حور اتكلمت من وسط عياطها وهي بتقول: هات لي بابا يا ريان، خليه يجي. أنا حاسة إني بموت. ريان بص لها وهو بيزعق: متقوليش كده، اصبري عليا. ريان مسك فونة وطلب الإسعاف. وخرج من العربية وهو مش شايف قدامه من كتر الخوف. بص على حور لقاها لسه بتعيط. حور حاولت تهدّي نفسها وتحاول ترفع رجليها، بس صرخت بوجع. ريان جرى عليها وهو الخوف متملك من كل ذرة فيه: مالك؟ إيه اللي حصل؟
حور بصت له بخوف: أنا خايفة يقطعوا رجلي يا ريان، أنت شايف عاملة إزاي. ريان متكلمش وهو بيبص على رجليها، شكلها يخوف. شد راسها وحطها في حضنه وهي مش مبطلة عياط. يوسف قرب ونزل من عربيته. ولسه هيتكلم شاف ريان وهو فاتح العربية وواخد حد في حضنه. واستنتج إنها حور. يوسف قرب بسرعة وهو بيقول بقلق: في إيه يا ريان؟ في حاجة حصلت؟ ريان اتنهد بتعب وهو بيطبطب على حور وبيقول: مفيش يا يوسف، بس حور رجليها وجعاها شوية. يوسف كشر
وهو بيقول بعدم استيعاب: أيوه يعني إيه؟ ريان رد بنرفزة: رجلها وجعاها يا يوسف. يوسف اتكلم بهدوء وهو بيقول: طب أنتوا واقفين ليه؟ تعالى نوديها مستشفى. ريان اتكلم وهو حاسس بخنقة وضيقة: رجلها وجعاها جامد وحركة العربية بتتعبها أكتر، وحتى مش عارف أطلعها برا العربية بسبب رجليها. يوسف شاور لريان يبعد علشان يشوفها. وريان بعد. يوسف بص لحور وهو بيقول: طب اهدّي يا حور، أنتِ بتعيطي ليه؟ هي بتوجعك لدرجة دي؟
حور عيطت وهي بتقول: أنا حاسة بألم فظيع فيها. ريان، ريان قرب مني. ريان قرب وهو بيقول بخوف عليها: يا حبيبتي، متخافيش. خلاص اهدّي، الإسعاف هتوصل في أي وقت. يوسف بص لريان وهو بيقول: ريان، أنا عاوز أشوف رجليها. ريان بص لها بتفهم وهو بيرفع الفستان شوية. يوسف بص على رجليها وتلقائي مد إيده يرفع الفستان أكتر علشان مش شايف رجليها كويس، لأن ريان رفعه حاجة بسيطة ويمكن أقل. ريان بحده وهو بيمسك إيده: أنت بتعمل إيه؟
يوسف اتنحنح بحرج: في إيه يا ريان؟ بشوف رجليها. ريان زق بغضب: يا عم غور، هي ناقصاك. يوسف بص له بضيق: كنت هساعدها على فكرة. ريان سمع صوت عربية الإسعاف: مستغنين عن مساعدتك. ووجه كلامه لحور: حبيبتي، عربية الإسعاف وصلت. حور بلعت ريقها بخوف وهي بتقول: متخليهمش يقربوا من رجلي، وساعدني أنت علشان أنت مش هتوجعني. ريان ابتسم بسمة باهتة وهو بيوطي يبوس راسها: حاضر يا عيون ريان.
العربية وصلت وريان رفض إن حد يساعدها. وهو لسه بردوا مش عارف يطلعها إزاي علشان متتوجعش. ريان بتفكير: حور، بصي. هطلع رجلك برا، ماشي؟ رجلك السليمة تمام. براحة، مش هاوجعك. ريان طلع رجليها برا بهدوء وحرص وهو بيبص على وشها علشان يشوف بيوجعها ولا لأ. ريان غمض عينه بوجع وهو عارف إنها هتتوجع وهتصرخ من كتر الوجع كمان.
