ضحكت شهد أكثر وهي تقول لها: يا بنتي ماما قصدها عيب. على فكرة يا ست البريئة أنتِ... حور كانت لسه هترد عليها، بس جملة شهد اتكررت تاني في دماغها. فشهقت وهي بتحط إيديها على وشها، ووشها أحمر. وقالت بغضب خجل: على فكرة عيب كده يا شهد، وماما أكيد مكنش قصدها كلامك ده. هناء بصتلها بسخرية وهي بتقول: مش محتاجة أسأل، الإجابة باينة. حور بصتلها وهي مستنية توضح قصدها إيه. فهناء اتكلمت بسخرية أكتر: لا يا حبيبتي ماما، هو ده قصدي.
حور هزت رأسها بنفي وهي بتقول وعنيها واسعة: يعني انت كان قصدك كده؟ هناء هزت رأسها وهي بتبصلها بيأس. فحور قالت بخجل: محصلش حاجة من دي. شهد بصتلها وهي مش مصدقة: إزاي لحد دلوقتي محصلش بينك وبين ريان حاجة؟ أومال لما بابا قفشكم! حور بصتلها بغضب وهي بتقولها: يا بنتي اتكسفي على دمك شوية. شهد بصتلها بغيظ: باين إنك ناسيه مين فينا الكبيرة. هناء أدخلت وهي بتقول بتسأل: يعني إيه محصلش بينكم حاجة يا حور؟
أوعى يكون ريان جه يقرب منك وإنتِ صدتيه يا حور! شهد اتكلمت بسخرية وهي بتنام على السرير: باين كده، كانوا مقضينها بوس وبس. هناء بصتلها بحدة وهي بتشاور ليها تسكت خالص. ورجعت بنظرها لحور: ما تردي يا بنتي، هو أنا هشحت منك الكلام؟
حور بصتلها وهي بتفتكر حياتها هي وريان. ريان مقربش منها بالمعنى اللي أمه تقصده ده، يمكن بسبب دخول صافي وبعد كده خطفها. بس حقيقي حور عمرها ما حست من لمسة ريان ليها إنها هيعمل حاجة أكتر من إنه يبوسها. هي متأكدة من كده. حور ردت على أمها وهي بتقول بشرود: هو لازم يعني يا ماما؟ هناء ابتسمت بهدوء وهي بتقول:
أيوه لازم يا حبيبتي، أي زوج وزوجة لازم ده يحصل بينهم. وغير كده الحاجة دي بتبقى مميزة بين الحبيب وحبيبته يا حور، افهميني يا حبيبتي. الراجل لما بيحب واحدة بتبقى دي من ضمن الحاجات اللي بيعبر بيها عن حبه. هي آه مش الطريقة الوحيدة، بس دي حاجة ربنا حللها وبتبقى حق الراجل على مراته. شهد ضحكت وهي بتقول: أومال دنجوان إيه وبار إيه اللي كان مش بيطلع منه؟
أنا بدأت أشك إنه مطلع كده على نفسه عشان يعمل لنفسه سمعة وبس، أو يكون مستغفلك مثلاً. أمها ضربته بغيظ وهي شايفة ملامح حور بتتغير مع كلام شهد: يا بت اخرسي وافهمي إنتِ بتقولي إيه الأول. شهد ضحكت باستفزاز وهي بتحرك إيدها بخفة مكان ضربت أمها، وهي بتقول: أنا بقول مثلاً. حور كشرت بضيق وهي بتقولها: مش أي حاجة تتقال. وبعدين أنا واثقة في ريان. شهد بصتلها بتركيز وهي بتقول بمغزى:
بس اوعي تصحي الصبح تلاقيه متجوز عليكي تالت، قصدي تاني. حور بصتلها وهي بتقولها ببرود: لااا، متخافيش وخليكي في حياتك وفكري في نفسك وبس. حور بصت لشهد وهي مش فاهمة هي ليه متعمدة تجرحها وتشمت فيها. تشمت فيها إيه؟ اللي بتفكري فيه ده يا حور؟ شهد بتقول أي حاجة بتيجي في دماغها مش بتفكر في كلامه. هي مستحيل يكون قصدها أنتِ. اللي لحد دلوقتي بتبرري ليها؟ بتبرري ليها ليه؟ عمل إيه يخليكي تعذريها؟ حور غمضت عينيها وهي بتقول بصمت:
أختي، شهد تبقى أختي. شهد ضغطت على لسانها وهي بتقول: ياترى حور زعلت مني؟ وبعد كده حركت رأسها بنفي وهي بتقول: ولو زعلت أنا مالي يعني، أنا بقول الحقيقة. هناء كانت بتبص على بناتها وهي مش فاهمة إيه اللي بيحصل بينهم وشهد قصدها إيه بالكلام ده. يمكن يكون قصدها على أبوها؟ قصدها على إن محمد طلع متجوز عليها؟ هناء استغفرت ربنا وهي بتقول: لا، محمد مستحيل يعمل كده، مستحيل يجرحني بالطريقة دي. ربنا يهديه ويصحى من غفلته.
