الفصل 32 | من 45 فصل

رواية حور الريان الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم نوران محفوظ

المشاهدات
25
كلمة
7,786
وقت القراءة
39 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

ريان دخل وهو بيبتسم. حور بصتله بحاجب مرفوع: كنت فين يا أستاذ ريان؟ ريان هز كتفه بهدوء: كنت بجيب الملفات من الأرشيف. بصتله باستغراب وهى مش شايفة ملفات. انتفضت مرة واحدة: قولت منين؟ ريان ابتسم لطارق بزيف ودخل قعد ع الكنبة: الأرشيف. حور حاولت تهدى: ومين اللي قالك تروح الأرشيف؟ أمل حركت عيونها بتوتر من نظرات حور، فقالت مرة واحدة: واللهي هو اللي أصر، وأنا قلتله بلاش.

ريان قال بهدوء: حور، انتي عارفة إني مليش في شغل المكتب والكلام ده، فأنا عرضت أروح أجيب الملفات. حور قاعدة تاني وهي بتحرك رجليها بوجع، وبصت ع ريان وفي إيديه ملقتش حاجة، فقالت بغيظ: أومال فين الملفات؟ ريان ابتسم وهو بيقرب من الباب تاني ونادى على هايدي. حور مستغربة ده، بس أول ما شافت هايدي قامت وقفت بغيظ وقالت: في حاجة يا هايدي؟

ريان ضحك في صمت ع انفعال حور، وهو متأكد إن حور هتطلب منه يسيب الشغل، وإن مكنش النهاردة يبقى بكرة. هايدي بصت لحور بتوتر وهي بتقول بنبرة فيها نوع من الجدية: لااا مفيش حاجة يا فندم، بس أستاذ ريان نسي الملفات دي في الأرشيف. ريان ابتسم قوي وقرب بهدوء من هايدي وهو بيقول: شكراً يا هايدي. هايدي ابتسمت بفرحة من طريقة كلامه معاها وقالت: عادي ولا يهمك يا ريان، دا إحنا زملاء. حور شايفة اللي بيحصل وهي بتضغط ع سنانها.

ريان مد إيده ياخد الملفات، وهايدي لمست إيده وهي بتبتسم بجرأة. ريان شد إيده بغضب من تصرفها الوقح ده. وحور قربت منها بغضب: هايدي. هايدي اتوترت من صوتها وهي بتقول: نعم يا فندم. حور قربت منها وهي بتمشي براحة ع رجليها، وهمست ليها: ياريت تبعدي عن أي حاجة تخصني. وبعدت عنها. وهايدي مش فاهمة حاجة وبتبصلها باستغراب. حور اتكلمت بهدوء نسبي: هايدي، انتِ مكان شغلك فين؟ هايدي فرقت إيديها بتوتر وقالت بصوت واطي: في الأرشيف.

حور اتكلمت بحده: على صوتك، مش سامعة. هايدي بخوف وهي بتقول بارتباك: في الأرشيف. حور رسمت بسمة صفرا: ومدام شغلك في الأرشيف، بتعملي إيه في مكتبي؟ هايدي حاولت تتكلم بثبات: علشان ريان نسي الملفات. حور اتكلمت بانفعال: تاني هتقولي الملفات وريان؟ يا بنتي واللهي لولا قطع العيش حرام، لكنت قطعت عيشك من زمان. انفيكي فين أكتر من الأرشيف؟ قوللي. هايدي ابتسمت بطريقة هبلة

وهي بتحاول تقول أي حاجة: يا حور أهدي، انتِ منفعلة ليه. زعلانة علشان جيت مكتبي؟ أنا ممكن أخرج عادي. حور مسكت راسها بوجع وهي بتبص حواليها، وبعد كده بصت لأمل وهي بتقول بغضب: مشيها من هنا. أنا مش قلت مليون مرة مش عايزة أشوفهم قصادي. إيه؟ عايزينيني أنجلط؟ أمل بصتله بتوتر وقربت من هايدي: يلا يا هايدي من هنا. هايدي بصتلها بزهق وهي بتنفخ: مش عارفة انتِ ليه قرشة ملحتي كده. حور بصتلها بذهول

وشاورت ع نفسها وقالت: أنا قرشة ملحتك؟ وبعدين خدي هنا، يعني إيه قرشة ملحتك دي؟ هايدي ابتسمت بغباء وهي بتهز رأسها: مش عارفة، بس هي بتتقال في المواقف اللي زي دي. حور زعقت بصوتها كله: أمل، طلعي المخلوقة دي برا يلا. هايدي بصت لريان وهي بتقوله: مش هتاخد رقمي؟ ولا أقولك هات رقمك وأنا هبعتلك كلمني شكراً. حور بصتلها بغضب: برا يا بت برا. بصي بقولك إيه يا هايدي، مش عايزة أشوف وشك في الشركة. هايدي

خرجت بسرعة وهي بتقول: مالها متعصبة كده ليه دي؟ يوسف قعد مكانه بذهول: جلال أخو ريان؟ طب إزاي وليه مقالوش؟ جلال أخوه؟ يا نهار ملوش ملامح. واحدة واحدة. أم جلال اسمها رضوى النبولسي، وطلقة أحمد الشرقاوي. رضوى النبولسي برضه؟ طب إيه يعني كده؟ ريان أخو جلال؟ أكيد. أيوه أنا افتكرت. شفتها فين. فلاش باك. يوسف قال بصوت عالي علشان ريان يسمعه: ريان، أنا هاخد لبس من عندك علشان مجبتش هدوم معايا.

ريان رد وهو بيقوله: تمام، عندك الدولاب، خد اللي انت عايزه. يوسف ابتسم وهو بيقرب من الدولاب وفتحه. وبص فيه نظرة شاملة. ومد إيده يسحب بنطلون برمودا وشد قميص بلامبالاة، وده خلى أغلب القمصان تقع. يوسف بص ع الدولاب بفزع، وبص ع باب الحمام بسرعة. ورجع بص ع الدولاب. وحط البنطلون والقميص ع السرير. ورجع القمصان بسرعة ف الدولاب وقفل الدولاب وهو بيتنفس براحة. بس شاف صورة مقلوبة ع الأرض.

