حور كانت بتتكلم وهى مش حاسة بريان. إلا ووشه اتغير خالص وباين جداً إن بيتألم، وكأنه في صراع داخلي. ريان تلقائياً كان بيقارن بين حياته وحياتها، وكل ما بتتكلم هو بيتخنق أكتر. رجع لذكريات كان بيحاول ينساها، بس هي اتجسدت له من تاني. ريان وصل لدرجة إنه كان عايز يصرخ فيها ويقولها: كفاية كفاية حرام عليكي! ويَقول كمان: أنتِ كدابة، الطفولة مش أجمل مرحلة، بل كانت أسوأ مرحلة في حياتي.
رغم كل اللي مر بيه، إلا إن طفولته كان ليها أثر كبير عليه. حور خلصت كلامها وهي مبتسمة، لأنها افتكرت أجمل مرحلة في حياتها، وبصت على ريان وهي مبتسمة: -احكيلي أنتَ بقى عن طفولتك. تنهد ريان بألم مخفي وقال ببرود: -الوقت اتأخر، يلا روحي نامي. حور بتكشيرة: -الساعة لسه 11، على فكرة، وأنا متعودة على السهر لأني مش بحب النوم. يلا احكيلي. ريان مش عارف يقولها إيه، بس أنقذه اتصال جاله من جده. فاستأذن منها ودخل أوضته.
جده كان بيعاتبه إنه إزاي يجي ويمشي في نفس اليوم، حتى من غير ما يودعه. ريان قاله إنه عنده مهمة، وإن شاء الله تتعوض. ريان كان مستغرب جده جداً، لأنه عارف أو متأكد من إنه مش هيقعد أكتر من ساعة أو اتنين بالكثير. عارف إن البيت بيخنقه، كل ما يدخله بيفكر في الذل والإهانة اللي حصلتله فيه، بسبب ومن غير سبب.
كان طفل خمس سنين لما أمه سابته، وكل ما كان بيسأل عليها كان أبوه بيضربه ويحبسه، وكل ده والكل بيتفرج عليه، حتى جده مكنش بيقدر يقف قصاد أبنه، أو هو اللي كان مش عايز يقف قصاده. وبقى يخاف يسأل عن أمه. فاكر إنه لما كبر وبقى عنده 15 سنة، وأبوه قاله بكل قسوة إنها اتنزلت عنه قصاد حريتها، لأنه كان بيمر بأزمة مالية وهي مستحملتش ده، واتنزلت عنه قصاد الطلاق، وحتى مستنتش إنه يطلقها، وسابتهم وسافرت مع راجل تاني، وهي لسه على ذمته.
ولما ريان أثر إنه يعرف عنوانها علشان يسمع منها، حصلت معاه أسوأ حاجة في حياته، وهي دي كانت نقطة تحول في حياته. اظلمت عنيها وهو يقول بغضب وألم متذكراً: حور: كلكم زي بعض، كلكم خاينين. ثم قال بيأس: -ليه حرام عليكي، ليه تعملي فيا كده؟ وضع يده على قلبه وهو يقول: -خايف خايف إنك تطلعي زيها يا حور، فعلشان كده هبعد عنك، كفاية عذاب في حياتي. زفرت حور بضيق ودخلت غرفتها، وابدلت ثيابها لتنام، وهي تحدث نفسها:
-يا ترى إيه الغموض اللي في حياتك ده كله يا ريان باشا؟ استيقظ ريان وأخذ حمام وخرج، وجد حور جالسة وهي تتصفح في هاتفها وتشرب قهوة. من الواضح إنها من عاشقي القهوة، هكذا حدث نفسه وهو يقترب منها. ضيق عنيها باستغراب وهو ينظر في ساعته من استيقاظها مبكراً: -إزاي أنتِ صاحية دلوقتي؟ ولا أنتِ منمتيش؟ أردف آخر جملة بشك في رأسه، بنفي وهي توضع كوب قهوتها أمامها: -زي ما أنتَ صاحي. ريان بنفي:
-أنا أصلاً مش بصحي دلوقتي، بس علشان المهمة الجديدة اللي مكلف بيها. فرحت حور لتبريره لها وقالت باسمه: -أنا بصحي بدري عادي، وكمان علشان أنا معرفتش أنام. هز رأسه بتفهم، فقالت حور وهي تنهض: -طب أنا هقوم أجهزلك الإفطار قبل ما تخرج. ريان بنفي: -لا، أنا ماشي، وكده كده مش متعود أفطر. حور بنفي وتصميم: -دقيقة استني. بسنظر لها ببرود ولم يتحدث، ودلف خلفها المطبخ. بعد مرور دقائق أردف باسمها: -حور.
