نظر الجد إلى الحسناء التي بجانب ريان، فقال ببسمة وفرحة: "انت اتجوزت يا ريان؟ نظر له ريان باستغراب، والجميع أيضًا. بينما أخذت حور تطلع حولها لترى زوجة ذلك الريان. فقال ريان مستنكرًا: "اتجوزت!! مين اللي قالك كده؟ جذب الجد حور من يدها لأحضانه، وهو يبارك لها بفرحة وبسمة متسعة مرسومة على ثغره، مظهره تجعيدًا أكثر. وكل ذلك وحور لا تفهم شيئًا. فهم ريان ما يقصده جده، فقال بنفي: "جدّي، حور مش مراتي." الجد بتساؤل:
"اومال خطيبتك؟ حور بنفي وسرعة: "لآآآ طبعًا." بينما أجاب ريان باستنكار لحديث جده: "يعني مش مراتي تبقى خطيبتي؟! الجد متحيرًا: "اومال مين دي يا ابني؟ تدخلت سمر بضحك: "ايه يا جدو، من كتر ما نفسك إن ريان يتجوز؟ المهم يا جدو، دي تبقى حور، صاحبتي اللي قولتلك هتيجي تقعد هنا يومين." ابتسم الجد ببشاشة: "معلش يا بنتي، لما شوفتك جنب ريان معرفتش أشوف فيكي غير مراته. نورتينا يا بنتي واعتبري إنك ف بيتك ووسط أهلك."
ابتسمت حور بهدوء وهي تقول: "عادي ولا يهمك يا كبير، وطبعًا شرف ليا إني أكون واحدة منكم." نظر لها ريان بسخرية مستنكرًا حديثها، ف عن أي شرف تتحدث؟ فلانضمام لتلك العائلة خزى فقط أو إذلال. أشار الجد لهم بالدخول وهو يقول: "طب إيه، هتفضلوا برا كده؟ تعالوا ندخل." ومشى أمامهم وهو يرمق ريان بنظرات ندم واشتياق. بينما الجميع يسير خلفه.
وقف ريان على أعتاب المنزل، رفع قدمه حتى يخطو لداخله، ولكنه تجمد في مكانه وأغمض عينيه بقوة وهو يرى بعض المشاهد التي مر بها في هذا المنزل. طفل صغير لم يكمل العشر سنوات بعد يصرخ: "واللهي هو اللي كان بيلعب بالسكينة! " وامرأة الحقد يظهر في صوتها قبل حتى وجهها: "عايز يقتل ابني، ما أقول إيه، منتَ تربيتها!
الطفل بحزن: "متقوليش كده على ماما." وإذا برجل يدخل ويشهد ما يحدث. وعندما قال الطفل جملته التي تحتوي على ذكر أمه، اندفع تجاهه وهو يجذب السوط بغضب من على الحائط: "عملت إيه المرة دي كمان يا جلاب المصايب؟ " وإذا بالمرأة تسقط دموع
مزيفة لتزيد من عذاب الطفل: "حاول يقتل ابننا يا أحمد، حاول يقتل عمار." لم يشفع صراخ الطفل وتوسله له بالرحمة، أو حتى أنه لم يفعل ذلك، بل جلده بدون رحمة. وبعد ذلك سحبه لإسطبل يرميه به. كور يده بغضب، وألم واضح مما تذكره. التفتت حور للخلف، فرأت ملامح ريان منكمشة بقسوة وألم. استغربت ذلك، ثم اقتربت منه ووضعت يدها على كتفه لتخرجه من حالته، وقالت بصوت رقيق: "ريان.. ريان؟
انتفض ريان بقوة وهو يشعر بيد توضع فوق كتفه. شعر بملامس اليد وكأنه ذلك السوط ينزل على جسده بقوة كالسابق. نظرت له بقلق أكبر من ردة فعله، ولم تعلم لما تشعر بهذا القلق تجاهه. قالت بخفوت وهي ترى نظراته الفارغة المتألمة في الوقت ذاته: "ريان؟ أفاق على صوتها، وسرعان ما تحولت نظراته للبرود وهو يقول: "عايزة إيه؟ استغربت ردة فعله وسرعة تحوله، وكأنه شخص آخر. فقالت بخفوت: "هو عنده انفصام في الشخصية ولا إيه؟
لاحظت أنه تركها وذهب، فأخذت تتأمله وهو يسير، لما تشعر أنه يسير بصعوبة، وكأنه يمشي على جمرات من النار وليس سجاد. نفضت أفكاره وهي حانقة على نفسها، وحدثت نفسها قائلة: "وأنا مالي؟ شاغلة بالي بيه ليه؟ خليني في حالي أحسن. أصلًا ده إنسان عديم الذوق. اوف بقا! فكري يا أختي هتعملي إيه وهتروحي فين؟ لأن محمد بيه أكيد هيلقيني على طول."