مد إيده خدها وهو بيبصلها باستغراب. بس انفزع من صوت ريان اللي قريب منه: بتعمل إيه يا يوسف؟ يوسف قال بخضة: يخربيتك خضتني. يوسف رجع الصورة ورا ضهره بهدوء. ريان بص له بسخرية وسابه وراح قدام المراية. يوسف طلعها من ورا ضهره وهو بيبص ع الصورة تاني ولفها، لقى مكتوب ع ضهرها: وحشتيني يا أمي. يوسف قلبه وجعه من مجرد كلمتين. حاسس إن الكلمتين دول شايلين كمية حزن رهيبة. بس شال الصورة بسرعة وفتح الدولاب بهدوء وحطها بين القمصان تاني.

نهاية الفلاش باك. يوسف رجع بضهره لورا وهو بيقول: ياترى رد فعلك هيكون إزاي لما تعرف إن جلال أخوك خايف تنجرح أكتر يا ريان؟ خايف عليك قوي. سما بصتله وهي بترفع حاجبها: تاني جاي تاني؟ تعمل إيه؟ شهاب رفع النضارة عن عيونه وهو بيقول بهدوء: جاي علشانك يا سما. سما بصتلها بعدم فهم وشاورت ع نفسها: علشانِ أنا؟ ليه؟ شهاب ابتسم وقالها وهو بيشاور بإيده: مش هينفع نتكلم واحنا واقفين. تعالي نقعد في كافيه.

سما لقت نفسها تلقائي ماشية قدامه في اتجاه الكافيه. لما قعدوا سألته: ها، قول بقى عايز مني إيه؟ شهاب ابتسم

براحة وحط النضارة قدامه: اسمي شهاب الأحمدي، ابن عيلة معروفة في الصعيد. أمي أغلى حاجة عندي، بحبها قوي وهي كمان. والدي عاجز ورغم كده أمي شايلاه فوق رأسها، مش علشان إحنا صعيدة وكده، لااا علشان هي بتعشقه. عندي أختين وعايشين كلنا في بيت عيلة، ومعنديش غير عم واحد ومتوفى ومراته وبنته عايشين معانا. يعني أنا راجلهم الوحيد. أمي مكنتش عايزاني أدخل شرطة، بس فاجأتها لما دخلت مخابرات. بس هي مبتحبش تزعلني، وعشان كده وافقت. وأخيراً، أنا بحبك.

سما كانت باصة له بعدم فهم وتوتر من كلامه، بس آخر كلمة قالها انصدمت منها واتشتت. والصدمة كانت واضحة قوي ع ملامحها. شهاب وقف وهو بياخد نضارته: متعودتش غير إني أدخل البيت من بابه. أنا هتقدملك على آخر الأسبوع. ومعاكي من دلوقتي لحد ما أتقدملك، فكري. بس خليكي عارفة ومتأكدة إني مستحيل حد يحبك قدي، ولا حتى نص حبي ليكي. لو لينا نصيب هيبقى في كلام تاني، لأن أنا عندي كلام كتير.

شهاب عطاها ضهره وهي مش مستوعبة ولا عارفة تقول حاجة. رجع لف ليها تاني وهو بيقولها: سما، حور. رجعت البيت عند ريان. ومشي وسابها. لقى عمار واقف مستنيه وهو بيقول ببسمة: ها؟ قالت لك إيه؟ شهاب هز كتفه وهو شارد: مقالتش حاجة. عمار بص له بعدم فهم: إزاي يعني مقالتش حاجة؟ شهاب بص له وهو بيقول بلامبالاة: أنا قلت لها إني بحبها وهتقدملها نهاية الأسبوع، وسبتها ومشيت. عمار رمش وهو بيقوله: قولتلها إيه؟

شهاب ضحك وهو بيفتكر إنه خلى عمار صاحي طول الليل يفكر معاه في طريقة يعترف بيها بحبه لسما. وجرى بسرعة في الشارع لما لقى عمار بيقرب منه بغيظ: واللهي ده اللي حصل. عمار بص له بغيظ وجرى وراه وهو بيقوله: أما أنت عيل رخيم بصحيح. سما بصت حواليها باستغراب ومش فاكرة حاجة غير وهو بيقولها بحبك. قامت وقفت وهي بتقول: لااا، أنا لازم أقوم أروح وأنام علشان أعرف أفكر. ولا إيه؟ ده كان حلم من قلة نومي. حور بجدية وهي

بترفع فنجان القهوة ع بؤها: ها، فهمتوا هتعملوا إيه؟ أمل ابتسمت وهي بترفع قلمها من النوت وبتقول: تمام يا حور، بس ليه الاجتماع؟ حور رجعت رأسها بوجع من القاعدة ومسكت رقبتها بألم وقالت بعملية وسخرية: إيه يا أمل؟ سؤالك غريب قوي. انتِ عارفة بعد كل فترة غياب بعمل اجتماع أول ما أوصل الشركة. ركزي يا أمل في شغلك كويس، لأنك الفترة دي مش مظبوطة. أمل انحرجت وحور ضحكت

وهي بتبص لطارق اللي كشر: آه، من حق يا طارق. عيب قوي لما تخطب وأنا غايبة ومخطوفة كمان. مكنش العشم ده على فكرة. مش كده يا أمل؟ أمل غمضت عيونه بإحراج وبصت لطارق بعتاب، وعرفت ليه حور كلمتها كده. جات تتكلم، حور شاورت بإيديها تسكت ورفعت فنجان القهوة تشرب منه ونزلته وهي بتقول: دلوقتي تقدرِ تروحي تكملي شغلك. وزي ما قلت لك، كل قسم يوصلني نشاطه الفترة اللي فاتت. وانتِ يا أستاذ طارق. وضغطت جامد ع أستاذ طارق.

