محمد وهو بيلوي بؤه: أه أهي كملت، أومال فين المحروس جوزها؟ سمر حمحمت بخفة وهي بتبص حواليّها بابتسامة، وكأنها بتفكر هتقول إيه: تقصد ريان، مش كده؟ محمد بصّ لها بسخرية وهو بيقول: أه، أقصد ريان. ولا تكوني اتجوزتي حد غيره وأنا معرفش؟ سمر بتوتر وارتباك: لا طبعًا مش قصدي كده، بس زي ما أنت عارف يعني، إن فرحي قرب وإن ريان أخويا الكبير وكده، فهو اللي شايل كل حاجة. سمر قالت آخر جملة بخفوت.
محمد هز رأسه بسخرية: غريبة، رغم إني اللي أعرفه غير كده، بس مش مهم، كل حاجة هتوضح مع الوقت، ولا إيه؟ يوسف دخل وهو بيبص لجلال كأنه بيقوله سمعت. جلال هز كتفه بضحكة مقدرش يكتمها، وميل على يوسف وهو بيقوله: يعني ريان خلع؟ يوسف كمل بنبرة مسكنة: وسابني أغرق. جلال ضحك بصوت عالي وده خلى الكل ينتبه لهم. ابتسم بحرج وهو بيشاور بإيده كنوع من السلام. يوسف شد إيده بغيظ وهو بيقول: منور يا محمد بيه. محمد بصّ له بسخرية ومردش.
يوسف بص لجلال وهو بيقول: وليه الإحراج ده؟ سمر والدتك كانت بتسأل عليكِ. سمر قامت بسرعة بفرحة ووقفت جنب يوسف وتمتمت بصوت واطي: شكرًا. يوسف غمزلها بحب: العفو. جلال شده وهو بيقوله: كفاية محنّك ده وتعالى اقعد، وبعدين فين حماك؟ يوسف بلامبالاة: برا. جلال بغيظ: جد ريان. يوسف بضحك ولامبالاة: برا. جلال مسك شعره بغيظ أكبر: عمار فين؟ يوسف ضحك أكتر وهو بيقوله بغلب: برا. قصدى جاي النهارده عشان مكنتش عارف ياخد إجازة.
حور بصت حواليّها بحيرة، وهي مش عارفة هي فين. الجو بقى ليل. غمضت عنيها بتعب ومشيت وهي بتحاول توصل للطريق اللي جات منه. بعد فترة، قاعدة مكانها بتعب وهي بتقول: لااا، كده مش نافع، أنا تعبت. حور قاعدة وحطت إيديها تحت رأسها، ولفّت الشال كويس عليها، ومرّت على شعرها وشردت في حياتها وتصرفات ريان المسؤولة. وكل اللي بيحصل معاها.
غمضت عنيها وهي بتفتكر المرة اللي فاتت، هي عرفت إنه كان في مهمة بمعنى أصح، رغم إنها مش عارفة مكانه بالظبط، بس كانت مطمنة. بس دلوقتي، محدش عارف مكانه ومختفي من أكتر من أسبوع. ياترى إيه اللي حصل؟ وأبوه قاله إيه؟ ياترى مخبي إيه يا ريان؟ حور انتفضت وهي حاسة بإيد حد على كتفها. حور كشرت باستغراب ولفّت تشوف مين ده: مين حضرتك؟ حور قامت وقفت وهي بتنفض هدومها. الست بصت
لها من فوق لتحت وهي بتقول: أنتِ اللي مين وبتعملي إيه برا في الوقت ده؟ حور بصت لها بضيق، هي مش ناقصة الست دي كمان. واتنهدت وهي بتقول: عادي يا مدام، كنت بتمشى شوية. الست وهي بتلوّي بؤها: بتتمشي في وقت زي ده؟ روحي بيتك يا بنتي، ربنا يسترها على ولينا. حور زفرت بغيظ وهي بتقولها: وأنتِ بقا بتعملي إيه برا في الوقت ده؟ ولا أقولك، روحي بيتك يا حاجة، ربنا يسترها على العيال. ربنا يسترها.
ضحكت الست وهي بتقول: يا بنتي، أنا مش قصدي حاجة، أنا بس خوفت عليكي. أنا شفتك من شباك بيتنا قصادك أهو. وشاورت على البيت. وأنا عندي بنات وبخاف عليهم. حور ابتسمت براحة: أنا آسفة يا طنط. الست بابتسامة محببة: ولا يهمك يا روح طنط. وأنا اسمي روحية، أو أحسن، قوليلي يا أم شهاب. حور ابتسمت وهي بتقول: شكرًا ليكي. بس كنت عايزة من حضرتك تدليني على بيت الشرقاوي.
روحية بابتسامة: يا حبيبتي، أنا عارفة البيت وكل حاجة، بس البيت ده بعيد عن هنا، وكمان مفيش رجالة في البيت يودوكي. طب بصي، إيه رأيك لو تيجي تقعدي اليوم ده عندنا؟ أنتِ أساسًا باين عليكي تعبانة. حور بصت لرجليها وهي بتفتكر كلام الدكتورة: أنا معاكي إنك بقيتي كويسة، بس برضه مينفعش تمشي كتير، متضغطي على رجلك كتير علشان هتاخد وقت ترجع زي ما كانت. حور بصت لها بتردد: أصل يا طنط أم شهاب...
