كانت حور تجلس على مكتبها شارده الذهن. لا تعرف ماذا تفعل. فكرت أن تستعين بريان، ولكن ذلك يحتاج لإثبات وهي لا تملك أي دليل. قاطعتها أمل وهي تخبرها أنه تم اختيار مساعد لها ويجب أن تقابله لتتعرف عليه. تذكرت أنها هي من قامت بطلب ذلك من أمل أن تقوم بإعلان عن حاجتها لمساعد. أومأت لها حتى تأذن له بالدخول. دخل شهاب. كان يرتدي قميصًا واسعًا ويدخله في بنطال من القماش، ونظارة رؤية وينزلها قليلًا عن عينه. شهاب ببسمة وهو يمد يده:
أنا محمود مجدي، المساعد الشخصي يا فندم. نظرت له حور بدقة، تشعر أنها رأته قبل ذلك، ولكن أين؟ لا تتذكر. نظر لها شهاب بقلق وتوتر، وأخرج يده المعلقة في الهواء: فيه حاجة يا فندم؟ هزت رأسها بنفي، ونظرت ليده، ثم رفعت نظرها لوجهه وهي تنظر في عينيه مباشرة وقالت بجدية: انت مين؟ شهاب بتوتر: ما أنا قولتلك، ما أنا قولتلك يا فندم. محمود مجدي، المساعد الشخصي بتاع حضرتك. ابتسمت ببرود وجلست، ثم وضعت قدمًا فوق
الأخرى وأشارت له بالجلوس: كويس جدًا. شهاب بعدم فهم لمغزى حديثها: هو إيه اللي كويس؟ نظرت له بغموض وهي تتابع بمرح: مشاكلي بتتحل وأنا قاعدة مكاني. دا أنا فيا حاجة لله بقى! لم يفهم شهاب شيئًا من حديثها، ولكن انتابه التوتر، فهو يشعر أنها عرفت هويته الحقيقية. حور بجدية: تمام يا أستاذ محمود، هتبدأ شغلك من النهارده. اتفضل اخرج، وأمل هتفهمك شغلك. أومأ لها وخرج وهو يأخذ أنفاسه براحة: بقى دي بنت دي، بس إيه مزة بصراحة.
نظرت له أمل باستغراب: فيه حاجة يا أستاذ محمود؟ شهاب بنفي: لأ يا أمل، دا لو تسمحيلي برفع الألقاب. ابتسمت له بزيف قائلة من تحت أسنانها: آه عادي، اتفضل. أعرفك شغلك. أخذت أمل تشرح له طبيعة الشغل وماذا يفعل. ولكنه لم يفهم سوى القليل، ولكنه يهز رأسه بتفهم وهو يرسم معالم الجدية على وجهه ويبتسم بزيف. شهاب في نفسه: أنا هعمل إيه؟ دا أنا مش فاهم حاجة خالص. هو ريان ملقاش غير مساعد؟ قاطعته أمل شروده وهي تردف بتساؤل:
انت أكيد فاهم كل حاجة، لأن دي مش أول مرة تشتغل في شركة، على حسب المعلومات اللي موجودة في الـ CV بتاعك. شهاب بندهاش: إيه ده بجد؟ عقدت حاجبيها بعدم فهم وهي تردد بجدية: هو إيه اللي بجد؟ تدرك شهاب الموقف وقال بضحك: لأ ولا حاجة، متخديش في بالك. هزت أمل رأسها بلامبالاة وتركت المكتب وجاءت لتخرج. قاطعها شهاب وهو يقول مستغربًا: انتِ رايحة فين؟ ردت عليه باقتضاب: مكتبي. بعد إذنك يعني لو سمحت. رمقته بضيق وتركته وذهبت.
