم تمر ثانية بعد أن نظر لها ليجدها هربت ليجد حور تتمتم بغضب بصوت عالٍ غير مدركة هي مستلقية على من:
"والله لآوريكي يا سارة بقى أنا حور تزوقيني كدة؟؟!!…مفكراني هسكتلها يعني عشان ما هي هتبقى مرات اخويا….تبقي غلطانة يا سارة سمعاااني غلطااانة."
صرخت بآخر كلمتين لعل سارة تسمعها وترد عليها لكن عوضاً عن هذا لم تجد أي إجابة سوى الصمت.
الصمت فقط.
نظرت لخلفها بعد أن اعتدلت لتسند يدها بتلقائية على صدر أسد الذي انقبض من لمستها فقط.
لتقول عاقدة حاجبيها ولم تجدها لتقول بهمس:
"إييه أومال سارة راحت فين؟"
أسد ببرود:
"هربت."
صرخت حور بفزع من صوت أسد البارد.
لتجد نفسها جالسة على جسده لتقف من عليه بسرعة وتقول بخجل ناظرة إلى أسفل:
"أنا أسفة….أسفة بجد كل دا حصل بسبب سارة هي زقتني جامد وشكلي كدة وقعت عليك."
ليرد ببرود:
"أنتي وقعتي عليا أساساً."
خجلت حور أكثر ولا تزال منزلة رأسها تنظر إلى أصابع قدمها وتحركهم بتوتر وبدأت بفرك أصابع يديها ببعضهم البعض.
راقبها بصمت ومتوترة ووجهها أحمر من الخجل.
أعجبه منظرها كثيراً ابتسم ابتسامة جانبية لتقول بهمس وتهم بالرحيل:
"أسفة مرة تانية وعن إذنك."
لتفر هاربة من نظراته لتدخل إلى غرفتها وتغلق الباب خلفها.
هو بقي ينظر نحو باب غرفتها لثواني ليتنهد ويهندم ثيابه ليغلق الباب مرة أخرى ويسير باتجاه غرفة شقيقته.
طرق الباب لم يجد ردا.
أكمل سيره نحو درجات السلم لينزلها بسرعة كعادته ليدخل إلى غرفة المعيشة ليجدهم جالسين.
فقط الرجال إما نسائهم فكانت تجهز طعام الإفطار.
جلس بجوار جده ليقول:
"صباح الخير."
الجميع:
"صباح النور."
هلال:
"النهاردة وراكم حاجة مهمة يا جماعة؟"
أسد:
"أنا عندي مقابلة مع محامي العائلة بعد الضهر أما باقي اليوم لا."
محمد:
"أنا مفيش حاجة ورايا."
سيف:
"أنا فاضي خالص مفيش حاجة."
أحمد:
"أنا بعد الفطار كدة هخلص شوية ورق يعني على الساعة عشرة كدة…بس ليه يا بابا؟"
هلال:
"لا مفيش حاجة بس هنقعد مع بعض نرتب لحفلة خطوبة سارة وسيف."
سيف:
"أيوة بقى يا جدو يا جامد إنت."
هلال:
"دا عند مصلحتك يا حبيبي."
سيف:
"لا الكل في الكل."
ضحك الجميع عليه إما أسد ابتسم فقط.
نادتهم رضوى ليكي يتناولوا الإفطار فوقف الجميع وعندما أراد هلال أن يمسك عكازه وجد العكازة تبتعد عن متناول يده.
كان أسد سوف يخرج لكنه وجد يد من خلف الأريكة تمتد وتأخذ العصى ليبقى ويشاهد ماذا سيحصل.
ضحك هلال بخفة قائلاً:
"والله ما عارف أنا شغل عفاريت السيالة دا اللي بيتعمل في البيت….إظهر وبان عليك الأمان."
لتظهر أمامه حور وتقول:
"بووووووو….العفريت ظهر أهوه يا هيلو….وكان هيعمل فيك حاجة عشان كنت هتمسك العكازة دي تاني بس أنا خفيتها بطريقة سحرية."
ضيقت عيناها بخبث وهي تقول سحرية ليضحك عليها ويضرب كفاً بكف ليمد لها يده ولا يزال يضحك.
لتضحك هي معه وتمسك بيدها ليقف مستنداً عليها.
أسد كان متكئاً على الحائط وينظر لها ولجده منذ قدومها وهي تنهره عن استخدام عكازه وهي موجودة.
مثل ما حدث قبل قليل لكن بطريقة مضحكة ومسلية لم يشعر بها أحد عندما دخلت ولم تظهر نفسها إلا عندما أراد جده الوقوف على قدميه مستخدماً عكازه وجدها تختفي ويعلم بوجودها.
أعجبه اهتمامها بجده كثيراً.
تهتم به كأنه… زوجها!!
تمنى للحظة فقط أن يكون مكان جده لكن تفكيره باهتمامها الزائد به هكذا أزعجه قليلاً.
تنهد هو بخفة.
ليجدها تسير وهي ممسكة بيد هلال لترفع رأسها بينما تضحك على ما قاله هلال لها.
لتسقط أنظارها على عيناه السوداء التي تنظر لها لتصمت تدريجياً وارتفعت الدماء إلى وجهها لتصبح حمراء جراء تذكرها لما حصل صباحاً.
لتمر من أمامه وقد أشاحت بنظرها بعيداً عنه لتستمر في سيرها نحو طاولة الطعام الكبيرة.
بينما هي تمشي هو سقط نظره إلى الأرض ناوياً إخراج هاتفه لكن لمح بنظرة سريعة إلى قدماها ويجدها.
حافية القدمين.
ابتسم بجانبية على ذكاء هذه الفتاة.
لهذا لم يشعر بدخولها إلى غرفة المعيشة واختبائها خلف الأريكة.
هذه الفتاة ليست سهلة أبداً لكن ما لا يعرفه هو إنه هذه هي عادتها منذ زمن.
جلس الجميع على طاولة الطعام وبدأوا بتناول الطعام.
انتهوا بعد وقت لم يكن كثير لتقوم حور أول واحدة نحو جدها لتمسك بيده وتعيده نحو غرفة المعيشة ليجلس على مقعده المفضل.
كان أسد قد ذهب خلفهم أيضاً ومعه الجميع.
ليجلسوا في أماكنهم المعتادة بينما رضوى ونادية ومعهم سارة وبعض الخدم يساعدون في ترتيب الطاولة.
حور دخلت إلى المطبخ وأمسكت بكوب ماء ومعها دواء جدها.
لتخرج مرة أخرى وتقف أمام هلال ليتأفف مثل الطفل الصغير عندما رآها تمسك بالدواء:
"مفيش مرة تنسي موعد الدواء يا حور ولو مرة وحدة."
حور:
"لا عشان أنا عايزاك تبقى شديد كدة وقوي عشان تحضر فرحي يا هيلو ولا إنت إيه رأيك؟؟…وأهوه منه أدورلك على عروسة تبقى على قدك يا جميل."
هلال بصدمة:
"بص البت المجنونة دي بتخرف وتقول إيه؟!!….بقى أنا بعد العمر دا كله عايزاني اتجوز…عشان جدتك تقوم من القبر وتموتني معاها وترجع لتراب قبرها وهي نايمة بسلام…مش كدة؟"
تحدثت بعد أن أخذت منه الدواء وتضع كأس الماء على الطاولة الصغيرة.
لتنحني أمامه وتقول بهمس والجميع بما فيهم أسد منتظرين ردها:
"يمكن أه ويمكن لا."
نظر هلال نحوها ليقول:
"يمكن أه ويمكن لا؟?"
ردد من خلفها بشك على إجابتها.
لتهز رأسها موافقة على حديثه وهي تعض على شفتها السفلية لكي لا تفرط من الضحك الذي تكتمه.
همهم هلال ليباغتها بإمساكها من إذنها من تحت الحجاب لتضع يدها اليسرى على يده التي يمسك بها إذنها.
لتصرخ ضاحكة ومعها الجميع وأسد المبتسم ابتسامة باهتة تكاد ترى.
لتقول بضحك:
"مش كدة يا هيلو الهيبة بتاعتي هتروح طقاطيق الأرض بعد مسكتك لودني كدة."
هلال:
"يعني إنتي خايفة على هيبتك قدامهم ومش خايفة عليا من جدتك بعد ما تجوزيني؟"
حور بسرعة وغباء:
"طبعااااا دي حاجة بينك إنت وهي أنا ماااالي."
هلال:
"بقى كدة؟"
حور تومئ:
"أيوة كدة يا هيلو."
هلال بتهديد:
"تعرفي لو ما مشتيش من قدامي دلوقتي يا حور أنا هعاقبك زي ما عقبتك من خمس شهور…فاكرة ولا أفكرك المرة دي كمان."
ضيق عيناه بخبث ليجد ملامحها تتغير إلى الصدمة لتهمس بصدمة أكبر:
"بتهز يا هيلو مش كدة؟"
هلال:
"لا أنا في طريق والهزار في طريق تاني خالص."
ليترك إذنها لم تمر نصف ثانية ليجدها هربت من أمامه.
انفجر الجميع ضحكاً عليها إما أسد لم يفهم شيء عن أي عقاب هل يمكن إنه ضربها أو عذبها.
لمجرد تفكيره هكذا جعله غاضب ومشاعره هاجت كأنها إعصار تسونامي هائل.
الساعة 10:30AM.
استأذن أسد من الجميع ليصعد إلى غرفته.
فتح باب غرفته ليدخل ويغلقه خلفه اتجه إلى الحمام ليستحم بسرعة بالماء البارد كعادته.
خرج وهو ينشف جسده ليخرج بنطال جينز أزرق غامق وعليه قميص أسود ليبدأ بطي أكمامه إلى النصف مما سمح أن تظهر يده القوية وعروقها البارزة.
أخرج حذاء رياضي أبيض ليرتديه.
ثم أمسك ساعة سوداء ووضعها في يده اليسرى.
اتجه نحو التسريحة ليمشط شعره رافعاً إياه كثم أمسك هاتفه الأسود ليخرج من غرفته.
سار قليلاً ليرى نردين تقف أمامه وتنظ له بابتسامة.
لم يهتم لها ليمر من جانبها بلامبالاة وكأنها غير موجودة.
غضبت هي من حركته تلك لتمسك يده ليتوقف وتقول:
"مش هتقدر يا أسد اتقبل الموضوع والهزيمة بقى."
نفض أسد يدها عن يده بقوة ليقول لها ببرود:
"هقدر يا نردين والوقت هيثبتلك كدة."
نردين:
"هنشوف يا أسد هنشوف."
سار مكملاً طريقه غير مبالي لها تماماً.
وصل إلى فناء القصر ليصعد إلى سيارته ويدير المحرك ليقود متجها خارج القصر ليفح له حارسان الباب ليتوقف بالسيارة ويقول للحارس بجانبه ببرود:
"محدش يجي ورايا خليكم هنا عشان الحراسة والمكان يبقى أمن."
الحارس بتفهم:
"أمرك يا باشا."
ليكمل قيادته متجها نحو مكتب المحامي أشرف.
عند حور التي هي الآن ترتدي حذائها الرياضي الأبيض.
ارتدت بنطال جينز أسود مع تيشرت بأكمام باللون الأحمر يصل إلى فوق ركبتها بقليل مكتوب عليه باللون الأسود "smile" وعليه حجاب باللون الاسود.
أخذت هاتفها في يدها لتنزل لأسفل بسرعة اتجهت نحو صالة المعيشة لتدخل بمرح وتقول لوالدها:
"بابا حبيبي أنا رايحة المشوار بتاعي عندك مانع؟"
محمد:
"طبعا لا يا حبيبتي…وأنا أقدر حتى."
حور:
"حبيبي يا حمو يا جدع إنت….. سيف إيدك على المفاتيح يا شاطر بقى."
سيف:
"ما تاخدي عربية بابا إشمعنى عربيتي أنا؟"
حور بحالمية:
"عشان عربيتك إنت عالية ومريحة والتكييف فيها عالي وغير كدة أنا بحبها إما عربية الحج بقى دي ملكية خاصة يا سيفو وأنا مقدرش عليها."
سيف متنهداً:
"خدي يا ستي المفاتيح أهيه بس أوعك تتخدش خدشة بسيطة عشان متبقيش متخرشمة بعدها."
حور:
"حاااضر يااا كااابتن….سلام يا جماعة."
الجميع:
"سلام."
خرجت حور من القصر إلى فنائه لتذهب نحو سيارة سيف ولحسن حظها لم تجد سيارة أسد لتتسأل إلى أين ذهب.
لكنها اكملت سيرها بلا مبالاة.
صعدت في السيارة لتدير المحرك وتسمي الله في سرها.
لتبدأ القيادة بعدها وتخرج من حدود القصر نهائياً متجهة إلى المشفى تتسأل باستغراب عن سبب وجود كل هذه الحراسة من دون داعي لها.
رواية حور الاسد الفصل الخامس 5 - بقلم سهام محمود
وصل أسد أمام مبنى كبير نسبياً.
صف سيارته في مكان مخصص ونزل منها بخطى رجولية.
صعد بالمصعد إلى الطابق السابع.
فتح المصعد ليجد باب المكتب أمامه مفتوحاً.
دخل إلى الداخل ليجد السكرتيرة.
أسد: المحامي أشرف موجود؟
السكرتيرة: أيوه يا فندم، هو كان منتظر حضرتك. اتفضل.
أومأ لها بصمت، ثم طرق الباب ليسمع الإجابة ودلف إلى الداخل وأغلق الباب خلفه.
ابتسم أشرف باتساع، وقف من على الكرسي خلف مكتبه وتوجه نحو أسد وصافحه بحرارة.
أشرف: أهلاً وسهلاً يا أسد باشا، نورت المكتب.
أسد: منور بصاحبه يا أستاذ أشرف.
أشرف: تشرب إيه حضرتك؟
أسد: قهوة سادة لو سمحت.
أشرف: حاضر. اتنين قهوة سادة من فضلك يا ريهام، ومتخليش حد يدخل.
ريهام السكرتيرة: حاضر يا فندم.
جلس أسد على الكرسي أمام المكتب، وجلس مقابله أشرف. تنهد أسد قبل أن يقول:
أسد: إيه الموضوع المهم اللي أنت عايزني فيه؟
لم يجب أشرف، بل وقف وسار بضع خطوات إلى الخزانة الموجودة في طرف الغرفة. فتحها بعد أن وضع الرمز السري، ثم أمسك بظرف ما وأغلقها كما كانت. جلس مرة أخرى أمام أسد المستغرب.
كان سيتحدث، لكن قاطعه طرق على الباب.
دَلفت ريهام وهي ممسكة بصينة عليها فنجانان من القهوة السادة كما طلب، وأيضاً كأسين من الماء. وضعتهم على الطاولة أمامهما وقالت باحترام:
ريهام: تؤمرني بحاجة تانية يا أشرف بيه؟
أشرف: لا، بس زي ما قلتلك متخليش حد يدخل مهما كان.
ريهام: حاضر يا فندم.
خرجت ريهام لتغلق خلفها الباب.
نظر أسد إلى أشرف، وقبل أن يسأله تحدث أشرف شارحاً:
أشرف: الظرف ده وصية تانية من سيف بيه، والد حضرتك الله يرحمه قبل ما يموت.
أسد مستغرباً: وصية تانية!!! دي الوصية التانية غير الوصية الأولى اللي اديتهالي بعد العزاء؟
أشرف يومئ: بالظبط، وطلب مني إنه لما يجي الوقت وإنيسة سارة تتخطب، أسلمهالك وتقراها بنفسك.
أسد متفهماً: طيب يا أستاذ أشرف، متشكر لحضرتك على احتفاظك بالأمانة دي لحد دلوقتي.
أشرف: لا يا أسد باشا، العفو، ده واجبي مش أكتر.
وقف أسد وهو ممسك بالوصية، وصافح أشرف مكملاً:
أسد: متنساش إنت مدعي على حفلة الخطوبة بكرة إن شاء الله.
أشرف: إن شاء الله. بس إنت مشربتش القهوة بتاعتك.
أسد: مرة تانية إن شاء الله، لأني مشغول.
أشرف متفهماً: ماشي، شرفتني بجيّتك يا أسد باشا.
أسد: شكراً ليك، مع السلامة.
أشرف: مع السلامة.
خرج أسد من غرفة المكتب واستقل المصعد وهبط به لأسفل.
فتح المصعد أبوابه ليخرج منه بسرعة ويذهب نحو سيارته. صعد وأدار المحرك، ليتحرك مسرعاً إلى جبل المقطم، حيث مكانه المفضل، ليرى خبايا هذه الوصية الثانية التي خبأها والده طيلة السبع سنوات الماضية.
عند حور التي تستلقي على السرير في المشفى.
تتبرع بالدم.
نعم، حور التي هي دائماً في كل عطلة شهرية تأتي بها في قصر جدها، تأتي إلى هذا المشفى وتتبرع بالدم.
تحدثت الممرضة أسيل لحور، التي تنظر إلى الإبرة المغروسة في وريدها بيدها اليسرى، ساحبة الدم من جسدها لتنقله في الكيس البلاستيكي الحافظ الذي يتحرك لأعلى وأسفل لكي لا يحدث خلل أثناء عملية نقل الدم.
أسيل: مش هتبطلي عادتك دي يا حور؟
حور بإبتسامة: وأبطل ليه يا أسيل؟ وفي ناس عايزة دم، وأنا عندي دم زيادة.
أسيل: بس دمك عسل يا بت.
حور بغرور مصطنع: طبعاً طبعاً، ما أنا عارفة من زمان إنه دمي عسل يا أختي.
أسيل: ابتدينا نِتغَرْ أهو.
حور: سيبك مني، المهم الواد محمد عامل إيه؟
أسيل: ده لسه إمبارح سأل عليكي.
حور: لييه؟
أسيل بفرحة: أصله أخيراً هيعملولوا العملية اللي كان بيحلم بيها.
سعادة عارمة اجتاحت جسد حور، لتنتفض معتدلة من جلستها وتقول بسعادة:
حور: أخيراً، الحمد لله يا رب، الحمد لله.
أسيل بفزع: بس يا هبلة، عشان الإبرة متزرقش مكانها.
حور: مش مهم، هي مقربتش تخلص. عايزة أروح عند محمد؟
أسيل: دقيقة بس أجيبلك قطن من الدرج هنا.
وقفت أسيل من المقعد لتذهب نحو الخزانة الطبية وتخرج قطن طبي ومعقم ومعه شريط طبي لاصق على شكل دائرة.
اتجهت إلى حور لتخرج منها الإبرة، لتتأوه حور بخفة.
أمسكت أسيل قطعة القطن ووضعت عليها معقم لتمسح بها مكان الإبرة، لتنزع الورقة البيضاء عن الجهة اللاصقة اللاصقة الطبية وتضعها مكان الإبرة لكي لا تنزف دماً.
قالت بابتسامة مربتة على كتف حور:
أسيل: خلصت يا ستي أهو، بس امسكي عصير فراولة أهو تشربيه كله عشان يعوض الدم، يا عوضين فاهم.
حور بضحك: فاهم يا فندم.
وقفت لتنزل كم التيشرت الأحمر وتفتح علبة العصير وتبدأ بالشرب منها، لتغمز لأسيل قبل أن تخرج من الغرفة، لتترك أسيل تضحك عليها كالعادة.
سارت حور إلى أن وصلت إلى السلالم لتبدأ بالنزول من عليها بسرعة كعادتها، لتذهب إلى قسم الأطفال وتتجه في طريق الردهة يساراً وتقف أخيراً أمام باب رقم 213.
ألقت علبة العصير في سلة المهملات بجانب الباب، لترفع يدها وتبدأ بالطرق على طريقة الطبل البلدي، وفتحت الباب وعلى وجهها ابتسامة، لتسمع صوت يقول لها صارخاً بسعادة:
محمد: هييييييه، حووووور جاااااات.
حور: أيييييوة أناااااا جيييييت.
دخلت وأغلقت الباب خلفها، لتسلم على والدته الجالسة على الأريكة قائلة:
حور: إزيك يا عمتو صباح، عاملة إيه؟
صباح بابتسامة: كويسة يا حبيبتي، إنتي عاملة إيه؟
حور: الحمد لله، وحشتوني جداً.
محمد وصباح: وإنتي أكتر.
محمد: أنا لسه إمبارح سألت عليكي أبلة أسيل.
اتجهت حور نحوه لتجلس بجانبه على السرير لترد بابتسامة:
حور: ما هي أسيل قالتلي إنك سألت عليا، وإلف مبروك يا سيدي على العملية.
محمد: هي أسيل اللي قالتلك برضو عن العملية؟
حور: أيوة هي يا حمو، المهم دلوقتي تعال نلعب ماتش بين كريس وميسي، إنت أنهي واحد.
محمد بحماس: أنا هاخد ميسي.
حور بحماس: يبقى أنا كريس، يلا بينا، الفورة من خمسة، ولو جبنا أكتر من كده في الشوط الأول تبقى من عشرة، اتفقنا؟
محمد: اتفقنا، يلا بينا.
جلست القرفصاء بجانبه وبدأا في لعب البلاستيشن فيفا لكرة القدم.
في الشوط الأول، أحرزت حور سبعة أهداف بينما محمد ستة أهداف.
كانت صباح تنظر إلى ابنها محمد بسعادة، فهي كانت خائفة عليه من العملية الجراحية التي سوف يجريها غداً. خافت أن يفكر طفلها بأفكار سلبية، لكن بقدوم حور... حلت المشكلة.
في نهاية الشوط الثاني، أصبحت حور تصيح بصوت شبه عالي من حماسها وهي تقترب من إحرازها للهدف العاشر:
حور: هوب هوب... الدون أهوه، الدون أهوه... جاي جاي جااااااي... لااااااااااااا بقى كدة حراااام، ظلم.
محمد: ههههههه، معلش، المرة الجاية تكسبي إن شاء الله.
حور بابتسامة: يلا يا معلم، يكون في علمك جات معاك المرة دي حظ.
محمد: ما أنا عارف.
في الحقيقة، عندما اقتربت حور من إحراز الهدف العاشر في مرمى برشلونة، تقدم محمد عليها بخطوة وأحرز الهدف العاشر، مما جعله هو الفائز هذه المرة.
نزلت حور من على السرير لتبتسم بخبث وهي تنظر لمحمد، ليعلم أن القادم أسوأ.
خرج من سيارته وفي يده الظرف الخاص بالوصية، ليتكئ على مقدمة السيارة.
فتح الظرف ليخرج منه رسالتان، كل واحدة منهم في ظرفها. أمسكهم باستغراب لينظر إلى الأول وكان مكتوب عليه اسم سيف، والثاني حور.
قطب حاجبيه باستغراب، لماذا حور في هذه المرة أيضاً؟
التقط أسد الورقة البيضاء المكتوبة بخط يد والده الذي يعرفه أكثر من نفسه.
وضع الظرفين في ظرف الوصية الكبير، ليبدأ بقراءة الوصية.
ومع كل كلمة تسقط عليها عيناه، تتسع بصدمة أكثر فأكثر.
طوى الورقة كما كانت ليضعها في الظرف مرة أخرى.
جذب شعره الفحمي للخلف بغضب لوهلة قصيرة.
لكنه بعدها ابتسم ابتسامة نصر، فها هو انتصار آخر سوف يضيفه إلى قائمة انتصاراته.
عاد أدراجه داخل سيارته ليبدأ بقيادتها نحو قصر جده.
ليصل إلى هناك بعد نصف ساعة، ليهبط بسرعة ويدخل إلى القصر، مما جعله يترك باب سيارته مفتوحاً.
وقف في منتصف القصر ليبدأ منادياً بصوت جوهري ارتد صداه عبر الجدران:
أسد: جدي، عمي محمد... يا جدي.
خرج هلال من غرفته وهو يتكئ على عكازه، ومحمد نظر من فوق ليقول بقلق:
محمد: إيه يا أسد، في إيه؟
أسد: عايزك في موضوع مهم.
التفت أسد على صوت هلال الذي تحدث:
هلال: وهو محتاج كل الصوت العالي ده؟
أسد: أه، يلا بينا نروح على أوضة المكتب.
محمد وهلال: ماشي.
استغرب أسد لماذا جده يتكئ على عصاه ولم تكن حور تظهر من العدم.
حسناً، كفى هكذا، اهتم بالموضوع الآن، حدث نفسه بينما يدخل إلى غرفة المكتب ليغلق الباب خلفه.
ما أن أغلق أسد الباب، نزلت نردين بالتخفي لتقف بجانب الباب وتبدأ باستراق السمع.
محمد بقلق: في إيه يا ابني، قلقتني؟
أسد: خير إن شاء الله. بس أنا حابب أقولكم إنه بابا الله يرحمه كان كاتب وصية تانية.
هلال: إمممم، وبعدين؟
محمد باستغراب: وصية تانية وإيه فايدتها؟ وطالب فيها إيه؟
أسد بهدوء: طالب فيها إنه سيف وسارة وأنا وحور نتخطبوا ونتجوزوا في خلال أسبوع واحد بس.
صدمة ألجمت ألسنتهم.
سيف وسارة أمرهما محلول، لكن أسد وحور؟
لم يستوعب محمد هذا الخبر ليقول بصدمة ناظراً نحو أسد:
محمد: طيب حور وإنت تتجوزوا بعض إزاي؟ سيف وسارة وافهمناها، بس إنت وحور لييه؟ إيه المغزى من كده؟
أسد: معرفش والله يا عمي، بس إحنا لازم نرتب التحضيرات بقى عشان نلحق نعمل اللي طلبه.
هلال: ومطلبش حاجة تاني غير كده؟
أسد: لا، في الظرف بتاع الوصية رسالتين، رسالة لسيف والتانية لحور، وهما بس اللي يفتحوها ويقرؤها كمان.
هلال بدون تفكير طويل: خلاص يا محمد، إنت وأسد، طالما إنه ابني سيف الله يرحمه طلب كده يبقى لازم ننفذ حالا وفي أسرع وقت.
أسد: إحنا هنضطر نأجل الخطوبة لبعد بكرة بدل بكرة.
هلال نافياً بصرامة: لا، بكرة تتم خطوبة سيف وسارة وإنت وحور.
محمد بحيرة: طيب حور هقولها إزاي؟
كتف أسد يديه إلى صدره ليقول باهتمام:
أسد: إحنا هنجيبها هنا في المكتب ونكلمها أنا وإنت.
محمد موافقاً: ماشي، موافق.
أسد مكملاً: وخلي سيف دلوقتي يجي ويجيبها.
محمد: بس هي مش موجودة هنا دلوقتي.
أسد مستغرباً: أومال فين؟
محمد: راحت وحدة من المستشفيات اللي قريبة من هنا زي عادتها.
أسد: طيب وهترجع إمتى؟
محمد: في المغرب كده، في وقت العشا بالتحديد.
أسد: طيب ماشي.
هلال: زي ما اتفقنا، بكرة الخطوبة، وبعدها بأربع أيام هيبقى الجواز، وقبل يوم الجواز تروحوا تكتبوا الكتاب.
أسد ومحمد: ماشي.
نردين لم تتحمل ما سمعته لتذهب إلى غرفتها بغضب شديد وتغلق باب غرفتها بقوة، مما أصدر صوتاً مزعجاً.
لتجذب شعرها بقوة إلى الخلف، لتمد يدها بسرعة نحو هاتفها وتضغط بسرعة على الأرقام لتضع الهاتف على أذنها منتظرة رد الآخر:
؟؟؟: إيه، في إيه؟
نردين: مصيبة حصلت، مصييبة.
؟؟؟: مصيبة إيه كمان، مش كفاية اللي أنا فيه بسبب الزفت اللي اسمه أسد.
نردين بحقد وغضب: أسد هيتجوز خلال أسبوع.
؟؟؟: هيتجوز مين؟
نردين: بكرة، هيتجوز حور، الخطة كلها هتفشل دلوقتي.
؟؟؟: متخافيش، في حلول تانية، اقفلي إنتي دلوقتي عشان ورايا شغل.
نردين: ماشي، بس تلاقي حل بسرعة، لو ملقيتش أنا هعمل المستحيل عشان الجوازة دي ما تتمش، سامعني؟ سلام.
وأغلقت من دون أن تسمع رد ذلك الرجل.
جلست على السرير وهي تهز قدمها بشدة، خطتها سوف تفشل إن تزوج أسد من تلك الحور لا محالة، لتتمتم بحقد:
نردين: كنتي لازم تموتي في اليوم اللي حصل فيه الحادث، بس إنتي عاملة زي القطة بسبع أرواح يا بنت الذين... بس قريب هتموتي على إيدي، قريب.
مضى الوقت سريعاً.
ليخبر محمد زوجته رضوى وسيف، بينما أسد أخبر سارة.
سعدت كثيراً سارة لهذا الخبر، وخصوصاً بأن وعدهم القديم سوف يتحقق.
لكن تبقى المشكلة الآن في ردة فعل حور، فقط ردة فعلها!
أصبحت الساعة السابعة الآن.
اسودت السماء لتظهر نجومها المشعة بجمال آخاذ، لكن المحزن هو أن القمر مختفي هذه الليلة.
حور إلى الآن لم تعد إلى المنزل، لأنها ببساطة لا تزال في المشفى.
حيث بقيت تلعب مع الأطفال المرضى، ولعبت مع محمد كثيراً، وصارت مع الأطفال أيضاً.
كانت جالسة مع أسيل لتسألها فجأة عن الساعة:
أسيل: الساعة سبعة، لييه؟
حور بفزع: يا نهار أسود عليا! دول هيموتوني في البيت ويعلقوني من قفايا.
أسيل: بس بس، بطلي قر، روحي يا ستي، اتصلي عليهم وقوليلهم إنك هنا، ومش هيعملوا حاجة إن شاء الله.
بدأت تتفحص جيوب بنطالها لتقول بصدمة:
حور: ده حتى التلفون مش معايا، يبقى نسيته في العربية. كملت كده، الله أكبر عليا.
أسيل: طيب يلا، مستنية إيه؟ روحي اتصلي عليهم.
حور راكضة: ماشي.
بدأت حور بالركض لتذهب إلى سيارة سيف المصفوفة، لتقوم بفتحها عن بعد.
بعد أن وصلت لها، صعدت بها لتمسك هاتفها الذي كان على المقعد بجانب مقعد السائق.