دخلت حور، وجدت البعض ينظر له بتفاجؤ، والبعض الآخر بنظرات غاضبة وساخطة، وريان يبدل كل ذلك بلامبالاة وبرود شديد. فقربت من سمر وقالت بخفوت: "هو فيه إيه؟ سمر بخفوت: "لآآآ، دول بيرحبوا بريان، بس متأخديش في بالك." حور بدهشة: "بيرحبوا!! دا أنا حاسة إنهم عايزين يخنقوه." سمر بابتسامة غبية: "لآ، احنا الصعايدة ترحيبنا حامي شوية وشديد. ثم قالت بضيق: بت انتِ، ما انتِ عارفة إن بابا وماما مش بيحبوا ريان، ومحدش عارف السبب."
هزت حور رأسها بتفهم، فهي تعرف أن علاقة العائلة بأخ سمر الأكبر متوترة أو شبه منعدمة. وقالت بتساؤل: "اومال مين الست والبنت دي؟ سمر بضيق منهم: "دول يا ستي سلوى مرات عمي، وإنجي بنتها." والد حور بغضب: "بنتك فين يا هانم؟ هناء ببرود: "معرفش. قولتلك إن ده اللي هيحصل، فاستحملي نتيجة أفعالكم." محمد بغضب أعمى:
"هناء، لو تعرفي حور فين، قولي لأني كده كده هوصل ليها، وساعتها مش هرحمها وهندمها على الموقف الزفت اللي حطيتيني فيه مع عادل الراضي." زفرت هناء الهواء بتمهل وقالت بعتاب: "انت السبب. ضيعت مني بناتي الاتنين، واحدة بدلعك والتانية بقسوتك." محمد بتهديد: "حور في أقل من 24 ساعة هكون عرفت مكانها. بس لو كان ليكي يد من قريب أو بعيد في هروب حور، هتشوفي مني وش تاني هيخليكي تكرهي حياتك، وبنتك هجيبها وهجوزها عادل غصب عنها."
وتركها وذهب وهو على يقين أنه سيجدها لا شك. فكرت منها تلك الشابة سما وهي تقول بقلق: "هنعرف نعمل إيه دلوقتي يا هناء هانم؟ هناء بحيرة: "مش عارفة يا سما، بس لازم أكلم حور تسيب المكان اللي هي فيه وتروح مكان تاني قبل ما محمد يوصلها." اتصلت هناء بابنتها، ولكن هاتفها كان ما زال مغلقًا. (والدتها أعطتها هاتف جديد بشريحة جديدة حتى تستطيع التواصل معها) فقالت لسما: "خليكي وراها لحد ما تكلميها وقوليلها، وأنا هشوف مكان تاني ليها."
