حور رفعت عينيها وهي بتقول بهدوء: أيوه يا ريان، أنا مش بدير شركة واحدة، أنا تحت إيدي أكتر من فرع. وده كله بابا ما يعرفش يديره لوحده، لأن بابا تحت إيده فروع تانية بيديرها. وكده هيبقى ضغط كبير عليه، غير إنه مش بيعمل حاجة في الشركة الأم غير إنه بيراجع قراراتي وبس. فأنا مش هغيب كل شوية فترة وأروح ألاقي الشغل واقف، ده بيجي فوق دماغي زي ما شفت. ريان اتنهد بيأس
وهو يهز رأسه ووقف بعصبية: اعملي اللي أنتِ عايزاه، بس أنا خلاص تعبت منك ومن طريقة حبك للشغل، اللي هيكون سبب في أذيتك. أنت مش شايف نفسك؟ لا بتاكلي ولا بتنامي زي الناس الطبيعية، كل حياتك للشغل. حور بصتله بحزن ودفنت وشها في الغطا: أنا اتربيت وكبرت على كده، عايزني إزاي أجي في لحظة أغير كل ده؟ ريان بص لها بحدة وهو بيقول لها: أنتِ حرة. وسمع صوت يوسف وهو بيقول بتوتر: اتفضل يا سيادة اللوا. ريان بص لحور ببرود وقرب من اللوا
سامح وهو بيقول بترحيب: نورتنا يا فندم، بس مكنش له لازمة تعبك ده. سامح بص له بهدوء وهو بيقول: مفيش تعب ولا حاجة، وأنت عارف إنّي بعتبرك ابن ليا يا ريان، زي يوسف بالظبط. ريان ابتسم بهدوء وهو بيقول: اتفضل حضرتك اقعد. حور في الوقت ده كانت قاعدة على السرير وهي بتبص على ريان. اللوا سامح حرك إيده كعلامة تحية وهو بيقول: عاملة إيه دلوقتي يا حور؟ حور ابتسمت وهي تهز رأسها بهدوء وقالت: بخير، أحسن الحمد لله. اللوا
سامح ابتسم لها وقال بهدوء: تمام يا حور، ابقي خدي بالك من نفسك. أنا همشي دلوقتي يا ريان، ولو احتاجت حاجة مترددش ثانية قبل ما تتصل بيا. ريان طلع مع اللوا سامح ويوسف كان هيخرج معاهم. اللوا سامح شاور له يفضل وما يجيش وراهم. اللوا سامح اتكلم بهدوء وهو بيقول: بلاش أسلوبك الحاد في الكلام، دي مراتك مش مجرم أو ظابط شغال تحت إيدك.
ريان اتنهد بعصبية وهو بيتذكر طريقتها وأسلوبها وإصرارها على الشغل، فقال بعصبية بس بصوت واطي نسبيًا: هي اللي مش بتسمع الكلام، ولا بتعند على حساب صحتها. حضرتك مش بتشوفها في الشغل بتبقى عاملة إزاي؟ دي كأنها آلة. اللوا سامح كان متفهم خوف ريان وقلقه وكمان عصبيته، فقال: خوفت عليها صح؟ ريان اتنهد وهو يحط إيده على قلبه
كأنه لسه عايش اللحظات دي: متعرفش أنا حسيت بإيه ولا حصلي إيه لما قمت أدور عليها وألاقيها قاعدة بتبكي في جنب وهي مش قادرة تتحرك، ولا وهي بتصرخ من الوجع. أنا قلبي كان بيصرخ هو كمان من الوجع. أنا بيتهيأ لي لو كنت أنا اللي مكانها مكنتش اتوجعت بالطريقة دي. عارف يعني إيه أوقف بالعربية في نص الطريق عشان حركت العربية بتوجعها وأبقى مش قادر أتصرف ولا عارف أعمل إيه؟
ولا لما قالت متخليش حد يساعدني وساعدني أنت عشان أنت مش هتوجعني وأنا مش عارف أعمل إيه لأني متأكد إنها هتتوجع وهتتوجع قوى كمان. ريان اتنهد وهو بيقول: تقدر تقول كده إن أصعب حاجة مرت في حياتي بعد... وسكت. وبعد قال: بس المشكلة في عنادها. سما شافت ريان وهو واقف مع اللوا سامح، فتحركت بهدوء وهي بتقول: يارب ياخدك معاه لحد ما أمشي من هنا. اللوا سامح
طبطب على كتفه وهو بيقول: يبقى براحة كلمها براحة، مش بالطريقة دي يا ابني. الستات عايزة حنية وحب، وهي هتعمل اللي أنت عايزه. ريان زفر وهو يضحك بسخرية: مش حور، حور محسساني إن لو مش هي اللي اشتغلت بنفسها الشركة هتقع.