فابتسم وهو بيقول لها: عارفة يا حور، معرفش هي إيه اللي فكرني بأول مرة شوفتك فيها. بس أنتِ كان شكلك غريب بالنقاب، بس رغم كده كنتِ جذابة. زي ما تكوني مغناطيس جذبتني ليكي. ريان بيتكلم وحور بتحاول تركز معاه وتنسى الألم. وريان استغل ده في إنه يحرك رجليها براحة علشان يشيلها. حور حست بيه وغمضت عينيها بوجع ودموعها نازلة. وريان غصب
عنه دمعة نزلت وهو بيقول: كنتِ حاجة مختلفة، ملاك. حبيتك من أول مرة شوفت فيها عيونك دول اللي خدوني من دنيتي لدنيا تانية جديدة مفيش فيها غيرك أنت وبس. ريان اتحرك بيها ودخلها عربية الإسعاف وقعد جنبها وهو بيمسك إيديها: بحبك يا أحلى وأجمل صدفة في حياتي. أنا آسف. حور كانت بتعيط من الألم. عينيها مش بتوقف دموع. كلامه كان له تأثير، بس ألمها كان أكبر. بس استغربت لما قال أنا آسف. فحاولت تتكلم، فصوتها طلع ضعيف ومبحوح: ليه؟
ريان مسك إيديها وباسها واتكلم وهو بيحطها على وشه: علشان أنا وجعتك. حور ابتسمت وهي بتعيط وقالت: بس وجعك على قلبي زي العسل. وبعدين وأنت بتشيلني أنا محستش بوجع. ريان مشي إيده على شعرها وهو بيقول بشك: أومال بتعيطي ليه؟ حور ضغطت على شفايفها وهي بتقول: هما ممكن يبتروا رجلي زي الدكتور ما قال؟ ريان حاول يهديها وهو بيقول: إهمالك وإنك تكوني موجوعة ومتقوليش هيبقى فيه كلام تاني. بس إن شاء الله خير. وبعدين تفائلوا خير يا حبيبتي.
حور غمضت عينيها وهي بتودي وشها الناحية التانية وبتقول برجاء: يارب، يارب. ريان عارف إنها عايزة تعيط، علشان كده لفت وشها الناحية التانية. باس إيديها وهو بيدعي ربنا إنها تعدي على خير. سما ضحكت وهي بتقول: خلاص بقى يا ماما، مش هتأخر. عزيزة بتبرم وهي بتبصلها: كل مرة بتقولي كده. ومدام رايحة لحور اعرف إنك مش هترجعي غير متأخر، ويمكن تباتي كمان معاها. بس خدي بالك، ده مش بيت أبوها يا حبيبتي. سما: أنتِ طالعة من البيت عشرة الصبح.
قاطعتها سما وهي بتضحك بمشاكسة وبتقول وهي ماشية: هرجعلك عشرة بليل يا ست الكل. يلا بقى، في رعاية الله. عزيزة بغيظ: يا بت، أنتِ اللي هتجيبي أجلي. الله يكون في عونك يا شهاب يا ابني. اتصلت سما على سمر وهي بتقول: النادلة اللي نستنا. سمر بهدوء: مقدرش طبعًا أنساكم. سما سكتت شوية وبعد كده قالت: طب إيه؟ حور جت؟ مش هتيجي؟ سمر بتذمر: مش راضيين يا سما. أعمل إيه؟ بتحايل عليهم من امبارح، مش راضيين.
سما باقتراح: طب ما تقولي لجدك يا سمر. سمر بدموع: أصل فيه عريس اتقدملي علشان كده. سما بذهول وفرحة: يعني أنتِ هتخطبي ولا إيه؟ فهميني. سمر بدموع: أنا مش عايزاه يا سما. دا معروف إنه راجل صعب قوي. سما باندفاع: خلاص ارفضيه. سمر ببكاء ونحيب: بابا مصمم إني أقعد معاه، بس مدام هقعد معاه يبقى هما ناوين يكملوا الموضوع. سما اتكلمت بغيظ: وأنتِ إيه؟ مالكيش رأي؟ بلاش تبقي سلبية، وقفي في وشهم.
