ريان بص للبنت بعدم فهم: بس أنا قاطعته نجوان باندفاع تجاه البنت وهي بتقول: تقى وحشتيني قوي قوي تقى حضنتها بحب ولهفة وهي بتقول: وأنتِ أكتر يا قلب تقى حور أول ما نجوان سابتها كانت هتقع بس ساندت على ريان وريان لف إيده حوالين وسطها وسندها وهو بيقول: مش هينفع وقفت الباب دي، اتفضلوا ادخلوا تقى اتكلمت وهي بتبصله بهدوء: لا، إحنا هنمشي حور هي اللي اتكلمت بتدخل: تمشوا إزاي يا آنسة تقى؟
أنتِ هتتفضلي وتقوليلي تعرفي ريان منين وعلاقتك بيه إيه؟ تقى عينيها لمعت بالدموع وهي بتبص لريان بإمتنان وحب، بس رفضت تدخل. بس حور أصرت: لا مش هينفع تمشي كده، على الأقل واجب الضيافة. وبعدين أنتِ متعرفيش، كان نفسي أتعرف عليكي إزاي من كلام نجوان عليكي. وابتسمت بزيف. تقى بصت على ريان بتوتر ودخلت وهي بتفكر في إصرار حور لأنها أكيد عايزة تعرف هي على معرفة بريان منين.
حور ابتسمت باصفرار: نوجا حبيبتي، ادخلي اعملي حاجة لتقى تشربها. تقى برفض وهي بتهز رأسها: لااا، شكراً. حور بجدية وهي بتشاور لنجوان: يلا يا نجوان. نجوان ابتسمت وهي بتقول: حاضر يا أبلة حور. أول ما نجوان دخلت، حور بصت على تقى وريان وبعد كده رجعت بباقي نظرها: ها، قولتلي تعرفي ريان منين؟ تقى اتوترت من حور اللي مصممة تعرف هي تعرف ريان منين. أغمضت عينيها بوجع لذكريات كل يوم بتعافر أنها تنساه.
حور استغربت رد فعلها وبصت على ريان اللي واضح إنه بيدرس ملامحها. ريان عقد حواجبه وهو مش فاكر شافها فين، بس حاسس إنها مألوفة بالنسبة له. حور بدلت نظراتها بينهم بشك وضغطت على شفايفها بغضب وكررت السؤال بحده: مقولتيش يعني؟ تقى غمضت عينيها بعجز. وقبل ما تتكلم، ريان قال: أهدي يا حور، هي مش متهمة وأنتِ بتستجوبيها. وأنتِ يا آنسة، قولي تعرفي منين علشان نخلص من أم التحقيق ده. قال آخر جملة بسخرية لاذعة وهو بيبص على حور.
حور هدت شوية وحاولت تتحكم في نبرتها. تقى ابتسمت والدموع بتلمع في عيونها: أنا زي ما قولت، مستحيل أنساك لأن اللي أنت عملته معايا جميل كبير، هفضل طول عمري شايلاله فوق راسي. أنا عارفة إنك عايزة تعرفي إيه علاقتي بجوزك، بس ربنا يعلم إن مفيش حاجة بيني وبينه. هو موقف حصل، أو بمعنى أصح، أنقذني من بير جحيم. استاذ ريان، تقى
بصتله بلمعة امتنان وقالت: بصي يا مدام، الموقف إن والدتي لما اتوفت، بابا مستحملش وجاله جلطة سببتله شلل. أنا كنت في تالتة ثانوي، سبت المدرسة وحاولت أدور على شغل، بس ملقتش. يا إما هشتغل شغل يا دوب يوفر مواصلاتي والأكل، طب ودوا بابا وإيجار البيت ومصروفنا.
في يوم كنت بدور على شغل، دخلت كافيه وهناك قابلت ست. ومن ضيقتي حكيتلها حكايتي، وهي وعدتني إنها هتساعدني وعرضت عليا شغل. بس قبل ما نكمل كلامنا، سمعت صوت الفون وكان جارنا بيقولي إن والدي في المستشفى. طبعاً مستنتش لحظة، والست دي مسبتنيش وجات معايا. عرفت إن بابا محتاج عملية تغيير صمام في القلب ولازم يعملها على طول.