حور ضحكت وهي بتقول: بتفكري في إيه يا هنون؟ هناء حاولت ترسم بسمة خفيفة وتشيل محمد من دماغها وقالت: مفيش يا حور. حور غمزت ليها وهي بتقول: يا هنون، قولي بس بتفكري في مين؟ أكيد بتفكري في محمد. وع سيرة بابا، بابا برا وجاي عشان يرجعك بيتك يا ست الكل. هناء بصتلها بذهول وهي بتقول: محمد هنا بيعمل إيه؟ حور كشرت بعبوس وهي بتقول: قصدك إيه يا ماما؟ هناء هزت رأسها وهي بتقول بهدوء: قصدي ليه محمد جاي دلوقتي، وليه جاي معاكي؟
أنا مش ناسيه هو قال إيه يوم جوزك. حور ابتسمت بسمة بسيطة وهي بتقول: ولا أنا ناسيه، بس باين هو اللي نسى. أو ده بقى تأثير بعدك يا هنون. هناء جات تتكلم فحور قطعتها وهي بتقول بجدية:
قبل ما تقولي أي حاجة، لازم تعرفي حالة بابا وإنتِ مش موجودة. بابا تعبان يا ماما. بعدك عنه تعبه. بابا في بعدك مسبش أوضة نومكم. بابا كان تعبان يا ماما، وغضبان مني. وجات فيكي وإنتِ طول عمرك تحطي له بدل العذر مليون. مجتش على المرة دي. وبعدين مينفعش الملكة تسيب مملكتها بعد العمر ده كله عشان شوية شد وجذب. عارفة إن بابا يمكن قالك كلام يوجع، بس إنتِ تقدري تخليه يندم وإنتِ معاه تحت سقف بيت واحد. فاهمني يا أمي؟
لأن بابا لو وقع مش هيقع لوحده، إحنا كلنا هنقع معاه. بابا طول عمره سند لينا يا ماما وسندك إنتِ كمان. يمكن علاقتكم مكنتش مظبوطة آخر سنتين، بس تقدروا تبدأوا من تاني. فكريه بهناء اللي بتحبه. هناء مراته مش أم بناته، ومش اللي بتقف قُصاده على كل كلمة. يا ماما إنتِ غلطي وغلطتك إنك خليتيه يبعد عنك. بابا هيتكلم معاكي، وإنتي يتأسفلك، وارضي وخذي موقف وخليه كمان يترجاكي لو إنتِ عايزة كده. بس مينفعش هناء هانم تسيب مكانها مهما حصل. فاهمني يا ماما؟
شهد كانت بتسمع كلام حور وهي حاسة إن أدوارهم متبدلة. هي الأم وهناء البنت. في الوقت ده شهد قارنت بينها وبين حور وهي مش حاسة. قارنت بين موقفها لما أبوها قال كلام يوجع لأمها. هي وقفت عملت إيه؟ ولا حاجة غير إنها خدت صف أمها عشان تتقرب منها زي حور. بس لو حور كانت مكانها كان مستحيل الأمر يطور لدرجة دي. بس ياترى لو حور عرفت إن أبوها اللي بتدافع عنه ده كان متجوز واحدة تانية؟ رد فعلها هيكون إيه؟
هتثور ولا هتتعامل بعقلها كالعادة؟ شهد همست لنفسها وهي بتقول: حور المنقذ بتاع العيلة. هناء ابتسمت بدموع وهي بتقول: عارفة يا حور، أنا فرحانة وأنا سامعاكي بتتكلمي معايا كده ومطمئنة على العيلة في وجودك. يا حور إنتِ سندنا كلنا. حور مسحت دموعها وهي بتمد إيدها تمسك إيد هناء وبستها بحب وهي بتقول:
أنا، إنتِ صورة تانية منك إنتِ ومحمد بيه. خليط بينكم يا أمي. تربيتك إنتِ ومحمد بيه. بس زي ما قلت، هطلع أدخلك بابا. مش هقولك تعملي إيه. حور وقفت وهي بتمشي براحة وبتحاول تخلي الثقل كله على رجل واحدة. بس مرة واحدة حسّت بألم رهيب فيها، لدرجة إنها مستحملتش تقف ثانية زيادة ووقعت على الأرض وهي بتكتم صرختها وحاسة بدموع بتتجمع في عيونها.
هناء استغربت حركة حور البطيئة دي، ولسه هتنادي عليها عشان تسألها. لقتها بتقع. جات تقوم معرفتش تقوم من وجع رجليها. فهزت شهد بغضب وهي بتقول: روحي ساعدي أختك يا عديمة الدم.
شهد قامت وهي خايفة تمد إيدها لحور ترفضها. هناء شدت العكاز اللي بيساعدها في المشي وقربت من بنتها هي كمان. شهد مدت إيدها، بس حور كانت حاسة بوجع كبير في رجليها ورفعت الدريس وبلعت ريقها بوجع وهي شايفة ورم رجليها. هي ضغطت عليها جامد النهاردة بسبب شغلها، وكمان كانت بتنسى إنها مجروحة وتقوم مرة واحدة. فضلت على شفايفها بوجع، ومسحت دموعها وهي لترسم بسمة بسيطة وبتقول: الحمد لله، مفيش حاجة.
ونزلت الفستان بسرعة لما شافت أمها بتقرب منها. شهد أول ما شافت جرح حور اللي كان وارم بطريقة مرعبة رجعت لورا خطوة، بس صدمها رد فعل حور وعرفت هي عملت كده ليه لما شافت أمها بتقول بلهفة: مالك يا حبيبتي؟ رجلك مالها؟ حور ابتسمت وهي بتطمنها وقامت براحة وهي بتمسك إيد أمها وحاولت متضغطش على أمها عشان رجليها:
مفيش حاجة. الصبح كنت مستعجلة عشان أنزل الشغل ومشفتش إن فيه كوباية مكسورة على الأرض، فدخلت إزازة في رجلي. بس دي كل الحكاية. وأنا ماشية دلوقتي فـ حاجة جات تحت رجلي وزي ما إنتِ شايفة، مش لابسة شوز. أمها بصت على رجليها بس مكنش باين غير صوابعها، فقالت: بس باين إنها ورمة. حور رجعت رجليها براحة لورا بحيث إن الفستان يغطيها كلها، وقالت: ولا ورمة ولا حاجة. ارجعي إنتِ اقعدي على السرير عشان رجلك إنتِ واقعة عليها ولا إيه؟
هناء ابتسمت وهي بترجع للسرير. أول ما هناء عطت دهرها لحور، حور رفعت رجليها عن الأرض بوجع ورجعت بظهرها كذا خطوة عشان تسند على الحيطة. بس ثبتت مكانها لما لقت أمها قعدت على السرير وبتبصلها وبتقول: آه وقعت، بس الوفاه كانت بسيطة عادي. بس لسه حاسة بألم بسيط فيها. والمفروض بمعنى عادي لو شلت الرباط ده. حور هزت رأسها بتفهم وهي مش قادرة تتحرك. لشهد قربت منها وهي بتقول بهدوء: تعالي أساعدك تطلعي. باين رجلك لسه وجعاكي.
