الفصل 6 | من 45 فصل

رواية حور الريان الفصل السادس 6 - بقلم نوران محفوظ

المشاهدات
20
كلمة
4,184
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

الكل كان متجمع منتظرين القائد. شهاب كان واقف بيتكلم مع عمار. "عارف يا عمار أكتر حاجة كانت مريحة للأعصاب في يوم ده؟ عمار ابتسم أول ما شاف ريان. "وشهاب افتكر بيبتسم له علشان يكمل." "إن أخوك مشفتهوش فيه." عمار قرب من ريان ببسمة. "ازيك يا فندم؟ شهاب أول ما شاف ريان اتوتر وبلع ريقه بخوف. ريان ابتسم. "أخباركم إيه يا وحوش؟ عمار ابتسم واسعة. "بخير يا شبح." ريان لشهاب. "إيه مالك متوتر كده ليه؟ شهاب بهدوء. "مفيش يا ريان."

ريان ببرود. "أنا هنا القائد بتاعكم وجيت أقول لكم كلمتين." وبص لعمار وبعد كده لشهاب. عمار ببسمة وهدوء. "ريان ببسمة: أنتوا اتخطيتوا تحديات كتير وصعوبات أكبر، وده وأنتم مع بعض شايف إنكم بتكملوا بعض." عمار ابتسم جدا لشهاب، إلا بدلت الابتسامة بفرحة. ريان كان كلامه. "وجودكم مع بعض جميل، بس لازم تكونوا نقطة قوة لبعض مش ضعف." عمار بعد استيعاب. "مش فاهم يا فندم." ريان بص لشهاب، إلا كان فاهم كلامه.

"فهم صاحبك، لأن المهمة اللي داخلين عليها صعبة ومش عادية ومش ليكم أنتوا بس، لااا الفريق كله." ومشى وسابهم. عمار بص لشهاب، إلا طمنه بنظراته. "نفكر بس في اللي جاي." كل واحد شرد إن كلام ريان كان علشان يقويه. اللي وصل ووزع المهمات واختار كل اتنين مع بعض، وده بناءً على المعلومات اللي وصلت له. وكان عمار وشهاب فريق، وده فرحهم جدا. وكانت مهمتهم إنهم ينقذوا رهينة من سفينة قبل ما يوصلوا بيها لوجهتهم.

عمار وشهاب ركبوا لنش بس سابوه على بعد كبير. شهاب فضل فيه. عمار بص لشهاب وابتسم. "لو اتأخرت أنت عارف هتعمل إيه." ومشى وسابه. عمار خد الباقي عوم واتسلل السفينة بمهارة. أول ما صعد على السفينة لقى عليها أكتر من شخص، في حدود خمس أشخاص رايحين جايين. هو اتخفى في مكان ضيق وحاول يتسلل لأنه مش هيعرف يتخلص من دول غير الموجودين جوه. عمار أخيراً وصل لمكان الرهينة. كان شخص مربوط في كرسي خشب صغير.

فكه واخده ورسل إشارة لشهاب بمعنى إنه وصل لشخص وبقى معاه. إلا فرح جدا واستعد. بس الشخص ده كان دايخ وباين إنه مش متزن من حركته. عمار بصله بنفاذ صبر. "أنت يا حج مالك كده؟ خليك جامد يابا الله لا يسيئك، دي أول مهمة." الراجل داخ أكتر واستفرغ. عمار بصله بفزع وقرف وبص حوليه بسرعة. "يا أخي هو أنت جاي تقرفني هنا؟ وفكر إنه ممكن يكون عنده رهاب بحر. نفخ بغيظ. "ما هو ده اللي كان ناقص في المهمة دي! أنا هعمل إيه دلوقتي؟

المخابرات محيرة نفسها علشان تنقذك." عمار مخلصش كلامه وحس بحد وراه. بص بفزع ولقى إنه شهاب. عمار بصدمة. "شهاب بتعمل إيه هنا؟ شهاب سمع صوت خطوات بتقرب منهم. "شدهم بسرعة لمكان تاني لحد ما صوت الخطوات دي عدى." وبص لعمار بغضب. "أنت عطيني الإشارة من إمتى؟! عمار نفخ بضيق. "أعمل إيه يعني؟ الراجل ده باين إنه عنده رهاب بحر." شهاب بصله بصدمة. "طب هنعمل إيه؟ ده إحنا المفروض هننزل البحر." عمار بتفكير.

