سما بفضول: هتعملي إيه؟ حور ببسمة ماكرة: هنتكلم معاه بالأدب، وافق يبقى خلاص، موفقش يبقى نعلمه إحنا الأدب. سمر حضنت حور جامد: شكرًا يا حور. حور بزعل مصطنع: هو إحنا مش أخوات ولا إيه؟ سمر بسرعة: أيوه طبعًا. حور ببسمة: يبقى خلاص مفيش شكرًا والكلام ده. سما بتسأل: حور، إيه أخبار شهد؟ حور بتنهيدة: معرفش، شهد بعيدة عني زي الأول. سما ببسمة: سيبها فترة ترتاح وقربي أنت منها، يعني أنا اللي هقولك يا حور.
حور ببسمة مصطنعة: طبعًا، طبعًا. طب إيه؟ يلا كده قومي يا سما، خدي سمر غيريلها مودها ووصليها بيتها تقعد مع أخواتها شوية، وأنا هخلص وهعدي عليكي، وخدوا مفاتيح عربيتي اهي. سما بفرحة: أيوه بقى! يلا بينا. سمر ببسمة: تمام. حور ببسمة: سمر افرحي، وأوعي حد يلاحظ حاجة، فاهمة؟ وخلي الموضوع ده عليا. سمر أومأت لها وهي فرحانة جدًا. حور رجعت تاني تكمل شغلها، بس مش بتركيز، كانت مستنية ريان يتصل بيها.
حور بضيق: أوف، هو مش هيتصل ولا إيه؟ ولسه مخلصتش كلامها، ولقيت فونها بيرن. مسكته بلهفة وفتحته: إيه يا ريان، متصلتش أول ما صحيت من النوم ليه؟ ريان ببحة يتضح فيها النوم: أنا لسه صاحي يا روحي. حور بتكشيرة: صاحي متأخر ليه؟ معندكش شغل؟ ريان: أنا هقوم أجهز وأروح الشغل أهو. حور ببسمة: أوك يا حبيبي. ريان ببسمة: أوك يا روحي. حور بسرعة: استنى! أول ما توصل الشغل كلمني علشان أطمئن عليك. ريان بحب: ماشي يا حبيبتي. سلام.
حور بهيام: سلام. أمل بضحكة: فيه إيه مالك يا حور؟ حور بخجل: أنت بتعملي إيه هنا يا بت؟ أمل بضحك: جايه أقولك باقي خمس دقايق على الاجتماع. حور بهدوء: تمام. سمر بنفي: لااا! تعالي نروح نشوف عمار. سما باستغراب: عمار مين يا بت؟ قرّي واعترفي. سمر ضربتها في راسها: بلاش تفكيرك الشمال ده، عمار أخويا. سما بضحك: ماشي، هوصلك تعالي. بس إيه رأيك فيا؟ سمر بضحك: تنفعي سواق يا باشا. فضلوا يضحكوا مع بعض. سما بضحك: طب إيه؟
مش عارفة أنا بيتك فين؟ سمر قلتلها العنوان وسما وصلتها. سمر بإصرار: هتطلعي يعني هتطلعي. سما بنفاذ صبر: هطلع، أهبب إيه؟ سمر بخبث: اعرفك على حبيب حور. سما بعدم تصديق: حبيب مين؟ هي حور عندها حبيب؟ سمر بتأكيد: أيوه. سما بحماس: طب يلا بسرعة. سمر فضلت تضحك عليها. وسمر لسه هتخبط الباب، اتفتح وريان خرج. سما بذهول وهمس لسمر: مين المز ده؟ ريان بضحك: ممكن أقولك أنا على فكرة. سما بخجل: أنا مش قصدي.