حسيت إن الدنيا ضاقت بيا أكتر، بس الست دي أخدتني في جنب وقالتلي إنها هتساعدني وهتديني الفلوس، بس هي محتاجة ضمان. والضمان ده إن أمضي لها على وصل أمانة. وافقت واعتبرت ده فرصة ونجدة من ربنا، وأخدت الفلوس ومضيت. وسكتت شوية ودموعها نزلت وهي بتفتكر كل اللي حصل، الست وأبوها والعملية وموته وكل حاجة. تنهدت وهي بتمسح دموعها بوجع.
بعدها كل حاجة انتهت. بابا مات، والست دي بدأت تطردني وعايزة الدين وأنا مكنش معايا فلوس. حاولت أجمع لها المبلغ بس معرفتش، وانصدمت لما عرضت عليا شغل وكان إني... تقى ضغطت على إيديها أكتر وقالت ودموعها مغرقة وشها: إني اشتغل في ملهى. كملت بسخرية: بمعنى أصح، بنت ليل. ثورت عليها ورفضت، بس انصدمت لما شفت الشيك اللي أمضيه عليه كان بنص مليون. اتجننت، نص مليون إيه دا؟
أنا مش معايا حق إيجار البيت ولا حتى إني أجيب أكل. وهددتني إني هسجن. حور قاطعتها بغضب بعد ما وصل لها إيه علاقته بريان: كنتِ اتسجني، السجن أفضل مية مرة من إنك تفرطي في نفسك. ضحكت بسخرية وهي بتقول بألم: وأسيب أختي لمين؟ أسيبها تعيش اللي عيشته؟ حور بصتلها بتردد وهي بتشوف نوع جديد من التضحية قدامها.
تقى كملت كلام: ووافقت وقولت لنجوان إني مسافرة ولقيت شغل بس في محافظة تانية. وظبطت أموري وأخدك، لأننا عايشين في منطقة شعبية مش هينفع أطلع بليل وأرجع وش الصبح. وقولت لجارتنا تخلي بالها منها، وهي كانت ست طيبة. ورحت لطريقي المشؤوم وأنا بفكر يا ترى إيه الذنب اللي عملته عشان أقع الواقعة دي. بس حقيقي كان فرج ربنا قريب، لما كان أول يوم ليا أقابل ريان.
ضحكت بهدوء وملامحها اتغيرت. وحور لاحظت ده واستغربت، بس كانت على نار لأنها لحد دلوقتي مقالتش علاقتها إيه بريان. حور اتكلمت بغيظ: أنا ما، مشاء الله، مكنش بيسيب الأماكن دي. تقوليش كان مسجد؟ ريان بدأ يتكون في ذاكرته مشاهد وافتكر شافها فين وابتسم بهدوء لأن دي الحسنة الوحيدة اللي عملها. بمروحه لمكان زي ده. بس أول ما سمع كلام حور، ضربها بهدوء على رأسها: ما تهدّي يا بت. حور حركت رأسها
بغيظ وهي بترفعها وتبص له: ما تقوليش يا بت. وبعدين أديك تقيلة يا رخم. ريان باستفزاز: أنتِ اللي ضعيفة. اتغزي شوية. هو محمد بيه مكنش بيوكلك ولا إيه؟ أنا انضحك عليا في البضاعة دي. حور بأنف مرفوعة وهي بتقول بغيظ: مش عاجبك ولا إيه؟ متنساش محمد بيه كان هنا من دقيقة وهو عايز يطـ... ريان رفع إيده وقال بحده: لو جدعة بقا كمليها. حور بلعت ريقها وهي بتبتسم وبتشاور على تقى: نسيب بقا الأساس ونمسك في الفروع. كملي يا بنتي.
تقى كانت بتبص عليهم وهي بتتابع كلامهم ببسمة صافية وهي بتتمنى تقابل اللي يحبها زي ريان ما بيحب حور. حبه واضح قوي في كلامه وحركته ولمعان عيونه. تقى ابتسمت بحب: بس يا ستي، ريان جه كالعادة. وده اللي عرفته، وهو يعني... تقى بدأت تتعلثم والحروف مش راضية تطلع، وهي أساساً مش عارفة تقولها إزاي. ريان ابتسم وهو فاهم هي عايزة تقول إيه،
فكمل هو: شفتها هناك واستغربت توترها وخوفها وهي بتبص حواليها وكأنها أول مرة تدخل مكان زي ده. وافتكر الموقف. حاول إنه ميركزش معاها، بس استغرب تصرفها أول ما راجل جه يقرب منها وإزاي انكمشت على نفسها وعينيها اتملت دموع. فقام وقبل ما الراجل يلمسها، كان ماسك إيده وهو بيقول: تخصني. الراجل ضحك بغيظ: ماشية معاك حلوة يا ريان باشا. ريان مسك إيديها وشدها. حور طلعته من شروده وهي بتقول بغيظ من سكوته: وإيه اللي حصل بعد كده؟
ريان ابتسم بمناغشة: أنتِ بقا عارفة جوزك ميعجبهوش الحال المايل. قمت فردت طولي وشدتها من إيديها وخرجت بيها. تقى ارتاحت لما هو كمل كلام وشال الحرج عنها، وافتكرت لما شدها من إيديها، بعد طبعاً ما دفع تمنها. بس اللي استغربته إنهم ما اتجادلوش معاه، دول خدوا الفلوس وهما ساكتين. بس عرفت إنه معروف في المكان وده خوفها أكتر.