هناء قالت بقلق: هي لسه وجعاكي يا حور؟ هزت رأسها بلا وهي بتقول: يا ست الكل، دي إزازة بس اللي دخلت في رجلي. متخافيش. هناء بصتلها بتركيز وقلة حيلة: طب خلي اختك تساعدك يا حور عشان أبقى مطمنة. حور شافت إيد شهد ممدودة فسندت عليها وهي بتبتسم لأمها وهي بتقول: براحة على الراجل يا هناء، فاهمة. ووقفت مرة تانية وهي بتقول بجدية: لو لسه محتاجة وقت ومش عايزة ترجعي دلوقتي، يبقى هتيجي معايا. فاهمة يا ماما؟
وضحكت وهي بتقول: ما عندناش ستات تبات برا بيتها، فاهمة؟ هناء ضحكت على حور وأسلوبها وهي بتعاملها، ربنا يهدي سرها. وابتسمت بتوتر. هي مبسوطة إنها هتشوف محمد، بس في نفس الوقت مش عايزة تشوفه. واللي عمله فيها مش هيعدي بالساهل. وافتكرت كلام حور وصممت على اللي في دماغها وهي بتبتسم بغموض. حور أول ما طلعت من الأوضة، وقفت لشهد. بصتلها باستفسار. فحور شالت إيديها براحة وبعدتها عنها. وابتسمت أول ما شافت محمود ابن خالها، فنادت عليه:
تعالي يا حود. قرب منها بفرحة وهو بيحط حاجاته على جنب: إنتِ جيتي يا حور أخيراً. حور ضحكت وهي بتمسك خده بضحك: أيوه جيت أخيراً يا حود قلبي. إنت لسه جاي من الدرس متأخر كده؟ ضحك وهو بيقول: هو أنا أساساً بروح دروس. حور ضحكت بصوتها لدرجة وصلت للرجالة وقالت له: إنت لسه محرمتش بعد اللي خالي عمله فيك؟ محمود ضحك وهو بيقول: بحب الكورة، وما بصدق أسمع عن أي ماتش وبروحه على طول. المفروض يقدر هوايتي دي. حور بصتله
وهي بتضيق عينيها وقالت: يا بني اهتم بمستقبلك، إنت في ثانوية عامة يا فاشل. محمود بص لها بتذمر: على فكرة بقى أنا مش فاشل قوي، أنا عجيب كلية تجارة وكده حلو قوي ويجمد ربنا إني جبت كلية أساساً. وبعدين كفاية واحدة في العيلة شاطرة. حور ضحكت وهي بتقول له: هو إنت طولت فجأة كده ليه وحاسك متغير يا بني؟ دا إنت شكلك بقا أكبر مني. محمود ضحك وهي بيقولها: بقيت راجل. حور ضحكت وهي بتقول: بعقل عيل. محمود ضربها
على قفاها بتشفي وهو بيقول: بقى أنا عقلي عقل عيال؟ اومال إنتِ إيه يا نجيبة سلالة محمد آغا؟ شهد ابتسمت وهي بتقول: طب احاسب أصل محمد آغا هنا. محمود فتح عيونه بصدمة وهو بيقول: هنا؟ إنت متأكدة إن الملك عند الرعية؟ حور ضربت على قفاه وهي بتضحك على ملامحه وبتقول: عيب يا حيوان، متقولش كده على بابا. محمود كز على سنانه بغيظ وهو بيقول: مردودة وقريب قوي كمان. حور ضحكت وهي بتمد إيدها: ممكن تسندني لأن رجلي وجعاني. محمود
بص لها بقلق وهو بيقول: مالك يا حور؟ وجعاكي إزاي يعني؟ حور ابتسمت بحنو على ملامحه وقالت: مفيش حاجة، وجعاني شوية. محمود بص لها عشان يتأكد من كلامها فقال: لا واضح إنها وجعاكي وقوي كمان. إنتِ عايزة تروحي فين؟ حور شاورت له على الصالون بتاعهم، وهو سندها ولف إيده حوالين وسطها بحيث يسندها كويس. وحور ممانعتش ده لأن رجلها كانت وجعاها قوي. محمود ابتسم وهو بيقول: إيه رأيك أول ما تدخلي بالشكل
ده وأبوكي يقفشنا ويقول: التار ولا العار! ويجوزنا لبعض؟ هيييييح! حور فتحت عينيها على وسعها من نظرات ريان وهي بتقول: الوضع إن مش محمد بيه اللي هيقفشنا. محمود بص حواليه فلقى نفسه وصل الأوضة بضحك هدوء وهو بيبلع ريقه: هو مين اللي بيقرب مننا ده؟ حور بلعت ريقها بتوتر وهي بتقول: أنا حالياً معرفوش، أول مرة أشوفه كده واللهي. محمود بص لها وهو مش فاهم حاجة وضيق عينه وهو بيقول بحسرة: يعني إيه؟ طب أسيبك وأجري ولا إيه؟
حور صوتت بفزع وهي بتقول: أوعى تعمل كده! ريان ابتسم بهدوء وهو واقف على بعد خطوة واحدة وبيقول: أوعى يعمل إيه بالظبط؟ حور ضحكت وهي بتشاور على محمود وبتقول: عايز يسبني ويهرب، بذمتك ده ينفع؟ ريان حرك رأسه بالنفي ببرود وهو بيبص لهم. وبعد كده بص على إيد محمود اللي ملفوفة على وسط حور.
محمود شال إيده بسرعة وهو لسه ساند حور. وريان قرب من حور وبعد إيد محمود ببرود ومسكها هو من وسطها وضغط بغيظ عليها. فكشرت وهي بتبص له عشان يفك إيده شوية، بس هو بص لها ببرود. محمود ابتسم براحة وانسحب بهدوء. بس قبل ما يخرج ريان اتكلم بهدوء: هتمشي قبل ما تتعرف عليا؟ حرك إيده في شعره بإحراج وقرب منه وهو بيلين إيده: محمود التهامي، ابن خال حور. ريان مد إيده وصافحه وهو بيضغط عليها جامد: ريان الشرقاوي، جوز حور.