ريان ببسمة: عادي، ولا يهمك. ادخلي يا سمورة إنتي وصاحبتك، ويا ريت تعملولي غدا حلو، أنا ساعة وراجع تاني. سما بصتله بشرود. سمر بضحك: مالك يا بت؟ سما بهيام: مين المز ده؟ سمر مش قادرة تمسك نفسها من هيئة سما: ههههه! يا بنتي استهدي بالله، دا حور ممكن تاكلك. سما بانتباه: هو ده؟ سمر بمقاطعة: أيوه هو، واسمه ريان. ادخلي بقى، إحنا بقالنا ساعة واقفين. سما بحزن وهي تمط شفتيها: يلا، ملناش نصيب. سمر بضحك: ادخلي يا بت! أول ما دخلوا،
سمعوا صوت أغاني: "دا الجمال عدى الكلام، تضحكيلي وتخدي كام." سما وهي بتسد ودنها: إيه الصوت ده؟ سمر بضحك: دا أكيد شهاب صاحب عمار. سما بتوتر: هو مفيش غير أخوكي وصاحبه؟ سمر بعدم فهم: أيوه. إحنا أصلًا من الصعيد، ودي شقة ريان. سما بضيق: طب أنا همشي، مش هينفع نفضل معاهم في مكان واحد. سمر بفهم: أنا فاهماكي، تعالي بس هنعمل أكل ونخلي ريان يجيب حور وهو جاي. بعيدين أنا سمعت ريان بيقول ساعة، يعني هنكون لسه في المطبخ.
سما بحماس: طب يلا بينا ع المطبخ، أنا بحب الأكل قوي. سمر بضحك ونفي: بقولك هنعمل. سما بنفي وهي تضحك: إنتي هتعملي وأنا هاكل. سمر بعبوس: لااا طبعًا! هناكل بس بعد ما نعمل، وإنتي واخدة بالك، نعمل الأكل. سما بضحك: دا أنا هبهرك. سمر ببسمة: ما أنا خايفة من كده. هروح أشوف عمار، وإنتي ادخلي المطبخ. سما بحماس: تمام، متتأخريش. سما دخلت المطبخ لقت شهاب واقف بيتحرك بخفة وبيطبخ. شهاب حس إن فيه حد وراه، فالتفت بسرعة
لورا وشاف سما وقال بذهول: سما! سما حاسة إنها شافته قبل كده، افتكرت إنها شافته في الشركة بتاعت حور، بس اسمه مش فاكراه. سما بحاجبين معقودين: أنا شوفتك قبل كده في شركة التهامي صح؟ شهاب ببسمة: أيوه صح، بس إنتي بتعملي إيه هنا؟ سما بإحراج: أنا صاحبة سمر. شهاب وهو يكمل ما يفعله: أيوه كده فهمت. ممكن بس تجيبي السكر؟ ظلت تنظر حولها. شهاب وهو يشير خلفها: وراكي يا سما. سما ببسمة: أيوه، اتفضل.
شهاب بتساؤل: أعملك نسكافيه معايا أنا وبريمو فيه؟ سما بخجل: بس مش عايزة أتعب حضرتك. شهاب ببسمة: ولا يهمك. وبعدين إيه حضرتك دي؟ أنا اسمي شهاب. سما ببسمة: أوك يا شهاب، أساعدك في حاجة؟ سمر بتدخل: لااا يا أختي! تعالي يلا نعمل الأكل. شهاب ببسمة: عملت حسابكم في النسكافيه، اشربوا وادعولي. سمر بشكر: شكرًا جدًا، جاية في وقتها. ابتسم لها شهاب بخفة ثم غمز لسما: إنتي تؤمري. عمار باستغراب: إيه يا ابني ده كله؟ بتعمل كوباية نسكافيه؟
شهاب ببسمة لرؤية تلك الفتاة التي جذبت انتباهه وتفكيره من أول لقاء: اشرب بس اشرب. عمار باستغراب من حالته: ولا إنت حاطتلي فيها سم مش كده؟ عشان كده فرحان؟ شهاب بتجاهل: أنا هروح أعمل الغدا. عمار بنفي: سمر قالت إنها هي. قطع حديثه عندما وجده خرج من الغرفة، فـتنهد بتعب من الألم الذي يشعر به. شهاب بحماس: أنا جاي أساعدكم. سمر بضحك: واللهي إنت نادر يا بني! أنا أول مرة أشوف راجل بيحب المطبخ.