سمر بإلحاح: "يلا عشان خاطري يا ريان، أنا جمعت الكل، عمار وحور." ريات بصلها باهتمام: "هو عمار جه؟ سمر بتأكيد: "أيوه، هو لسه ميعرفش إنك هنا." دخل يوسف غرفة ريان وهو يقول: "ريان، أنا زهقت من قعدة الأوضة ومش لاقي حد أتكلم معاه. وسمر هنا! يادي النور، يادي الهنا! سمر ابتسمت باحراج: "وأنا كنت لسه بقنع ريان إنه ينزل، لأن حور وعمار مستنيانا في الإسطبل. يشوف حصانه ليلي." يوسف بتساؤل مذهول: "ايه ده؟ انت عندك حصان؟ ريان ببرود:
"معنديش حصان ولا حاجة، دي سمر دي من حماسها بس بتقول أي كلام. يلا ننزل لأني أنا كمان مليت من هنا واتخنقت." سمر بفرحة: "يلا، دا تلقي حور وعمار زهقوا من كتر ما استنوا." قابلوا أحمد والد ريان وهم في طريقهم للخروج. تحدث أحمد بضيق: "رايحة فين يا سمر؟ ريان ببرود: "أنا خارج، وانت براحتك. يلا يا يوسف." يوسف بتساؤل: "ريان، ده أبو سمر مش كده؟ أومأ له ببرود، فقال يوسف بحذر: "يعني هو أب... قاطعه ريان بتحذير وهو يقول:
"يوسف، أنا هنا مجرد ضيف، وبسمليش علاقة بحد هنا غير عمار وسمر. مليش علاقة غير بإخواتي وبس، واعمل حسابك هنمشي النهاردة بليل." سمر اتكلمت بصدمة لأنها سمعت آخر جملة ريان قالها: "ليه يا ريان؟ مش كنت هتقعد يومين؟ تقدم ريان باتجاه الإسطبل وهو يقول: "عندي شغل ومش هقدر أستنى أكتر من كده." نظرت له بشك، فقال بابتسامة: "واللهي مش هقدر أستنى أكتر من كده." تنهدت بحزن: "يعني انت خلاص هتمشي، وعمار كمان مسافر؟ ريان بتركيز ومكر:
"هو خلاص طالع التدريب." سمر بصتله بغيظ وقالت: "أنا مش عارفة انتوا الاتنين داخلين مخابرات ليه." ريان ابتسمها وغمز: "إرادة ربنا بقا." عمار كان يتكلم مع حور بعد ما سمر عرفتهم على بعض، وبيبص تجاه باب الإسطبل، وشاف ريان. فصرخ باسمه بفرحة: "رياااان! واندفع ليحتضنه بقوة: "وحشتني، وحشتني قوي! أنا مش مصدق إنك هنا، أنا مش بحلم صح؟ ضربه ريان بمزاح على رأسه وهو يقول: "انشف كده ياض بقا! ده شكل ظابط؟
لا وكمان مش أي ظابط، ده انت هتبقى ظابط مخابرات." حور بتدخل: "لآ، هو من ناحية الشكل يليق بيه يكون ظابط، بس من ناحية التصرفات فهو آخره يوقف في محل بقالة." ضحك الجميع، وابتسم ريان على كلامها. عمار كشر: "يعني مش عارفة تفضلي على نسق واحد؟ البداية كانت حلوة." يوسف بمرح: "معلش، تعيش وتسمع غيرها." عمار بصاله بتساؤل. يوسف بغرور مصطنع: "الرائد يوسف سامح، ابن اللواء سامح." عمار بفرحة: "ايه ده؟ انت أبوك لواء؟ يوسف بتكشيرة:
"يعني سبت إني رائد ومسكت في إن أبويا لواء." عمار بمشاكسة ومرح: "بنخدوا الرأس الكبيرة، الكبيرة. مش يمكن تخدمنا بعد كده؟ يوسف بمرح: "من الناحية دي، خليك مع ريان، ده كلامه مسموع عن أبويا." سمر اتدخلت وهي تقول بضيق: "بقولكم إيه، إحنا عايزين نلعب مش نتكلم." ريان باستنكار: "نلعب؟ سمر بحماس: "أنا جتلي فكرة، إيه رأيك يا حور لو تتسابق انت وريان؟ إنجي بمقاطعة: "ممكن أنضم ليكم؟ سمر بتأفف: "تعالي يا إنجي، انضمي، متنضميش ليه."