محمود بص له بصدمة وبص لحور بتوعد وهو بيكشر عيونه. وبعد كده حاول يشد إيده، بس ريان كان ماسكها جامد. فقال بمرح: لو عجباك قوي اطلبها. ريان بص له وهو مش فاهم قصده: إيه هي؟ محمود ضحك بصوته كله وهو بيقول: إيدي اللي إنت ماسكها. فسابها بقرف وهي بتبص له باشمئزاز. محمود ضحك عليه وقرب من حور وهو بيقول: تتجنني من ورايا؟ لا وكمان الكائن ده. ريان بص له ببرود وهو بيقول: ليه؟ إيه اللي مش عاجبك في الكائن ده؟ محمود
بص له بصدمة وهو بيقول: إنت سمعتني إزاي؟ حور ابتسمت بشماتة وهي بتقول بمزاح: أصله ظابط مخابرات وليه قدرات خاصة. محمود بذهول: إنت بتعرف تقرا الأفكار؟ طب ليا طلب عندك، عايزك تيجي معايا الماتش عشان تقرا أفكار الفريق التاني ونعرف خطته. أبوه اتكلم وهو بيقول: أهو مفيش غير ده اللي إنت فالح فيه. محمود ابتسم بتوتر: مش تقولوا إن الحاج هنا. طب السلام عليكم. وطلع وسابهم. وحور ضحكت وهي بتقول: طفل. ريان بص لها ببرود وهو بيقول:
كلامنا مش هنا، كلامنا في البيت. حور بصت له بهدوء وهي بتهز رأسها وبتفكر إيه اللي حصل خلاها تزعل وياخد موقف. حور ابتسمت وهي بتقول: عايزة أقعد في النص بين خالي وبابا. ريان هز رأسه ببرود وساعدها. حور ابتسمت وهي بتقول: ها يا بابا، مش هتدخل تتكلم مع ماما؟ دا بعد إذن خالي طبعاً. رمضان ابتسم وهو بيقول: ونعم التربية. معرفش إنت بنته إزاي، بس في نفس الوقت بقول دي بنت هناء وأكيد تربيتها. محمد بص له ببرود وهو
بيضم حور ليه وبيقول بثقة: حور نسخة تانية مني، بس نسخة أقوى وأفضل وأرحم. حور ابتسمت وهي بتحط دماغها في حضنه ويضم نفسها ليه أكتر بحنان واشتياق. محمد ضغط عليها في حضنه وهو زعلان من نفسه ومن معاملته الجافة معاها. وابتسم بإصرار وهو ناوي يعدل كل حاجة كانت غلط في حياته وهو بيقول لنفسه: كل حاجة هتتغير.
ريان ابتسم بحنان وهو شايف حور بتدخل أكتر في حضن أبوها باشتياق ووشها بترسم عليه ملامح الراحة. حاسس بحاجتها لأنه زيها مشتاق ومحتاج. ريان بعد الأفكار دي عن دماغه وهو بيبتسم بسخرية على تفكيره. إزاي مشتاق بعد العمر ده كله وبعد الحرمان ده كله؟ المفروض يكون اتعود. حور بعدت براحة وهي بتبتسم وبتقول بمرح: يلا يا بابا، ادخل كلم ماما ومتخرجش غير وانت جايبها معاك. ولو مردتش شلها وهاتها بردوا. أبوها ضحك وهو بيقول:
متخافيش، أبوكي رجالة. حور بصت له بذهول على إنه بيهزر. محمد غمز ليها ومشى وهو بيتنهد بتوتر، كأنه أول مرة هيشوف فيها هناء. حور قامت براحة تقعد جنب ريان بعد ما خالها سابهم لما مراته نادت عليه. ريان بص لها بطرف عينه وطلع تليفونه واتجاهل وجودها خالص. وهي قالت بطريقة لطيفة: ريان يا حبيبي، إيه اللي مزعلك مني؟ مردش عليها واستمر في تجاهله ليها. فتنهدت وهي بتقرب منه وبتحط رأسها على كتفه وبتقول:
طب عرفني إيه اللي مزعلك عشان أعرف أصلحك. لما مردش كملت هي كلمها وهي عارفة إنه مش هيرد بردوا: على فكرة لو زعلان عشان محمود كان ساندني، فده مش ذنبي لأن مكنش فيه حد يساعدني وأنا مكنتش عارفة أمشي لوحدي. طب رد طيب عشان خاطري. ريان رد بهدوء بارد: في مرات عمك، أمك، أختك. وبعدين دي طريقة يسندك بيها؟ وكمل وهو بيفتكر محمود وهو لافف إيده حوالين وسط حور. حور فهمت إيه اللي معصبه، بس استغربت ده جداً. هو بيغير عليها من طفل؟ حور
بصت له بذهول وهي بتقول: محمود؟ محمود ده طفل يا ريان؟ بتغير منه إزاي بس؟ وبعدين أنا بعتبره أخ ليا. ريان اتعصب من طريقتها والبساطة اللي بتتكلم بيها، فزعق بصوت حاول إنه يكون واطي: طفل إزاي يا هانم؟ ده قدك مرتين. وبعدين على الأقل احترمي وجودي. حور بصت له بضيق من أسلوبه وبصت للجانب التاني وهي بتقول: مش أسلوب ده يا ريان. إنت فاضل تقوم تضربني؟ ريان زعق بصوته كله وهو بيقول: اومال عايزاني أعمل إيه؟
أقوم آخدك بالحضن وأقولك: الا متعمليش كده تاني يا رورو؟ حور بصت له بذهول من صوته اللي بقى عالي مرة واحدة وقالت بصوت واطي بس حاد ورفعت صباعها بغيظ وقالت: إحنا مش في بيتنا، فوطي صوتك. إحنا في بيت ناس، وغير كده متعليش صوتك عليا. وإيه اللي حصل لكل ده؟ ريان بص لها بهدوء مفتعل وقال: قدامي نروح بيتنا، وأهو هناك أعرف أعلي صوتي. قال آخر جملة بسخرية. حور غمضت عينيها من طريقة وسخريته وهي بتقول: ريان، بلاش طريقتك دي معايا.
ريان بص لها بهدوء وهو بيقول ببرود: إنت مش شايف نفسك غلطانة؟ حور اتغاظت أكتر فحاولت تستفزه وده جننه أكتر: إنت زعلان ليه عشان ابن خالي كان ساندني؟ وبعدين حطت إيدها في وسطها: أنا قولتلك الفترة دي إحنا صحاب. ريان بص لها بنرفزة وهو هيتجنن منها ومن كلامها، والأسوأ لسه بتفكر إنه الغبي ده كان حاطط إيده عليها. لا، ولسه بتقول فترة وأصحاب. ضغط على إيده وهو بيحاول يهدى، بس مقدرش ومسك إيديها بعصبية وهو بيزعق فيها:
بطلي بقى، بطلي تفكريني بشكلِك. وهو سكت وضغط على إيديها أكتر وقال وهو بيسيب إيدها وبيحط إيده حوالين وسطها: كان ماسكِك كده صح؟ ردي. حور بلعت ريقها وهي بتحاول تهدى وغمضت عينيها. ولما سمعته بيزعق بآخر كلمة ردت وهي بتقول: أيوه. حست بإيده بتضغط أكتر على جسمها وده وجعها. ريان كمل كلامه وعنيه حرفياً بتطلع شرر وقال:
سايب شغلي عشان جنان الهانم وساكت عشان الهانم ترضى علينا. لا، والهانم ليها شروط تانية عشان ننقل من ليفل لتاني. وسكت، وقولت واخده على خاطرها عادي، بس متلعبيش في نقطة الغيرة، لإن دي مش في صالحك، فاهمة؟ و 8 عيونها دمعت وهي بتبص حواليها وشايفة الكل واقف على باب الأوضة. غمضت عينيها بذل وسكتت وهي بتهز رأسها بنفي. محمود جه يدخل، بس أبوه مسك إيده. ومحمود بص بأيوه بغضب: مش هعمل حاجة، بس هعرفه إزاي يتكلم معاها كده. رمضان
ضغط على سنانه وهو بيقول: أهدى وبلاش تهورك ده. وبعدين متنساش إنه جوزها. محمود شد إيده بغيظ وهو بيقول: مدام جوزها يبقى يحترمها. ودخل وهو بيقول: فيه حاجة يا حور؟ مالك؟ حور ضحكت وهي بتمسح دموعها: مفيش حاجة يا حود. أنا وريان كنا بنتخانق في حاجة وريان صوته على وهو مش واخد باله إننا مش في بيتنا. محمود بص له ببرود وهو بيقول: تلاقيه فاكر نفسه بيتعامل مع المجرمين اللي ميعرفش غيرهم، ونسي إن فيه بني آدمين.
