الفصل 16 | من 45 فصل

رواية حور الريان الفصل السادس عشر 16 - بقلم نوران محفوظ

المشاهدات
17
كلمة
4,469
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

يوسف بخضة: ريان ريان قوم مالك ده حلم. استيقظ بفزع ووجه يتصبب عرق ويتنفس بصعوبة شديدة، وفتح عينيه بخوف وأخذ ينظر حوله بخوف. يوسف بقلق: مالك يا ريان؟ أنا جيت ع صوتك. نظر له بقوة ثم نفض رأسه بلا، ودخل الحمام متجاهلاً تساءلات يوسف. وقف أسفل المياه الباردة ولكن وجهه كان أحمر بشدة، أغمض عينيه بقوة وألم وجملة واحدة تتردد بعقله: "دي هدية أحمد بيه ليك". ضرب الحائط بقوة لدرجة جرحت يده،

أغمض عينيه بألم وهو يقول: "ياترى لو عرفتي هتبعدي ولا هتقربي؟ خايف أفقدك بسبب حاجة مليش ذنب فيها، هو سبب كل دمار في حياتي". أغمض عينيه بوجع. ثم خرج من أسفل المياه ولف خصره بمنشفة وعقم جرحه وخرج ليرتدي ملابسه، وجد يوسف مازال جالساً كما تركه، لم ينظر إليه بل تجاهله. يوسف بضيق من تجاهله: كان مالك يا ريان؟ ريان ببرود: مفيش، مجرد كابوس. يوسف بمغزى: وياترى كابوس إيه ده؟ ريان بهدوء ظاهري: مش فاكر تفاصيله.

يوسف بحده: لحد امتى يا ريان؟ ريان بعدم فهم مصطنع: هو إيه لحد امتى؟ يوسف بعصبية: لااا، انت فاهم بس أنا اللي غبي مفكر نفسي صاحبك، رغم إني بعتبرك أكتر من أخ. ريان ببرود: لو خلصت كلامك اطلع خليني أكمل لبسي. اندفع له بغضب: يا شيخ انت إيه؟ كل مرة باجي ع نفسي، كل مرة بتثبتلي إنك عمرك معتبرتني حتى صاحب، كل مرة بتحسسني إن بفرد نفسي عليك. تنهد بضيق وتعب: يوسف مش كل مرة نفس الكلام.

تنهد بوجع: طب مرة اثبتلي عكسه، اثبتلي إن أعني لك أي حاجة. انهي مرة النقاش للآخر. ريان بتنهيدة: يوسف انت عارف. قاطعه بعصبية وصوت عالٍ: كل مرة، يوسف انت عارف موت جلال عمل فيا إيه؟ كل مرة نفس الجملة، وعلشان أنا عارف موت جلال أثر عليك إزاي استحملتك بغرورك وبرودك اللي مفيش حد يستحمله، كل مرة بتثبتلي إني عمري ما هكون زي جلال في حياتك.

ثم أكمل بضعف: أنا يومي مبيكملش غير بيك وبحكيلك كل كبيرة وصغيرة في حياتي، ولو ف يوم سألتك عن حاجة مش بترد، أنا أعرفك من امتى ها؟ أعرفك من امتى؟ من زمان بس أعرف عنك إيه؟ ولا حاجة، ولا حاجة يا ريان. تعالى نقلب السؤال بقا، انت تعرف عني إيه؟ كل حاجة، كل حاجة يا ريان. سلام يا صاحبي، أنا تعبت من العلاقة اللي بتاخد ومبتديش غير وجع وبس. وتركه وذهب. جلس ريان ووضع رأسه بين يديه بتعب ووجع. عمار بضيق: ليه كده يا ريان؟

لم ينطق بكلمة، بينما جذب شهاب عمار بعيداً وهو يهمس له بأن الوقت غير مناسب للحديث. ولكن هتف بحدة لأخيه قبل أن يذهب: خليك كده، ضيع كل اللي حواليك، ومرة ف مرة طوفانك هيطولها هي كمان وتسيبك. نظر له ريان بقتامة وأكمل ارتداء ملابسه، تاركاً المنزل بعدما أغلق الباب بقوة. *************