أول ما لقيته فتح العربية، ملامحها انكمشت بخوف ووافقت مكانها، مقدرتش تتحرك. وهو فهم خوفها وقال إنهم هيروحوا مكان عادي يعرفوا يتكلموا فيه. تقى ضحكت بهدوء
وهي شايفة طريقته مع حور: المهم خدني وجابلي هدوم وروحت كافيه وغيرت هدومي. وبعدها كنت مترددة أحكي له، خوفت يستغلني زي الست. بس حكيت له، ما هو مفيش حاجة هخسرها بعد كده. بس انصدمت لما روحني البيت، وبعدها بيوم جاب الشيك وخلاني أقطعه وقالي انسى اللي فات وابدأي من جديد. وده عنوان هتروحي ليه بكرة وهو هيشغلك بجانب إنك تكملي دراستك.
وبس يا ستي، واختفى من حياتي حتى قبل ما أشكر. حمدت ربنا إنه أنقذني قبل ما أغرق في البير. ومعرفش أطلع، ومن حسن حظي إني قبلته النهارده عشان أقوله شكراً تاني. لو كان عندي أخ مستحيل كان عمل اللي هو عمله معايا. حور ابتسمت بفخر وهي بتبص لريان اللي كشر بحزن.
وهي ضحكت على تصرفه وقالت: حاجة غريبة جداً، بس ربنا بيوقف ناس لناس. وضحكت تاني وهي بتفتكر تفكيرها أول ما شافت تقى. رغم إني كنت شاكة فيك يا ريان وبعترف أهو، قولت اتجوزت تالت ولا حاجة. وضحكت بصوتها كله. معلش لو مكنتش جافة معاكي ولا حاجة، بس اعذريني. وممكن زي ما بتعتبريه ريان أخوكي، تعتبريني أنا كمان أختك. ريان بص لها بغيظ وهو بيقول: لا واللهي، يعني بتشكي فيا وبتقولي كده عادي؟ حور ضحكت وهي بتحط رأسها
على كتفه وبتقول ببساطة: يعني أكذب؟ ريان ابتسم وهو بيضمها ليه. تقى ابتسمت على وضعهم وقالت وهي بتدمع: دا أنا أتمنى ربنا يبارك لك فيها يا أستاذ ريان، باين عليها نسمة. ريان غمّز لحور: أيوه، ادعيلنا. وادعي إن ربنا يحنن قلبها علينا يا رب. حور رفعت رأسها وهي بتهمس بعند: ده بعينك. ريان بص لها بغيظ وبعد كده ابتسم وهو بيبص لتقى: مقولتيش مرتاحة في الشغل؟ تقى فرقت إيديها بتوتر وهي بتهرب بعيونها ورسمة بسمة مزيفة: آه الحمد لله.
ريان عارف إن فيه حاجة، فقال: إيه؟ صاحب الشغل عمل معاكي حاجة ولا حد اتعدى حدوده معاكي؟ تقى بسرعة وقالت: لااا واللهي، دول كانوا ناس محترمين. بس بسبب خطف نجوان مرحتش الشغل. وكملت بصوت واطي: وجابوا واحدة تانية. حور تدخلت وهي بتقول: هو أنتِ كنتِ بتشتغلي إيه؟ تقى ابتسمت وهي بتقول بهدوء: كنت برعى ست كبيرة في العمر. حور هزت رأسها بتفهم وقالت: وأنتِ بقا كنتِ بتدرسي إيه؟ تقى ابتسمت: أنا خريجة كلية تجارة بدرجة امتياز.