لم تستدير وأكملت ما تفعله، واكتفت فقط بأن أومأت رأسها، دليل على انتظارها أن يكمل حديثه. ريان ببرود: -الشقة مش هتخرجي منها، والبواب هيبقى يشوف طلباتك، هو هيطلع كل يوم يشوف إن كنتِ عايزة حاجة ولا لا. استدرت له ترمقة بعدم فهم: -قصدك إيه بإني مخرجش من الشقة؟ ريان بتوضيح: -قصدي إنك مش هتخرجي من هنا غير في حالة من الاتنين: الأولى إنك هتروحي مكان تاني غير ده وأمن، أو إنك تكوني حليتي مشاكلك مع أبوكي. حور بضيق:
-أنا مش متعودة على الحبسة دي، أنا أكتر مدة قعدتها في البيت كانت مش عن عشر ساعات، ومن ضمنهم الوقت اللي بنام فيه. هز ريان كافيه بلامبالاة: -أنا اللي عندي قولته. حور وهي تضع الطعام أمامه: -ومين قالك إني هسمع كلامك وهنفذه؟ بدأ ريان يأكل بلامبالاة ولم يجيب عليها. اكملت هي قهوتها وهي تقول تنظر له بغيظ، وريان يختلس النظر إليها باستمتاع من ردة فعلها. انهى طعامه وأمسك بهاتفها وسيف رقمه وهاتفه ذاته. وهي تنظر له بعدم فهم،
فقال ببرود: -رقمي عندك، لو حصلت حاجة أو كنتِ عايزة حاجة متردديش إنك تكلميني. سلام يا صدفة. ابتسمت بفرحة وهي تستفسر منه: -عرفت منين إني صدفة؟ رفع ساعته مشيراً إليها وهو يأمن بشقاوة: -هقولك بعدين، لأني اتأخرت. حور مودعة إياه: -في حفظ الله. ابتسم ريان وذهب، أحب هذا الشعور اللي يختلج قلبه للمرة الأولى، شعوره بوجود أحد يهتم به، رغم إنه يعلم إن تصرفاتها هذه تلقائية. ابتسم بامتنان وكأنه يشكرها على هذا الشعور،
ثم عبس فجأة وهو يقول: -في إيه يا ريان؟ ده شعور مؤقت، وبعدين يمكن علشان هي أول واحدة تخترق الحدود اللي أنتَ كنتَ عاملها لنفسك وللحولي. كشهلب بفرحة: -وأخيراً الواحد حلمه هيتحقق! يا لهوي إيه اللي جاب أخوك هنا؟ عنار وهو يلتفت لما يشير إليه شهاب: -أخويا مين اللي هنا؟ ضربه شهاب على رأسه بضيق: -مش ناقصة غباوة ع الصبح! هناك أهو، وجانبه سيادة الرائد يوسف اللي عسل. عنار بصدمة: -أحيه لو هو القائد؟
نظر له شهاب بصدمة وكأنه استوعب سبب وجود ريان الآن، وفجأة صاح صوت ريان وهو يقول بشموخ وصوت عالي: -انتباه! كل ضابط يقف مكانه. الكل تصنّم مكانه، وشهاب اترعب أكتر وغمض عينه بخوف. عمار همس له بصوت واطي: -افتح عينك، متودناش في داهية. ابتسم ريان بخبث عندما رأى حالة شهاب:
-أحب أعرفكم، أنا المقدم ريان، هبقى القائد بتاعكم، وأحب أعرفكم إني بكره عدم تنفيذ الأوامر أو الهزار. المكان ده مش للهزار، ومدام أنتَ واقف قدامي في مكان زي ده، يبقى تنسى أهلك وتنسى أنتَ مين وتنسى كل حاجة إلا سبب وجودك هنا. مفهوم؟ رد الجميع في صوت واحد: -مفهوم يا فندم. شهاب بصوت واطي: -طب هنسها إزاي وهي معايا؟ الكزة عمار ليصمت. نظر ريان بحدة لشهاب:
-أحب أقولكم إني بحب اللي قدامي يكون حاضر معايا جسدياً ونفسياً، يعني حاضر بالروح والجسد. فاهم يا حضرة الضابط؟ رفع شهاب نظره لرأيان لمن يوجه الحديث، وعندما وجده ينظر له أومأ سريعاً: -فاهم يا فندم. وقال بصوت منخفض: ربنا ينتقم منك يا بعيد. أضاف ريان: -الرائد يوسف هيكون قائد، وده طبعاً لأنكم هتنقسموا فرقتين. ثم قال بصوت أعلى: -إحنا هنروح ساحة فاضية، هناخد فيها بعض التمارين، وبعد كده هنطلع على الصحرا، وهناك هنكمل.