ضحكت روحية وهي بتقولها: طنط أم شهاب، ماشي، همشيها. بس لو على أهلك، كلميهم في التليفون. والله لولا الملامة، كنت وصلتك إني لحد باب الدار، بس مقدرش أسيب البيت. وجوزي ولولا جوزي بعافية شوية وملازم الكرسي، كان وصلك هو. تعالي يا بنتي، النهار له عيون. حور بتفهم: أنا فاهمة حضرتك، بس... قاطعتها وهي بتشد إيديها: مش هتبسي طول اليوم. تعالي ادخلي، وأهو هعمل كوبايتين شاي وندردش مع بعض شوية. ولا أنتِ واضح عليكي التعب، هسيبك تنامي.
حور هزت رأسها بتعب وراحت وراها بنوع من القلق، بس هي معندهاش خيار تاني، أو حتى ينفع تمشي في وقت زي ده. ده يعتبر الست دي جات نجدة ليها. روحية اتكلمت وهي بتفتح باب أوضة وبتقول: نامي هنا النهاردة يا بنتي، وأنا هجيبلك حاجة من بتاعة بناتي علشان تعرفي تنامي. في صباح اليوم التالي. اللوا سامح بغضب: ما تثبت بقا وتقعد في مكان، وهي شوية وهتلاقيها داخلة. يوسف مسك دماغه بتعب وأعصاب مشدودة: لا، أنا تعبت بجد وأعصابي خلاص.
رشا طبطبت على كتفه وهي بتحضن وشه بين إيديها: يا حبيبي، أهدى، وكل حاجة هتمشي زي ما أنت عايز. وبعدين بلاش الانفعال ده عشان أهلها لو صحوا وشافوك كده، هيخافوا ويقلقوا على الفاضي. جلال أيد كلام رشا وهو بيقوله: أيوه، اسمع الكلام واهدى. يوسف اتكلم بنرفزة: أهدى إزاي وهي طول الليل برا البيت؟ لا وكمان لسه مرجعتش، وريان لو عرف مش هيرحمني. لو عرفت إيه يا يوسف؟ ريان قال جملته وهو رايح ناحيتهم.
ريان ابتسم وهو بيقول: صباح الخير يا جماعة. أهلاً يا جلال باشا. جلال حضنه بلهفة: أهلاً بيك أنت يا شبح، نورت المكان. اللوا ابتسم بهدوء وهو بيقول: صباح النور. ريان قرب من يوسف اللي بيبص له بذهول وبؤه مفتوح. فخبطه بخفة على بؤه عشان يقفله، وهو بيقوله: مالك يا بني، إيه اللي حصل؟ يوسف بص له بغضب وهو بيقوله: كنت فين يا أستاذ؟ ريان هز كتفه ببرود وهو بيقعد: أنا جعان يا جماعة، مفيش أكل. رشا اتكلمت أخيرًا
وقالت بصوت هادي: أنا هجهز لكم الفطار. ريان استغرب الصوت وجه ولف يشوف مين اللي اتكلمت، بس يوسف مسكه من قميصه وهو بيقول بعصبية: كنت فين، رد عليا وبطل برود. عمار خبط وهو بيقول بإحراج: احم احم. اللوا سامح شاور له يدخل. عمار قرب من جلال وسلم عليه وعلى اللوا وقال: براحة يا يوسف واهدى كده يا عريس. يوسف شاور على ريان وقال: أنتوا كنتوا مع بعض؟ عمار هز رأسه بالنفي: قصدك أنا وريان؟
لااا، مكنتش مع بعض. أنا واصل من الفجر. المهم، أنا كنت جاي أقولكم إن الفطار جاهز وبابا بيقول ياريت تشرفونا. اللوا سامح هز رأسه بتفهم وهو بيقول: قوله إنهم هيفطروا مع ضيوفهم، عشان ميصحش نسيبهم. عمار ضحك وهو بيقول: خلاص بقا، هقولهم وأجي أفطر معاكم. ريان ضحك بصخب وهو بيقوله: يا حبيبي، بيقولوا في ضيوف، روح يا عم افطر مع سلوى هانم وأبوك، أصل بصراحة، الجلسات العائلية بتاعتكم دي مش بتتعوض.
عمار كشر وهو بيقول بعند: طب تصدق ما أنا رايح، حتى هتصل بسمر أقولها، وريح نفسك بقا على قلبك، أنا مش هتحرك. وانزاح شوية. ريان بص له بحاجب مرفوع: من ضيق المكان، ملقتش غير المكان اللي قاعد فيه. روح يا بابا شوفلك مكان تاني.
ريان كان بيتكلم بتلقائية وهو عادي، ولا كأن حصل حاجة. ويوسف واللوا سامح مركزين معاه. ويوسف مستغرب ريان وتصرفاته وطبيعته اللي ممكن كمان يبقى مبالغ فيها. كمان ريان مش كده، ودي مش طبيعته. حتى اللوا سامح مستغرب وفرحان إن ريان واحدة واحدة بيرجع لطبيعته. ودعا إن ربنا يديم فرحته. رشا طلعت وعيونها وقعت على ريان واتنهدت وهي حاسة بتعب وقالت: الفطار جاهز. ريان كان أول مرة يشوفها وابتسم تلقائي وهو بيقول: مدام رشا، مش كده؟
رشا ابتسمت برقة وهزت رأسها بتأكيد. ريان قرب منها وهو بيمد إيده وضحك وعيونه ضحكت وهو بيقولها: مبسوط جدًا إني شوفتك. رشا شدته وحضنته باندفاع وهي بتقوله بتقطع: أنا اللي مبسوطة إني شوفتك، أنت ريان، وحقيقي ريان. ريان استغرب إنها حضنته، بس ابتسم براحة وهو بيحضنها أكتر، وهمس لها بحب: حضنك غريب.