كانت تلهث بسرعة من كثرة الركض.
فتحت شاشة الهاتف لتجد مكالمات كثيرة من والدها، سارة، سيف، ورضوى.
فتحت الهاتف بذعر وتوتر لتتصل على رقم سيف الذي سيتفهم وضعها بالتأكيد.
أبعدت الهاتف عن أذنها بسبب صوت سيف الذي كان يصرخ:
سيف بغضب: إنتي فين يا حور؟
حور بتوتر: لسه في المستشفى يا سيف.
سيف بغضب: إنتي نسيتي نفسك ولا إيه يا حور؟ ده الساعة سبعة وإنتي لازم تكوني في البيت من ساعة ونص تقريباً.
حور بأسف: آسفة يا سيف، مخدتش بالي من الوقت والتلفون كان في العربية ونسيت أخده معايا.
تحدثت بأسف وكانت على وشك البكاء.
ليجذب سيف شعره للخلف ويقول بهدوء:
سيف: طيب خلاص، متزعليش، وأسف إني بصرخ في وشك، بس أنا كنت خايف لحسن تكون حصلتلك حاجة لا سمح الله يا حبيبتي.
حور: لا متخافش، دقيقة بس هشغل العربية وأجي أهو.
سيف: ماشي.
أسد الذي كان واقفاً ومسنداً جسده على الحائط ومكتف يديه إلى صدره، الذي اشتد وملامح وجهه التي تهجمت واسودت مرة واحدة عندما سمع سيف ينادي حور بـ "حبيبتي".
تنهد بغضب وهو يسيطر على نفسه بصعوبة لكي لا يضرب سيف.
وكل هذا بسبب... الغيرة دون علمه بالطبع؟
أدارت حور المفتاح لكي تعمل السيارة، لكن لا فائدة.
حاولت أكثر من مرة.
لتنظر إلى مؤشر الوقود وتجده صفراً.
تنهدت بنفاد صبر وتصرخ بخفة:
حور: يوووه بقى، مش وقتك خالص.
سمعها سيف ليقول باستغراب:
سيف: إيه، في حاجة حصلت يا حور؟
حور مجيبة: البنزين خلص من العربية.
سيف: يااا ربي.
حور: هو مفيش بنزين احتياطي في العربية يا سيف؟
سيف نافياً: لا، مفيش في العربية يا حور.
حور: وأنا أقرب محطة بنزين من المستشفى اللي أنا فيها بعيدة خالص.
سيف: إنتي المرة دي في مستشفى إيه؟
حور: في مستشفى الأمل يا سيف.
سيف: اه، طيب ماشي، أنا دلوقتي هتصرف، اقفلي.
حور: ماشي، سلام.
سيف: سلام.
تحدث محمد بعد أن أنهى مكالمته مع حور:
محمد: إيه؟
سيف: كانت في المستشفى ونسيت التلفون في العربية، ولما كانت عايزة تيجي لقت البنزين مخلص من العربية.
رضوى وسارة: الحمد لله إنها كويسة.
سيف: المشكلة إنه عمي مش موجود عشان آخد العربية بتاعته، وعربيتك يا بابا في التصليح عشان الفحص الشامل.
تدخل أسد قائلاً:
أسد: اديني أنا العنوان وهجيبها.
سيف: هتعبك معايا وأنا ورايا شغل.
أسد: لا عادي، وبعدين أنا رايح أجيب أي حد، ده أنا رايح أجيب مراتي المستقبلية.
سيف ضاحكاً: ماشي يا كينج. العنوان هو ******* مستشفى الأمل.
أسد راحلاً: ماشي، متقلقوش إنتوا، أنا هجيبها وأجي.
همس بهذا الحديث لسيف فقط لكي لا يجلب الأنظار، ثم رحل واستقل سيارته ليقود بسرعة إلى هناك.
بينما حور عندما أنهت مكالمتها مع سيف، خرجت وأخذت هاتفها معها وأغلقت الباب وبزر التحكم أيضاً، لتدخل إلى المستشفى مرة أخرى وتذهب نحو غرفة محمد.
لتجده جالساً بملل واضح من وجهه، وصباح تحاول أن تخرجه من ملله لكنه صعب قليلاً.
أدخلت رأسها بطريقة مضحكة بعد أن طرقت الباب، لينظر لها محمد ليبتسم هو وصباح عندما نظروا لها، لتدخل إلى الداخل وتغلق الباب خلفها، لتقول مقتربة من سرير محمد وتقف بجانبه:
حور: مين اللي مخلي حمو زعلان كده؟
محمد: أنا مش زعلان، أنا كنت في حالة ملل، بس لما جيتي طار في الهوا.
حملته حور من سريره لتجلسه على الكرسي المتحرك الخاص به.
نعم، فمحمد لديه شلل في أقدامه بسبب حادث سير أصابه، وسوف تتم عملية جراحية له غداً.
استغرب محمد، لكنها ابتسمت في وجهه لتغمز لوالدته صباح وتخرج من الغرفة دافعة الكرسي المتحرك للأمام.
لتشرح له:
حور: عايزة يا محمد لما تقوم كده بالسلامة وتشدي حيلك تبدأ بالعلاج الطبيعي، عارفة إنه هيبقى صعب شوية لأني جربته من زمان، بس صدقني هيفيدك جداً.
محمد: أنا عندي أمنية واحدة بعد ما أمشي على رجليا إن شاء الله.
حور: إن شاء الله يا حبيبي، إيه هي؟
تحدثت بينما تدفع الكرسي إلى داخل المصعد لتهبط به لأسفل:
محمد: عايز أحضر فرحك يا حور.
حور بسعادة: ده من عينيا يا قمر إنت.
محمد: هستنى أهو، وغير كده إنتي عارفة عنوان البيت.
حور: أيوه عارفة. يلا بينا على جولة النهاية يا حمو.
دفعت الكرسي خارج المصعد، ليرفع محمد يديه بحماس ويصرخ قائلاً:
محمد: الجولة النهائية.
حور: يلاااااااا.
بدأت حور بدفع الكرسي بقوة كبيرة وتبدأ بالركض وتصرخ هي ومحمد بسعادة وحماس، والجميع ينظر إلى حور بابتسامة، فهم يعرفونها منذ زمن.
بدأت بالركض هنا وهناك دافعة الكرسي، وصوت ضحكاتها يملأ أرجاء المشفى كلها.
وصل أسد أمام باب المشفى لينزل ويغلق الباب خلفه.
اتجه نحو سيارة سيف باعتقاده إنها بداخلها، لكن ظنه قد خاب.
اتجه نحو المشفى ليدخل ويسمع صوت ضحكات عالية ليستغرب، أليس على المشفى أن تكون هادئة عوضاً عن الإزعاج؟
نظر أسد في جميع أرجاء المشفى باستغراب، وما زال صوت الضحك يدوي في المكان، والممرضون والأطباء يعملون كأنه لا يوجد صوت أو أي شيء.
من حقك يا أسد أن تستغرب وتندهش من هذا الوضع.
لكن فجأة ظهرت حور وهي تدفع الكرسي المتحرك الذي يجلس عليه محمد، الذي يرفع يديه لأعلى ويضحك بحماس وهي تضحك معه أيضاً.
إذا هي سبب هذا الضحك؟ هذا السؤال دار في باله.
بقيت عيناه السوداء معلقة عليها، تضحك بعفوية شديدة وتساعد على ضحك محمد وإعطائه طاقة إيجابية لموعده الحافل غداً.
هنيئاً لك يا حور، فقد نجحت في مهمتك هذه أيضاً.
رغم إنه سعيد بداخله وهو يراها تضحك، إلا إنه شعر بالغضب كون جميع الموجودين يرون ضحكتها تلك.
تهجم وجهه للحظة، لكنه ناداها بهدوء وصوته الجوهري، رغم هدوئه، إلا إنه هز الجدران:
أسد: حور.
توقفت مندهشة من هذا الصوت الذي ينادي اسمها، لتعلم إنه هو أسد لا شخص آخر غيره.
التفت نحوه لتجده واقفاً بقرب باب المشفى المفتوح، لتدير رأسها بتوتر وتنظر إلى محمد وتقول بابتسامة:
حور: حمو حبيبي، الجولة النهائية خلاص خلصت.
محمد بعبوس: لييه طيب، لسا شوية.
حور بأسف: معلش يا حمو حبيبي عشان الوقت اتأخر جداً وأهلي كانوا خايفين عليا لأنه الليل جه من بدري زي ما إنت شايف.
محمد يومئ: ماشي يا حور، المرة الجاية هنجري ورا بعض، مش إنتي تزوقيني.
حور تقبله: إن شاء الله يا حبيبي.
وقفت حور بعد أن كانت تجثو على ركبتيها أمام محمد.
نظرت نحو أسد الذي ما زال ينظر لها، لتلمح أسيل لتؤشر لها لتأتي نحوها وتنظر لها بمعنى ماذا؟
لتقول لها:
حور: خدي محمد وطلعيه على أوضته لأني همشي دلوقتي.
أسيل تومئ: ماشي، مفيش مشكلة يا حور، ترجعي بالسلامة يا حبيبتي.
حور: تسلمي يا حبيبتي، سلام. سلام يا محمد.
محمد وأسيل: سلام يا حور.
بدأت بالسير نحو أسد وتلوح لهم.
لتمسك أسيل بالكرسي وتدفعه نحو المصعد وتتحدث مع محمد الذي يبتسم من حديثه معها لأنها تقول له بعض النكات المضحكة.
بدأت بفرك يديها بتوتر وهي تتجه نحو أسد الذي وضع يده في جيب بنطاله الأزرق ببرود تام.
لتسمع همس بعض الممرضات بينما تمر من جانبهن عن وسامته الطاغية تلك.
لتشعر بالغضب بداخلها، لكنها نجحت بإخفاء هذا عن معالم وجهها.
وقفت أمامه لتنظر إلى أصابع يدها بينما تحدثه:
حور: السلام عليكم.
أسد: وعليكم السلام.
حور: آسفة إني اتأخرت عليك، بس كنت بتكلم مع محمد.
أسد ببرود: لا مفيش مشكلة، بس يلا اتفضلي قدامي عشان كل البيت كان خايف عليكي بسبب تأخيرك ده.
حور بعبوس: مكنتش عارفة إنهم هيخافوا عليا بالشكل ده. طيب يلا نمشي بعد إذنك.
أسد: اتفضلي.
تحرك أسد أمامها، لتتنهد وترفع رأسها لتمشي خلفه.
اتجهت إلى سيارته لتسأله وهي تشير إلى سيارة سيف:
حور: طيب وعربية سيف هتفضل هنا؟
أسد: لا متخافيش، في حارس هييجي وياخدها.
حور صاعدة السيارة: طيب ماشي.
اتجهت حور وصعدت في الخلف، إلا إنه تحدث بصوت غاضب هادئ:
أسد: تعالي اقعدي هنا.
أشار لها بيده على مقعد بجانب السائق.
لتقول له بنفي ناظرة من زجاج السيارة:
حور: لا مش هقعد جنبك.
أسد: أنا قلت تعالي اقعدي يعني تعالي، ولا إنتي خايفة؟
ابتسم بخبث في آخر حديثه.
لتنظر في وجهه بتحدي لتقول له:
حور: أنا مش بخاف من حد إلا من اللي خلقه.
لتنزل من الخلف بغضب وفتحت باب المقعد الذي بجانب السائق وجلست على المقعد بغضب.
ليبتسم بخبث ليدير رأسه أمامه ليدير المحرك ويبدأ في القيادة وبسرعة قليلاً.
كانت هي تنظر إلى جانب الطريق الذي من جهتها ورأسها مستندة على زجاج النافذة.
كان يسترق النظر لها بين الحين والآخر.
أعجبه طبعها الهادئ، لينظر إلى الطريق مرة أخرى، لكنه لا يعلم ما خلف هذا الهدوء بعد.
بعد 20 دقيقة.
وصل أسد إلى القصر ليدخل السيارة في الفناء ويصف سيارته ليطفئ المحرك.
لتنزل حور من السيارة وتغلق الباب.
ليهبط هو برجولية وبدأ بالسير خلفها.
فتح أحد الخدم الباب عندما طرقته حور لتدخل وتتجه بسرعة نحو غرفة المعيشة، لتجدهم جالسين، ليرفعوا رؤوسهم عندما رأوها، ليقف سيف ويتجه نحوها ويحتضنها بقوة لتبادله الاحتضان ليقول:
سيف: خوفتيني عليكي يا حور.
حور: أنا آسفة، مكنش قصدي والله.
سيف: أنا عارف إنه مش قصدك يا حبيبتي، عارف.
ابتعدت حور عن أحضانه لتتجه نحو والدها وتقبله على رأسه وتردف بمرح:
حور: إيه يا حج، متعودناش على التكشيرة دي؟
محمد: هو لما أبقى مكشر كده مش زعل، ده خوف يا حور، فكرت إنه حاجة حصلتلك يا بنتي.
حور: خلاص، وعد مني مش هعمل كده تاني أبداً أبداً.
محمد بابتسامة: طيب يا حبيبتي.
لتتجه نحو رضوى وتحتضنها وتحتضن سارة، لتذهب بابتسامة نحو هلال لتجده ممسكاً عكازه لتردف بغضب بينما تمسكها من يده:
حور: تاااني يا هيلو تااني، مش قلت طالما إني هنا متتمسكش العصاية.
هلال: طيب ما إنتي يا هبلة مكنتيش موجودة، أمشي مع مين أنا بقى؟
حور بغباء: مع عفريتك طبعاً، وهي دي محتاجة ذكاء.
هلال: ما كفاية عفاريتك إنتي علينا بقى، يلا على العشاء يا جماعة.
الجميع: حاضر.
أمسكته حور لتمشي معه وتصل إلى طاولة الطعام وتجلسه إلى مقعده.
لتجلس هي على مقعدها ويبدأ الجميع بتناول الطعام.
انتهوا بعد مدة ليست بقصيرة، لتقف حور وتتجه نحو هلال لتمسكه وكانت تتجه نحو غرفة المعيشة ليقول لها:
هلال: لا، دخليني على أوضة المكتب.
حور باستغراب: لييه يا هيلو؟
هلال: عشان عايزك في موضوع يا حبيبتي.
حور بشك: ماشي، بس هدخلك وأجيبلك الدواء ونتكلم بعدها.
هلال: طيب.
فتحت حور باب غرفة المكتب لتضيء الأنوار وتجلس جدها على الأريكة السوداء في الركن الشمالي للمكتب.
خرجت مرة أخرى لتدخل المطبخ وتجلب كأساً من الماء ومعه الدواء.
في اللحظة التي خرجت فيها من المكتب، دخل أسد ليجد هلال جالساً على الأريكة ليومئ له.
لتدلف حور إلى الداخل لتلاحظ أسد الذي كان متكئاً على طاولة المكتب بحركة معتادة منه تدل على فخامته.
لتذهب نحو هلال وتعطيه الدواء لتضعه على الطاولة أمامها، ليربت هلال بجانبه على الأريكة، ثم تجلس حور بجانبه ليبدأ هلال محادثاً إياها بهدوء.
ودلف في هذه اللحظات سيف ومحمد، لتنظر لهم حور بشك لتعلم إنه موضوع خطير وكبير جداً.
هلال: بصي يا حور، أنا عارف إنك بنت عاقلة وهتفهمي اللي هقوله دلوقتي ويا ريت متقاطعنيش وأنا بتكلم.
حور: ماشي حاضر، بس إنت قلقتني.
هلال: لا متقلقيش. المهم إنه النهاردة عرفنا إنه عمك سيف الله يرحمه كاتب وصية تانية.
عقدت حاجبيها باستغراب. وصية ثانية؟ وما شأني بها؟
أكمل هلال:
هلال: عمك بقى في الوصية دي طالب إنه سارة وسيف أخوكي يتخطبوا ويتجوزوا في أسبوع واحد بس.
حور بفرحة: طيب حلو يا هيلو.
هلال: بس في حاجة تانية كمان.
حور: إيه هي؟
هلال: إنك إنتي وأسد ابن عمك هتتخطبوا لبعض وتتجوزوا في نفس الأسبوع اللي سارة وسيف هيتجوزوا فيه.
حور بصدمة: إيييه؟
صدمة حلت عليها لتنظر نحو أسد بنظرة سريعة لتجده مكتف يديه نحو صدره وينظر لها باهتمام.
لترجع بنظرها إلى جدها الهادئ لتتحدث والصدمة لم تزل:
حور: طييب ليه كتب كده؟
هلال: السؤال ده هتعرفي إجابته من الرسالة اللي سابها لك دي.
مد يده لأسد ليعطيه الرسالة التي كتب عليها اسمها في غلافه.
ليمدها إلى حور لتمسكها بسرعة وتفتحها لتخرج الورقة البيضاء المطوية وتفتحها وتبدأ بقراءتها بينما تحرك شفتيها بين الحين والآخر من دون إصدار أي صوت.
لتمر خمس دقائق ثم تنزل الورقة من أمام ناظريها وملامحها هادئة.
نظرت إلى وجه هلال الهادئ وسيف ومحمد اللذان كانا متوترين، ما عدا أسد الذي كان هادئاً.
نظرت مرة أخرى إلى جدها هلال لتقول بهدوء وثقة صدمتهم، وأكثرهم هو:
رواية حور الاسد الفصل السادس 6 - بقلم سهام محمود
في الحديقة الخلفية لقصر هلال السيوفي، الزينة البيضاء مع اللون الأزرق السماوي والوردي ممتزجة تغطي الحديقة بأكملها. توجد منصة بها كرسيان كبيران يتسع كل منهما لشخصين. على الجهة اليمنى وضع الكرسي باللون الأحمر الخام، وفي الجهة اليسرى وضع الكرسي بلون الأزرق الغامق.
الأنوار البيضاء تشع من كل مكان، والبالونات معلقة على كل كرسي، وعلى كل طاولة، ومغطاة سطح حوض السباحة أيضًا.
في القصر من الداخل، تقف حور أمام المرآة وترتدي حجابها باللون السماوي. ارتدت فستانًا باللون السماوي المفضل لها، مزينًا بفصوص من الألماس البراق على منطقة الصدر، لينساب بعدها بحرية لأسفل ليغطي قدميها ويلامس الأرض.
انتهت من لف حجابها البسيط. لم تضع أي شيء على وجهها سوى شفاهها الحمراء بسبب تناولها الشوكولاتة. جلست على طرف السرير لتتنهد للمرة المليون في هذا اليوم.
فزعت من طريقة دخول، أقصد طريقة اقتحام سارة للغرفة. ظهرت أمام حور وترتدي فستانًا يشبه فستان حور لكن لونه أحمر مشع. كان جميلًا جدًا، ومعه حجابها أيضًا. لم تضع أي مساحيق تجميل، فهي لا تحبها مطلقًا مثل حور تمامًا. أنهت طلتها بحذاء كعب عالٍ باللون الفضي لتبدو أطول قليلًا.
تحدثت وهي ترى حور جالسة بملل على طرف السرير:
"مش يلا يا حور ولا هتقعدي كده."
نظرت لقدميها لتجدها حافية، لتكمل:
"ولسه ملبستيش جزمتك كمان!!"
"لا أصلا معرفش أمشي بيه."
ضحكت سارة:
"طيب يلا قومي وبطلي لعب عيال يا حور الناس قربت تيجي تحت."
"والله ما بلعب مش هعرف أمشي خطوة واحدة حتى… عارفة الخطوة؟?"
قهقهت سارة:
"عارفها بس قومي وألبسيه كده."
"ماشي."
وقفت حور لتخرج من الكيس الأسود حذاء كعب عالٍ فضي مثل حذاء سارة. استندت على الحائط لترتديه، لتبعد يدها عن الحائط ببطء. تنهدت ونظرت لسارة التي تضع يدها على فمها تحاول كتم ضحكها.
عقدت حاجبيها بغضب لتنسى أنها ارتدت الكعب العالي لتمشي نحوها، لكن عوضًا عن هذا تعثرت وكانت ستقع إلا أنها أمسكت بسارة ليسقطا على الأرض معًا. نظرا لبعضهما البعض بصدمة مما حدث. انفجرتا في الضحك الصاخب الذي ملأ أرجاء الغرفة.
تحدثت حور بصعوبة من بين ضحكاتها بعد أن اعتدلت:
"هو… هو أنا مش قولتلك إني مش هعرف أمشي بيه… وأديكم شوفتوا اللي حصل، اتعثرت ووقعنا سوا على الأرض."
"شكلنا بصراحة مسخرة جدًا… يلا يلا اخلعيه وخليني أشوفلك حاجة تلبسيها."
"ماشي بس خليني أخلع النيلة دي."
نزعت الكعب العالي عن قدميها لتقف وتمسكه بيدها لترفعه وهي تنظر إليه قائلة:
"أنا مش عارفة إنتي بتمشي بيه إزاي يا سارة ده بيوجع الرجلين أوي."
أومأت سارة بينما تبحث في أحذية حور:
"أيوه بيوجع بس لازم تلبسيه في بعض الأحيان عشان لبسك يبقى مظبوط يا رورو."
"وعلى إيه ألبسه…. جاته نيلة عليه وعلى اللي اخترعه مش كفاية ست نردين خارمة ودانا بصوت طقطقته طول اليوم في البيت…. طق طق طق طق طق لحد ما دماغي أنا اللي طقت."
"ههههههه خلاص كفاية كلام… شوفي ده كده؟?"
"ماشي."
أمسكت حور الجزمه من نوع باليه بيضاء من يد سارة لترتديه، ومن حسن حظها أنه مسطح. سارت به بضع خطوات حول الغرفة بينما ترفع طرف فستانها لتره بوضوح أكثر.
سألتها سارة بينما تعقد يديها على صدرها:
"هااا إيه رأيك؟؟… كويس؟?"
"مش بطال بس مش مريح زي الكوتشي برضو."
سارة تضع يدها على وجهها:
"يا بنتي فكك من الكوتشي الله…. ويلا بينا ننزل الناس جات تحت كلها شوفي كده."
توجهت حور نحوها لتقف بجانبها بينما ينظران إلى جميع الحاضرين، لتقول بعدم تصديق بينما تحدق بهم:
"مش معقول بسرعة كده؟!!… دي لسه الساعة مجتش 8 حتى!!"
سارة بضحك:
"ما هي لازم كده."
أدارت نفسها لتمسك حور من كتفيها وتديرها نحوها، لترفع حور نظرها لها لتقول سارة بابتسامة:
"حور حبيبتي إنتي مش هتخلي بوعدك القديم…. الوعد هيتحقق أهو…. إنتي هتتجوزي أسد."
حور بخيبة:
"متنسيش يا سارة إنه الجوازة دي أصلا بسبب الوصية مش أكتر."
"مش هنسى طبعًا…. بس إنتي ممكن تخليه يحبك من أول وجديد…. حاولي مش إنتي حور اللي تستسلم."
حور بابتسامة:
"ماشي هحاول بس بعد الفرح عشان يبقى أحسن."
"ماشي…. يلا ننزل."
"يلا."
أمسكتا بيد بعضهما البعض ليخرجا من الغرفة وينزلا من السلم بخطوات متمهلة.
في الأسفل، يقف أسد وبجانبه سيف، كانا يتحدثان في أمر ما:
"زي ما قولتلك أنا يا أسد مفيش داعي لكل الحراسة دي."
أسد ببرود:
"سيف أنا قولتلك إيه؟?"
سيف بملل:
"حراسة شديدة عشان لو حصل حاجة."
"بس كده مش محتاج إنه أعيد وأزيد في الموضوع ده."
"ماشي يا كينج…. هما البنات اتأخروا ليه…."
ليصمت سيف بينما ينظر نحو السلم. استغرب أسد من صمت سيف المفاجئ لينظر بحاجبين معقودين في نفس الاتجاه الذي ينظر فيه سيف. لتقع عيناه على شقيقته سارة وحور بجانبها.
أدخل يده في جيب بنطاله الأسود كحركة تلقائية منه وهو ينظر لها. تعلقت عيناه عليها هي وشرد في وجهها الذي يخلو من مستحضرات التجميل. نظر إلى فستانها الذي كان قريبًا من درجة لون عينيها الزرقاء. رفع حاجبه لأنها تبدو كما هي في طول قامتها القصيرة.
سيف الذي صدم من كتلة الجمال التي كانت مثل وردة حمراء جورية. بينما تنزل سارة لمحت سيف لتنظر له. ليغمز لها وعلى وجهه ابتسامة ساحرة لتخجل هي وتنزل ببصرها بسرعة نحو الأرض.
أما حور فكانت مشغولة برفع طرف فستانها لكي لا تتعثر به أثناء نزولها.
ابتسم أسد بجانبية عندما علم لماذا تبدو قصيرة بسبب ما ترتديه في قدميها.
أسد كان يرتدي بدلة سوداء كالعادة وعليه قميص أبيض ناصع ولم يرتد ربطة عنق. وكان قد رفع شعره لأعلى وبدا رجوليًا أكثر.
سيف كان يرتدي أيضًا بدلة سوداء لكن قميصه كان باللون الأحمر النبيذي ومعه ربطة عنق سوداء ورفع شعره لأعلى لينافس أسد في الوسامة.
وقفت حور أمام سيف لتحتضنه ويبادلها الحضن. واحتضنت سارة أسد ليحتضنها بقوة أكبر منها بقليل. لتسأله بينما تبتعد عنه:
"هو إنت كلمت ماما يا أسد."
أسد بهدوء:
"اتصلت عليها كتير بس كان تليفونها مقفول…. عشان كده بعتلها رسالة وأول ما تشوفها أكيد هتتصل علينا."
سارة بحزن:
"أكيد."
"مش عايزك تزعلي يا سارة النهاردة خطوبتك ولازم تفرحي."
سارة بابتسامة:
"حاضر عشان خاطرك يا أسد."
"أيوه كده هي دي حبيبتي."
دخل هلال ومحمد وأحمد إلى القصر ليقول هلال عندما وجدهم واقفين معًا:
"يلا يا عيال عشان تلبسوا الخواتم للعرايس والناس وصلت من بدري ومش عايزين نتأخر."
أربعتهم:
"حاضر."
خرج أسد وهو ممسك بيد سارة، وسيف ممسك بيد حور خلفهم هلال، محمد، أحمد، رضوى، نادية، ونردين التي كانت غاضبة منذ بداية اليوم.
نظر إليهم جميع الحضور وبدأوا في التصفيق بحرارة. وكم تفاجأوا عندما وجدوا سيف يسلم حور لأسد، وأسد يسلم سارة لسيف. بدأ الجميع في التهامس فيما بينهم لما يحدث.
نظرت حور إلى الحاضرين بتوتر شديد وبدأت بفرك أنامل يديها بشدة حتى أصبحت حمراء، ومن دون أن تدري كانت تعض على شفتها السفلى بقوة شديدة.
نظر لها أسد ليستغرب من فعلتها هذه وكم غضب عندما رأى شفتيها حمراء وغير ذلك هي تعض على شفتها السفلية. قبض على يده بشدة وأغمض عينيه لوهلة ليفتحهما بحدة ليرفع يده بحركة ما ليأتي خادم وهو يحمل ميكروفون ليقدمه لأسد الذي أمسكه منه ليرفعه إلى مستوى فمه ليبدأ صوته الرجولي يدوي في أرجاء المكان:
"أولًا مساء الخير…. أحب أرحب بيكم في حفلة خطوبة أختي سارة وابن عمي سيف وخطوبتي أنا وحور بنت عمي…. حبيت أعملهالكم مفاجأة وأفاجئكم بكده ونجحت…. سر إني عاوز أخطبها هو إني بحبها…."
استدار نحوها ووضع يده اليسرى في جيب بنطاله ليبتسم لها بجانبية وهو ينظر في عينيها المصدومة. هي توقفت عن فرك أناملها وتوقفت عن عض شفتها لتنظر له بصدمة مما سمعته. كيف يحبها وهو لا يتذكرها حتى؟!!
أكمل بهدوء:
"هي متعرفش ده في الحقيقة…. بس أنا بجد بحبك يا حور وبحبك أوي كمان."
أنزل المايك من يده ليعطيه إلى الخادم. بدأ الجميع في التصفيق بحرارة مرة أخرى. وسارة وسيف الذين ابتسموا والجميع معهم.
أخرج علبة سوداء قطيفة ليفتحها ويخرج منه خاتم بسيط مرصع بألماس. أما هي فلا تزال مصدومة. ليمسك يدها اليمنى لتنظر له بينما يضع الخاتم في إصبعها البنصر. لتبدأ رضوى ونادية بالزغاريط التي دوى صوتها في المكان.
تحدث سيف وهو يخرج من جيبه علبة حمراء قطيفة ويخرج منه خاتم رقيق ووضع في منتصفه فص ألماس متوسط الحجم وبراق:
"دورنا إحنا بقى ولا إيه؟?"
خجلت سارة لتومئ بينما هي منزلة رأسها ليمسك بيدها اليمنى ويضع الخاتم في إصبعها البنصر. ليصفقوا لهم أيضًا بحرارة.
جلس سيف وسارة على الكرسي الأحمر. أما أسد وحور في الكرسي الأزرق.
بدأ الحضور في التقدم لهم ويباركوهم. كانت حور تبتسم ابتسامة صفراء لهم وهي تصافح النساء التي يباركون لها بينما تقول لنفسها:
"هو ده غبي؟!!… إزاي بيقول كده قدام الناس إنه بيحبني وهو أساسًا مش مفكرني حتى؟!!… هو أكيد بيقول كده عشان منظره قدام الناس عشان ميعرفوش إنه هيتجوزني بسبب وصية عمي الله يرحمه…. يلا مش هطول كتير هي يا دوب تمر الست شهور القانونية بتاعت الجواز دي وبعدها نتطلق."
نظرت لسارة وسيف لتجدها خجلة جدًا بينما سيف يتغزل بها ويبتسم على خجلها لتضحك بخفة عليهم.
تنحنح أسد قليلًا لتنظر له باستفهام ليميل عليها ويقول بابتسامة بينما هي بدأ تنفسها يضطرب ودقات قلبها أصبحت أسرع لتشك إنها قد وصلت إلى مسامعه:
"اضحكي شوية عشان الناس ومتكشريش كده."