ولف نفسه ومشى، واستدر مرة واحدة وجد شهاب نايم على كتف عمار، وحاطط إيده على قلبه وبيتنهد براحة. فتنهد قائلاً بألم مستتر تفهمه يوسف: -ياريت بلاش حد يصاحب حد هنا، لأننا ممكن في أي وقت نخسر حد، فبلاش حد يتعلق بحد. وقال بصوت عالي: -شهاب ورايا! شهاب مسك في عمار جامد: -هو عايز إيه هَا؟ قول والنبي، هو أنتَ مش أخوه؟ هو أنتَ مش بترد ليه هَا عمار؟ بعد إيده بغيظ: -اسكت بقى منك لله، روح شوف عايز إيه، أحسن ما يعلقني ويعلقك.
شهاب بصّلة بخوف وتحرك ودخل المكتب ورا ريان. شهاب دخل وهو بيدعي: ربنا يسترها، وبيقول: باين كده أمي دعت إن ربنا يوقعني في شر أعمالي، علشان كده وقعني معاك. ابتسم ريان ببرود وهو يقول: -أمممم شهاب، مش كده؟ رفع شهاب حاجبه وهو يقول: -إحنا هنستعبط من أوله؟ هبط ريان بيده على المكتب بقوة، تنازع لها شهاب قائلاً بتوتر: -أيوه يا فندم، أنا شهاب. ريان بابتسامة باردة: -شوفت ربنا بيحبك إزاي علشان أكون أنا القائد بتاعك؟ شهاب بتأكيد:
-طبعاً يا فندم، ما هو ربنا إذا أحب عبد ابتلاه. ريان وقف وهو يقول بحدة: -نعم. شهاب بابتسامة متوترة: -قصدي إنك أحلى ابتلاء. ريان بجدية: -شهاب، اتعدل، لأن أي كلمة هتقولها أو سلوك هتعمله وميعجبنيش هخليك لا تطول سماً ولا أرض. شهاب بهدوء: -تمام يا فندم، وافتكر إن ربنا المنتقم الجبار. ريان قرب منه وهو بيقول: -باين كده إنك من النوع اللي بيجي بقرصة ودن. هز شهاب رأسه سريعاً: -لا طبعاً يا فندم، وإن شاء الله سلوكي هيعجبك.
ابتسم ريان ببرود: -تمام، اتفضل. نظر له بجدية وانصرف سريعاً. تقدم شهاب نحو عمار اللي كان ينتظره خارجاً. نظر له عمار بتساؤل، فقال شهاب بعدم فهم لما طلبه ريان: -أنا مش عارف كان عايز مني إيه. عمار ضحك بتفهم: -هو ريان دايماً كده، بيحب يلعب بأعصاب اللي قدامه. شهاب اتنهد وهو بيتنفس بسرعة: -عندهم حق يسموه الشيح.
ابتسم عمار بفخر، فهو السبب الرئيسي لدخوله المخابرات، فهو يعتبره مثله الأعلى، رغم كره والده له هو ووالدته أيضاً، ولكنه لا يرى سبب صريح لكرههم له، فهو لم يرَ من ريان سوى الحنان رغم بروده، واهتمامه به وبأخته رغم جفاء معاملة أسرته لهم. مرت الأيام بسرعة، وكان ريان يقضي يومه بين تدريب فرقته نهاراً، والحديث بالساعات ليلاً مع حور.
كان يتصل يومياً ليطمئن عليها، ويتحدثون بالساعات، وحكت له حور عن حياتها، بينما هو كان يستمع لها ولم يحكي شيء يخصه سوى ما يعرفه الجميع، واحترمت حور رغبته. بينما كان ريان يوم بعد يوم يتأكد من وجود مشاعر لحور بداخله، ولكنه متردد تجاه مشاعره، فهو يحب رؤيتها والحديث معها، ومتشوق ليرىها مرة ثانية، متردد بل خائف من مشاعره تجاهها، ولكنه يقنع نفسه إنها صديقة، صديقة وفقط. يوسف بتساؤل:
-شايفك متحمس قوي بالإجازة دي، واكتر مني كمان. ريان ببرود: -عادي يعني. ابتسم له يوسف وأردف بحنان: -ريان، سيب قلبك يتنفس، ومش هتخسر حاجة، بل بالعكس هتفوز بحاجات كتير، وبكرة تقول يوسف قال. تنهد ريان بتثاقل وقال ببرود: -لااا، أنا كده أحسن، محدش يستاهل. غمز له يوسف وهو يقول بتأكيد: -بس حور مش حد، وتستاهل. فكر يا صاحبي، مش هتخسر حاجة. سلام، بمدة يوم وهنرجع هنا تاني، الواحد زهق من أم التدريب ده، تصدق المهمات أحسن.