بصلها وهو بيقول بهدوء: يا حور، الموضوع... حور هزت كتفها بلامبالاة وهي بتحرك الفنجان قدامها: ميهمنيش أي حاجة غير الشغل يا أستاذ طارق. وأه، أنا مديرتك، يعني تقولي يا فندم أو يا مدام. فاهم طبعاً. ودلوقتي تقدر تمشي. آه، ومتنساش الاجتماع. طارق ضغط ع إيده بعصبية وهو بيكز ع سنانه: حاضر يا فندم. وخرج. ريان رفع رأسه من الملف اللي كان ماسكه وهو بيزفر بغيظ: يا بنتي، واللهي ما أنا فاهم حاجة. أنا مليش في ده كله. حور غمضت عيونها

بتعب وهي بتفرق جبينها: ريان، باللهي اهدى شوية، ومتحسسنيش إنك جاي مخصوص توقف حالي. مش تشتغل معايا. ريان ابتسم بهدوء وهو بيقرب منها ووقف وراها ورا الكرسي: ها، يا ستي مالك؟ ريان بدأ يحرك إيده بخفة ع رأسها. حور همهمت باستمتاع: اممم، مفيش حاجة. ريان كشر وهو بيضغط شوية ع رأسها بس بخفة: مفيش إزاي؟ اومال بتكلمي أمل كده ليه؟ حور كشرت وهي بتقول: علشان تبقى تتخطب وأنا مش موجودة. دي زي ما تكون ما صدقت.

ريان وهو بيحرك إيده: يا حبيبتي، كل واحد وليه ظروفه. يعني... حور قاطعته وهي بتقول: مفيش أي عذر مقبول. فاهمة؟ أنا دايماً بقبل أعذار للكل، بس المرة دي لااا. ريان حاول يبعد تفكيرها عن النقطة دي فقال: طب عرفتي منين؟ حور شالت إيده من ع رأسها وهو وقف جنبها: عرفت من الدبلة اللي ف إيديها. ريان ابتسم بتفهم وقال: طب وإيه اللي عرفك إنه طارق؟ الدبلة اللي ف إيده هو كمان. حور

ضحكت وهي بتشاور ع الملف: يلا يا أستاذ، خلص شغلك. مش فاضيين. وبعدين أنا عارفة من زمان إن طارق بيحبها وهي بتحبه، بس كانت بتتقل. ريان قعد قدامها وهو بيقول: مش سهلة أنتِ. حور لبست نضارتها تاني وهي بتقول بهدوء: لا، أنا عادية جداً، بس بعرف أفكر وأستخدم عقلي صح. ريان مسك الملف وهو بيرميه قدامها: أنا ظابط، يعني ضرب، قتل، كده. بس مش هندسة ومحاسبة والعك ده. حور ابتسمت وهي بتقوله: بتتكلم كام لغة؟ ريان كشر وهو بيقولها: إيه؟

هتخليني مترجم؟ حور ابتسمت بخفة وهي بتهز رأسها بأيوه: تعالي اقعد مكانى، هفتح لك الموقع وترجم الفاكس. بص، اعمل اللازم. حور قامت وقعدت قدامه وهي بترجع ملفات بدقة كبيرة. ريان بصلها بغيظ ورجع يبص للجهاز قدامه وبدأ يشتغل.

حور كانت مندمجة في الشغل قدامها، لما ريان رجع بضهره لورا بتعب وهو بيبص ع الساعة ولقى عدى أكتر من خمس ساعات. غمض عيونه. هو مش متعود ع القعدة الكتير. هو بيحب الحركة أكتر. وعذر حور، الشغل متعب جداً وقعدة المكتب مع حنية الضهر متعبه. جه يقوم من ع الكرسي، ع الأقل يفرد ضهره شوية. بس لقى باب المكتب بيتفتح. فكشر وهو مستني يشوف مين اللي فتح الباب من غير استئذان. مستغربش قوي لما لقى محمد أبو حور. ورسم بسمة خفيفة ع وشه.

ومحمد أول ما دخل عيونه كانت ع مكتب بنته، بس استغرب لما لقاها قاعدة قدامه وريان قاعد مكانها. حور مارفعتش رأسها، بالعكس، دي كملت شغلها بهدوء وهي عارفة إن أبوها اللي دخل المكتب. ريان ابتسم وقام بسرعة وهو بيبتسم بمكر: محمد بيه؟ يا أهلا يا أهلا. شرفتنا. اتفضل يا محمد، متتكسفش. المكتب زي مكتبك برضه. اتفضل. محمد بص له بغيظ وحاول يهدى نفسه، بس مقدرش يكتم غيظه أكتر، فقال: أنا، إيه بتعمل إيه هنا يا ولد أنت؟

ريان شاور له يقعد مكانه ع المكتب وهو بيقول ببسمة: بقا بذمتك أنتَ شايفني ولد؟ بس معذور، الابن دايماً في عين أهله صغير حتى لو عجز. أنا مبسوط يا محمد بيه إنك بتعتبرني ابنك. ولا أقولك يا والدي أحسن؟ محمد ضغط ع سنانه بغيظ وهو حاسس إن ضغطه هيعلى أكتر: متقولش حاجة خالص. أنت فاهم؟ ريان هز رأسه وهو بيقول: حاضر يا والدي. اللي تأمر بيه. محمد قال بغضب: متقولش يا والدي. أنت فاهم؟ ريان ابتسم وهو بيقعد ع الكرسي اللي قصاد حور وهو

ملاحظ تركيز حور في شغلها: حاضر يا بابا. مكنتش أعرف إنك بتفضل كلمة بابا عن والدي. ما هما الاتنين واحد، بس يلا، المهم اللي يريحك. محمد بص له وهو حاسس إنه هيتجنن من بروده ورخمته. فقال بصوت حاد: حور. حور رفعت رأسها براحة من الورق وقلعت النضارة بهدوء وهي بترجع شعرها لورا: نعم يا محمد بيه؟ كان ممكن تطلبني لمكتبي زي كل مرة. محمد حاول يهدى وهو يتكلم معاها: حبيت آجي مكتبي المرة دي. فيها حاجة؟ حور كشرت

باستغراب وهي بتقول بهدوء: لا مفيهاش حاجة. زي ما قلت لك، أنا بس مستغربة، لأن ده مش من عادتك. دايماً اللي بيشتغلوا عندك هما اللي بيروحولك. محمد بص لها بحزن وهو بيقول بحنان: حبيت أشوف بنتي. حور مردتش على كلامه وقالت: ها، بقا كنت عايز إيه؟ محمد غمض عينيه بحزن وهو بيقول: عايزك، عايزك أنتِ يا بنتي. سامحيني يا حور. قبل ما حور تنطق، كانت