ف صباح اليوم التالي كانت ترتدي ثيابها والقلق يتأكلها بسبب عدم استجابته لاتصالاتها أمس، فأمسكت هاتفها مرة أخرى وهي تعيد اتصالها للمرة التي لا تعلم عددها من كثرة اتصالاتها به، ولكن هذه المرة وجدته مغلق، فزفرت بضيق ثم اقتربت من سمر. هاتفها: سمر سمر. سمر بنوم: إيه يا حور. حور بضيق: عايزة رقم عمار. سمر بتكشيرة: خديه من الفون يا حور وسيبيني أنام. حور ببسمة: تمام، الباسورد بقا.

اتعدلت في جلستها بغضب: هاتي الزفت، ما هو أنا مش هخلص النهاردة. ضربتها في جبهتها بحنق: احترمي نفسك يا بت. نظرت لها بعبوس وهي تمد يدها بالهاتف بعدما فتحته: أنام بقا. حور بحنق: نامي يا اختي، تاك نومة أبدية. سمر وهي تعاود النوم: هرتاح منكم. نظرت له بغيظ ثم طلبت رقم عمار. عمار ببسمة: صباح الخير يا سمورة. حور بإحراج: أنا مش سمر، أنا حور. عمار ببسمة: صباح الخير يا حور، اخبارك إيه؟ طمنيني عليكي انتي وسمر.

حور ببسمة: صباح النور وكله تمام، بس كنت عايزة أسألك ع ريان. عمار بأسف: مش عارف هو فين، هو خرج من هنا امبارح ومرجعش. حور بصدمة: مرجعش البيت؟ طب ليه؟ حصله حاجة؟ عمار بهدوء: أهدي يا حور، هو شد هو ويوسف شوية. حور بعدم تصديق: هو ويوسف؟ طب وده يخليه يخرج وميرجعش لحد دلوقتي؟ عمار ببسمة: أكيد في الشغل، وأنا نازل النهارده وهطمنك عليه. حور بشكر: ماشي يا عمار، وأنا هبقى أكلمك أتأكد. عمار بهدوء: تمام يا حور.

قفلت الفون وقلقها مقلش، بالعكس دا زاد، حاولت تطمن نفسها بأنه أكيد في الشغل وخدت متعلقاتها وراحت ع الشركة بدون ما ترد ع حد. فضلت قاعدة ع المكتب منتظرة عمار يتصل بيها بس محصلش. حور بضيق: أنا هستنى شوية، لو متصلش هتصل. لااا، خلاص هتصل أنا. ورنت ع عمار اللي رد عليها بهدوء: معلش يا حور، أنا لسه دخلت مكتبي دلوقتي. حور بخفوت: عرفت حاجة عنه؟ عمار بتنهيدة: ايوه، طلع مهمة.

حور ببسمة مرتعشة: شكراً يا عمار، معلش هقفل دلوقتي عشان ورايا شغل. ما أن أغلقت الهاتف حتى قذفته بقوة وغضب: ليه؟ ليه لدرجة دي؟ معنيش ليك يا ريان؟ أخذت شهيق وزفير حتى تهدئ من روعها: يمكن ما عرفش غير ع آخر لحظة، اوف أنا ببرله إيه. قاطعها دخول الباشمهندس طارق اللي كانت في انتظاره. حاولت ترسم بسمة ع وجهها وأشارت له بالجلوس: اتفضل يا طارق، عملت اللي قولتلك عليه.