حور ابتسمت بهدوء وقالت: خلاص يا ستي، ولا يهمك. شغلك موجود. هاتي فونك كده. تقى بصت لها باستغراب. حور مسكت فونها لوقت وبعد كده مدت إيديها بيه: كتبتلك عنوان الشركة في Notes ورقم السكرتيرة بتاعتي. أول ما توصلي الشركة كلميها وسيبى الباقي عليها، بس هاتي ورقك معاكي. تقى هزت رأسها بالنفي وهي بتقول: أنا مش حمل ديون تانية، كفاية ديون وجمايل. ريان باشا. حور بصت لها وهي مكشرة: قصدك إيه؟ هو إحنا مش قولنا اعتبريني أختك؟ تقى قالت
بسرعة وهي بتنفي كلامها: لا واللهي مش قصدي، بس... حور قالت بجدية: يبقى خلاص، بكرة تكوني في الشركة وإن شاء الله هكون أنا كمان هناك. سمعوا صوت تكسير في الكل. بصوا لبعضهم وقالوا في صوت واحد: نجوان. تقى ضربت إيديها على رأسها وهي بتقول: هي تقى في المطبخ؟ حور هزت رأسها بتأكيد. فتقى قامت بسرعة وهي بتقول: دي مش بتعرف تعمل حاجة. الكل سمع صوت نجوان وهي متغرقة عصير: أنا قولت أحاول. الكل شافها من هنا وفصلوا ضحك.
وهي بصت لهم بتذمر: أنا غلطانة، بس تعرفوا يكفيني شرف المحاولة. وخرجت من الشقة. تقى قامت وهي بتشكرهم: شكراً جداً ليكم. أنا ماشية عشان ألحق المجنونة دي. يوسف مسك الفون وهو بيدقق في الصورة اللي صورها لرضوى من غير ما حد ياخد باله. يوسف بدأ يكلم نفسه بصوت عالٍ شوية وهو بيحاول يفتكر: طب أنا متأكد إني شفتها قبل كده، بس فين؟ أمه استغربت الإضاءة اللي لسه شغالة في أوضة ابنها لدلوقتي، فخبطت. ولما ما سمعتش صوت، دخلت
واستغربت إنه لسه صاحي: يوسف، أنتَ صاحي لدلوقتي لسه؟ يوسف لاحظ وجود أمه فقال باستغراب: ماما، في حاجة؟ رشا بصت له بعدم فهم: إيه يا بني، أنت مش مركز ولا إيه؟ أنا جيت أطمن عليك بما لقيتك صاحي لدلوقتي. يوسف ابتسم بحنان وهو بيهز رأسه: مفيش حاجة يا ست الكل، كله تمام. بس في موضوع شاغل بالي. أنتِ إيه اللي مصحيكِ لدلوقتي؟ ابتسمت وهي فاهمة إنه عايز يتكلم معاها،
فقعدت جنبه وهي بتقول: أصل قلقلت، ولما شفت الساعة لقيت مش باقي غير نص ساعة على الفجر. ها، بقا احكيلي إيه الموضوع اللي شاغل بالك؟ يوسف ضحك وهو بيناغشها: طب ما هو ممكن أكون مش عايز أحكي. ابتسمت وهي بترفع حاجبها بثقة: أنا فاهماك أكتر ما أنتَ فاهم نفسك. يعني مثلاً لو قولت مفيش حاجة، يا أمي، معنى كده إنك مش هتقول بتفكر في إيه. ولو قولت مفيش حاجة، هو بس موضوع شاغل دماغي، يبقى عايز تتكلم. يوسف ضحك بصوته كله وهو بيقرب
منها ويبوسها من خدها: عندك حق، أنتِ فاهمني أكتر من نفسي. رشا مسكته من خده بحب وهي بتقول بلمعة حزن: أنا مليش غيرك يا يوسف. يوسف ابتسم وهو بيحضنها وبيقول بمشاكسة: واللوا سامح لو سمع كلامك هيقيم عليا الحد. رشا ضحكت وعينيها بتلمع: لااا، سامح حاجة تانية خالص. المهم، قول بقا إيه اللي شاغل بالك؟ يوسف هز كتفه وهو بيقول: المشكلة إني مش فاهم حاجة. رشا بانتباه: احكيلي براحة، قصدك إيه؟