شهاب بضحك: أنا كنت بساعد أمي وإخواتي دايما في المطبخ، رغم إننا صعيدة. سما باستغراب: إنت صعيدي؟ شهاب ببسمة: أيوه، صعيدي أب عن جد. سما بذهول: غريبة دي. شهاب بضحك: ليه يعني؟ عشان مثلًا مش لابس جلابية وبقولك "كيف" و"عاد" ولا إيه؟ سما بإخراج: أنا فاكرة إن الصعايدة كده. سمر بهدوء: إحنا عندنا كده وكده، بس طبعًا المسلسلات بتأفور الحكاية شوية. شهاب بتأكيد: أيوه كده صح. قلتوا عايزينّي أساعدكم في إيه؟
أمل بضيق: كفاية شغل يا بنتي، إنتي غريبة كده ليه؟ حور ببسمة مرهقة: يا بنتي مش بتعب نفسي ولا حاجة، إنتي عارفة بابا. أمل بحزن: مالك يا حور؟ إنتي زعلانة من معاملة بابكي؟ المفروض تكوني اتعودتي. حور بدموع تمنع نزولها بصعوبة: اتعودت صح؟ اتعودت على الإهانة، إنتي عندك حق. أمل بحزن: حور، أنا مش... قاطعهم هاتف حور، التي مسكته بحزن: معلش، مش قادرة النهارده خلاص، نازلة.
حور ببسمة وهي تمسح دموعها: أنا ماشية يا أمولة، وأنا كويسة، على رأيك اتعودت. وخرجت وتركتها. بينما تنهدت أمل بحزن على حالها. نزلت حور بتكاسل، ولكن ارتسمت ابتسامة عفوية عندما رأته يحدق في اللاشيء، فذهبت تجاهه سريعا ودقت على شباك السيارة: منور يا باشا. فتحه وهو يبتسم لها بحب: طب لفي واركبي يلا. حور ببسمة: حاضر. جلست بجانبه وهي تتحدث بمرح: إنت واخدني على فين؟ محمد بيه كده هيقتلني.
ريان بقهقهة: متخافيش، طول ما أنا جنبك محدش هيقدر يقرب منك أبدًا. حور بحب: وأنا واثقة من كده يا رينو. ريان بتكشيرة: إيه رينو دي؟ حور بمكر: مش إنت عايز تدلع؟ ههههه. ريان بعبوس: وهو ده اللي تعرفيه عن الدلع؟ حور وهي تحاول كبت ضحكتها: أيوه بالظبط كده. وقف ريان السيارة فجأة، توترت حور من ذلك: فيه إيه؟ هو أنا قلت حاجة غلط؟ ريان بخبث: لااا طبعًا، بس مادام إنتي معلوماتك محدودة كده، إيه رأيك أعلمك؟
حور بتوتر: لااا، مش عايزة أتعلم، أنا مرتاحة كده. ريان بمكر: بس أنا مش مرتاح. واقترب منها حتى أصبحت أنفاسه تلفح وجهها، فـتلعت ريقها بخوف عندما وجدت نظره مرتكز على شفتيها. فبعدتها سريعًا: أوعى تفكر تعمل كده، لأن مش هسمحلك بده. نظر لها بقوة ثم ابتعد عنها ببطء قائلًا ببرود: تمام يا حور. نظرت له تستشف أن كان هناك حزن من تصرفها، ولكن قاطعها سؤاله التي جعلتها تنظر له بذهول. ريان بتساؤل: مالك يا حور؟
شايف عينك بتلمع بالحزن ليه؟ تساقطت دموعها رغما عنها، ولكنها مسحتها سريعًا: مفيش يا رينو. ريان بغيظ: رينو تاني! بس مش مهم، المهم إنك دلوقتي بتكذبي على رينو. حور بضحك: هههه، على فكرة أنا كويسة. ريان بحنان: كذابة يا صدفتي. مالك يا قلب ريان؟ حور بدموع تحاول عدم نزولها: مالي يا ريان؟ ما أنا كويسة أهو. بس مقولتليش رايحين فين؟ ريان بجدية وهو يكبت غضبه: حور، قلتلي قوليلي مالك. علت شهقاتها
بشدة ونزلت دموعها بغزارة: مش عارفة، هو ليه دايما بيهيني؟ هو أنا مش بنته؟ ريان وهو يضمها له بحنان: بس يا قلبي، أهدي. مين قالك إنه مش بيحبك؟ هو بس مش عارف يعبر عن حبه ليكي، وممكن هو فاكر بشدته وحزمه عليكي إنه كده بيحميكي. حور بإنفعال: لااا يا ريان، دا بهدلني قدام الموظفين بسبب تأخيري خمس دقايق. ريان بحنان: يمكن عشان عايزك تبقي كويسة في شغلك.