طارق ببسمة: ايوه، بس أنا من رأيي تخليه يستوي ع نار هادية وشوفيه كمان أسبوع ولا حاجة، إيه رأيك؟ حور بتفكير: انت صح، حتى أنا مش فايقة دلوقتي خالص، بس انت عملت إيه؟ طارق ببساطة: ولا أي حاجة، غير إني بعتله صور لأخته مع *** اللي كانت معاهم، وصور ليه هو وهو من غير هدوم. نظرت له بخجل: ما تحترم نفسك يا طارق. ضحك طارق بقوة: مش قصدي، مش انت اللي كنتي عايزة تعرفي. حور بحدة وخجل: اطلع برا يا. رفع يده باستسلام: خلاص، طالع.

قبل أن يخرج، ردفت حور ببسمة: عايزة أخباره عندي أول بأول، ومش عايزة يوصله مخدرات خالص، فاهم؟ عايزاه يلف حوالين نفسه. طارق بتأكيد: علم وينفذ يا فندم. حور بضحك: اخرج يا طارق، اخرج. رمقها ببسمة ثم خرج.

عدى أسبوع وحور معرفتش حاجة عن ريان أكتر من إنه ف مهمة، كل يوم كان بيعدي وقلقها وشوقها كان بيزيد أضعافه، لدرجة إنها بقت بتشتغل الضعف عشان متفكرش فيه وتروح تنام ع طول من غير عذاب، الكل كان ملاحظ تغيرها، بس اللي كان بيتكلم معاها بتقوله شغل، والكل عارف إن ريان هو السبب، وأبوها ملاحظ اختفاء ريان وعارف إنه السبب في قلب حال بنته، بس بيتمنى إنه ميرجعش تاني.

شهد كانت منعزلة عن الجميع، وكل محاولات أبوها بتروح هدر من غير مفعول، وأمها حاولت تتكلم معاها، بس شهد كانت بتطمنها. ريان الأسبوع ده محدش عرف عنه حاجة أكتر من إنه ف مهمة، وعمار لما سأل اللوا قاله إنه هو اللي طلب منه ع آخر لحظة إنه يطلع مع الفريق. يوسف كان حابس نفسه في بيته، لا بيخرج ولا بيتكلم مع حد، وأمه حاولت كتير معاه وهو رفض حتى مجرد الكلام وبيطمنها إن كويس.

سمر طول الأسبوع زعلانة ع حور وقلقانة ع أخوها، وقضت الأسبوع ده مع سماسما، في الفترة دي كانت بتشوف شهاب يعتبر يوميا وهي مع سمر، وملاحظة نظراته ليها وهي حاسة بإعجاب ليه ومشاعر أول مرة تحس بيها. شهاب بقا كان بيستنى كل يوم عشان يشوف سما ومستني يتأكد من مشاعره تجاهه عشان ياخد خطوة. في منزل يوسف جلست بجانبه وهي تقول بحب: مالك يا يوسف؟ يوسف ببسمة: مالي بس يا ست الكل، ما أنا كويس أهو.

رشا بنفي: لااا، مش كويس يا ابن بطني، مالك يا يوسف؟ مالك يا حبيبي؟ يوسف بشرود: ريان. رشا بتأكيد: عارفة إن ورا حالتك دي ريان، احكيلي اللي حصل. نظر لها ببسمة باهتة: حاضر، هحكيلك يا ست الكل. وما أن قص ما حدث حتى فاجئته بحديثها: غلطان يا يوسف. يوسف بتكشيرة: غلطان في إيه بقا إن شاء الله؟ رشا بتعقل: انت عارف ريان يا يوسف، وعارف تصرفاته، وكنت متأكد لو فتحت الموضوع ده كان هتبقى آخرة كلامكم كده.

يوسف بعبوس: إشمعنى بقا كان بيحكي لجلال كل حاجة؟ رشا ببسمة ع هيئة يوسف اللي بتشعرها إنه مازال طفل: وانت إيه عرفك إنه حكى كل حاجة لجلال؟ يوسف بندفاع: ايوه، انت متأكد إنه حكيله كل حاجة. رشا بتعقل: يا يوسف، انت عارف إنهم أصحاب من قبل انت ما تدخل حياتهم. يوسف بضيق: طب ما إحنا أصحاب بقالنا أكتر من خمس سنين. رشا ببسمة: يا يوسف يا ابني، افهم، انت متعرفش هو عاش إيه ولا حصل معاه إيه، بلاش انت كمان تيجي عليه.