رشا اتسمرت مكانها وهي أصلًا مستغربة نفسها، بس صوته وكلامه حرك حاجة فيها، حاجة غريبة وإحساس أغرب. وتلقائي، عيطت. عيطت قوي، عيطت بقهرة وهي بتمسك فيه أكتر وأكتر، وبتدفن نفسها جواه. يوسف أول ما شاف أمه بتحضن ريان، استغرب ده، وبص لأبوه، لقاه بيبص بمشاعر مبهمة، مش فاهم حاجة. وأول ما أمه عيطت، استغرب وقرب منها هو وأبوه بسرعة. سامح حاول يشدها من حضن ريان عشان يهديها، بس معرفش، ماسكة في ريان جامد وبطريقة غريبة.
ريان قعد بيها على الأرض وهو بيحاول يهديها، بس عياطها كان بيعلى، مش بتهدى. ريان مشي إيده على ضهره بحنان وهو بيقولها: أهدي يا أمي. رشا رفعت عيونها بلهفة وهي بتقوله: أنا أنا... وعيطت تاني. يوسف قرب من أمه وخدها في حضنه بصعوبة، وشالها وراح بيها ناحية أوضة نومها، وأبوه وراه. ريان وقف مكانه وهو بيبصلها، وبيسّب عيونها، وعيونها بتقول ألف كلمة وكلمة. وهو حاسس إن الدنيا بتلف بيه.
بص على إيده وافتكر وهو بيهديها وبيمشي إيده على ضهرها. غمض عينه بوجع وحس بحاجة على وشه، وحط إيده يشوف إيه ده، واستغرب إنها دموع. عيونه كانت مليانة دموع. من إيه؟ حاسس برجفة في قلبه، رجفة مش عادية، رجفة زلزلته كله. أول ما حس بإيد حد على ضهره، مسح دموعه بسرعة وهو بيقول: أنا افتكرت حاجة مهمة، أنا خارج. ومشي بسرعة. جلال بص لضهر ريان، وبعد كده لعمار، والاتنين مش فاهمين حاجة.
سامح خدها في حضنه من غير ما يتكلم، ويوسف واقف عايز يفهم إيه اللي حصل، وليه كانت متعلقة وحضنة ريان بالطريقة دي. رشا رفعت رأسها وهي بتقول لسامح بعياط: قلبي وجعني قوي. سامح بص لها بلهفة وهي بيبوس رأسها وبيقولها: سلامتك وسلامة قلبك. اتصل بدكتور يا يوسف حالا.
رشا اتكلمت بوجع أكبر: أنا مش عايزة دكتور، أنا قلبي وجعني بس مش وجع عضوي، أنا حاسة بحاجة غريبة، حاسة إنه كان بين إيدي وبعد كده راح. أنا شايفه تفاصيل اليوم اللي شفت فيه ابني ميت، حاسة إنه بيعاد قدامي تاني. أنا حاسة إن قلبي وجعني قوي قوي لدرجة مش طايقاه. أنا تعبانة، تعبانة قوي. يوسف قرب وهو بيبوس إيد أمه وعيونه مليانة دموع: مالك يا أمي؟ طب هنتصل على دكتور يطمنا عليكي. رشا دفنت وشها
في حضن سامح وهي بتقوله: شبه قوي، حاسة إنه... وسكتت وهي مش عارفة تقول إيه. سامح طبطب على ضهرها وهو بيقول: أهدي يا رشا، أهدي يا حبيبتي، أنا مش عارف إيه اللي حصلك، وبعدين الحمد لله ربنا عوضنا بيوسف. عوض ربنا كبير. أنا عارف إن الموضوع لسه مأثر عليكي، بس أنا قولتلك بلاش تشوفيه، وأنتِ اللي أصرتي. رشا هزت رأسها بلااا، وهي بتبعد عنه وبتقول بشرود: يوم ما شفته ميت وخدته في حضنه، محستش إلا حسيت بيه دلوقتي. حاولت تهدى وترسم
بسمة خفيفة عشان متقلقهمش: أنا كويسة، مش عارفة إيه اللي حصلي، بس أنا كويسة. قوموا يلا، زمان الضيوف صحوا ومش لاقيين حد، وكده عيب، ميصحش. يوسف باس رأسها وهو بيحضنها: يعني أنتِ أحسن دلوقتي؟ رشا ضحكت وهي بتحضنه أكتر: أنا كويسة يا حبيبي، متقلقش. يوسف كشر وهو بيمسح دموعه: طب متخوفنيش عليكي كده، أنا كنت هموت من قلقي وأنا حاسس إني عاجز. رشا مسكت إيده وكملت هي بتمسح دموعه وابتسمت بحنو: يلا يلا، روح شوف ضيوفك.
يوسف باس رأسها تاني ومشي وهو بيغمز بشقاوة: هديها أنت بقا بطريقتك يا كبير. سامح بص له بقرف مصطنع ومردش عليه. يوسف طلع وهو بيقول بلهجة مضحكة: هو أنا مش ابنه ولا إيه؟ رشا قبل ما سامح يتكلم قاطعته وهي بتقول: أنا عارفة هتقول إيه، بس أنا شفت فيه صورة ابني اللي مات. سامح اتنهد بتعب وهو بيحضنها: مش عايزين نوصل لنقطة الصفر تاني. إزاي ريان شبه ابننا اللي مات أول ما جه على وش الدنيا؟ إزاي شبه؟
أنا مش عايز أقسى عليكي يا رشا، بس أنا تعبت ومش هقدر أشوفك بالحال اللي كنتي فيها تاني. فيا ريت تقنعي نفسك إننا معندناش ابن غير يوسف، وأول ابن لينا نزل من بطنك ميت. رشا غمضت عينيها ومردتش عليه، وهو بص لها بنرفزة وخرج وسابها. رشا فتحت عينيها وهي بتعيط: إزاي بتقولي مات؟ وأنا سمعت صرخته. سمعت صوته وهو بيقولي أنا جيت على الدنيا وهملي حياتك يا أمي. أنا متأكدة لو ابني كان عايش، كان زمانه بيقول أمي بنفس طريقة ريان.