ابتعدت عنه بغضب: ريان، أنا مش طفلة، وكلمتين دول هيهدوني. بابا، أنا عارفة بيفكر في إيه. بيفكر إنه يبين إني مش كفء لمنصبي ده عشان شهد. ريان بترقب: وإيه دخل شهد؟ حور بإنفعال: أكيد عايزها تمسك مكاني. وأخذت تبكي بقوة. ريان بحذر: وإنتي بتعيطي بسبب كلام أبوكي ولا عشان شهد هتاخد مكانك في الشركة؟ نظرت له بغضب وقالت بعصبية: هو ده سؤال يا ريان؟ أنا زعلانة من معاملة بابا ليا من صغره، وهو بيفرق بينا. وليه ياخد مجهودي؟
المنصب ده أنا وصلتله بتعبي يا ريان. أنا بشتغل من وأنا في أولى جامعة في الشركة، متجيش هي وتاخد كل حاجة ع الجاهز، هي دايما متعودة على كده. ريان بتحذير: طب أهدي، وبلاش الصوت العالي بيعصبني. نظرت له بسخط ثم أشاحت بوجهها للجهة الأخرى: مش هتكلم خالص عشان متتعصبش. ابتسم على منظرها ثم جذبها برفق لأحضانه: خلاص، متزعليش. أنا بتكلم لمصلحتك. حاولت دفعه بغضب: وفين مصلحتي في كلامك ده ها؟ قوللي. أوعى كده.
ضمها أكثر لأحضانه وامتدت يده لتعبث في شعرها وقال بحنان: أيوه، لمصلحتك. مش لازم تخلقي عداوة بينك وبين أبوكي أو أختك. نظرت له بغيظ: يعني لو قالي سيبى منصبك لشهد أوافق؟ ريان بنفي: مقولتش كده. وبعدين حتى لو قال كده، هو حر ودي شركته. هي عارفة إن كلامه صح، وإن دي شركة أبوها، بس دا منصبها اللي تعبت عشان توصل له. لما ريان حس بالحرب اللي جواها، ابتسم قائلًا: وبعدين، متسبقيش الأحداث، وبلاش تتقمصي دور الست النكدية بسرعة كده.
نظرت له بغيظ: مش إنت اللي أصرت إن أقولك مالي؟ ريان بحنق: وإنتي مكنتش عايزة تقوليلي. حور بتذمر: مش إنت اللي بتقول نكدية. ريان بجدية: بعيدًا عن نكدية والكلام ده، بس لو في يوم في حاجة حصلت معاكي أو ضيقتك، ومكنتش أنا أول واحد يعرف، ساعتها هتشوفي وش مش هيعجبك. أنا عايز أكون أول حضن تهربي ليه، حتى لو منه، فاهمة؟ حور بحب: أكيد طبعًا، وطبعًا الكلام ده ليكي بردوا. ابتسم وهو يستعد ليقود مرة أخرى: علم وينفذ يا باشا.
ضحكت حور بفرحة وهي تتمسك أكثر في ذراعه. حور بتذمر: إيه ده؟ إنتوا هتأكلوا من غيرنا؟ شهاب بحنق: إنتي جايه تعملي إيه هنا يا بت إنتي؟ ريان بحدة: شهاب، متنساش نفسك وانت بتتكلم معاها. اخفض شهاب نظره بإحراج، بينما قال يوسف ليخفف حدة الجو: إنتي اتقبلتي إنتي وحور فين؟ ينظر له بلامبالاة وتركه وذهب ليبدل ثيابه، بينما نظرت حور لشهاب الذي كان يخفض وجهه وقالت هامسة له: معرفش إنك بتحس زينا.
قالت ذلك ليعود لطبيعته، فنظر لها بغيظ وسك أسنانه ولم يرد عليها، بينما جلست حور وهي تبتسم: أخبارك يا عمار؟ عمار ببسمة: بخير الحمدلله. يوسف بمرح: مفيش أخبارك يا يوسف؟ عامل إيه يا يوسف؟ قبل أن تجيب، رد ريان بعند وهو يقترب منهم: مفيش يا يوسف، وكل وانت ساكت. يوسف بمكر: ليه كده؟ أنا بس مشفتهاش من زمان وعايز أسلم عليها. ريان بضيق: كل يا يوسف وروح شوف أمك. يوسف بغيظ: ماشي، وأهو أوصل حور في طريقي.
حور ببسمة: شكرًا يا يوسف، كلك ذوق. ريان بحدة: ياريت تاكلوا، وبعدين محدش طلب منك توصلها، أنا هوصلها. نظر له بخبث: عادي يا حبيبي، أنا ولا إنت واحد. ثم استرق النظر لسمر التي كانت تأكل فقط وهي شارده. بينما لاحظت حور نظرات شهاب نحو سما، فابتسمت بخبث، ثم انتبهت لريان الذي أمسك يدها من أسفل الطاولة، فنظرت له تحثه على طرق يده.