يوسف ابتسم ورجع بجسمه على السرير وحط رأسه على رجليها ومسك إيديها حطها على راسه: بصي يا ستي، أنا لما وصلت جلال، أصرّيت إني أدخل. رشا بعدم فهم: أصرّيت!! قصدك هو اللي أصر؟ يوسف هز رأسه وهو بيضحك: لااا، أنا اللي أصرّيت. المهم، ركزي معايا. لما شفت أمه... رشا بمقاطعة وهي بتصححه بحده: ولد، احترم نفسك. اسمها مامته أو والدته، إيه أمّه دي؟ يوسف اتنهد بغيظ وهو بيرفع عينيه لها: عارفة يا رشا، لو قاطعتيني تاني مش هحكيلك حاجة. هزت
رأسها بلااا وهي بتبتسم: حاضر، كمل يلا. يوسف اتنهد وهو بيعدل راسه: المهم يا ستي، لما شفت مامته... رشا حركت شفايفها بهمس وهي بتقول: شاطر. يوسف كمل كلامه: حسيتها مألوفة عليا، فخدت ليها صورة وبس. مش أكتر. اللي شاغل بالي، أنا شفتها فين؟ رشا باستنكار من كلامه: ده بس اللي شاغل بالك؟
يوسف هز رأسه بنفي: "لااا". لما كنت هناك، ولقيت لقاءها بجلال، لما حضنته كانت بتقول إنه الحمد لله إن رجعلها ابن وترجع لها الثاني. السؤال هنا، ابن إيه الثاني ده؟ وجلال أساساً معندوش إخوات. رشا ابتسمت بهدوء وبدأت تمشي إيديها في شعره: نتكلم، تصرفك غلط يا يوسف، غلط إنك تصورها. يوسف جه يتكلم وهي قاطعته: اسمع بس، وسيبني أخلص كلامي. يوسف سكت وهو بيتابع كلامها باهتمام،
وهي قالت: صاحبك استأمنك، ودي خيانة. أنا عارفة إنه مش قصدك، بس ده غلط. أنت عايز تعرف هي مين؟ في مليون طريقة تانية، مثلاً اسمها... يوسف كان بيسمع كلام أمه باهتمام، وهي بيفكر في كل كلمة بتقولها. وانتفض مع آخر كلمة قالتها، وقال لها: عيدي تاني، أنتِ قولتي إيه؟ أمه استغربت رد فعله: قولتلك إنك غلطان و... يوسف باهتمام: أيوه، وإيه؟ رشا هزت رأسها بعدم فهم، بس كملت كلامها: وإن فيه مليون طريقة تعرف بيها هي مين، زي اسمها.
يوسف ابتسم باتساع وباس رأسها وهو بيقف: دماغك إيه ألماس دا؟ أنا هخلي اللوا سامح يطالب بتعيينك في المخابرات. رشا هزت رأسها بيأس من ابنها وبصت على الساعة وهي بتقول: أنا هروح أصحى سامح، وأنت اوعى تتلهى ومتصليش. يوسف هز رأسه بتفهم وهو بيقول: حاضر. في صباح اليوم التالي. في مكتب حور. ريان ابتسم وهو بيقعد قدامها وهو بيرجع ضهره لورا وحط رجليه على الطربيزة: ها، أدي أول شرط اتحقق، وهو إنك حولتيني من المقدم ريان لمجرد موظف عندك.
حور بصت له باستغراب وهي بترفع حاجبها: وهو أنتَ كده موظف عندي؟ دا أنا حاسة بقعدتك دي، أنا اللي بشتغل عندك. ريان هز رأسه بهدوء وهو بيمط شفايفه وبيقول باستفزاز: وأنا وأنتِ إيه؟ مش واحد؟ حور قامت وهي بتبص له بغيظ ومدت إيده بضيق وهي بتقول: لااا، مش واحد يا ريان. ويا ريت بقا تتعدل عشان أقولك هتعمل إيه بالظبط. ريان ابتسم باصفرار وهو بيقعد كويس: أنا هقولك، شغليني قهوجي يا بت محمد وارتاحي مني. حور ضحكت
بصوتها كله وهي بتقول له: لااا، لااا يا شيخ، مش للدرجة دي. حور رفعت التليفون وطلبت أمل. أمل دخلت على طول وهي مبتسمة: أيوه يا حور، محتاجة إيه؟ حور ابتسمت لها: بصي يا ستي، شغل الفترة اللي فاتت كلها ارجعيه. وكمان عايزة طارق، اطلبيه واطلبي أربعة قهوة وتعالي عشان نتناقش في اللي فات. يلا بسرعة. أمل ابتسمت بارتباك من طلباتها الكتير وقالت بغيظ: حور حبيبتي، الدنيا مش هتتهد. أهدي، ده أول يوم ليكي في الشغل.