اللوا سامح هز رأسه بتفهم: لأنها متعودة على كده، ومحمد حط مسئولية كبيرة عليها وهي كانت قدها. أنت عارف إن حور مش بتقعد في البيت إلا لو تعبانة تعب شديد. أنت مش هتعرف تغير حاجة متعودة عليها من سنين لمجرد إنك عايز كده. كل حاجة بتتغير بالتدريج. هو أنا اللي هقولك يا ريان؟ وبعدين وأنت بتتكلم معاها، اتكلم بهدوء. أنا همشي دلوقتي وأنت ارجع لمراتك واعمل اللي يريحه. ريان هز رأسه
ببسمة وهو بيقول بإصرار: بس برضه هتقضي الأسبوعين هنا في المستشفى. اللوا سامح هز رأسه بيأس منه وهو بيضحك ومشيه. سما ابتسمت وهي بتبعد عن حضنها وقالت بنبرة واضح فيها سعادة وحزن مع بعض: فرحت جداً لما عرفت إنك رجعتي، بس أول ما أشوفك أشوفك كده. حور ابتسمت وهي بتقول لها: ومالي يعني؟ ده مجرد جرح سطحي. المهم قوليلي أنت أخبار البت سمر إيه؟ وأخبارك أنت إيه؟ سما ضحكت وهي بتقول: لااا، ده في حاجات كتير وجديدة كمان.
حور ابتسمت بحماس وجات تتحرك، حاسة بوجع أكتر في رجليها، فضغطت على شفايفها بوجع وابتسمت وهي بتقول: طب قوليلي اللي حصل فيه إيه. سما بصت لها وبصت على يوسف اللي عامل نفسه مشغول في الفون وهو أساساً قاعد عشان يعرف أخبار سمر. حور ابتسمت بخفوت وهي بتقول: عادي يا ستي، قولي. ريان دخل وهو بيقول: حاسة بوجع ولا؟ حور قاطعته ببسمة صغيرة وهي بتقول بهدوء: لااا، مفيش وجع الحمد لله. ريان بتأكيد: متأكدة؟
حور هزت رأسها ببسمة وقالت: هات تليفونك عشان نكلم سمر. ريان ضرب على دماغه وهو بيقول: سمر!! أنا نسيت إنها اتصلت بيا امبارح، بس معرفتش أرد لأننا كنا عند خالك. حور هزت رأسها بتفهم وهي بتقول: طب اتصل بيها عشان أطمن عليها. ريان ابتسم وهو بيطلع الفون وبيتصل بيها. سمر أول ما شافت ريان بيتصل فتحت وهي بتقول: لسه فاكر تتصل بيا؟ ريان قعد جنب يوسف وهو بيقول: معلش يا حبيبتي، كنت برا البيت ونسيت أكلمك.
سمر قاطعته بغيظ: خلاص يا ريان وبطل أعذار وهمية، وديني مراتك. ريان ابتسم وهو بيقول بمشاكسة: مستحيل أكلمها قبل ما تقولي أنا مش زعلانة. سمر دمعت عيونها وده وضح على صوته وخرج مبحوح: خلاص مش عايزة أكلمها، أنا هقفل. ريان سحب نفسه من بينهم ويوسف تابعه بنظراته، وكان نفسه يعرف مالها صوتها واضح عليها إنها هتعيط. ريان وقف وسند بضهره على الحيطة وهو بيقول: لدرجة دي زعلانة مني؟ سمر مسحت دموعها براحة وهي تهز رأسها بلا،
وقالت: ما زعلانة منك، بس أنت بعيد، وكمان عمار بعيد، ومحدش بيكلمني منكم وحاسة إني لوحدي. ريان عينه لمعت بحزن وهو بيقول: يا حبيبتي، أنتِ عارفة إننا كنا في مهمة. أنا هبعتلك عربية تجيبك هنا. سمر عيطت أكتر وهي بتقول: مش هينفع. ريان عقد حواجبه وهو مش فاهم قصدها وقال: طب أهدي براحة وفهميني بتعيطي ليه؟ براحة، أيوه أهدي، أساساً الدموع دي مش لايقة على عيونك. أنتِ عنيكِ دي آخر لمعانها المفروض ضحكة مش بكي يا قلب أخوكي.