لم يجيب عليه بل تركه وذهب وهو شارد في حديثه بأن يترك قلبه يعيش. عمار بتساؤل: -هنعمل إيه؟ هترجع البلد ولا؟ قاطعه شهاب: -لا البلد طبعاً، أنا أمي وحشتني. عمار وهو يضيق عنيها: -أمك برضو، ولا الأكل؟ شهاب بتهرب: -بقولك أمي يا جدع، تقولي الأكل؟ أما أنتَ قليل الأدب صحيح. عمار بشك:
-شهَآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ
ثم ضحك بعدم تصديق وهو يأخذ خطوة جديدة ويترك قلبه يعيش كما قال له يوسف، لعله تكون خطوة مريحة. (كانت حور ترتدي بنطلون من الجينز وبلوزة كبيرة طويلة وتلمِّم شعرها على هيئة كعكة فوضوية، فكانت جميلة. بينما ريان كان يرتدي بنطال من الجينز وقميص رصاصي.) فكان وسيم بحق، وكل منهما شارد في الآفاق. ريان خرج سريعًا من شروده وابتسم بخبث عندما نظر لحور: -أنا عارف إني وسيم، بس نخرج ولا إيه؟ أنا عن نفسي معنديش مانع خالص.
قاطعته حور وهي تتجه أمامه بخجل، فهي لم تستطع أن ترفع عينيها عنه، وهو بكل وقاحة أخجلها. تقدَّم ريان سريعًا أمامها وهو يفتح الباب لها ويقول بمرح: ابتسمت له وهي تخرج أمامه بغرور. حور بتوتر وهي تركب بجانبه السيارة: -ريان، هو بابا مش ممكن يشوفني أو حد تاني؟ ريان بحيرة: -طب خلاص نرجع الشقة؟! حور بصتله بغيظ: -هو أنا بقولك علشان تقولي نرجع البيت؟ ريان فكر شوية وبعد كده ابتسم:
-خلاص، تعالي هوديكي مكان أنا بحبه وبرتاح فيه نفسيًا. حور كان عندها فضول تشوف المكان ده، بس بصتله بتوتر: -يعني إنت متأكد إن محدش هيشوفني فيه؟ ريان هز رأسه بلا ومشى بالعربية: -قوليلي بقى مين اللي كنتي عندها إمبارح؟ حور ابتسمت: -دي صافي عايشة، هي وابنها مع بعض وجوزها مسافر، بس ابنها إيه عسل! حاجة جميلة كده تتاكل أكل. ريان ابتسم تلقائيًا: -عمر! دي أجمل حاجة. حور هزت رأسها بأيوه: -براءته تخليك... حور سكتت
مرة واحدة وبصتله بعدم فهم: -إنت تعرف عمر منين؟ ريان كشر وهو بيقول: -أنا توقعت إنك بتتكلمي عنه، لأنه طفل محبوب وشوفته كتير في العمارة، بس مكنتش أعرف أمه ولا حتى أعرف أبوه. حور هزت رأسها بتفهُّم: -بس تعرف إن رغم إني اتكلمت معاها وقاعدة معاها كمان، بس حسِّتها ست مش مريحة كده، وغمزت وسألتني كتير عنك ومستغربة إزاي إني عايشة في بيتك. ريان بصَّلها بلامبالاة:
-مدام هي مش مريحة، ابعدي عنها، هتلاقيها مستغربة إنك قاعدة في بيت واحد عازب مش أكتر. حور هزت رأسها بتأكيد: -أنا أه، حسِّتها مش مريحة، بس أنا أهو بسلِّي وقتي. أنا من شغلي اكتسبت خبرة إني أعرف الناس، وأنا حاسة إنها قرَّبت مني لهدف، بس إيه مش عارفة. ريان ابتسم: -وصلنا، أنزلي يلا. حور بصت على المكان وبصت لريان ورجعت بصت للمكان وبصت لريان. ريان بصَّلها باستغراب: -مالك يا بنتي؟ في حاجة؟ حور هزت رأسها بأيوه:
-مستغربة إنك مثلاً!! ريان ضحك ومشى قدمها ودخل الملجأ، وأول ما دخل في طفل شافه وقرَّب منه وهو بيقول بصوت عالي: -ريان جه! ريان جه! وده خلَّى الأطفال ينتبهوا وشافوا ريان والكل جرى عليه علشان يحضنوه. ريان شال الطفل بفرحة وباسَّه. الطفل كان اسمه جلال، وده اللي خلَّى ريان يحبه أكتر لأنه على اسم صاحبه اللي مات. جلال ضحك بفرحة: -إنت بقالك ياما ما جيتش لي! ريان داعب خده وهو بيبتسم:
-هقولك يا صاحبي كل حاجة، بس شايف في قد إيه هيجِهَموا عليَّ! ريان شَوَّر على الأطفال اللي جايين عليه بفرحة. جلال هز راسه بنفي: -متنزِّلنيش، خليك شايلني. ريان ابتسم: -طب كده ممكن أقع أنا وإنت. ريان مكمِّلش كلام ووقع هو وجلال من اندفاع الأطفال. والأطفال طبعًا قرَّبت منه بلهفة وهما بيحضنوه.