حور بصت لها وهي بتضحك: خدي ريان يساعدك. اتفضل يا ريان، هات الملفات اللي الآنسة أمل هتديهالك. ريان بص لها بهدوء: حاضر يا فندم. ويا ريت المقامات محفوظة. أنتِ تقوليلي يا أستاذ ريان، وأنا أقولك يا بت. ومشي وسابها ووقف على باب المكتب وهو بيضحك من نظرة حور. وقال بصوت عالٍ: أمل. أمل كانت بتفكر إيه اللي ريان قاله ده وهو بيعمل إيه أساساً وبيساعدها إزاي وملفات إيه؟ هي متلخبطة ومش فاهمة حاجة. وانتفضت على صوت
ريان العالي وقالت بتوتر: حاضر، حاضر. بس في سؤال محشور هنا. وشاورت على حنجرتها. حور اتكلمت
بعملية وهي بتلبس نظارتها: أستاذ ريان هيبقى مساعدي الخاص يا أمل، ويلا اللي قولته يتنفذ. واعرفيلي محمد بيه هنا ولا لااا. واطلبي من كل قسم كشف كامل بكل حاجة، وانزلي على الأرشيف هاتلي ملفات صفقات الأراضي كلها وكل تعقدتنا معاها. واعرفيلي مين اللي مسك الشركة دي بعد عادل الأراضي، وعايزة أعرف إيه مواعيدي النهارده، ويا ريت لو في مواعيد ينفع تتلغي، الغيها. يلا، أنتِ لسه واقفة يا أمل؟
مفيش وقت. ريان موجود، حاولي تقسمي المهام بينكم. عارفة إن الضغط كبير، بس مش كبير عليكي يا أمل. أهم من ده كله، هاتلي فنجان قهوة على طول. أمل حاولت ترسم ابتسامة ومشت وهي بتقول: عارفة إن الضغط كبير، بس مش كبير عليكي يا أمل. ده أمل هتتسحل سحلة سودة. يلا ربنا يكون معايا. أنا عارفة إن ده هيحصل. وإيه؟ ريان هيساعدك؟ دي هو بيفهم في شغلنا. ريان كان سامع
كلامها وقال وهو بيهز كتفه: هي مش جايباني مساعد ولا حاجة. أنتِ عارفة حور مش بتقدر تستغنى عني. وبعدين مقولتيش الكلام ده ليها، أفضل ليه؟ أمل اتكلمت بتلقائية: وهي كانت هتسمعني؟ هتخليني أخلص كلامي وتقولي يلا يا أمل، بسرعة يا أمل. طب تراعي إن أمل كانت شايلة الشركة كلها على دماغها. وبعدين مهما قولت ممكن تسكت ومتطلبش مني وتعمل ده بنفسها. ريان استغرب كلام أمل وقالها: إزاي كده!! تسيبك قاعدة وتعمل هي كل حاجة؟
أمل هزت رأسها وهي بتبتسم تلقائياً: آه، حور كده. هي أساساً من النوع اللي بيحب الحركة. وإحنا كنا صحاب في الجامعة وكده، بس مش قوي. ولما عرفت إني محتاجة شغل، عرضت عليا شغل هنا واشتغلت هنا كمهندسة مبتدئة زي حور بالظبط. وفي الآخر حور أخدتني سكرتيرة ليها، بس بتعمليني تلقائي مش مدير وموظف، لااا أبداً. منستش إننا كنا صحاب وبتعمليني زي أخت وأكتر.
ريان ابتسم بإعجاب واضح: باين ده من كلامها عنك، لأن أي حاجة في الشركة مكنتش بتكلم غيرك. أمل بتصحيح كلامه: عشان أنا السكرتيرة بتاعتها. المهم، اتفضل الملفات دي وصلها لمكتب حور. ريان ابتسم وهو بيقول: خلي الملفات آخر حاجة، لأنها كده كده محتاجاكي. ممكن أساعدك في حاجة تانية؟ أهو تخلصي بسرعة. أمل ابتسمت بهدوء وهي بتقول: اممم، فكرة. بس المشكلة إنك ظابط، يعني أي حاجة من شغلنا. ريان قاطعها
بهدوء وهو بيقول بمكر: لااا، عادي. ممكن أجيبلك الملفات القديمة من الأرشيف. هو مين اللي شغال فيه؟ أمل بتذمر: إحنا أساساً مش بنحتاج الأرشيف غير لما بنكون هنصفي شغلنا مع شركة. أو اللي شغالين فيه بنتين وراجل. بس أعوذ بالله من البنتين دول، بلاش أنت. ريان ابتسم بهدوء وهي بيقول بعملية: زي ما قولتي، مش هعرف أساعدك في أي حاجة والسلام. فأنا هجيب الملفات من الأرشيف. روحي انتِ كملي شغلك، بلاش تتأخر. أنتِ عارفة حور بتحب الدقة.
