كان يجلس بمكتبه يدرس القضية الجديدة عندما دخل يوسف مكفهر الوجه. فعقد ريان حاجبيه بتساؤل: خير؟ مش خير خالص يا عم، أنا زهقت من القضية اللي مش راضية تخلص دي. ريان ببرود: محتاج مساعدة. يوسف بنفي: لا، كل الحكاية إن فيه معلومات المفروض هاخدها من بنت، والبنت دي عندها بطريقة مستفزة وأنا مليش في البنات دي أصلاً ومش لاقي أي طريقة تانية أوصل بيها للمعلومات غير من البنت دي. ريان بسخرية: ملكش في البنات؟ طب إزاي؟
يوسف بتوضيح: أنا آخري كلام، بس أكتر من كده رشا تطردني وتقولي يا فاسق اخرج من بيتي الطاهر. ضحك ريان على حديث يوسف، فهو دائم الحديث عن والدته ومن الواضح أنه دائم المشاكسة به. هو لم يرها من قبل ولكنه أحبها من حديث يوسف عليه. ريان بابتسامة: سيبلي المعلومات اللي هحتاجها عن البنت دي، وهيبقى كل المعلومات اللي انت عايزها على مكتبي الصبح. حضنه يوسف بفرحة: دي أول مصلحة نطلعوا بيها من ورا مغامراتك يا دنجوان.
وأكمل حديثه بحب: أنا لو عندي أخ مش هحبه زيك كده. أكتفى ريان بابتسامة. سمر بهمس وهي تتحدث على الهاتف: أنت عارف إني بحبك، بس أنت اللي بتطلبه ده مستحيل يا نادر. رد الآخر بحزن واضح في نبرة صوته: هو أنا نفسي أشوفك، فين الغلط يا سمر في كده؟ قولتلك اقبلني، قولتلي مش بتعرفي تخرجي، طب ابعتيلي صورة يا حبيبتي، هو أنا بقولك تبعتيلي صورة وحشة ولا وأنت مش في وضع كويس؟ فيه إيه يا سمر؟ ليه الخوف ده كله؟ سمر بخوف: صورة ليا؟
إزاي بس يا نادر؟ دا لو واحد من إخواتي أو حد من اللي عرف هيموتوني. نادر بتنهيدة: سمر، أنا عارف إن حكايتنا غريبة وممكن أغرب من الخيال ومتتصدقش، إزاي من مجرد كومنت اتعرفنا؟ بس واللهي لما اتكلمت معاكي وعرفتك أكتر حبيتك ومش قادر أبعد. نفسي أشوف البنت اللي بقالي حوالي 3 شهور بكلمها، سمورة إحنا كبار ونضجين، أنت بتحبني وأنا كمان، فين المانع إنك تقبليني أو على الأقل تبعتلي صورة؟ أنت مش واثقة فيا يا سمر؟
سمر بلهفة: لااا واللهي واثقة فيك، بس خايفة حد من إخواتي. نادر بحزن: سمر، هيعرفوا منين؟ سمر، أنا بخاف عليكي أكتر من نفسي واللهي. فلو أنت مش عايزة تبعتلي صورتك، شوفي حجة تانية. سمر بتوتر ولهفة: مش بتحجج واللهي بس. نادر مقاطعًا بصرامة: يبقى مفيش، بس ابعتي صورتك، نفسي أشوفك وأشوف لو أنتِ زي الصورة اللي أنا راسمها لك في خيالي، رغم إني متأكد إنك أجمل بكتير. سمر بخجل: نادر بلاش كلامك ده.
نادر باسمًا: حاضر يا عيون نادر وقلب نادر وحياة نادر. سمر احتضنت الفون بحب وفرحة. وبعد ما أرسلته صورة ليها كانت بدرس وحجاب. فاقت على صوت عمار اللي كان يضحم: مالك يا بنتي حاضنة الفون كده ليه؟ لولا إني عارف إنك مليش في الحب والشمال كنت قولت حاجة تانية. سمر اتوترت بس ردت بهدوء: حب إيه بس؟ أنت عارف إن مليش في الكلام ده. ضربها عمار بمزاح على رأسها: عارف يا باشا، دا أنت جعفر في نفسك كده. سمر بضيق: بقى أنا جعفر يا عمار؟ عمار
باس خدها بحب وهو يقول: أنتِ أحلى جعفر، قصدي أحلى بنوتة. طب اصبري بس، عيب تضربي أخوكي. نظرت له بحنق وتركته واتجهت لتخرج وهي تقول: رخم. لحقها عمار: استني يا بت يا سمر.