"مقدمناش غير حل واحد وهو إننا نشتت تفكيره." شهاب بضيق. "طب شتت يا خويا علشان باين إحنا اللي هنتشتت." عمار بضيق. "هشتت يا عم اصبر بس." عمار لسه مخصلش كلامه ولقى إنهم متحصرين من كل اتجاه. واتقدم تجاهم شخص واضح إنه الليدر بتاعهم. "أهلاً بيكم." شهاب ابتسم وبص لعمار. "ده مصري." عمار بصله بغيظ وقاله. "فيها إيه يا شهاب؟ كل اللي لفت انتباهك إنه مصري؟ الشخص بخبث. "طبعاً مصري، وأنت عارف إن أهم حاجة عند المصريين واحب الضيافة."

عمار بص للشخص اللي هما جاين ينقذوا. لقى حالته بتسوق فحاول يشتت انتباهه ويخليه يركز في اللي بيحصل ونجح إنه يشتت انتباهه ويخليه يركز معاهم ولو بنسبة صغيرة. شهاب بمرح. "يا راجل مفيش داعي لواجب ضيافة ولا حاجة، ده إحنا ولاد بلد واحدة." الشخص ببرود. "خلصنا هزار دلوقتي، تقول المعلومات اللي عندكم وإلا هتتصفوا." شهاب لعمار. "مكنتش أعرف إني فاشل لدرجة إني أتقفش من أول مهمة." عمار بذهول. "تتقفش!! أنت هتموت يا بني قدامي."

شهاب ببسمة. "العمر واحد والرب واحد، بس أكتر حاجة مزعلاني إنك أخويا هيشمت فيا." عمار ابتسم قوي وشهاب بدله الابتسامة والاتنين استعدوا لمصيرهم المحتوم وهو الموت. الشخص بص لهم بغضب ورفع المسدس في وش شهاب. عمار ساعتها قلبه انقبض ومحسش بنفسه إلا وهو واقف قدام شهاب وأخد الرصاصة بداله. شهاب فتح عيونه لقى عمار واقع عند رجله. انتفض بخوف ونزل مسك إيد صاحبه. "اللي قاله كلمة واحدة."

كمل شهاب قام بكل عزم وغضب مسك مسدسه وكان لسه هيطلق النار على الراجل اللي قتل عمار بس محسش بنفسه إلا وهو واقع على الأرض. شهاب بدأ يفوق لقى جنبه عمار وريان وضباط تانيين. شهاب باستغراب. "إيه ده؟ هو أنا في الجنة؟ بس ريان باشا بيعمل إيه هنا؟ عمار حضنه جامد. "حمد لله على سلامتك يا صاحبي." شهاب بذهول. "هو أنت معايا حتى في الآخر؟ ريان ببرود. "اجمد كده، أنت لسه عايش."

شهاب مستغرب إيه اللي بيحصل، آخر مشهد شافه وصاحبه واقع قدامه وهو ماسك مسدس. بس دي آخر حاجة حس بيها. واستغرب أكتر دخول اللوا سامح وسمع صوت تسقيف. "حمد لله على سلامتك يا بطل، مبروك وجودك وسطنا." شهاب بصله باستغراب. وبص لعمار وقاله. "هو إيه اللي بيحصل هنا؟ عمار بغيظ. "ده كان اختبار ليختبروا ولائنا لهم." شهاب بصدمة. "اختبار! طب إزاي وأنت وأنا؟ والرجل بتاع رهاب البحر؟! وبص لريان بغضب. "أنتم إزاي كده؟