أمل ضربت دماغها وهي بتمشي: طب تمام، تمام. بس بلاش كلام مع البنات دول، لأن حور مش بتطقهم، بس هي مش بتحب تقطع رزق حد. ربنا يكون في عونها. ريان ابتسم بخبث وهو بيقول: يلا، ربنا يرزقني وأكون أول واحد تقطع رزقه. يوسف كان قاعد في المكتب وهو مستني تليفون مهم، بس لما التليفون اتأخر، قام يروح مكتب ريان كالعادة. واستغرب لما لقاه فاضي. فمسك فونه يتصل بيه. ريان في الوقت ده كان في الأرشيف وبيدور على الملفات.
منال بصت لهايدي باستغراب من الشاب اللي دخل ومتكلمش كلمة واحدة. منال وهي بتعوج بؤها: هو ماله ده ياختي، شايف نفسه على ميلت إيه؟ هايدي بدلع: لا، حرام عليكي يا منولة، إن مكنش ده يشوف نفسه، مين اللي يشوف نفسه. بس... منال بصت لها بغيظ من دلعها المستفز بالنسبة ليها: متتدلعيش كده وبلاش سهوكة ودلع بنات فارغ.
هايدي باستفزاز ودلع: يا منولة يا حبيبتي، البنت لازم تبقى رقيقة مش زيك كده جعفر. وبعدين فكيها أنتِ شوية، حتى توقعيلك واحد بدل ما أنتِ في عديتي الثلاثين ولسه متجوزتيش. منال بغيظ من كلام هايدي: لا ياختي، أنا لسه في أواخر العشرين. هايدي بسخرية منها: ليه؟ هتفضلي لأمتى تقولي إنك لسه في نهاية العشرين؟ أنتِ بقالك خمس سنين بتقولي كده. أنا نصحتك، وأنتِ حرة.
منال بسخرية أكبر: يا شيخة، انصحي نفسك. وأنتِ معمرتيش مع واحد شهرين على بعض. هايدي بدلع وهي بتبص على ريان: لااا، ما أنا شكلي هعمر. سيبيني بقا، ويا ريت لو تاخدي الراجل اللي من أول ما اشتغلنا معاه هنا وهو بيستغفر. منال بصت لها وبعد كده بصت للحج بلال اللي بيشتغل معاهم: أصله حاسس بعدوى في المكان من ساعة ما دخلتي. هايدي اتجاهلتها وهي بتقرب من السلم اللي ريان واقف عليه: محتاج أي حاجة يا أستاذ؟ ريان
بص لها بقرف من طريقتها: أستاذ!! لا، مش محتاج حاجة يا أستاذة. هايدي بضحكة مايعة: أستاذة إيه بس يا، أنت قلت اسمك إيه؟ ريان الملف وقع من ايده، فنط من على السلم بغيظ وهو بيقول: أنا اللي ورطت نفسي. هايدي بصت له بذهول وهي بتقول: لااا، رشيق يا ولا. مقولتش اسمك إيه؟ ريان ضغط على سنانه وهو بيقول: اسمي ريان. هايدي ابتسمت بإعجاب وهي بتقول: لا، ليق عليك. قولي بقا يا ريان، أنت بتشتغل إيه؟ ريان
بص لها بسخرية وهو بيقول: بشتغل ساعي. ساعي يا أستاذة. هايدي بدلع واستنكار: لااا، قولي يا هايدي. ريان سمع صوت الفون، فساب كل حاجة وخرج. هايدي بتسأل: إحنا لسه مخلصناش كلام يا ريان. طب يا أستاذ. ريان شاور بإيده بغيظ وهو بيقول: يا شيخة، اتلهي. ووقف برا يرد على يوسف. أيوه يا يوسف. يوسف بغيظ: إيه؟ أنت مجتش المكتب لحد دلوقتي ليه؟ أوعى تكون واخد النهارده راحة ومش ناوي تيجي. ريان كشر وهو بيقول: لا، مش واخد النهارده إجازة.