يوسف بدفاع: طب ما أنا عايز أعرف عشان أكون جنبه ع طول. رشا بيائس: يبقى تصبر لما هو يقولك. يوسف بتفكير: انت شايفة كده؟ رشا بتأكيد: يوسف، أنا عمري ما شفت ريان، بس من كلامك عليه باين إنه مر بكتير في حياته، ويا ريت تبقى تعزمه قريب، اهو اتعرف عليه. يوسف بحماس: طب هلبس وأروح أشوفه، وحاضر هعزمه، ومتأكد إنك هتحبيه قوي يا ماما، وهو كمان. هاتف والده اللي كان بيتابع حديثهم: ريان في مهمة والمفروض هيرجع منها النهارده.

يوسف بقلق: ومقولتليش ليه يا بابا؟ سامح بضيق: مش انت اللي كنت حابس نفسك؟ يوسف بمرح: هو انت زعلان عشان كنت حابس نفسي ولا عشان كنت كابس ع نفسي؟ سامح بضحك: الاتنين ههههههه. يوسف ببسمة: طب أنا رايح الجهاز يا عصافير الحب، وهسيبك اهو تاخد نفسك يا باشا. نظر له شزراً فجرى من أمامه. ***************** جلست أمامها قبل أن تردف بضيق: مالك يا بنتي؟ شايفة الفترة دي وكأنك بتعاقبي نفسك بالشغل.

فركت جبينها بإرهاق: مفيش يا أموله، بس زي ما انتي شايفة الشغل كتير، بس عايزاني تلغي أي ميعاد النهارده. جاءت حتى تتحدث ولكن قاطعها صوت هاتفها، وما أن أجابت حتى قالت برعب: أنا جاية حالا. أسرعت دون أن ترد ع تسأل أمل عما حدث، ولكن ما سمعته جعلها تنهار داخلياً. قابلت طارق اللي المفروض هتروح معاه تشوف نادر. طارق بتساؤل: مالك يا حور؟ حور بسرعة: طارق، تعالى معايا بسرعة، أنا مش هقدر أسوق، خد المفاتيح أهي واطلع ع مستشفى **.

طارق بسرعة: طب اركبي يلا. عندما وصلت للمشفى وجدت عمار ينتظر أمامها. ذهبت إليه سريعاً وعبراتها تسبقها: خدني ليه بسرعة. عمار ببسمة: يا بنتي والله كويس، دي مجرد رصاصة في كتفه. حور بفزع: هو مضروب برصاص؟ خدني ليه بسرعة يا عمار. عمار بضحك: يا بنتي دا خدش بسيط. لم ترد عليه ولم تجيب، كان طارق مذهول من حالتها. اندفعت ناحية الغرفة سريعاً بقلق عندما أشار لها عمار. وجدتـه يستند برأسه ع السرير مغمض العينين، وكتفه ملفوف بالشاش.

وقفت ع باب الغرفة تتأمله، تتأمل هيئته. اقتربت ببطء وهي توزع نظرها ع سار جيدة، ثم تمركزت بنظرها ع وجهه اللي يتضح عليه وجعاً نفسياً وجسدياً، كأنه في دوامة الماضي. لم يشعر بها حتى يتذكر ذلك اليوم اللي قضى عليه تماماً، وجملة واحدة آخر تتردد في عقله، جملة تفوه بها ذلك الرجل بعدما أنهوا ما كانوا يريدون: "هدية أحمد بيه ليك". كم يمقت ذلك الرجل اللي تسبب له بكل أذى مرة به في حياته.