ده الراجل كان بيموت، أنتوا عندكم عادي كده تعرضوا حياة أي حد للخطر؟ ريان ببرود. "إحنا بس عرضناكم لضغط بسيط." شهاب بصله وبعد كده بص لعمار. "ده بيقول لي ضغط بسيط!! إني أشوف صاحبي بيموت ضغط بسيط." ريان ببرود. "أنا قولت لك قبل كده، أنتوا في المكان ده مش أصحاب." شهاب كان هيتعصب بس اللوا أدخل وقال. "كان لازم نعمل كده ونشوف مين اللي هيستحمل ومين لأ." وبص لواحد كان واقف مرعوب.

افتكر كلام ريان وعذرهم لأن شخص خاين زي ده كان ممكن يعرض البلد كلها للخطر، فسكت ومتكلمش. وعمار حط إيده على كتفه وسكت. عمار لما فاق هاج وهو بيدور على شهاب واتعصب بس بردوا سكت لما عرف إن فيه شخص خاين وممكن يعرض البلد للخطر بسبب إنه مش هيستحمل تهديدهم أو حتى تعذيبهم. ريان ابتسم ووزع أنظاره بين عمار وشهاب وقال. "أهلاً بيكم في فريقي." عمار نط من الفرحة مش مصدق إن حلمه اتحقق وهيشتغل مع قدوته وأخوه وكل حاجة في حياته.

وقال بعدم تصديق. "أحلف؟ ريان حط إيده على كتفه وقاله. "بعد فترة الراحة اللي هتاخدوها هتبتدوا شغل معايا، وطبعاً هكون قائد مش أخ أو صاحب، أنت عارفني." شهاب قام حضنه. "طب دلوقتي ممكن تعتبرني صاحب؟ ريان بعده عنه بحيث إنه يقدر يشوفه ونفى برأسه. وشهاب ابتسم بحزن. بس ريان طبطب على ضهره وهو بيقول. "لا طبعاً، أنا هعتبرك أخ زيك زي عمار." وسابه ومشى. شهاب بص عليه وبعد كده اندفع لعمار يحضنه بفرحة.

وعمار وقع على الأرض وهو بيضحك على فرحة صحبه. شهاب اتعدل مرة واحدة وقال بجدية. "إيه ده يا حضرة الملازم؟ في ملازم ينام كده على الأرض؟ عمار بصله بغيظ ووقف. "تصدق إنك عيل أهبل." ومشى وسابه. شهاب مشي وراه. "عمار رايح فين؟ خد يا بني." عمار بغيظ. "يا عم غور." شهاب بضحك. "طب أنا مش هعرف أروح لوحدي." عمار طلع يجري وراه وهو بيجري بسرعة وهما بيضحكوا. ريان كان متبعهم وضحك على تصرفاتهم وبعد كده هز رأسه بحزن.

يوسف قرب منه وهو بيقول بفرحة. "ياااه أخيراً خلصنا من أم التدريب ده." اللوا سامح اتكلم وهو بيقرب منه بسخرية. "ليه كان طابق على نفسك؟ يوسف بضحك. "أن جيت للحق يا باشا، رشا وحشتني قوي." اللوا سامح بحدة. "احترم نفسك وإلا أطلعك مهمة تقضي الباقي من عمرك فيها." يوسف بتراجع مرح. "وتهون عليك رشا دي؟ ممكن تموت نفسها عشاني." يوسف لاحظ نظرات أبوه اللي باين قوي فيها الغيرة.

"والله دي أمي يا باشا، ده لو بقيتوا كنتوا لقيتني يبقى فيها كلام تاني." اللوا سامح بجدية. "يا ريت يا أخي كنت رميتك لأي ملجأ وارتحت منك." ريان كان متابع الموقف من أوله بألم. كان نفسه في أسرة زي دي، كان نفسه في أب يتشاكس معاه وأم تستقبله بالحضن بعد كل مهمة. كان نفسه في أسرة، أبسط حقوقه اتحرم منها. اللوا سامح لاحظ شرود ريان بس معرفش ماله. عنيه كانت فارغة من أي نظرة ووشه مفهوش أي تعبير.