أمل دخلت وهي بتقول بهدوء: حور، الاجتماع جاهز والكل موجود في قاعات الاجتماعات. مفيش غير حضرتك أنتِ ومحمد بيه. محمد بص لها بعدم فهم: اجتماع؟ كنتِ أجليه لبكرة. حور هزت رأسها لأمل وشاورتلها تخرج، وبصت لأبوها بجمود وهي بتقول: انتَ عارف بحب شغلي إزاي؟ والاجتماع ده مهم زي ما انت عارف. محمد هز رأسه بتفهم وعيونه بتلمع بالدموع. فوقف بسرعة وهو بيقول: هو أنا لازم أحضر الاجتماع ده؟ حور رفعت عيونها

وهي مستغربة كلامه وسؤاله: انت عارف إنك أهم واحد لازم يحضر أي اجتماع. محمد ابتسم بكسرة: أهم واحد يحضر الاجتماع، بس معلش يا حور. تعبان ومحتاج أرتاح. حور بصت له بلهفة وهي بتقول: ليه؟ مالك يا بابا؟ محمد ابتسم وهو بيقولها: اهو، بعد كلمة بابا دي، بقيت كويس. وممكن أحضر الاجتماع وأعمل أي حاجة ترضيكي وتسامحيني. حور غمضت عينيها بوجع وهي بتردد جواها "أميرتي". وبعد كده

فتحت عيونها وهي بتبتسم: أنا اللي آسفة يا بابا. المفروض مكنتش عليت صوتي وأنا بكلمك، ولا كلمتك كده. معلش، اعذرني. أنت عارف الضغط اللي مريت بيه. محمد مش مصدق كلام حور. معنى كلامها إنها سمحته؟ لااا، وكمان بتتأسف له؟ هي دي تربية هناء؟ اللي كل مرة يقولها "شوفي تربيتك يا هانم". لو شهد اللي كانت مكان حور، كان هيكون تصرفها كده؟ وكانت هتسامحه؟

مستحيل. فيه فرق بين شهد وحور زي ما فيه فرق بين السما والأرض. الاتنين أخوات، بس مختلفين، زي ما اللي ربوهم مختلفين. محمد غمض عينيه بعدها بوجع وهو بيفتكر كل حاجة: متقوليش كده يا بنتي. أنا اللي المفروض أفضل أتأسف لك لآخر العمر. حور ضحكت بمرح وهي بتقول: تتأسف إيه بس؟ أنا كده هشك إنك تعبان حقيقي وهطلب دكتور. أوبس!

يلا اتأخرنا ع الاجتماع. يلا يا بابا، ادخل القاعة، لأن أنت عارف أنا آخر واحدة بدخل، واحنا كده اتأخرنا. يلا، ونبقى نكمل كلامنا بعدين. ريان كان مستغرب رد فعلها. حور مش طيبة الأ هي الطيبة الساذجة، بتعرف تتصرف في كل موقف، وكل موقف ليه رد فعل مختلف. عندها حاجة كده غريبة. لحد دلوقتي بيكتشف حاجات جديدة فيها. كان متوقع تاخد وقت على ما تسامح أبوها، بس صدمته برد فعلها. لا، وكمان هي اللي اتأسفت له. ريان ابتسم قوي وراح وراها.

حور قاعدة مترأسة الطاولة وهي بتلعب بالقلم، والكل بيبصلها، وهو مستغرب تصرفها اللي أول مرة تعمله. حور وقفت القلم والكل بصلها باهتمام، فقالت بجدية وهي بتبص ع القلم: نوعه إيه القلم ده؟ الكل بصلها باستغراب، لدرجة إنهم فكروا إن الحادثة اللي حصلت معاها أثرت ع دماغها. ريان كان بيبصلها باهتمام وهو مستنيها تكمل كلامها. أمل بصتلها باستغراب وقالت لها: ده قلم رصاص يا حور. حور ابتسمت وقالت: يعني ممكن أثره يتمحي؟

أمل أكدت الكلام: أيوه، أثره بيتمحي. فحور ضحكت بهدوء وهي بتشد ملف من الملفات وقطعته. الكل انصدم من تصرفها ده. والأ انصدم أكتر اللي عارف الملف ده فيه إيه. فواحد اعترض لأن شغله كله راح ع الأرض كده: إيه اللي أنتِ عملتيه ده؟ حور رفعت عينيها ببطء، وهو خاف من نظراتها

وابتسامتها وهي بتقول: لما سألت القلم نوعه إيه، أمل ردت عليا وقالت رصاص. ولما قلت لها أثره ممكن يتمحي، قالت لي أيوه. أنا كان كل همي أثبت حاجة واحدة بس، وهو إن كل الشغل الفترة اللي فاتت ملوش أي أثر ولا حتى تأثير ع الشركة. معرفش ليه، وإزاي؟ الملف اللي قطعته فكرته اتعرضت عليا قبل كده وأنا رفضتها. إزاي النهاردة ألقيه قدامي ومطلوب عليه توقيعي علشان يتنفذ؟

أفهم بقى، الشركة دي وقفت جنب كل واحد فيكم، كبير وصغير. ففي كل فترة أغيب فيها يحصل كده، يبقى المفروض أتصرف تصرف من الاتنين: أغير رئيس القسم، أو أشيل القسم كله. اختاروا. الكل بدأ يبص لبعضه بقلق وتوتر، وحور مركزة معاهم جامد. واستغربت إن ميرا مش موجودة. واحد من بينهم اتكلم بهدوء: بس يا فندم، فيه اللي كان بيشوف شغله ع أكمل وجه. وحرام تاخديهم بذنب ناس تانية. حور بصتله بتركيز،

وهو بدأ يكمل: بمعنى إنك ممكن تدينا فرصة أخيرة، أو تعملي فرز. حور ابتسمت بهدوء وهي بتقول: كام فرصة؟ انتوا أخدتوا فرص كتير. بس الكل عارف إني مش بحب قطع العيش. بس أنا مش هاجي ع الشركة علشان حد غبي وغير مسؤول. دلوقتي أمل هتبلغكم بمين اللي هيمشي من هنا، وأننا استغنينا عن خدماته. والباقي طبعاً هيبقى في اجتماع تاني نتكلم ونحط خطة جديدة. ووقفت وخرجت من المكتب. ودخلت مكتبه. ريان شال الفون من قدامه ومشي وهو بيصفر. ووقف