نظر عمار للجميع عندما عم الصمت فجأة، وجد يوسف ينظر لسمر التي لا تنتبه له، وشهاب لسما التي تحترق خجلًا، وريان الذي يتجاهل نظرات حور. عمار بصوت منخفض: هما مالهم كده؟ كل واحد بيحب في واحدة. فقال بصوت عالٍ: وحدوا الله. انتفض الجميع بعدما كان كل واحد شارد. فقال ريان بغضب: يا حيوان. شهاب بضيق: يا غبي. بينما ضحك يوسف بقوة: قطعت تركيزي في الأكل، وخلفي كمان. عمار بضحك: طب كمل أكل.
ثم نظر لريان وقال بغمزة: معلش، قطعت تركيزك إنت كمان. اخفضت وجهها سريعًا وهي تشعر بسخونته. حور بمدح: الأكل فظيع يا سمورة، تسلم إيدك. سمر ببسمة: شكرًا يا حور، بس مش أنا اللي عملتها. حور بتعقيد: ما هو أكيد مش سما، سما آخرها تاكل وبس. وجدت شهاب ينظر لها ببسمة نصر، وأكملت سمر حديثها: شهاب طبخ وإحنا ساعدناه. شرقت حور: كح كح كح! هو اللي طبخ؟ أومأت لها سمر، فأكملت حديثها: هو مقبول يعني. ابتسم بسخرية ولم يتحدث.
خلصت حور أكلها وعرضت عليهم تعمل هي المشروب. حور ببسمة: أنا هعمل حاجة تشربوها. ريان بهدوء: هاجي أساعدك. أومأت له ببسمة. بينما مالت سما على سمر وهي تقول بفرحة: أول مرة أشوف حور مبسوطة كده. سمر بهدوء: حور تستاهل تفرح، ربنا يكملهم على خير ويديم المحبة بينهما. أومأت لها سما بتأكيد، وقاموا ينظفوا المكان. يوسف بسرعة: أساعدكم. سمر ببسمة: شكرًا يا يوسف، تقدر تقعد على ما حور وريان يجوا. يوسف بصوت عالٍ: كابتشينو يا ريان.
رد ريان عليه: عارف، واقعد في مكانك. ضحكت سمر على ملامح يوسف الممتعضة، أما عيل قليل الأدب صحيح. جلس بجانبها عندما وجدها انعزلت عن الجميع، فقال بتساؤل: بتفكري في إيه؟ حور بتنهيدة: في بابا. ليه بيعمل معايا كده؟ ريان ببرود: اسأليه. نظرت له، فقال بتأكيد: اسأليه عشان ترتاحي. حور بعدم اقتناع: مش دلوقتي، هييجي يوم ويقولي هو بنفسه. تابع ريان بشرود: يبقى هتستني كتير. رن هاتف حور، التي تغيرت ملامحها عندما رأت اسم المتصل،
فقالت بتوتر: دا بابا. هرد عليه. ابتسم لها وقال بهدوء: تمام يا حور، ولو عايزني... قاطعتها: لااا، عادي. الو، أيوه يا بابا. محمد بغضب: إنتي فين يا هانم؟ بقيتي تدخلي وتخرجي من الشركة على مزاجك. حور بتوتر: بابا، أنا خلصت شغل النهارده. محمد بعصبية: متعصبنيش إنتي، من إمتى بتخرجي قبل الدوام ما يخلص؟ حور بتنهيدة: كنت تعبانة وعايزة أشم هوا. محمد بضيق وقد هدأ قليلا: وده مش مبرر. أنا خارج من الشركة أروح ألاقيكي في البيت.
حور برفض: بس يا بابا. محمد بحدة: سمعتي أنا قلت إيه. ثم أغلق الهاتف بوجهها. حور بدموع تحبسها وزيّفت ابتسامة: أنا رايحة عشان زي ما قولتلك، واضح إن محمد بيه هيعملني كفتة. ابتسم بألم لألمها وقال بهدوء: استني، هوصلك. حور بنفي: عربيتي هنا. ثم قالت بصوت عالٍ: سما، سمر، أنا ماشية، هتيجيوا؟ نظر لها شهاب بغيظ وقال بلطف مزيف: ليه كده؟ متخليكي شوية كمان يا حور.