شعر بصوت شهقات مكتومة، فتح عينيه وهو يتمنى أن تكون هي. تمتم بسعادة مشوبة بألم: حوراق. اقتربت منه وهي تحاول السيطرة ع دموعها، ولكن لم تستطع. فاندفعت في إحضانه تبكي بغزارة. كم ألمه اندفاعها بسبب جرحه، حاول تهدئتها ولكن كلامه لم يجدى نفعاً، فظل يربت ع ظهرها بحنو: أنا كويس يا حور. دخل يوسف كالعاصفة وهو يقول بحدة: كذاب، بقا كده يا ريان؟ انت مستهتر كده ليه؟ كم مرة قلتلك تلبس واقي، بس إزاي غرورك يسمحلك بده؟

ابتعدت عنه حور ونظرات له بعتاب. نظر له ريان بحنق ثم قال بتذمر: هو انت مش كنت قطعت الصحوبية دي؟ اقترب منه سريعا ثم اردف بمرح: مقدرش طبعاً، دا بس عشان أعرف غلوتي عندك. ثم رمقه بعتاب فقال بأسف: أنا مكنتش متزن الفترة دي، وعارف إنك بتستحملني في كل حالاتي. احتضانه بحب: ريان، انت عارف إني لو عندي أخ مش هحبه زي ما بحبك، بس متستغلش ده وتيجي عليا، نفسي أحس إني قريب منك.

ريان بشرود: انت قريب مني جداً يا يوسف، ويمكن أكتر من جلال. يوسف بسعادة: بجد؟ ريان ببسمة: جد الجد طبعاً. نظر بطرف عينه ع حور وجدها متهجمة الملامح، فقال بمشاكسة: دا أنا حتى أول ما شفتك اتحسنت جداً وجرحي لم وبقيت كويس. علم أن الكلام موجه لها، ولكن حزنها منه أكبر من أن يرسم بكلامه بسمة ع شفتيها. عندما لاحظ يوسف الوضع فقال ببسمة: ازيك يا حور؟ عاملة إيه؟ لم تنطق سوى بكلمتين: بخير، وانت؟

يوسف بمرح: كويس، أنا هروح أجيب حاجة نشربها. أومأ لها ريان بإيجاب، ثم أشار لعمار وذلك الشاب اللي لأول مرة يراه بأن يتبعوه. نظر له ريان وأردف بعدم فهم: وإيه ده بقا؟ حور بدون أن تنظر له: هو إيه؟ ريان بحدة طفيفة: أولاً، وانت بتتكلمي معايا تبصيلي، ثانياً إيه لازمة التكشيرة ولوي بوزك دي. حور بعيون متسعة: بوزي!! ملكش دعوة، أنا حرة أعمل اللي أنا عايزاه. أشار لها بالاقتراب ولكن لم تجيب عليه وهربت

بنظرها بعيد وقالت ببرود: عايز إيه؟ ريان بحدة: قربي. حور ببرود: مش هقرب، إلا انت عايز تقوله قوله، وأنا هنا مش فارقة أساساً. ريان بهدوء ظاهري: هتقربي لو أجيتلك أنا. نظرت له بضيق ثم اقتربت وهتفت بضيق ظهر جلياً في صوتها: عايز إيه يا ريان؟ ريان بهدوء: هي دي طريقة حوار اللي بتتكلمي بيها. حور ببرود: اهو ده اللي عندي. أمسك رسغها بقليل من القوة: لااا، ما هو أنا فيا اللي مكفيني، مش هفضل أدادى وأحايل عشان أعرف مالك.

حاولت جذب يدها بدون فائدة: ومين اللي قالك تدادي وتحايل؟ سيبني عشان أمشي. ريان بلين: يا بنت الناس، أنا تعبان ومش قادر، وبعدين اللي قال لي أدادى وأحايل قلبي يا وجعة قلبي. حور بعتاب: بقا أنا اللي وجعة قلبك؟ لا اختفيت أسبوع ولما رجعت ليك رجعت وأنا مصابة وحالتي حالة. ريان بفهم: يا حوريتي، أنا عارف إني المفروض كنت قولتلك، بس أنا عرفت في آخر لحظة. حور بسخرية: دا اللي هو إزاي يعني؟