نظرت له عاقدة حاجبيها. ليرفع حاجبه لتتنهد ثم تبتسم ابتسامة صفراء. وقع نظره على شفتيها الحمراء لتتبدل من الهدوء إلى الحدة لتستغرب هي من تحوله السريع هذا. وجدته يخرج من جيب سترته منديل ويمده لها لتهز رأسها له بمعنى… ماذا؟!! ليحدث بحدة خفيفة لا تسمعها إلا هي:
"امسحي اللي في بوقك ده وبسرعة."
"بس أنا مأكلتش ولا شربت حاجة عشان أمسح بوقي."
أسد بحدة:
"قلتلك امسحي الأحمر ده ولا أمسحه أنا على طريقتي؟?"
"والله ما في حاجة حتى بص أهو…."
أمسكت منه المنديل لتمسح به شفتيها وتريه إياه ليعقد حاجبيه باستغراب لأنه كان نظيفًا ليسأل باستغراب:
"اومال هي حمرا كده ليه؟?"
"أصل أنا لما آكل شوكولاتة شفايفي بتبقى حمرا."
"ليه؟?"
"وراثة من جدتي الله يرحمها."
"ماشي."
مضت الحفلة على خير. لتصعد سارة وحور كل منهما على غرفتها لتبديل ثيابهما بينما أسد وسيف تمددا على كراسي المسبح البيضاء. كان أسد نزع حذائه وجاكيت بدلته وطوى أكمام قميصه إلى النصف ليظهر ساعديه القويين، واحد تحت رأسه والآخر على صدره.
سيف الذي نزع حذائه وجاكيت بدلته وحرر عنقه من ربطة العنق السوداء.
كانا هما الاثنان في وضع صامت ليتحدث سيف:
"هو مش الفرح هيتعمل في القصر ولا إيه نظامك يا كينج؟?"
أسد بهدوء:
"أكيد يا سيف عشان جدك."
أومأ سيف له بصمت ليعودا إلى وضعهما الصامت مرة أخرى.
في الأعلى.
حيث غرفة حور، التي كانت تقف أمام المرآة وتنزع الحجاب عن رأسها لتتنهد بضيق. لتذهب نحو الحمام وتنزع فستانها لتستحم وتخرج وهي مرتدية منامة سوداء مرسوم عليها نجوم صفراء. لتمسك إسدالها وسجادة الصلاة وترتدي إسدالها وتضع الحجاب فوق شعرها المبلول الذي ينقط ماءً.
بدأت فرضها لتنتهي من أدائها بعد فترة لتنزع الإسدال عنها وتمسك السجادة وتضعهما في رف الخزانة. جلست على طرف السرير لتمسك بمنشفة وردية اللون وتبدأ بتنشيف شعرها الطويل.
انتهت بعد خمس دقائق لتذهب إلى الشرفة وتفتح بابها وتغلقه خلفها.
ارتعش جسدها بخفة من نسمة الهواء الباردة الجميلة لتغلق عينيها بخفة مستمتعة بها. فتحتها لتتنهد لتجلس على الكرسي المفضل لها ورفعت قدميها نحو مستوى صدرها. ولتمد اصبعها السبابة نحو عينها اليسرى لتخرج العدسة الطبية. وكانت ستضعها في علبتها لكن طارت من على طرف أصبعها في الهواء لأعلى. عاليًا جدًا!!
انصدمت هي لتتنهد بيأس لتغلق فتحة علبة العدسة. كتفت يديها نحو صدرها لتبدأ الرياح بالهبوب وتطير خصلات من شعرها بخفة. لتغلق عينيها لوهلة وتفتحها مرة أخرى لتتذكر الحادث الذي غير حياتها بالكامل.
Back
عندما كانت حور تبلغ 15 عامًا وأسد 19 عامًا.
في يوم بارد من أيام فصول الشتاء حيث في الطريق السريع سيارة مسرعة جدًا يقودها أسد بغضب. لتقول له حور بخوف:
"أسد اهدى طيب وخفف السرعة."
ظل أسد صامتًا بينما رمقها بنظرة غاضبة لتبتلع ريقها بتوتر من نظرته تلك. بدأ المطر الغزير بالهطول ورعدت السماء بصوت يهزها لتضيء السماء وتنطفئ من شرارات البرق الصاعقة.
ارتجف قلب حور بقوة لتغمض عينيها بقوة وتفتحها لتتحدث برجاء:
"أرجوك يا أسد هدي السرعة الدنيا بدأت تمطر والشوارع هتبقى متزحلقة."
نظر لها أسد عيونه حمراء مثل كتلة من الجمر وملامحه سوداوية لتضيء السماء من خلفه وترعد لترتعب حور من شكله لتتحدث بصعوبة:
"خلاص يا أسد والله وما هعمل كده تاني خلاص."
صرخ أسد لتجفل:
"أنا قولتلك متروحيش لوحدك أبدًا إيه اللي خلاكي متسمعيش كلامي؟?"
لم ترد عليه حور فقط بَقيت صامتة ليصرخ بها وهو يضرب المقود لتخاف أكثر:
"اتكلمي… إيه اللي خلاكي تعصي أمري وتطلعي؟?"
حور ببكاء:
"والله يا أسد آخر مرة بس متصرخش عليا إنت كده بتخوفني منك."
لتبدأ بالبكاء بصمت لينظر لها تنهد بغضب أغلق عينيه بقوة لوهلة ليفتحها ثم تحدث بهدوء عكس الغضب الذي في داخله:
"خلاص متبكيش."
"إنت خوفتني أوي."
"ما هو بسببك إنتي اللي مسمعتيش الكلام من الأول…. قولتلك متروحيش وإنتي طنشتيني كالعادة وشوفتي إيه اللي كان هيحصلك بسبب تهورك؟?"
حور بأسف:
"أسفة مش هعيدها تاني وعد يا أسد."
أسد بتحذير:
"وعد إنها تكون آخر مرة؟?"
حور بمرح:
"وعد لمدة سنتين بس."
أسد متنهدًا:
"ماشي يا حور."
ضحكت حور لتصفق بطفولية ليضحك عليها أسد بصمت. ثم فجأة ظهرت أمامهم سيارة نقل من العدم لتصرخ حور منبهة أسد:
"أسد حاسب!!"
فزع أسد لظهور سيارة النقل أمامه ليحاول أن يتفاداها لكن الوقت نفذ منه لأنه اقترب من الاصطدام بها ليجد حور تحوط جسدها الصغير بجسده الكبير ليمسك بها يريد إبعادها لكن همست حور له في أذنه:
"بحبك."
انصدم بشدة. لتصطدم السيارتان ببعضهما وأرعدت السماء بصوتها القوي وازداد هطول المطر بقوة أكبر لتضيء السماء بشرارة ضوء هائلة.
في المستشفى حيث يقف الجميع قرب باب العمليات في الردهة بتوتر شديد بينما رضوى تبكي وسيف ابنها يهدئها. تحدث سيف والد أسد بعصبية:
"اتأخروا كده ليه دول جوه."
محمد مهدئًا:
"اهدى يا سيف مش كده."
"عايزني أهدى إزاي وهما بقالهم جوه أوضة العمليات يجي أكتر من خمس ساعات يا محمد."
"حاسس بيك والله ومتنساش إنه بنتي في العمليات بردوا."
أومأ له سيف بتوتر شديد بينما يقطع الردهة ذهابًا وإيابًا. لتفتح أبواب غرفة العمليات ويخرج منها طبيب وطبيبة. ذهب محمد وسيف نحوهم بسرعة ليتحدث سيف بقلق:
"خير يا دكتور ابني عامل إيه؟?"
الطبيب بأسف:
"المريض خد ضربة قوية جدًا في راسه اتسببت في نزيف داخل المخ بس قدرنا نسيطر عليه في الوقت المناسب الحمد لله…. عنده شوية كسور قدرنا نعالجها ولولا إنه البنت كانت عاملة حاجز كان وضعه هيبقى أخطر من كده."
محمد بصدمة:
"يعني إيه؟?"
الدكتورة:
"قصده إنه المريضة حمته من أضرار الحادث اللي كان ممكن بسببها يموت."
محمد بقلق:
"طيب وبنتي أنا؟?"
الدكتورة:
"المريضة دلوقتي اتعرضت لشرخ في العمود الفقري هيأثر على حركة رجلها الشمال وهيُعالج بالعلاج الطبيعي…. عندها كسر في إيدها اليمين ونزيف داخلي قدرنا نوقفه دا غير ضربة قوية في منطقة خلف الراس ممكن تخليها تدخل في غيبوبة لمدة أسبوع وأكتر لأنها بتعيش صدمة ما بعد الحادث."
ازداد بكاء رضوى أكثر ومحمد لم يستوعب الصدمة ليستند بيده على الحائط وسيف الذي كان لا يقل شيئًا عنه. تحدث سيف بنبرة مهزوزة:
"طيب يا دكتور هو احتمال يدخل في غيبوبة هو كمان؟?"
الدكتور يومئ:
"ده احتمال كبير يا فندم لأنه الضربة مكنتش هينة ده بيعرضه كمان إنه يتعرض لفقدان ذاكرة جزئي."
سيف مستفهمًا:
"يعني إيه مش فاهم؟?"
الدكتور:
"يعني إنه الآنسة اللي كانت معاه في الحادث مش هيبقى فاكرها نهائي بس الكلام ده عشان نثبته لازم يفوق الأول وبعدين نتأكد…. الحمد لله على سلامتهم وعن إذنكم."
رحل الدكتور والدكتورة ليخرج بعدها أسد على السرير النقال ليأخذوه إلى غرفة عادية في نفس الطابق. وبعد دقيقة خرج سرير آخر وعليه حور ووضعوها في غرفة بجانب غرفة أسد.
بعد ثلاثة أيام.
طيلة الثلاثة أيام التي مضت لم يستيقظ أي من حور وأسد. بينما يجلس سيف وسارة ووالدته بجانبه في الأريكة الموجودة في الغرفة. بينما سيف يقف بجانب أسد الذي بدأ بتحريك أنامل يده. تحرك سيف مسرعًا نحوه وطلب الطبيب من زر الاستعلامات.
فتح أسد عينيه بصعوبة ليغلقها لتعتاد عيناه على الضوء ليفتحها بعد برهة ليتحدث بصوت مبحوح بعد أن رأى سيف:
"بابا أنا فين؟?"
سيف:
"إنت في المستشفى."
"مستشفى؟?"
"أيوه."
دخل الدكتور وبدأ بفحص أسد ليتحدث سائلًا إياه:
"حاسس بإيه دلوقتي يا أسد؟?"
"حاسس بصداع وجسمي كأنه متكسر."
"طيب إيه آخر حاجة فاكرها."
"فاكر إني كنت بسوق العربية بسرعة وفجأة طلعت قدامي عربية نقل كبيرة."
"طيب كان في حد معاك في العربية."
أسد نافيًا:
"لأ مكنش في حد معايا خالص كنت لوحدي."
"الحمد لله على السلامة يا أسد وشد حيلك كده…. سيف بيه ممكن دقيقة."
"ماشي."
خرج الدكتور يتبعه سيف من الغرفة ليدخلا إلى غرفة حور التي كانت خالية عدا حور التي كانت ما تزال نائمة. فقد تركتها والدتها ووالدها لكي يؤديا صلاة العصر. سأل سيف الدكتور بشك:
"إيه ده يا دكتور؟?"
"أسد اتعرض لفقدان ذاكرة جزئي والدليل إنه مش فاكر البنت اللي كانت معاه في الحادث."
"مش هيبقى فاكر حاجة خالص عنها؟?"
الدكتور يومئ:
"للأسف آه يا سيف بيه."
في هذا الوقت كانت حور تسمعهم لكنها غير واعية. لم تستطع تحريك جسدها لأنها في غيبوبة لكنها كانت تسمعهم بوضوح.
وضعت حور يديها على أذنيها بسبب الكلام الذي عاد يتردد في صدى عقلها لتهز رأسها بعنف وتغلق عينيها بقوة بينما تبكي بصمت. كالعادة!!
لم تستطع أن تكتم بكاءها أكثر لتشهق بخفة وتضع يدها على فمها بينما تبكي بشدة. كلما تذكرت حديث الطبيب بينما يحادث عمها كانت تبكي كأنها تبكي لأول مرة. فليس من السهل عليها أن تنساه هكذا. فهو حب طفولتها في النهاية.
هدأت قليلًا لتبدأ بمسح دموعها بأكمام منامتها السوداء. أخذت تتنفس بهدوء لكي تعيد ضربات قلبها السريعة إلى هدوئها مرة أخرى لتقول لنفسها متمتمة:
"خلاص يا حور كفاية زعل كده وبطلي عياط على واحد مش فاكرك من الأساس وهو ميستاهلش من الأول."
ابتسمت لترجع رأسها للخلف وتعقد يديها أسفل صدرها وتنظر إلى السماء باحثة بنظرها على القمر لكنها لم تجده لتعيس بخفة.
مرت عليها نسمة هواء عليلة لتغمض عينيها وتتفس منه لتعبئ به رئتيها وتطلقه بخفة من فمها. فتحتها مرة أخرى لترى بومة ملونة تطير في السماء وتصدر صوتًا لتهبط على غصن من أغصان الشجرة التي كانت قريبة من شرفة غرفة حور.
نظرت حور في عين البومة الصفراء التي تشبه عينها لتبتسم وتقول بهمس:
"حاجة حلوة إنك تلاقي حاجة شبهك في أصغر التفاصيل…. حتى لو كانت بومة حلوة زي كده."
وقفت بعد أن طارت البومة مرة أخرى محلقة في السماء بحرية لتدخل إلى غرفتها وتذهب إلى سريرها قافزة عليه وتركت أبواب الشرفة مفتوحة لتدخل هواءً لها وتنظر إلى السماء المليئة بالنجوم بينما تحتضن وسادة ما. لتنغلق عيناها ببطء وتنسحب روحها إلى عالم الأحلام.
رواية حور الاسد الفصل السابع 7 - بقلم سهام محمود
في صباح اليوم التالي، استيقظت حور من نومها.
تمددت ذراعيها لأعلى وهي مغلقة عيناها وعلى وجهها ابتسامة جميلة، وقد عادت شفتيها إلى اللون الطبيعي.
وقفت على قدميها لتذهب نحو أبواب الشرفة وتغلقها، ثم استدارت ذاهبة إلى الحمام. استحمت، فرشت أسنانها، توضأت، بعدها ارتدت بنطال قطني أحمر وتيشيرت بنصف كم باللون الرصاصي.
خرجت من الحمام لتمسك بإسدالها وسجادة الصلاة لتفرشها وترتدي إسدالها وتبدأ بأداء فرضها.
انتهت، لتنزع الإسدال عن جسدها وتمسك سجادة الصلاة وتضعهما في الرف. جلست في منتصف السرير وبدأت بتمشيط شعرها ببطء، قليلاً وهي تضعه على جانب واحد.
صرخت بينما تغطي نفسها بالملائة الزرقاء وتغلق عيناها الأثنتين بسبب اندفاع الباب القوي. لتسمع بعدها صوت ضحكات تعرفها جيداً لتعقد حاجبيها وهي لازالت مغمضة العينين.
لتفتح عينها اليمنى ببطء لترى سارة تغلق الباب وتضحك على شكل حور بشدة.
تنهدت حور بانزعاج بادٍ على ملامح وجهها بينما تبعد الملائة عن جسدها ورأسها وتقول لسارة التي جلست أمامها:
"بقى في بني آدمة تدخل على أوضة حد بالطريقة دي كأننا في مهمة لمكافحة المخدرات؟ ها؟ متردي؟"
سارة بضحك:
"أسفة مكنش قصدي فكرتك نايمة قلت أصحيكي بس طلعتي صاحية أهوه."
حور:
"إممم يختي صدقتك. في إيه على الصبح كدة لأنه مش من عادتك يعني إنه تيجي عندي في الوقت ده؟"
سارة:
"دا أنتي عارفة أهوه."
حور بفخر:
"طبعاً يا حبيبتي دا أنتي تربيتي بردو."
سارة:
"تربية أعوذ بالله."
حور:
"هههههه المهم في إيه؟"
سارة:
"بصي بقى يا ستي إحنا النهاردة هنروح على المول عشان نشوف فساتين الفرح والحاجات دي وهـكذا."
و فعلت حركة مضحكة بينما تقول "وهكذا" لتقهقه عليها حور بينما تكمل تمشيط شعرها.
لتتحدث حور بفزع أدهشت منه سارة:
"إلحقيني يا سارة إمبارح وأنا بحط العدسة في علبتها خدها الهوا وطار."
سارة بغباء:
"إزاي خدها الهوا وطار؟ مش فاهمة؟"
حور:
"يعني أنا بعد ما طلعتها من عيني وجاية أحطها في العلبة جات نسمة هوا والعدسة طارت من إيدي. وبتقول عليا أنا الغبية."
سارة:
"طيب وإيه المشكلة دلوقتي؟"
حور:
"المشكلة إنه مش معايا عدسة تانية ومش هعرف أطلع من الأوضة."
سارة متذكرة:
"إستني في في أوضتي علبة عدسات بردو هروح أجبهالك وأجي تكوني لبستي هدومك."
حور تومئ:
"ماشي… بس بسرعة والنبي."
سارة راكضة:
"حاضر."
ركضت سارة خارج غرفة حور لتجلب لها علبة العدسات الطبية.
انتهت حور من تمشيط شعرها لتذهب نحو الخزانة وتفتحها لتخرج منها فستان أسود بورود سكرية اللون بأكمام وطويل قليلاً.
لتنزع ملابسها وترتدي بنطال جينز وبعدها ارتدت الفستان لتمسك بربطة شعر وتجعل شعرها يصل إلى منتصف ظهرها ثم تدخله أسفل ملابسها وتأخذ حجابها الأسود من نوع الشال وتلفه حول رأسها بلفة بسيطة كالعادة.
جلست على السرير بعد أن رفعت الفستان للنصف وارتدت حذاء رياضي أبيض.
لتقتحم مرة أخرى سارة الغرفة تمد علبة العدسات لحور بينما تقول:
"دا أنتي سريعة أهوه؟"
حور:
"طبعاً…. شكراً يا سوسو."
سارة:
"مفيش شكر ما بين الأخوات يا هبلة."
ضحكت حور لتأخذ العلبة وتقف مرة أخرى أمام المرآة لتخرج العدسة من علبتها وتضعها في عينها اليسرى بحذر لتغمض عينها عدة مرات لتستقر في مكانها الصحيح.
أمسكت هاتفها وتذهب نحو سارة التي كانت مرتدية ثيابها منذ البداية. لتمسك يدها ويخرجا من الغرفة لينزلا بسرعة من على درجات السلم ويضحكان بخفة لبعضهما.
لتترك سارة يد حور ذاهبة إلى المطبخ واتجهت حور نحو صالة المعيشة وتجد الرجال جالسين ما عدا عمها أحمد الذي ذهب إلى عمله.
ابتسمت بينما تمر من أمامهم وتقف بجانب هلال لتقول:
"صباح الخير."
الجميع:
"صباح النور."
رد عليها والدها وجدها وشقيقها وأخيراً أسد الذي كان ينظر لها بفستانها الأسود البسيط الذي أعجبه كونه طويل لأنها إن ارتدت إحدى البناطيل كان صرخ بها وجعلها تذهب لكي تغير ملابسها.
انحنت حور على ركبتيها أمام هلال لتحدثه بابتسامة:
"إزيك يا هيلو؟"
هلال:
"الحمد لله يا حور."
حور:
"خدت الدوا بتاعك ولسة؟"
هلال:
"خدته من زمان يا حور."
حور:
"طيب يا هيلو يا قمر إنت…. يالا يا بابا… سيف و… و أسد عشان الفطار جاهز."
استقام الجميع من مقاعدهم ما عدا أسد الذي كان يمسك بهاتفه ويتصفحه.
أمسكت بيد هلال لتسنده ويبدأا بالمشي سوياً لتخرج وخلفها محمد.
تحدث سيف بينما ينظر لأسد الجالس:
"مش هتقوم تفطر يا كينج قبل ما نمشي ولا إيه؟"
أسد بلا مبالاة:
"ماشي ماشي روح إنت وهاجي وراك."
سيف بشك:
"ماشي."
خرج سيف ليذهب نحو طاولة الطعام ويجلس بينما بدأ الخدم بوضع الطعام بمساعدة من نادية، رضوى، حور، سارة بينما نردين تجلس وتتصفح هاتفها بلا مبالاة كالعادة.
ثم جلسوا ولم يأتي أسد بعد. ليتحدث هلال سائلاً عنه:
"أومال أسد فين؟"
سيف:
"كان قاعد وقالي جاي ورايا بس شكله بيعمل حاجة مهمة."
هلال ناظراً لحور:
"حور روحي ناديه."
حور باعتراض:
"بس….."
هلال بصرامة:
"قومي ناديه يا حور."
حور باستسلام:
"حاضر يا هيلو."
وقفت حور لتذهب نحو صالة المعيشة لتلمح سارة تكتم ضحكاتها لتعطيها نظرة نارية جعلتها تتوقف عن الضحك. لتكمل سيرها لتنظر له وتجده منهمك في هاتفه لتقف أمامه وتقول له:
"جدي بينادي عليك عشان تفطر."
لم يجب عليها لأنه يكتب شيئاً مهماً. انزعجت هي من صمته لتردد مرة أخرى:
"جدي بينادي عليك عشان تفطر."
لم يجب عليها أيضاً لتقول:
"إنت سامعني؟ !! هيي يا أسد رد بقى؟"
رفع رأسه لها ليجدها تكتف يديها تحت صدرها وتبدو منزعجة ليبتسم بجانبية ثم تحدث بهدوء:
"إيه في إيه؟"
حور:
"بقولك جدي بينادي عليك عشان تفطر."
أسد:
"طيب ماشي هقوم بس روحي إنتي."
حور:
"لا قالي لازم أجي وأنت معايا حالا."
أسد:
"قلتلك روحي قدامي."
عاد ينظر إلى هاتفه لتنزعج أكثر ثم بحركة سريعة منها أمسكت هاتفه ليجفل هو وينظر لها بهدوء بينما ابتسمت هي بانتصار وتلوح بالهاتف أمامه قائلة:
"إنت شكلك مش هتقوم عشان التلفون دا صح؟"
أسد بهدوء:
"هاتي التلفون."
حور بإصرار:
"لا مش هديهولك إلا بعد ما تفطر."
وقف أمامها لتنظر إلى طوله الهائل أمام قصر قامتها لتبتلع ريقها بينما تحدث ببرود:
"هاتي التلفون ولأخر مرة."
حور:
"حتى لو عملت إيه هتفطر الأول وبعدين تاخده."
أسد بعصبية:
"هاتي التلفون يا حور."
حور راكضة:
"لا مش هتاخده ننننننننن."
لتخرج لسانها له بينما تضحك وهي تركض ليجري خلفها يريد استعادة هاتفه لتصرخ بضحك بينما تراه يركض خلفها لترفع الفستان بحركة سريعة تلقائية منها لتذهب إلى حيث هم متواجدين على طاولة الطعام.
صرخ بها بينما يمشي بهدوء:
"حور هاتي التلفون حالا."
نظر الجميع لهم لتقول حور بغيظ:
"لا مش هتاخده إلا لما تفطر الأول."
أسد بنفاذ صبر:
"حووور."
حور ببساطة نافية:
"لااااء."
كان الموقف بينهما لا يحسد عليه تحدث هلال ناظراً لأسد الذي الغضب بدأ يظهر على ملامحه:
"إيه يا أسد؟"
أسد:
"خدت مني التلفون ومش راضية ترجعهولي."
حور لجدها:
"يا هيلو مش راضي يقوم من على التلفون وكل شوية بيقول هاجي وهو مشغول بيه…. رحت خدت التلفون منه وزي ما أنت شايف جبته أهوه."
هلال:
"هي عندها حق وأحسن حاجة إنها خدت التلفون منك دا إنتوا النهاردة يومكم طويل."
جلست حور على مقعدها ونظرت بابتسامة نصر نحوه بينما هو رمقها بغضب ليجلس مقعده.
نردين كانت تراقبهم بغضب صامت.
انتهوا من تناول الفطور ليخرج أربعتهم من القصر.
وكانت حور لا تزال ممسكة بهاتفها وهاتف أسد الذي كان صامتاً ليتحدث موجهاً حديثه لسيف:
"إحنا هنروح بعربيتي يا سيف."
سيف:
"ماشي… بس أنا هسوق دلوقتي وإحنا راجعين هتسوق إنت."
أسد ببرود:
"ماشي."
بينما خلفهم همست سارة لحور:
"تصدقي إنك إنتي عملتي معجزة النهاردة."
حور باستغراب:
"معجزة؟ معجزة إيه اللي عملتها دي؟"
سارة بهمس:
"إنك قدرتي تاخدي التلفون من أخويا دا بحد ذاته معجزة."
حور:
"ليه؟"
سارة:
"عشان هو من فترة طويلة كدة مكنش بيخليني أمسك حاجة من حاجته وخصوصاً التلفون."
حور:
"آه طيب."
صعدتا في سيارة أسد السوداء من الخلف بينما سيف تولى القيادة وجلس أسد بجانبه.
استدار ناظراً لحور التي جلست خلف سيف ومد يده قائلاً بصرامة:
"هاتي التلفون وإلا مش هيحصل طيب."
عقدت حاجبيها لتوكزها سارة بمرفقها تحثها على طاعة أمره بصمت لتعطيه إياه على مضض منها وكانت ستتحدث إلا أن سارة أشارت عليها بالصمت المؤكد وإلا سينفجر غضباً بها لا محالة.
كتفت يديها بغضب وتنظر إلى الطريق من النافذة. لكنها ابتسمت وفتحت هاتفها لتبدأ باللعب هي وسارة بلعبة سباق للسيارات وكانت تصرخ بحماس كعادتها وتشاركها سارة لكن بخفوت.
وصلوا بعد مدة أمام المركز التجاري الكبير ليصف سيف السيارة في مكان مناسب.
ليخرجوا بعدها ويغلق سيف السيارة بزر التحكم ويسلم المفاتيح لأسد الذي تحدث محذراً لهما:
"مش عايز دوشة إنتوا هتروحوا تختاروا اللي عايزينه وإحنا نخلص كم مشوار كدة هنا وعند الساعة 11 نتقابل في الكافتيريا ومش عايز تأخير."
لتومئا بصمت لتمسك حور بيد سارة وبدأتا بالسير وسيف وأسد يسيران خلفهما.
دخلت سارة وحور إلى إحدى المحلات التي كانت لفساتين الزفاف ليبدأا بالمشاهدة عليها.
لم يعجبهما شيء فيه ليذهبا لآخر. بينما سيف وأسد افترقا عنهم ليجلبا لهم بدلة رجالية سوداء تناسبهم.
سارة اختارت فستان أبيض صدره كان مكدس بزينة من الألماس اللامع ومن عند خصره ينزل بكشكشات بسيطة جميلة موزع عليها حبات من اللؤلؤ الأبيض الجميل لتقيسه وتخرج به لتنظر لها حور بسعادة:
"الله الله إيه الجمال والحلاوة دي بسم الله ما شاء الله."
سارة:
"حلو مش كده؟"
حور:
"دا مش حلو بس…. دا هايل تحفة عليكي بجد حلو."
سارة:
"طيب أنا هغيره تكوني إنتي لبستي فستانك وأشوفه."
حور بابتسامة:
"ماشي."
دخلت سارة حجرة تبديل الملابس لتبدل الفستان. بينما أمسكت حور فستانها الأبيض وتذهب نحو حجرة تبديل أخرى لترتديه.
ثم خرجت بعد وقت قصير وتدور حول نفسها بسعادة وسارة تنظر لها.
كان فستان حور جميل جداً فقد كان على آخر خصره من الخلف فيونكة بيضاء كبيرة قليلاً وصدره مرصع بالألماس على شكل قلب ومنفوش بطبقات عديدة من الدانتيل الأبيض ناعم الملمس. ومرسوم برسمة أوراق شجر بسيطة وموزع عليه حبيبات من لؤلؤ بعشوائية.
كانت جميلة به جداً بل ملكة الجمال لتتحدث سارة بصدق:
"يخربيت جمالك يا حور إيه القمر دا؟"
حور:
"فكرته هيبقى وحش."
سارة:
"لا دا هايل عليكي بجد."
صورتا الفساتين لتريها لرضوى ونادية.
خرجتا من المحل ليجدا سيف وأسد يتقدمان لتنظر حور لساعة يدها وتجدها 10:30 لتتحدث ما أن وقفوا أمامهم:
"لسة الساعة عشرة ونص بالسرعة دي خلصتوا؟"
سيف:
"إحنا اشترينا البدل وكل حاجة من محل واحد إنتوا قاعدين إيه؟"
سارة:
"إممممم الجزم بتاعة الفرح وشوية حاجات كدة."
أسد:
"طيب يلا في محل لقدام تعالوا ندخل فيه."
أومئتا بصمت ليسيرا خلفهم ودخلوا إلى المحل وبدأت سارة بالبحث وتسير حور بجانبها لتهمس لها:
"سارة يا سارة."
سارة:
"إيه يا حور؟"
حور:
"شوفيلي حل للمشكلة دي؟"
سارة:
"طيب روحي دوري لقدام كدة يمكن تلاقي كوتشيهات عرايس… أو روحي اسألي صاحب المحل."
حور:
"أروح أسأله الأول ولو كان فيه هيجيبلي ماشي."
سارة:
"أيوه كدة."
سارت حور نحو العامل الذي كان محاسباً "كاشير" ليراها أسد ليتقدم منها ويسمعها تسأله:
"لو سمحت من فضلك هو هنا في كوتشيهات عرايس؟"
كان سيرد عليها العامل لكن قاطعه أسد وهو يحدث حور سائلاً:
"بتسأليه ليه عن كوتشيهات وهي الجزم مالية المحل."
حور بخجل:
"أصل أنا مش بعرف أمشي بيها خالص."
أمسكها أسد من يدها لتسير قشعريرة على طول عمودها الفقري. ويبدأ السير نحو إحدى الرفوف الممتلئة بأحذية الكعب العالي ليمسك إحداهن ويضعه بين يديها قائلاً بصرامة:
"إتفضلي قيسي دا قدامي."
حور بإنزعاج:
"ما أنا قلتلك مش هعرف أمشي بيه."
أسد ببرود:
"قيسيه وبطلي شغل العيال دا."