جلست في غرفتها تفكر به وتتذكر الأيام التي قضتها في بيته ومعه. ابتسمت بحب ولمست شفتيها وهي تتذكر قبلته. ولكن عندما وصل تفكيرها لذلك احمرت وجنتها. تذكرت حديث جارته عنه أنه يقضي أيامه بين الفتيات ودائم الشرب ولا يأتي سوى في الصباح. وهي متأكدة من حديثها، فبداخل شقته بار بأبهى أنواع الخمر. ولكن لاحت ذكرى على عقلها فضحكت بقوة وخجل في آن واحد. تتذكر ذلك اليوم التي اشتاقت له كثيراً فذهبت لغرفته وأخذت ثياباً من ملابسه لترتديها، ولكن كانت متسعة بشدة، فقامت بتضييق القميص على مقاسها وقصت البنطال. كانت تتمنى لو ترى ملامحه عند رؤيته لهم.
يوسف بصوت عالٍ: هختار لك أنا يا عم الهدوم اللي هتشوف بها الحتة. رد ريان وهو يجفف شعره وكان خارجاً من الحمام: طب اخلص يا عم. يوسف وهو يدقق في الثياب: بدور يا عم، أهو استنى كده، حلو لون القميص ده وبيبقى جميل عليك ويبين عضلاتك يا رين. وقال جملته الأخيرة بصوت قريب بصوت أنثوي. ريان بقرف مصطنع من حديثه: أنت كنت بتركز مع عضلاتي يا حيوان. يوسف بضحك: بقولك إيه، متفهمنيش صح. جذب ريان القميص وجاء حتى يرتديه، ولكن وجده ضيق جداً.
فنظر ليوسف وهو يقول بضحك: باين كده إن عضلاتي كبرت عليا. جذب يوسف القميص: ماله بس يا عم، باين كده أنت اللي تخنت. إيه ده؟ أنت مضيقه؟ ريان باستنكار: مضيقه!! وأنا أضيقه ليه يا غبي؟ يوسف وهو يشير له: طب إيه ده؟ ريان بتركيز: أيوه هو مضيق، بس أكيد مش أنا اللي عملت فيه كده. يوسف بغمزة: قر واعترف. أنا ملاحظ لمسات وريحة ستات في الشقة دي، وأكيد هي اللي عملت كده. تلقيك كنت واحشها يا شبح.
ردف ريان بغرور: عندك شك إن واحدة تعرف ريان ومتتعلقش بيا وأوحشها كمان. ثم أردف بحيرة: بس أنت عارف إني مبجيبش حد الشقة. ثم تذكر حور فابتسم تلقائياً وأخذ القميص وضحك على ما فعلته به. ابتسم يوسف بخبث فهو يعلم أن ما فعلت ذلك كما هي السبب في ضحكات ريان، فقال وهو يدعي عدم المعرفة: أيوه، مين هي اللي كانت هنا والسبب في ضحكتك دي؟ ردف ريان وهو شارد: صدفه. كان ريان شارداً، هل حقاً من اشتياقها له ارتدت قميصه؟
دعى يوسف عدم الفهم: صدفه!! صدفه مين يا عم دي؟ رد ريان باستفزاز مقصود: أنت مالك، باين كده إني هشيل إيدي ومش هقدم لك. قاطعه يوسف برجاء مرح: تشيل إيدك، اللهي تنقطع إيدي لو قولت حاجة تانية. رد ريان ببرود: أيوه، خليك كده يكون أحسن. لعنه يوسف تحت أنفاسه. في صباح يوم جديد في شركة التهامي. كان صوت حور عالٍ وهي ترمي الملف: أنا عايزة أفهم مين اللي عامل الملف ده ومين اللي مرجعه. أمل حاولت تهدئها: يا حور. أصل
حور تكلمت بلهجة حادة وأمر: أنا عايزة اجتماع حالا ويكون محمد بيه موجود وكل رؤساء الأقسام، ما هو ده مش شغل، ده لعب عيال. أمل حاولت تتكلم بس حور قاطعتها بلهجة أكثر حدة: يلا اعملي اللي قلتلك عليه، عشر دقايق ويكون الكل في قاعة الاجتماعات. حركت رأسها بسرعة وطلعت تنفذ أوامر حور وهي مستغربة حالة حور اللي أول مرة تشوفها متعصبة بطريقة دي أو تتكلم معاها كده. فحركت رأسها تبعد الأفكار دي عن دماغها. أخذت حور تسير ذهاباً وإياباً