ريان غامض بالنسبة للكل، ويمكن السبب في كده الحادثة اللي اتعرض لها. اللوا غمض عيونه بوجع عليه واتكلم بحده مصطنعة وهو موجه كلامه لريان. "أبعد صاحبك ده عني، أنا مش عارف متطلعتش زي ريان ليه؟ ما شاء الله عليه الكل بيعمله حساب." يوسف بمرح مختلط بجدية. "وأنت قصدك إيه بقا؟ أغير منه والكلام ده؟ كلامه كله اتحول لفخر وهو بيشاور على ريان وكمل كلامه وهو بيقول. "ريان ده هو السند اللي أنا متأكد لو ملت بس هيسندني."

اللوا بص لهم بفخر وربط على كتفهم وبصلهم بسعادة وسابهم ومشي. ريان كان غرقان في ماضيه رغم إن وشه مش مرسوم عليه أي تعبير، بس هو من جواه مدمر ومنهار. شوية رماد وساب يوسف وهو كله همه إنه يرجع يشوف حور وكأنها بقت كل حاجة في حياته وبقت ملجئه. هو آه محكلهاش كل حاجة، بس كفاية ابتسامته وطريقتها وهي بتنادي عليه بقلق. ابتسم قوي وهو بيتخيلها وهي بتبص له بإهتمام. ريان فتح باب الشقة وجرى يدور عليها.

حور في الوقت نفسه كانت حاسة بخنقة فجابت المصحف تقرأ شوية علشان ترتاح. ريان اتسمر مكانه لما سمع صوت حور. حور صوتها عذب في القرآن. حور لحظت وجوده فتبسمت وكملت قراءة. ريان حس بشعور مفتقده من زمان، حس إن قلبه مقبوض بطريقة غريبة. حس بحاجة على وشه، حط إيده يشوف إيه دي، لقها دموع. انصدم إنه بيعيط، طب إزاي وليه؟ هو كان مركز لدرجة محسش بنفسه. حور خلصت قراءة بعد وقت كبير واختارت سور معينة تقرأها.

صدقت وقفلت المصحف وقربت من ريان بقلق واضح في صوتها. "مالك يا ريان؟ ريان فاق من دوامته ودور وشه ومسح دموعه وقال بجمود. "مفيش حاجة، أنتِ هترجعي إمتى لوالدك؟ حور انصدمت من سؤاله، يعني هو قصده إيه؟ معنى كلامه إنه مش عايزها. فقالت أول حاجة جات في راسها. "النهاردة هرجع، النهاردة." ريان حس بقلبه بينقبض، بس ده الصح. هي لازم تبعد عنه حتى ولو حالياً. هو مش عارف ينسى الماضي ولا عارف يعيش في الحاضر. واتكلم ببرود.

"تمام، استنى هغير هدومي وأروح معاكي." حور انصدمت أكتر، توقعت إنه حتى يسألها هي حلت مشكلتها ولا عملت إيه. "بصفتك إيه؟ ريان مفهمش هي تقصد إيه فقال وهو مش فاهم. "قصدك إيه؟ حور انفعلت غصب عنها بس حاولت ترد بهدوء. "هتروح معايا بصفتك إيه يا حضرة يا حضرة الظابط؟ ريان استغرب إنفعالها وده لو مش واضح من كلامه بس واضح من تعبير وشها ومن لقبها ليه "حضرة الظابط" اللي مش بتقوله غير لما تكون متعصبة منه. وده اللي لاحظه.

"طب على الأقل هوصلك." حور بحدة. "لا شكراً، كفاية جدا استضافتك ليا، مش هنسالك جميل ده، ولو احتاجت حاجة طبعاً متترددش وتطلبها يا سيادة المقدم." ريان باستغراب. "جميل!! وسيادة المقدم؟! حور بتأكيد. "أيوه، هتكون سيادة المقدم اللي ساعد بنت ما يعرفهاش ومعرفش غير إنها صدفة." ريان كان هينفعل ويقولها: "أنتِ مش صدفة، بس أنتِ أجمل صدفة حصلت في حياتي وغيرت حياتي وغيرتني أنا شخصياً." بس رد ببرود. "عندك حق." حور بعصبية غصب عنها.