سمر باختصار: إن شاء الله أول ما توصلي لحور أبقى اتصلي بيا أكلمها. لأن ريان مش بيرد وهي مقفلة. سما ببسمة هادية: حاضر يا حبيبتي، في رعاية الله. سما راحت شقة حور وملاقتهاش هناك ولا حتى في القصر. وفرحت جدًا لما شافت هناء وسابتها وخرجت وهي بتتصل على شهاب. شهاب كان في المكتب مع عمار. استغرب لما لقى سما بتتصل بيه. هو مقالهاش إنه مستني ردها دلوقتي، فتوتر أكتر. لأنها ممكن تكون هترفضه. عمار لاحظ شروده
فهزه براحة وهو بيقول: يا ابني، رد على تليفونك. شهاب ابتسم بتوتر وهو بيقول: ماشي، هرد. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سما ابتسمت أول ما سمعت صوته: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أنا آسفة لو قطعتك عن شغل مهم. شهاب رد بهدوء وهو لسه متوتر: لا، مفيش حاجة عادي. ولا يهمك. بس خير، عايزة إيه؟ سما ردت بخفوت وهي بتقول: من أولها عايزة حاجة؟ دا إيه ده؟ وبعد كده كملت بصوت عادي: لا، بس كنت عايزة أعرف أستاذ ريان عندك؟
قصدي يعني، في شغله. شهاب كشر وهو مش فاهم هي بتسأل على ريان ليه: خير، في حاجة؟ قصدي يعني، عايزة إيه من ريان؟ سما بتذمر: عايزة أشوف حور ومش لاقياها. لا في الفيلا ولا الشركة ولا حتى شقتها. شهاب كشر بعدم معرفة: هو أنا مش عارف هما فين؟ لأن ريان كمان لسه مجاش الشغل. بس ممكن أعرف؟ هتصل على ريان أسأله، أو هشوف عمار ممكن يكون عارف. سما بلهفة: طب لو عمار جنبك، اسأله وأنت بتكلمني. شهاب بهدوء وهو بيبص لعمار
اللي بيهز راسه بتساؤل: تمام. شهاب اتنهد وهو بيحاول يهدى. وكويس إنها مش متصلة علشان ترفضه. فابتسم على خوفه: عمار، هو أخوك فين؟ عمار بتكشيرة: قصدك ريان؟ وأنا أعرف منين؟ هو في حاجة؟ شهاب بنفي: الحكاية وما فيها إن سما بتسأل على حور لأنها مش في البيت. فهمت؟ ولا حتى في الشغل. عمار هز راسه وطلع تليفونه وهو بيقول: أنت هتقلقني ليه؟ أنا هتصل بيه أعرف هو فين. شهاب ابتسم وهو بيقول: يا ريت.
ووجه كلامه لسما: تمام، عمار هيشوف هو فين. متقلقيش. سما سكتت وشهاب كمان. وبعد كده شهاب اتكلم بتردد: سما. سما ردت بخفوت: نعم. شهاب ابتسم بتوتر وهو بيقول: أنتِ فكرتي في الموضوع؟ سما سكتت مردتش. وهي مكسوفة ترد تقوله إنها موافقة. بس لما شهاب عاد السؤال تاني ردت وهي بتقول: أنت قلت ناوي تيجي يوم إيه بالظبط؟ شهاب زفر براحة وهو بيقول بسعادة: بكرة، بكرة بإذن الله هروح البلد. النهارده أكلم أهلي ونيجيلك بكرة.
سما كانت هتقفل تليفون من مكسوفها. ونسيت إنها متصلة علشان حور. حتى بس مانعها صوت عمار وهو بيقول: ريان في المستشفى مع حور. بيقول تعبت شوية. سما انصدمت وهي بتقول: شهاب، اسأله مستشفى إيه بسرعة. شهاب قالها المستشفى إيه وسما قفلت على طول. شهاب بص لعمار وهو بيقول له: مش هنروح نطمن على حور؟ عمار رفع حاجبه باستغراب وساب الملف من إيده وهو بيقول: وده من امتى إن شاء الله؟ شهاب غمض عينه وقال بخفوت: أصل أنت متعرفش غلوة حور عندي.