ضحك يوسف على تعبيرات وجه سمر. نظر له ريان بحدة، وضع يده على فمه. حور بغرور: "أنا في موضوع الحصنة مش بتسابق." ريان بصلها بذهول: "لآ واللهي! وبعدين مين قالك أصلًا إني هتسابق معاكي أو هتدخل تحدي نتيجته معروفة؟ حور بغيظ: "وهي إيه نتيجته السباق ده؟ ريان بصلها بثقة وتكلم: "فوزي طبعًا." حور ضحكت بصوت عالٍ وحاولت تهدأ، وقالت من بين ضحكها: "أنا آسفة، بس بصراحة كلامك يضحك. أنا مستحيل أخسر سباق." ريان أتكلم ببرود وثقة:
"أنا بقول اللي هيحصل، ولو عايزة تشوفي بعيونك، فيلا نتسابق." حور بصتله تحدي: "نتسابق؟ تبادلوا نظرات التحدي، وكان الجميع مستمتع بما يروا، وخاصة يوسف. يوسف الذي يشعر بتغير صديقه. إنجي بحماس: "ممكن أتسابق أنا معاك يا ريان؟ سمر ضحكت: "انتِ يا إنجي؟ دا انتِ عمرك ما دخلتي الإسطبل." كان ريان وحور يتبادلون نظرات التحدي. انسحبت من بينهم إنجي دون أن يشعروا، ثم رجعت دون أن يلاحظ أحد. حور لسمر: "هاتيلي يا سمر فرسك." عمار بتساؤل:
"مش هتختاري بنفسك؟ حور بنفي: "سمر كانت دائمًا بتتكلم عن فرسها وبتبعتلي صور ليه على طول، فهي عارفة إني أكيد هختاره." عمار بتفهم: "تمام، وانت يا ريان؟ لم ينطق سوى بكلمة واحدة وهي اسم حصانه: "ليلي." يوسف بمرح: "الجهتين يستعدوا، الخصمين أقوياء، لا نعرف ولا حتى نتوقع نتيجة هذا السباق. ولكن أوجه كلمة لحور وأقول إن خصمك قوي وليس بالهين، فهو ضابط مخابرات خاصة، فاحذري! وأبدأوا يلا! انطلقت حور بسرعة بفرسها، وريان أيضًا.
(أعجب ريان بثقتها في نفسها وبروعتها ومهارتها في ركوب الخيل) كانوا متعادلين، ولكن في حين غرة سبقته حور وهي تضحك بسعادة. فحاول ريان الإلحاق بها. نظرت له بشماتة: "ابقى اتكلم." قاطعها صراخ ريان الذي رأى لجام الفرس مقطوعًا، ولم يبقى سوى أنشات ليفلت: "حور، اوقفي يا حور بسرعة! حور وهي تتحدث لتغيظه: "مش هقف، أنا خلاص هوصل." وصرخت عندما وجدت نفسها سوف تقع من على الحصان: "ااااه!
ريان هقع خلاص، مش عارفة أعمل إيه، الفرس سرعته زادت." هتفت سمر بصوت عالٍ قلق: "امسكيها يا ريان بسرعة قبل ما تقع." ريان قرب من حصانها ومد يده ليمسكها، أردف بقلق: "هاتي إيدك يلا يا حور." حور بنفي وخوف: "أنا لو سبت الحصان هقع." ريان ابتسم ليطمئنها: "متخافيش، هاتي بس إيدك." حور بتردد: "طب أوعى تسيب إيدي عشان لو سبتها هقع وأموت أو أتكسر، أيهما أقرب."
مدت يدها وهي خائفة من أن يفلت يدها فتقع وتتأذى. أمسك ريان يدها، جذبها سريعًا تجاهه، فوقعت في أحضانه. رفع ريان بصره سريعًا ليطمئن عليها: "انتِ كويسة؟ نزلت دموعها بخوف مما كان سيحدث لها: "أنا كويسة، صح؟ أنا كويسة." لا يعلم إذا كانت تؤكد كلامه أم تريد أحدًا يأكد لها أنها بالفعل بخير. ولكن ابتسم لها باطمئنان وقال بغرور: "أنقذتك." وغمز لها بإحدى عينيه الرماديتين التي جذبت أنظار حور وغرقت في غموضهما.