قصاد محمد بيه وهو بيقوله: منور يا بابا. وطلع وهو بيضحك ع تعبير وش محمد. هو بيحب يستفزه. ومحمد أقل حاجة ريان بيعملها بتستفزه. دخل المكتب وهو بيضحك بهدوء. وفجأة حس بحور وراه. بص بسرعة وراه وهو بيقول: فيه إيه يا بنتي؟ واقفة كده ليه؟ حور شاورت له بغيظ وهي بتتنطط علشان توصل مكتبها. ريان مقدرش يمسك نفسه وضحك بصوته كله. حور رجعت بصت وراها تاني لريان. فريان ضحك أكتر. حور كشرت بغيظ وشاورت له بإيدها: بتضحك ع إيه يا أستاذ؟

ريان ضحك وهو بيقولها: كنتِ فظيعة في الاجتماع، بس أكتر حاجة وقعت هيبتك في الأرض إنك كنتِ ماشية تتنططي. حور كشرت بعصبية: طب وأنت إيه اللي كنت بتعمله في الاجتماع؟ ريان قرب وهو بيمد إيده ليها علشان يساعدها وهو بيقول: أنتِ عارفة إني مش بفهم في شغلك يا حبيبتي. حور زقت إيده بغضب وهي بتتنطط علشان توصل مكتبها وقالت: أنا عارفة. أنت عايز توصل لأيه؟ بس ده بعينك يا ريان، فاهم؟ وبعدين إيه اللي أنتَ قلته له بابا ده؟ ريان

زفر وهو بيضحك ضحكة صفرا: مش أنتِ اللي قولتي قرب منه. حور بصت له وهي بتضيق عينيها وبتبص له بشك. فريان ابتسم لها. فـ تنهدت بغيظ وهي بتقول: هو أنا هعرف آخد منك حق ولا باطل؟ ريان ابتسم وهو بيقول ببرأة: ف إيه يا حبيبتي؟ مش أنا بنفذ شروطك؟ حور رمت الملف بغيظ عليه، وريان مسكه وهو بيقول بجدية: ها، عايزة أرجعه؟ ولا أعمل إيه بالظبط فيه؟ حور بصت له بغيظ وهي بتأفف: استغفر الله. ريان، روح هات لي قهوة من البوفيه. واتأخر براحتك.

ريان بص لها بحاجب مرفوع ورسم نص بسمة وهو بيفكر في حاجة، وتلقائي ابتسم بسمة كاملة: ها، ماشي يا حبيبتي. أنتِ تأمري. حور بصت له وهي مش مستريحة وقالت له بسرعة: لااا، خلاص غيرت رأيي. ريان بص لها بجدية وبعد كده مشي وهو بيقول: لااا طبعاً. مينفعش. أنا عارفك بتحبي القهوة إزاي. حور بصت له بغيظ وهي بتقول: ربنا يسترها. أنا جبت لنفسي بلوة.

سما روحت ع البيت مقدرتش حتى تروح تشوف حور أو حتى تكمل محاضراتها. عزيزة أمها استغربت أول ما شافت سما ونادت عليها، بس سما مردتش ودخلت أوضتها على طول. أول ما دخلت أوضتها حطت إيديها ع قلبها وهي حاسة إنه هيتحرك من مكانه من فرحتها: إيه؟ فيه إيه؟ اهدى كده. أنت مالك بتدق بسرعة كده ليه؟ سما ضحكت بصوتها كله وهي بتصرخ: مبسوطة قوي! ده بيحبني أنا! ياااه! أخيراً قالها بحبك يا شهاب! بحبك قوي قوي يا فرحة قلبي! أمها دخلت

مرة واحدة لما سمعت ضحكها: مالك يا بت؟ أنتِ اتجننتي؟ سما نطت من ع السرير قدامها ومسكت إيد أمها وقعدتها ع السرير وهي قاعدة قدامها: تعالي أما أقولك إيه اللي مفرحني. تكملة الفصل الثاني والثلاثون. حور خلصت شغلها وخلعت النضارة وهي حاسة بإرهاق. وبصت ع ريان لقاته نايم ع الكنبة والملف ع وشه. فضحكت بهدوء وصورته. وبعد كده نادت عليه وهو رد عليها بصوت مبحوح: أيوه يا حور.

حور بصتله بجدية وهي بتقول: من أولها كده نوم وإهمال شغل. والموظفات كلها بتسأل عليك. أنت عايز تشلني؟ ريان حمحم علشان يتكلم بصوت عادي: بعد الشر عنك يا حبيبتي. حور بصت له وهي بتهز رأسها بيأس من تصرفاته: قرب يا ريان علشان تسندني، لأن مش قادرة أتطاطأ. ريان قرب بكسل وهو بيقول: ما هو انتِ اللي رفضتي الكرسي المتحرك وكمان رفضتي حتى السنادة. أعمل لك إيه يعني؟ حور بصت له بتذمر: ده كله علشان بقولك اسندني؟

ريان شاور بإيده تسكت وشالها. حور بصت له بتوتر وهي بتبص حواليها: ريان، يكون حد لسه في الشركة؟ ريان اتكلم بسخرية وهو بيبص حواليه: حور، حد مين اللي في الشركة يا ماما؟ الساعة 11. محمد اتكلم من وراه ببرود: أنا لسه في الشركة. ريان لف وهو بيبتسم باصفرار وقال وهو بيوجه كلامه لحور: شوفتي يا حور؟ مفيش غير بابا محمد. وده مننا وعلينا. محمد اتغاظ أكتر، بس حاول ميبينش. واتكلم بهدوء مع حور: مالك يا حبيبتي؟ رجلك وجعاكي ولا إيه؟

حور ابتسمت بخجل من وضعها وقالت لريان ينزلها، بس هو ولا هو هنا: أنا كويسة يا بابا، بس ريان أصر يشلني علشان قلت له رجلي وجعاني شوية، بس أنا كويسة. متخافش. ريان نزلني بقا، وهمست بصوت واطي: على فكرة كده عيب. نزلني بقا. ريان بصلها باستفزاز: على فكرة كده مش عيب، لأني جوزك، على فكرة. حور بصت له بغيظ وبعدت نظرها وهي بتبص لأبوها اللي بيبصلهم بفضول وبيحاول يهدى نفسه. حور حركت رجليها بغيظ وصرخت بوجع. فريان

نزلها بسرعة وهو بيقول لها: مالك؟ ووطى يشوف رجليها بتوتر وقلق: ها، فين الوجع؟ حور شدت رجليها براحة وهي بتقوله بكسوف ودهشة: مفيش حاجة يا ريان، متقلقش. بس وأنا بشد رجلي، رجلي التانية خبطت فيها. ريان كشر وهو بيمسك إيديها: أنتِ مش هترتاحي غير لما يحصلك حاجة تانية. محمد مسك إيديها التانية وهو بيقول بحنان: تعالي يا حبيبتي، أسندك. حور ابتسمت بهدوء ولسه هتتكلم.