في المكتب وهي تحدث نفسها: أهدى يا حور، من امتى وأنت بتنفعلي كده؟ أيوه أهدى. أخذت تتنفس بهدوء حتى ترخي أعصابها. فتذكرت ما وصلها لتلك الحالة، حيث وصلت لها بعض الصور لريان في أوضاع مسيئة مع فتاة وترفقها رسالة تخبرنا أن تلك سهرت حبيبها أمس التي انتهت في الشقة. ولم تشغل عقلها بمن ذلك وكيف يعرف بحبها لريان فقط. بكت بحزن على حالها وهي تسأل نفسها كيف نسيها بتلك السرعة. ردت على نفسها بسخرية: أكانت من الأساس تشغل تفكيره؟
قاطع شرودها أمل التي قالت باحترام: كل حاجة جاهزة يا حور، والكل مستنيكي في القاعة. حور بتركيز: تمام يا أمل. دخلت حور بخطوات واثقة ثابتة وهناك من ينظر لها بعدما فهم والآخرين بتوتر. تحدث محمد: حور. قاطعته حور باحترام: أكيد حضرتك عايز تعرف سبب الاجتماع المفاجئ ده. أحب أبلغ حضرتك إن رؤساء الأقسام لازم ياخدوا جزاء. تعالت صيحات الرفض، فقالت حور بنبرة مفعلة: ما هو لو كل واحد شايف شغله، ما كانش ده حال الشركة دلوقتي.
الشركة في خلال تلات شهور تقل النسبة الثابتة لأرباحها وتخسر ملايين، ولما أرجع الملف اللي المفروض جاهز و هيتقدم لشركة RCT، ألاقي فيه أخطاء ما يعملهاش شخص لسه متخرج. ودلوقتي اللي كان شغال على الملف ده واللي قام بمرجعته ميلزمناش. توترت ميرا بقوة، فقالت حور بحدة وهي توجه كلامها لوالدها الذي كان يشاهد ذلك بغرور وفخر: وقالت الشركة دي فيها ناس بتلعب من تحت لتحت. انتفض محمد من مجلسه وهو يردد بقوة: وأنتِ عارفة هما مين؟
قالت حور بحدة: ميرا. توجهت أنظار الجميع لها، توترت ميرا بقوة: أنتِ قصدك إيه؟ أنتِ مجنونة؟ قاطعتها بحدة: احترمي نفسك وشوفي أنتِ بتتكلمي مع مين. اللي أنتِ بتتكلمي معاها دي مديرتك، ده أولاً، وثانياً، تبدلت لهجتها لاستفزاز: أهدى، هو أنا قولت إنها أنتِ؟ أنا لسه هكمل كلامي. أخذت نفسها براحة: أنا آسفة يا فندم. أصل لم تجد ما تقوله. فقال مغيرًا الحديث: كنت عايزة تقولي إيه حضرتك؟
حور ببرود: غيري لهجتك معايا أحسن ما تلاقي نفسك برا الشركة، فاهمة؟ ميرا بخوف: أنا آسفة يا فندم. حور بجدية: اعتبروا ده لفت نظر، ومش معنى إني غايبة ومفيش رقابة عليكم يبقى تستهتروا بالشكل ده أو بأي شكل. وأخذت توزع أنظارها على الجميع، من ثم تحدثت وهي تملي تعليماتها عليهم بشكل دقيق وحذر. ذهب الجميع وهم يتنفسون براحة، لأول مرة تتحدث معهم بتلك الطريقة، فهي دائماً هادئة، باردة. لم يتبقى سوى
هي ووالدها الذي أردف بفخر: أثبتي إنك بنت محمد التهامي بصحيح. أومأت ببسمة لم تصل لعيونها وقالت بتساؤل: بابا، شركة RCT دي أول مرة هنتعامل معاه؟ أنت جمعت المعلومات الكافية عنه؟ محمد بحيرة: مش عارف يا بنتي، الفترة اللي فاتت كنت مشغول وأنا بدور عليكِ، بس اللي أعرفه إنها شركة مشهور جداً واتعاملت مع شركات كتير من برا مصر، وخاصة في إيطاليا لأن ده مركزها الرئيسي.