ريان خرج وبعد عن البيت بسرعة، كأن فيه شبح بيطارده. بعد على قد ما يقدر ووقف وهو بيصرخ بوجع وحط إيده على قلبه وهو بيضغط عليه. حور سمعت صوت الباب وسمحت بالدخول، فابتسمت أول ما شافت الست اللي ساعدته. روحية ضحكت وهي بتقول: ده إني قولت إن هلقيكي لسه نايمة. حور هزت رأسها ببطء وهي بتنزل من على السرير: لا، أنا مش بنام كتير في العادة، غير إني مش بعرف أغير مكان نومي، وبياخد وقت على ما أتعوده. هزت روحية رأسها بتفهم ومسكت إيديها.
بلبس: بصي، أنا جبتلك فستان من فساتين بنتي، هي مليانة عنك شوية، بس أكيد هينفعك. حور بصت للفستان بابتسامة بسيطة: أنا اللي مش عارفة أشكرك إزاي، بجد شكرًا جدًا ليكي يا طنط أم شهاب. روحية بهدوء وهي رايحة ناحية الباب: طب يا حبيبتي، غيري هدومك وتعالي عشان تفطري. حور غيرت هدومها وهي بتبص
على فونها بابتسامة بسيطة: بابا اتصل عليا كتير، هكلمه لما أبقى أخرج. أفضل ما يقعد يقولي أنتِ فين، وأجي آخدك. حتى لو حصل مصيبة، تكون انحلت على ما روحت. ضحكت بخفة وخرجت من الأوضة، بس معرفتش تروح فين. شافت بنت فنادت عليها: يا أنتِ. البنت لفت وهي بتشاور على نفسها: أنتِ بتنادي عليا أنا؟ حور بابتسامة: أيوه، أنتِ. البنت بصت لها بتركيز وبعد كده قالت بحذر: أنتِ ضيفة أمي روحية، مش كده؟ حور هزت رأسها بأيوه: وأنتِ بنتها؟
البنت بابتسامة: لا، أنا رانيا بنت سلفتها. تعالي هدلك على مكان أمي روحية والعيلة. تعالي معايا. حور ابتسمت وهي بتقولها: وأنا حور. رانيا ضحكت وهي بتبص على الفستان اللي لبستها: أنتِ لابسة من هدوم نادية. حور بصت لنفسها بضحكة: هي طنط أم شهاب قالت إنها مليانة عني شوية، بس مكنتش أعرف الشوية دول قد إيه. رانيا ضحكت وهي بتقول: تلقيها ملقتش غيرها اللي صاحية. تعالي معايا أوضتي وأنا هديكي حاجة تناسبك.
حور لفت بفرحة وهي بتقول: بالعكس، أنا مرتاحة قوي في اللبس ده. رانيا ضحكت وهي بتقول: هو أنتِ نسيتي تلبسي طرحتك ولا إيه؟ حور ابتسمت بإحراج: لا، أصلي مش محجبة. رانيا ابتسمت وهي بتبص حواليها وبتقول: صباح الخير. الكل رد تحية الصباح، وروحية شاورت لحور تقعد جنب همس، أخت شهاب الصغيرة. حور ابتسمت وشاورت لها بهدوء: هاي، أنا حور. همس ابتسمت وهي بتقول: وأنا همس.
الكل كان بيفطر، وإلى حد ما الهدوء اللي مسيطر على الجو، لحد ما حور حست بحد بيضربها على رأسها، بس جامد لدرجة إن وشها نزل في الطبق قدامها. حور شهقت بصدمة وهي بتحسس على وشها، والكل انصدم. حور لفت تشوف مين اللي عمل كده، وعينيها وسعت أكتر لما شافت اللي عمل كده، فقامت وقفت بغضب وهي بتقول: إيه الغباء ده؟ أنت مجنون؟ فتح عيونه على وسعها وهو بيقول: أنتِ، أومال نادية فين؟ نادية شاورلت لأخوها وهي بتبتسم بشماتة ورفعت حاجبها بمكر.
حور مسكت منديل ومسحت عيونها ووشها بغضب، وبصت لشهاب بحدة وقالت بعصبية: وربي ما أنا معدية تصرفك ده على خير، استنى عليا بس، استنى حد يناولني أي حاجة أهبده بيها. حور بصت على السفرة ومسكت طبق البيض ورمته عليه، بس هو وطى بسرعة: يا بت المجانين! حور حاولت تهدى نفسها وقربت من أمه اللي كانت قاعدة بتتابع اللي بيحصل بصمت، وقالت بحزن ينافي حالتها اللي كانت عليها: بقا ده واجب الضيافة يا طنط أم شهاب؟
شهاب ضحك وهو بيقول: طنط أم إيه يا أختي. حور شاورت وهي بتقولها: شوفي بيتريق عليا إزاي. روحية شاورت لشهاب يقرب وقالت بصرامة: اتأسف ليها يا شهاب، عيب اللي أنت عملته، بقا ده تصرف يا حضرة الملازم. شهاب اتنحنح بحرج: كنت فاكرها نادية. نادية ضحكت وهي بتقول: أنا ربنا نصفني. شهاب بص لها بغيظ ورجع بنظره لأمه عشان يسمع كلامها: اتأسف منها يا شهاب، دي مهما كانت ضيفة. حور رفعت حاجبها وربعت إيديها بشماتة.