حور كانت مش مصدِّقة إن ريان جابها مكان زي ده. هو لما قالها هخرجك، فكرت إنه هيودِّيها مطعم أو حتى يتمشَّوا أو أي حاجة غير إنه يجيبها ملجأ. اسم الملجأ لفت انتباهها، اسم حلو: دار الحياة. ما هو حياة تانية بيخلِّق حياة لأطفال ممكن كانت تتشَرَّدت وبقت فريسة سهلة للغير إنهم يستخدموهم زي ما هم عايزين. حور استغربت هجوم الأطفال على ريان اللي واضح قوي إنه كان بيجي هنا على طول، علشان كده الأطفال متعلِّقة بيه.
ريان شَوَّر للحارس على العربية والحارس فهم إشارته، راح على العربية وجاب منها أكياس كتير وعلب، واضح إنه كان مخطِّط إنه يجي هنا. والأطفال جرُوا على الحارس وهما مبتسمين ووقفوا صفِّين، وريان قرَّب من الحارس وهو لسه شايل جلال اللي واضح إنه عنده حوالي أربع سنين ولا حاجة. وبدأ يوزِّع عليهم لبس جديد وهو بيضحك بصفاء وحب، ويمكن حور أول مرة تشوفه بيضحك كده. حور كانت واقفة حاسة إنه نسيها، فقرَّبت منهم ووقفت جنب ريان وابتسمت.
ريان بصَّلها بتفاجُّئ لأنه نسيها، لأنه بينسى أي حاجة وهو بين الأطفال دول. ريان وزَّع عليهم اللبس والأطفال فرحت وراحت تورِّيهم لمديرة الدار، بس جلال مسبِّش ريان. حور رفعت حجابها: -كان في واحد بيقولي تعالي هخرجك، أول ما وصلنا نسنِّي! ريان ضحك بفرحة وهو بيحضن جلال أكتر وقال: -معلش، بس إيه رأيك في الأطفال؟ حور ابتسمت وقالت: -الأطفال دول نعمة بجد، ربنا يحفظهم. ريان ابتسم نص ابتسامة وقال: -أول مرة تدخلي ملجأ؟
حور هزت رأسها بنفي: -لااا، طبعًا مش أول مرة، بس أول مرة أدخل الدار دي، وبعدين أنا سيدة أعمال يعني أكيد دخلت بدل الدار عشرة. ريان بصَّلها باهتمام: -بس لما تدخليها عن طيب خاطر حاجة تانية. حور هزت رأسها بتفهُّم: -يمكن، بس أنا مكنش عندي وقت لأي حاجة غير للشغل، وإزاي أثبت لبابا إني جديرة بالمسؤولية. وبعدين إنت عارف أنا بدأت الشغل من أوله جامعة يعني مكنش في وقت أتنفَّس فيه.
ريان هز رأسه بتفهُّم وبصَّل جلال اللي كان مركِّز معاهم، فابتسم: -إيه يا جلال؟ جلال بهمس: -هي مين دي؟ ريان بهمس زي جلال: -دي طنط حور. جلال بتذمُّر: -طب هي قاعدة معانا ليه؟ أنا عايز ألعب معاك شوية قبل العيال ما يجو. ريان بصَّل حور ورجع بصَّل جلال: -طب أقولها إيه؟ لو قولتلها إمشي ممكن تزعل وتعيط. جلال عيونه اتملِّت دموع: -طب أنا عايز ألعب معاك وأقولك حصل معايا إيه زي كل مرة.
ريان اتنهَّد، وحور قامت وقفَت لأنها سمعت كلامهم، فابتسمت بسمة خفيفة: -هخدَّ جولة في الدار. ريان بصَّلها بأسف: -أنا مش عارف هو عنيد كده ليه. حور اتكلَّمت وهي بتبَعِد: -مش عنيد، بس هو مفتقدك. باين إن ليك فترة كبيرة ما جيتش ليه. ريان بصَّل جلال: -أهي يا معلم، مشت يلا بنا. جلال بضحك وفرحة: -إيوه يلا نلعب!