أومأت بحيرة: طب تمام، أجل المعاد معاهم لما أتأكد من كل حاجة عنهم. أردف والدها ببسمة: أكيد. اللواء سامح بجدية: مهمتك الجديدة بتقتصر على شركة RCT. ريان بعدم فهم: شركة RCT!! ممكن توضح أكتر. اللواء سامح بتوضيح: المعلومات كلها قدامك في الملف الرصاصي. المهم الشركة دي وصلنا عنها معلومات إنها هتدخل فرن مصر. (عند ذكر اسمه اشتعلت عيون ريان ببريق الانتقام) تابع اللواء حديثه وهو
يركز بأنظاره على وجه ريان: هتتعاقد مع شركة التهامي علشان ينفذ اللي أخفق فيه زمان. ريان باستفسار: إيه اللي مخليك واثق من المعلومات دي، وأنهم ميكونوش بيلعبوا بينا علشان يعرفوا يعملوا اللي هما عايزينه؟ اللواء سامح بجدية: لأنها جاية من الراجل بتاعنا اللي مزروع وسطهم دلوقتي. القضية دي أنا هسلمهالك أنت وفريقك، وأنا واثق إنك هتنهي كل حاجة زي ما هو متوقع. ابتسم ريان بوضوح. حور بفزع بعدما وصلت
لها المعلومات التي تريدها: يا نهار أسود، دي مافيا، الشركة ستار ليهم وبس. رد الطرف الآخر وما كان غير صديق لها من إيطاليا وهو الذي جمع لها المعلومات التي تريدها: أهدى يا حور، ولو احتاجتي أي مساعدة أنا تحت أمرك. هدأت حور وهي تردد بامتنان: شكراً جداً، من غيرك ما كنتش هوصل للمعلومات دي بسهولة. الطرف الآخر بتفهم: طب ودلوقتي هتعملي إيه؟ هتلغي الصفقة!!
حور بحيرة: مش عارفة، أصلاً المندوب بتاعهم جاي بكرة. أنا قلقانة، اشمعنى شركتنا بالذات اختاروه؟ رد الطرف الآخر ساخراً: علشان شركتكم فاشلة، يا مجنونة. ما أنتِ عارفة إن شركتكم ليها فرع في دول أوروبية كتير غير إن ليها سمعتها وشهرتها عندك في مصر. حور بتنهيدة وهي تمسك رأسها: اوف، مش عارف أفكر أصلاً. الطرف الآخر: مالك يا حور، أنا ملاحظ إنك مش على طبيعتك. حور بمرح مصطنع: هو أنت عشان كنت زميل جامعة هتدخل في حياتي ولا إيه؟
وبعدين بقولك مافيا وأنت تقول لي مش طبيعية. اقفل يا أحمد وسلملي على ريما. أحمد باسمًا عندما ذكر اسم زوجته ومعشوقته: أوك، خلي بالك من نفسك حبيبتي ولو احتاجتي أي حاجة اتصلي بيا. ابتسمت وهي تودعه وأخذت مفاتيح سيارتها حتى ترحل. فرت بغضب وهي تفكر فيما يحدث معها، فنفخت بتأفف: كانت ناقصة هينة. نظرت لها هناء بتساؤل وهي تدلف خلفها الغرفة: مالك يا حبيبتي؟ حور ببسمة مزيفة: مالي بس يا ست الكل.
هناء وهي تربت على كتفها: حاسة إنك مش كويسة، شايلة حمل ومجروحة. حور بمرح مصطنع: إيه ده كله يا هنون؟ أنتِ بتقري الطالع ولا إيه؟ هناء بإصرار: مالك يا حور؟ أنا عارفاكي كويس. احكيلي يا قلبي، نقسم الحمل علينا وهيخف عليكي. أدمعت عين حور من حديث والدتها: مفيش يا أمي، ضغط شغل مش أكتر بسبب الفترة اللي غيبتها. ابتسمت لها وهي تردف نافية حديثها: من امتى والشغل بيعمل في حور كده ولا بيخليها تعيط؟
طمنيني قلبي وقوليلي مالك يا نني عيني. قولي مين اللي قلب حور حب وهو جرحه. حور حضنتها جامد وعيطت بوجع قلب. مع أول حب كان ملازمه أكبر جرح. واحد مش حاسس بيها ولا بحبها. راجل متاح لكل النساء. هي لحد دلوقتي عاذراه بتقول كله ده بسبب ماضيه. بس عقلها بيكذبها بيقولها أنتِ بتضحكي على نفسك. هو لا حبك ولا بيحبك. وبعدين مش ده النوع اللي بتكرهيه؟ وأنتِ مش رفضتي عادل الراضي عشان علاقاته؟ طب ما ده علاقاته أكتر.