شهاب بص لحور وقال لأمه: وبعدين هي بتعمل إيه هنا؟ اعترفي يا حور، أنتِ أكيد عرفتي إن ده بيتي، فقولتي انتقم منه. حور ضحكت وهي بتقوله: لا، مكنتش أعرف إنه بيتك، بس تدبير ربنا بقا. شهاب رفع إيده لفوق وهو بيقول: الله، ولا اعتراض. بس أنا كنت جاي رايق وفرحان أصبحت بيكي. حور بنزق: وأنت تطول؟ وبعدين اتأسف يلا. شهاب بابتسامة مستفزة: أه، اتأسف. وإيه يعني؟ ما أنا لازم آخد كل واحد على قد عقله. أنا آسف يا يا حور هانم. روحية
هزت رأسها بيأس وهي بتقول: اقعدوا، أنتوا تعرفوا بعد من قبل كده؟ حور ابتسمت وهي بتقول: ابن حضرتك كان بيشتغل عندي. روحية بصدمة: بيشتغل عندك؟ أنتِ مش ظابط؟ نادية بتدخل: تصدق، أنا كنت حاسة إنك لا ظابط ولا نيلة. أنتِ أساسًا آخرك بياع بليلة. شهاب بحنق: البليلة دي ليكي يا طفسة؟ أنتِ هتصدقي كلامها برضه يا ماما؟ حور بتهزر. الحكاية وما فيها إنها مرات ريان باشا. روحية بحاجب مرفوع وشك: وهو الباشا بيعرف مراته على كل من هب ودب؟
حور بصت لها بدهشة من كلامها، وكانت ه تتكلم بس سكتت ولفت وشها الناحية التانية وهي بتهز رجليها بعصبية. شهاب بص لحور وهو بيتأسف بعيونه، وبعد كده بص لأمه وهو بيقول: إيه اللي بتقوليه ده يا أمي؟ حور تبقى مرات المقدم ريان، أخو عمار صاحبى، وريان استقبلنا أكتر من مرة في بيته، هو وحور مراته. هي دي شكراً اللي المفروض تقوليها لها؟
روحية بلعت ريقها بتوتر. هي مكنش قصدها كده، بس أي حاجة خاصة لشهاب رد فعلها بيكون غريب، أو بمعنى أصح، أي واحدة تقرب من ابنها. حور مسكت فونها من على السفرة وهي بتقوم: شكرًا طبعًا على استقبالكم ليا، بس لازم أمشي. شهاب بص لأمه بعتاب، فروحية قالت بسرعة: تمشي تروحي فين بس يا حور؟ صلي على النبي كده، أنتِ هتتغدي معانا.
حور ابتسمت بخفة وهي بتقول: سوري والله يا طنط أم شهاب، أن لازم أمشي. أنا سبت أهلي والمفروض كنت فضلت معاهم، لأنهم ميعرفوش حد هنا غيري. شهاب بص لها بذهول وهو بيقول: أهلك اللي هما محمد بيه وكده؟ حور بصت له بطرف عينها وقالت: أيوه، فيه حاجة؟ شهاب هز رأسه بنفي وهو بيقول: أنا بس بطمن. حور اتجاهلت كلامه وبصت لروحية تاني وقالت: شكرًا تاني يا طنط أم شهاب، أنا همشي بقا. روحية
هزت رأسها بابتسامة عريضة: ماشي يا حبيبتي، استني أوصفلك المكان. شهاب بتدخل: أنا هوصلها يا أمي. روحية برفض: توصلها ليه يا شهاب؟ أنت جاي من سفر وتعبان، ارتاح شوية أحسن لك. شهاب بص لأمه بيأس وهو بيشاور لحور تمشي: مينفعش أسيبها تمشي لوحدها يا أمي، وبعدين لو ريان عرف مش هيعديها على خير. حور اتكلمت من غير ما تبصله: خليك يا شهاب، أنا همشي لوحدي. روحية بتدخل: أهي بتقول خليك، وبعدين اللي يسأل ما يتوهش. شهاب ضحك وهو
بيقرب من أمه وهمس ليها: بطلي غيرة شوية يا روحي. البنية متجوزة مش هتخطفني منك يعني. حور انسحبت بهدوء ومشت. روحية لوّت شفايفها وهي بتقوله: وأنا عملت إيه يعني؟ أنا كل قصدي راحتك مش أكتر. شهاب باسها من خدها وهو بيقول: أنا كده كده كنت هروح لعمار، فإنتِ استغلي الوقت اللي أنا مش فيه هنا واعملي الأكل اللي بحبه، إيه رأيك؟ عشان أنا لما أجي عايز أقعد معاكي ونتكلم كتير، عشان أنتِ وحشتيني ووحشني الكلام معاكي. ماشي يا روحي؟