كانت حور تتابع الموقف من بدايته ببسمة غامضة. ودخلت المكتب بخطوات ثابتة هادئة. عند خروج أمل، خلع شهاب نظارته وهو يعض شفايفه بغيظ: طب أنا هعمل إيه؟ انتفض شهاب عند رؤية حور وهي تتقدم تجاهه. فقالت ببسمة: فيه إيه يا محمود؟ شوفت عفريت ولا إيه؟ شهاب بمرح: بقى هو فيه عفريت قمر كده. ابتسمت له بسخرية وهي تردف: أومال انتفضت كده ليه لما شوفتني؟ ميبقاش قلبك خفيف كده يا محمود. نسيتني أنا جاية ليه؟
يلا ع قاعة الاجتماعات، عندنا اجتماع مهم. شهاب باهتمام وتسأل: اجتماع إيه بالظبط؟ مع مين؟ ومين هيحضر؟ حور بلامبالاة مزيفة: اجتماع مع رؤساء شركة RCT، وأنا ومحمد بيه اللي هنحضر، وطبعًا انت. أومأ لها بتركيز وقال باهتمام: تمام، يلا. ليسير بمحاذاتها، فقربت منه قائلة وهي ترسم بسمة ساخرة على ثغرها: ابقى اتكلم كويس. نظر لها باستغراب. فقدت حاجبيها وهي تتحدث ببرود: أصلي حسيتك بتستجوبني يا محمود. وضغط على حروف اسمه لتوتره،
ولكنه أجاب بثبات: لأ، أصل الحماس وخدني شوية. حور ببسمة مرحة: ما أنا بقول كده برضه. وانظر لها مستغربًا تغيرها السريع. لا ينكر إعجابها بها، أو بالأخص شخصيتها. كان الجميع ينتظرها في قاعة الاجتماعات. دخلت هي بغرور وثقة وخطوات ثابتة، خلفها شهاب الذي أخذ يتطلع حوله بدقة، وخاصة للأشخاص بتركيز. وجد رجلين يتضح من هيئتهم أنهم أجانب، ثم جذب انتباهه الرجل الذي قام فور رؤيته لحور. مد الرجل يده وهو يقول بلكنته الإيطالية:
أهلاً أنستي، أنا مالك، مندوب شركة RCT. نقلت نظرها على شهاب الذي يتضح أنه لا يجيد الإيطالي من تعقيدات وجهه وملامحه. رسمت علامات الاستفهام ببراعة وقالت بإحراج مزيف وتحدثت بالإنجليزية: أنا لا أجيد الإيطالي. نظر لها والدها بعدم فهم، ولكنها تجاهلت نظراته وركزت نظرها على شهاب الذي يتضح على وجهه الارتياح والتفهم. فقال بالإنجليزية مالك ببسمة وتفهم: أوه، لا بأس أنستي. أنا مالك، مندوب شركة RCT. صفحت حور وهي تقول ببسمة عملية:
حور التهامي، المديرة التنفيذية لشركات التهامي. قال مالك ببسمة وعينيه تلمع ببريق من الإعجاب: سمعت عنكِ كثيرًا أنستي، وأشكر الحظ على رؤيتك. قالت بمجاملة: بل الحظ من حالفني يا سيد مالك. ابتسم لها برقة. تقدم الآخر معرفًا عن نفسه قائلاً بالإنجليزية: أدور، المحامي الخاص بشركة RCT. أومأت به وهي تصافحه ببسمة. أشارت حور على شهاب وهي تعرف عنه: مستر محمود، مساعدي الخاص.
تبادلوا التحية. فغمز له أدور بخفة. اتسعت عيون شهاب الذي أدرك أنه صديقه عمار، فطمئن قلبهم. مالك ببسمة جذابة: هل نمضي العقود أنستي؟ أومأت بخفة وهي تقول بتأكيد: بالطبع، ولكن لدي سؤال قبل ذلك. مالك ببسمة متسائلة: تفضلي أنستي. سوف أجيب على ما تريدين. حور بحيرة ظاهرة على وجهها: علمت أنكم سوف تأتون بفريق كامل لتدريب العمال على المكن والآلات الجديدة. أومأ لها وهو يسألها: نعم، ولكن ما اعتراضك؟ حور بنفي:
ليس لدي اعتراض، ولكن من الأفضل أن نرسل عمالنا لديكم ليتدربوا. هكذا أرى الشيء سوى. مالك ببسمة مزيفة وهو يرسم الجدية بحرفية: آنسة ميرا هي من عرضت تلك الفكرة، وأنا وافقت. أومأت له بتفهم وهي تردف باستنكار: ميرا؟ أدخل محمد قائلاً: كده أفضل يا حور. ميرا عرضت عليا الفكرة وأنا وافقت. أومأت له، فقال أدور بعملية: هل نمضي العقود الآن؟ نظرت لشهاب، فوجدته يحثها على ذلك بعينيه. فابتسمت بعملية وهي تقول: حسنًا.