حور:
"ماشي هوريك إني مش هعرف أمشي بالنيلة دي."
أشارت بسبابتها نحو الحذاء وتنظر إليه بنظرات اشمئزاز طفولية. مما جعله يبتسم بجانبية لم تلحظها البتة.
سارت بضع خطوات للأمام لتجلس على الكرسي المتواجد في الردهة لترفع طرف فستانها الأسود وتنـزع الحذاء الرياضي والجوارب السوداء.
بينما هو يراقبها بصمت مكتف يديه إلى صدره.
ارتدت الحذاء الفضي اللامع على مضض.
وقفت ببطء لكي تزن نفسها جيداً واستطاعت بعد أن بسطت يديها في الهواء كأنها تمشي على إحدى الحبال المتواجدة في السيرك.
سارت بضع خطوات قليلة لتتعرقل قدمها وفقدت توازنها بالكامل لتغمض عيناها بشدة مستعدة لاستقبال الألم.
لكن بخطوة سريعة من أسد أمسكها من خصرها الرشيق ليشدها نحوه فتصطدم بصدره الصلب. وكم كانت قريبة منه.
بدأت تستوعب الأمر لتفتح عيناها ببطء ويقابل وجهها صدره وتستمع إلى دقات قلبه السريعة المشابهة لسرعة دقات قلبها. رفعت رأسها له لتجد عيناه السوداء الحادة تنظر لها بهدوء. تداركت الأمر بأنها تتواجد بين أحضانه لتدفعه بيديها الصغيرتين وكادت تسقط مرة أخرى إلا أنه امسكها مرة أخرى من يدها بقبضة حديدية ألمتها لكنها لم تظهر ذلك.
أبعدت يده لترفع قدمها وتقول بإنزعاج بينما تنزع الحذاء:
"قلتلك مش بعرف أمشي بيه…. وأديك شوفت أهوه إرتحت؟"
لتكمل بهمس:
"إنسان بارد ومستفز."
أسد بشك:
"بتقولي حاجة؟"
حور بتنحنح:
"إحم إحم لا مش بقول حاجة بسلك زوري بس متقلقش."
أسد:
"ومين قالك إني قلقان. … وحتى لو جيت أقلق على حد أكيد مش هيكون إنتي."
حور:
"أحسن بردو…. عن إذنك."
لم تنتظر إجابته لتذهب نحو الكاشير ليدلها على المكان لتذهب إليه وتختار واحداً وأرته لسارة الذي أعجبها. فقد كان حذاء رياضي عالي قليلاً وبأشرطة من الستان الأبيض ومزين بحبات لؤلؤ بيضاء وبعض الخرز الذهبي والحذاء كان أبيض.
بينما سارة اختارت حذاء كعب عالي أبيض اللون ولامع جداً تزينه من الأمام وردة بيضاء صغيرة وحولها ثلاث حبات لؤلؤ متوسطة الحجم.
دفعوا الحساب وخرجوا من المتجر ليتوجهوا إلى الكافتيريا ليجلسوا على طاولة لأربع أشخاص.
فجلست حور وسارة بجانب بعضهما ليكون مقابل سارة سيف الذي غمز لها لتنزل راسها لأسفل بسرعة خجلة وحور يقابلها أسد الذي ينظر لها ببرود لتشيح بنظراتها بعيداً عنه بحركة منزعجة.
قبض على يده بشدة عندما رأها تشيح بوجهها بعيداً عنه. بدأ الغضب يغلي بداخله.
لتلمحه حور بطرف عينها لتبتسم بانتصار لأنه هذا ما أرادته أن تغضبه!
أتى النادل ليأخذ طلباتهم باحترام. ليطلبوا طعام الغذاء وبعض العصير.
انتهوا بعد مدة لتميل حور على سارة وتهمس لها:
"سارة تعالي نروح الحمام عشان عايزة أضبط الطرحة والفستان."
سارة تومئ:
"ماشي قومي يلا."
حور:
"يلا."
ليتحدث سيف ما أن وقفتا سائلاً:
"رايحين فين؟"
حور:
"رايحين الحمام خمس دقايق وجايين مش هنتأخر."
سيف:
"ماشي."
سارتا بجانب بعضهما البعض. ومر من جانبهما شخص يدخن سيجارته ونفث دخانها في الهواء لتسعل سارة بخفة بينما تحرك يدها أمام وجهها لتبعد الرائحة وحور وضعت يدها على فمها بينما تسعل بشدة.
دخلتا الحمام لتنظر سارة إلى حور وتجد كف يدها مملوءة بالدماء بعد أن أزاحتها لتشهق بفزع بينما تمسك يدها:
"حور إيه الدم دا إنتي متعورة ولا حاجة؟"
حور تسعل:
"لا….كح كح….مفيش حاجة متخفيش دا عادي."
سارة بغضب:
"عادي إزاي وبعدين…. إيه دا وبوقك كله دم كمان."
تحدثت بصدمة بعد أن رفعت نظرها لوجهها لترى فمها ينزف دما!!
أبعدت حور يدها من بين يد سارة المصدومة لتسير نحو المغسلة وتفتح صنبور المياه وبدأت في غسل فمها ويدها بينما تسعل بخفة تصاحبها تناثر بضع قطرات من الدم.
لم تحتمل سارة وضعها هذا لتخاطبها بحدة خفيفة:
"أنا عايزة تفسير للي بيحصلك ده حالا وإلا هقول لسيف وياخد للمستشفى."
نظرت لها حور بفزع لتنفي برأسها بسرعة وتقول:
"لا يا سارة والنبي ما تقوليله."
سارة:
"مش هقوله إلا لو قولتيلي إيه سبب إنك بتكحي دم."
حور:
"هقولك حاضر حاضر."
سارة بجدية:
"بسمعك أهوه."
حور باستسلام:
"أنا عندي حساسية من الدخان أي دخان ولما بشمه بس بقعد أكح دم من بوقي."
سارة بقلق:
"دا من إمتى يا حور وما قولتيليش ليه؟"
حور:
"مقولتش لحد أساساً…. إنتي أول حد يعرف وبنسبة إنه من إمتى فهو بدأ من بعد الحادثة بست شهور."
خرجت أخر كلماتها بنبرة حزينة منزلة رأسها لأسفل تكبح دموعها من النزول وتركـت يد سارة بعد أن كانت ممسكة بها.
لم تتحدث سارة عوضاً عن ذلك احتضنتها لتبادلها حور الاحتضان وتدفن وجهها في كتفها لكي لا تبكي.
مسدت سارة بيدها على ظهرها بحنان بينما تتحدث:
"خلاص يا حور مش هقول لسيف وهيبقى الموضوع دا سر بينا إحنا الاتنين."
أبعدت حور نفسها عن سارة لتقول بمرح كعادتها:
"مش بس إحنا الاتنين."
سارة باستغراب:
"أومال مين تاني؟"
حور بضحك:
"والحمام كمان."
سارة بضحك:
"ماشي يختي بس يلا عشان اتأخرنا."
حور:
"ماشي."
غسلت حور فمها ويدها جيداً وتنشفها بمناديل ورقية. ليتأكدا من ملابسهما وخرجا من الحمام.
نظر أسد في ساعة يده السوداء ليقول:
"هما دول اتأخروا ليه؟"
ليكمل بسخرية:
"…. دا على أساس إنها خمس دقايق بس."
سيف بلا مبالاة:
"عادي يا كينج فيها إيه لو اتأخروا دقيقتين تلاتة عن الوقت المحدد."
أسد ببرود:
"ما فيهاش حاجة."
رفع سيف نظره عن الهاتف ليجدهما آتيتين ليشير لأسد بنظراته:
"جايين أهوه يا كينج."
أسد ببرود:
"طيب يلا عشان نمشي ورايا حاجة أعملها."
سيف:
"ماشي."
أشار أسد بيده للنادل. فأتى ومعه الحساب ليدفعه أسد ببرود بينما سيف كاد أن يتقاتل معه بسبب دفع الحساب.
أمسكت حور ببعض الأكياس وسارة أيضاً والشباب حملا الأكياس الخاصة بهم أيضاً.
خرجوا من المركز التجاري (المول) وتوجهوا نحو سيارة أسد ليضعوا الأكياس في الحقيبة الخلفية ليغلقها سيف.
أمسكت حور يد سارة لتسحبها بعيداً قليلاً وتهمس لها بقلق ليلاحظهم أسد بينما سيف راوده اتصال واضطر للرد عليه:
"سارة أنا لازم أعمل مشوار مهم."
سارة باستغراب:
"مشوار إيه المهم دا؟"
حور مفسرة:
"إنتي عارفة مستشفى الأمل صح؟"
سارة تومئ:
"أيوة إلي بتروحي عليها كل مرة هنا."
حور:
"أيوة…. أهوه الولد اللي اسمه محمد اللي حكيتلك عنه قبل كده لازم أروحله ضروري."
سارة بعدم فهم:
"طيب إيه السبب عشان تروحي وإنتي كنتي هناك من يومين؟"
حور بخجل:
"أصله أمنيته إنه بعد ما يمشي على رجليه إن شاء الله يحضر فرحي."
سارة بتعجب:
"بتتكلمي جد ولا بتهزري؟"
حور:
"وهكون بهزر ليه…. وبعدين المشكلة مش في دي."
سارة:
"أومال في إيه؟"
حور:
"مش عارفة أسد هيوافق ولا لا؟"
سارة:
"عندك حق هو صعب بس هيوافق."
حور:
"إزاي يا ذكية."
سارة ببساطة:
"هقوله أنا."
حور:
"سارة طيب يلا."
سارة:
"مااااشي."
إبتعدت سارة عن حور لتذهب نحو أسد الذي كان يتابعهم بنظراته الهادئة.
رأتها حور بينما بدأت سارة الحديث مع أسد لينظر لها لتشيح حور بنظراتها بعيداً عنهم كأنها لا تنظر لهم من الأساس.
لمحته حور بينما يهز رأسه موافقاً وأتت سارة مبتسمة نحوها بينما هو أجرى اتصالاً سريعاً.
هزت حور رأسها بمعنى ماذا؟ لترد سارة:
"وافق يا ستي."
حور:
"بتهزري؟"
سارة بقهقهة:
"والله ما بهزر."
حور بسعادة محتضنة إياها:
"شكراً يا سوسو شكراً شكراً شكراً."
سارة:
"العفو يا حبيبتي."
أنهى سيف مكالمته لينادي عليه أسد فذهب نحوه ليسأله:
"إيه يا كينج؟"
أسد:
"أنا هروح مشوار مع حور على المستشفى ونيجي."
سيف:
"ليه… في حاجة؟"
أسد:
"مفيش حاجة بس اختك عايزة تزور حد هناك."
سيف:
"ماشي بس…."
قاطعه أسد قائلاً:
"أنا اتصلت على الحراس هتجي عربية ليك إنت وسارة هنا…. وباقي الحرس هيجوا ورايا."
سيف:
"ماشي."
أسد:
"بس تعرف لو عملت لسارة حاجة هتلاقي قبرك تحت رجليك يا سيف."
سيف معاتباً:
"عيب عليك يا كينج دي بردو هتبقى مراتي بعد يومين…. وبعدين إنت هتأمن على روحي."
أسد:
"ماشي… أنا همشي دلوقتي والعربية دقيقتين بالظبط وهتبقى هنا."
سيف:
"ماشي يا كينج."
إتجه سيف نحو سارة ليتحدث لحور بعد أن وقف بجانبها:
"حور أسد بيقولك يلا."
حور بتوتر:
"ماشي يا سيف… وسارة في أمانتك يا سيفو."
سيف مقهقها:
"حاااضر يا حور بس يلا بسرعة."
حور:
"ماشي… سلام يا سارة."
سارة بخفوت:
"سلام يا حور."
ذهبت حور إلى أسد ليتحدث سيف مع سارة:
"عاملة إيه سارة؟"
سارة بتوتر:
"الحمد لله وإنت؟"
سيف:
"الحمد لله… تلفونك فين؟"
سارة باستغراب:
"ليه؟"
سيف:
"هاتيه دقيقة."
سارة:
"إتفضل."
أعطته هاتفها ليفتحه ويبدأ بتسجيل رقم ما. ليرن هاتفه ويخرجه ليبدأ بالكتابة مرة أخرى. ليعطيها هاتفها لترى رقمها مسجل لتنظر بصدمة إلى الاسم وهمست:
"ح…حبيبي و…وجوزي؟"
سيف:
"أيوة يا… يا حبيبتي."
رفع هاتفه إلى مستوى ناظريها لترى رقمها مسجل والاسم مكتوب بـ "حبيبتي و مراتي".
إحمر وجه سارة بشدة نتيجة الخجل ليقهقه عليها سيف بخفوت. ليهمس لها بحب:
"هبقى أقولك حاجة حلوة كنت مخبيها من زمان جوايا."
هزت سارة رأسها بتوتر. لتأتي في هذه اللحظة سيارتان سوداء واحدة محملة بأعتى الرجال صلابة والأخرى يقودها حارس واحد ليتحدث سيف:
"يلا طيب عشان العربية جات."
سارة:
"ماشي."
إتجه نحو السيارة ليفتح الباب الخلفي لها لتصعد بها ويغلقه خلفها. ليفتح الباب الأمامي بجانب الحارس ويجلس فيه ليحث الحارس على بدء القيادة بينما السيارة الأخرى أخذت طريقها خلف سيارة أسد حسب أوامره.
في شركة كبيرة تسمى شركة الوكيل المتخصصة في التصاميم المعمارية والهندسية الحديثة.
تمشي سكرتيرة مدير الشركة بغنج ودلال مفرطين مع ملابسها الخاصة بالعمل والتي كانت قصيرة وضـيقة للغاية مع مستحضرات التجميل التي تلون وجهها.
دخلت إلى مكتب المدير وتغلق الباب خلفها لتسير نحوه تحت أنظار الآخر الذي يقبع خلف مكتبه فتحدثت بدلال بينما تميل عليه وهي تضع ملف أصفر أمامه:
"إتفضل يا فندم الملف ده عشان عايز يتمضي عليه."
تحدث المدير والذي كان اسمه ياسر الوكيل شاب في أوائل الثلاثين أبيض البشرة مع شعر بني غامق مائل لأسود وعينان بنية كان ذا طول فارع وجسد رياضي.
تحدث بينما يوقع على أوراق الملف:
"ماشي وعايزك تجيبيلي قهوتي وإنتي معاها."
السكرتيرة:
"حاااضر يا ياسر بيه."
غمزت له بعينها بينما تأخذ الملف من أمامه وتخرج من المكتب تحت أنظاره القذرة التي كانت تتفحص جسدها بشدة.
مضت نصف دقيقة ليرن هاتفه ليخرجه من جيب سترته ليرى الاسم ليتنهد بملل ليرد:
"في إيه؟"
….:
"يعني إنت مش عارف في إيه يا ياسر ولا بتستغبي؟"
ياسر:
"هو أنا لو كنت أعرف مكنتش سألت يا حبيبتي."
….:
"إنت لحد دلوقتي معملتش حاجة ليهم يا ياسر وأنا ومش قادرة أشوفهم كده قدامي وهما بيحضروا للفرح."
ياسر مفكراً:
"أنا في الوقت دا مش هعرف أعمل حاجة يا نردين لأني مشغول في مشاريع تانية عشان أعوض خسارة الصفقة التركية."
نردين بغضب:
"ماشي يا ياسر أنا اللي هتصرف لأني مش هستنى أكتر من كده."
ياسر:
"براحتك."
ليغلق الهاتف ويرميه بإنزعاج على سطح مكتبه. لتـدخل مرة أخرى السكرتيرة وهي تحمل فنجان من القهوة التي طلبها لتضعها على المكتب وتقف بجانبه ويداها تتجول على صدره العريض بينما تبتسم بدلال له ليبادلها بخبث وهي تعرف نواياه القذرة.
في سيارة أسد حيث هو يقود السيارة وحور تجلس بجانبه على المقعد والوضع صامت بينهم.
كانت تنظر من النافذة على الأرض التي تتحرك تحت أنظارها الهادئة.
كان أسد يختلس النظر إليها بين الحين والآخر وهو يراقب هدوئها تحدث بنبرة باردة شبه آمرة لها:
"لما تبقي عايزة تروحي مكان تيجي وتقوليلي أنا على طول مش تخلي حد يحكيلي."
نظرت له حور لبضعة ثوان لتهز رأسها لأعلى وأسفل بينما تتمتم:
"حاضر…. المرة الجاية إن شاء الله."
أسد مردداً:
"إن شاء الله."
وصل بعد مدة أمام المشفى ليصف سيارته في المكان المخصص ليطفئ المحرك ويهبط كلاهما من السيارة لترى حور سيارة سوداء أخرى وينزل منها العديد من الحراس لتعلم إنهم تابعين لأسد لتدير رأسها وتبدأ بالسير بالقرب من أسد ليلاحظ الحرس الذين أحنوا رؤوسهم بخفة دلالة على وجودهم للحماية ليهز رأسه بخفة ويكمل سيره.
دخلا إلى المشفى لتبتسم حور إلى بعض الممرضات التي يقابلونها. بينما نظرات الإعجاب لم تخلو من وجوههم وهم ينظرون إلى أسد.
لتسير حور أمام أسد ليجدها تصعد على درجات السلم بحماس ليوقفها سائلاً بينما يشير بسبابته نحو المصعد بجانبهم:
"هو مش في أصانصير بتطلعي على السلم ليه؟"
حور بتأفف:
"هو إنت مبتعرفش إنه الطلوع والنزول من على السلم بيفيد عضلة القلب وصحته وبعدين واقف ليه تعالا معايا يااالا."
هبطت الدرجتين لتمسك يده بحركة تلقائية عفوية صدرت منها لتصعد الدرج بسرعة نسبية وهي تبتسم في وجهه ليتعجب هو من حركتها تلك.
توقفا أمام باب غرفة محمد ذات الرقم 213 لتترك حور يده بخفة ليقبض عليها بسرعة عندما شعر بالفراغ. لينظر نحوها ليراها تبتسم بحماس بينما تعض شفتيها لتبدأ بالطرق على الباب بطريقة غريبة بالنسبة له لفتح الباب وتدخل لتشير له أن يدخل ليسير خلفها.
دخل إلى الداخل ليرى رجل يبدو من مظهره وشكله إنه في أواخر الثلاثين وامرأة تجلس على الأريكة وتبدو في منتصف الثلاثين. وفتى مستلقي على السرير بشعر أسود وملامح شبيهة له ويبدو في التاسعة أو العاشرة من عمره.
ليصرخ الفتى بحماس عندما رأى حور:
"حووور جااات تاني."
حور بابتسامة:
"أكيد هاجي تاني يا حمو يا قمر إنت."
نظرت إلى الرجل والذي كان والد محمد فتحدثت باحترام:
"عامل إيه يا عمو علي؟"
علي بحنان:
"الحمد لله يا بنتي إنتي أخبارك إيه؟"
حور:
"كويسة الحمد لله…. إزيك يا عمتو صباح."
صباح بابتسامة:
"كويسة يا حور إنتي أخبارك."
حور:
"كويسة…. اعرفكم أسد سيف خطيبي… أسد البشمهندس علي يبقى والد محمد والأستاذة صباح مدرسة للأطفال مرحلة الروضة… وأخيراً سبب الزيارة محمد."
كانت تعرفهم على بعضهم بمرح كعادتها ليصافح علي ومحمد الذي كان فرحاً جداً بقدوم حور.
إتجهت حور نحو محمد لتجلس بجانبه بينما تمسك يده لينزعج أسد لكنه لم يظهر هذا.
تحدثت حور بابتسامة:
"ها يا بطل إيه أخبارك؟"
محمد بحماس:
"كويسة الحمد لله… العملية نجحت وبدأت بالعلاج الطبيعي وبقيت بعرف أحرك صوابع رجليا تاني يا حور."
حور بفرحة وهي تحتضنه:
"الف الف مبروك يا حبيب…. إنت قولتلي إيه أمنيتك بعد ما تمشي على رجليك تاني؟"
محمد:
"أمنيتي هي إني أحضر فرحك يا حور."
حور بقهقهة:
"وعشان كده أنا جيتلك النهاردة."
نظرت حور نحو أسد الذي كان يراقب بهدوء لتكمل بابتسامة:
"أنا جيتلك النهاردة عشان أعزمك على فرحي يا محمد."
محمد بفرحة:
"بجد وهتتجوزي عمو أسد؟"
حور بخجل:
"أيوة يا حمو…. هتيجي؟"
محمد:
"طبعاااا هاجي وليه لا."
بدأت حور بالتحدث معه بينما أسد بدأ يتحدث مع علي ويحثه على الحضور بشدة ليوافق علي بفرحة هو وصباح.
ليجلس أسد مع علي ويتحدثان عن بعض الأمور الجانبية ويختلس النظر على حور وهي تلعب مع محمد مباراة كرة القدم وصوتهما يملأ أرجاء الغرفة بأكملها.
مضى الوقت في المشفى بسعادة على حور فذهبوا لأداء صلاة العصر أسد مع علي في المسجد بجانب المشفى وحور كالعادة مع الأطفال.
انتهت هي لتودع الأطفال وتذهب نحو غرفة التبرع لتطرق الباب فتسمع صوت أسيل لتدخل حور فترفع أسيل رأسها نحو الطارق لتجدها حور لتقف سريعاً وتحتضن حور بسعادة وحور تبادلها بسعادة لتتحدث بعد أن فصلت الحضن:
"هو إنتي مش كنتي هنا من يومين إيه اللي خلاكي تيجي تاني."
حور بعبوس:
"يعني عايزاني أمشي… خلاص أنا ماشية."
لتستدير بجسدها لتضحك أسيل وهي ترجعها من أكتافها وهي تتحدث بضحك:
"بهزر يا بنتي الله."
حور:
"أنا عارفة بس قلت أعملهم عليكي."
أسيل:
"ماشي مقبولة منك."
إبتعدت حور لتجلس على سرير المتبرعين وتكشف عن ساعدها لتذهب نحوها أسيل لتبدأ بتحضير اللازم للتبرع فتحدث حور:
"اعملي حسابك إنك هتيجي على فرحي يا أسيل."
أسيل بإندهاش:
"فرحك؟!!…. إنتي؟"
حور:
"أيوة فرحي أنا يوم الخميس دا."
أسيل:
"بالسرعة دي….. مين اللي أمه دعت عليه دي؟"
وضعت الأبرة في وريدها لتتأوه حور بخفة لتستلقي وهي تجيب على سؤال أسيل التي جلست أمامها:
"تفتكري اللي كان لابس أسود لما جه ياخدني لما خليتك تاخدي محمد مني؟"
أسيل:
"آه افتكرتك."
حور:
"أهوه هو دا يا ستي."
أسيل:
"طيب يا حور ألف ألف مبروك."
حور:
"الله يبارك فيكي يا حبيبتي عقبالك."
أسيل:
"ربنا يخليكي…. خلاص بقى بطلي رغي شوية عشان دمك ينزل كويس."
حور بضحك:
"هههههه حاضر يا أسيل."
ضحكت أسيل بخفة بينما تعمل أمام حور التي تعبث بهاتفها بملل واضح.
عند أسد الذي دلف هو وعلي إلى غرفة محمد ليجد محمد ووالدته فقط وحور لم تكن موجودة ليتسأل باستغراب:
"هي حور فين؟"
محمد:
"ممكن تلاقيها عند أبلة أسيل تحت في غرفة التبرعات."
أسد:
"وبعمل إيه في غرفة التبرعات؟"
صباح:
"هتلاقيها بتتـبرع بالدم زي كل مرة لما بتيجي هنا."
أسد:
"وهي تحت على طول؟"
صباح:
"أيوة تحت على طول هتلاقي بابها أبيض مش أزرق."
أسد يخرج:
"ماشي شكراً…. وهستناكم تيجوا على الفرح."
علي:
"إن شاء الله يا أسد يا ابني شرفت ونورت."
أسد:
"دا بنورك يا بشمهندس علي… عن إذنكم."
علي:
"إتفضل يا ابني."
خرج أسد من الغرفة مغلقاً الباب خلفه كان سيتوجه نحو المصعد إلا إنه تذكر حديث حور:
"هو إنت مبتعرفش إنه الطلوع والنزول من على السلم بيفيد عضلة القلب وصحته وبعدين واقف ليه تعالا معايا يااالا."
هز رأسه بخفة مع ابتسامة جانبية ليتجه نحو درجات السلم وينزل من عليها بسرعة ليتفحص بنظره الأبواب ليجد باب الغرفة الأبيض على بعد عدة خطوات منه يساراً ليتجه إلى هناك.
ليطرق على الباب ليسمع صوت فتاة تأذن له ليفتح الباب ليجد حور مستلقية على السرير ويدها ينسحب منه الدم ويتجه إلى الكيس الحافظ. ويجد ممرضة تجلس على مكتب في زاوية الغرفة.
نظرت أسيل وحور لتهـمس حور بينما تعتدل:
"أسد!!"
نظر لها بهدوء بينما يدخل ليتحدث:
"سألت عنك فوق قالولي إنك يمكن تكوني هنا."
حور:
"أنا هنا عشان بتبرع بالدم… اعرفك على الممرضة أسيل صاحبتي من مدة طويلة… أسيل دا أسد خطيبي."
أسيل:
"تشرفنا… أهلاً وسهلاً بيك هنا."
أسد:
"أهلاً بيكي….. قربتي تخلصي يا حور؟"
إتجهت أسيل نحو كيس الدم الذي يتحرك أعلى وأسفل لتقول:
"أيوة خلصت… دقيقة بس أجيبلك قطن وشريط."
حور:
"ماشي."
إتجهت أسيل تجلب ما تريده من الخزانة الطبية. لترفع حور نظرها إلى أسد الواقف مكتف يديه لتجده ينظر إليها بهدوء لتشيح بنظراتها بعيداً عنه بتوتر.
وقفت أسيل بجانب حور لتنزع الأبرة من وريدها لتتأوه بخفة ونعومة أطربت مسامع أسد الذي بدأ قلبه يدق بسرعة ووتيرة تنفسه زادت قليلاً لينظر لها. من صوتها فقط أحدثت تغييراً في كيانه إذا الأن فعلت هذا ماذا ستفعل مستقبلاً؟
وضعت أسيل قطعة من القطن المعقم مكان الإبرة ووضعت فوقها الشريط الطبي اللاصق. لتعطي حور علبة عصير فراولة وتحدثت مع أسد:
"لو سمحت يا أستاذ أسد إنك تخلي حور تاكل لأنه العصير وحده مش هيكفي عشان يعوض الدم اللي تبرعت بيه."
أسد يومئ:
"ماشي… يلا يا حور."
حور:
"حاضر يلا…. مع السلامة يا أسيل."
أسيل بخبث:
"مع السلامة يا حور."
خرجت حور بعد أن ألقت نظرة نارية على أسيل التي كانت تضحك عليها. فهي إن لم يكن أحداً يجبرها على تناول الطعام لن تأكل وهذا ليس جيداً لها في حالة تبرعها بالدم. لهذا هي الأن وضعتها تحت الأمر الواقع.
خرج أسد وحور من المشفى لترمي حور علبة العصير في النفايات لتتجه إلى مقعدها بجانب أسد لتغلق الباب. ليبدأ أسد بالقيادة وتتحدث:
"هاخدك دلوقتي على مطعم لقدام عشان تاكلي."
حور بعبوس:
"مش عايزة آكل مش جعانة."
أسد ببرود:
"أنا مش بستأذنك أنا بقولك عشان هتاكلي برضاكي أو غصبن عنك."
حور بإنزعاج:
"إيه غصبن عني دي؟…. أنا محدش بيغصبني على حاجة على فكرة."
أسد:
"وأنا قلت هتاكلي غصبن عنك لو مرضيتيش."
حور بعند:
"لا مش غصب بقى."
أسد:
"غصب يا حور."
حور بعند:
"براحتي ومش هاكل."
أوقف السيارة بقوة على جانب الطريق لترتد إلى الأمام لتسند نفسها ليقترب منها بشدة بينما هي التـصقت في الباب لتتوتر وقلبها دق بسرعة وصدرها يهبط وينزل ليهمس في إذنها لتسير كهرباء على طول عمودها الفقري:
"أنا قلت غصب يعني غصب."
وضعت يديها على صدره تدفعه بخفة لكنه لم يتزحزح أبداً ليكمل همسه:
"فاهمة ولا أفهمك أنا على طريقتي."
حور بتوتر:
"أبعد عني!!"
أسد بابتسامة جانبية:
"فاهمة ولا مش فاهمة؟"
إقترب أكثر لدرجة أن كتفه لامس كتفها ليرتعش جسدها ليهمهم لها بخفة بينما تعلقت أبصارهم ببعضها البعض لتمعن النظر في عيناه السوداء ليهمهم مرة أخرى لتومئ له برأسها من دون وعي منها لتزداد ابتسامته اتساعاً وارتفع حاجبيه عندما تمتمت بهمس:
"فاهمة…. بس إبعد عني!!"
إبتعد عنها ليمسك بالمقود وينظر للطريق بينما هي عدلت من وضعية جلوسها والتصقت بالباب وتخطف بضع نظرات بتوتر شديد استشعره هو.
بعد مدة أوقف السيارة أمام إحدى المطاعـم العادية لكنها هادئة جداً هبط هو من السيارة برجولية مغلقاً الباب خلفه وهي كالعادة رفعت طرف فستانها لتنظر لقدميها وتقفز لأن سيارة أسد من النوع العالي ابتسمت بخفة مغلقة الباب خلفها بهدوء لتترك طرف فستانها الأسود ليخفي قدميها ويلامس الأرض أسفلها.
سارت بضع خطوات لتقف بجانبه لكن تفصل بينهما مسافة لا بأس بها. وضع يده اليمنى في جيب بنطاله ببرود لينظر في وجهها ليرى انعكاس غروب الشمس في عيناها الزرقاء الصافية ليخفق قلبه من شدة جمالها أما هي فرمقته بنظرة منزعجة لتكتف يديها أسفل صدرها وتهز قدمها اليمنى بخفة.
إرتفع حاجبه على تصرفها ليحرك يده بحركة معينة مما جعل الحرس يقفون أمام المطعم للحماية.