ريان شدها ناحيته أكتر: أنا اللي هقوم، بلازم يا بابا. بلاش تتعب نفسك. محمد هز رأسه بهدوء وهو بيقول: لا، أنت تنزل بسرعة تشغل العربية علشان نمشي. ريان رسم نص بسمة ع وشه من كلام محمد: ليه؟ شايفني السواق بتاعك؟ حور بصت له بغيظ: رياااان. ريان كرر جملته تاني بس بصياغة تانية: ليه شايفني السواق بتاعك يا بابا محمد؟ عيب يا راجل، دا أنا ابنك. أنت ترضاه لابنك؟

محمد رسم بسمة باردة وقال: أنا مرضاهاش أشغلك سواق عندي، وإنك تكون ابني. دا أنت عارف أنت تبقى إيه بالنسبة ليا. حور ردت بسرعة قبل ما ريان يتكلم وهي بتحاول تغير مجرى الكلام: مقلتش يا بابا، ماما فين؟ دي مجاتش شافتني ولا حتى اتصلت بيا.

محمد اتوتر وايده ارتعتشت رعشة خفيفة، وعيونه هربت من قدامهم. وريان لاحظ ده، ولاحظ عيونه اللي بتدور في كل مكان. عدى مكانهم، فعرف إن فيه حاجة حصلت، أو على الأقل الكلام اللي هيقوله ممكن يزعل حور، أو هيكذب. فـ حاول يدخل وهو بيشد إيد حور وضغط ع الأسانسير: حبيبتي، متنسيش إن تليفونك ضاع لما انخطفتي. فأكيد اتصلت بيكي كتير، وممكن تكون تعبانة شوية، ولا إيه يا بابا محمد؟ محمد بلع ريقه وجه يتكلم، صوته مخرجش. بلع

ريقه تاني وهو بيقول بهدوء: أيوه يا حور، هناء تعبانة شوية. حور بصت له بفزع: تعبانة؟ عندها إيه يا بابا؟ أنا المفروض كنت شوفتها الأول. يولع الشغل. أنا اللي غلطانة. يلا بسرعة علشان أطمن عليها. محمد قال بسرعة: أهدي بس. هناء مش في البيت. حور بصت له بعدم فهم وهي حاسة بحركة الأسانسير، وقالت وهي بتحاول تفهم هو قصده إيه: مش فاهمة يا بابا. أومال ماما فين؟ وكملت بخوف: هو حصل لها حاجة؟ قول متخبيش عني حاجة.

ريان ضغط ع إيديها علشان تهدى ومتغطش عليه أكتر. فسكتت بتحفز. ومحمد اتنهد وهو بيقول بوجع: هناء مش في البيت، لأنها في بيت خالك رمضان. حور حست بنفاذ صبرها. ورغم كده قالت بهدوء: وبتعمل إيه عند خالي يا بابا؟ محمد حس بالدموع في عينيه، فـ دارى وشه الناحية التانية وهو بيقول: شدينا مع بعض يا حور. حور بصت له بعدم تصديق. ما هما دايماً بيشدوا. طب إيه الجديد؟ ليه المرة دي بالذات سابت البيت؟

حور متأكدة إن أمها مستحيل تسيب البيت لأي سبب، إلا لو كان السبب كبير قوي ويستاهل: شديتوا مع بعض وماما سابت البيت علشان كده؟ طب إزاي؟ ريان بص لمحمد بتركيز واتنهد وهو بيقول جواه: واللهي باين لك مبوظ الدنيا وعككها. وقال بصوت هادي: إحنا بقالنا كتير واقفين كده. تعالي نركب العربيات. وانتِ يا حور، اهدى، وابقى اعرفي اللي حصل من والدتك. حور هزت رأسها بتفهم وهي بتقول: يلا يا بابا، علشان هتروح معانا.

محمد بص لها بتردد: مش هينفع يا حور. طب على الأقل خليها يوم تاني. حور بصت له بتركيز وقالت بإصرار: مينفعش ست البيت تسيب بيتها وتخرج يا محمد بيه. ماما مينفعش تفضل دقيقة تانية بره بيتها. يلا يا بابا. محمد هز رأسه وهو بيقول بأمل: وهي هترضى ترجع؟ حور اتكلمت بإصرار وهي بتأكد كلامه بس بطريقة تانية: ماما هترجع. أكيد هترجع. يا معايا، يا معايا، يا بابا. يوسف ابتسم قوي وهي بيقولها: ها؟

إيه بقا اللي خلاكي تاخدي بالك إني كبرت ولازم اتجوز؟ رشا بصت له بشك وهي بترفع حاجبها وحطت إيديها تحت دقنها: ها، وإيه تاني؟ يوسف كشر وهو بيبص لها: إيه؟ إيه اللي وايه تاني؟ مش أنتِ اللي بتقولي عمر وحشكم؟ استغربته وقالت: أنا بقول عمر ابن جلال صاحبك ده عسول خالص وحاسة إنه قريب مني قوي وبيخطف قلب أي حد بكلامه. يوسف ضحك وهو بيقول: يا ستي، ما أنا فاهم إنك عايزاني أتزوج بس بطريقة مش مباشرة.