سمر هدت شوية وهي بتقول له: أنا عاوزاك يا ريان، بالله تعالى، أنا محتاجاك جنبي، وأنت وعدتني وقت ما أحتاجك هلاقيك. ريان اتكلم بقلق من نبرة صوتها وكلامها: مالك يا سمر؟ سمر عيطت بصوتها كله وهي بتقول له: تعالى يا ريان، تعالى خدني من هنا بسرعة. سمر سمعت صوت أمها، فقالت بتوتر: أنا هقفل دلوقتي، وقفلت بسرعة. ريان بص للفون بشرود وقلق وهو بيقول: ياترى مالك يا سمر؟ ريان دخل وهو شارد ومشتت ومش عارف يعمل إيه، يروح لسمر؟ طب وحور؟
حور لاحظت ده وبصت له جامد وقالت وهي بتبص على إيده باهتمام: أنت قفلت مع سمر بسرعة ليه؟ أنت مش عارف إني عايزة أكلمها؟ ريان هز رأسه بهدوء وقرب منها وقال بصرامة: أسبوعين هنا مش هتخرجي، فاهمة؟ حور فتحت عينيها على وسعها وقالت بتذمر: أنا بقول سمر وهو يقولي أسبوعين؟ يا عم وسع كده، أنا لو قعدت اليومين يبقى كرامة. ريان رفع حاجبه بدهشة وقال: يا عم!! وبعد كده بص لسما وهو بيقول: آنسة سما. سما
ضحكت ببساطة وهي بتقول له: لا بلاش الألقاب، خلي البساط أحمدي، قول لي يا سي الباشمهندسة. ريان هز رأسه بيأس منها ومن تصرفاتها: طب يا سما، حور مسئوليتك، متخليهاش تطلع من هنا. واعتبري ده طلب. سما هزت رأسها بتأكيد: متخافش، مستحيل تخرج لأني فاهمها كويس وعارفة هي عايزة تخرج ليه. حور سابت الكلام كله وكلمة واحدة وقفت عندها: مسئوليتك. غمضت عينيها وفتحتها تاني وهي بتقول: ليه؟ أنت رايح فين؟ قرب ومسك
إيديها بحب وهو بيقول بحزن: مش قادر أسيبك وأنا عارف إنك محتاجاني معاكي، بس سمر كلمتني وهي بتبكي، مش عارف مالها. يوسف اتكلم بلهفة: سمر مالها يا ريان؟ ريان بص له بهدوء وهو بيقول له: مش عارف لسه يا يوسف، لما أروح لها أكيد هعرف. يوسف هز رأسه بتوتر وهو بيقول: خير إن شاء الله. وفكر في حاجة، وفي لحظة واحدة كان باعت مسج لأبوه وهو بيقول له: بابا أنا رايح الصعيد، ياريت تحصلني على بيت الشرقاوي بسرعة.