بعد توقيع العقود، صفحت مالك وأدور مودعين إياهم. وقال ببسمة وجرأة: نلتقي في الاحتفال، ولكن أود أن أحظى ببعض الوقت معك لأتعرف عليك أكثر. ردت حور وهي تلعنه تحت أنفاسها: أوه، سيد مالك، كنت أود ذلك أيضًا، ولكني مشغولة تلك الفترة، فكما تعلم، منذ فترة وأنا متغيبة عن العمل. أومأ لها ببسمة.
قالت حور جملتها الأخيرة وهي تدرس ملامحه لتعرف إن كان يتابع أخبار الشركة منذ زمن أم لا. وتأكدت من ذلك عندما لم يظهر على وجهه علامات التسائل أو الاندهاش، وتأكد بأن هناك أيضًا من ينقل لهم الأخبار، والأرجح ستكون ميرا. ضحك بصوت عالٍ. نظر له يوسف وهو يستنكر حالاته: وربنا أنا بدأت أشك إنك مختل. من شوية كنت مضايق ومتعصب وعيونك حمرا، ودلوقتي بتضحك. وريني بتتفرج على إيه. حاول النظر للأب، ولكن أزاحه ريان بعيدًا
وهو يشير له بالخروج: برا. نظر له ببرأة. فابتسم ريان بسخرية: قلتلك برا. اعتدل يوسف واقفًا وقال وهو يعدل ثيابه: خارج يا خويا، ما هو مش هيطلعني من الجنة يعني. تجاهله ريان وهو يصب كامل تركيزه على اللاب. زفر بضيق وخرج. ريان بإعجاب: كل يوم بتأكد إن نظرتي ليكي صح.
رجع بذاكرته قبل يومين. ذهب للشركة بعدما تم الإبلاغ عن وجود مشاكل تقنية وعطل في كاميرات المراقبة ووقوع السيستم. وكل ذلك من ترتيبه حتى يستطيع دخول الشركة ووضع كاميرات أخرى حتى يعلم ما يحدث وقتما شاء. دخلت حور مكتبها وهي تزفر بحنق. دلف خلفها شهاب. حور بمكر: عجبني تركيزك جدًا. يارب دايما تكون كده. وأشارت له بالجلوس. جلس شهاب وهو يجلس: حور. حور بتعالي مزيف: إيه حور دي؟
اعرف مكانتك هنا كويس. انت مجرد مساعد ليا، يعني حشرة. أطردك في ثانية وأشردك انت وعائلتك. نظر لها بصدمة، ومع كل كلمة يزداد غضبه، ولكنه حاول أن يبدو طبيعي ويتحدث بهدوء: أنا آسف يا فندم. حور ببرود وغرور: مرفوض اعتذارك. مرفوض. ضرب ريان المكتب بغضب من حور. يعلم مبتغاها من وراء كل ذلك. كز على أسنانه أكثر قائلاً: طب أعمل إيه أنا دلوقتي؟ مدت حور يدها قائلة باستفزاز: اعتذر بطريقة تليق بحور التهامي.
كاد شهاب أن تنفلت أعصابه ويرد عليها بغضب، ولكن قاطعه هاتفه فرد عليه. ريان بغضب: فيه إيه يا شهاب؟ متظبط انفعالك شوية. هي أكيد شاكة فيك. متخليهاش تشك فيك أكتر. نظر لحور وابتسم بزيف وهو يجيب: يعني إيه يا أمي؟ العروسة مش عجباني. لم تفهم حور كلامه، ولكن توقعت أنه يحادث أمه. ريان باستفزاز: متخليش حور تشك فيك أكتر من كده. بوس إيديها، اعتذر بطريقة تليق بحور التهامي، فاهم؟ شهاب بغيظ وهو يسب حور وريان وكل شيء يخصهم:
حاضر يا أمي. نظرت له حور وهي تردف بضيق: تاني مرة تبقى تستأذن قبل ما ترد على فونك. فاهم؟ ابتسم شهاب بغيظ: حاضر يا فندم. ثم أمسك يدها مقبلًا: آسف يا فندم. انصدمت حور من تصرفه. توقعت انفعاله، فهي تريد أن يكشف نفسه بنفسه. شهاب بأدب: ممكن أخرج يا فندم؟ أشارت له وهي تحلل ما حدث في عقلها والاتصال الذي وصل لشهاب وتغيره واعتذاره، فقالت بسرعة: محمود. نظر لها بحنق، فأكملت وهي تبتسم: ابقى سلم لي على والدتك وقولها إنها وحشتني.