رشا ضحكت ع كلام ابنها، وقبل ما تتكلم لقت سامح بيقرب منهم وهو بيقول: خير يا سيادة الرائد؟ مشيت بدري من المكتب ليه؟ يوسف باندفاع وسرعة: علشان أتكلم مع ماما، وأنت مش هنا. سامح كشر وهو بيقوله بسخرية: وأنت عايز ماما في إيه؟ يوسف شاور لها ع سامح: شايفه؟ مش طايقني إزاي؟ شايفه؟ رشا بصت له بيأس وقالت بنفاذ صبر: يوسف عايز يتجوز. يوسف بص لأبوه ولقاه بيبص له بتركيز،

فقال بسرعة: أنا كنت بهزر يا ماما. أنتِ بتصدقي أي حاجة. متصدقيش يا سيادة اللوا. سامح شد يوسف لحضنه وهو بيقول: أنت بجد عايز تتجوز؟ يوسف ابتسم بعدم تصديق: أنت موافق بجد؟ سامح بعده، هو كان فاكره بيهزر في كلامه كالعادة: ومصدقش ليه؟ يوسف ضحك بصوته كله بفرحة: طب يلا نخطبها. سامح بص له بعدم تصديق وبص لرشا اللي هزت رأسها بيأس من تصرفات ابنها. سامح هز رأسه وهو بيبتسم بخبث: أنا موافق يا يوسف، بس بشرط. يوسف

بص له بسرعة وهو بيقول له: أبوسك يا سامح يا بني. ربنا يجبر بخاطرك. أنا موافق ع أي شرط تقوله. سامح زهقه بقرف وغيظ: واللهي أنا مشفق ع اللي هتتجوزك. الشرط إن أنا مش عايز أشوفك بعد الجواز. يوسف ابتسم بغرور وهو بيهز رأسه: بكرة أنا اللي أوحشكم وأنتم تترجوني وأنا معبرش حد فيكم. رشا اتكلمت بعتاب: عيب يا يوسف. كلامك ده حتى ولو هزار. يوسف قرب منها وهو بيقول: آسف يا ست الكل. وباس دماغها. سامح قرب

وبعده بغيظ عنه ورفع حاجبه: شكلك مش عايز تتجوز. يوسف ضحك وهو بيقول: بكرة يبقى عندي مراتى وأبوس فيها براحتي. سامح ضحك ع كلامه: اهو أنا هرتاح منك ومن لزقتك في مراتي. ها؟ هي مين اللي شقلبت حالك دي؟ يوسف ابتسم قوي وهو بيقول: سمر أخت ريان. سامح بص لها بهدوء: اممم. وأنت علاقتك بيها إيه؟ يوسف حرك إيده بكسرة مصطنعة: ده أنا خايف متكونش تعرف بوجودي أصلاً. سامح اتنهد بهدوء: أنت عارف أنت عايز تتجوز بنت مين؟ يوسف استغرب طريقته.

حتى مراته قالت: ومالها البنت وأبوها يا سامح؟ لو تعرف حاجة قولها واحنا ع البر. سامح هز رأسه بشرود: مفيش حاجة. بس لو أنت متأكد من قرارك، اتكلم مع صاحبك الأول. يوسف هز رأسه بتأكيد: أنا أكيد كنت هتكلم معاه قبل ما آخد أي خطوة، بس كنت عايز أعرف رأيكم. رشا ابتسمت بفرحة: أنا كل همي تكون مبسوط. سامح بص له بشرود وهو بيقول: والبنت دي كويسة؟ يوسف بص له بذهول: أيوه يا بابا. أنت مش واثق من اختيار ابنك؟ ولا إيه؟

أنا كل همي إني عايز أعرف إيه بس اللي مخوفك. سامح وقف وهو بيقول: وإيه اللي هيخوفني يا مجنون أنت؟ أنا داخل المكتب، ورايا شوية شغل هخلصه. سامح قعد في مكتبه وهو بيفتكر أكتر موقف صعب مر بيه في حياته. يمكن مش من أصعب المواقف، إلا إنه كان من أصعب المواقف ع قلبه. غمض عينه بألم وكأن المشهد لسه بيتكرر قدامه. طفل 15 سنة. طفل كان لسه طفل. واللي حصل فيه كان صعب. فتح عينه وهي مليانة دموع ومش حاسس بنفسه.

رشا دخلت وراه. هي حاسة إنه مش كويس، أو فيه حاجة مخبيها. بس هي متعرفش. لما دخلت لقتته حاطط رأسه بين إيديه. وعكس كل مرة كان بيحس بيها لما تدخل، إلا المرة دي محسش بيها، ولا حتى رفع رأسه. أول ما شال إيده وفتح عيونه، رشا اتصنمت مكانها بصدمة. عيونه مليانة دموع. طب ليه؟ ليه فيه دموع في عيونه؟

رشا ألف فكرة وفكرة بتدور في دماغها، بس مش فاهمة منهم حاجة. آخر مرة شافت دموع سامح كان يوم ولادتها، أو يوم موت ابنها. غمضت عينيها بوجع من ذكرى مش بتروح من خيالها. قربت منه وحطت إيديها ع كتفه ووقفت وراه. رفع إيده حطها ع إيديها وهو بيقول: إزاي ممكن أحط إيدي في إيده؟ رشا مسحت دموعها وهي بتقوله: مش فاهمة. أنت قصدك إيه؟ فيه إيه يا سامح؟ قول، ريح نفسك من الهم اللي أنت شايله. ليه فيه دموع في عيونك؟

ليه الحزن ده مرسوم ع وشك وساكن قبلك؟ ليه أنا رشا، نصك التاني ونصك الحلو؟ مش هتقولي مالك؟ سامح مسح وشه بتعب واستغرب إن فيه دموع حقيقي ع وشه. وبص ع إيده بذهول ومقالش غير كلمة واحدة: مش عارف. سمر بصتلهم بعدم تصديق: يعني قصدك إيه يا بابا؟ اللي أنت بتقوله ده مستحيل. أحمد بص لها بحنان ومسك إيديها وقعدها جنبه وقال لها: اسمعيني يا بنتي، أنتِ حتة من قلبي، ومستحيل أفرط فيكي بسهولة. وبعدين أنتِ مش واثقة في بابا ولا إيه؟ سمر

بصت له بحيرة وهي بتقوله: لااا يا بابا، أنا واثقة فيك، بس ده جواز، ولازم أكون راضية وموافقة. سلوى بصت لها بغيظ وهي بتقول: وأنتِ رافضة ليه بقا؟ أنتِ متعرفيش هو ابن مين ولا عنده إيه؟ أنا معرفش هو هيتجوزك على هم إيه. سمر بصت له ودموعها بتنزل من كلامها: ليه يا ماما؟ أنتِ شايفاني معيوبة؟ وبعدين زي ما قلت لكم، مش هتجوزه. أنا مش ضد الجواز، ولا حتى الطريقة دي. أنا ضد طريقتكم وكأنكم ما صدقتوا اتقدملي عريس وعايزين تخلصوا مني.