حور بدموع: حبيته يا أمي، بس هو محبنيش. موجوعة قوي. هو أنا متحبش؟ نفت هناء برأسها: لا يا حبيبتي، ليه بتقولي كده؟ دا أنتِ ست البنات كلها. حور ببكاء: بس، بس هو مش بيحبني. هدأت حور بعد ما بكت وأخرجت ما في قلبها. حور بامتنان: شكراً ليكي يا جدتي، أنتِ أفضل أم. هناء ببسمة: قوللي بقى هو مين سعيد الحظ اللي وقع بنتي وإيه حكايته؟
قصت حور ما حدث، حكايتها مع ريان، من بداية محتفظة ببعض النقاط عن حياة ريان وسبب بعده عن أهله وعن تعدد علاقاته والصور التي وصلت لها صباحاً. أمها بحيرة: طب هو سايب أهله ليه؟ حور بتهرب: أكيد عشان شغله هنا، وبعدين أنا مالي يا أمي. هناء بحيرة أكبر: واللهي يا بنتي ما أنا فاهمة حاجة، بس هو باين عليه راجل ويُؤتمن. وإن شاء الله تاخديني عشان أشكرك بنفسي. حور بلهفة: بجد يا ماما، يعني أخيراً هشوفه؟ قصدي هنشوفه؟
أمها بضحك: استهدي بالله بس، فين بنتي العاقلة الرزينة؟ حور بكسوف: يوه بقى يا هنون، كفاية إحراج. هناء ببسمة: طب يلا يا أختي ناكل. أومأت لها بإيجاب. ثم أردفت بتساؤل: هو بابا جه؟ هناء بضيق: لا، لسه، وأكيد مش هيجي دلوقتي. حور بعدم فهم: ليه بتقولي كده يا هنونة؟ هناء بضيق: مش عارفة أبوكي ماله الفترة اللي غيبتيها من البيت كان مش بيدخل البيت غير قليل. ده حتى لو احتاج هدوم كان بيبعت السواق.
ثم أكملت بدعاء: ربنا يهديه. أنا لو باقية على حاجة فهو على الحب اللي بينه. أردفت آخر جملة بهمس داخلها. حور بشرود: يارب. جلست حور تأكل مع والدتها وهي شارده، لا تعرف ماذا تفعل. تخشى أن تتخذ خطوة ما تجاه تلك الصفقة تهدم تلك الإمبراطورية، ولم تعرف حتى الآن لماذا شركتهم بالذات اختاروه. كلام صديقها لم يقنعها اقتناعاً كاملاً. (لاحظت والدتها شرودها ولكن توقعت أنها شاردة في ذلك ريان فابتسمت ولم تعلق)
ريان بجدية: شهاب، أنت هتدخل الشركة على أساس إنك محتاج شغل، وهناك هتصر إنك تقابل الآنسة حور وتقنعها إنها تشغلك مساعد ليها. ولو الأمور اتعقدت استخدم اسمي وقولها إنك من طرفي. شهاب بتفكير: وهي هتوافق كده بسهولة؟ ريان بسخرية: أومال أنت لازمتك إيه؟ وبعدين قولتلك لو الأمور اتعقدت استخدم اسمي. قولها إنك من طرفي من غير ما تعرف إنك ظابط. شهاب بطاعة: تمام، بس محتاج CV يخليها تقبلني من غير تفكير.
ريان بتأكيد: كل حاجة جاهزة، بس خد حذرك، حور مش سهلة وذكية جداً. وده غير إنها شافتَك مرة قبل كده. شهاب باستغراب: شافتني امتى وإزاي؟ ريان ببرود وتجاهل أسئلته: طريقتك تكون رسمية جداً معاها، ده هيخليها تعملك بأريحية. انتقل بنظره وحديثه لعمار: عمار، أنا محتاج منك توصل للمعلومات الناقصة وتعرف كل تفصيلة بتحصل معاهم، وده مش هينفع غير لما تكون وسطه. أومأت له بطاعة، فأكمل ريان: هتنتحل شخصية لوريس.