"ضغط كبير عليها." "أيوه ما أنت سهل جدا عندك تعلق حد بيك وبعد كده تنسحب من حياته." ريان استغرب رد فعلها وبصلها بذهول إنها بتقول كل حاجة وعكسها. حاول يهديها ويمسك إيديها بس هي بعدت إيده بغضب. حور بغضب وتحذير. "متقربش مني، أنت فاكرني إيه؟ فاكرني زي البنات اللي تعرفها؟ ما هو أنا اللي سمحت لك تفكر فيا كده، بس خلاص أنا هخرج من حياتك." ريان مش فاهم سبب عصبيتها وغضبها.

هي اللي قالت هتسيب البيت، بس يمكن هي مضغوطة بسبب المواجهة اللي هتحصل بينها وبين أبوها. ريان حاول يهديها من غير ما يقرب لها علشان متقولش حاجة أو تتعصب أكتر. ريان قال بتكشيرة. "يا بنتي هو أنا عملت لك حاجة لكل ده وبعلق مين بيا؟ أنا مش فاهم كلامك خالص." حور تراجعت لما حست إنها انفعلت بزيادة وهو عنده. هي اللي حبته وهو معلقهاش بحاجة. هي اللي علقت نفسها بيه، بس هي مش عايزة تبعد عنه، خايفة لما تبعد ينسها.

ما هو حياته فيها غيرها وعنده اللي يعوضه عنها وعن غيابها ده لو حس بيه أساساً. فرقت جبينها بتوتر وقالت. "آسفة، أنا انفعلت شوية بس بسبب مواجهتي مع بابا وكده." ريان بتفهم. "لو مش مستعدة ممكن... حور قاطعته بجدية. "هأجل لحد إمتى؟ خلاص أنا لازم أوصل لحل، أنا مش هفضل هربانة طول عمري." حور حل مشكلتها كان عندها من شهرين بس هي مكنتش عايزة تبعد عنه. ريان عارف إن عندها حق. هتفضل لحد إمتى هنا؟ مصيرها في يوم تبعد.

"عندك حق، هغير وأوصلك." حور كانت هترفض بس ريان قال بتصميم وهو بيسحب مفاتيح العربية. "يلا بينا." ركبوا العربية وريان حاول يبتسم وهو بيقول. "مستعدة؟ حور هزت رأسها بشرود. ريان بيفكر إزاي مش هيشوفها وهو اتعود عليها واتعود على وجودها في بيته. كل ركن في البيت ليها لمسة فيها. طب القهوة اللي هي بتعملها اللي بقت إدمانه الجديد.

بعد ما هو حبها بكل تفاصيلها، بضحكتها وغضبها وتذمرها وقهوتها وعيونها اللي السبب في بداية قصة ممكن تجمع في يوم بين حور وريان. ريان حاول يقنع نفسه إن ده تعود مش أكتر ويرجع لحياته، حياته هو كان عايش قبل ما يقابلها. ريان رد بسرعة على نفسه وعيونه راحت على حور تلقائي. الإجابة لاااا. هو من أول ما شافها اتمرد عليه. جزء حبها ومقتنع إنها ممكن تكون تعويض من ربنا على اللي شافه في حياته.