عمار بص له بنزق وقال ببسمة صفرا: اقعد يا شهاب. هنخلص الشغل ونبقى نروح. وريان أصلاً قال متجوش. فاقعد واسكت بقى وشوف وراك إيه. شهاب بإلحاح: مشفتهاش من زمان ووحشتني. عمار بمكر: إيه ده؟ يعني لدرجة دي وحشتك؟ شهاب بحب: قوي واللهي يا عمار. اقف جنب أخوك علشان أقف جنبك لما تندلق على عينك. عمار ابتسم وهو بيقفل الملف: لا، ما هو أنا مش هيندلق. متخافش. أنت عارف إن سلوى هي اللي هتختار العروسة.
شهاب بذهول: يا سلام. وافترض بقى أمك اختارت واحدة وبعد كده أنت حبيت واحدة تانية؟ ما هو اعذرني، الحب مش هيجي يقول لك إيه؟ أنت خاطب ولا سنجل؟ عمار بص له بشرود وقال: ساعتها بقى يبقى يحلها ربنا. واقعد يلا، خلص شغلك الأول. شهاب بص له بغيظ وهو بيقول: اطلع برا يلا. عمار حدف الملف في وشه وهو بيقول: يا ابني غور في داهية، دا مكتبي. رشا بقلق وهي بتزعق بغضب: أنت فين يا يوسف؟ ومبتردش على تليفونك ليه؟
أنا عايزاك قدامي خلال ثواني في البيت، فاهم؟ يوسف وهو بيحاول يهديها: اهدّي بس يا ماما. رشا بغضب وهي بتدي القهوة لسامح لدرجة إن الفنجان طلع منه قهوة ووقعت على الطربيزة وإيد سامح: متقولش اتزفتي. اهدّي. أنت طالع من قبل الفجر. لأني لما روحت أصحيك تصلي ملقتكش. وكلام التليفون ده مبيُقنعنيش. يعني دقايق وألاقيك قدامي، فاهم؟ يوسف اتكلم بحده: يا ماما، سيب لي فرصة أقولك اللي حصل. مش يمكن كنت في مهمة وحصل لي حاجة؟
أنتِ داخلة فيا شمال كده ليه؟ رشا قاعدة وهي بتضرب السفرة بإيدها: احترم نفسك يا قليل الأدب. أنا حقيقي معرفتش أربي. إيه طريقتك دي يا حيوان؟ وبعدين أنا سألت سامح وقالي تلقيه بيصيع زي عادته. معنى كلامه إنك مش في مهمة. وإيه؟ داخلة فيا شمال دي؟ أنت بتكلم واحد صاحبك يا ولد. يوسف بتذمر: واللهي الحاج ده مش بيستر على حد. رشا فتحت الاسبيكر وحطت الفون على السفرة وهي بتاخد توست ومربى علشان سامح.
يوسف كمل كلامه وهو بيقول: أنا مرهق إرهاق يا أمي ونفسي في حضنك. آه يا ضهري. قاعدة المستشفى عجّزتني. يوسف قال كده علشان يقلب الوضع. وبدل ما هو هجوم وتهزيق يبقى قلق وخوف. رشا بخضة وحطت التوست على السفرة وهي بتقول: مالك يا يوسف؟ إيه اللي حصل لك؟ يوسف بحزن وهو باصص على ريان اللي حاطط وشه بين إيديه: حور، مرات ريان، تعبت شوية. رشا بصت لسامح اللي شد الفون على طول. سامح بلهفة: مالها يا يوسف؟ إيه اللي حصل؟ وريان عامل إيه؟
يوسف بهدوء: ريان كويس يا بابا. بس متوتر وقلقان على مراته. وحور رجلها حصل فيها تجلط دم وخضعت لجراحة. الحمد لله يعني بخير. سامح وقف وهو بيمسك سلاحه: طب أنا مسافة الطريق وهكون عندكم. يوسف هز راسه وهو بيقول: تمام يا بابا. يوسف قرب من ريان وحط إيده على كتفه وهو بيقول: تعالى نفطر في الكافتيريا. ريان شال إيده من وشه بهدوء ورجع راسه لورا بتعب وهز راسه وهو بيقول: مش عايز. روح افطر أنت.