ريان ضغط على إيده وهو بيحاول يهدى. وقف وهو بيقول ببرود: يلا يا حور. حور وقفت وهي بتقول: طب يا خالو، همشي أنا بقى وأبقى عرف بابا وماما. محمود مسك إيدها وهو بيقول بنرفزة: اسكتي يا حور، مش هتمشي غير لما البيه يتحاسب. ريان قرب وهو بيشد إيد حور بعنف من إيد محمود: متلمسهاش، فاهم؟ محمود بص له باستفزاز ومسك إيد حور من تاني. وريان زعق بصوته وهو بيقوله: متلمسهاش، إنت سامع؟
لو مستغني عن نفسك قرب منها تاني. وشد حور بعنف ورا ظهره. رمضان قرب وهو بيقول بصوت عالي: اضربوا بعض أحسن. محمود رجع لورا خطوة وهو باصص في الأرض وبيقول: إنت مش شايف طريقته يا بابا؟ وبيعاملها إزاي؟ وشدها إزاي؟ رمضان شاور له وهو بيقول: ادخل أوضتك يا محمود ومتخرجش منها غير لما أسمح ليك. فاهم؟ محمود باعتراض: يا بابا إنت بتقول. رمضان بأمر: اسمع الكلام، يلا على أوضتك. محمود بص لريان بغيظ ومشي وهو بيبرطم بغضب وبيشتم في ريان.
ريان عارف إن تصرفه غلط، وكمان التوقيت والمكان غلط. بس حور الوحيدة اللي تقدر تطلعه عن اتزانه. أو أي حاجة تخصها بالنسبة ليه، حور خط أحمر، ملكية خاصة. ده خايف يقرب منها يأذيها. قاطع شروده صوت خالها وهو بيقول لمراته: اعملي حاجة لحور وريان يا أم محمود. هدى ببسمة هادية: حاضر يا أبو محمود. محمود شاور لشهد وهو بيقول: روحي ساعدي مرات خالك يا شهد. شهد هزت رأسها وهي ماشية من هدى. رمضان بص لهم وبعد كده بص لريان وهو بيقول:
عايز أعرف إيه التصرف ده يا حضرة الظابط. ريان ابتسم ببرود: وإيه اللي حصل؟ أنا معملتش أكتر من إني كنت بتكلم مع مراتي. رمضان بص لها وهو بيقول بمغزى: وهي دي طريقة كلام؟
اسمع يا ريان، بعيد عن طريقة جوازك بحور أو علاقتكم شكلها إيه، إلا إنك لازم تعرف كويس إن حور مش مجرد بنت اخت وبس. حور بنت ليا، وأخت لمحمود. اللي شوفته ده، حور مش بنت محمد بس، لا لا. حور بنت كل واحد شايل اسم التهامي. أنا مش بقول كده كتهديد أبداً، أنا عايز أوصلك رسالة، وأكيد إنت فاهم أنا قصدي إيه كويس. وحور، وأنا بقول أهو وأنا متأكد إنها مش غلطانة ومش ضعيفة عشان تسمع كلامك وتسكت. حور احترمت المكان اللي هي قاعدة فيه. فاهم يعني إيه؟
والغريب إن يكون ظابط وكبير في المكانة زيك، وحاجة زي دي تعدي عليه. بنت أختي أمانة عندك، لو بتهينها أو مش قادر تحافظ على الأمانة، يبقى رجعها لأهلها ولمكانها الصحيح أحسن. طريقتك غلط، وأسلوبك غلط. ريان زفر وهو بيقول:
أنا عارف ده كويس، وحور مش في عيوني وبس، لا لا، دي في قلبي وعلى راسي. وأنا مش بقول الكلام ده بسبب كلامك، لا لا. أنا بوضحلك جزء من مكانتها عندي. حور الحاجة الحلوة اللي في حياتي، ومش لازم توضحلي حور تبقى إيه. لإن أنا أكتر واحد عارف يعني إيه حور. لأن لما واحد يكون داق مرارة القسوة والوحدة والخذلان وكل حاجة، وبعد ده كله تدخل حياته واحدة زي حور، يبقى غبي لو ضيعها. ولازم يتأكد إن ربنا بيحبه. بس ده مينفعش إنه ميغار عليها. وقبل كده قولتلها ابعدي عن غيرتي، وهي عارفة كده كويس. أنا ممكن أبقى هادي، بس لو حاجة تخصها، أنا ببقى شخص أنا شخصياً معرفهوش.
حور غمضت عينيها وهي بتفتكر. فقال بترقب: يعني إنتِ خرجتي كده؟ ومأت بحذر. فجذبها من شعرها بغيظ: خارجة بلبس النوم يا هانم؟ حور بوجع: آه شعري يا ريان، سيب شعري. وبعدين البيجامة طويلة. أنا عايز أفهم دلوقتي إزاي تخرجي في وقت زي ده لوحدك؟ وكمان تباتي برا البيت؟ ولا الهانم ملهاش حاكم؟ عشان كده ماشية بمزاجها. أردف هو بتلك العبارة بحدة أفزعتها. نظرت له بغضب من كلامه الحاد والجارج: إنت إزاي تقول كده؟ إنت قصدك إيه؟
ريان بغضب أعمى: قصدي إنك بني آدمة مستهترة، مش همك غير نفسك. خرجتي وإنتِ عارفة إن أمك قلبها بيتقطع من الخوف عليكي. لا، وكمان خارجة بلبس النوم، وكمان قضيتي الليل في بيت غريب، وحتى متصلتيش تطمنيننا عليكي. نظرت للأرض بحزن. جذب شعره بعنف للخلف واقترب منها، ولكنها رجعت للخلف. فجذبها لأحضانِه، همسا بحنو: حبيبي، إنت عارف إن تصرفك مش كويس، صح؟ ينفع بنت تخرج من البيت في وقت زي ده؟ وكمان بملابس النوم؟
حقاً لم تستطع أن تكتم ضحكتها أكثر، فهو يحدثها كأنها طفلة. فضحكت بصوت عالٍ. قطب حاجبيه باستغراب وسرعان ما ابتسم لضحكتها. قالت بصعوبة من بين ضحكتها: هو إنت بتكلم طفلة؟ ضربها بحنق على جبهتها: يا بت، بقا أنا بحاول أفهمك غلطك بالرفق واللين؟ طب أنا غلطان؟ تعالي بقا. حور بنفي وضحك وهي بتبعد براحة: لا لا، خلينا في الرفق واللين. أنا أصلاً حبيت أسلوبك ده، حسيت إنك أب بتعاتب ابنك أو بنتك.
