الفصل 2 | من 45 فصل

رواية حور الريان الفصل الثاني 2 - بقلم نوران محفوظ

المشاهدات
37
كلمة
3,745
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

محمد بلامبالاة: أوك. آه، من حقك. فيه عريس اتقدم لك وأنا وافقت. حور بمرح: بس اوعى تنسى تعزمني على الفرح. والدها بملامح جامدة: أنا بتكلم جد. عادل الراضي طلب إيديكِ وانتِ وافقتِ. وهو جاي النهارده بطلب منه على شوية حاجات. هو قال كده. نظرت له بصدمة: تقصد إيه؟ أنا مستحيل اتجوزه. دا شاب فاسد مش بيخرج من الملهى الليلي وكل يوم في حضن واحدة.

محمد بنفي: انتِ عارفة إن الصحافة مش بتسيب حد من الوسط بتاعنا، وأحياناً بتقول كلام لا يمس الحقيقة. حور بسخرية: الصور اللي مالية الجرايد طول الوقت عنه، أما وهو داخل الملهى أو مع واحدة، إيه صور مفبركة هي كمان؟ والد حور بحدة: اللي عندي قولته. وجهزي نفسك النهارده لأني هقوله إنك موافقة. حور بترجّي: بابا بلاش عند في دي. دي حياتي. انت كده بتدمر مستقبلي. محمد بحدة: بكرة تعرفي إني بعمل كده لمصلحتك. حور بدموع: لااا!

انت اللي هتعرف بكرة إنك بتدمر حياتي، بس هيكون بعد فوات الأوان. وأنا اللي هتأذى. محمد بغضب: أنا عارف إنك عايزة تعملي زيها، بس مستحيل أديكِ الفرصة دي. وهتتجوزي عادل غصب عنك لو وصلت إني أحبسك لحد الفرح، فاهمة؟ حور ببكاء: حرام عليك. دايماً هي تغلط وأنا أتعاقب. حتى لما قررت تحب وتتجوز، أنا اللي اتحملت نتيجة اختيارها. خليك عادل بينا لو مرة واحدة.

أسكتتها صفعة تردد صداها في أرجاء المكان. اقتربت منها هناء تضمها بحنان، ونظرت له بعتاب. ولكن تركهم. نظرت هناء في أثره بشرود، ولكن فاقت على صوت حور وهي تترجّاها. حور بدموع وترجّي: بالله يا أمي، خليه ما يعملش فيا كده. قوليله إن لو ده حصل، أنا هموت نفسي.

وتركته وذهبت ودخلت غرفتها تكسر كل ما يأتي تحت يدها وهي تصرخ. ثم تركنت على نفسها في ركن وهي تبكي بقوة. وكانت والدتها تسمع صوت بكائها وصراخها وتترجاها أن تفتح لها، ولكن حور لم تكن تسمع شيئاً. هناء في نفسها: بترجع تعيد الماضي تاني. الأول مع شهد، ودلوقتي مع حور. بس شهد راحت لحبها. حور هتروح فين؟ يارب احميها. *** زفر ريان وهو ينظر ليوسف بتأفف، ويوسف يبتسم له باستفزاز. قطع ذلك ريان وهو يقول بغيظ: إيه، مش هتروح؟

يوسف باستفزاز: هو أنا مقلتلكش؟ ريان بضيق: لا. يوسف بمرح: يقطعني. ريان بضيق: يوسف. يوسف ببسمة مستفزة: أنا راشق معاك النهارده عشان الولية أمي. قال إيه عايزة تجوزني للبنت نرمين البرميل بنت خالتي. يا كده يا أروح أشوفلي مكان أبات فيه. وطبعاً انت عارف إني مليش غيرك، ومردتش أصاحب حد غيرك. ريان بغيظ: يا سلام! يوسف ببرائة مصطنعة: آه واللهي. وبحبك كمان. تنهد ريان،

تنهض وهو يقول: مش هقولك اعتبر البيت بيتك، لأنك هتعمل أكتر من كده. فأنا ماشي. سلام. يوسف بفضول: رايح فين؟ ريان ببرود: الملهى. يوسف بضيق ومرح: طب أنا عندي عرض أحسن من كده. اقعد معايا وأنا أعملك ولا أجدعها مزة انت تعرفها ونشرب ونسكر. ريان بشك: ولا إيه، انت ضارب حاجة؟ يوسف ببرائة مصطنعة: لااا واللهي. دا أنا هموت من الجوع. بس بخاف أقعد لوحدي. ريان بسخرية: بجد يا سيادة الرائد؟