يوسف بمحايلة: طب أجيب لك أي حاجة خفيفة تاكلها؟ ريان هز راسه بتعب وهو بيقول بشرود: هي مأكلتش. يوسف طبطب على كتفه وهو بيقول: يا ريان، متخافش كده. الدكتور طمنا عليها. ريان سند على الحيطة وهو بيقول: حور مش كويسة. أنت مش شفتها كانت بتصرخ إزاي. يوسف بتلقائية: بس هي دلوقتي كويسة. ريان ابتسم بحزن وهو بيقول: مش كويسة. المسكنات والمهدئات هي اللي مخليها في وضع ساكن. يوسف قعد جنبه وهو بيقول: شوية وهتفوق وهتكون كويسة.
ريان غمض عينه. هو مش قادر يتكلم ولا عايز يتكلم. كل تفكيره فيها. إزاي كانت بتتألم وهو نايم جنبها مش حاسس بيها. إزاي مشافش الأكل محطوط جنب السرير. إزاي محسش بوجعها وهي كانت في حضنه. رد على يوسف وهو بيقول له: يارب. ريان قعد شوية وبعد كده وقف وهو بيقول: أنا هدخل عند حور. وأنت يا يوسف، قوم روح. أنا عارف إني تعبتك معايا.
يوسف ابتسم وهو بيقول: دايما في ضهرك يا باشا. وبعدين لو متعبتش عشانك أتعب لمين بس. ادخل أنت خليك جنب مراتك. وأنا هنا أي حاجة هتحتاجها بلغني بيها. ريان اتنهد بتعب: روح يا يوسف ارتاح. الليلة كانت متعبة وطويلة. يوسف بإصرار وهو بيقول: مش همشي. أنا أساسًا خدت إجازة النهاردة وهفضل معاك لحد ما أوصلك لباب بيتك كمان. ومش بعيد أنام معاك. ادخل يا ريان زي ما قولت، كانت ليلة طويلة ومتعبة. فمحدش فيه دماغ.
ريان ابتسم ببهوت وهو مرتاح من وجود يوسف اللي شال عنه كتير. ويوسف تعب معاه ومعظم الحاجات كانت عليه. وأي حاجة كانوا بيحتاجوها كان يوسف بيخلصها. فقال بهدوء وهو بيدخل أوضة حور: طب شوف أوضة ريح فيها شوية علشان تقدر تكمل. يوسف ابتسم وهو بيقول: مش عارف إيه الفرحة اللي ملت قلبي من مجرد إنك اتصلت بيا. أنا مش بحد تاني. ربنا يريح قلبك ويحببك فيا أكتر وأكتر، وأكون قريب ليك زي ما أنت قريب مني.
ريان هز دماغه بوجع وهو شايفها ساكنة بالشكل ده وبلبس المستشفى. قرب وهو بيبص لها بعتاب وقعد جنبها ومسك إيديها وهو بيقول: بقا كده يا حور؟ بتوجعي قلبي معاكي ليه؟ للدرجة دي يا حور غاوية؟ وجه قلب ليا. طب فتحي عينك شوفي قلبي بينتفض من الوجع والخوف إزاي؟ أوعي يا حور. أنا بقولك أهو، أوعي تعملي فيا كده تاني. واللهي وجعك بيتعبني وبيحسسني بعجز. طب مش أنا قولتلك بلاش شغل؟ قولتلك ارتاحي؟
بس أنتِ مش بتسمعي الكلام. غاوية عناد وبس. بس لو عنادك ده هيخليكي بالشكل ده، أو حتى يخليكي تقولي مجرد آه، أنا هكسر دماغك قبلها.