سار أمامها ليتسير خلفه فتح باب المطعم لتنظر له فيشير برأسه أن تدخل لتدخل وتسير أمامه ليدخل خلفها ويشير للنادل بأن يأتي خلفه.
جلسا على طاولة لشخصين ليطلب لها طعام وهو اكتفى بفنجان من القهوة لتستغرب هي لكن لم تتحدث اكتفت فقط بإراحة ظهرها على ظهر الكرسي المريح وكتفت يديها أسفل صدرها.
بينما هو نظر ببرود ليخرج هاتفه من جيب بنطاله ليعمل عليه كالعادة.
أتى النادل بالطعام وفنجان القهوة خاصـة أسد ليضعهم على الطاولة أمامهما.
بدأت بتناول طعامها بملل واضح أما هو بين الحين والآخر يرتشف من فنجان القهوة ويختلس النظر إليها ليعود ويعمل على هاتفه.
غربت الشمس ليتسدل السماء ستائرها السوداء المزينة بالقمر والنجوم اللامعة متفرقة في أرجائها بخفة.
خرج أسد وحور بعد أن دفع الحساب ليجتمع الحرس في سيارتهم الخاصة.
صعد أسد في السيارة تليه حور التي كانت تمشي ببطء وتتثأب بخفة.
أدار أسد المحرك ليبدأ بالقيادة بهدوء وكان الصمت سيد المكان كالعادة بينهم.
وضعت حور رأسها على زجاج النافذة لتبدأ عيناها تنغلق تلقائياً لتجاهد في فتح عيناها لكن لم تستطع لتستسلم لسلطان النوم وتذهب إلى عالمها حالك السواد الذي توج هو عليه إمبراطوراً.
عدة دقائق مضت ليرفع يده ليمررها في شعره الكثيف لينظر نحوها ليجدها…. نائمة؟!!…… هذا ما فكر به هو ليهز رأسه بيأس وابتسم بخفة عليها.
وصل هو إلى القصر ليصف سيارته في فناءه الواسع ليهبط من السيارة ويتجه نحوها هي ليفتح الباب بخفة مسنـداً رأسها بيده ليمعن النظر في وجهها الملائكي أغمض عيناه ثم تنهد بخفة ليضع رأسها على كتفه لتمتد يده نحو خصرها ليفك حزام الأمان ثم يضع يداً أسفل ركبتيها والأخرى أسفل عنقها.
لم يخطِ خطوة واحدة بعد لتتحرك بين يديه عندما استشعرت الدفء ثم دفنت رأسها في صدره ثم سكوون تااام!!.
بدأ يسير بها إلى الداخل لتفتح الخادمة الباب ليعبر منه سريعاً ولم يقابله أحد ليصعد السلم بخطوات سريعة متمهلة لأنها خفيفة الوزن اتجه نحو غرفتها لأنها أمام غرفته.
فتح الباب ليدلف داخلاً ولم ينير الأضواء بل تركها مظلمة لينيمها على السرير ليستند على طرف السرير بخفة ليسحب يده من أسفل ركبتيها ثم من أسفل عنقها وكان سيبتعد إلا أن قبضتها الصغيرة ممسكة جزءاً من قميصه من جهة صدره لينظر لها فكانت نائمة بعمق أعاد نظره إلى يدها ليضع يده على يدها ليجدها ناعمة الملمس كانت كقطعة من الحرير وكم أعجبه ملمس يدها وبشدة.
نزع يدها بخفة ليضعها جانباً ثم رفع طرف فستانها لينزع عنها الحذاء المسطح بخفة ويضعه بجانب السرير.
إستقام في وقفته ليتجه نحو الباب ويخرج ليلقي نظرة أخيرة عليها ثم أغلق باب غرفتها بهدوء. ليتجه نحو غرفته فتح الباب ليدلف داخلاً ثم يغلق الباب خلفه.
رواية حور الاسد الفصل الثامن 8 - بقلم سهام محمود
استيقظت حور بفزع من كابوسها المزعج.
اعتدلت في جلستها لتمسح حبيبات العرق التي كانت على جبينها بكف يدها، بينما نظرها يجول في أرجاء غرفتها بتوتر شديد.
تنهدت بخفة عندما رأت أنها غرفتها، لتقطب حاجبيها باستغراب، ألم تكن في السيارة مع أسد المستفز؟
وضعت يدها على رأسها بتلقائية محاولة تذكر ما حدث.
تنهدت عندما تذكرت أنها غرقت في سبات عميق أثناء عودتهم، والآن هي مستيقظة في غرفتها وعلى سريرها.
فكرت من حملها وأنامها على السرير.
هزت رأسها بعدم اهتمام لتقف من السرير، لتنزع الحجاب ونزعت الفستان لتذهب نحو الحمام.
استحمت، فرشت أسنانها، ثم توضأت.
أحاطت جسدها الرشيق بمنشفة بيضاء وخرجت من الحمام.
ارتدت شورت قطني رصاصي اللون، وأعلاه تيشرت أسود بنصف كم أسود اللون.
ارتدت الإسدال وفرشت سجادة الصلاة لتؤدي فرضها بخشوع تام.
بعد مدة ليست قصيرة، انتهت من أداء فرضها.
نزعت الإسدال عن جسدها وأمسكت بسجادة الصلاة لتضعهما في الرف الخاص بزاوية الغرفة.
سارت نحو باب الشرفة لتفتحه لتدخل نسمة هواء عليلة.
عادت أدراجها نحو السرير لتتوسطه.
غطت نصف جسدها بملاءة خفيفة لتمسك بوسادة مريحة، ضامة إياها نحو جسدها وتضع رأسها عليه.
نظرت إلى السماء وإلى القمر الظاهر أمامها لتتذكر أمر العدسة.
اعتدلت لتنزع العدسة بحذر وتخرج العلبة من أسفل الوسادة الطويلة قليلاً وتضعها بها، ثم ترجعها مكانها مرة أخرى.
عادت إلى وضعيتها السابقة، تنهدت للمرة الأخيرة قبل أن تغمض عيناها.
مرت ثوان قليلة وذهبت في سبات عميق جدا.
***
يوم الفرح، في الصباح.
بدأت الترتيبات على ساق وقدم.
الكثير من العاملين في الحديقة يرتبون ويزينون جميع أرجائها بزينة بيضاء ملكية فخمة جدا.
أما في الفناء الأمامي للقصر، فمجموعة كبيرة من الحرس تمشي هنا وهناك حاملين أسلحتهم، هذا غير الحراس المحيطين بالقصر من الخارج.
في الحقيقة، جميع الحرس يتعدى عددهم فوق 150 حارسا، فهذه حفلة زفاف الـ King، كيف لا تكون بهذه الحراسة الشديدة.
في داخل القصر، كان الخدم والعاملين منتشرين في الأرجاء كالنمل النشيط.
نتجه لأعلى حيث سارة كانت تقف أمام باب غرفة حور لتفتح الباب فتجدها نائمة.
انزعجت منها لتدخل وتغلق الباب خلفها بشدة لعلها تستيقظ، لكن محاولتها باءت بالفشل.
سارت نحوها لتجلس على طرف السرير المبعثر كلياً.
هزت كتف حور بخفة بينما تنادي عليها، لكن لا حياة لمن تنادي.
كانت ستهزها بعنف لكنها توقفت عندما سمعتها تهذي ببعض الكلمات التي لم تفهمها.
بدأت حور تقبض على يديها بشدة ورأسها يتحرك بعشوائية وتغمض عيناها بشدة كأنها ترى كابوسا فظيعا.
أمسكتها سارة من كتفيها لتهزها بينما تصرخ باسمها، لتفتح حور عيناها بفزع شديد وتنظر لسقف الغرفة.
تتنفس بسرعة كأن الهواء سينفذ من الدنيا.
استوعبت أن يداً بدأت تتجول على وجهها المتعرق لتنظر لصاحبها فتجدها سارة.
قفزت عليها تحتضنها بشدة لتبادلها سارة بسرعة، مربتة على ظهرها.
كان الصمت سيد المكان ولم يسمع به إلا صوت أنفاسها السريعة.
بدأت حور بالهدوء تدريجيا لتبتعد سارة عنها قليلا لتمسك بوجهها وتنظر في عيناها بهدوء لتتحدث بهدوء:
سارة: كويسة دلوقتي؟
حور بهمس: أيوة.
سارة بابتسامة: طيب يلا عشان الفساتين بتاعتنا وصلت والكوافيرة قربت توصل على القصر.
أومأت حور لها بصمت لتكمل حديثها:
سارة: إحنا هنجهز في أوضة الضيوف جنب أوضتي، إجهزي وابقي تعالي هناك مستنياكي، أنا ماشي.
أومأت لها مرة أخرى بصمت لتبتسم سارة لها بينما تذهب خارج غرفتها.
وقفت حور لتتجه نحو حمامها بصمت لتستحم وتفرش أسنانها ثم توضأت لتخرج من الحمام لترتدي بيجامة وردية هادئة اللون.
لترتدي إسدالها وفرشت سجادة الصلاة لتبدأ بأداء فرضها.
انتهت بعد مدة لتنزع الإسدال وتمسك السجادة ثم تضعهما في الرف.
أمسكت بعلبة العدسة وتذهب نحو المرآة لتلتقط العدسة على طرف سبابتها وتضعها بحذر في عينها لترمش بعينها عدة مرات لتستقر في مكانها الصحيح.
أمسكت بحجاب أبيض كان على الكرسي لتلفه حول رأسها وتخرج من غرفتها لتسير بخطوات متمهلة نحو غرفة الضيوف التي كانت بجوار غرفة سارة.
لتفتح الباب وتدخل داخلاً ثم أغلقته خلفها.
اتجهت نحو السرير الذي كان موضوع عليه كيسين أبيض اللون لتعرف من الاسم المطبوع عليهما إنهما فساتين الزفاف وبجانبهم بعض الأكياس التي تحتوي على بعض اللوازم المهمة.
استدارت على صوت فتح الباب لتجد سارة تدخل وخلفها امرأة تبدو في منتصف الثلاثون من عمرها وخلفها فتاتين تبدوان في بداية العشرين.
لتغلق سارة الباب ما أن أصبحوا في الداخل لتتقدم بضع خطوات وتقف بجانب المرأة متحدثة بابتسامة:
سارة: حور دي مدام إيناس الميك أب أرتست والبنات نادين ومنال المساعدات وهما اللي هيجهزونا النهاردة.
ابتسمت حور في وجوههم بينما تصافحهم بحرارة.
لتضع منال ونادين حقيبتين متوسطة الحجم قليلا على الطاولة في منتصف الغرفة لتفتحهما فتظهر العديد من مستحضرات التجميل.
لتصرخ حور بفزع بينما تشير نحو الحقيبتين مما جعلهم يجفلون:
حور: يا ماما إيه ده؟ أنا لا يمكن إني أحط الحاجات دي على وشي ولو على جثتي، أبدا أبدا أبدا هاااه بقى.
ثواني تمر بصمت لينفجر أربعتهم في الضحك بشدة، أما هي فكانت مكتفة يديها نحو صدرها بغضب وتهز قدمها بخفة.
توقفت سارة عن الضحك لتتحدث مدام إيناس بابتسامة حنونة:
إيناس: متخافيش أنا هعمل اللي إنتوا عايزينه بس مش هجبركم على حاجة أبدا.
حور بتساؤل: يعني أنا مش هحط الحاجات دي على وشي وأبقى زي المهرجين؟
إيناس بضحك: لا مش هتحطيها، إنتي وسارة أساسا زي البدر المنور.
بدأت حور بالقفز بسعادة وهي تضحك لتتوقف ثم تمسك سارة من يدها قائلة:
حور: يبقى على كده إحنا مش هنعمل إلا شوية ماسكات مرطبة عشان بشرتنا وتخليها ناعمة، غير كده لا، ماشي يا سارة؟
سارة موافقة: أيوة صح، فياريت يا مدام إيناس عن كده مفيش.
إيناس تومئ: ماشي مفيش مشكلة يا بنات يلا نبدأ.
نزعت سارة الحجاب الأحمر عن رأسها ليظهر شعرها الطويل باللون البني الغامق ويصل إلى أسفل خصرها بقليل.
لتثني إيناس والفتاتان على جماله ونعومته.
نزعت حور حجابها الأبيض لتضعه على ظهر الكرسي وتخرج شعرها من أسفل بيجامتها الوردية، ثم تحرر الربطة التي تقيده لينسدل بنعومة على طول ظهرها ليصل إلى ركبتيها.
لندهشت إيناس ووقفت بجانبها متحدثة بنبرة تعجب وأنظارها تجول على طول شعرها:
"بسم الله ما شاء الله… شعرك طويل أوي يا حور"
لتكمل باستغراب:
"هو إنتي مقصتيهوش خالص مش كده؟"
نظرت حور إليها لتومئ بابتسامة مجيبة:
"أيوة مقصتوش خالص عشان أنا وعدت شخص غالي عليا بكده."
"طيب يا حور إنتي وسارة… عشان هتعملوا طرح هنضطر إنه نعمل تسريحة بسيطة تحت الطرحة عشان الطرحة تبقى حلوة… اتفقنا."
"اتفقنا."
جلست حور وسارة على كرسيين مقابل بعضهما لتبدأ منال بوضع ماسك معين على وجه سارة، ونردين كانت تضع نفس النوع على وجه حور، بينما إيناس بدأت تخرج بعض الأدوات وتخرج الفستانين من الأكياس لتعلم ما عليه فعله تحديدًا.
مضى بعض الوقت لتذهب حور وسارة لغسل وجههما جيدًا، لتتلمس حور وجنتها فتجدها أصبحت رطبة وناعمة جدًا، وسارة لم تقل عنها نعومة، فتبتسمان معًا ويبدآن بالضحك.
جلستا مرة أخرى على الكراسي لتجدا إيناس تحمل كاميرا فيديو. لتبدأ حور بالتحدث مع الكاميرا كأنها تحادث أحدًا ما، فتشاركها سارة بعض اللقطات بهدوء، ومنال ونردين، وأخيرًا إيناس صاحبة الفكرة أيضًا.
مضى الوقت لتأتي فترة الظهيرة. لتصليا الفرض معًا تليها صلاة العصر، ليتناولوا معًا الطعام، ثم بعدها اقتربت الساعة على السابعة مساءً لترتدي حور فستانها الخاص وتفعل سارة المثل أيضًا.
بدأت إيناس بلف الحجاب الأبيض الناصع على رأس سارة وانتهت بوضع تاج من ألماس جميل جدًا وطوق أيضًا، لتتركها إيناس ترتدي حذاءها ذو الكعب العالي.
كانت نردين قد انتهت من تسريحة شعر حور لتتولى إيناس مهمة لف الحجاب لها، لتنتهي بوضع تاج من الألماس بسيط كما طلبته حور، ثم انصرفت إيناس مع الفتاتين.
لتجلس حور على طرف السرير وترتدي الحذاء الرياضي الأبيض خاصتها.
استقامت حور لتمسك يد سارة وتتحدث بحب:
"والله عشت وشفت اليوم اللي بتكوني فيه عروسة يا أنتيمتي."
"وأنا عشت وشفت اليوم اللي بتكوني فيه عروسة يا أنتيمتي."
ضحكتا معًا لتحتضنها حور متحدثة:
"والله وهتروحي مملكة الحب برجليكي يا سوسو."
"أيوة يا رورو بس أنا مكسوفة أوي."
"ههههههه لا يا حبيبتي النهاردة مفيش كسوف، دا النهاردة فرحنا ولازم نفرح ونهيص فيه."
"أكيد."
قاطع حديثهم دخول رضوى إلى الغرفة لتبتسم عندما رأتهما، كأنهما حوريتان وهبطتا من الجنة. احتضنت سارة بحب لتبادلها سارة الاحتضان بسعادة، لتتحدث حور بدراما زائفة:
"إيه بقى يا جماعة هو أنا مليش في الحبة قبة ولا إيه يا رضوتييي؟"
لتغمز في نهاية حديثها بمرح لتضحك رضوى ومعها سارة، لتجيبها رضوى بينما تقرص خدها بخفة:
"بردو مش هتبطلي شقاوتك دي حتى في يوم فرحك يا حور…"
نظرت لهما لترتقرق عيناها بالدموع متحدثة بسعادة عارمة غير مصدقة:
"أنا والله مش مصدقة إني بشوفكم عرايس حلوين كده وهتتجوزوا خلاص يا حبايبي."
"أرجوكي يا ماما بلاش عياط."
"أيوة يا ماما ولا إنتي عايزانا نطلع للمعازيم وعنينا متنفخة وحمرا هيقولوا علينا إيه؟"
"حاضر يا سارة إنتي وحور، بس دلوقتي سارة روحي على أوضتك عشان شوية وهيجي سيف ياخدك عشان تنزلوا إنتوا الأول… وبعدين حور، ماشي."
"حاضر يا ماما."
خرجت رضوى بصحبة سارة لتوصلها إلى غرفتها، بينما حور بقيت في الغرفة نفسها.
***
في غرفة نردين التي كانت ترتدي فستان أحمر قصير ومعه حذاء كعب عالي فضي اللون، وتركت شعرها الأشقر منسدلاً على طول ظهرها وتضع أحمر شفاه صارخ.
ابتسمت بخبث عندما توقفت عن السير في أرجاء الغرفة لتمسك بالهاتف وتتصل على ياسر، تنتظر منه الرد لكن ما من مجيب، حاولت أكثر من مرة لتتنهد بغضب.
أطلت برأسه من خلف الباب لترى رضوى تخرج من الغرفة مع سارة لتبتسم، لتخرج من الغرفة بخطوات سريعة وتتجه نحو الغرفة التي فيها حور.
لتفتح الباب ثم تدخل وتغلقه خلفها، مما جعل حور تنزعج من تصرفها لتهب واقفة وتتحدث بغضب:
"إنتي إزاي تتدخلي بالشكل ده؟ هي كانت وكالة من غير بواب ولا عربية من غير كبوت ولا تكونش كوتشي من غير رباط ياختي؟"
سارت نحوها نردين بخطوات بطيئة وكانت مبتسمة بسخرية على حور التي تكتفت بسخط ناظرة إليها، لتتحدث نردين بنبرة شفقة:
"تؤ تؤ تؤ تؤ يا حراام يا حور إيه الألفاظ البيئة دي؟ وبعدين ميصحش وحدة حلوة زيك كده تتكلم بالشكل ده وفرحك النهاردة كمان."
"ملكيش دعوة… وبعدين عايزة تقولي حاجة قوليها ولو معندكيش اتفضلي الباب قدامك أهوه يفوت عشر جمال بحالها."
وضعت نردين يدها أسفل ذقنها بينما تومئ مجيبة:
"هو فيه بصراحة والموضوع يخصك يا حلوة."
"يخصني أنا… في إيه إن شاء الله يخصني؟"
"سبب جوازك من أسد يا شاطرة."
"سبب جوازي من أسد كل البيت عرفه مفيش حاجة جديدة فيه."
"إلي متعرفيهوش إنتي ولا بقية البيت هو إنه كان هيتجوزك حتى لو مكنش في وصية أساسًا."
"تقصدي إيه بكلامك ده؟"
"أقصد إنه كان هيستغلك ويوهمك إنه بيحبك عشان تتجوزيه عشان يقدر يثبتلي إنه يقدر يعيش من غيري من بعد ما سبته لما كان بيحبني ولسا بيحبني."
"إنتي… أنتي بتقولي إيه؟ كلامك ده مش صح."
"طيب إسأليه كده وإن كان كلامي غلط ابقي تعالي قوليلي… سلام يا قطة."
خرجت نردين من الغرفة وهي تبتسم بخبث على نجاح خطتها في إفشال الزواج لأنها تعلم بأن أسد بعد الحادثة لم يتذكر حور، لتستغل هي الفرصة وتوهمه بحبها الزائف.
حور تقف بجمود كالتمثال تمامًا تحاول استيعاب ما تفوهت به تلك نردين، لتجلس على الكرسي ببطء وتتمتم:
"لا أكيد كلامها غلط… أكيد هي عايزة توهمني بكده أيوة صح أكيد هي عايزة تعمل كده… بس هو كان بيحبها كمان المصيبة إنه كان بيحبها معقول كلامها يبقى صح… هسأله بعد ما يجي هنا."
أومئت لنفسها في نهاية حديثها عازمة على أن تسأله.
***
في الأسفل حيث كانت الحديقة امتلئت بالحضور الكثير. ليصل أسد وسيف في نفس اللحظة من خارج القصر، ليهبط أسد من السيارة ويتجه نحو سيف الذي ابتسم ليحتضنا بعضهما، ليفصل أسد الحضن ويتحدث بهدوء:
"مبروك يا سيف والله وبقيت عريس أهوه."
"وإنت كمان يا كينغ أحلى عريس… دا إنت حتى هتسيب معجبات وراك."
"أنا مليش في الحوارات والكلام الفاضي ده يا سيف… المهم أنا حجزتلك في فندق ***** جناح كامل."
"وأنا كمان حجزتلك جناح بس في فندق ******."
"أنا كنت عايز أروح على القصر عندي."
"لو إنت هترفض أنا مش هروح."
"خلاص يا سيف هروح هناك… بس يلا ندخل."
"يلا يا كينغ."
كان أسد يرتدي بدلة رجالية سوداء مع قميص أبيض ناصع تاركًا أولى أزراره حرة، ثم ارتدى ساعة سوداء فخمة في يده اليسرى وجزمة رجالية سوداء لامعة، فكان مثيرًا جدًا، وما زاده إثارة هو أنه رفع شعره الفحمي الكثيف لأعلى وكان يعطي لمعة خفيفة.
سيف ارتدى بدلة رجالية سوداء ومعه قميص أبيض ناصع وربطة عنق سوداء مع جزمة سوداء رجالية لامعة، وارتدى في يده اليسرى ساعة فخمة باللون الفضي، ورفع شعره الناعم الكثيف لأعلى ليبدوا وسيما جدًا.
دلفا إلى الداخل ليجدا الخدم يتحركون بخفة هنا وهناك، ليتحدث هلال الذي كان يجلس على الكرسي بجانب النافذة المطلة على الحديقة:
"ألف ألف مبروك يا ولاد عقبال ما أشوف عيالكم منورين البيت كده."
"الله يبارك فيك يا جدي ويخليك لينا."
"الله يبارك فيك يا جدي ويعطيك طولة العمر."
"يلا طيب كل واحد فيكم يطلع يجيب عروسته عشان الناس مستنياكم من بدري."
"طيب عمي محمد وعمي أحمد فين؟"
"هما واقفين برة عشان يسلموا على المعازيم."
"طيب ماشي يلا بينا يا سيف."
"بس سيف هو اللي ينزل الأول وبعدين إنت يا أسد."
"ماشي مفيش مشكلة بعدهم بعشر دقايق."
"كده تمام."
خرج هلال إلى الحديقة، أما أسد وسيف فصعدا لأعلى ليذهب سيف نحو غرفة سارة بعد أن علم إنها هناك، وأسد وقف أمام باب غرفة الضيوف ليطرق الباب ويسمع صوتها الناعم يأذن له بالدخول ليتفاجئ بها.
***
طرق سيف الباب ليسمع صوتها الهادئ يأذن له بالدخول، ليفتح الباب ويدخل ثم يغلق الباب خلفه. استدار إليها لينظر لها ويصدم من جمالها الآخاذ، ليسير نحوها بدون وعي وعقله شارد بها، ليقف أمامها بينما هي تراقبه وعلى وجهها المحمر من الخجل ابتسامة جميلة.
لم تحتمل نظراته المتفحصة لها لتنزل رأسها بخجل شديد.
أمسك أسفل فكها بسبابته وإبهامه ليرفع رأسها وينظر بحب في عيناها العسلية التي أذابت قلبه منذ زمن طويل، ليتحدث بهمس:
"إنتي حلوة أوي على فكرة."
"شكراً وإنت كمان."
"وأنا كمان إيه؟"
"هو لازم أقولها يعني؟"
إقترب سيف خطوة منها لتتراجع هي خطوة، لكنه أمسك خصرها بيده ليحني رأسه ويسند جبينه على جبينها ليغمضا أعينهم وتتحدث هامسا:
"أيوة لازم تقوليها وإلا مش هننزل من هنا أبدا."
"وإنت كمان حلو أوي على فكرة."
قهقه عليها سيف ليرقص قلبها فرحًا من سماع قهقهته التي تسعدها، قبل جبينها ليمسك بيدها ويجعلها تتأبط ذراعه ليقول بمرح:
"يلا يا عروسة الفرح ينادي."
"طيب يلا عشان ميزعلش."
"إنت تؤمر يا جميل."
بادلته بابتسامة ليخرج من الغرفة وينزلا السلم، فكانت رضوى ونادية بانتظارهما. لتبارك رضوى لسيف وسارة ونادية تفعل المثل، ليخرجا وخلفهم رضوى ونادية التي بدأتا بنثر بتلات الورود البيضاء فوق رؤسهم، لتبتسم سارة بسعادة على هذا، ليصلان إلى المنصة ويسلما على محمد وعمهم أحمد، ومن ثم جلسا على الكرسي الأبيض المخملي الخاص بهما، ليبدأ الحضور بالذهاب إليهم للتهنئة والمباركات.
***
ليتفاجئ بها بعد دخوله للغرفة جالسة على طرف السرير منزلة رأسها، لترفعها بعد أن رأت ظله أمامها، لتتوسع عيناه باندهاش من جمالها مثل البدر ينير شتى بقاع الأرض في ليلة حالكة، لكن نورها الساطع أضاء قلبه المظلم.
كم أعجبه شكلها مظهرها بالفستان الأبيض الذي جعلها كالملاك، فقط ينقصها جناحين وتكتمل هيئتها الملائكية.
وقفت هي بدورها لتمسك بفستانها لتستطيع السير، لتخطو بخطواتها المتمهلة نحوه وعيناها متصلة بعينيه السوداء.
وقفت أمامه لتترك طرف الفستان التي كانت ممسكة به لتتحدث بهدوء بينما هو ينظر في عينيها بصمت تام:
"ممكن أسألك سؤال وتجاوبني عليه بصراحة؟"
أومئ لها بصمت ولا يزال ينظر في زرقاوتيها، لتكمل حديثها بنفس النبرة:
"إيه السبب اللي يخليك تتجوزني؟"
عقد حاجبيه باستغراب، فهي تعلم إنهما سيتزوجان بسبب وصية والده، فلماذا تسأل وهي تعلم إجابة السؤال مسبقًا. أجابها باستنكار:
"إنتي عارفة إحنا هنتجوز ليه… بتسألي ليه؟"
"مش قصدي على سبب الوصية بتاعت عمي."
"تقصدي إيه إن السبب مش وصية أبويا؟"
"أقصد إنك إنت كنت هتتجوزني سواء كانت الوصية موجودة أو مش موجودة بردو هتتجوزني صح؟"
"مين قالك الكلام السخيف ده؟"
"مش مهم مين قالي، المهم إني أنا عايزة أعرف انت كنت فعلًا هتتجوزني لسبب تاني ولا لأ؟!"
صمت قليلاً ليضع يده في جيب بنطاله ببرود ليرد نافيًا:
"وإيه مصلحتي إني أتجوزك أساسًا… سبب جوازنا حاليًا اللي أنا وإنتي نعرفه هو الوصية مش أكتر."
"لا كلامك مش صح."
"تقصدي إيه إنه كلامي مش صح؟"
"يعني إنت عايز تقنعني إنك مكنتش هتتجوزني بسبب نردين يا أسد؟"
انصدم من حديثها كيف علمت بهذا الأمر الذي كان يخفيه. جذب شعره للخلف بحركة تلقائية منه تدل على غضبه المكتوم، ليتحدث بحدة هادئة:
"هي اللي جاتلك هنا وقالتلك الكلام ده مش كده؟"
"يعني كلامها صح!! الكلام اللي قالتهولي صح إنت كنت هتتجوزني بسببها فعلًا… انطق قولي مش كنت هتتجوزني بسببها؟"
صرخت في نهاية حديثها ليغضب هو، فيمسكها من أكتافه ونبرة الغضب تملأ صوته الأجش بشدة:
"متعليش صوتك عليا مفهوم."
"طيب قولي كلامها صح ولا لا؟"
من دون أن يعي على نفسه شد على قبضته أكثر لتتألم هي بين يديه، ثم أردف بقسوة:
"أيوة كلامك صح كنت هتجوزك برضاكي أو غصب عنك لو الوصية مكنتش موجودة… بس الوصية جات في وقتها عشان تسهلي الطريق زي ما كنت عايز… فاهمة كنت هتجوزك بردو ومفيش حد كان ممكن يرفض جوازنا ده أبدًا."
دفعته عنها بكل قوتها ليتركها بعد أن تراجع للخلف خطوة واحدة فقط، وكانت تنظر له بصدمة.
توقفت عن الشعور للحظات فقط تريد أن يستوعب عقلها الصغير ما تحدث به هذا الأحمق الواقف أمامها لتقول بهدوء غير مصدقة إياه:
حور: إنت مجنون صح!!
ليرد عليها بجمود بارد و عيناه مثبتة في عيناها:
أسد ببرود: لا مش مجنون.
لتصرخ في وجهه و هي تتخصر بطفولية سألة إياه:
حور بصراخ: اومال إلي إنت عملته فيا دا يتسمى إيه إن شاء الله!.
تحدث ببرود و هو ينظر إلى ظلام الليل الدامس من النافذة الطويلة التي أمامه مباشرة:
أسد ببرود: تسميه إنتي زي ما تسميه المهم إن أنا إتجوزتك و خلاص يعني إنتي مراتي.
لترد به صارخة بغضب عارم:
حور بغضب: بس دا كان إستغلال عارف إيه يعني إستغلال.
رد بهدوء عالما عقوبة فعلته هذه:
أسد: عارف و المهم إني عملت إلي في دماغي و خلاص.
لترد عليه بهدوء مماثل و قد كشفت له شيئا عنه:
حور: كل دا عشان تثبتلها إنك تقدر تتجوز حد غيرها تروح تستغلني أنا!!…تستغل حبي ليك!!…تستغل إهتمامي بيك من بعيد!! تستغل إخلاصي ليك إلي كنت بخفيه!!