روحية ابتسمت بسعادة: من عيوني يا قلب روحي، من جوه. بس متتأخرش عند عمار، وأوعى الوقت يسرقك. شهاب ضحك بصوت وهو بيقول: مستحيل حاجة تسرقني منك. خليني ألحق حور دي زمانها وصلت. شهاب طلع وهو بيبص حواليه وبيدور عليها، فحور نادت عليه. شهاب ضحك وهو مش مصدق إنها لسه واقفة قدام البوابة وقرب منها وهو بيشاور: إيه ده؟ أنتِ لسه هنا؟ حور ابتسمت باستفزاز: خفة قوي أنت. شهاب ضحك وهو
بيلعب في شعره وقال بأسف: متخديش ع خاطرك من أمي، هي طيبة والله. حور بصت له وهي بتقوله: وأنا هاخد خاطري ليه؟ شهاب ضحك وهو بيقولها: قصدى متزعليش. حور ابتسمت وهي بتقوله: أنا فاهمة على فكرة، بس كنت بهزر. والدتك طيبة جدًا، دي كفاية إنها استقبلتني في بيتها من غير ما تعرف أنا مين، بس واضح إنها بتغير عليكي. شهاب ضحك وهو بيهز رأسه: حقيقي، دي بتغير عليا من إخواتي البنات. حور
ابتسمت بمكر وهي بتقوله: الله يكون في عون مراتك، ولا أقول سما. شهاب ابتسم بفرحة وهو بيقول: هي وافقت؟ حور هزت رأسها بعدم اهتمام: هي مستنية إنك تنفذ وعدك وتتقدم، وساعتها هتعرف رأيها. شهاب اتنهد بأمل: هتوافق إن شاء الله. حور ابتسمت بلامبالاة وهي بتاخد صخرة من على الأرض وبترميها قصدها في الميه: أنا من رأيي تفكر في رد فعل مامتك، مش سما. سما مقدور عليها، إنما طنط روحية... حور سكتت وهي عارفة إن قصدها وصله. شهاب
هز رأسه بتفهم وهو بيقول: أمي طيبة، وسما كويسة، فـ إن شاء الله خير. والأهم من ده كله، أمي مش بتحب تشوفني زعلان. حور ابتسمت بسخرية وهي بتقول: حبيب أمه يعني. شهاب ضيق عينيه بغيظ وبص للناحية التانية وكشر باستغراب وهو بيقول: مش ده ريان؟ حور أول ما سمعت اسم ريان رفعت وشها بلهفة وهي بتدور بعنيها وبتسأل شهاب: فين؟ شهاب شاور على مكانه وحور هزت رأسها بلهفة وهي بتقول بسرعة: أيوه، أنا هروحله.
شهاب كشر وهو بيقولها: أهدى يا أختي، عشان تروحي له في لفة كبيرة هتلفيها، أو في جسر هنا، بس منصحش إنك تعدي من عليه لأنه متكسر. حور بصت له بتفكير: طب هو فين الجسر ده؟ شهاب بص له بدهشة وهو بيقول: الجسر متكسر، مش هتعرفي تعدي من عليه. حور بتكشيرة: طب هو فين بس؟ شهاب بص لها بنفاذ صبر وقالها: قدام شوية، تعالي. حور مشت معاه، وأول ما شافت الجسر: هو ده الجسر؟
شهاب بص له وقال بضحك: بصي، هو مش جسر جسر يعني، هو معدية كده، أصل عشان نروح البر التاني بنلف لفة كبيرة، فحطينا شجرة منها نوصل للناحية التانية بسهولة. حور بصت للشجرة وهي بتقول: طب هي مايلة كده ليه؟ شهاب بص للشجرة وبص لحور بسخرية: معلش، تلقيها نايمة على جنبها ولا حاجة. حور كشرت بغيظ وهي بتمد رجليها على بداية الشجرة وبتقول برخم. حور حاولت تمشي وتتوازن في مشيتها، سمعت شهاب بيقول: نسيت أقولك إن الشجرة دي مش ثابتة.
ومع آخر كلمة ليه، كانت معاه صرخة حور. ريان كان في دنيا تانية، كل تفكيره في رشا واللي حصل، وهو مش عارف تفسير لحضنها ولا حتى لهمسه. وكل شوية يفتكر وهي بتحضنه أكتر. هي أه كانت ماسكة فيه، بس هو كمان مكنش عايز يطلع من حضنها. ليه حاسس بالوجع ده كله؟ يمكن لأنه للحظة حس في حضنها بحنان غريب. ريان افتكر رضوى، وده أثر فيه قوي. يمكن الكل شايفه قوي، بس هو ضعيف، ضعيف لدرجة إنه مش قادر يواجه حد، ولا حتى نفسه.