حور اتكلمت بقلق: هي مالها يا ريان؟ هي ما قالتش حاجة خالص؟ ريان هز رأسه بلا، وسما قالت باندفاع: أكيد عشان العريس اللي اتقدملها. يوسف قرب منها وهو بيقول باهتمام: عريس؟ ريان بص له بسخرية وهو بيقول له: أهدى يا يوسف يا حبيبي عشان نفهم. يوسف بص له بحرج ورفع إيده وهو بيلعب في شعره: احم احم، كملي يا سما. شهاب دخل وهو بيقول بمرح: الله الله! إيه سما دي؟
لو سمحت يا حضرة، أنت قول لها يا آنسة مؤقتاً لحد ما نلبس دبلة، وقول يا مدام. حور رفعت حاجبها بدهشة وهي بتبص ليوسف وسما وشهاب وقالت بعدم فهم ولغبطة: هي إيه الحكاية؟ لا دي في حكايات وتطورات كتير قوي كمان، فهموني يا جماعة. ريان رفع حاجبه بسخرية وهو يضمها ليه: لا حكاية ولا حاجة، كل الموضوع إن شهاب خلاص أخد قرار مصيري وهيتقدم لسما، على كلامه بكرة. ويوسف بقا ناوي يتقدم لسمر، بس دي الحكاية.
وضحك بخبث وهو شايف الكل بيبص له بصدمة. ريان ضحك بصوته كله وبعد كده باس رأس حور وهو بيقول لها: مش هتأخر عليكي، بس لو مش... حور حطت إيديها على شفايفه وهي بتقول: أنا عارفة سمر وعمار بالنسبة ليك إيه، ومتنساش إن سمر صاحبتي كمان، بس متتأخرش عليا يا ريان. ريان باس إيديها اللي على شفايفه وهو بيقول: مش هتأخر، بس محتاج منك وعد إنك مش هتخرجي من المستشفى قبل الأسبوعين. حور ابتسمت
وهي بتقول له بهدوء نسبي: أسبوع واحد، والله ما أنا قاعدة دقيقة زيادة، يلا. وبص بقا يا ريان، أنا بقولك أهو. حور بصت لريان لقتُه باصص لها جامد وواضح إنه متعصب من طريقة كلامها ومستنيها تخلص. حور غمضت عينيها وهي بتبتسم: يا ريان، افهمني. دلوقتي إحنا كنا متفقين على يومين، وأنت مصمم على أسبوعين، يبقى خير الأمور الوسط، وكفاية أسبوع. ريان هز رأسه بيأس منها واتكلم بحده وهو بيقول: صيغة الأمر دي متستخدميهاش معايا، فاهمة؟
براحتك، أسبوع، يوم، يومين، أنتِ حرة. أنا ماشي. يوسف بسرعة: أنا هاجي معاك. حور ضحكت وهي بتقول بغباء مصطنع: بجد؟ يعني ممكن أخرج النهارده؟ ريان بص لها بغيظ وحدة وصرخ في آخر كلمة: يلا يا يوووسف. يوسف قام وقف بسرعة وهو بيقول بلهفة: يلا بينا. حور بصت له بضحك وبعد كده بصت لسما وشاورت بعنيها على شهاب وهي فهمت. ويوسف كمان طلع. ريان جه يخرج هو كمان، فحور نادت عليه بسرعة: ريان! إيه هتمشي من غير ما تودعني؟ ريان ابتسم براحة
ولف بظهره ليها وهو بيقول: أسبوعين. حور بعناد: أسبوع، ولما مقربتش هقرب أنا، أنت حر. ريان بص لها بيأس ولف ضهره عشان يمشي. حور عينيها دمعت وقالت بنبرة عتاب: بجد هتمشي من غير ما تودعني؟ ريان لاحظ نبرة صوتها، فلف ضهره وقرب منها وهو بيقول بمشاكسة: مش بحب الوداع. وبعدين أنتِ دايماً معايا في قلبي. هاتِ حضن كبير لبابا. حور بصت له بتذمر: ليه؟ شايفني عيلة صغيرة؟ ريان ضحك وهو بياخدها في حضنه وبيس
رأسها ببسمة خفيفة وحب: لااا، شايفك بنتي. حور عينيها لمعت بفرحة خلت ريان يبص فيهم بتركيز وحب وهو بيقول: هو أنا وقعني غير عيونك دي؟ حور ضحكت وهي بتقول له: عيوني بس؟ ريان قرب منها أكتر وهو بيقول: كلك يا حور، قلبك، عيونك، شعرك، كلك. جننتيني وبالذات شفايفك. ريان نطق آخر كلمة ببطء شديد وهو بيقرب منها أكتر. حور كانت هتتكلم بس سكتت لما لقتُه مركز على شفايفها. غمضت عينيها وهي مستوعبة اللي هيحصل.