ثم غمزت لها. أومأ لها بعدم فهم، وسرعان ما اتسعت عيناه بصدمة وهو يتمتم: الله يخربيتك يا حور. دا انتِ مصيبة. ضرب ريان المكتب بغضب: غبي، غبي. وبعدين يا حور. حاولت أبعدك عن الخطر، بس انتِ اللي مصرة. ثم قال ببسمة: وانتِ كمان وحشتيني يا تعبة قلبي. وأخذ مفاتيحه ومتعلقاته وخرج من الجهاز. أخذ شهاب يدور حول نفسه وهي يردد: يعني هي كده كشفتني وعرفت إني ظابط؟ يعني ممكن تبوظ العملية كلها؟
بس لو كانت هتعمل كده، كانت عملت كده. طب إيه؟ عقلي هيشت. من لله يا حور. لوريس (عمار) بتساؤل: أجزاء المتفجرات متى ستصل؟ أجاب مالك وهو يحتسي كأسًا من الخمر: لماذا تسأل يا عزيزي؟ لوريس بضيق: تعلم ضيق وقتي، فرنك، أنا لدي عمل. فرنك (مالك) لوريس، أعلم ذلك، ولكن أرخي أعصابك. في يومين فقط وستكون هنا مع المجندين، لا تقلق. مسك عمار كأسه قائلاً ببرود: أنا لم أقلق يا فرنك، بل أنتم من يجب أن تقلقوا. فأنا مثل الزئبق، أختفي سريعًا.
نظر له فرنك بغيظ: أعرف ذلك يا لوري، كما أعرف أنك ممن يحافظون على وعدهم. تنهد عمار ثم وقف وهو يقول: أريد أن أسترخي قليلاً. غمز له فرنك: هل لا تريد من تساعدك على ذلك؟ عمار بخبث: أوه، حقًا. سأكون لك شاكرًا. فرنك بمكر: أتوقع أنك تفضل المصريات، فهن مختلفات في كل شيء. فهن يتمتعن بجمال خاص. اذهب أنت، وأنا سوف أرسل لك من تعينك على ذلك. غمز له عمار بشقاوة:
شكرًا عزيزي. عم، بلاش مصريات، هات لي أي جنسية تانية. أستغفر الله يا رب، أنت عارف إني مضطر لكده. نزلت حور في وقت متأخر من شركتها وهي منهمكة من كثرة العمل والتفكير. وقبل أن تركب سيارتها، لم تشعر سوى بأحد يضع شيئًا على أنفها.
كانت تجلس تفكر في حياتها وتلعن غبائها الذي أوقعها في ذلك. تتذكر ذلك اليوم الذي أرسل لها على الخاص بعدما علقت على منشور له في جروب ما، حتى أنها لا تتذكر اسم الجروب اللعين. طلب منها أن يكون أصدقاء فقط، ولكنها رفضت ذلك معللة أنه لا يصح. ولكنها لم ييأس أبدًا، وتعليقاته على منشوراتها وسؤاله الدائم عن حالتها المزاجية واهتمامه الذي لا ينفك عن أغرقها به.