يوسف بضيق وتذمر: مش هتذلني عشان انت مقدم وأنا رائد. على فكرة أنا قلبي جامد بس في الشغل. بس هنا بظهر بشخصيتي. تأفف ريان وجلس مرة أخرى. هو يعلم أنه يفعل كل ذلك حتى يمنعه من السهر. ريان ببسمة: هقعد، بس تطبخ لنا. أنا بطني نشفت من الأكل الجاهز. يوسف بسخرية: على أساس انت كنت بتاكله غير لما أنا أطبخ لك. ثم قال بحذر: ريان، هما أهلك؟ قاطعه ريان وهو يقول: أنا داخل أغير هدومي. وانت عارف المطبخ فين.

تنهد يوسف بيأس، فهو يريد أن يفتح له قلبه بشعر بها ويشعر أنه يحمل ثقل فوق قلبه. تنهد ودخل المطبخ. *** هناء بغضب: متحملهاش خطأ حد تاني. محمد بغضب: صوتك ما يعلاش. وأيوة، أنا هحملها خطأ ناس تانية. هناء ببكاء: طول عمرك بتفضل شهد عنها وهي مبتتكلمش. ولما شهد هربت عشان تتجوز اللي انت رفضته، محدش ساعدها. بل بالعكس. لو حد يتحمل مسؤولية اللي شهد عملته، فهو انت. ما هو انت اللي دلعتها وخليت كل طلباتها أوامر.

محمد بغضب: دلوقتي الغلط عليا أنا؟ تمام، أنا اللي غلطان وهصلح الغلط ده مع بنتي التانية. ضحكت هناء بسخرية والدموع تتساقط من عينيها: بجد؟ كويس إنك فاكر إنها بنتكم. محمد وهو يتركها ويذهب: انت الكلام معاكي قلته. أحسن. قالت بصوت عالٍ: هتندم. هتندم. وخليك عارف إنك ضيعت بناتك الاتنين. واحدة بحنيتك الزيادة، والتانية بقسوتك عليها. ذهبت هناء لابنتها وقالت بصرامة: انت لازم تسيب البيت وتمشي من هنا. حور بصدمة: انت بتقول إيه؟

هناء بجدية: بقول اللي لازم يحصل. وخليكي عارفة إن ده مش غلط. أنا عودتك دايماً إنك تكوني قوية. حور بذهول: طب هروح فين؟ هناء بحيرة: مش هتعرفي تسافري برا. فهتروحي فين؟ رن هاتف حور، فنظرت فتضايقت أمها من صوته، فقالت بضيق: يا تردي يا تقفليه. حور بتكشيرة: دي سمر بتتصل من امبارح. فهرد عليها. لأنها أكيد قلقانة عليا. ابتسمت أمها باتساع. هي دي سمر اللي من الصعيد اللي قلبتيها هنا مرة أو اتنين. جذبت والدتها الهاتف

ولم تقول سوى جملة واحدة: سمر، حور هتيجي تقعد عندك يومين. وأغلقت الهاتف. *** نظرت سمر باستغراب للهاتف. عمار باستغراب من تعبير وجهها: مالك يا بنتي؟ قالت بصدمة: حور جاية هنا. ثم أردفت بفرحة: هو ده بجد؟ أنا هروح أقول لجدّي. سلام. ضرب عمار كف بكف وهو يردد: أختي اتجننت. دخلت سمر غرفة جدها، وجدته يتحدث بالهاتف. طب انت مش نفسك تشوف جدك؟ ريان ببرود: معنديش جد يا رأفت بيه. الجد بترجّي: طب اعتبره عمل إنساني. أنا عايز أشوف.