حور فضلت تلف في الدار، وكل فترة وفتْرة تبصِّ على ريان لحد ما خَتْفَى، ومخدَّتش بالها إنها خبطت في واحدة باين إنها في الأربعين. حور بصَّتلها بأسف: -آسفة، ما أخدْتِش بالي. مديرة الدار ببسمة: -ولا يهمِّك يا بنتي، بس أنا أول مرة أشوفك هنا. حور بإحراج: -ما هي دي مرة أجي هنا. المديرة بإدراك: -وإن شاء الله مش آخر مرة يا نهار أسود. نسيت، أنا كنت رايحة أشوف ريان. حور ببسمة: -طب أنا جاية معاكي. المديرة بعدم فهم: -إنتِ تعرفيه؟
ما أتَّ حور بهدوء. فتبَسَّمت المديرة بحب: -ريان مفيش زيه، شايفة بيلعب إزاي مع الأطفال؟ حور ركَّزت مع ريان اللي باين وهو معاهم طفل في تصرفاته وكل حاجة وضحكته. ريان كان شايل جلال على كتف وطفل تاني وبيجْرِي والأطفال بتجري وراه. المديرة كمَّلَت: -كل مرة يجي فيها فرحة الأطفال بتبقى مش متْوَصَّفَش، ومش الأطفال بس، دا كل اللي شغَّالين هنا كمان. حور قرَّبت منهم وقالت ببسمة: -ممكن ألعب معاكم؟
الأطفال بصُّوا عليها بتفكير وواضح قوي الرفض. حور بصَّتلِهِم بزعل مصطَنَع: -يعني مش عايزيني ألعب معاكم؟ بنت قرَّبت منها وهي بتقول: -متزَعْلِيش يا طنط، إنتِ ممكن تلعبي، ولا إيه يا بنات؟ ريان بنفي واستمتاع: -لا، مش هنلعبها معانا لأنها ممكن تبوظ اللعب، وبعدين إنتِ بتعرفي تلعبي؟ حور بصَّتْلِهِ بغيظ: -ها، قولتِه إيه يا بنات؟ هنبقى فريق ضد الشباب! البنات بفرحة: -ماشي، احنا موفقين! الأطفال تعبت وخدت إستراحة. وحور قاعدة
جنب ريان بتعب وهي بتقول: -دا أنا عمري ما تعبت كده في شغل الشركة. ريان ضحك بتعب: -أنا مش قادر أتحرَّك أساسًا. حور بضحك: -الأطفال دول عندهم طاقة عجيبة. ريان ابتسم: -بحب أشرَكْهُم من وقت لوقت علشان أحس إن في حاجة تِسْتَهْلِ إني أعيش. حور بصَّتْلِهِ جامد: -بص إنت بس حوِّلْ حواليك وهتلاقي اللي تعيش علشانهم. ريان حرَّك رأسه بتعب: -مش عارفة، حاسس إني شايل حمل ثقيل مخلِّيني أعيش مرتاح ولا حتى مخلِّيني أعرف أعيش حتى.
حور بتفهُّم: -طب ما تقسِّمْهُ ويبقى خفيف وتقدر تشيله. ريان بمَغْزَى: -ومين اللي هيشيل حمل مش حمله؟ حور ببسمة: -احنا مش صحاب؟ شاركني همِّك وأنا دايمًا هكون جنبك. ريان سكت متكلَّمْش، وحور كمَّلَت: -ريان، طول ما إنت حاطِّط حاجة بينِّهُم دي متبقاش صداقة، أو على الأقل اعتَبْرْنِي أختك واحكِي. ريان بحاجب مرفوع: -أختي!!؟ حور ابتسمت:
-متتهَرَّبْش واتكلَّم علشان تعرف تعيش مرتاح، ومتفضِّلْش محاصر في الماضي وعايش فيه، ولا إنت مش واثق فيَّ؟ ريان سكت مردِّش، وحور بصَّتْلِهِ بيأس وفقدان أمل وقامت وهي بتقول: -يبقى موثوقْتِش فيَّ. ومشَتْ، بس وقفَتْ على صوت ريان وهو بيقول: -كنت بحبِّها قوي لدرجة مش طبيعية، ومكنش يومي بيكمِّل غير بيها وبضحكتها اللي بتنوِّر حياتي، بس فجأة دا كله اختفى وسَكَتْ. حور رَكَّزَتْ في كلامه وبصَّتْلِهِ باهتمام إنه يكمِّل.