حور ابتسمت وهي بتفتكر الموقف ده وقد إيه بسبب الموقف ده عرفت إنه مزيج غريب، قاسي وحنين. وهي بتحبه بكل تفاصيله، بكل قسوته وحنيته. محمد دخل من الباب لقى هناء قاعدة على السرير وهي بتبص على الفراغ. محمد قرب منه وقعد جنبها، فهي بعدت شوية وهي بتقول بجفاء: جاي ليه يا محمد؟ فيه حاجة نسيت تقولها المرة اللي فاتت؟ محمد ابتسم بكسرة وهو بيقول: بصيلي يا هناء، للدرجة دي مش عايزة تبصي في وشي؟
هناء حركت عينيها وهي لسه بتبص على الشيء وقالت بهدوء ونبرة صوته موجوعة: جاي دلوقتي وتقولي بصيلي؟ طب إزاي أبص لك بعد ما دوست على كرامتي وكبريائي وجردتني من كل حاجة يا محمد؟ أنا تعبت من العلاقة اللي بتاخد ومتديش غير وجع وقهرة وتعب. أنا خلاص تعبت والعمر ما عادش فيه قد اللي راح. يا محمد غلطتي الوحيدة إني سبت بيتنا ورحت بيت الكل بيقدرني فيه إلا جوزي. غلطتي إني كنت بجري ورا وهم باسم الحب.
محمد هز رأسه بنفي وهو عاوز يقولها كلامك كله غلط، كل كلمة بتقوليها مش صح: أنا محبتكيش يا هناء!! طب إزاي؟ أنا اللي جريت على أبويا لما عرفت إن فيه عريس متقدم لك واحتمال إنكم توافقوا، وقولتله يا بابا أنا عايز أتـجوز هناء بنت عمي. ليه بتقولي إنك محبتنيش؟ هناء اتكلمت وهي لسه بتبص للفراغ وساندة رأسها لورا: يمكن كانت لهفة أو إعجاب وزال مع الزمن. أو إنك لما لقيتني مش بديق ريق حلو قلت مفيش غير الطريقة دي. فاكر يا محمد؟
فاكر أنا اخترتك وفضلتك على مين؟ عارف أنا لحد دلوقتي كلمة أبويا بتردد جوه وداني وهو بيقولي: يارب ميخذلكيش. كان حاسس وطلع عارفك أكتر مني ومن قلبي. قلبي اللي فضل مخدوع فيك طول عمره. تعبتني وتعبت قلبي معاك يا محمد. كل مرة كنت بتكسر فيا حاجة وأنا أقول: مش قصده. ضغط شغل أو يمكن فيه حاجة مزهقاه وإنت متعرفهاش، يا بت اصبري واستحملي. دا محمد، محمد حبيبك وجوزك وأبو بناتك. كان كل مرة تزعلني كنت أقول: دا حبيبك وجوزك وأبو بناتك.
لحد ما خلاص بقيت أقول: دا جوزك وابو بناتك. إحنا وصلنا لطريق مقفول، طريقنا بقى نهايته حيطة سد، وأنا تعبت من المعافرة. لا فيا طاقة أهد الحيط ولا حتى أحاول أعدي من فوقه. محمد غمض عينه بوجع وهو بيسمع كل كلمة بتقولها وهو مش مصدق إنه كان بالجبروت ده مع أهل بيته. إزاي بقى قاسي كده على هناء؟ هناء اللي في الدنيا. محمد فتح عينه وهو بيقول بكسرة: يعني خلاص يا هناء؟ عايزه تهدّي كل حاجة بينا؟
مش عايزة صلة بينا غير إني أبقى أبو بناتك؟ هناء اتكلمت بجفاء وهي بتمسح دمعتها: لا، إزاي؟ هتفضل ابن عمي يا محمد. محمد بص لها قوي وهو بيقول: طب بصيلي يا هناء، بصيلي وأنتِ بتقولي اللي إنتِ عايزاه. هناء حركت عينيها بهدوء وهي بتقول: خايفة أبص لك أشوف طيف محمد فيك. إنت خلاص بقيت واحد تاني يا محمد، واحد أنا معرفهوش ولا فيه صلة بيني وبينه. واحد بيخونى وبيـبص في عيوني عادي. محمد بلع ريقه من كلامها وهو بيقول بخوف وتوتر:
قصدك إيه يا هناء؟ هناء ضحكت باستهزاء: أنا حفظاك أكتر من نفسك يا محمد. إنت عارف إنت هجرتني بقالك قد إيه؟ إنت مش هجرتني يوم ولا اتنين، إنت هجرتني بقالك سنتين وعشر أيام يا محمد. تحب أقولك وكم ساعة كمان؟ وضحكت بخفوت وهي بتقوله: وإنت راجل ولك طلباتك واحتياجتك، مش كده؟ بس يا ترى المرة دي كنت بتخونى وإنت مش حاسس بتأنيب ضمير؟ بتخونى وإنت عارف إن فيه واحدة مغفلة مستنياك في البيت؟ ياترى كنت بتخونى تحت أي عنوان؟
جواز شرعي ولا عرفي؟ محمد حاول يحافظ على ثباته لأنه عارف إنها بتقول شكوكها وبس: لا لا يا هناء، أنا مخنتكيش. هناء مش بعد العمر ده كله تقوليلى ننفصل؟ أنا مستحيل أسيبك وبطلب إنك تدي علاقتنا فرصة تانية. ادي محمد حبيبك فرصة إنه يرجع يا هناء. هناء ابتسمت بضعف وهي بتقول: محمد حبيبي خلاص معدش له وجود. محمد بسرعة:
لا لا، محمد هيرجع عشانك وعشان خاطر بناته، عشان هناء حب حياته. مش حور طلعت شايلة مني كتير، طلعت حاسة بنقص من ناحيتي. هناء رفعت عينيها بس برضه بتهرب من عيونه مخافة إنها تضعف قدامه وهي بتقول: قولتلك طريقتك مع البنات غلط. محمد ابتسم بسمة صغيرة وهو بيقول: طلع عندك حق في حاجات كتير يا هنون قلبي. هناء المرة دي بصت في عينيه وهي بتقول: يااااه يا محمد، إنت أعرف آخر مرة قولتلي كده كان إمتى؟ محمد ابتسم وهو بيقول:
عارف يا قلب محمد، هعوضك وهعوض بناتنا عن كل حاجة. هناء ابتسمت وهي حاسة بشعاع من الأمل. هو باقي قد إيه في حياتها عشان تزعل وتاخد موقف وتبعد؟ محمد قال بمشاكسة وراحة: عارفة يا هنون قلبي، إيه أكتر حاجة مفرحاني؟ هناء بصت له وهو غمز ليها وهو بيضمها أكتر: إنك في حضني دلوقتي. محمود فتح الأوضة وهو ناسي إن عمته في أوضته وسمع آخر كلام محمد: واللهي ما انتوا قايمين زي ما انتوا. دخل وهو بيضحك وبيقول: آه يا نمس، لفيتها بكلمتين.