ريان باسها بحب وحنان واشتياق، وبعد وحط جبينه على جبينها وهو بيقول بهمس بس وصل لحور: ياترى هقدر أقرب أكتر من كده ولا إيه النهاية؟ قبل ما تسأله عن قصده، كان يوسف بيخبط وبيستعجله. ريان باسها بسرعة تاني على شفايفها وحور حضنته وهي بتقول: متتأخرش. ريان هز رأسه وهو بيقول: مكنتش عايز أسيبك، بس دي سمر. حور هزت رأسها بتفهم ومسكت إيده تاني وهي بتقول: ليه التردد اللي في عيونك ده؟ لو عشان باباك... ريان
اتكلم بجمود وهو بيقف تاني: أنا معنديش أب يا حور، ياريت تفهمي. حور غمضت عينيها بألم على وجعه وقالت: أنا عارفة إنك مش بتطيق البيت وإنك بتفتكر حاجات بتصارع نفسك على نسيانها، بس افتكر إنك هناك عشان سمر، متسبهاش لوحدها وهاتها معاك، فاهمني؟ ريان بص له وهو بيقول بوجع وعيون بتطلع شرار: مبكرهش في حياتي قد البيت ده، وعمدانه. حور فهمت قصده إيه بعمدانه، أكيد قصده على أبوه ومرات أبوه، بس ياترى دول بس اللي قصده عليهم؟
حور طبطبت على كتفه ورفعت نفسها وباست خده وهي بتقول: بحبك. ريان ابتسم براحة وهو بيقول: بعشقك يا صدفتي. حور ابتسمت بحب على لقبها وهي بتقول: ابقى كلمني على طول وطمنيني أول ما توصلي، وأوعى يا ريان تهمل أكلك، فاهم؟ ريان ابتسم بحب وهو يهز رأسه بحاضر وقال: خلي بالك من نفسك يا حور، وبلاش شغل، فاهمة؟ ابتسمت بزيف وهي بتقول: شغل شغل إيه بس، صلي على النبي يلا، لا إله إلا الله.
ريان ابتسم وهو بيقول: وعليِ أفضل الصلاة والسلام، محمد رسول الله. ريان مشي، وقبل ما يطلع من الأوضة بص لها وهو بيبتسم، وحور ابتسمت له قوي وهي بتشاور له باي باي. ريان حرك إيده وطلع وهو بيغمض عينه بتوتر وحاسس إن أعصابه اتشنجت من دلوقتي، بس حاول يمثل الهدوء ونادى على يوسف وهو بيقول: يلا يا يوسف. يوسف قرب منه وهو بص على شهاب: أومال عمار فين؟ شهاب ضحك بحرج وهو بيقول: لبسته الليلة وجيت عشان أطمن على المدام. ريان بص
له برفعة حاجب وهو بيقول: طب تمام، متسيبش حور غير لما عمار ييجي، تمام؟ شهاب ابتسم بفرحة وهو بيقول بسرعة: لو عايزني آخد أوضة هنا، أنا معنديش مانع. ريان بص له ببرود وهو بيقول: لا، كفاية قوي إنك تفضل لحد عمار ما ييجي. ياريت متجيش المستشفى تاني. شهاب بص له بغيظ وسكت.
سما دخلت وحور ماحستش بيها. حور كان كل تفكيرها إنها المفروض تكون مع ريان. في خطوة زي دي، هي عارفة إن ريان متخطاش الماضي، لأ، دي متأكدة إن في حاجات تانية هي متعرفهاش متعلقة بالماضي، بس ياترى كان قصده إيه لما قال إنه خايف يقرب أكتر من كده؟ يأذيها؟ ياترى قصده إيه؟ وياريت مخبي إيه تاني يا ريان؟ أكيد حاجة كبيرة ومش هينة. حور حاولت تهدى نفسها وهي بتقول: خير إن شاء الله، خليني أدعيله إن السفرية تعدي على خير.