لتكمل بخيبة أمل و الدموع رقرقت عينيها الجميلة أخذت تصفق بيديها بهدوء:
حور: أهنيك على فعلتك يا أستاذ إنت نجحت في إستغلالي و قلبت كل حاجة جوايا كل حاجة حبي ليك قلبته كره…إهتمامي بيك دلوقتي هيبقى إهمال…. إخلاصي بيك هيروح كأنه مجاش أبدا إرتحت.
لتمسك بفستانها الأبيض و تخرج خارج الغرفة بينما هو يقف بإندهاش تام ناظرا إليها و هي تخطوا خطواتها خارج حدود الغرفة المتواجدين فيها ليسرع بإمساكها من يدها قبل أن تخرج و هتف بحدة.
أسد: إنتي رايحة فين.
حور: أنا لا يمكن إني أتجوز واحد زيك.
أسد: يعني مش تتجوزيني أزاي أساسا…عايزة تنزلي و تقولي لعمي إنك مش هتتجوزيني و ترفضي في الوقت…إحنا أساسا مكتوب كتابنا إمبارح يعني إنتي دلوقتي مراتي…و حتى لو مكنش في كتب كتاب أساسا لو رفضتي هتخلي سمعة أبوكي و كرامته في الأرض و غير سمعتي أنا كمان و انا عندي سمعتي خط أحمر فاهمة خط احمر.
نظرت نحوه بذهول لتنساب دموعها على وجهها الناعم بخفة لا تصدق ما يحدث حولها…لكنها لن تستطيع فعل أي شيئ يشوه أسم و سمعة والدها أبدا لا يمكنها حتى التفكير في ذلك فوالدها كل شيء في حياته بعد هذا البارد الذي أمامها…مسحت عبراتها بأناملها الرقيقة ليعلم إنها سوف تكمل هذا الزواج بصمت ليتحدث ببرود و لف ذراعها حول ذراعه.
أسد: يلا ننزل عشان ميسألوش إحنا إتأخرنا ليه و إتصرفي على طبيعتك.
أومئت له بصمت لترفع طرف فستانها بيدها اليمنى ليخرجا من الغرفة و ينزلا بصمت من على درجات السلم لتستقبلها رضوى و نادية بإبتسامة ليكملا سيرهما للأمام و خلفهم رضوى و نادية تنثران بتلات الورود البيضاء فوقهم لتبتسم حور رغم حزنها الشديد لهذا اليوم الذي كان يجب أن يكون أسعد يوم في حياتها حتى و لو كان بسبب الوصية لكن عندما علمت إنه إستغلها بسبب عدوتها اللدودة تلك حزنت بشدة.
جلسا على الكرسي الأبيض ذو القماشة المخملية و كان بجوار سيف و سارة ليبدأ الحضور بالتوجه نحوهم لألقاء التهنئة و المباركات لهم.
نردين كانت تراقب الوضع بغضب من بعيد لكون خطتها هذه فشلت مرة أخرى لتبدأ بالتمتمة بكلمات غاضبة غير مفهومة لتدخل داخل القصر و تصعد لأعلى و تغلق الباب خلفها بغضب جامح مما أصدر صوتا عاليا.
أتت فقرة الرقص ليطلب مصمم الدي جي من العريسين النزول لساحة الرقص الزجاجية ذات الألوان المتغير ليقف سيف ممسكا بيد سارة و ينزل بها أولا إلى الساحة و يبدأا بالرقص معا على أنغام موسيقى رومنسية…وقف أسد ليمد يده أمام حور لتنظر في عيناه ثم اعادن نظرها نحو يده لترفع يدها و تمسك يده بخفة ليسيرا معا و يستقرا بجانب سيف و سارة…حاوط خصرها الرشيق بيديه القويتين لتضع هي يديها على كلتا أكتافه بخفة ليبدأ بالتمايل معا بخفة…مال عليها برأسه و يهمس في إذنها مما سبب لها قشعريرة في جسدها كله.
أسد: إضحكي شوية عشان الناس متقولش عليكي زعلانة و من أولها نكد.
حور بقهقهة مصطنعة: و هو إلي إنت عملته دا يخلي أي وحدة بردو تبقى مبسوطة و فرحانة.
لم يجب عليها ليدور بها فتصبح بين أيدي سيف الذي غمز لها لتبتسم فيه وجهه لتنظر إلى جانبها فترى سارة ترقص مع أسد و كانا مبتسمين لتنظر إلى سيف و تردف بإبتسامة.
حور: ألف ألف مبروك يا أحلى أخ في الدنيا.
سيف مقبلا وجنتها: الله يبارك فيكي يا احلى أخت و عروسة في الدنيا دي كلها.
حور مسندة رأسها على صدره: هتوحشني أووي يا سيف إنت و ماما و بابا.
سيف بحنان: و إنتي أكتر يا حبيبتي بس متخافيش أسد معاكي اهوه.
حور بإبتسامة صفراء: عندك حق يا سيف طول ما أسد موجود جنبي أنا مش هخاف.
سيف: شاطرة يا رورو يا قمر إنتي.
حور: ههههههه خلاص بطل تدلع فيا عشان تبدا تدلع حبيبة القلب يا أخويا.
لتغمز له بشقاوة في نهاية حديثها ليضحك عليها هو بدوره.
نظرت سارة في عيني أسد لتتحدث بنبرة حزينة.
سارة: عايزة أقولك حاجة يا أسد.
أسد: أنا عارف إنتي عايزة تقولي إيه يا سارة.
أبتسمت بحزن ليكمل هو بحنان.
أسد: أنا هنا جنبك و مش هسيبك أبدا لحد ما تروحي مع سيف على بيتكم…رغم إني في الفترة الأخيرة مكنتش عايش معاكي بس أنا عارفك و حافظك يا سارة عشان كدة متخافيش إنتي هنا مش لوحدك أنا هنا معاكي.
سارة بضحك: أنا عايزة أسألك سؤال.
أسد بإبتسامة: إسألي يا ستي.
سارة: إيه إلي خلاك توافق على جوازي من سيف و إنت كان ممكن ترفض ببساطة.
أسد بهدوء: السبب إلي خلاني أبقى موافق هو إنتي.
سارة بإستغراب: أنا!!.
أسد يومئ: أيو إنتي…عشان أنا عارف إنك بتحبيه من زمان يا سارة و غير كدة أنا مش هلاقي أحسن منه ليكي فاهمة.
سارة تحتضنه: فاهمة…ربنا يخليك ليا و ميحرمنيش منك أبدا.
أسد مبادلا إياها: ولا متحرمش منك أنا كمان يا حبيبتي.
إنتهت رقصتهم ليسلم سيف حور لأسد و أسد يسلم سارة لسيف… و يعودا أدراجهم إلى المنصة مرة إخرى.
عندما كانوا جالسين فكانت حور تنظر بين الحين و الأخر بين الحضور ليلاحظ أسد هذا ليسألها بإستغراب يشوبه البرود.
أسد: إنتي مستنية حد.
وقفت حور لتمسك بيد أسد بعفوية صادرة منها لتبتسم في وجهه بصدق لينصدم هو من تصرفها هذا الذي كان عكس ما تخيله هو…ليسير خلفها في تعجب و يسيران وسط الحضور الذي إندهش مش تصرفها هذا و جعل سيف سارة محمد أحمد رضوى نادية و أخيرا هلال مندهشين تمام من تصرفها المفاجئ هذا.
نظر أسد إلى الأمام حيث تنظر حور فيجد محمد و هو يسير مستندا على العكاز بيده اليسرى ليعلم الأن سبب تصرفها هذا…كان محمد يسير على مهل و ينظر إلى حور القادمة نحوه بإبتسامة مشرقة فها هو ما تمناه يتحقق بالفعل لينظر خلفه حيث والده علي و والدته صباح يسيران و يبتسمان بسعادة من أجل طفلهم السعيد…اعاد نظره للأمام ليخطو عدة خطوات قليلة فتقف حور أمامه بإبتسامة لتترك يد أسد الذي قبض على كفه بسرعة عندما عاد شعوره بالفراغ مرة إخرى ليتعجب من عودة هذا الأحساس.
جثت حور أمام محمد لتصل إلى مستواه لتتلمس وجهه بسعادة فتردف بمرح.
حور: شرفت و نورت الفرح يا محمد و الحمد لله بقيت بتمشي على رجليك أهوه و أمنيتك بإنك تحضر فرحي إتحققت.
محمد بسعادة: أيوة و أنا فرحان جدا بكدة يا حور…بس في طلب تاني ممكن.
حور تومئ بإبتسامة: إنت تؤمر مش تطلب بس.
نظر محمد إلى أسد بينما يتحدث موجها الحديث له.
محمد: إنه عمو أسد يسمحلي إنه ارقص معاكي.
إستقامت حور بينما تنظر إلى محمد لتدير رأسها نحو أسد الذي بدأ يتقدم و يجيب بإبتسامة مربتا على كتف محمد.
أسد: أكيد يا محمد.
محمد: و إنت معانا كمان.
تبادل النظرات هو و حور ليومئ متحدثا بهدوء.
أسد: مفيش مشكلة يلا بينا.
محمد بسعادة: يلااااا.
أمسكت حور العكاز من يده لتعطيعها لصباح التي إبتسمت لها لتمسك حور بيده اليمنى إما أسد فأمسك بيده اليسرى ليبدا بالسير ببطئ نحو ساحة الرقص فأشار أسد بيده للدي جي فبدأت الأغاني الفرحة تنتشر في الأرجاء لينضم إليهم سيف و سارة و بعض الحضور بسعادة…أما عن علي و زوجته صباح فتولى محمد و رضوى أمر ضيافتهما على أكمل وجه.
عدة دقائق مرت لتصل أسيل و تنضم معهم في ساحة الرقص التي أصبحت مشتعلة بالسعادة.
بدأ الجميع بتوديع العرسان بين ضحكات البعض و حزن البعض الأخر…فكانت رضوى هي و نادية تبكيان و حور و سارة يمنعان أنفسهم من البكاء لكي تواسيهما… ودعت حور سارة بحنان لتصعد سارة هي و سيف في سيارة بيضاء مزينة بزينة وردية اللون لتنطلق السيارة و تخرج من حدود القصر…ودعت حور والدتها مرة إخرى و هلال لتصعد هي و أسد في سيارته السوداء التي زينت بزينة بيضاء لتنطلق الأخرى خارجة خارج حدود القصر متجهة نحو وجهتها المحددة مسبقا.
نردين التي كانت غاضبة لتمسك بكأس الماء و ترميه بقوة نحو الحائط ليصدر صوتا مزعجا أثناء إنكساره و كانت ستمسك بالفازة لتكسرها هي الأخرى لكن أوقفها صوت رنين هاتفها لترد و تبدأ بالحديث بغضب.
نردين: بقالي خمس ساعات بحاول أكلمك و تلفونك الزفت مقفول ليه.
ياسر: مشغول يا نردين في الشغل عشان كدة كان مقفول…المهم إنتي عملتي إيه.
نردين: حاولت في الخطة إلي قلتلك عليها بس فشلت و إتجوزوا كمان.
ياسر: طيب سلام دلوقتي عشان مش فاضي.
نردين بإنزعاج: سلام.
أغلقت الهاتف و لم تنتظر إجابته لتجلس على طرف السرير و تهز قدمها بغضب و قبضتا يديها تشد على ملائة السرير و تنظر إلى الأمام بحقد و غل كأنها تتخيل نفسها تقتل حور بيديها.
فتح سيف باب الجناح الذي حجزه له أسد كهدية لزفافه هو و شقيقته، حول نظره لسارة التي تحمر خجلا و هي تنظر له بإبتسامة صغيرة… ليحملها بين يديه بإبتسامة سعيدة بينما هي تشبثت في عنقه و شهقت شهقة خوف مكتومة ليقهقه عليها سيف ثم أخذ خطواته إلى الداخل ثم ركل الباب بقدمه بحركة سريعة…
عندما ضحك عليها عبست بخفة لتنظر بعيدا عن وجهه ثم عقدت ساعديها أسفل صدرها مما جعله يقهقه مرة إخرى بعد أن صمت…دلف إلى غرفة النوم ثم وضعها على السرير الأبيض المزين بالورود الحمراء و أرجاء الغرفة بأكواب الشموع العطرة…
جثى على ركبتيه أمامها لتنظر إليه بحب و بادلها هو بنظرات عشقه أمسك بيديها ليرفعهما إلى مستوى فمه ليلثم كلتا يديها بقبلة حانية قشعر جسدها بسبب لمسته هذه…إبتسمت بخجل عندما نظر لها ليتحدث بهدوء عكس ناره المشتعلة بمشاعره.
سيف بهدوء: روحي غيري فستانك في الحمام و أنا هغير في الأوضة إلي برة عشان نصلي سوا ماشي.
سارة بطاعة: حاضر.
سيف: يحضرلك الخير يا حبيبتي.
تركها بعد أن أخذ ملابسه و خرج مغلقا الباب خلفه لتتنهد هي بإرتياح قليلا…
بخطوات مرتبكة بعد ذلك فتحت سحاب الفستان بصعوبة لتنزعه و تعلقه في الخزانة ثم إتجهت إلى الحمام بدأت بفك الحجاب بهدوء….ثم نزعت باقي ثيابها لتستحم بسرعة و تفرش أسنانها نشفت جسدها جيدا ثم إلتفت تبحث بنظرها على الثياب لتجدها معلقة لتحمر ما أن نظرت…..فقد كان قميص أبيض من الستان اللامع بحملات رفيعة و قصير يصل لنصف فخذها و فوقه الروب الخاص من قماشة دانتيل بيضاء شفافة…..توضأت ثم إتجهت له لترتديه و لحسن حظها كان الأسدال موجودا بجانبه……إرتدت قميص النوم فقط و تركت الروب الخاص به ثم إرتدت الاسدال و حجابه ثم خرجت من الحمام لتغلق الباب خلفها.
ما أن خرجت حتى سمعت طرقا خفيفا على الباب لتبتسم و تأذن له بالدخول…ليدلف بعد أن بدل ملابسه بإخرى مريحة إتجه نحوها ثم نظر لها بينما هي مستمرة في النظر في عيناه تحدث بهدوء:
سيف: يلا بينا نبدأ حياتنا بالصلاة عشان ربنا يبقى راضي عنا.
سارة بخفوت: أيوة…يلا بينا.
بدأ يأمها في الصلاة و هي خلفه مبتسمة بسعادة لأنها ستبدأ حياتها معه……إنتهيا بعد مدة لتمسك هي بيده و تبدأ بالتسبيح عليها و هو يردد معها بإبتسامة و نظره معلق على وجهها ثم إنتهوا لتذهب إلى الحمام و تنزع الأسدال عن جسدها الرشيق ثم مشطت شعرها بسرعة و خرجت من الحمام و هي متوترة.
نظر لها و هو مستلقي بدون تيشرت فقط مرتدي بنطال قطني ليندهش بجمالها الذي جعله يتوه فيها و في عيناها العسلية خطى نحوها خطوات قليلة ليحملها بحركة سريعة و هو مبتسم لتخفي وجهها في جوف عنقه بخجل بينما تتمسك بعنقه…..إستلقى على السرير و هو يعتليها لتضطرب أنفاسها و دقات قلبها تصبح سريعة إحنى وجهه نحو خاصتها ليقبل وجنتها قبلة حانية ثم إتجه نحو عنقها و يطبع عليه عدة قبل رقيقة ثم شعر بدمعة ساخنة تلامس وجهه ليرفع رأسه ناظرا لها بصدمة ليراها تبكي بصمت ليعتدل في جلسته و يمسكها هي معه و يضعها في حضنه ثم أمسك وجهها بين يديه يسألها بقلق و خوف:
سيف: سارة حبيبتي….مالك؟؟….أنا أسف لو مش عايزاني أقرب منك مش هقرب إلا لما تكوني إنتي عايزة كدة أنا أسف.
وضعت يدها على يديه التي تكوب وجهها لتنفي برأسها بعجل و الدموع تنساب من عيناها العسلية التي أصبحت حمراء من بكاءها ليسألها بقلق مرة إخرى:
سيف: إومال في إيه يا حبيبتي بتعيطي ليه؟؟.
سارة بحزن: عشان ماما….ماما محضرتش الفرح و سابتنا كأننا مش موجودين أصلا.
سيف يومئ: خلاص يا حبيبتي بطلي عياط…..و بعدين أنا هنا معاكي و هبقى سندك و ضهرك من دلوقتي و هبقى أبوكي و أخوكي و صديقك و حبيبك و غير كدة أنا جوزك.
سارة بقهقهة: ما إنتي جوزي فعلا يا سيف.
سيف بسعادة: أيوة إضحكي كدة يلعن الزعل على إلي يحبه.
أومئت بإبتسامة و هي تمسح دموعها بخفة ليقبلها على كلتا وجنتيها ثم أصبح ينظر إلى عيناها ثم شفتيها عيناها ثم شفتيها و هكذا……
هي عرفت ماذا يريد لهذا لفت يديها حول عنقه ثم إقتربت منه هي لتقبله على شفتيه و تغمض عيناها…..لتتسع عيناه بتعجب من فعلتها الجريئة هذه لكنه تدارك الأمر سريعا ليبادلها القبلة بهدوء و وضع يد على خصرها و الأخرى على ظهرها من الأعلى مقربا إياها لحضنه أكثر و هي تتجاوب معه مغيبة عن الوعي فصل القبلة لينزل إلى عنقها يلثمه بقبلات رقيقة لتميل رأسها على خاصته بسبب قبلاته التي تذيبها بإستمرار و تنفسها يتقطع…… إعتلاها و مازال يقبلها على عنقها لتهمس بأسمه بتخدر شديد مما جعله يفقد صوابه أكثر ليزيح حمالة القميص و يقبل كتفها العاري بنعومة دفعته عنها برفق ليرفع رأسه بإنفاس لاهثة سلبتها منه بدون عودة و نظر هو لها ليجدها تنظر له بنصف أعين مفتوحة و تتنفس بسرعة بينما وجهها محمر بسبب لمساته التي بعثرت كيانها لتومئ له بخفة ليقبلها على شفتيها بسرعة ليذهبا معا إلى عالم خاص بهم تعمده أعمدة الحب و العشق التي تغني لهم.
(يلا يا بنت إنتي و هي بيتك بيتك كدة عشان نمشي و نسيبهم يلا يا بت)
إما عند حور و أسد الذي فتح باب الجناح الذي حجزه له سيف كهدية زفافه…..دلفت حور إلى الداخل و تحديدا إلى غرفة النوم قبله لتذهب إلى الحمام مباشرة لتغلق الباب خلفها بالمفتاح و تستند عليه بإنفاس متوترة، إستقامت في وقفتها لتنزع الفستان عنها و تعلقه و تبدأ بفك الحجاب عن رأسها و تسريحة الشعر لينسدل شعرها على طول جسدها بنعومة لتمسك بمشبك للشعر و تلملم شعرها ثم ثبتته به جيدا…..نزعت باقي ملابسها لتبدأ بالأستحمام و تتذكر كلمات أسد التي ترن في ذهنها لتبدأ عبراتها بالهطول بصمت تليه وضعها ليديها على أذنيها….تداركت نفسها لتمسح دموعها بسرعة و تهمس لنفسها معاتبة:
حور: غبية يا حور غبية…..مينفعش تبكي في الحمام مينفعش.
إنتهت من إستحمامها لتفرش أسنانها ثم توضأت لتبدأ بتنشيف جسدها إلتفت تنظر في أرجاء الحمام لتجد الملابس معلقة في جانب الحمام ثم إبتسمت بسخرية عندما رأت قميص النوم الأبيض لتنظر بجانبه فتجد الأسدال إتجهت نحوه بإبتسامة لترتديه بسرعة و تخرج من الحمام…..
أسد عندما رأها تدخل غرفة النوم يليه صوت إغلاق الباب علم إنها في الحمام….تنهد بخفة ثم دخل إلى الغرفة و أخذ منها تيشرتا أسود بنصف كم و معه بنطال قطني باللون الرصاصي ثم خرج من الغرفة إلى الغرفة المجاورة لها لينزع ملابسه و ساعته ثم إتجه نحو الحمام إستحم و فرش أسنانه ثم توضأ ليرتدي البنطال ثم خرج و هو ينشف جسده العلوي و شعره بعدها إرتدى تيشرته ليبدأ بأداء فرضه……لينتهي منها بعد مدة و خرج نحو الغرفة التي يوجد بها التلفاز ليشغله و يبدأ بالمشاهدة بنظرات باردة و ملل واضح…….
نظرت في أرجاء الغرفة لترى إن كان موجودا أم لا لكنها تنهدت عندما لم تجده بدأت تؤدي فرضها لتنتهي منه بعد مدة ثم ذهبت نحو الخزانة فتحتها لتجدها ممتلئة بقمصان النوم بمختلف الألوان و الأشكال لتصدم حور و هي تتفحصهم لتخجل بشدة لأن أغلبها فاضحة لا تستر شيئا…..لكنها إبتسمت بخبث عندما تذكرت إنها جهزت بعض بيجامات النوم في أسفل الملابس لتخرج الحقيبة السوداء بخفة و تبدأ بالبحث عنهم لتجدهم جميعا…..نظرت تتفحص أرجاء الغرفة لتجد أريكة قرب نافذة طويلة و عريضة مع ستائر بيضاء شفافة لتبتسم ثم أخذت بيجامة نوم عبارة عن شورت قطني أسود يصل لنصف فخذها و أعلاه تيشرت قطني باللون الأسود أيضا بنصف كم…..إرجعت الحقيبة إلى مكانها ثم إتجهت نحو الحمام مرة إخرى لتنزع الأسدال عن جسدها و ترتدي البيجامة السوداء حررت شعرها من مشبك الشعر لينسدل مرة إخرى على طول جسدها وقفت أمام المرآة تمشطه بخفة لتنزع العدسة من عينها بحذر ثم وضعتها في علبتها و أخفت العلبة في احدى أدراج التي أسفل حوض المغسلة.
أمسكت بعضا من شعرها لتضعه على جزء وجهها الأيسر ليختفي بالكامل إتجهت نحو باب الحمام لتفتحه و أطلت برأسها تنظر إليه إن كان موجودا أم لا لتبتسم عندما وجدت الغرفة خالية تماما، لتخرج من الحمام و تغلق الباب خلفها ثم إتجهت نحو السرير لتجده مزين بالورد الأحمر لتنزعج و تبدأ بنثرها في الأرجاء بإنزعاج واضح….أمسكت بوسادتين و وضعتهم على الأريكة و عادت إلى الخزانة تخرج منها ملائة خفيفة فالجو حار على أية حال عادت إلى الأريكة مرة إخرى لتبعد الستائر ثم فتحت النافذة لتسمح للهواء أن يدخل….وضعت وسادة أسفل رأسها و الأخرى بين أحضانها، رفعت الملائة إلى خصرها الرشيق فقط و نامت ناظرة إلى السماء السوداء بلونها الحالك و ينيره القمر المائل للون الأحمر و معه النجوم الكثير….في وضعيتها هذه كان مولية ظهرها للباب، ثوان….دقائق…تليها غرقها في النوم بشدة و هي عازمة على فعل أشياء لن تخطر على بال أحدا أبدا!!.
بعد مرور نصف ساعة إخرى أطفئ أسد التلفاز ثم نهض متوجها نحو غرفة النوم التي فيها حور كان سيطرق الباب إلا إنه تراجع في اللحظة الأخير ليفتح الباب بعدم إهتمام لينظر في الأرجاء فيجد السرير مرتب كما هو لكن الورود مبعثرة ليبتسم بسخرية بينما سار إلى الداخل لتلفح وجهه نسمة هواء باردة عليلة جعلته يتنفس بعمق و أدار نظره نحو النافذة ليجدها مفتوحة و الستائر تتحرك بخفة بسبب الهواء ليسقط نظره على حور التي لم يعرفها إتجه نحوها بخطوات بطيئة، ثم شعر بإنه دهس على شيئا ناعم و كثيف بعض الشيئ لينزل بنظره إلى قدمه ليجد إنه دهس على شيئا يبدو اسود اللون ليجثي على ركبته أصبح يتلمسه بيده ليقرن حاجبية بإستغراب لأنه طويل و ناعم…..
أصبح يتتبع هذا الشيء الذي بين يديه بإستغراب شديد ليجد يده ترتفع شيئا فشيئا لأعلى نحو حور لتتوسع عيناه بصدمة و إندهاش عندما علم إنه شعرها؟!!.
أضاء نور المصباح الذي كان فوق رأسها لينظر إلى يديه ليرى شعرا بني اللون و فاتح تتخلله خصلات شعر ذهبية ليندهش عندما بدأ يتلمس شعرها من بداية رأسها إلى نهايته….كم أدهشه هذا كثيرا و أعجبه بنفس الوقت و لأول مرة في حياته يرى شعرا بهذا الطول و بهذه النعومة و الملمس الحريري….ترك شعرها منسدلا على الأرض ليرفع نظره نحو وجهها فيجدها نائمة بعمق و أنفاسها منتظمة…
بدأ ينحني برأسه دون شعور منه و يستنشق عبير شعرها الذي خدره بسرعة لينحني أكثر نحو وجهها ثم قبلها على وجنتها قبلة حانية لطيفة مغمض العينين..
فتح عيناه على مصرعيها و يهب واقفا بسرعة ليسير نحو السرير بخطى سريعة و يستلقي عليه بعد أن نزع تيشرته راميا إياه على نهاية السرير بإهمال ليبقى عاري الصدر كما إعتاد هو…..وضع يده اليسرى أسفل رأسه و يده اليمنى مريحا إياها على معدته و ينظر إلى السقف بشرود تام مما فعله الأن…..غضب من نفسه كونه أصبح ضعيفا فقط من إستنشاقه لعبير…..شعرها؟!!!!!.
^•^•^•^•^•^•^•^•^•
رواية حور الاسد الفصل التاسع 9 - بقلم سهام محمود
استيقظ سيف في الساعة العاشرة صباحا ليشعر بثقل على كتفه. نظر بجانبه ليجد سارة نائمة بعمق وبعض خصلات شعرها تحط على جبينها بخفة. أدار نفسه نحوها ليصبح نائما على جنبه ثم احتضنها أكثر يقربها منه.
امتدت يده يزيح خصلات شعرها عن وجهها ليظهر وجهها أكثر. قبل وجنتها ثم جبينها بحنان. بدأ يداعب قمة أنفها بخفة ويمرر يده على وجهها كله لتبدأ هي بالانزعاج لتضرب يده بخفة. ليضحك عليها بصمت.
عاد الكرة مرة أخرى. تأففت بعبوس لتستدير إلى الجهة الأخرى مولية ظهرها له. عبست ملامحه بطفولية ليرفع نفسه قليلا ليبعد شعرها عن عنقها ثم بدأ يقبله. قبل متقطعة خفيفة لتتلملم في نومتها ثم دفعته بعيدا عنها بانزعاج مردفة:
"سيبني أنام يا سيف."
"بس أنا صحيت يا سارة مش هتصحي عشاني؟"
"سيبني أنام والنبي يا سيف."
"طيب للدرجة دي بتحبي النوم ومش بتحبيني أنا."
فتحت عيناها بسرعة تردف بهدوء:
"لو قلتلك أيوة هتعمل إيه؟"
"مش هخليكي تنامي أبدا."
"هتخليني صاحية 24 ساعة على طول؟"
يومئ: "أيوة عشان تحبيني أنا وتنسي النوم."
"أهون عليك يا سيفو؟"
نظر نحوها بخبث لتتوتر من نظرته ليعتليها بسرعة ويدرف قائلا:
"لا ميهونش عليا أخلي حبيبتي ومراتي صاحية 24 ساعة لوحدها لأني أساسا مش هخليها تعرف تنام من اللي بعمله فيها."
"يا قليل الأدب يا سيف مكنتش أعرف إنك كدة أبدا."
"واديكي عرفتي أهو. سيبيني بقى آخد بوسة الصبح بقى."
"لا مش هتاخدها."
"يعني مفيش بوسة الصبح؟"
"هو ممكن أديهالك بس بشرط؟"
"ماشي قولي؟"
"عايزة آكل شيبسي كتير وشوكولاتة ونتفرج سوا أنا وأنت على فيلم أكشن كوميدي."
"كدة بس؟"
تومئ بابتسامة: "أيوة كدة بس. أومال أنت مفكر إيه؟"
بقهقهة: "أنا فكرت حاجة كبيرة مش شوكولاتة وشيبسي وفيلم. ده أنتي طلعتي طفلة."
"أنا طفلة يا سيف؟"
قرب نفسه إليها أكثر ليقبل وجنتها بعمق مما جعلها تبتسم وتخجل ليرد عليها:
"وأحلى طفلة كمان."
قبلها بهدوء لتحاوط عنقه بيديها لتبادله بخفة ليذهبا معا إلى عالمهم الخاص.
***
عند أسد الذي استيقظ أولا لينظر حوله بأعين ناعسة قليلا ليعتدل ليمسح على وجهه بيديه ثم مرر يده في شعره بخفة ليتشعث أكثر ويهبط بعض خصلاته على جبينه. نظر نحو الأريكة ليجد حور نائمة.
تنهد ليقف ويأخذ منشفة بيضاء ويضعها على كتفه ثم اتجه نحو الحمام ليستحم ثم يفرش أسنانه ويتوضأ. ليبدأ بتنشيف جسده وأمسك بمنشفة أخرى ولفها حول خصره وخرج من الحمام ليجدها مازالت نائمة. اتجه نحو الخزانة وأخرج بنطالا ليرتديه.
وكان سيرتدي تيشرته الأبيض إلا إنه توقف عندما سمع تمتمات تصدر من حور ليستدير وينظر نحوها بحاجبين معقودين. قبضت حور بيديها على الملاءة بشدة ورأسها يتحرك بعشوائية وتغلق عيناها بقوة مع حبيبات العرق التي تجمعت فوق جبينها بخفة.
اتجه نحوها بخطوات متمهلة ولا تزال على حالها. وقف بجانبها ليمسكها من يدها التي تقبض على الملاءة لتمسك هي بيده وتشد عليها. بدأ يشعر بالتوتر يحتل مشاعره نحوها ليضع يديه على أكتافها يثبتها من تحركها العشوائي وينادي عليها لكن لا استجابة.
تنهد بقوة وزاد ذلك من سوء حالتها ليصرخ بها ويهزها بعنف قابضا على أكتافها بقوة لتتوقف عن الارتعاش. وفتحت عيناها بفزع وتتنفس بسرعة رهيبة لتنظر إلى سقف الغرفة المتواجدين فيها.