حور ببسمة مستفزة: يلا يا سما، يلا يا سمر، معلش بقى يا شهاب، أصلي مستعجلة. نعوضها مرة تانية. كظم غيظه منها قائلًا: إن شاء الله. سمر ببسمة: أنا هاجي معاكي، بس مينفعش نستنى شوية. يوسف بتأكيد: خليكوا شوية يا حور. حور ببسمة: معلش يا يوسف، واللهي بابا اتصل بيا عشان أروح، وإن شاء الله هتتعوض. مع السلامة، يلا يا بنات. ثم التفتت لريان مبتسمة له، بدلاً منه هو الابتسامة، وخرجت. ترجلوا من السيارة تحت تذمر سما: فيه إيه يا حور؟
مكنا قاعدين شوية. حور بمكر: عشان إنتي وقعتي ولا إيه؟ سما بتوتر: لااا، على فكرة أنا وشهاب مفيش بينا حاجة. حور بضحك: طب منا عارفة، بأمارة إنك لسه قايلة اسمه رغم إني مقولتش أسماء. سمر بإعجاب: إنتي فظيعة يا حور، وقعتيها بسهولة. حور بغمزة: عيب عليكِ، دا أنا حور. نظرت له سما بغيظ: أما إنتي رخمة صحيح. حور برخامة: اه، ما أنا عارفة. تعالي نكمل كلامنا في أوضتي. دخلت حور وهي تنظر حولها بخوف. حور بهمس يصل لسما وسمر: بقولكم إيه؟
أنا هعد لتلاتة ونطلع نجري. محمد بحدة: حور. حور بتذمر: ملحقتش أعد. طب نجرى من غير عد ولا إيه؟ أشار محمد لسمر وسما: خدي سمر لأوضة حور يا سما. أومأت سما وهي تدعو لحور، وأخذت سمر وصعدت، بينما التفتت حور لوالدها وهي تقول ببسمة: نعم يا بابا. محمد بصرامة: كنتي فين يا حور؟ ثم أكمل بتحذير: وإياكي تكذبي. تنهدت حور ثم جلست على الأريكة بتعب وقالت بهدوء: إنت عارف كنت فين يا بابا، من الناس اللي ماشية ورايا في كل مكان. جلس محمد
هي الأخرى وهو يقول بعمق: وآخرة علاقة مع الواد ده إيه؟ نظرت له باستنكار: واد!! مين ده اللي واد يا بابا؟ ريان راجل بمعنى الكلمة. محمد بسخرية: ماشي يا حور، ويا ترى إيه آخرة علاقة مع الـ... الراجل ده إيه؟ تنهدت بضيق مكتوم: بابا، إنت عارف إني مش من النوع اللي بيدخل علاقات عابرة أو محرمة، فأكيد آخرة علاقتي معاه معروفة. محمد بتحذير: وأنا مش موافق عليه. حور بخفوت: ليه؟ محمد بعصبية: هي دي محتاجة سؤال؟
لا من مقامنا، ولا يناسبك أو يناسبنا. حور بحنق: قصدك مش يناسبك إنت بس. أنا شايفة مناسب ليا. وقف محمد بغضب وقال بصوت عالٍ اجتمع على أثره الجميع: أنا قولتلك، اللي فيها ده لااا. عندي، ابعدي عنه أحسن ما أبعدك عنه بطريقتي. حور بغضب: ليه؟ محمد بحدة: ابن مين ده ها؟ دا واحد أبوه مجرد صعيدي على آخر الزمن. أنا أحط إيدي في إيد واحد صعيدي؟ حور بترجي: ريان ظابط يا بابا ومستقبله مضمون، إيه اللي يمنع ارتبطنا؟ محمد ببرود: حاجات كتير.
حور بتعب: ده آخر كلامك يا بابا؟ محمد بتأكيد: أيوه، آخر كلامي. حور بتنهيدة: عمتا، الكلام ده سابق لأوانه. ريان متقدمليش عشان نتكلم في الموضوع ده. نظر لها يستشف تأثير كلامه، فقالت بتعب: أنا طالعة أرتاح. ثم نظرت لوالدتها التي تتابع في صمت: هنون، أنا أكلت برا، هطلع أرتاح شوية. أومأت لها بحنو: اطلعي ارتاحي يا قلب أمك. رأت حور سما وسمر، فتنهدت بتعب وصعدت وذهبوا خلفها. جاء محمد حتى يخرج، ولكن قاطعه صوت هناء.