وبص لعمته وهو بيدخل بينهم: وإنت صدقتيه؟ اسمعي مني كويس، أنا بقولك أهو الرجالة دول عمرهم ما هيتغيروا. ومن شاب على شيء، الله واعلم بقى الشيء ده هيعمل فيه إيه بعدين. ماتبقيش طيبة زي بنتك حور، خليكي قرشنة زي شهد بنتك اللي شبه أبوها دي. محمد رفع حاجبه وهو بيتعدل: طالع زي أبوك، لسانك طويل. محمود بص له بجدية وهو بيقول بتفكير: تفتكر كده بقى بيكذب عليا لما يقولي إنت لسانك طويل زي عمي محمد؟ محمد كز على سنانه
بغيظ وهو بيشاور على نفسه: بقى أبوك بيقول عليا أنا لساني طويل؟ محمود هز رأسه وهو بيقول: لا، هو قال لي إنت لسانك طويل زي عمك محمد. هو أنا كل شوية هكرر كلامي؟ محمد قام وقف وهو بيمسكه من قفاه وبيطلعه برا الأوضة: مش عايز ألمحك طول ما أنا هنا. وأبوك ده أنا هعرف أربيه إزاي على كلامه. باين كده كبر وخرف ونسي إن أنا أكبر منه. محمود بص له بغيظ وهو بيقول: إنت بتطردني من أوضتي حضرتك؟ محمد بص له وهو بيقول بحذر: دي أوضتك؟ محمود
بلع ريقه بخوف وهو بيقول: أيوه. محمد كمل كلامه وهو بيقول: وعمتك كانت بتنام فين؟ محمود ابتسم بغباء: في حضني طبعاً. أنا مش عارف حضنها ده فيه إيه؟ تصدق يا راجل، بحس فيه. يا نهار ملوش ملامح. استهدي بالله بس يا عمتي. محمد وقف بغضب وهو بيقول: متقربش من هناء، وأحسن لك تنسى إن عندك عمة اسمها هناء، فاهم؟ محمود هز رأسه وهو بيقول برعب: فاهم، واللهي فاهم. مشي وهو بيقول: إيه العيلة دي يا ربي.
ريان بص لها بهدوء وهو عارف إنها هتنفجر فيه في أي وقت، وهو مستني ده من ساعة ما خرجوا من عند خالها. بس واضح إنها بتفكر في طريقة جديدة تعاقبه بيها. حور كانت في دنيا تانية، سامعة صدى كل كلمة ريان قالها لخالها في ودنها. ورغم كده ملامحها مبهمة. ريان بص لها وهو بيقول: مش بتتكلمي ليه يا حور؟ حور وهي لسه باصة في الاتجاه التاني: هتكلم أقول إيه؟ ما إنت قلت كل حاجة. ريان كشر وهو بيقولها: حور، إنتِ اللي غلطانة من الأول.
حور كانت لسه هتتكلم فريان رفع إيده وهو بيقول: اتكلمي بصوت واطي، فاهمة؟ بصت له بغيظ وسكتت: أنا مش هتكلم خالص، ارتاح إنت بقى. ريان وقف العربية وجه يتكلم. حور سابته وطلعت على الشقة ودخلت الأوضة ورزعت الباب وراها. ريان بص على باب الأوضة بغيظ ومسك شعره بعنف وهو بيقول: كان لازم يعني نكد؟ بس تستاهل عشان تبقي تقوله يا حود ومش عارف إيه وتخليه يحط إيده عليها تاني.
حور ابتسمت بخفة وهي سامعة كلامه، بس فجأة حسّت بألم فظيع في رجليها. فضغطت على شفايفها وأخدت علاجها ودخلت الحمام تاخد دش. ده كله من غير رجليها ما تلمس الأرض. حور أول ما دخلت الحمام وخلعت هدومها، بصت على رجليها بصدمة. كانت وارمة جامد والورم منتشر فيها كلها. أخدت حمام بسرعة. وبصت على اللبس كان قصير وهيبين رجليها، فلبسته وهي بتقول:
أكيد هي وجعاني وورمة كده بسبب إني استخدمته كتير النهارده ومشيت عليها. ولما يرتاح الوجع والورم هيخف. حور طلعت وهي بترتجف من الوجع وجابت مسكن وأخدته. وفردت رجليها على السرير وغطتها وهي هتعيط من الوجع. ريان دخل الأوضة وبصلها بطرف عينه، وراح حاطط قدامها طبق فيه سندوتشات وهو بيقول بهدوء: مأكلتيش النهارده حاجة. حور همست بصوت واطي من الوجع: شكراً، أنا مش جعانة. ريان ابتسم وهو بيلعب في شعرها:
كُلي يا حور، أنا هاخد دش سريع وأجي ألاقيِك كلتي السندوتشات. هزت رأسها بهدوء وهي مش قادرة تتكلم. أول ما ريان دخل الحمام، دموعها نزلت بصمت ووجع وهي بتضغط على شفايفها. وشالت الطبق حطيته جانبها على الكومود وفردت جسمها وهي بتحاول تنام. ريان لما خرج استغرب من إضاءة الأوضة الخافتة. وبص على حور وهو مستغرب سرعتها في النوم. فـ قرب منها وهو بيقول بصوت هادي منخفض: حور حبيبتي. ابتسم بهدوء وهو بيشد الغطا عليها أكتر وباس جبينها
بهدوء وخدها وهو بيقول: نوم الهنا يا تعبة قلبي معاكي. ونام وهو بياخدها في حضنه براحة عشان متصحاش. حور ابتسمت لما باسها. وعلى كلامه حاولت تهدى ومتتحركش عشان متضايقهوش في نومه، وحاولت تستحمل الوجع. بس المشكلة كل الوقت ما يعدي الوجع يزيد بطريقة رهيبة.