لحسن حظها إن شعرها يغطي نصف وجهها الأيسر بأكمله. شعرت بقبضتين قويتين تقيدها لتنظر إلى كلتا جانبيها لتجد أيدي تقيدها لترفع أنظارها فتجده ينظر لها بأعين حادة. ارتجفت بخفة ليتركها وكان سيبعد شعرها إلا إنها توترت لتمسك يده بسرعة ليعقد حاجبيه بتعجب.
لكنها بسرعة أغلقت عينها اليسرى من أسفل شعرها لتقف وتركض نحو الحمام بسرعة وتغلق الباب خلفها بالمفتاح متنهدة. نظر نحو باب الحمام باندهاش من تصرفها هذا. تهجمت ملامحه ليقبض على يده بقوة ليقف ويأخذ تيشرته ومن ثم ارتداه بسرعة ليبدأ بأداء فرضه بخشوع تام.
رفعت حور شعرها من على وجهها وتفتح عينها اليسرى واتجهت نحو المرآة ناظرة إلى نفسها. كان وجهها متعرقا وقد التصقت بضع شعيرات صغيرة على جبينها. شفتيها ترتجف بخفة ووجهها مصفر بسبب الكابوس الذي راودها. تلمست عينها اليسرى ذهبية اللون ومتلألئة بشدة مثل عينها اليمنى زرقاء اللون.
حور منذ ولادتها وهي مختلفة في لون عيناها. فلون عينها اليمنى زرقاء مثل والدتها وعينها اليسرى صفراء ذهبية مثل جدتها تماما. نزعت ثيابها بخفة ووقفت تحت المياه شبه الباردة وتتنهد بخفة بين الحين والآخر.
انتهت من الاستحمام لتفرش أسنانها وتتوضأ ثم بدأت تنشف جسدها. أخرجت علبة العدسة لتضعها في عينها بحذر بعد أن رمشت عدة مرات لتستقر في مكانها الصحيح. ابتعدت لترتدي الأسدال وتخرج من الحمام فتجد الغرفة خالية.
بدأت تؤدي فرضها لتنتهي منه بعد مدة. أخذت ملابس وعادت إلى الحمام لتنزع الأسدال عن جسدها ثم ارتدت بنطال جينز ثلجي اللون وأعلاه تيشرت بأكمام طويلة ويصل إلى قبل الركبة بقليل وأسود اللون ثم خرجت من الحمام. ارتدت حجابها الأسود وخرجت من الغرفة لتذهب نحو غرفة المعيشة لتجده يهاتف أحدا من الهاتف الموجود في ركن الغرفة.
في الحقيقة هو كان يطلب طعام الفطور. أكملت سيرها هي غير مهتمة به لتجلس على الأريكة أمام التلفاز وتبدأ بمشاهدة المسلسل الكرتوني "تيمون وبومبا" لتبدأ بالضحك. أنهى الاتصال ليجلس بجانبها على الأريكة. لتضحك مرة أخرى عندما جاءت لقطة مضحكة في المسلسل لتبدأ دقات قلبه بالتسارع وتنفسه كذلك ولا يعلم لماذا.
تنهد بقوة ثم تحدث ببرود مما جعلها تجفل:
"غيري عن الزفت ده وهاتي حاجة تانية."
نظرت نحوه حور باستغراب شديد لترد عليه باستفهام:
"وأغير عنه ليه؟"
"كدة غيري عنه وهاتي حاجة تانية تتسمع مش الهبل اللي إنتي جايباه ده."
"بس دا مش هبل على فكرة."
"هو في حد في عمرك يسمع اللي إنتي بتسمعيه ده؟"
"أيوة في طبعاً."
"مين الغبي ده؟"
"أنا. بس أنا مش غبية على فكرة."
"لا غبية وأوي كمان."
اندفعت نحوه قليلا مردفة بغضب:
"مش غبية."
"لا غبية."
"مش غبية."
"غبية."
"مش غبية."
"غبية."
"مش غبية."
"غبية."
"مش غبية."
بقي الاثنان يندفعان نحو بعضهما البعض بدون وعي إلى أن تلامس جبينه مع جبينها وهي تنظر له بغضب بينما هو بحدة. صدح صوت طرقات عالية الباب مما جعلهم يتداركون أن وضعهم بهذا القرب. وقف هو سريعا متجها نحو الباب بلامبالاة بينما هي جلست بصدمة واضعة كف يدها على فمها بخفة وترتعش قليلا. أنزلتها لتتأفف بانزعاج ثم أمسكت بقطعة قماش صغيرة لتضعها في حجرها بهدوء وكأن شيئا لم يكن.
بينما أسد فتح الباب ليجد نادلا ومعه طاولة الطعام المتنقلة ليبتسم في وجه أسد ثم دخل إلى الداخل وذهب مرة أخرى. ليغلق أسد الباب خلفه ثم تحدث ببرود:
"يلا عشان تفطري."
"مش جعانة."
"أنا قلت قومي عشان تفطري لأنك من امبارح بالليل ما أكلتيش حاجة."
"مش جعانة."
بنبرة أمرة: "تعرفي يا حور لو مقمتيش تاكلي دلوقتي مش هيعجبك اللي هعمله فيكي."
ألقت بجهاز التحكم الخاص بالتلفاز جانبا والوسادة أيضا لتتنهد بقوة وملامح الانزعاج بادية على وجهها بطفولية لتخطو بضع خطوات أمامه ثم جلست على الطاولة وبدأت بتناول الطعام بعدم اهتمام.
بينما هو ابتسم بجانبية عليها ثم جلس هو الآخر على الكرسي المقابل لها وبدأ يرتشف من فنجان قهوته بهدوء. نظرت نحوه حور بخفة لتنقلب ملامح وجهها إلى استغراب إلا إنها هزت كتفيها بخفة غير مهتمة به.
مضت فترة تناولهما طعامهما على خير وبصمت أيضاً. لكن كان هناك بعض من استراق النظرات الخاطفة التي كانت صادرة من قبل أسد لحور التي كانت منهمكة في التهام الطعام.
ذهبت هي وجلست أمام التلفاز مرة أخرى بينما هو اتجه نحو غرفة النوم ناوياً الخروج لكن قاطعه رنين هاتفه ليرفع الهاتف فيجد اسم أحمد يتوسط الشاشة ليعقد حاجبيه باستغراب لكن لم يطل كثيرا ليضغط على قبول المكالمة ويضعه على أذنه فيسمع حديث أحمد المتأسف مردفاً:
"أسد باشا أنا متأسف جداً لأني اتصلت عليك في وقت زي دا."
"لا مفيش مشكلة... في إيه؟"
"في مشكلة يا فندم ومحدش هيقدر يحلها غيرك في الوقت دا."
"مشكلة إيه؟!! أنا كنت مرتب كل حاجة قبل ما أسيب الشركة!!"
"المشكلة مش في الشركة هنا حضرتك. المشكلة في تركيا عند فرع شركتنا الخامس."
"أكيد نفسه المدير التنفيذي."
"للأسف يا أسد باشا إنت هتضطر إنك تسافر وتحل المشكلة لأنك إنت الوحيد اللي هتقدر تحلها."
"طيب أنت فين دلوقتي؟"
"أنا حالياً في المطار عشان أسبق حضرتك لإسطنبول وأجهز كل حاجة هناك وكمان حجزتلك تذكرتين ليك أنت والمدام والطيارة ليلية الساعة 7."
"ماشي يا أحمد أهم حاجة إنك لما توصل هناك تجهزلي كل الأوراق المطلوبة واللازمة."
"حاضر يا فندم."
أنهى أسد المكالمة رامياً هاتفه على السرير. رفع إبهامه يمرره على جانب جبينه مغلقاً عينيه بينما اشتد فكه الحاد مع انقباض في عضلات صدره القوية. عاد أدراجه إلى الخارج حيث حور تجلس أمام التلفاز بملل تتأفف كطفلة من ذلك الوضع ليرفع حاجبه على تصرفها هذا لكنه تقدم أكثر وجلس بجانبها قائلاً بنبرة باردة كعادته:
"أنا هسافر على تركيا بسبب الشغل."
"إيه؟! طيب وأنا هقعد هنا لوحدي؟"
"لا إنتي هتيجي معايا لأني مش هقدر أسيبك هنا عشان محدش في البيت يعرف وتحصل مشاكل."
"همممم ماشي."
"الطيارة الساعة سبعة بالليل وإحنا هنخرج من هنا الساعة 6 عشان المطار بعيد شوية فا يا ريت تجهزي كل حاجة."
ابتسمت حور في وجهه بعفوية صادرة منها كعادتها لتبدأ نبضات قلبه تتسارع جدا. يا الله ما الذي تفعله هذه الفتاة في قلبي من أقل شيء يصدر منها. ارتبك كأنني لم ارتبك من قبل ويدق قلبي كما لو أنه عاد إلى الحياة بعد زمن طويل وبدأت أخاف عليها منذ أن كانت تحلم رغم إنه لم يمض إلا وقت قليل. فلنرى ما الذي ستفعليه بي أيضاً يا حور.
اتجه أسد نحو غرفة النوم عائد أدراجه إليها ليترك الباب مفتوحاً ويتجه نحو الخزانة فيخرج قميصاً أسود وبنطال أسود جينز. ليرتدي البنطال الأسود وعلى وشك أن يرتدي قميصه إلا إنه توقف على صوت انكسار شيء في الخارج يليه صرخة حور التي كانت شبه مكتومة.
ليترك القميص من يده ويذهب إلى الخارج بخطوات سريعة فيجدها جالسة على الأرض ممسكة بكف يدها التي تنزف وأمامها زجاج مكسور. ليهرع نحوها ويجثو على ركبة واحدة أمامها. رفع نظره نحو وجهها ليجدها مغمضة العينين بألم وتقضم شفتيها بقوة. ليشيح بنظره بسرعة البرق ثم امتدت يداه ممسكة بكف يدها المملوءة بالدماء متحدثاً بهدوء عكس البركان الذي انفجر من خوفه عليها:
"أهدي... إيه اللي حصل؟"
فتحت عيناها بهدوء لتنظر إليه فتجده ينظر إليها بهدوء لتشعر بنغزات في كف يدها بسبب الزجاج العالق بها لتبتلع الغصة التي في حلقها بسبب الألم لتتحدث بصعوبة:
"كنت هشرب مية فالكاسة وقعت من إيدي واتكسرت ولما جيت ألمها دخلت في إيدي معرفش إزاي."
لتنهي حديثها بشهقة خفيفة يليها هبوط عبراتها بصمت. أومأ لها ليردف ومازال ينظر في عيناها بثبات:
"طيب إهدي وبطلي عياط... أنا دلوقتي هطلع الإزاز من إيدك بالراحة وبسرعة ماشى."
"بس بالراحة عشان بتوجعني."
"حاضر."
تحدث بها وهو يومئ بخفة بدون وعي. أبعد نظره بصعوبة عنها لينظر إلى كف يدها المتلطخة بالدم. اتجهت أنامله ليمسك بها طرف زجاجة مخرجاً إياها بسرعة البرق فتصرخ حور من الألم الذي جعله يرتعش من الخوف عليها. حاولت شد معصمها من كف يده إلا إنه أحكم الإمساك عليها وبقوة مردفاً بحدة يخفي خلفها خوفه عليها:
"متشديش إيدك عشان بتنزف."
"بس إنت بتوجعني أوي. شيلها بالراحة ارجوك."
"أنا آسف مقصدتش بس هي خلاص دي آخر واحدة."
أومأت له بصمت ومازالت تبكي بسبب الألم. بينما هو متعجب؟!! بل مذهول من نفسه كيف يتأسف وهو لم يفعل أي شيء ولم يرتكب أي خطأ أيضاً. هز رأسه بخفة بسبب تشتته هذا فيمسك بطرف الزجاجة الأخرى ويخرجها بسرعة لكن بخفة بنفس الوقت. لكن هذا لم يزدها إلا ألماً وبكاء فيتمتم ناظراً لها:
"خلاص شلتها. إهدي دلوقتي هروح أجيب علبة الإسعافات وأجي ألفها بشاش طبي. اقعدي على الكنبة بس."
أومأت له بصمت ليمسكها من أكتافها لكي يرفعها عن الأرض فتقف معه بخطوات متعثرة فيجلسها على الأريكة بينما هي لازالت تبكي ألماً وقلبه ينبض خوفاً عليها فقط. ذهب نحو الحمام ليبحث في الأدراج التي أسفل المرآة المعلقة في وسط الحمام فيجد علبة الإسعافات البلاستيكية ليخرجها بسرعة ثم يخرج من الحمام وعائداً أدراجه نحوها بخطوات سريعة.
جلس بجانبها على الأريكة فتح العلبة فيخرج قطعة من القطن ويضع عليها محلول التعقيم لينظر لها فيجدها تهز رأسها بخفة مع عينيها الدامعة فيكون شكلها ظريفاً بالنسبة له وها هو قلبه يعود بالدق بقوة شديدة بسببها هي.
تحدث بهدوء بينما ينظر في عينيها مشيراً للقطنة المعقمة بين أنامله:
"أنا لازم أعقم لك الجرح عشان ميلتهبش بعدين ويوجعك أكتر."
"ماشي بس متقربش من الجرح أوي."
"ماشي."
عندما سمعت تنهيدته الحادة تلك اعتقدت إنه غاضب من حديثها الذي تفوهت به منذ قليل. أمسك بمعصم يدها ليبدأ بمسح الدماء المملوءة بيدها إلى أن امتلأت قطعة القطن فيضعها على الطاولة ويخرج واحدة جديدة ويعيد عملية التعقيم ثم يبدأ بالمسح من جديد. أصبحت يدها نظيفة ومعقمة أيضاً وكما أخبرته لم يقترب من الجرح نهائياً.
كانت حور تراقبه بينما ينظف لها جرحها لترفع نظراتها نحو وجهه فتجده عاقد حاجبيه بانزعاج مع انقباض في فكه الحاد جعلها ترتعش بخفة. جاءت منزلة نظراتها إلى يدها وفتلاحظ شيئاً غريباً لتعيد النظر إليه فتجده جالساً بجانبها عاري الصدر؟!. اتسعت عيناها بشدة ثم انسحبت الدماء من عروقها لتستقر في وجهها الذي أصبح أحمر من شدة الخجل.
ثم فجأة بدأت تصرخ وأبتعدت عنه بسرعة شديدة واضعة كف يدها اليسرى على كلتا عينيها حاجبة النظر إليه بينما هو بقيت يداه معلقتان في الهواء بدهشة وتعجب من فعلتها هذه. فينظر لها فيجدها التصقت بطرف الأريكة من جهتها وأغمضت عيناها بكف يدها اليسرى.
أرجع ظهره مسنداً إياها على الأريكة ناظراً نحوها بتعجب سائلاً إياها:
"إيه اللي خلاكي تبعدي عني دلوقتي وبالشكل دا؟"
توترت حور فتعض على شفتها السفلية ثم تحررها متحدثة بنبرة متوترة خجولة:
"إنت مش شايف نفسك قاعد إزاي؟"
"قاعد عادي."
"إنت قاعد عريان جنبي."
"عريان؟!"
رمش بعينيه قليلاً من حديثها هذا فينزل رأسه لكي يرى نفسه فيجد نفسه عاري الصدر تماماً. ألهذا هي خجلة من رؤيتي هكذا فقط؟!! أنتي حقاً يا حور طفلة!! غير نظراته المتعجبة إلى أخرى خبيثة فيبدأ بالاقتراب نحوها وهي بالطبع لم تكن تراه بسبب كف يدها التي على عينيها.
فينزل كف يدها ببطء متحدثاً ببراءة مع ابتسامة خبيثة توترت بسببها:
"يعني إنتي عمرك ما شفتي حد زي كدة؟"
"أكيييد لا إنت بتقول إيه؟?"
"أولاً أنا بقول اللي أنا عايزه. ثانياً إنتي مراتي مش حد غريب. ثالثاً وده الأهم أنا أقعد زي ما أنا عايز على مزاجي مفهوم؟"
نظرت حور نحوه بصدمة بسبب تغيره السريع لهذا فقط بقيت تنظر نحوه بعنان متوسعة ولم تستطع الرد مطلقاً عليه لكنها أجفلت من صراخه متحدثاً بغضب عندما لم يسمع رداً منها:
"مفهوم؟"
"م...مفهوم مفهوم بس ابعد عني لو سمحت؟"
"مش هبعد ودلوقتي اسكتي خالص مش عايز أسمع صوتك لحد ما أخلص من ضميد إيدك."
فتومئ له بسرعة شديدة من حديثه اللا مبالي هذا لأنها تعلم عقوبة عصيان أوامره وهي ليست مستعدة بعد لأن تقابل عقابه على الأقل في هذه المدة فهي لم تعد خطة جيدة لكي تعلمه بعض الأدب.
أمسك يدها ليطهرها مرة أخرى فيخرج مرهم الجروح ويوزعه برفق على جرحها ثم أمسك بلفة الشاش الأبيض الطبي ليبدأ بلفه حول كف يدها بأكملها ثم انتهى ليترك يدها ويعيد كل الأشياء في علبة الإسعافات ثم يمسكها ويعود أدراجه نحو غرفة النوم يعيد العلبة مكانها. أمسك الهاتف الأرضي المتواجد في الغرفة متحدثاً مع الاستقبال طالباً منهم تنظيف الزجاج المكسور وبالفعل تمت إزالة الزجاج المكسور جيداً ثم رحلوا كأن شيئاً لم يكن.
مر الوقت سريعاً حيث أتت الساعة الرابعة عصراً بالفعل لتذهب حور نحو غرفة النوم وتبدأ بإخراج الحقائب لتفتحها ثم تخرج الملابس من الخزانة وتطويها ثم تضعها في الحقيبة لتنتهي بعد فترة نصف ساعة. ثم نظرت نحو أسد النائم منذ أن صلى صلاة العصر ونام على الفور فتقرر هي أن توقظه من نومه الساعة الخامسة والنصف.
أخذت هي طقماً من ملابسها فتضعه على طرف الأريكة التي كانت نائمة عليها ثم خرجت نحو الشرفة لتجد مقعدين مقابل بعضهما وفي المنتصف طاولة صغيرة دائرية. جلست على إحدى المقعدين ثم فتحت هاتفها فتبدأ باللعب عليه بحماس مصدرة أصوات حماسية عالية قليلاً لكن كالعادة بعفويتها من دون أن تقصد.
أتت الساعة الخامسة والربع أغلقت هاتفها ثم دخلت إلى الداخل أمسكت بثيابها التي جهزتها متجهة نحو الحمام نزعت حجابها ثم ثيابها. غسلت وجهها بيد واحدة لتبدأ بالتأفف فهذا كان صعباً قليلاً عليها لكنها هزت رأسها بخفة دلالة على عدم مبالاتها بالموضوع كلياً. مسحت وجهها وأناملها بالمنشفة البيضاء ثم بدأت بارتداء ملابسها ولفت الحجاب بسرعة أيضاً ثم خرجت من الحمام وضعت ملابسها في الحقيبة ثم اتجهت نحو أسد توقظه فتضع يدها على كتفه بخفة لكنها بدأت تتأمل ملامح وجهه.
جلست بدون وعي على طرف السرير. رفعت يدها نحو شعره بلا وعي. تخللت أناملها البيضاء شعره الفحمي الناعم بخفة شديدة فتشعر بشعور غريب اجتاح جسدها مما جعلها تغلق عيناها ثم تتنهد بخفة وتعيد فتحهما. أخرجت يدها من شعره نزولاً إلى معالم وجهه بدأت بتحسس جبينه بلمسات خفيفة حانية نزولاً بسبابتها إلى وجنته اليسرى التي كانت ملتحية بخفة ثم مرت عليها على جانب فكه مواصلة إلى ذقنه صعوداً نحو وجنته اليمنى ثم ذهبت نحو عيناه المغلقة براحة بسبب النوم مما مكنها من تحسس أطراف أهدابه الشبه طويلة.
أنزلت سبابتها مرة أخرى إلى حيث شفتاه فتتوقف عن بعد عنها قليلاً لكنها بدأت بتحريكها مجدداً فتضع سبابتها عليها بخفة لتتوتر نتيجة طراوتها ثم ازدرأت ريقها فتبعد يدها بسرعة ثم تقف بسرعة غير مصدقة لما فعلت. هزت رأسها بخفة لكنها فزعت وانتفض جسدها بشدة رغماً عنها عندما سمعت صوته البارد الناعس متحدثاً:
"بعدتي ليه دلوقتي ما أنتي كنتي قريبة من شوية؟"
اعتدل في جلسته ليقف ثم يتجه نحوها بخطوات متزنة بينما هي بدأت بفرك أناملها بتوتر وتعود إلى الخلف. كل ما تقدم هو خطوة إلى الأمام نحوها إلى أن التصقت في الخزانة ثم اقترب هو منها أكثر. رفع كلتا يديه محتجزا إياها ثم أخفض رأسه إلى مستوى رأسها فتتوتر هي أكثر. اضطرب تنفسها لتتنفس بسرعة مع تصاعد صوت دقات قلبها التي كانت متأكدة أنها وصلت إلى مسامعه بالتأكيد و طبعاً لن ننسى وجنتيها التي أصبحت حمراء بشدة بسبب الخجل.
في وضع صامت لبرهة بدأ هو بالنظر إلى عيناها التي تجول بأنظارها في أرجاء الغرفة بعيداً عن عينيه بسبب فعلتها. بدأ ينزل بنظاره إلى أسفل حيث رأى وجنتيها الحمراء الخجلة مع بشرتها البيضاء الناصعة أنفها اليوناني صغير الحجم وأخيراً شفتيها الوردية التي تعتصر حالياً بين أسنانها. عبست ملامح أسد بخفة مع انزعاج خفيف. رفع يده نحو وجهها فتنظر هي إلى يده بينما هو نظره مركز على شفتيها. استقرت على جانب وجهها اقشعر جسدها فترفع نظراتها نحو وجهه فتجده عابس الملامح. رفع إبهامه نحو شفتيها فيسحبها من بين أسنانها بخفة بينما هي تاهت في وجهه. أخفض رأسه أكثر نحوها إلى أن اختلطت أنفاسهما مع بعضهما فتحدث هو بهمس تصاحبها نبرة خبث باردة أرعبتها:
"أنتي قربتي مني بدون إذني إيه رأيك لو أنا كمان قربت منك ومن دون إذنك ها؟"
اتسعت عيناها بشدة ثم بدأت شفتيها بالارتجاف محاولة أن تجد حجة مقنعة تبرر فعلتها لكن عقلها شل تماماً في هذه اللحظة. رفعت يديها لتضعهما على صدره محاولة إبعاده عنها لكنه كالحائط تماماً بينما هو يراقبها بابتسامة جانبية ثم بصمت ابتعد عنها متجها إلى الحمام فتتنفس حور الصعداء واضعة كف يدها اليمنى على صدرها الذي يهبط ويصعد بسرعة شديدة فتخر ساقطة على الأرض ناظرة نحو باب الحمام المغلق مع تصاعد صوت تدفق المياه إلى مسامعها.
تنهدت للمرة المليون على التوالي ثم وقفت فتمسك بيد الحقيبة تجرها إلى الخارج ثم تضعها قرب الباب وتجلب خاصة أسد أيضاً ثم تجلس على الأريكة منتظرة خروجه. فبرغم من برودة علاقتهما إلا أنها جهزت له الملابس المناسبة ف في المقام الأخير هي زوجته الآن ولن تنسى واجبها تجاهه أبداً.
بعد مرور خمس دقائق خرج أسد مغلقاً باب الغرفة خلفه فتنظر هي إليه خلسة ثم تبدأ ابتسامة شقية تنمو على وجهها بسبب ارتدائه للملابس التي جهزتها له. في الحقيقة هي الآن تغمرها سعادة عارمة بسبب ذلك تود أن تقفز صارخة بحماس لكنها اكتفت حالياً بالابتسام بعفوية كما هي عادتها.
أسد كان يرتدي تيشرتا أسود بأكمام مع بنطال جينز أسود وحذاء رياضي أبيض وشعره المرفوع للأعلى مع رفع أكمام التيشرت جعله في هيئة غامضة كما يحب وتحب هي ذلك.
اتجه نحوها ثم وقف أمامها بعد أن وقفت هي ثم أمسك بطرف التيشرت من عند صدره متحدثاً بوجه خالٍ من التعابير:
"كويس عرفتي تعملي إيه كأول يوم ليكي في جوازنا دا. بعد كدة من النهاردة هتبقي مسؤولة عن هدومي ومفيش اعتراض مفهوم؟"
أومأت هي مع ابتسامة خفيفة ناظرة له ثم أردفت بخفوت صدمه داخلياً:
"مفهوم بس دا بالنسبالي واجب ولازم أعمله تجاهك لأنك في الأول والآخر زوجي (جوزي) بردو."
اهتز كيانه الداخلي بأكمله ثم هز هو برأسه ليمسك بهاتفه ومن ثم خرج هو لتتبعه هي بصمت مع ابتسامة بينما هو منزعج لأنها لم تصرخ عليه أو تعترض على قراره بل تقبلته برحابة صدر أيضاً. هذا جعل آماله في إغاظتها وإزعاجها يصبح في الحضيض فعلاً. استقلا المصعد هبوطاً لأسفل ثم يليه إنهاء الإجراءات مع موظف الاستقبال ثم يخرج هو وهي بجانبه من الفندق ليجد سيارته السوداء قد تم إزالة الزينة من عليها ووضعت الحقائب مسبقاً فيها.
استلم أسد القيادة وجلست بجانبه حور ولم تضع حزام الأمان وهو كذلك لكنه لم يفكر في الأمر حتى وهي أيضاً. ثم بقيادة السيارة بسرعة متوسطة والصمت هو سيد المكان. وصلا بسرعة إلى المطار وبدأت الشمس بالغروب بالفعل. خرجا من السيارة ثم وجد الحارس بانتظاره مع عربة الحقائب ليذهب الحارس ويخرج الحقائب من السيارة واضعاً إياها على العربة ثم سلمها لأسد الذي أومأ له بخفة ليذهب الحارس وهو يقود السيارة فيتحدث أسد بصوت أمراً لا يقبل النقاش:
"امسكي إيدي ومتفلتيهاليش مهما حصل عشان المطار هيبقى زحمة جوه."
"حاضر."
مدت يدها اليسرى بتردد فتمسك كف يده اليمنى فتشعر بكهرباء تسير على طول عمودها الفقري وهو أيضاً شعر بذلك لكنه لم يعر الأمر اهتماماً كافياً ليبدأ بالسير نحو الأمام بخطوات سريعة وهي كذلك. ثم بعد الانتهاء من الإجراءات اتجهوا إلى الطائرة المحددة التي هي متجهة نحو تركيا ثم يليه صعودهما إلى مقاعدهم المحددة.
جلست حور بجانب النافذة وبجانبها أسد الذي كان صامتاً ويربط حزام الأمان وحور أيضاً بدأت بربط حزام الأمان ثم تقلع الطائرة.
أتى وقت العشاء ليتناول الجميع وجبة العشاء ثم بعد مرور ربع ساعة أسندت حور رأسها على النافذة لتبدأ عيناها بالانغلاق تلقائياً من نفسهما ولم تقاوم حور أبداً لأنها دائما تعشق النوم.
استشعر أسد سكونها لينظر نحوها فيجدها نائمة بسلام وبدون وعي منه ارتسمت ابتسامة هادئة على شفتيه. ثم هو رفع يد مقعده ومقعدها ليريح رأسها على فخذيه بخفة مما جعلها تتململ في نومها. بعد أن تركها وضع يده اليمنى على كتفها ثم نظر نحو يدها المضمدة ليمسكها بخفة ثم رفعها إلى مستوى فمه ليلثمها بقبلة حانية ثم يرجعها إلى مكانها. أنزل رأسه إلى مستوى أذنها هامساً بحيرة:
"أنا مش عارف ليه حاسس إني أعرفك من زمان وزمان أوي كمان بس أنا مش فاكرك خالص. حتى إني مكنتش أعرف إنه عمي عنده بنت حلوة وقمر زيك كده. بس صدقيني إنتي من أقل حاجة بتعمليها بتقلبي كياني كله مش عارف ليه. بس طالما إنتي على ذمتي دلوقتي مش هخلي حاجة وحشة تحصلك."
أنهى حديثه بقبلة على وجنتها ثم ينظر إلى وجهها مرة أخرى ليجدها تبتسم بخفة ليبتسم هو تلقائياً من دون وعي. ثم بعد مرور بعض الوقت سقط نائماً هو الآخر.
رواية حور الاسد الفصل العاشر 10 - بقلم سهام محمود
بعد مدة ثلاث ساعات من التحليق في الجو هبطت الطائرة المصرية في مطار تركيا الدولي. بدأ جميع الركاب بالاستيقاظ من نومهم، والبعض الآخر كان مستيقظًا بالفعل. من بينهم أسد، الذي مسح وجهه الناعس بكفي يديه. ثم نظر إلى ساعة يده ليجدها الساعة 11 والنصف. تنهد، ثم نظر إلى حور التي ما زالت نائمة بعمق. وضع يده على كتفها، ثم بدأ يهزها بخفة، مصاحبًا إياه خروج صوته الرجولي الناعس الذي أطرب مسامعها من المرة الأولى.
أسد: حور اصحي عشان وصلنا.
بدأت حور بالتململ في نومتها مع عبوس وجهها بظرافة جعلته يقهقه بصمت. ثم تحدثت بأعين ناعسة:
حور: حرام عليييييك عايزة أنام نعسانة أووي يا أسد.