(لوريس ده قناص محترف زائد إنه خبير صناعة وتركيب المتفجرات، ومافيش حد يعرف شكله الحقيقي وده هيساعدنا جداً) عمار بتفكير: ما هما أكيد بلغوه. ريان بتأكيد: أكيد، بس إحنا قدرنا نمنع ده. عمار بطاعة: تمام يا فندم. ريان بجدية: عمار، شكلك هيتغير لأن الشركة دي تبع حور صاحبة سمر. عمار باستغراب: إيه ده بجد؟ طب ما إحنا ممكن نستفاد من نقطة زي دي ونخليها تساعدنا.
ريان بغموض: أكيد، بس مش دلوقتي. اتفضلوا جهزوا نفسكم. عمار، أنت قدامك ساعتين على سفرك لإيطاليا. كل حاجة هتكون عليك لأن شهاب هينضم ليك، بس قدامه حاجات تانية لازم يخلصها الأول. أومأ له عمار. نظر ريان لشهاب: حاول تغير في شكلك وخد حذرك من حور زي ما قولتلك، رغم إني متأكد إنها هتعرفك. حور مش سهلة. أردف بآخر جملة بشيء من الفخر والإعجاب. نظر له شهاب باستغراب وأردف بتساؤل: طب أنا ممكن أمشي عشان أجهز نفسي؟ أشار له ريان بالخروج.
ابتسم شهاب لعمار: ربنا معاك يا صاحبي. عمار بحماس: ومعاك يا صاحبي. قاطعهم ريان قائلاً: عمار، تعالى على مكتبي. أومأ له وترك شهاب وذهب خلفه. ريان بجدية: اتفضل، الجهاز ده هيكون داخل الشوز بتاعتك، ولو حسيت بخطر أو حركة مش مظبوطة اضغط عليه واحنا هندعمك. عمار بتوتر: تمام يا فندم. ريان ببسمة: اقعد يا عمار. جلست عمار،
فأكمل ريان حديثه: أنا هكلمك على أساس إني القائد بتاعك. أنا لو شايف إنك مش هتقدر تقوم بالمهمة دي أو حتى ممكن تخطئ ولو خطأ بسيط، ما كنتش دخلتك فيها. مش عشان أخويا وخايف عليك، بس عشان أنت لو غلطت، ولو غلط بسيط، فرُوحك هتكون في خطر بسببك. منكرش إني خايف عليك، بس أنا عارف قدرات وكفاءة أخويا. وبعدين ده أنا اللي مدربه. ابتسم عمار بثقة في حديث ريان، جعله واثق في نفسه أكثر. ثم قال بترجّي: أنا متأكد من كده يا ريان.
ريان: هو أنا ممكن أحضنك؟ ابتسم له بهدوء، ثم فتح له ذراعيه، فرتمي عمار في أحضانه. قطع تلك اللحظة يوسف وقال بصدمة مزيفة: أنتوا بتعملوا إيه؟ ثم تبع بقرف: الله يقرفكم، مليتوا البلد. لم يعره ريان اهتمام وتابع حديثه مع عمار: اتفضل استعد لأن مفيش وقت. عمار بجدية: تمام يا فندم. أي أوامر تانية؟ نفى ريان برأسه: خلي بالك من نفسك، ودلوقتي تقدر تنصرف.
جاء حتى يخرج، ولكن يوسف جذبه لأحضانه وأعطى له بعض النصائح التي سمعها بصدر رحب وحماس شديد. حور بضيق: بقا كده يا سمورة، بقالك فترة نسياني خالص. سمر بإحراج: معلش يا حور. حور بمرح: دا أنا كنت بزهق من كتر اتصالاتك بيا، أنتِ بتحبي يا بت ولا إيه؟ سمر بتوتر: بحب إيه بس؟ لا طبعاً، بس مش عارفة زهقانة الفترة دي. حور بتساؤل: ليه بس يا قلبي؟ احكيلي يا سمر، أنا صاحبتك وأختك. سمر بتردد: أنا هقولك.
قاطع تلك اللحظة هناء: حور حبيبتي، كلمي بابا عشان عايزك. حور بتردد: طب هخلص كلام مع سمر وبعدين. قاطعتها سمر وهي تشكر هناء بداخلها على مجيئها: شوفي والدك يا حور وابقي كلميني، إحنا هنروح من بعض فين؟ أغلقت حور الهاتف معها وذهبت لوالدها الذي كان يؤكد عليها أن عملاء شركة RCT سوف يأتون بالغد في تمام الساعة 11.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!