هناء بجدية: استنى يا محمد. نظر لها بتأفف، هو يعلم عن ماذا سوف تتحدث: أنا مش فايقلك يا هناء. هناء بصرامة: أومال فايق لمين؟ اتفضل اقعد، عايزة أتكلم معاك. جلس بغيظ: عايزة إيه يا هناء؟ هناء بعنجية وهي تنظر له: رافض ريان ليه؟ نظر لها بضيق من أسلوبها: هناء، اتكلمي معايا عدل. إنتي نسيتي إني جوزك ولا إيه؟ ثانيًا بقى، ريان ده مستحيل أزوّجه بنتي، لا هيعرف يسعدها ولا يكون لها زوج صالح. نظرت له بسخرية: وإنت عرفت ده منين؟
لا تكون إنت اللي زوج صالح، أو بتعرف تسعد مراتك؟ نهض بغضب مكبوت: أنا كلامي وصلك، ومستحيل ريان وحور يتجوزوا. وتركها وذهب. تنهدت بضيق وذهبت لترى ابنتها. حور ببسمة: فيه إيه؟ بتبصولي كده ليه؟ سما بقلق: حور، إنتي كويسة؟ حور بألم مخفي وهي تزيف ابتسامة: هنام شوية وهبقى كويسة. سمر بقلق: بلاش تنامي دلوقتي، خليكي قاعدة معانا شوية. حور وهي تفرد جسدها على السرير وكأنها لم تسمع شيئًا: أطفوا النور وإنتوا طالعين.
تنهدوا بقلق وخرجوا، وما أن ذهبوا حتى انفجرت باكية. ولم تتوقف عن البكاء حتى سمعت صوت هاتفها، فرسمت بسمة باردة على وجهها وهي تجيب بعدما استمعت للطرف الآخر: تمام. قاطعها صوت والدتها: الملف ده وصلك يا حور؟ حور ببسمة: هاتيه يا ست الكل. ابتسمت لها بحنو: مالك يا ضنايا؟ حور ببسمة مزيفة: مالي؟ بس لو قصدك على كلام بابا، إنتِ عارفة إني مش ضعيفة عشان هو يقرر بدالي. ابتسمت لها بحنو: وأنا معاكي، أهم حاجة راحتك يا روح قلبي.
ابتسمت لها بحب قائلة: طب يا أمي، أنا ورايا شغل ومش هنزل أتعشى، بس اهتمي بسمر يا أمي. هناء ببسمة: ماشي يا قلب أمك. وأول ما خرجت هناء، حور مسكت الملف وسرعان ما اتسعت ابتسامتها وهي تردد: يعني الأخ قذر، والأخت أقذر. طب واللهِ ونعم التربية. ومسكت تلفونها واتصلت بشخص اللي جاب لها المعلومات وقالت ببسمة عندما سمعته يقول: ياريت تكون كل حاجة زي ما طلبتي. حور ببسمة: طارق، إنت الوحيد اللي بثق فيه، وبسلم أي شغل ليه وأنا مغمضة.
طارق بسعادة: ربنا يقدرني وأكون قد الثقة دي. حور بخبث: عايزة قرصة ودن لنادر. طارق بغموض: من أي جهة؟ حور بضحك: واللهي الجهة اللي تريحك. على مقابلة بكرة. طارق بهدوء: تمام، إنتي تأمري. أغلقت الهاتف وهي تتنفس براحة نوعًا ما، ثم أغلقت جفونها لعلها تنام لترتاح قليلًا. كان يغمض عينيه بألم، تعلو معالم وجهه، وكان هناك كابوس يطارده وصوته يعلو برعب: ابعدوا عني، إنتوا عايزين مني إيه؟
خلاص مش هقرب منه تاني، مش عايز منه حاجة، لاااااا! يوسف بخضة: ريان! ريان قوم، مالك؟ ده حلم. استيقظ بفزع ووجه يتصبب عرقًا ويتنفس بصعوبة شديدة، وفتح عينيه بخوف وأخذ ينظر حوله بخوف. يوسف بقلق: مالك يا ريان؟ أنا جيت على صوتك. نظر له بقوة ثم نفض رأسه بلا، ودخل الحمام متجاهلًا تساؤلات يوسف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!