اقترب منهم الجميع على عجلة. ساعد ريان حور في النزول من فوق الفرس. اندفعت سمر تحتضنها بقوة وخوف: "انتِ كويسة صح؟ أومأت لها بابتسامة وهي ترمق ريان بنظرات إعجاب. وعندما لاحظ ريان نظراتها، غمز لها بإحدى عينيه بمرح. اقترب الجميع ليطمئنوا على حور. بينما شردت إنجي في ما حدث عندما انسحبت من بينهم، فهي من قطعت اللجام حتى تتأذى بسبب سخرية سمر عليها، فهي تكره سمر ولا تحمل لها سوى الحقد. ابتسمت إنجي بتصنع:
"كويس إنها جت على قد كده." هزت حور رأسها وابتسمت بمجاملة. بينما تطلع ريان لإنجي بشك، فهو عندما تطلع على لجام الحصان التي كانت تركبه حور، وجده مقطوعًا بآلة حادة، أي بفعل فاعل. ولكن قبل أن يتحدث، قاطعه هاتف سمر. فابتسمت وهي تقول: "حور، دي مامتك." حور بتذكر وهي تضرب جبهتها: "أبوس أصولي، نسيت فوني مقفول. هاتي أكلمها، أكيد عايزة تطمن عليا." "ألو يا حبيبتي." هناء بقلق: "ايه؟ ف إيه يا حور؟ فونك مقفول ليه؟ حور بأسف:
"نسيت أفتحه يا هنون، أنا آسفة." هناء بسرعة: "اسمعي بس هقولك إيه، سيبى المكان اللي انتِ فيه على طول، لأن أبوكي عرف إنك في الصعيد، مش عارفة إزاي بس هو عارف، وكمان في طريقه ليكي." حور بتوتر: "إزاي بس يا أمي؟ طب هعمل إيه وهروح فين؟ هناء بحيرة: "مش عارفة يا حور، حاولي تشوفي مكان تاني، وأنا هحاول أشوفلك مكان." حور بقلق وتوتر: "طب ربنا يسترها. مش عارفة إزاي هنا هقولهم إني همشي بعد ما كنتش قايلة إني هقضي يومين." هناء بحنان:
"معلش يا حبيبتي، فترة وتعدي، وكل حاجة هترجع لطبيعتها." حور بثقة: "أنا متأكدة من كده. سلام يا أمي، في رعاية الله." كل ذلك وريان بقربها، ويراقب حركة شفتيها، وارتسمت بسمة واثقة على شفتيه، فكما خمن، هي تهرب من شخص. ثم ابتسم بغموض وركز في بقية حديثها.
أغلقت حور الهاتف مع والدتها، وهي تفكر بحل لهذا المأزق. فمن الأكيد إذا وجدها والدها، سوف يجبرها بطريقة أو بأخرى لتوافق بالزواج من ذلك الشخص عديم الأخلاق والدين، والذي يعتقد أن كل شيء مباح له. لهذا لجأت للهروب، أو بمعنى أصح، الاختفاء قليلًا عن والدها ووسطها، فهي على يقين أن والدها سوف يحتاج لها، إن لم يكن لسبب شخصي، ف على الأقل في العمل.
تذكرت محاولات عادل في الاقتراب منها بالكلام أو الأفعال، ولكن هي كانت صارمة معه وتوقفه عند حده. هي تبغضه كثيرًا، يكفي أنه كل يوم برفقة فتاة، ويعلم الله ماذا يفعلون. لا يعني أنه من نفس الوسط، أو أنه رجل أعمال مشهور، ولكن عيوبه كثيرة لدرجة تمحو أي ميزة موجودة به. تريد شخصًا مميزًا، تكون أول تجاربه كما ستكون هي تجربتها الأولى. اقتربت سمر لتقطع شرودها، وهي تردف بقلق بسبب شرود حور منذ أن أغلقت مع والدتها:
"ايه اللي حصل يا بنتي؟ من ساعة ما كلمتي مامتك وانت شكلك ميطمنش." سقطت دموع حور العالقة في عيونها بهدوء. فمسحتهم وهي تبتسم: "مفيش حاجة يا سمر، مشكلة بسيطة، وإن شاء الله هتتحل. بس أنا لازم أمشي دلوقتي، هطلع أجيب شنطتي وهمشي." سحبتها سمر لمكان بعيد إلى حد ما. (ولكن ريان صب كامل تركيزه بفضول ليعرف ما قصة تلك الحور) سمر بإصرار: "كذابة يا حور، قولي يلا فيه إيه؟