ريان عيونه دمعت وهو بيقول: أنت متعرفيش أنا حسيت إيه من مجرد دمعة نزلت من عيونك، ولا صراخك اللي كان بيخترق قلبي قبل وداني. بصي، أنا مش هعاتبك، بس بالله بلاش وجع قلب. أنا قلبي مليان وجع وفاض بيه. بلاش أنتِ، أنا مقدرش أستحمل أي حاجة عليكِ. بحبك قوي. بحبك الحب اللي المفروض كنت حبيته لأبويا وأمي. بحبك. أنا قلبي ما شافش النور غير معاكِ. بحبك حب الحبيب وحب العيلة والاستقرار اللي معرفتوش غير لما شفتك. طب أقولك على السر؟
أنتِ الوحيدة. أنا، أنا من حبي ليكِ خايف أقرب أكتر من كده. أزيكِ؟ خايف عليكي من نفسي.
حور كانت فاوقة من قبل حتى ما ريان يدخل، بس كانت ساكنة وحاسة نفسها في دوامة تانية. بتبص على رجليها علشان تطمن نفسها إنها موجودة وبتحمد ربنا. وغمضت عينيها وهي بتفتكر ساعة لما روحت البيت وهي حاسة بتعب جامد. ورغم كده قاومت وحاولت تنام، بس مقدرتش. ومردتش تقلق ريان وخوف من إنه يعنفها بسبب إنه كان رافض إنها تنزل الشغل. وأول ما دخل وشمت البرفيوم حاولت تمثل النوم. وسمعت كلامه وقلبها حرفيًا مع كل كلمة ريان بيقولها بيغرق أكتر في حبه. كانت هتتحرك وتحضنه وتقولها إنها هتفضل دايما جنبه وسند مش ضعف. بس لما قال آخر جملة هي مفهمتهاش، بس طنشتها. وفتحت
عيونها بإرهاق وهي بتقول: على فكرة، أنت ممكن تحضني عادي بدل ما أنت حاضن إيدي. خدني كلي في حضنك. ريان أول ما سمع صوتها رفع عيونه ليها وبصلها بعتاب، بس مقدرش يمنع نفسه من إنه ياخدها في حضنه ويطمن نفسه بيها. وقال: زعلان منك. حور ابتسمت وحركت إيديها في شعره براحة وقالت: طب آسفة وهسمع كلامك، بس متزعلش. ريان رفع راسه وهو بيقول بسخرية: أنتِ وتسمعي الكلام؟ اسكتي يا حور، اسكتي أحسن. قال تسمع الكلام بقا؟ أنتِ هتسمعي الكلام؟
حور ضحكت وهي بتهز راسها بلا. ريان كشر وهو بيقول لها: أهو شفتي بقى. حور دفنت راسها في حضنه وهي بتقول: مش بقول كده علشان تهدى ومتزعلش. ريان بص لها بحزن وبعد كده بص على رجليها وهو بيقول: مش كل حاجة فيها إهمال يا حور. صحتك مينفعش تهملي فيها. فاهمة؟ وأوعي تبعدي عن حضني وقت وجعك، فاهمة؟ حور اتكلمت بخفوت: مكنتش عايزة أقلقك وأخوفك. على الفوضى افتكرت إني لما آخد مسكن هرتاح، بس محصلش حاجة والمسكن معملش حتى.