حور توقَّعَتْ إن دي حبيبته، وقلبها وجَعْها لأنه باين قوي إنه لسه بيحبِّها من ملامح وشه اللي كلها ألم ووجع، وكأن ده لسه بيحصل معاه دلوقتي. ريان بصَّ لحور بألم وهو بيفتَكِّر اللي حصل، ولما لقى نظرة الاهتمام كمَّلْ. فلاش باك: ريان كان يجري من أوضته بزعل لأنه كان نايم مع أمه، ولما قام لقى نفسه لوحده في أوضته، فدخل أوضة أمه بغضب وهو بيقول: -مش قولتِلك متسَبِّينيش المرة دي وخلِّيني أنام معاكي؟ ماما، ماما إنتِ فين؟
راح خبَّط على الحمام، مسمَعْش صوت ففتح الباب وهو بينادي عليها بس ملقاهاش، وفجأة سمع صوت أبوه عالي. ريان انكَمْشَ بخوف بس طلع علشان يدور على أمه. ريان طلع براحة لقى أبوه واقف وقدَّامه كذا رجال. أحمد بغضب: -يعني إيه؟ مش لقيْنْهَا إنْتَ؟ شوية أغبية مشغِّلْ معايا شوية أغبية! واحد من الرجالة: -والله يا بيه دورنا عليها، بس هي اختفت زي ما تكون الأرض انشقَّت وبلَعَتْهَا. أحمد زَهِقْ بصوت عالي:
-دا أنا اللي هَشْقُ الأرض وأدَفْنَكْ فيها لو ملقِتْهَاشْ! ريان لقى جده واقف بعيد وهو بيبص على ابنه بحزن، فقرَّب منه بخوف: -جدو، هو بابا ماله وماما فين؟ جده بصَّله بحزن وسكت، وأحمد أول ما سمع صوته وكأن ميت عفريت لَبْسَهْ وقرَّب منه بغضب وقال بصوت عالي، خوَّف ريان اللي هو أصلاً بيخاف منه: -عيد تاني بتقول إيه؟ ريان اترعَشَ من الخوف وبَعْدَ وَقَفْ ورا جده بسرعة. أحمد شَدَّهْ بغباء من وراه وهو بيوَقِّلَهْ: -عيد تاني يلا!
ريان اترعَشَ وقال بخوف: -كنت بسأل على مام... مكمِّلش كلامه ولقى كف نزل على وشه. نهاية الفلاش.
ريان بوجع طفل لسه خمس سنين انضرَبْ لدرجة إن دماغه انفَتَحَتْ لما وقع على الأرض، ومْرَدَّاشْ يقرُبْ منِّي حتى، سَبْنِي ومَشَى. ورَأْفَتْ بيه هو اللي وَدَّانِي المستشفى، قَعْدَتْ هناك أسبوع كنت في شبه غيبوبة، وبعدين رجَعْتْ البيت تاني وخَوَّفْتْ أسْأَلْهْ تاني ويضرِبْنِي. أصلاً أنا علاقتي بيه قبل كده مش كويسة لأنه كان بيغِيْرْ عليها قوي ومكنش بيخَلِّينِي أقْرَبْ منها، ولما مشَتْ وسَبَتْهْ اتْجَنَّنْ أكتر
وبقى كل ما يشوفني بيقولي: إنتَ السبب، إنتَ شيطان! فلاش باك: ريان بصوته كله وهو بيعيط: -والله هو اللي كان ماسك السكينة! طلِّعُونِي من هنا يا بابا، يا ماما إنتِ فين؟ تعالي خديني معاكي يا ماما! وبدأ يعيط. أبوه دخل بغضب: -طلَعْلَكْ صوت ليه؟ مش قولتِلَكْ مش عايز صوتك يطلع؟ ريان جرى بسرعة عليه: -والنبي يا بابا طلِّعْنِي من هنا، وأنا مش هقْرَبْ من عمّارْ تاني، والله هو اللي كان بيلعب بيها وأنا خَوَّفْتْ عليه!
أحمد ضحك باستهزاء: -أول مرة أشوف شيطان بيحْلِفْ! إنتَ عامل زي الشيطان اللي بيخرِّبْ حياة أي واحد، وإنتَ خرَّبْتَ حياتي، وبسببك سَبَتْنِي ومَشَتْ. أنا مكْرَهْتِشْ في حياتي زيك، إنتَ شيطان شيطاااان! سامع؟ إنتَ شيطان شيطاااان! شيطاااان! ريان حط إيده على ودانَهْ: -بَسْ بَسْ! نهاية الفلاش. حور بصَّتْلِهِ بخوف: -ريان مالك؟ طب خلاص متكمِّلْشْ. ريان كان حاطِّط إيده على ودانَهْ زي أول مرة سمع أبوه بيقوله إنه شيطان.
ريان مسك منديل ومسح وشه من العرق وقال بلغبطة: -هكمِّلْ، أنا عايز أكمِّلْ. عرفت إنها هرَبَتْ وسَبَتْنِي، سَبَتْنِي مع حيوان ميِنْفِعْشْ يكون أب! لا هو أب أب لولادَهْ اللي من مراتَهْ التانية اللي اتْجَوَّزْهَا بعد شهر من ساعَةْ هي ما سَبَتْ البيت، اتْجَوَّزْهَا علشان تكمِّلْ عذابي.