سما ضحكت وهي بتقول: ده لسه ممشيش وأنتِ بقيتي كده، أومال لما يمشي. حور ضحكت بسخرية: بلاش أنتِ يا خفة، خليكي في شهاب بتاعك. سما ضربتها بغلاسة: بس يا باردة. حور ضحكت وهي بتقول: طب قوليلي إيه اللي حصل؟ سما ضحكت وهي بتقول: هقولك يا ستي. يوسف بص لريان بقلق ولأبوه كمان وبلع ريقه من إن أحمد يرفض طلبه، ومستغرب برود أبوه وافتكر إن أبوه صمم إنهم يستنوا، وهو هيروح معاهم. وجمود ريان من أول ما دخل البيت. قطع اللحظة دي فون ريان.
ريان طلع الفون وهو بيتنهد بهدوء وابتسم أول ما شاف إن حور اللي بتتصل بيه، وسابهم ومشي. أحمد بص على ضهره وهو ماشي: بكرة غريب، ورجع بص للوا سامح وهو بيقول بتملق: بصراحة، أنتوا فاجئتوني بطلبكم، وكمان سمر في حد تاني اتقدملها. وبصراحة، أنا وافقت على طلبه مبدئياً. يوسف بلهفة وهو بيقطع كلامه: حضرتك بتقول مبدئياً؟ يعني ممكن تقوله كل شيء قسمة ونصيب؟ أحمد ضحك وهو بيقول: أنا عارف اندفاع الشباب ده والحب في الوقت ده كمان.
أحمد قال آخر جملة بشرود وهو بيفتكر مراته الأولى، وكمل كلامه وهو بيقول: بس مش كل حاجة بتفضل على وضعها. يوسف مفهمش قصده إيه، واللوا سامح بص له بسخرية وغل: مقولتش ردك على طلبنا إيه؟ أحمد رجع بضهره وهو بيحط رجل على التانية وبيقول: تصدق يا سيادة اللوا، الدنيا دي قصيرة قوي وغريبة أكتر. أنت آخر واحد اتوقعت أشوفه. اللوا رفع حاجبه بسخرية وهو بيقول: ليه؟ شوفتني أولاني عشان تتوقع إنك مش هتشوفني تاني؟ أحمد ضحك
بعنجية وهو بيقول بغموض: أي حد بيدخل دايرة الشرقاوي لازم يكون تحت عيني. يوسف بص له بعدم فهم، وحرفياً أعصابه كانت مشدودة بطريقة غريبة. عايز سمر تكون ليه؟ ما هو مينفعش تكون لغيره، مينفعش البنت اللي دخلت قلبه وبقت حياة تانية بالنسبة ليه تكون لغيره. فـ حاول يهدى نفسه، بس اللي ضغطه أكتر طريقة كلام أبوه وأحمد كلها غموض. ابتسم بتوتر وهو بيقول بلهفة: حضرتك ممكن تسأل عن أخلاقي؟ وأحمد قاطعه
وهو يرفع إيده وبيقول: ملهاش لازمة أسأل عن أخلاقك، يكفي إنك ابن اللوا سامح وصاحب ابني. قال آخر كلمتين بسخرية واضحة، وكمل وهو بيقول: وعلشان كده أنا موافق إنك تتجوز بنتي، يا سيادة الرائد. رائد مش كده؟ يوسف ضحك وهو بيتكلم وهو مش مصدق: أحلف كده! أحمد طبطب على كتفه وهو بيقول
بنبرة واضح الحزن فيها: المهم إنك تعرف تصون الأمانة دي كويس. أنا وافقت عليك عشان شايف حبك ليها، بس بنتي لو جات لي يوم زعلانة، أنت مش عارف أنا ممكن أعمل إيه. اللوا سامح بسخرية ومغزى: إيه؟ هتبعت له رجالة تقتله؟ أو... وسكت وهو عارف إنه هيفهم قصده إيه. أحمد ضحك بمعنى: ويمكن أكتر كمان. ريان ببسمة: اممم، أنتِ متصلة عشان تسكتي؟ حور بإندفاع: لااا، متصلة عشان في واحد المفروض أول ما يوصل يتصل بيا.