ريان طبطب على ضهرها: كانت بتوجعك جامد؟ حور افتكرت الألم وتلقائي عينيها دمعت وقالت: كان وجعها وحش قوي يا ريان. كنت حاسة إن رجلي فيها حاجة حادة بتقطع فيها. واللهي، بس تعرف إني بحبك. ريان بص لها بهدوء: مش هتقلبي الحوار في النهاية. أنا عايز أفهم، أنتِ إزاي متصحنيش يا حور؟ أنا لحد دلوقتي زعلان من نفسي ومش مصدق إزاي محستش بيكي وبوجعك؟ حور حركت راسها
وهي بتقول بخفوت وسرعة: بلاش ترمي اللوم على نفسك. متنساش إنك بقالك كتير منمتش بسبب القضية اللي كنت ماسكها. وبعدين أنا الحمد لله بقيت بخير. هو الدكتور قال هخرج إمتى؟ ريان اتنهد وهو بيقول: الدكتور قال إنك هتقعدي يومين لحد ما يطمنوا على رجلك. بس أنا قررت إنك تقضي الأسبوعين دول هنا لحد ما تخرجي وأنتِ ماشية تاني على رجلك كويس ومتتعرضيش للي حصل في الساعات اللي فاتت. أنا مش حمل أي وجع قلب تاني، وبالذات منك أنت. حور كشرت
وبعدت عنه وهي بتقول بعتاب: بقا أنا أوجع قلبك يا ريان؟ ريان شدها لحضنه تاني وهو بيقول: أنتِ الحاجة الوحيدة اللي تقدري توجعيني وتفرحيني في وقت واحد. حور هزت راسه ببسمة وبعد كده قالت بتردد: طبعًا، الأسبوعين اللي بتقول عليهم دول نبقى نتناقش فيهم بعدين إن شاء الله. ريان بص لها بهدوء وجه يتكلم، قاطعه تليفونه. ولما طلعه مد إيده لحور وهو بيقول: أنا نسيت. أمك اتصلت علينا كتير بليل، بس أنا مردتش عليها. حور
ابتسمت بهدوء وهي بتقول: كويس إنك مقلتلهاش حاجة. كانت هتتعب نفسها وتيجي هي وبابا والموضوع مش مستاهل كل ده. ريان هز راسه وشاور ليها إنه هيطلع برا لحد ما تخلص مكالمتها. أيوه يا ماما، صباح العسل يا قلبي. أنتِ. هناء بقلق وهي بتشاور لشهد تسكت: طمنيني يا بنتي، أنتِ كويسة؟ شهد ابتسمت بسخرية وهي بتبص على وش أمها وأبوها اللي متحفز للإجابة: هيكون مالها يعني؟ ما صوتها كويس أهو. حور ابتسمت بألم
وهي بتقول بسخرية مبطنة: زي ما شهد قالت بالظبط كده يا هناء. أنا كويسة. هناء عايزة تطمن أكتر، قلبها بيقول حاجة تانية: بالله يا حور، أنتِ كويسة؟ حور رجعت وهي بتعدل نومتها: واللهي أنا حتى لسه نايمة على السرير. متخافيش يا أمي. وأه، من حق مبروك نورتي مكانك. أوعي يا هنون تسيبى مكانك تاني. المملكة كانت وحشة من غير ملكتها. دا حتى الزرع مفتقدك. أكيد محدش كان بيهتم بيه في غيابك.
هناء ابتسمت وهي بتقول: ربنا يحفظك يا قلب هنون. وتعيشي دايما في هنا. عندك حق واللهي. أنا أساسًا طلبت من محمد يجيب شتلات جديدة وأنواع تانية غير اللي هنا. حور ضغطت على شفايفه بألم وهي حاسة ببداية وجع في رجليها. فقالت: أهم حاجة تطمني بابا. وأه، أنا كمان ممكن معرفش أجي اليومين دول. الشركة هشتغل من البيت. محتاجة آخد فاصل كده. وأبقى سلمي لي عليه وبوسيه بوسة كبيرة، ماشي؟ وقفت الفون. هناء بتشتم فيها وبتقول: قليلة أدب.
محمد ضحك وهو بيقول: ليه بس؟ عملت لك إيه؟ هناء ابتسمت وهي بتبص على الفون وبعد كده كشرت وهي بتقول: المهم، هي بتبلغك إنها هتتابع الشغل اليومين دول من البيت. محمد بص لها بذهول وهو بيقول: حور؟ إزاي؟ أنتِ متأكدة إنك سمعتي صح؟ هناء اتنهدت وهي بتقول: أيوه، هي قالت كده. سيبها براحتها يا محمد. محمد ابتسم بسخرية: أسيبها براحتها إزاي والشغل؟ هناء بصت له بضيق: أنت موجود. وبعدين خد شهد علشان تتعلم الشغل.