إنجي بصت لها بغيظ وصوت هامس: واللهي ع رأي طنط. أنا أعرف. بصلك ع هم إيه؟ أنتِ حتى مش في نص جمالي أنا. هسيبهولك علشان مش داخل مزاجي. بس. الجد بتأكيد: محدش هيضغط عليكي. الحكاية وما فيها، هتشوفيه وهتقعدوا مع بعض شوية، وصلي استخارة. ارتحتي، يبقى ربنا يكمل ع خير. لااا، يبقى لسه مجاش نصيبك. سمر مسحت دموعها وهي بتحاول تهرب من نظرات أمها: بجد يا جدو؟ هز رأسه هزة بسيطة وهو بيرسم بسمة خفيفة ع وشه: جد الجد كمان يا قلب جدو.

سمر قربت منه وهي بتمسك إيده وباستها وهمست له بحب: ربنا يباركلي فيك يا جدو. بتحميني من ناس معرفش إيه اللي كان هيحصل فيا لو أنت مش هنا. نزلت دمعة من عيونه، مسحها وهو بيبص حواليه ع عيلته، بس مش شايف غير ناس قلبها مليان جفا وحقد وسواد. هيحاول يطلع حفيدته من بينهم. هي مكانها مش هنا، مكانها في مكان تاني ووسط ناس تانيين. إنما هو مبقاش في حياته قد اللي راح.

ابتسم لها بحنان وهمس لها: لااا، عندك الحيطة والسد المنيع. عندك ريان أخوكي، واللي يحميكي من الكون كله، حتى لو من نفسه. سمر ابتسمت وبعد كده كشرت وقالت: ربنا يرجع مراته سالمة غانمة. جدها ضحك وهو بيقولها: مراته دي مش صاحبتك؟ سمر ابتسمت باشتياق: وأكتر من أخت. جده طبطب ع كتفها بحنان: طب مراته رجعت بيتها؟ سمر بصت له بعدم فهم وبعد كده قالت بذهول وعدم تصديق: أنت متأكد يا جدي؟ جدها هز رأسه بتأكيد: متأكد يا قلب جدك.

سمر ابتسمت له وباست جبينه وقامت وهي بتجري علشان تتصل ع حور. بس أول ما اتصلت عليها لقت فونها مغلق. فـ زفرت بضيق واتصلت ع سما، بس مش بترد. قاعدة مكانها وهي بتفكر في طريقة تسافر بيها للقاهرة من غير أهلها ما يرفضوا، بس تسافر إزاي؟ وعريس الغفلة ده اتصلت ع فون ريان، بس مردش. بردوا اتصلت تاني، فقفل في وشها. فحطت إيديها تحت دقنها بنرفزة. حور ابتسمت وهي بتخرج من حضن أمها: وحشتيني قوي قوي يا ماما. هناء بصت

لها بعتاب وهي بتقول لها: ولما أنا وحشتك كده، مجتيش تشوفني ولا حتى رفعتي سماعة التليفون تكلميني؟ حور بصت لها وهي مكشرة وبتفكر تقوليها إيه، بس شهد ردت بدالها وهي بتقول بسخرية: معلش يا ماما، كانت عروسة بقا. هناء ابتسمت وكأنها لسه فاكرة إنها خلاص اتجوزت وقالت: أيوه يا حبيبتي، معرفش إزاي راح من بالي إنك خلاص اتجوزتي. أومال فين ريان؟ حور وقفت وهي بتحاول تعدل نفسها بتقول: هو برا. يلا نخرج لهم.

هناء شدتها بغيظ وقالت: اقعدي أنتِ. روحي يا شهد ساعدي مرات خالك. شهد كشرت بضيق وهي بتقول: هعمل إيه يعني يا ماما معاها؟ هناء بصت لها بغيظ وشهد قالت باستفزاز: مش خارجة إلا عايزة تقوليه، قوليه قدامي عادي. دا أنا حتى ستر وغطا عليكم. حور برخامة: أيوه، غطي وسرير، وروحِ نامي يلا. شهد بصت لها بقرف وبصت لأمها وهي بتقول: شايفه رخامة بنتك دي يا ماما؟ هناء حركت رأسها بيأس وهي بتقول: هتفضلوا طول عمركم... حور حركت رأسها

بتأكيد وهي بتقول بشرود: عندك حق. هنفضل طول عمرنا كده. علاقة غريبة وهنفضل غرب عن بعض. حور نطقت آخر جملة بصوت واطي. شهد بصت لها قوي وهي مستغرباها ومستغرب رد فعلها. بصت لها جامد وكأنها بتقارن بين حور اللي قدامها دلوقتي، وحور اللي كانت منهارة وتردد في صدها جملة حور لما جات تقرب منها: مش عايزة إنك تحضنيني شفقة. لااا، أنا أه دلوقتي باينة ضعيفة وأصعب عليكِ، بس اسألي أبوكي عليا، وهو هيقولك إن كنت بمية راجل.

شهد اتنفست بهدوء وهي بتحاول تطلع من الحالة اللي هي فيها دي. هناء بصت لحور وبعد كده لشهد وهي مستغربة صمتهم. بس شهد قالت بمرح: قولي بقا يا ماما. لأني مش هخرج. حور بصت لها وهي بتبتسم وبتقول بمرح: معرفش ليه حشرة نفسك في كل حاجة كده. هناء ابتسمت وهي بتقول بحنان وأمنية في سرها: ربنا يحفظكم ليا يا رب. هناء بصت لحور اللي مبتسمة ومستنيها تتكلم. هناء اتنحت بهدوء وهي بتقول لشهد: يعني مش هتخرجي؟ شهد ضحكت وهي بتقول: بالظبط كده.

هناء بصت لحور وهي بتقول: عاملة إيه يا بنتي مع ريان؟ حور بصت لها وهي بتبتسم برضا وبتقول: الحمد لله يا ماما. أنا بحب ريان وهو كمان بيحبني. هناء ابتسمت بفرحة وهي بتطمن أكتر: يعني أنتِ وريان؟ قصدي يعني، بصي، طمنيني عن علاقتكم. حور كشرت وهي مش فاهمة قصدها إيه. ما هي لسه ردت عليها، وهو هو نفس السؤال؟ إيه اللي اختلف يعني؟

فـ

تــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...