غمض عينه وهو بيتخيل حور جنبه، وهو حاطط رأسه في حضنها. قد إيه مجرد التخيل نفسه مريح. سمع صوت صرخة مش غريبة عليه، انتفض مرة واحدة وهو بيبص حواليه، وسمع الصوت تاني، فراح في اتجاهه. حور حست بهزة الشجرة تحتها تاني، ففتحت عينيها برعب وهي بتصرخ: يا أختي، يا نهار ملوش ملامح، أنت لسه فاكر تقول لي؟ شهاب بيشاور بإيده بمعنى احفظي توازنك: أهدي يا بنتي وبطلي صويت، إيه الحنجرة اللي عندك دي؟
وبعدين أنتِ اللي رحتي على طول، وافتكري إني كنت قاعد أقولك بلاش، بس أنتِ اللي أصرتي. حور مش عارفة تحفظ توازنها، وده مخليها بتتهز مع الشجرة، والمشكلة إنها في النص، يعني لا هتعرف ترجع ولا حتى تكمل: هو ده وقت شماتة؟ حرام عليك، طلعني من هنا. شهاب بضحك: على فكرة الماية نضيفة، ده أنضف ترعة في البلد. حور بصراخ: شهاب! شهاب بص حواليه بإحراج لأن كل اللي رايح واللي جاي بيبص عليهم، فـ
قال بتفكير: طب خليكي مكانك وأنا هحاول أقرب منك وأشدك. شهاب أول ما حط رجله، الشجرة اتهزت جامد، فحور صرخت فيه يرجع. شهاب بص لها بتوتر: الشجرة دي كانت كويسة عن كده قبل ما أدخل كلية شرطة. حور غمضت عينيها وهي بتشتم شهاب: قبل ما تدخل إيه؟ اسكت اسكت خالص، يلاهوي هقع. حور قالت آخر كلمة ومحستش بنفسها غير وهي في الترعة. شهاب بص في الترعة بقلق وتركيز بيدور عليها، لأنها لما وقعت، وقعت قريب من الناحية التانية: هي راحت فين دي؟
غطست خالص؟ إيه ده؟ هدومها اللي عايمة دي ولا إيه؟ حور رفعت وشها بشهقة وحاولت تقف لأن الأرضية قريبة منها، بس لازجة. حور صرخت وهي شايفة الطينة مالياها من كل مكان. شهاب أول ما شافها مقدرش يبطل ضحك. شعرها، وشها، إيديها، بؤها، كلها طينة. شهاب حاول يتحكم في نفسه: طب بصي، قربي من هنا عشان أعرف... ومقدرش يكمل من كتر الضحك. حور بصت له بغيظ ورمت عليه طينة، وهو بعد بسرعة وهو بيقول: طب أهدي طيب، أنا عملت إيه يا مجنونة؟
الناس بتتفرج علينا. حور كانت هترمى عليه طينة تاني بس سمعت صوت ريان وهو بيقول بحدة: حور! حور بلعت ريقها بتوتر ورمت الطينة وهي بتلف وشها وقالت بخفوت: ريان. ريان مد إيده من غير ما ينطق كلمة تانية. وحور بلعت ريقها وقربت براحة وهي بتمسك إيده، وهو شدها بعنف لدرجة إنها وقعت عليه لما طلعت. حور بصت له بتوتر وبصت على هدومه وقالت: أنا آسفة، مكنش قصدي أوسخك. ريان شاور لها تسكت بغضب وشاور لشهاب يمشي.
وشهاب م صدق ومشي بسرعة من ملامح ريان. حور مشيت جنبه وهي مش عارفة تمشي بسبب إنها خايفة، والهدوم تقيلة بسبب الطينة والمية، وبتتكعبل في الفستان. ريان بص لها وغمض عينه وهو بيشتم، وفتحها وشالها مرة واحدة، لدرجة إنها انخضت. حور هزت رأسها بتوتر بتبعد شعرها وقالت: ر... ريان، أنا هعرف أمشي، نزلني. ريان بص لها بغضب وهو بيكز على سنانه: تمشي إزاي يا هانم والفستان لازق عليكي، ولا كأنك لابسة... سكت وهو بيكز أكتر على سنانه. حور جات
تتكلم تاني فريان زعق فيها: حور، مش عايز أسمع صوتك، فااااهمة؟ متتكلميش حرف. حور أسلوب ريان خوفها، هي عارفة لما يتكلم كده أكيد متعصب ومضايق جامد، فسكتت اجتنابًا لغضبه اللي أكيد هيطولها. حور بصت لوشه وهي بتحاول تستعطفه، بس نظراته كانت متركزة على الطريق. أغمضت عينيها بتعب من الواقعة. ريان وقف ونزل حور قصاد البيت. حور حاولت تعدل هدومها بس استغربت المكان: ريان، هو إحنا فين؟ ريان سابها ومشي وفتح البيت ووقف مستنيها تيجي.
حور بصت للبيت بإعجاب واستغراب من وجوده هنا. كان البيت مبني من الخشب بس شكله جذاب. ريان زفر بغضب ونادى عليها: حور! حور بلعت ريقها وقربت منه ودخلت وراه. ريان بص لها من فوق لتحت لدرجة إن حور انكمشت على نفسها بخوف: هو أنت مالك يا ريان؟ فيه حاجة؟ ريان قرب منها، وكل خطوة بياخدها في اتجاهها، كانت هي بتاخد خطوة في الجهة المعاكسة، لحد ما ريان زعق بغضب: اثبتي مكانك!