عايز تفهمني إنك طلعت المهمة من غير ما تكون دارسة؟ ريان بقهقه: مش سهل حد يقنعك بحاجة، بس المهمة دي كانت ضرب نار وبس، اقتحام يعني، وبعدين انتي إيه فهمك في الكلام ده؟ ابتعدت عنه بحدة: قول كلام يدخل العقل يا سيادة المقدم. طارق بحمحمة: احم احم، حور. نظر له ريان بعدم معرفة ثم قال بشراسة: مين ده وإزاي بيقول اسمك من غير ألقاب؟ اقتربت منه لدرجة اختلطت أنفاسهم، ثم دنت

من أذنه قائلة بمكر أنثوي: أصلك غبت كتير ومكنتش أعرف هترجع ولا لا، وبصراحة بقا حبيتك بسرعة، أو ممكن تعتبره سد خانة. تشاو يا حضرة المقدم. أمسك يدها بقوة وقال بغضب: انت قد كلامك ده؟ أرهقت حور ولكن حاولت عدم ظهور ذلك في حديثها: حاجة زي كده، ممكن بقا تسيب إيدي عشان طارق بيغير حد. حدجها بنظرات قاتمة ثم قال بحدة: متختبرنيش في غيرتي. نفضت يداه بضيق ثم قالت ببسمة ماكرة: سلام يا حضرة الظابط، أتمنالك الشفا في القريب العاجل.

ثم غادرت الغرفة بعدما نظرت لطارق اللي كان لا يفهم شيء مما يحدث حوله. قام ريان يجذب قميصه وارتداه ع عجله. نظر له يوسف وعمار بعدم فهم: انت رايح فين؟ ريان بتساؤل: انت تعرفوا مين اللي مع حور ده؟ عمار بنفي: أنا أول مرة أشوفه. يوسف بتأكيد: ايوه، أنا عمري ما شفته مع حور. ذهب سريعاً متجاهلاً إياه. نظر يوسف بغيظ لعمار: أخوك ده غريب، يعني بعد اللي حصل وكمان أنا اللي صالحته مش معبرني بردوا.

عمار بشماتة: أنا فرحان فيه، حور هتربيه من أول وجديد. يوسف بمغزى: عمار، أنا عايز أتكلم معاك. عمار بفهم ومرح: طب اعزمني ع الغدا، مبعرفش أتكلم ع معدة فاضية. اتبعها بسيارته سريعاً لا يعلم من ذلك الشخص ولا ماذا تفعل معه، يعلم أن ذلك الكلام حتى تزعجه، ولكن ما يعلمه إنه حقاً يختنق بغيرته. اتبعها حتى وصلت لكافيه. حور لطارق: هو هنا. طارق بتأكيد: ايوه، هو اهو، وأشار لها عليه.

ابتسمت بشراسة: طب واللهي جاي في وقته، أنا أصلاً عايزة أطلع غضبي في حد. ابتسم طارق وتسأل: هو مين اللي كنتي بتزوره وكان بيبصلي كده ليه؟ حور ببسمة عندما تذكرت ملامح ريان المتهجمة: تعالي نشوف احنا هنا ليه، وبعد كده نبقى نتكلم. اقتربت حور بخطواتها الواثقة والقوية وهيئتها الخاطفة وابتسامتها الجميلة. كان نادر يحدق فيها بإعجاب واستغرب توجهها نحوه. جلست دون حديث وجلس بجانبها طارق. فقال نادر باستغراب: انتوا مين وعايزين إيه؟

كاد أن يتحدث طارق ولكن رمقته حور بنظرة ممانعة، ثم نظرت لنادر اللي بدوره نظر لها، ثم وضعت قدم فوق الأخرى قائلة ببسمة: اعرفك ع نفسي، حور التهامي. رمقها ببسمة لعوبة: عارف. نظرت له باستغراب فقال ببسمة: أنا من دفعتك، بس حظ بقا، انت اتخرجتي بس أنا ارتحت في الجامعة ومش عايز أسيبها. حور بغرور: وفرت عليا كتير، مدام انت عارف أنا مين، بس ياترى عارف أنا هنا ليه؟