انجذبت بشخصيته، وفتحت صفحته الشخصية وأعجبت به. فهو وسيم وجذاب. فردت على طلبه قائلة إنهم مجرد أصدقاء فقط. وافق بسرعة وهو يذكرها ويثني عليها. ظل الوضع هكذا لمدة شهر، ولكن حديثه بدأ يأخذ مسارًا آخر، فأخذ يقول لها كلامًا يحرك مشاعرها وغريزتها كأي أنثى. حتى تحدثوا شهرين آخرين وهم عشاق. يسألها عن حالها ويتغزل بها، وهي ترد باستحياء شديد، حتى أخذت على ذلك. وعندما طلب صورة لها، شعرت أنه حقًا يريد أن يراها. ولكن لما تشعر بالذنب الآن؟
تريد أن تمحي كل ذلك وتنتهي. خائفة أن يعلم أحد من عائلتها بشدة، فلا سبيل غير القتل في تلك الحال. رش على وجهها الماء لتستيقظ. فتحت عينيها ببطء شديد ووهن. نظرت حولها باستغراب شديد، ثم ابتسمت وهي تفرك عينيها للتأكد إن كانت تحلم أم كل ذلك حقيقة، فقالت وهي تبتسم باتساع: إيه ده؟ هو أنا بحلم؟ طب هو فين؟ عايزة أشوفه. نظر لها الجميع باستغراب، فأردف ريان بهدوء: حور. اتسعت ابتسامتها أكثر عندما رأته بجانبها، ووضعت يدها على
وجنته تتحسسها بحب قائلة: وحشتني. كان ريان يبصلها بابتسامة صافية، بس أول ما حطت إيديها على وشه، كشر باستغراب. لم يستطع عمار وشهاب أكثر من ذلك وانخرطوا في الضحك. أنزل ريان إيد حور بإحراج قائلاً بصوت حاد حتى تفيق مما هي به: حور. انتفضت حور بقوة وهي تصرخ بفزع: إيه ده؟ هو مش حلم؟ عمار بضحك: لأ، دا واقع. شهاب بصوت مختنق من كثرة الضحك: دا مش مخدر، دي حبوب هلوسة. ثم انفجر في الضحك أكثر.
احمر وجه حور من الاحراج والخجل وأدمعت عينيها. نظر لها ريان ببسمة كان يرقبها بها، ومسح دموعها وهز رأسه نافيًا لها حتى تتوقف عن البكاء. ثم نظر لعمار وشهاب بحدة، فتوقفوا عن الضحك ونظروا له بتوتر. تدركت حور ما يحدث حولها وتذكرت ما حدث، فقالت بصدمة: انتوا خطفتوني؟ نظر لها ريان بسخرية: إيه ده؟ انتِ لسه واخدة بالك دلوقتي؟ نظرت له بغيظ وخجل. فابتسم ريان رغم عنه، ثم قال بجدية: فيه موضوع مهم لازم نتكلم فيها.
أشارت حور على عمار وشهاب: عايزنا نتكلم فيه كلنا؟ زفر بحنق وهو يكظم غيظه من رد أفعالها اليوم. فأومأت بفهم وهي تقول: تمام، اتكلم. جاء حتى يبدأ في حديثه، أو أوقفته حور وهي تقول: لو الموضوع مهم، وكلوني الأول، علشان مش هفهم حاجة وأنا جعانة. نظر لها شهاب مستغربًا من ردود أفعالها هو أيضًا: بقى دي اللي كانت في المكتب الصبح؟ حور بغيظ: ومالك بتقولها باحتقار كده؟ دي اللي مش عاجباك خلت شخط زيك يبوس إيديه. نظر لها بغضب:
بت انتِ تخرصي خالص. عمار بضحك: بوست إيديها، يعنى ع الرجولة. شهاب بص له بتذمر وبص لحور بتوعد: اصبري بس لو مطلعتش كل اللي عملتيه عليكِ. حور بلامبالاة: ولا تقدر تعمل حاجة. انت بق ع الفاضي. شهاب بغيظ: بت انتِ احترمي نفسك. حور بتذمر: أنا محترمة غصب عنك. شهاب بغيظ: واللهي أنا ممكن... ريان بصوت حاد: بس! هو أنا قاعد مع أطفال؟ فيه إيه يا خضرة الظابط. نظرت له حور بشماتة. ثم نظر لحور وهو يقول باستخفاف:
وانتِ عايزة أعرف انتِ إزاي بتديري شركة؟ حور بغرور: مش بدير شركة، أنا بدير مجموعة. عمار بضحك: انصدمت واللهي. انتِ بديري مجموعة إزاي بس؟ حور بغرور: ابقى تعالي شوفني بشتغل إزاي، وبعد كده اتكلم. ثم زفرت بضيق: ننسى بقى إنتوا خاطفيني ليه، ونشوف إزاي أنا بدير الشركات دي. وضع ريان لحور الطعام، التي بدأت في تناوله على الفور بنهم وجوع، ثم قالت بشبع وتمني: عايزة نسكافيه بس سكر قليل. جذبها ريان من مقدمة ثيابها قائلاً:
هتسمعي هقولك إيه، وغوري مش عايز أشوف وشك. حور بحزن: تمام، اتفضل. تنهد ليهدأ وقال: حور، حور، حور. الموضوع مهم، أكيد مش جبناكي بالطريقة دي علشان نهزر. قالت حور ببسمة حزينة: أكيد موضوع مهم، مش جايبيني تحب فيا. قالت آخر جملة ببسمة مرحة مزيفة. لاحظ ريان حزنها، ولكنه قال ببرود: تمام، ركزي معايا. شركة RCT اللي انتِ لسه ماضية عقودها دي... قاطعته حور بهدوء: مافيا، مش كده؟
نظر لها كلا من شهاب وعمار بصدمة، وريان بهدوء، فهو توقع ذلك من تصرفاتها مع شهاب. وضعت قدمًا فوق الأخرى وقالت بغرور: مش بتعاقد مع أي شركة، وأكيد مش هقبل أي حد يشتغل في شركتي بسهولة أو بمجرد CV مفبرك. انتوا سهلتوا مشكلتي، لأن مكنش ينفع أبلغ بدون دليل أو أرفض، لأنهم ممكن يعرفوا إني عارفة هما إيه ويصفوني ولا حاجة.
وشهاب ده مكشوف بالنسبة لي من أول ما دخل مكتبي، حتى ولو كان مجرد شك، بس أنا اتأكدت من اهتمامه بنقاط معينة. وإنما عمار شكله كان مختلف ومعرفته. نظر عمار بنصر لشهاب، بدله شهاب النظرة بغيظ. فأكملت حور: عمار معرفتوش من هيئته، عرفته من الخاتم اللي ف إيده، واللي هو هدية من سمر اللي في الأساس أنا اللي مختاراه. نظر لها بإعجاب شديد وحب، ونظر لعمار وشهاب بحدة. فرد شهاب سريعًا: هي اللي ذكية، إحنا ذنبنا إيه؟
أكد عمار على حديثه بتوتر. ريان بغضب: انتوا مش بتعملوا مع شوية مجرمين عاديين. أنا مسكتكم القضية دي علشان أنا واثق من كفاءتكم، وأحب أقولكم إنكم لو انكشفتوا أو غلطتوا غلطة بسيطة هتطلع بروحكم. ثم تابع بشرود: انتوا متعرفوش أنا مستني الفرصة دي من امتى. ثم نظر لحور التي كانت تتابعه باهتمام وغموض وقال بصرامة: حور، انتِ تعرفي حاجة تانية ممكن تفيدنا؟ حور بنفي متوتر:
لأ طبعًا، أنا اللي أعرفه كله قولته. ويا ريت تسمحيلي أمشي لأني اتأخرت. عمار وهو ينهض: وأنا همشي قبل ما المزة تصحى من النوم. شهاب وهو يعض شفتيه: عيب عليك تسيب بنت بلدك لوحدها كده، كنت ونسها. عمار بضحك: ما أنا ونستها خالص بالمنوم، وهي ارتاحت أصلها شقيانة. يلا سلام. نظرت لهم حور باستغراب: بنت بلدك مين اللي بتتكلموا عنها؟ شهاب بغيظ: انتِ مالك؟ بتحور بتذمر: هو أنا سألتك؟
انت وبعدين كلمني كويس، دا أنا مديرتك يا يا محمود. ههههه. جاء حتى يتحدث، ولكنها قاطعته وهي تتحدث بغرور: حتى ولو لفترة صغيرة، بس أنا بردوا مديرتك. شهاب وهو يتجه نحو الباب: باردة. حور بتنهيدة: سلام يا سيادة المقدم. تذكر حديثها الأخير عندما أخبرته بأنها بالنسبة له صدفة، وهو سيادة المقدم. نظر لها بعمق: خليني أوصلك، علشان فيه شوية حاجات لازم تعمليها. أردفت فدخلها: أما انت بارد بطريقة. هزت رأسها بتفهم. ريان بجدية:
حور، ما تدخليش في أي حاجة، وأوعي تعملي حاجة من غير ما ترجعيلي أو حتى شهاب. أومأت بالإيجاب. فأكمل بجدية أكثر وهو يقول: حور، الموضوع مش بسيط زي ما انتِ متوقعة. حور بتفهم: متخافش، بإذن الله القضية هتخلص ع خير يا ريان. ريان بتنهيدة وهو يقول بمرارة: الأهم من القضية، انتِ. حور بأمل: قصدك إيه؟ ريان بتركيز وتوتر: قصدي يعني إني خايف عليكي، لأن التعليمات اللي جاتلي إني أحرس سلامتك. حور بخبث: انت متأكد؟ ريان بتنهيدة وراحة:
وصلنا، اتفضلي. نظرت حور بمنزلها بحزن وضيق: تمام، شكرًا. فجأها ريان بسؤال غريب قبل أن تنزل من السيارة: انتِ تعرفي فرانك أو مالك من قبل كده؟ نظرت له بتوتر وهي تفرك يدها: لأ، معرفهمش. نظر لها وهو يدقق في معالم وجهها: مش غريبة نظراته ليكي، بدل ما إنه يعرفك من قبل كده. حور حاولت تبتسم بس مقدرتش قدام نظرات ريان، بس قالت وهي بفتح الباب أو بمعنى أصح بتهرب منه: لأ، مأخدتش بالي من نظراته، أنا كنت مركزة في شغلي وبس.
وخرجت ودخلت الفيلا، وقبل ما تدخل شاورت له، وهو ابتسم وقال بهمس: يا ترى مخبية إيه عليا يا حور، وليه تكذبي؟ دخلت حور وهي تتنفس بعنف، وقابلت سما اللي سألتها بقلق: مالك يا حور؟ انتفضت حور بفزع وهي تسمي: بسم الله الرحمن الرحيم. فيه حاجة يا سما؟ سما بسخرية: شفتي عفريت ولا إيه؟ حور ببسمة مستفزة: لأ، شوفتك انتِ. سما بتذمر: بقى كده يا حور. حور ببسمة: قوليلي بقى عايزة إيه؟ سما باستغراب: وانتِ عرفتي منين؟ حور بضحك:
ما هو انتِ بصراحة مش بتستنيني غير لما تكوني عايزة حاجة. سما بتكشيرة: أولاً، عايزة تشرحيلي شوية حاجات مش فاهمهم، مقولكيش أصل جالنا دكتورة اسمها رحمة، وبأمانة مشفتش ريحتها. حور كانت ماشية وسما ماشية وراها بتتكلم، وكملت: وثانياً، عايزة تيجي معايا بكرة الجامعة. قالتها بتوتر، فقالت حور بحدة: عملتي إيه تاني؟ ولا مش عارفة المرة الكام؟ سما بضيق: معملتش حاجة، على فكرة انتِ ظالماني. حور بسخرية: يا شيخة، قولي كلام غير ده.
سما بتذمر: هي اللي بنت متنمرة كانت بتتنمر على صاحبتي علشان لابسة نضارة ونظرها ضعيف شوية، وخبطت فيها. يبقى تتعلم الأدب. حور بتأييد: تتعلم الأدب. سما بفرحة: شوفتي؟ ثم أكملت بضيق: بس البنت طلعت قريبة دكتور رحمة، وطبعًا الموضوع وصل للعميد اللي قال وهو بيبص لي وكأنه بيقول: تاني يا سما؟ وقال طبعًا انت عارف إني هقول إيه، ومتجيبيش حور لأني مش هقبل بكده المرة دي، هاتولي ولي أمركم. مفكرني لسه في المدرسة. حور
بضحك على تقليدها للمدير: طب ما هو قال ما تجيبيش حور. سما ببلاهة: ما هو كل مرة بيقول كده. يلا يلا علشان تشرحيلي، معرفش انتِ مردتيش تكوني دكتورة في الجامعة ليه؟ حور بمرح: علشان مش عايزة حد يستفيد بشرحي غيرك. سما بفرحة: حبيبتي، حبيبتي، حبيبتي. خمسة حبيبتي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!