أسندها أسد من أكتافها ليعدل جلستها، ثم بهدوء وحزم أردف:
أسد: نوصل الفندق ونامي براحتك، اتفقنا؟
أومأت حور وهي مغلقة عيناها مع ابتسامة كبيرة تزين وجهها. ثم فتحت عينيها بصعوبة، ووقفت مستندة على أسد الذي يحيط خصرها بيد ويمسك يدها اليسرى. ثم بدأ بالخروج بخطوات متمهلة بسبب نعاسها الذي يعيق حركته. أصبحا في وسط المطار الذي يضم العديد من المسافرين، فتعثرت قدم حور وكانت ستسقط، إلا أن أسد لم يحتمل الوضع، فيحملها بين يديه كعروس. بينما هي لم تكلف نفسها حتى في التحرك، فيسقط رأسها بتخدّر. لينظر نحوها أسد بصدمة، وكان سيصرخ إلا أنه توقف حالما شعر بتنفسها المنتظم. ثم يعدل رأسها بحركة من كتفه العريض، فتتململ أثر حركته، دافنة رأسها في جوف عنقه. بينما هو ابتلع ريقه بتوتر، إلا أنه تنهد مكملاً سيره إلى الأمام. ثم يجد أحمد من بعيد فينادي عليه بصوت عالٍ. فيلتفت على أثرها جسد أحمد الذي هرول نحو أسد مسرعًا. ثم تحدث بعجل:
أحمد: أسد باشا حمدلله على السلامة.
أسد: الله يسلمك يا أحمد. المهم روح جيب الشنط عبال ما أروح للعربية.
أحمد مسرعًا: لا يا باشا، انت روح بالعربية السوداء اللي برا وأنا معايا عربية تانية، وعشان الوقت متأخر وانت أكيد تعبان وبعدين المدام نايمة.
نظر أسد نحو حور، ثم أومأ ليبدأ بالسير خارج المطار بصمت، بينما أحمد ذهب لكي يتمم إجراءات الخروج.
فتح السائق الباب لأسد الذي جلس في الخلف وما زال يحمل حور بين يديه، لكن هي الآن بين أحضانه ويحتضنها بقوة. هو بذاته لا يعلم لماذا يفعل ذلك، إلا أنه تنهد بقلة حيلة. ثم وضع أحمد الحقائب في السيارة، ثم تحركت السيارة من أمام المطار متجهة نحو الفندق.
تصل السيارة أمام الفندق بعد مدة نصف ساعة. ينزل أسد ثم يتوجه فورًا إلى الداخل، فيجد أحمد خلفه الذي أمسك بكارت الجناح. ثم فتحت أبواب المصعد فيصعدا به لأعلى حيث الطابق المنشود. ثم وقفا أمام باب الجناح ليمرر أحمد الكارت في مكانه المخصص أعلى المقبض. فتضيء اللمبة الصغيرة من اللون الأحمر إلى اللون الأخضر. فيضع أحمد يده على المقبض مديراً إياه بسرعة، مدخلاً معه الحقائب. فيدلف أسد إلى الداخل، وكان سيتوجه إلى الداخل إلا أن صوت أحمد أوقفه قائلاً:
أحمد: أسد باشا الشنط هنا والكارت على الطرابيزة أهوه، وأنا غرفتي رقم 15 عشان لو احتجتني في حاجة. أي خدمة تاني يا أسد باشا؟
أسد نافيًا: لا يا أحمد، خلاص اتفضل انت روح ارتاح لأني تعبتك معايا النهاردة.
أحمد بإبتسامة: لا يا باشا ولا تعب ولا حاجة، دا واجبي. بس تصبح على خير، عن إذنك.
أسد: وانت من أهل الخير، اتفضل.
استدار أحمد خارجاً من الجناح، مغلقاً الباب خلفه. ثم اتجه هو نحو غرفته بسرعة لكي يرتاح.
بينما أسد دلف إلى غرفة النوم الموجودة، واضعاً حور برفق على السرير. فتتململ هي بسرعة بإنزعاج، متأففة من كثرة التحرك. لكن ملامح وجهها عادت للاسترخاء مرة أخرى. ليتجه أسد خارجاً، جالباً الحقيبتين، ليفتح خاصته مخرجاً منها منامة نوم بيضاء مخططة بأسود بنصف أكمام. ثم اتجه نحو الحمام، فيستحم بماء بارد كعادته. ثم بدأ ينشف جسده بمنشفة بيضاء. ليبدأ بارتداء منامته بسرعة، ثم يخرج وهو ينشف شعره الفحمي الذي كان مشعثاً بشكل جذاب جداً.
ذهب نحو حور النائمة بعمق، ليجلس بجانبها. ثم وضع يده على وجنتها متحسساً إياها برفق. فيجدها طرية الجلد وناعمة الملمس أيضاً. لكنه فجأة أبعد يده بسرعة كمن لدغته أفعى. ثم بوجه خالٍ من التعابير، بدأ يوقظها، متحدثاً:
أسد ببرود: حور اصحي يلا عشان تغيري هدومك وتنامي تاني.
لم تستجب له، لكنه صرخ باسمها دفعة واحدة جعلتها تفزع من نومها برعب. بينما هو رمقها بنظر باردة كالعادة. أما هي جالسة تسند جسدها المرتجف بيدها اليمنى، ويدها اليسرى موضوعة على مكان قلبها الذي يقرع كطبول هندية ولا يتوقف، مع تنفسها السريع جداً، وأعين مرتجفة دامعة متسعة من الرعب. وما زاد الطين بلة هو أن الغرفة مظلمة، لا يضيئها إلا مصباح بعيد قرب الباب.
لم تحتمل هي هذا الوضع ومزاحه السخيف بالنسبة لها. فتضع كفي يديها على وجهها، ثم تبدأ بنوبة من البكاء. بينما هو تنهد بعصبية وانزعاج، ثم تحدث:
أسد: بتعيطي ليه دلوقتي؟
أبعدت حور يديها، ثم نظرت له بينما تتساقط الدموع من مقلتيها. فيشعر بانقباض في قلبه. رمشت بعينيها قليلاً، ثم تحدثت بعد شهقة خفيفة:
حور: ما هو انت خوفتني وأنا كنت نايمة.
أسد بصدمة: بقى أنا صوتي بخوف للدرجة دي؟
حور بإنزعاج: دا انت صوتك لوحده عامل زي دراكولا اللي بيجي في نص الليل دا، مش بيخوف بس دا بيرعب.
نظر نحوها أسد بصمت، ثم بعد برهة هز رأسه بتشتت. بينما هي تراقبه بنظرات منزعجة وتمسح دموعها بطفولية. ليتحدث:
أسد: قومي وغيري هدومك عشان تعب السفر.
حور بتهكم: حاضر.
تحركت بإنزعاج، ثم بخطوات بطيئة اتجهت نحو حقيبتها، مخرجة منامة ذات رسمات طفولية جداً. ثم اتجهت نحو الحمام، مغلقة الباب خلفها بالمفتاح.
بدأت بفك حجابها وثيابها، ثم اتجهت تحت مرش المياه لتشعر بعضلات جسدها تصبح مرخية. أدارت مفتاح الصنبور للجهة اليمنى فتصبح المياه باردة. فبدأت تصدر أصواتاً مضحكة من شدة برودة المياه. ثم ابتعدت عن المياه، لكنها ابتسمت عاضة على شفتيها. فتعود أسفل المياه مرة أخرى بضحكة خفيفة جميلة.
انتهت من الاستحمام لتبدأ بتجفيف جسدها جيداً. فتترك شعرها مبلولاً ينقط منه قطرات ماء خفيفة. ارتدت منامتها، ثم خرجت من الحمام. نظرت نحو السرير، فتجد أسد عاري الصدر ونائم على ظهره براحة. لكن هي اشتعل وجهها بسبب خجلها الشديد. فتتجه نحو النافذة، موجود أسفلها أريكة طويلة. فتتجه نحوها بابتسامة، ثم فتحت النافذة لتلفح وجهها نسمة هواء باردة جعلت جسدها يرتجف، لكنها لم تبالي. أمسكت بوسادة من جانب رأس أسد، ثم وضعتها على الأريكة لتنام عليها براحة. ثم خمس دقائق لتذهب في النوم العميق.
في صباح اليوم التالي، في قصر هلال السيوفي، كان الجميع على مائدة الإفطار يتناولون الطعام مع بعض الأحاديث الجانبية. إلى أن تحدث هلال:
هلال: محمد انت ورضوى هتعيشوا هنا من النهاردة.
محمد: بس يا حاج، والشغل اللي مستنيني في إسكندرية.
هلال: تديره من هنا، وبعدين عشان خلاص حور اتجوزت وسيف اتجوز. وهيبقى يعيش هنا هو كمان، وانت ورضوى مينفعش تعيشوا لوحدكم. خلينا نعيش مع بعض، أحسن حاجة.
نظرت رضوى نحو محمد، ثم أومأت بابتسامة. ليبادلها هو، ثم تحدث:
محمد: خلاص يا حاج، اللي تشوفه. بس خليني أسافر بكرة أنا ومراتي نرتب الشقة هناك، وأنا أرتب أمور الشركة ونيجي يا حاج، تمام كده؟
هلال بضحك: دا كده تمام أووي.
بعد مدة انتهى الجميع من تناول الطعام، ثم يذهب هلال إلى غرفته لكي يأخذ الدواء. ثم كان سينام إلا أن رنين الهاتف أوقفه. ليجد مكالمة فيديو من حور. ليبتسم باتساع، ثم يجيب بصدر صوت حور المرح قائلة:
حور: هييييييلو حبيبي عامل إيه؟
هلال: براحة يا بنت المجنونة، طبلة ودني هتتخرم.
حور: هههههههه، آسفة يا هيلو يا قمر أنت.
هلال: على العموم أنا كويس، وانتي كويسة؟ وأسد عامل إيه؟
حور بهدوء: أنا كويسة وأسد كمان كويس.
هلال: اومال هو فين؟
حور بغباء: هو مين اللي فين؟
ضرب هلال جبهته بخفة من غباء ابنة ابنه، ولكن هذه الحركة معتادة منها. ثم تنهد ليقول:
هلال: اما بسأل على أسد يا حور، أسد.
حور بلامبالاة: هو راح فرع الشركة اللي هنا عشان فيه مشاكل.
هلال بإستغراب: ليه هو انتوا فين؟
حور بحركة مضحكة: أااااااااه، أنا نسيت. ما هو إحنا امبارح سافرنا على تركيا عشان فيه مشكلة كبيرة أووي حصلت هنا، ومليش غير أسد هو اللي يحلها. ^عطسة^
هلال: مالك يا حور بتعطسي ليه كتير كده؟
حور بضحك: لا متخافش يا هيلو، دي تلقيها جت بسبب حد جايب في سيرتي عشان كده عطست.
لتغمز في آخر حديثها بشقاوة، مما جعل هلال يضحك. لكن صرخة عالية صدرت منها جعلته يصدم:
حور: هييييلو، الدوا بتاعك معاده دلوقتي، خدته ولا لسا؟
هلال: يا بنت المجنونة، شوية شوية، مبتعرفيش تسألي عن حاجة بالراحة وبهداوة أبداً، كله زعيق في زعيق.
حور: معلش، حقك عليا. بس بجد يا هيلو، خدت الدوا ولا لسا؟
هلال: خدته يا حور، خدته، وكنت لسا هنام بس انتي رنيتي عليا قلت أكلمك وبعدين أنام.
حور: اه، ماشي يا هيلو، أسيبك تريح أنا.
هلال: لا عادي. اه صحيح، أنا هخلي أبوكي وأمي يعيشوا معانا، وبعد ما يخلص شهر العسل بتاع أخوكي وبنت عمك، هما كمان هيجوا يعيشوا معايا.
حور: بجد يا هيلو؟
هلال: اه والله يا حبيبتي.
حور بفرحة: دي أحلى حاجة سمعتها وأحسن حاجة عشان ماما مبتحبش تقعد لوحدها في البيت، وبابا أكيد هيزعل عشان يبقى لوحده، بس انت هتهون عليه، وعمي كمان وماما معاها عمتو نادية وسارة.
هلال: وأنا بفكر أكلم أسد وأخليكم تيجوا تعيشوا معايا.
حور: والله يا ريت يا هيلو.
هلال: خلاص يا حبيبتي، بعد ما ترجعوا مصر هكلمه.
حور: ماشي يا هيلو، سلام دلوقتي عشان لازم أرتب الشنط.
هلال: ماشي سلام، وسلميلي عليه.
حور: حاضر، يوصل.
أغلق هلال مكالمة الفيديو، ثم وضع الهاتف جانباً ليستلقي على السرير، ثم ينام بعمق.
ألقت حور الهاتف على الأريكة، ثم بدأت بنوبة من العطاس مرة أخرى. ثم رفعت رأسها لتشعر بدوار حاد. إلا أنها أمسكت بطرف الأريكة الخشبية ضاغطة عليها بقوة لتبدأ باستعادة وعيها تدريجياً. ثم تحدثت بينما تشعر بخمول فظيع يجتاح جسدها:
حور: يا ربي، إيه ده اللي أنا فيه؟ أول مرة أحس بكده من زمان. شكله دور برد شديد، شوية وهيروح.
وقفت لتسير بخطوات بطيئة نحو طاولة الإفطار لتبدأ بتناول الطعام بشرود وخمول. جسدها يزداد عليها. تركت ما في يدها لتسير نحو التلفاز وتشغله. ثم تبدأ تبحث بين القنوات. ثم تركته على مسلسل تركي مضحك، ولأنها تعرف اللغة التركية، فهذا سهل عليها جداً.
اتصلت على خدمة الغرف ليأتوا لكي يأخذوا الإفطار. ليفعلوا هكذا بالفعل.
تمر الساعات والدقائق لتأتي الساعة 11:30. فتجد باب الجناح يفتح بقوة ويغلق بقوة أكبر. جعلت حور تلتفت نحو الباب، فتجد أسد يدخل بخطوات سريعة وملامح وجهه غاضبة جداً. لكنها تمالكت نفسها من عدم الصراخ. لتذهب خلفه بخطوات متمهلة، فتجده دخل إلى الحمام ولم يغلق الباب خلفه. فتقترب بخفة، فتجده أسفل مرش المياه بملابسه التي أصبحت مبتلة، وهو يواجهها بظهره ومستنداً بساعديه القويين على الحائط. دلفت إلى الحمام بخطوات حذرة. وما أن اقتربت منه، رفعت يدها ناوية أن تضعها على كتفه تسأله عن حاله. لكن عوضاً عن هذا، وجدت نفسها بين قبضتين من فولاذ، وابتلت بالماء بسبب وقوفها أسفل المياه المنهمرة من فوقها. فتمسكه من أكتافه بأناملها النحيلة مع بعض الشهقات الخفيفة التي تصدر منها من شدة برودة المياه. ثم تحدثت بصوت مرتعش:
حور: أ..ا…انت مجنون، ا..يه اللي أنت عملته فيا ده؟ انت خليتني مبلولة خالص.
أسد ببرود: أنا مجنون، ماشي مجنون. أما إيه اللي أنا عملته ده، فأنا مش عارف، بس جه في مزاجي إنه أمسكك وأخليكي مبلولة زي ما أنا مبلول كده.
دفعته حور بقوة، ثم ابتعدت من أمامه. بينما هو يضحك بخفة. فتذهب هي نحو المناشف لتأخذ واحدة، ثم بدأت بتجفيف جسدها وملابسها. ثم بدأت تعطس مرة أخرى. أما هو فنزع جاكيت بدلته السوداء. ثم نظرت حور نحوه لتجد أن قميصه الأبيض أصبح شفافاً وملتصقاً به، لتظهر معالم صدره البارزة. فتشعر بوجهها الذي بدأ يصبح ساخناً من الخجل. لكنها أبعدت وجهها بصعوبة. فيخرج، وتخرج هي. ثم تمسك بملابس لها، وهو يبدأ بتبديل ملابسه. وحور بدلت ملابسها في الحمام.
في الليل.
كان أسد جالساً بملل أمام التلفاز. ليطفئه، ثم اتجه نحو غرفة النوم. ليفتح الباب، ثم يغلقه خلفه. ثم يستدير ذاهباً نحو السرير. لكن نسمة هواء أوقفته. لينظر نحو النافذة، فيجد شعراً طويلاً يرفرف من الرياح، ساقين أبيضين. ثم يرفع نظره قليلاً ليجد أطراف قميصه الأسود الفضفاض. ليستمر برفع بصره لأعلى ليجد حور مرتدية إحدى قمصانه السوداء مع شعراً منسدلاً بنعومة إلى ركبتيها. لينظر هو نحوها بصدمة. إلا أنها صدمته أكثر عندما بدأ تسير نحوه بخطوات غنجية رقيقة مع نظرات مثبتة بشدة. ثم وقفت أمامه محيطة عنقه بيديها، رافعة نفسها على أطراف أصابع قدميها. ثم تحدثت كما الثمالة:
حور: أسد، انت النهاردة كنت هتنفجر زي البركان، بوووووم.
همست في أذنه بنبرة درامية جعلته يقهقه بقوة. بينما يحيط خصرها بيد ويرفع يده الأخرى نحو رأسها متحسساً إياه. ليجدها ساخنة جداً مما جعله يصمت بقلق مفاجئ. ثم تحدث:
أسد: دا انتي سخنة خااالص.
حور مبتعدة: أيوه، ما أنا عارفة إني سخنة وأووي كمان. بس أعمل إيه؟ كله بسببك انت عشان بللتني بالمية، وغير كده عشان أنا حاسة بالحر لبست قميصك عشان أغظك. هههههههه.
كانت حور تتحدث كما الشخص الثمل تماماً. في الحقيقة الأمر الذي لا تعرفونه أنتم وأسد هو أن حور عندما تصاب بالحمى، تصبح شديدة وتصاحبها نوبة الهذيان هذه. وعندما تشفى منها، لا تتذكر أي شيء نهائياً.
أمسكت حور أسد، ثم دفعته على السرير لتعلوه بسرعة تحت نظرات أسد المتعجبة من تصرفاتها. ثم بدأت تضربه على صدره بقبضتين خاويتين بسبب ضعف جسدها من الحمى. للتحدث بنبرة حزينة:
حور: هو انت ليه بتعمل فيا كده؟ ليه بتعذبني معاك رغم إنك مش فاكر حاجة عني؟ ليه خليت اسمي يرتبط باسمك رغم إنك مش فاكرني؟ لا، وكمان مبتحبنيش؟ ليه كنت هتستغلني بسبب سردين دي بنت مش عارفة أقول عليها إيه؟ بس أنا بجد تعبت وزهقت من الوضع ده.
اعتدل أسد ليسند جسدها المترنح المحموم بيده. ثم نظر نحوها بتعجب بأنه هو السبب في وضعها الحالي عندما غمرتها المياه. وغير ذلك، عندما تحدثت هي بكلامها الذي هو نصفه ألغاز بالنسبة له.
لكن ما أخرجه من تفكيره هذا عندما بدأ جسدها يذهب يميناً وشمالاً بحدة مع ارتجافة شديدة. ثم تراجع جسدها للخلف تدريجياً وأصبح ثقيلاً. ليعلم بأنها فقدت الوعي. أسندها جيداً، ثم بدأ يضرب وجهها بخفة منادياً عليها، لكن لا فائدة. أمسكها جيداً ليجعلها تستلقي على السرير. ثم فتح أولى أزرار قميصه الذي ترتديه. وضع كف يده حول عنقها وأعلى صدرها الذي يرتفع ويهبط ببطء شديد. اتجه نحو الحمام وملأ وعاء صغير بالماء البارد. ثم أمسك بقطعة قماش بيضاء وخرج عائداً إليها. جلس بجانبها ليبلل قطعة القماش بالماء البارد. ثم عصرها قليلاً، فيضعها على جبينها المحموم بشدة. ثم شعر بتنفسها يتقطع بسبب البرودة. لم يحتمل الوضع الذي هي عليه. ليمسك بهاتفه، ثم يهاتف سيف. ليرد عليه الآخر بمرح:
سيف: عاش من سمع صوتك يا كينغ.
أسد بتوتر: سيف، أختك يا سيف.
سيف بقلق: حور؟ مالها حور يا أسد؟
أسد: عندها سخونة ومش عارف أعمل إيه. وهي سخنة جداً، دي حتى كانت بتخترف ومش عارف بتقول إيه، كده كلام مش مفهوم.
ابتلع سيف ريقه بتوتر خشية من أن شقيقته تحدثت بشيء حدث في الماضي. لكنها بالفعل تحدثت، لكن بالألغاز.
سيف: ماشي، هي بتحصل معاها الحالة دي إنها بتتكلم من شدة السخونة. بس هو مفيش إلا حل واحد وهو إنك تنزلها في مية متلجة عشان تخف.
أسد: ماشي، ماشي، سلام دلوقتي وهبقى أكلمك بعدين.
سيف: ماشي، وابقى طمني عليها أول ما تخف، سلام.
أسد: سلام.
ألقى الهاتف على الكرسي، ثم اتجه نحوها ليراها ترمش بعينيها ببطء. ثم أمسكت بيده فتتحدث بصوت ضعيف:
حور بخمول: خدني للحمام وافتح المية الباردة عليا عشان أخف.
بنبرتها الضعيفة تلك، لامست وتر قلبه الحساس مرة أخرى. فتتعلق عيناه السوداء بعينيها المحيطية. فيميل عليها متحسساً وجنتها المحمرة من الحمى. ثم همس:
أسد: متخافيش، انتي بس اسكتي خالص وأنا هعمل كل حاجة تمام.
أومأت حور بصمت مع ابتسامة خفيفة. فيحملها هو بين يديه متجهاً نحو الحمام، بينما هي تعلقت بعنقه مثل الكوالا الكسول تماماً. أسندها على الحائط. فيخرج صوتها الضعيف:
حور: أبعد انت عشان متتعديش مني وعشان متتعبش مية.
أسد مقترباً: طيب لو أنا مش عايز أبعد؟
حور بضحك: يبقى استحمى بقى.
نظر نحوها بنظرة مستمتعة، عاضاً طرف شفته السفلية. لكنه شهق بخفة عندما أصبحت المياه تنهمر فوق رأسه ورأسها. أنزل نظره إليها، فيجدها تبتسم كعادتها مع نظرة متعبة بسبب الحمى. حجزها بين ساعديه القويين، بينما هي تستند بصعوبة على حائط الحمام بظهرها. أنزل رأسه إلى مستواها، ثم أمعن النظر في وجهها الحسناوي الذي أصبح بالتالي. شعرها مبتلاً بالكامل لتلتصق بضع خصلات على جانبي وجهها. أهدابها الطويلة التي أصبحت مبتلة. وجنتيها التي بدأ الاحمرار يذهب تدريجياً بسبب برودة المياه. وأخيراً شفتيها الوردية الناعمة مبتلة كذلك مع مرور خيط رفيع من المياه عليهم.
اقترب أكثر من وجهها، فتبدأ أنفاسها الحارة تلفح وجهه. فتتمسك بأطراف تيشيرته الأسود بقبضة ضعيفة. همس هو أمام شفتيها قائلاً:
أسد: انتي بتعملي فيا إيه؟
حور: أنا… أنا مش بعمل حاجة، دا قلبك اللي بيعمل فيك مش أنا.
أسد: وأنا أول مرة أسيب قلبي هو اللي يتحكم فيا.
حور: همممم، ما هو انت أساساً كنت على طول سايبه يتحكم فيك زمان، لكن بعد اللي حصل معاك بسببها بقيت شخص تاني. قفلت على قلبك ومشاعرك زي ما أنا قفلت عليهم من يوم الفرح بسببك انت.
دفعته بخفة عنها، فيبتعد هو عنها. بينما ظهر الغضب في عيناه الحالكة مع انقباضة فكه الحادة. فكان سيتحدث، إلا أنه وجدها ترفع يدها نحو عينها اليسرى، ثم فعلت حركة سريعة في جفنها. ليجد عدسة على طرف سبابتها تنزلق ببطء مع المياه، فتسقط مع المياه إلى الأرض بهدوء تام. رفعت رأسها نحوه، فتحولت الصدمة كلياً عندما رأى عينها الصفراء الذهبية. لم يصدق ما يحدث أمامه، مما دفعه إلى الإمساك بوجهها متحسساً جانب عينها الذهبية بغير تصديق. إلا أنها لم تمنحه الفرصة، فمرشت عدة مرات متتالية بسبب المياه المتدفقة. ثم ابتعدت عنه بخطوات بطيئة نحو الخارج، ممسكة بمنشفة تجفف نفسها. بينما هو ينظر إلى خيالها الذي ذهب تدريجياً من أمامه. وحالما اختفى من أمامه، ضرب الحائط بقبضة قوية كادت أن تجعل الحائط متصدعاً من قوة اللكمة. شد شعره بقوة إلى الخلف من شدة غضبه وصدمته. لكنه لم يتمهل، فيخرج ممسكاً هو الآخر بمنشفة يجفف نفسه من المياه إلى أن يجلب بعض الثياب.
خرج من الحمام، فيجدها هي تخرج بعض الثياب. فيفعل هو المثل، ثم يجلب بعض الثياب له عائداً أدراجه نحو الحمام ليبدلها. وهي عندما سمعت صوت إغلاق الباب بعنف، انتفض جسدها بشدة. ثم بدأت بسرعة بتبديل ثيابها إلى منامة بأكمام طويلة سوداء قطنية من أجل أن تمتص الحرارة من جسدها. ثم سقطت بضعف على السرير لتلف نفسها بالغطاء جيداً. ثم شعرت بنفسها تذهب إلى عالمها الخاص بسرعة. وهي بالطبع لم تقاوم ولن تقاوم.
خرج هو من الحمام، يجفف شعره المبتل. ثم ألقى المنشفة على طرف الأريكة. ليمرر أنامله بين شعره يرجعه إلى الخلف. نظر نحوها، فيجدها نامت بسرعة. جلس متنهداً بجانبها. ثم تسطح ليغطي نصف جسده بالغطاء. وضع كف يده على جبينها، فيجد حرارتها انخفضت. ليبعدها، ثم وضع ساعده الأيمن فوق عينيه لينام. وهو لم تفارقه لمعة عينها الذهبية أبداً.
بعد مرور أسبوع.
في هذه المدة تحسنت حالة حور كثيراً، وحلت مشكلة فرع الشركة التركية. بعد أن تم تعيين شخصاً جديراً بالثقة لتعود أحوال الشركة كما كانت سابقاً وأفضل أيضاً.
لم تتحدث حور مع أسد أبداً، وحتى إن حاول هو أن يجري معها أي حديث، فهي تتجنبه بسرعة. أما أسد، فتوقف عن محاولة التحدث معها بعد محاولات كثيرة.
سيف وسارة سعيدان بحياتهما الزوجية، عكس حور وأسد.
تحدث هلال مع سيف عن فكرة العيش في قصره. فيرحب سيف بالفكرة بسبب تواجد والديه، وأيضاً بسبب موافقة سارة على الموضوع بحجة أنها تريد البقاء قرب امرأة عمها أحمد ومحمد. لكن هذا القرار جعلهم سعداء بشدة.
توقفت سيارة أسد داخل حدود قصره المهيب. لينزل منها، ثم اتجه نحو الباب الذي فتحه كاميرون، يحييه بابتسامة:
كاميرون: أهلاً بك يا أسد باشا، الحمد لله على سلامتك.
أسد ببرود: الله يسلمك يا كاميرون. أحوال القصر إيه؟
كاميرون: تمام يا باشا.
أومأ أسد بخفة، ثم أكمل سيره إلى الداخل. فتدخل بعده حور. لينظر نحوها كاميرون بابتسامة:
كاميرون: أهلاً بكِ يا مدام حور، نورتي القصر.
حور بابتسامة: منور بأصحابه يا عمو؟
كاميرون بسرعة: لا يا مدام، أنا كاميرون بس من غير ألقاب، لأنه دا ميصحش.
حور بإنزعاج: اسمعني يا عمو كاميرون، أنا هنا حور بس، أو ممكن تناديني ببنتي، ماشي؟ وانت عشان أكبر مني، لازم أحترمك لأنه الاحترام واجب. وغير كده، أنا هنا مش همشي على قوانين القصر الكئيب ده.
كاميرون: زي ما تحبي يا مدام حور.
حور بإنزعاج: تؤ تؤ تؤ، إحنا قولنا إيه يا عمو بقى؟
كاميرون: حاضر يا بنتي، اللي انتي عايزاه. اتفضلي، انتي روحي ارتاحي في أول جناح يقابلك على إيدك اليمين.
حور راحلة: شكراً يا عمو.
كاميرون: العفو.
أخذت حور درجات السلم الكثيرة صعوداً بسرعة. ثم اتجهت إلى أول جناح على الجهة اليمنى كما وصفه كاميرون، لتعلم هي من دون أن يخبرها أحد بأن هذا جناح أسد، أو كما أسمته هي: عرين الأسد.
وقفت أمام الباب الأبيض مزخرف بزخارف ذهبية بسيطة. لكنها جعلت الباب جميلاً. وضعت طرف سبابتها بين أسنانها تعضها من التوتر، لكنها أخرجته. ثم فتحت الباب من دون أن تطرقه، فتغلقه. لتستدير بسرعة لتجد الغرفة واسعة بشدة مع سرير أسود يسع عائلة بأكملها. سارت بضع خطوات نحو الشرفة. لكنها سمعت صوت فتح باب ثم إغلاقه أيضاً. استدارت على إثره، فتجده هو يسير نحو السرير بنظرات باردة جعلت جسدها يتجمد. وغير هذا، اشتعلت وجنتيها خجلاً بسبب صدره العاري، لأنه يرتدي بنطال أسود قطني فقط. لكنها تحدثت مشيحة وجهها وأنظارها بعيداً عنه:
حور بتوتر: أنا آسفة…. على فكرة، أنا مش هقعد معاك في نفس الأوضة.
أسد ببرود: بتقولي إيه؟
حور مرددة: بقولك إني مش هقعد معاك في نفس الأوضة.
سار نحوها أسد بخطوات متزنة. ثم توقف أمامها متحدثاً:
أسد: انتي هتقعدي هنا معايا في نفس الأوضة، لأني مش مستعد إني أخلي الخدم اللي هنا يتكلموا أو يجيبوا سيرتي في أي حاجة.
حور بإنزعاج: بس أنا ميهمنيش كلام الناس أو حتى الناس بذات نفسهم.
أسد ببرود: أما أنا بقى فكلام الناس بيهمني، ومش مستعد إني أخلي سمعتي تتشوه بسبب حد.
ألقى عليها نظرة لن تنساها أبداً، ثم استدار رامياً نفسه على السرير لينام. أما هي، فاتجهت نحو حقيبتها لتأخذ ثياباً، ثم تذهب نحو الحمام لتستحم.
قررت هي أنها سوف تنام معه في نفس الغرفة، لكنها لن تقترب منه أبداً.