يوسف ابتسم براحة وسأله: أومال مجتش ليه؟ ريان ببساطة وهو بيخرج برا الشركة خالص: لأني مش جاي. يوسف بعد ما كان قاعد قام وقف وهو بيقول: نعم؟ وده ليه إن شاء الله؟ ريان ضحك على رد فعله وقال: لأني واخد إجازة أسبوعين. يوسف اتصنم مكانه من المفاجأة: كام؟ أسبوعين؟ مين ده اللي واخد إجازة أسبوعين؟ أنت تعبان يا ريان، فيك حاجة؟ وكمل بحده: قول لي، متخبيش. ريان ابتسم بحنان: مفيش حاجة يا يوسف. الحكاية وما فيها إن حور هي اللي طلبت كده.
ريان أول ما قال حور اللي طلبت كده افتكر وهي بتقوله: ريان ابتسم وهو بيمسك إيديها: اسمها طلبين. حور كشرت وهي بتقول بعند: لااا، شرطين يا ريان. يوسف رفع حاجبيه باستغراب: وأنت وافقت عادي كده؟ ريان اتكلم بنبرة عادية: أيوه، وافقت عادي. فيها حاجة؟ يوسف ضحك بخبث وهو بيقول: أيوه بقا، تلقيك هايص. يا بختك يا عم. ريان كشر وهو بيبص حواليه: هايص؟ ويبختك؟ هو أنا جايبني ورا غير قرفك؟ إحنا في شركة التهامي أساساً. يوسف عقد
حواجبه باستغراب وهو بيقول: شركة التهامي؟ وأنت بتعمل إيه هناك؟ ريان اتكلم بلهجة مغرورة شوية: مش قادرة تستغنى عني يا ابني. قاطعهم صوت هايدي وهي بتقوله: يا أستاذ ريان، نسيت تاخد الملفات من الأرشيف. يوسف أول ما سمع كلام هايدي ضحك بصوته كله: الأرشيف؟ الشبح آخره الأرشيف والله. والدنيا اتغير حالها. لااا، وكمان أستاذ. وضحك أكتر. ريان بص لها بغيظ وهو بيقول بهمس: الله يحرقك. وبعد عنها وهو بيقول ليوسف: إيه؟ سمعت نكتة ولا إيه؟
يوسف ضحك تاني وهو بيقول: هو فيه نكتة أحلى من دي؟ بس واللهي جدعة البت حور، هتربيك من أول وجديد. ريان كشر وهو بيقول: إيه؟ بت؟ احترم نفسك يا يوسف. يوسف باعتذار وهو بيبتسم: خلاص، مدام الشبح. بس إزاي مش هشوفك طول اليوم؟ ريان ضحك وهو بيقوله: خلاص، هخلي حور تشوفلك شغلانة هنا أنت كمان. يوسف ضحك وهو بيقول: أيوه، اهو أريح من الحرب اللي إحنا فيها.
ريان ضحك وهو بيقول: يابني، ده هنا الحرب هتبقى أسوأ. تخيل كده، أنا ومحمد بيه في مكان واحد لمدة أكتر من ثمان ساعات. يوسف وكان لسه واخد باله وافتكر كلام حور مع أبوها وقال بجدية: غريبة، حور دي بعد اللي حصل نزلت الشغل برجليها دي. ريان حط إيده في شعره وهو بيقول بهدوء: حور بتعرف تفصل بين حياتها العملية والشخصية بطريقة بتنبهر بيها. أنا شخصياً، تربية محمد بيه بقا. يوسف
ضحك وبعد كده قال بتحذير: ريان، هدي اللعب مع محمد بيه وبلاش الحرب اللي بينكم دي. ريان وهو مكشر: أكيد هديها، بسبب حور. يوسف استغرب إنه قال بسبب حور، مش عشان حور بس. ريان قال: اقفل بقا، متنساش إني موظف، والتليفونات ممنوعة أثناء العمل. يوسف كان هيرفض، بس شاف الرقم اللي مستنيه ظاهر على الشاشة، فقاله: ماشي، وقفل. ويوسف فتح على طول
وسمع الجهة التانية بتقول: اسمها رضوى هشام النبولسي، متجوزة ابن عمها مدحت مرتضى النبولسي، وطليقة أحمد الشرقاوي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!