وبعد كده رَأْفَتْ بيه قدر يقْنِعَهْ إنه يدْخِلْنِي مدرسة داخلية وهو هيتكَفَّلْ بأي حاجة تخصِّنِي، وهو وافق ومش فِتْهُوشْ تاني غير مَرَّاتْ قليلة، ومرَّة وأنا عندي 15 سنة. ريان سكت ومَقْدَرْشْ يقول اللي حصل معاه أكتر من كده، وضَحِكْ قوي وهو بيقول: -مش إنتِ قولتِي إن أي حد طفولتَهْ بتبقى مميزة وأجمل مرحلة؟ حور جات تتكلَّم، ريان شَوَّرْ إنها تسكت وبصِّ في ساعته: -يلا هوصِّلْكْ، لأنِّي عندي طيارة. ومَشَى قُدَّامَهَا.
حور وقَفَتْ مكانَهَا وهي مش مستوعِبَة اللي حصل معاه، هو اللي حصل معاها ميجيش جانبَهْ حاجة من اللي حصلَتْ معاه. حور نادَتْ: -ريان! ريان بصَّلها باستفهام واستَنَّى يشوفَهَا هتقول إيه. حور ابتسمت: -هفضِّلْ معاك دايمًا بأي صفة، حتى لو صديقة وبس. ريان مَفْهَمْشْ كلامَهَا أو هو مكنش مركِّزْ، بس فرح بجملتَهَا إنها هتفضِّلْ معاه دايمًا.
ريان وصَّلَهَا الشقة ومْرَدَّاشْ يدْخُلْ لأنه كان لازم يمشي علشان يلحَقْ طيارتَهْ، مشَى وهو متلَبْبَطْ. هو محَكَاشْ أهم حاجة حصلَتْ معاه ولا حتى نص اللي حصلَتْ معاه، مَقْدَرْشْ يحْكِي وهو مش عايز يفتَكِّرْ. مشَى وهو بيقول إنه لازم يبْعَدْ بقى، مش عارف يبْعَدْ ولا يقْرَبْ. طب هي هتعمل زي أمِّهْ ولا هتفضِّلْ؟ حور طب بما تعرف اللي حصل معاه هتكمِّلْ معاه ولا هتقْعَدْ هتِسْتَحْمِلْهْ بقى؟
مش عارف يعمل إيه، وقرَّرْ إنه يسيبَهَا وزي ما تِيْجِي تِيْجِي، قَرَّبُوا يبقى خير ولو بَعْدْ. ريان وقَفْ وهو بيقول: -هي ممكن تَسَبْنِي، إيوه أنا حَبَّيْتْهَا. ريان مسك دماغَهْ بوجع: لا دا مجرَد انجذاب، أنا لو قَرَّبْتْ منها وأخَدْتْ اللي أنا عايزَهْ. ريان وقَفْ عند النقطة دي وفَكَّرْ: هو عايز منها إيه؟ هو مش عايز غير أمان واحتواء وحنان وحب العواطف والمشاعر اللي افتَقْدَهَا من صِغْرَهْ.
حور لما وصلَتْ البيت دخلَتْ غيَّرَتْ هَدُومَهَا ومسكَتْ فونَهَا تِتْصَفَّحْ فيه، بس سَابَتْهْ تاني وهي بتفَكِّرْ في كلام ريان. محمد بغضب: -هناء، لآخر مرة هسألك بنتك فين؟ هناء بصوت عالي: -معرَفْشْ! والله ما أعْرَفْ هي فين، منك لله ضيَّعْتْ منِّي بناتي الاتنين، ودلوقتي جاي تحط الذنب عندي! إنتَ السبب، دلَّعْتْ واحدة وقَسَيْتْ على التانية، إنتَ إيه؟ محمد بصراخ: -أنا أب فقد بناتَهْ الاتنين، أب بيحب بناتَهْ!
أنا قَسَيْتْ على حور علشان قَوِيَّة، بس شهد كانت ضعيفة وهَشَّة ورَقِيقَة، كان لازم أعَامِلْ كل واحدة على حسب شخصيتَهَا. هناء بغضب: -غلط كلامَكْ غلط! حور مش قوية زي ما بتقول، حور ضعيفة ويمكن أكتر من شهد. محمد بتأكيد على كلامَهْ: -كلامي أنا اللي صح، وبكرة الأيام تثْبِتْلَكْ. ومَشَى وسَبَهَا. هناء قَعْدَتْ بتعب وهي بتْرَدِّدْ: -بكرة الأيام تثْبِتْلَكْ، مين فينا اللي صح؟ بس يخوفني تَضِيعْ التانية كمان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!