انسحبت براحة من حضنه ودخلت الحمام جابت مسكن وخدته وقعدت برا وشغلت التلفزيون بتحاول تلهي نفسها في أي حاجة، بس مفيش حاجة جايبة نتيجة. حتى المسكن. فقعدت تعيط خلاص مش قادرة تتحمل، ولا حتى قادرة تصحى ريان. ريان مد إيده جانبه بس ملقاش حور. فتح عيونه بنوم وهو بيبص حواليه، وراح بعيونه للحمام بس لقى النور مطفي. فـ مسح على رأسه بوجع وطلع وهو بينادي عليها. وجرى لما لقاها بتعيط واتكلم بقلق: مالك يا حور؟ بتعيطي ليه؟
فيه حاجة بتوجعك؟ حور شهقت بصوت عالي وصرخت وهي بتقول: مش قادرة خلاص، حاسة إن رجلي هتنشل من كتر الوجع. آآآه! ريان بص على رجليها بسرعة وانصدم. من شكلها وقال بلخبطة: إيه ده؟ إزاي؟ طب يلا، يلا نروح دكتور. حور صرخت وهي بتقول بوجع: مش قادرة أتحرك يا ريان، هاتلي أي مسكن. ريان بنرفزة وهو مش عارف يضبط انفعاله: ما هو لو كلامي اتسمع وقعدتي مكنش ده حصل. ريان سابها ودخل وهي مش قادرة تستحمل الوجع وبتعيط وهي بتقول:
يارب، خلاص مش قادرة واللهي. وعيطت. بصت على رجليها وعيطت أكتر. ريان جه وهو بيقفل في القميص وزاريره متقفلة غلط، وفي إيده فستان طويل لحور. وبصلها وهو بيقول بقلق وخوف: أهدي، هنروح المستشفى وهتبقى كويسة. عيطت بوجع وهي بتقوله: مش قادرة يا ريان، واللهي الوجع هيموتني. ريان طبطب عليها وهو بيحاول يهون عليها: أهدي بس، خير. ما تخافيش، يلا البسي عشان نروح دكتور ولا حاجة. حور عيطت بقلة حيلة: مش قادرة أتحرك. ريان قرب وهو بيقوله:
يا حبيبتي، أهدي وأنا هساعدك تلبسي. ريان ساعد حور تلبس هدومها وسط عيطها ووجهها. وشالها ونزل بيها. البواب بص لهم بفزع وهو بيقول: خير يا أستاذ ريان؟ مدام حور مالها؟ ريان شاور له وهو بيقول: بسرعة هات عربيتي، خد المفتاح أهو. البواب خده المفتاح وهو بيقول: لطفك يارب. ريان قعد حور على الكرسي اللي قدام جنبه وركب. وكل شوية بيبصلها وبيحاول يهديها، بس هي مكنتش سامعاه ولا حاسة بيه وبتعيط بانهيار وهي شايلة الفستان من على رجليها.
حور صرخت وهي بتقول: وقف العربية يا ريان. ريان وقفها بسرعة وهو بيقول بخوف: مالك يا حور؟ فيه إيه؟ إيه اللي حصل؟ حور صرخت بضعف وهي بتقول: رجعني ورا يا ريان، رجلي وجعاني، عايزة أفردها. ريان بص لها بوجع وهو حاسس بوجعها واستغبي نفسه إنه قعدها قدام. ونزل يساعدها تنزل. حور صرخت لما حط إيده تحت رجلها: لا يا ريان، متلمسش رجلي. ريان رجع لورا وهو مش عارف يعمل إيه وتفكيره وقف. وقال بتردد: طب أهدي بس، أنا هحاول.
حور صرخت وهي بتقول بوجع: أوعى تلمسني، ابعد يا ريان. ريان رجع وهو بيقول بخوف: طب أهدي، خلاص مش هلمسك واللهي ما هقرب. اثبتي، متتحركيش عشان متأذيش نفسك. حور مردتش وهي بتنفخ بوجع وبتعيط وقالت بوجع وصوت عالي: اتصرف يا ريان، رجلي مش هينفع تفضل متنية كده، أنا مش طايقاها. ريان بص لها وهو بيقول بخوف: طب أعمل إيه؟ أنا مش عارف. حور صوتت بغضب وهي بتنفخ بوجع: مش عارفة؟ هو أنا اللي هقولك يا ريان؟
ريان بص لها بقلق من دموعها اللي مش راضية تقف والوجع اللي باين من تفاصيل وشها، فقال: طب بصي، حاولي تستحملي لحد ما نوصل المستشفى. حور عيطت بوجع وهي خلاص مش قادرة تستحمل وقالت بصوت ضعيف: العربية وهي ماشية بتتهز، وده بيوجه رجلي أكتر. ريان بص لها وهو بيقول بقلة حيلة: طب أعمل إيه دلوقتي؟ حور خبت وشها بإيديها وانفجرت في العياط. ريان دخل العربية وحور حست بيه وقالت بلهفة: متسوقش يا ريان، أنا واللهي حاسة إني هموت من الوجع.
ريان بص لها وهو هيتجنن، مش عارف يعملها حاجة، فتصل على يوسف وهو بيقوله: تجيلي ع المكان اللي هبعتلك عنوانه دلوقتي، في خلال عشر دقايق، فاهم يا يوسف؟ حور اتكلمت وهي بتعيط: هو يوسف هيعمل إيه يعني؟ ريان مسك شعره بحيرة: مش عارف، لقيت نفسي بكلمه بس أكيد هلقى حل قبل ما يجي، اصبري. حور اتكلمت من وسط عيطها وهي بتقوله: هاتلي بابا يا ريان، خليه ييجي. أنا حاسة إني بموت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!