رغم كلامه، بس حور من خوفها رجعت لورا، فريان وقف مكانه وهو بيغمض عينه بغضب، بس مش شايف قدامه غير شكلها وهي واقعة في الميه، والكل واقف بيبص عليها، وهزارها مع شهاب. فزعق بصوت أعلى، خلى حور تسمر مكانها: أنت مش بتفهمي؟ قولتلك متتحركيش. حور حركت عينيها بتوتر وخوف وهي شايفاه بيقرب منها، وأول ما وقف قدامها، بلعت ريقها وهي: فيه إيه يا ريان؟ أنت بتكلمني كده ليه؟ هو أنا عملت حاجة؟
ريان بص لها وهو حرفيًا عايز يخنقها، بعد كل اللي حصل واللي عملته، وبتسأله عملت إيه؟ ريان اتنرفز أكتر، ومسك تحفة موجودة قدامه ورماها بغضب وهو بيقول: بتسألي عملتي إيه؟ يعني مش عارفة؟ حور حالة ريان اللي أول مرة يشوفه فيها خوفتها لدرجة إنها مش قادرة تنطق ولا حتى تتحرك. ريان مسك إيديها وهو مش شايف غير وهي واقعة، والكل واقف بيتفرج عليها، ولوا إيديها ورا ضهرها وهو بيقول: ليه؟
حور اترجفت بخوف وهي بتقول: والله أنا كنت جايه لك ووقعت. حور جسمها بقى بيرتجف وهي حاسة إن إيدها هاتنكسر، وعيونها اتملت دموع. ريان مش قادر يتحكم في نفسه. يمكن السبب مش بس اللي حور عملته. الضغط اللي بيمر بيه كان كبير، بس زي ما بيقولوا، القشة اللي قسمت ضهر البعير. ريان بص لها بغضب: يعني ينفع اللي حصل؟ الكل واقف يتفرج عليكي، وأنتِ ولا كأنك طفلة قاعدة تلعب بالطينة، لا وكمان مع شاب. حور بصت
له بغضب وهي بتمسح دموعها: أنا كنت جايه لك لما شوفتك، وجيت أعدي من على الشجرة، وقعت. وبعدين ما تزعقش، فاهم؟ وسيب إيدي دي، هاتنكسر في إيدك. ريان ضغط أكتر وهو بيقول: ما تنكسر، أنا أساسًا عايز أكسر دماغك. وصوتك ده، أوعي تعليه تاني. قولتلك مليون مرة يا حور، ابعدي عن غيرتي، بس إزاي الأميرة حور مش بتسمع الكلام؟ كنتِ واقفة والكل بيتفرج عليكي، وهو شاور على جسمها.
حور بصت له بغضب وعيونها بدمع، ولفت وشها الناحية التانية وهي بتضغط على شفايفها بوجع. ريان كان هيزعق تاني، بس حور صرخت بصوتها كله، وهو انفزع وبعد عنها، وبيسّبها بتوتر وهو مش فاهم عمل كده إزاي. ريان قرب منها وشد إيدها اللي بتفرقها، وهو بيفحصها، وهو خايف يكون حصلها حاجة. ريان براحة: كدمة، متخافيش. فيه مرهم هتلاقيه في الحمام، وادخلي غيري هدومك في حمام في أوضة النوم، استعمليه. حور هزت رأسها بهدوء ومشت من غير ما تتكلم.
ريان قعد مكانه وحط رأسه بين إيديه بتعب، وحاول يهدى نفسه، بس شم ريحته، وكانت مش لطيفة بسبب الطينة، فدخل الأوضة. سمع صوت الميه شغالة، فـ خد هدوم وخرج للحمام اللي برا. ريان خد حمام وهو لسه بيشم نفسه، واتنفس براحة. واستغرب الهدوء ده، وإن مفيش صوت لحور. فدخل الأوضة، وبص حواليه، لقاها قاعدة بتشم في نفسها وماسكة البرفيوم بتاعه. حور فضلت تشم في نفسها وهي حاسة إن لسه ريحتها طينة، فاستخدمت البرفيوم بتاع ريان.
حطت إيديها على الفوطة اللي على شعرها وهي بتقول: يارب الريحة دي تروح. ريان قرب منها وهو مشدود من هيئتها، كانت لافة فوطة حوالين جسمها، والفوطة قصيرة وجسمها أغلبُه ظاهر، وفيه فوطة على شعرها، وبتتحرك بعفوية، بس حركاتها كان ليها تأثير مختلف على ريان، كان ليها تأثير كان دايما بيحاول إنه يمحيه.
ريان حرك إيده بتوتر وهو بيمسح وشه ولف نفسه عشان يخرج، بس مقدرش. رجع تاني وقرب منها بهدوء وهو بيحفظ كل تفصيلة فيها، وكل حركة بتقوم بيها. حور مسكت الفوطة حلو لما حست إنها هتتفك: اثبتي يا شيخة، ميصحش كده. حور اتجمدت لما حست بإيد حد على كتفها. هي متأكدة إن ده ريان، بس مش عندها الجرأة إنها تلف أو حتى ترفع رأسها. كل تفكيرها إنها إزاي واقفة قدامه بالشكل ده.
ريان حرك إيده براحة على كتفها، ومع كل لمسة يحس بانتفاضة جسم حور تحت إيديه. ريان قرب منها أكتر وحضنها من ورا، ومسك من إيديها البرفيوم وهو بيهمس ليها: ريحتك تجنن، مش محتاجة أي برفيوم. حور قربه منها بالطريقة دي وهمسه ليها خلاه مش قادرة تقف، وده خلى ريان يقرب أكتر عشان يسند جسمها على جسمه. ريان مشي إيده براحة لحد ما وصل للفوطة وشدها وهو بيدفن رأسه في شعرها وبيشمه.
حور مسكت الفوطة بخوف وهي مش مستوعبة اللي بيحصل. حاولت تبعد عن ريان، بس ريان بص لانعكاسها في المرايا وهو بيبوس رقبتها بهدوء: متبعديش، لأني مش هقدر أبعد المرة دي. أنا آسف. حور مكنش عندها وقت تستوعب هو بيقول إيه، ولا حتى إيه اللي هيحصل. ريان المرة دي مش عقله اللي كان بيحركه، قلبه ومشاعره. حبيبته بين إيديه، وبالشكل ده، لو رفض يبقى مجنون، وهو مش مجنون، هو عاشق.
ريان سحب حور معاه لدنيا تانية، دنيا مختلفة، غريبة. مشاعرهم وقلوبهم بس هي اللي ليها السيطرة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!