محمد بتفكير: فكرة بردوا. بس أنا عايز اللي يدرب شهد حور. بس متأكدة إنها قالت يومين مش يوم. هناء وقفت بغيظ وبصت له بحدة قبل ما تمشي وهي بتقول: مش هتتغير. وسابتهم. شهد بصت لأبوها بحدة: أنا مش هشتغل ولا هروح الشركة دي تاني. محمد بص لها بهدوء وهو بيحاول يتكلم معاها بعقل: شهد، اتكلمي معايا كويس ومتنسيش إني أبوكي. وبعدين أنا عايزك أنتِ وحور تكونوا عنيا اللي بشوف بيها. شهد قامت
وهي بتقول بسخرية لاذعة: لا، واللهي. بس بقولك. بقا كفاية عليك حور وميرا. أوه، سوري، قصدي ومراتك التانية. محمد بص لها بصدمة: أنتِ بتقولي إيه؟ شهد ضحكت بصوتها كله وهي بتقول: إيه؟ هي بقت طلقتك ولا إيه؟ وسابته ومشت. وهو مشتت، متوتر، خايف، ومتلخبط. هو كان فاكر طريقة شهد معاها سببها اللي حصل في المكتب. وما يعرفش إنها سمعت كلامهم. اتوتر أكتر لأنه متأكد إن شهد في أي وقت ممكن تتكلم وتقول ده عادى. حط إيده على
قلبه بخوف وهو بيتنفس بحده: يارب استرها، يارب. حور كانت مغمضة عينيها بتعب. لما ريان دخل ومعاه دكتورة فحصتها واتكلمت وهي بتقول ببسمة بشوشة: لا خير، إن شاء الله. بس المدام هتفضل معانا يومين لحد ما نظبط الدنيا معاها. ريان اتكلم وهو بيبص للدكتورة بهدوء: طب وضع رجليها إيه؟ الدكتورة اتكلمت ببسمة: لا، وضعها تمامًا دلوقتي.
وكملت كلامها بتحذير: بس طبعًا أي إهمال ممكن يسبب بتر. وأنا حذرتكم. لن المرة اللي فاتت الجلطة كانت لسه في أولها، غير إن بسبب الجرح ده أثر على رجليها والوتر. فلازم عناية ومفيش إهمال. ريان بص لحور وهو بيقول: المدام هتفضل هنا لحد ما علاجها يخلص وتمشي تاني على رجليها. الدكتورة بإهتمام: يكون أفضل. لأن هنا فيه رعاية واهتمام. حور بصت لهم بذهول: أنا مش هقعد هنا يوم زيادة أساسًا. ويا ريت تكتبوا لي على خروج. الدكتورة
بصت لريان وهي بتقول: أنت متأكد إنها ممكن تقعد دقيقة زيادة؟ ريان ابتسم ابتسامة صفرا لحور ورجع بنظره للدكتورة: ملكيش دعوة بيها. خلي كلامك معايا. وأي قرار أنا اللي هاخده. حور بصت له بتذمر واتعدلت على السرير بحيث تكون قاعدة: هو إيه الكلام ده يا ريان؟ أنا أساسًا بتخنق من قاعدة المستشفيات ومش هينفع إني أقعد هنا. أنت ناسي؟ وسكتت. ريان ابتسم بهدوء للدكتورة: تمام، اتفقنا. الدكتورة ابتسمت بهدوء وخرجت.
ريان قرب منها وهو بيقول: كملي، مش هينفع تقعدي هنا ليه؟ حور لفت وشها الناحية التانية بعصبية وسكتت مردتش. ريان رجع وشها بحيث يشوفها: اتكلمي. عايزة تخرجي علشان الشغل، مش كده؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!