انتِ عيونك بتقول غير اللي انتِ بتقوليه. وانتِ عارفة مش هسيبك غير لما أعرف مالك." أومأت بهدوء ودموعها تنزل بدون إرادتها: "بابا عايز يجوزني غصب عني." وقصت ما حدث منذ أن تحدثها والدها في أمر ذلك الزواج. ضمتها سمر بحنان وحزن على حالها: "لعله خير يا حبيبتي، وهتتحل، متخافيش." حور وهي تمسح دموعها: "بابا عمره ما جبرني على حاجة زي دي. إزاي بيفكر في الفلوس وبس؟
اللي ما يعرفهوش إن الفلوس عمرها ما هتخلي الواحد مرتاح. بس للأسف، فلوس عادل ومركزه مبينين إنه شخصية تانية قدام الناس وبابا، بس لو فلوسه راحت، معدنه القذر هيبان، بس هيكون بعد فوات الأوان." سمر بحنان: "معلش، فترة وهتعدي. بس ادعي ربنا إنها تعدي على خير. وتعالي اغسلي وشك ده، الكحل باظ وساح هو والميك أب." رفعت حور يدها سريعًا تحسس وجهها بفزع وخوف. ثم عقدت حاجبيها باستغراب: "بس أنا مش حاطة حاجة على وشي خالص." سمر بضحك:
"ما أنا عارفة، بس بتخيلك يوم فرحك انتِ وعادل." جحظت عين حور بفزع، فغمزت لها سمر بشقاوة وجرت سريعًا قبل أن تمسكها حور. ففجرت حور خلفها وهي تهتف بغيظ: "ده أنا هجوزهولك اهو، يطلع عليكي اللي بتعمليه فيا." (ابتسم ريان بتلقائية عندما وجدها تضحك، وهو يفكر أنها مثل الطفلة التي أقل شيء يسعدها. وجد يوسف وعمار ينظرون له باستغراب) ريان ببرود: "ايه؟ ف إيه؟ بتبصوا عليا كده ليه؟ عمار بخبث: "كنت بتضحك ليه؟ ريان ببرود:
"محدش قالي إن الضحك ممنوع." يوسف بغمزة: "هو مش ممنوع يا باشا، بس غريبة إنك تضحك ومن غير سبب. دا انت مش بتضحك غير في المناسبات، أو لما أنا أضحكك." عمار بحذر: "هي الحكاية فيها حب ولا إيه؟ شرد ريان في حور وتلقائيتها للحظات، ثم نظر لعمار بنظرة جعلته يصمت. فقال ليوسف: "يلا عشان إحنا هنمشي دلوقتي." عمار بخضة: "تمشي دلوقتي؟ إزاي بس؟ طب خليك معايا لحد بليل، أنا كده كده مسافر القاهرة، تبقى نسافر مع بعض." ريان بابتسامة:
"خلاص، سافر معايا من دلوقتي، بس أنا المكان ده بيخنقني." يوسف بضيق: "طب نسافر الفجر، دا الواحد ملحقش يرتاح، يستريح من الطريق." ريان بسخرية: "خليك انت، رغم إن وراك مهمة، انت ناسي اندلاعها؟ يوسف وهو يضرب جبهته بتذكر: "آه افتكرت. ما هو اللواء سامح اتصل بيا، وأنا استغربت بصراحة، قولت أخيرًا اعتبرني ابنه واتصل يطمن عليا. لقيتُه بيقولي: سيادة الرائد، بكرة تكون مجهز مستلزماتك عشان هتسافر. وقفل. المهم، هو هيسافرني فين؟
ما هو مبيصدق يسفرني عشان يستفرد برشا هانم." ضحك عمار وهو يقول: "انت فظيع." نظر لهم ريان بابتسامة وهو يقول: "ما هو انت اللي رخيم طول عمرك. بليني بهمك أنا وجلال." ثم اختفت تدريجيًا، ولمعت عيونه بالحزن لذكرى صديقه المتوفى. فقال يوسف لتغيير الموضوع: "طب هروح أجهز شنطتي اللي مفضيتهاش أصلًا." احتضن عمار ريان وهو يقول: "وحشتني، وبتوحشني، وهتوحشني." ريان بحنان:
"كلهم تلات شهور تدريب وهتشتغل في القاهرة، وهنكون مع بعض على طول." ابتسم عمار بتمني، ولكن تلاشت بسمته وهو يقول بتمني: "نفسي أكون في الفريق اللي بيشتغل معاك." ريان بابتسامة: "اثبت نفسك في التدريب، ولا عالم، مش يمكن تكون مع الأفضل مني." عمار بحماس: "إن شاء الله معاك." ابتسم له ريان، ولكن تعلقت عيونه بحور التي كانت ترتدي دريس موف هادئ وبسيط مع حجاب أبيض به أزهار موف. فاتسعت بسمته تلقائيًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!