ريان كشر وهو بيقول: معلش يا حبيبتي، بس اللوا سامح أخرنا شوية. وحور قاطعته وهي بتقول باستفسار: هي اللوا سامح راح معاكم؟ ريان ضحك بخفة وهو بيقول: آه، وما هو يوسف صمم إنه يخطب سمر وكمان عايز يتجوزها قبل ما يمشي. حور سكتت شوية وبعد كده قالت بحذر: وصلتوا يعني؟ ريان بلامبالاة مزيفة، هو عارف هي بتسأل ليه وعاوزة تعرف إيه: أيوه، وصلت من ساعة. حور بصدمة وهي بتقول له: ساعة يا ريان؟ ساعة وما كلمتنيش؟ ريان بنبرة متأسفة
وهو بيبلع ريقه بوجع: انشغلت هنا، ويوسف كمان وجعلي دماغي. حور هدت شوية لما سمعت صوته ونبرته، فقالت بمغزى: دماغك بس اللي وجعتك؟ ريان سكت وهو حقيقي عاجز عن الرد، مش عارف يرد يقول إيه. يقول لها إنه مش عارف الوجع فين بالظبط، في قلبه ولا في جسمه ولا من تفكيره ولا من ذكرياته اللي كل ركن في البيت ده بيفكره بيها؟
مش عارف يرد بإيه. هو لولا أخته مكانش فضل دقيقة واحدة تانية هنا. البيت ده مش قصر زي ما الكل شايف، لأ، ده جحيم. جحيم لكل اللي يدخله ويعيش فيه. جحيم أسود لناسه اللي عايشين فيه، قلوبهم سودة وبيتغذوا على الحقد. لكل لحظة عاشها هنا لسه محفورة في دماغه وجسمه، ليها ذكريات وعلامة.
حور مستنية يرد، ولما سكوته زاد عرفت الإجابة اللي كان نفسها تسمع غيره، حتى لو بالكذب عشان قلبها يرتاح ودماغها تبطل تودي وتجيب. فقالت بنبرة مهزوزة كان آخر حاجة ريان يتمنى يسمعها في وقت زي ده: أنت كويس، مش كده؟ طمنيني عليك. ريان غمض عينه بوجع وهو بيضغط على إيده عشان يتكلم بصوت طبيعي وقال: حور يا حبيبتي، أنا كويس، يعني هما هنا هياكلوا مني حتة مثلاً. وضحك.
حور عينيها تلقائي دمعت وهي حاسة بوجع مع كل كلمة بيقولها، رغم إن كل كلمة بيقولها بتقول إنه كويس، بس إزاي وقلبها حاسس بوجعه ونبرة صوته بتقول لها: متصدقيش، أنا موجوع. وهي متأكدة إنه بيضغط على إيده بوجع، كأنه بيحاول يجمعها في إيده عشان ما يقلقهاش. بس إزاي ما تقلقش وهي عارفة هو هيحس بإيه هناك؟ اتنهدت وغصب عنها صوته طلع متوتر وهي بتقول له: طب يا حبيبي، أنا أهم حاجة عندي تكون بخير وكويس.
ريان ابتسم غصب عنه، اهتمام كان مفتقده في حياته. حور احتلت كل حاجة حواليه وفيه، احتلت تفكيره وحتى استولت على كل الأدوار
اللي محتاجها في حياته: أم بحنانها، والأب السند، وحتى الأخ. حور أكبر رزق ربنا رزقه بيه. حور حبيبته وعشيقته ومراته وبنته وأمه وأخته. بقت كل حاجة. يكفي إنه لما بيفتكر ماضيه بتيجي على باله بضحكتها وشقوتها وعيونها وتفاصيلها كلها بتيجي تمحي حزنه وترسم بسمة بدالها. هو عارف هي مستنية إيه منه، مستنية إنه يطمنها بس، وعارف مهما حاول يطمنها إنه هيقلقها أكتر.