بس عقله بيقوله: اصحى من الأحلام الوردية أحسن ما تصحى على وجع أكبر. بقى جواه حرب بين قلبه وعقله. هو حبها، وهو معترف بكده. بيخاف بدل ما تدوي جرحه تضيف جروح جديدة وهو مش حمل وجع تاني وبالذات منها. حور بقا كانت بتبكي من جواها على حبها اللي مفهوش أمل. بتفكر إيه اللي يخلي واحد زي ريان يحبها، وهو كل يوم في حضن واحدة. طب هو أصلاً ممكن يتغير؟ بتلعن قلبها اللي حبه. وهي رفضت عادل بسبب علاقاته الكتير. طب ليه حبت ريان؟

ليه هو بالذات اللي حبته؟ دي كانت مانعة أي حد يقرب منها. ويوم ما تحب تحب واحد. حور سكتت ومكملتش وحاولت تتجاهل الشعور ده. تتجاهل شعور إنه كان مع غيرها وغيرها وغيرها. الوقت عدى بسرعة. ريان وقف العربية وبصلها. وحور ركزت في عيونه. كان نفسها تشوف فيها أي أمل أو حتى تردد. بس عيونه كانت غامضة لدرجة كبيرة. ريان قرأ عيونها بسهولة. قرأ فيها الرجاء والتمني. بس هو مفيش في إيده حاجة حالياً. مش عارف يعمل حاجة.

حاسس إن كل حاجة بتتلاشى من قدامه وهو واقف. حور بصتله وقالت بنبرة مهزوزة. "شكراً، مش هنساك." حور قالت له كده لأنها كان نفسها يقولها: "وأنا كمان" على الأقل. ريان ابتسم وهو بيقولها. "أنا كده مهمتي خلصت." حور غمضت عيونها بوجع. "عندك حق، سلام." حور نزلت بسرعة قبل دموعها ما تخونها وتنزل. ريان فضل يبص عليها لحد ما دخلت. ودور العربية بس وقف فجأة وهو عايز يطمن عليها. بس اتردد في عقله جملتها: "بصفتك إيه؟

هي عندها حق، هي هتفضل صدفة. البنت اللي قبلها صدفة وساعدها. بس الحكاية بدأت بصدفة وانتهت بعشق وقلوب مبقتش ملكهم. حور حاولت توقف دموعها اللي نازلة زي الشلال بس مش قادرة. حاولت تتماسك وتتمالك نفسها علشان أمها متقلقش عليها وأبوها ومواجهته اللي هي أساساً ماعندهاش طاقة ليها. مسحت دموعها ورسمت بسمة مزيفة. حور بمرح مصطنعة. "يا هنون أنا جيت، يا هنون بنتك جات يا هناء."

أول حد سمع صوتها كانت سما اللي كانت في المطبخ بتتكلم مع أمها. فخرجت بسرعة وحضنتها جامد وفضلت تبكي باشتياق. وحور مقدرتش تمسك دموعها وعيطت بقهر على اللي حصلها. هربت من جواز علشان تتقيد بحب. هناء كانت بتقرأ وردها وأول ما سمعت صوت بنتها جرت بسرعة وشدتها من حضن سما وعيونها بقت بتبكي بفرحة. وحضنتها وهي بتسأله: "حبيبتي أنتِ كويسة؟ طمنيني عليكي." هناء لما مسمعتش صوت حور وسمعت صوت شهقتها بعدتها بقلق وحوطت وش حور بين إيديها.

"مالك يا حور؟ وشك مصفر ليه؟ طب أنتِ بتعيطي ليه؟ حور ابتسمت على حنان أمها اللي كانت مفتقدها وقالت ببسمة. "أنا بقيت كويسة لما شوفتك يا هنون، قلبي وحشتيني يا هنون." هناء فضلت تبوس فيها بقلب أم انفطر على بعد بنتها وقالت لسما. "خلي حد يجيب أكل لحور في أوضتها." سما بفرحة. "أنا هجبله بنفسي لأني عايزة أشبع منها، هي وحشتني قوي."

حور ابتسمت بفرحة على كمية المشاعر اللي حواليها وافتكرت ريان وصعب عليها إنه انحرم من حب الأم ودفء العيلة. نفسها تقوله: "أنا هكون لك عيلة بس أنت اسمح لي." حور ببسمة. "لااا يا سما، أنا مش جعانة." بصت لأمها وقالت. "أنا عايزة أشبع من حضنك، وحشني قوي قوي يا هنا قلبي." أمها حضنتها جامد وطلعوا أوضة حور. وحور رفضت تسيب حضن أمها. ما هو ده المكان اللي بيحتويها. هو مش كل مريض ليه دوا؟ وهي قلبها وجعها فـ أعظم من حضن الأم.