تشدق بعدم معرفة: اهي دي بقا مش عارف، ليه بس مستغرب إزاي جميلة الجميلات تنزل تتكلم مع عامة الشعب. ردفت بنبرة قوية: ما هو لما عامة الشعب يكونوا بيلعبوا مع أسيادهم، لازم يكون فيه قرصة ودن، ودي وصلتك مع الصور، بس لما القذرة تفضل موجودة بيبقى فيه تحذير أخير. جاء في هذه الأثناء هاتف لطارق فاستأذن منهم. كانت عيون ريان تتابع ما يحدث بعدم فهم وغيره أعمته، ولكنه لم يريد التدخل حتى لا يزيد الأمور بينهم سوء.

ظل يتابع بنظرات حادة قاتمة، يقرأ حركة شفاتيهم ليعلم عما يتحدثون. نظر له بصدمة، ولكن سرعان ما قال بتلاعب: بس إيه رأيك؟ عجبتك؟ ما كنتي قولتي من الأول إن عجبك، وأنا مش هبخل عليكي. رفعت يدها بحدة لتسقط ع وجهه. نظر لها بعيون احمرت من كثرة الغضب، وسرعان ما اقترب منهم ريان بخطوات سريعة. جاء حتى يصفعها، ولكن وجد من يقف بوجهه. ضغط ع أسنانه ثم لكمه بحدة جعلت الدماء تخرج من أنفه. مسح الدماء ثم قال بغضب: انت مين يا بن ال***؟

ريان ببرود: تؤ تؤ، محدش قالك كده، عيب. ثم لكمه مرة أخرى. نظر مرة أخرى بغضب لحور: حسابي معاكي مش هنا يا هانم، قدامي. حين غرة بغته الأخرى بلكمة في وجهه. نظر له ريان سريعاً واخذ يسدد له اللكمات، والأخر أيضاً. عندما عاد طارق تفاجأ بما يحدث. حور بسرعة: ابعدهم عن بعض وخلص الموضوع انت. اقترب سريعاً حتى يفصلهم عن بعض، عاونته في ذلك حور عندما أبعدت ريان وهي تترجاه. ثم أمسك يدها بسرعة وجذبها خلفه بعنف.

حور بخوف: براحة يا ريان، هقع. نظر لها بحدة فابتلعت ريقها بخوف وتوجس ولم تردف كلمة أخرى. دفعها بقوة في السيارة. حور بتعلثم: ريان، الموضوع مش زي ما انت فاكر، أنا أصلاً. ريان بغضب: اخرسي، وإن كان ع الكلام فهتتكلمي. حور انكمشت ع نفسها بخوف وهي لأول مرة بتشوف غضبه، ففضلت الصمت. وقف السيارة في طريق فاضي ونزل منها وهو بيفكر إيه معنى كلامها معاه وصور إيه. حور نزلت بتردد وخوف، وقفت جنبه وقالت بصوت حاولت تخليه طبيعي

بس رغم كده طلع مهزوز: ريان، أنا كان بيني وبينه شغل وهو اتمادى في الكلام، فرد فعلي كان إني أضربه. ريان ببرود: كذابة. أخفضت بصرها وفركت يدها بتوتر: بتقول كده ليه؟ ريان بحدة: صور إيه اللي معاه وانت عايزها؟ نظرت له بصدمة، ولكن حتى ولو استمع لحديثهم فهي لم تأتي بالحديث عن الشيء اللي تريده، فقالت بدهشة: صور إيه؟ أنا مجبتش سيرة صور. ضرب السيارة بغضب: دا انت يومك أبوه مش فايت النهارده. ابتعدت

للخلف وهي تردف بتوتر: أهدي، الموضوع مش زي ما انت فاهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...