فرسم بسمة صغيرة وهو بيقول: يا روح قلبي، أنا كويس. بس طمنيني عليكي، قوليلي مين اللي معاكي دلوقتي؟ إحنا بالليل، أكيد سما معاكي، مش كده؟ وعمار، أنا قلت له يروح لكِ وهو اللي عطاكي الفون، مش كده؟ حور ابتسمت بتوتر وهي بتقول: أنا آه، صح، مش لوحدي، بس أنا أصرت على سما تروح عشان والدتها ما تقلقش وكده. ريان غمض عينيه بغيظ وهو بيقول: بس أكيد عمار معاكي، مش كده؟ حور ابتسمت وهي بتقول: آه. ريان
اتنهد براحة وهو بيقول: طب كويس، طمنتيني. طب هو برا ولا فين بالظبط؟ حور رد تلقائي وهي بتقول: لا، عمار في البيت. ريان بص في الفون بذهول ورد يقول: نعم يا روح أمك؟ حور ابتسمت بتذمر وهي بتقول: عيب يا أستاذ، إيه روح أمك دي؟ ريان ابتسم ببرود وهو بيقول: قولتيلي عمار فين؟ حور اتنهدت بتوتر وهي بتحاول تفسر
له وتوضح له وجهة نظرها: بص يا ريان، أنا هفهمك. عمار جه وكان واضح عليه إنه مرهق وكده، وأنا قلت له روح، وسما معايا، وأنا اللي أصرت والله. ريان ضغط على سنانه بغيظ وهو بيقول: معنى كلامك إنك لوحدك؟ حور ابتسمت بحنو وهي بتقول: حبيبي، دي مستشفى، يعني فيه ممرضين ودكاترة شغلهم الشاغل هو الاهتمام بالمرضى. فمتشيلش همي، ولما تشوف سمر ابقى طمني، لأن فونها مقفول. ريان كشر وهو بيقول: يعني أنتِ كده بتوهي الموضوع؟
عايزاني إزاي أطمن وأنتِ لوحدك هناك؟ أنا هكلم عمار وهعلمه الأدب وإزاي يسيبك، لأني نبهته وحذرته يسيبك لوحدك ورغم كده... حور قاطعته وهي بتقول: أنا اللي أصرت والله. وبعدين متخافش، أنا معايا نيروز هنا الممرضة. نيروز، أنت عارفها، وبكرة هكلم ماما وهتيجي تطمن. بقا. ريان اتنهد بتعب من الضغط اللي عليه من كل مكان، فقال بتوتر: أكيد هتكلمي هناء هانم، مش كده؟ حور ردت بنبرة هادية
وهي بتحاول تطمنه وتهديه: آه والله، حتى أنا ممكن أكلمها دلوقتي، بس هتقلق وأنا خايفة من الطريق وكده. متخافش عليا، وابقى طمني عليك، متنسنيش يا أستاذ. ريان ابتسم بحب وهو بيقول بتنهيدة عاشقة: إزاي أنساكي؟ وأنتِ محفورة في قلبي ومبتغيبيش عن عقلي. حور ابتسمت بخجل ممزوج بحب وهي بتقول: ربنا يحفظك ليا. ريان كان لسه هيرد ويشاكسها، بس سمع صوت عالي عن اللزوم، فقال بهدوء: طب يا حبيبتي، عايزة حاجة؟ أنا هقفل دلوقتي وأبقى أكلمك بعدين.
وقبل ما ترد، كان ريان قفل، وهو بيقرب من الأوضة اللي قاعدين فيها. حور استغربت سرعته وقلبها قلق أكتر، بس استغفرت ربنا وهي بتطمن نفسها وحاولت تنام شوية. ريان دخل بهدوء ولف بنظره على المكان، ولقى واحد واقف وجنبه مأذون. فـ بص ليوسف بعدم فهم، ويوسف قرب منه: هو أنا سبتكم دقيقتين أجي ألاقيكم بتتجوزوا؟ يوسف بص له بضيق وهو بيقول: يا عم اسكت، ده أبوك طلع عاطي للراجل كلمة وإنه ييجي النهاردة يكتب.
ريان ماضيه الغاظ عشان يمنعه ياخد أهم خطوة في حياته. يوسف بعد ما قرر ياخد أهم خطوة في حياته، وجهته عقبات تانية. سمر هتتجوز مين؟ حور مستحيل تتمنع عن الشغل، وعدم وجود ريان هيساعدها. فـ عداوة بين أحمد الشرقاوي واللوا سامح، ياترى هي إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!