هناء حسيت إن بنتها فيها حاجة بس مردتش تضغط عليها. هي عارفة حور هتحكيلها كل حاجة من غير ما تسألها، عكس بنتها شهد. بس قطع لحظة الهدوء والراحة صوت محمد وهو بينادي عليها. اللي أول ما الحارس بلغه جه على طول. وحشته مش هيكذب، دي قطعة من قلبه. حور أول ما سمعت صوته نزلت جرى وهي كلها حنين بلهفة إنها تشوف أبوها. وحضنتها وهو حضنها وباس جبينها وقال بعتاب. "بقا كده يا حور؟ تسيبى البيت وتمشي؟ حور بحزن. "مش حضرتك السبب؟

وحضرتك اللي عايز تجوزني غصب عني." أبوها بدل منها نظرة الحزن. "تقومي تسيبى البيت؟ فين بنتي العاقلة؟ حور عمرها متهورة." حور بعدت عن أبوها بذهول. "متهورة!! أنا مكنتش متهورة ولا حاجة، أنت كنت عايز تفرض عليا قرار أنا رفضته وأنت مقبلتش رفضي فـ مكنش قدامي غير كده." أبوها عقد حاجبيه. "وأنتِ من إمتى مش بتسمعي كلامي؟ حور باستنكار. "أسمع كلامك في مشروع، في صفقة، مش في الجواز، مش في الشخص اللي هيشاركني حياتي وهقضي عمري معاه."

محمد بسخرية. "وإيه اللي رجعك دلوقتي؟ أوعى تكوني مفكرة إني صرفت نظر عن موضوع جوازك من عادل." حور ابتسمت بغموض وقعدت وهي بتشاور وأبوها يقعد. وقالت بغموض. "أخبار كده الصراحة استغربت." محمد بتوتر مخفي. "أخبار إيه؟ حور بثقة ودهاء. "الصفقة الجديدة اللي دخلناها، مسكتها لشوية عيال لسه ملهمش كفاءة وعكننوا الدنيا. أحلى عكننة دي ولا إيه؟

وأه من حق افتكرت حاجة كده، آخر صفقة دخلتها أخبارها كلها عند المنافسين وشركتنا أو سوري شركة حضرتك تحولها في النازل، دا غير الشركات اللي بره. ده كله في تلات شهور، أومال لو انسحبت نهائي؟ اممم وكده الحل الوحيد اللي قدام محمد بيه إنه يرجع بنته حور على الشركة أو أه سوري الباشمهندسة حور. في إيه رأيك نعمل ديل؟ يعني بما إنك راجل أعمال، هرجع كل حاجة زي الأول وأحسن وأنت مقابل كده تنسى موضوع جوازي من عادل."

محمد ضحك فخر على بنته الماكرة وتلميذته النجيبة وقال بحده مصطنعة. "ده آخر كلامك يا حور؟ حور ببسمة. "أنا تلميذتك يا باشا، ومتأكدة إنك موافق." محمد ابتسم. "نوافق يا حور، كل يوم لتثبت لي إن جهدى في تعليمى معاكي جابت نتيجة." حور بسخرية. "جداً، بعد إذن حضرتك أنا مرهقة وهطلع أرتاح شوية." محمد بتعجب. "مش هتروحي الشركة؟ حور بنفي. "هتابع الشغل من هنا النهارده." التفتت حتى تصعد ولكن أوقفها سؤال والدها. "حور كنتِ فين؟

رغم توترها أجابت بمكر. "كنت هنا يا محمد باشا، في القاهرة. بس رجالتك غبية، ابقى غيرهم أصلهم معدوش نافعين في حاجة." ابتسم ريان بشدة على ذكائها في التعامل وعلى مواجهتها لوالدها وخرج كما دخل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...