ريان بتنهيدة: خلاص. أنا هاجي بس عشان أشوف أخواتي. بس مش أكتر. مش عايز احتكاك من أي طرف تاني. الجد بفرحة: ماشي. هعمل اللي انت عايزه. سمر بصدمة: دا ريان يا جدّي؟ أومأ له بنعم. فقالت بضحكة مصدومة: بجد! هييه! الله عليك يا جدّي. يعني ريان هيجي وهشوفه. ابتسم الجد على فرحة حفيدته. ثم قال: كنتي جاية ليه؟

ضربت سمر رأسها وهي تقول: باين كده الفرحة نستني. نفسي حور صاحبتي اللي قولتلك إنها ساعدتني لما سافرت القاهرة جاية تقعد عندي يومين. الجد بإيماءة: طب أمورنا يا حبيبتي. بيتي مفتوح لكِ. قبلته من وجنته وهي أردفت: كنت عارفة إنك هتقول كده. الجد بتساؤل: جاية امتى؟ سمر بحيرة: مش عارفة. ***

خرجت ليلا وهي تنظر حولها بخوف وتعدل ذلك النقاب. خرجت من البوابة الخلفية وتنهدت براحة وأطلقت لقدميها العنان وهي تتذكر حديث والدتها بأنه لا يجب أن يعلم أحد من هي. ويجب أن ترتدي الحجاب بسبب عادات وتقاليد البلد. وأعطت لها ثياب من ثياب سما لأنها بسيطة. ريان بضيق: أنا مش عارف إزاي وافقت إنك تيجي معايا. يوسف ببسمة مستفزة: عشان أنا طيب. ثم قال بذهول: استنى. ياريت فيه حد قاعد على الرصيف؟ إزاي؟

نظر ريان ووجد سيدة ترتدي ثياب سوداء. فأوقف سيارته ليعلم ما بها. فهو لم يرى أحد يحتاج بمساعدة وتركه. اقترب ريان يحذر وهو يقول: أنتِ. انتفضت حور التي كانت تمسك بقدمها حيث أنها تعثرت وسقطت على الأرض فأذت كاحلها. نظرت له حور اللحظة. خافت من هيئته. تدخل يوسف قائلاً: انتِ بتعملي إيه هنا في الوقت المتأخر ده؟ حور ببسمة باردة من أسفل نقابها: وانت مالك؟ رفع يوسف إحدى حاجبيه وقال بنبرة مغتاظة: أنا غلطان. يلا بينا يا ريان.

جذبت انتباهها الاسم، ولكن لم تعطِ للأمر اهتمام. بينما أردف ريان ببرود: أنتِ باين عليكِ حرامية من هيئتك. فرغ فاه حور وقالت بغضب: You are crazy! دي هيئة واحدة حرامية؟ ابتسم ريان باستفزاز: اومال هيئة إيه؟ أنا شايف واحدة ملفوفة في الأسود ومش باين لها ملامح. حور بضيق: No comment. هو ده رأسك في هدومي؟ وبعدين ده نقاب على فكرة. ابتسم بسخرية ولم يتحدث. كان يوسف يتابع حديثهم في صمت.

فقال: على فكرة إحنا كده هنتأخر. وانت يا آنسة لو حية، ممكن نوصلك في طريقي؟ ريان بغيظ: Tu veux ce tour impossible sur ma voiture. (انت عايز دي تركب عربيتي؟ مستحيل.) تحدثت حور وهي رافعة حاجبها: مالها دي؟ دي يا أستاذ؟ أنا اللي ميشرفنيش أركب. وأنا لو هركب، هركب عشان خاطر الأستاذ. وأشارت ليوسف. وأكملت حديثها: إللي باين عليه محترم. نظر لها بسخرية وتمتم: ذكية! ابتسم لها يوسف،

ثم أردف بتساؤل: طيب إيه اللي نزلك من بيتك متأخر كده؟ حاولت إيجاد كذبة يمكن تصديقها، فقالت بحزن: أصل أختي بتولد وهي لوحدها. وكمان والدتي مريضة. فلازم أروح لها. ريان بخفوت: كذابة! يوسف بتركيز: بتقول حاجة يا ريان؟ ريان بمكر: بقول إن من هيئتها يبان إنها بنت ناس غنية كمان. استغرب يوسف حديثه: غنية!!! حور بتوتر: هو أنا لو زي انت ما بتقول غنية، كنت ركبت عربيتي. وبعدين انت من شوية كنت بتقولي إن شكلي حرامية.

ريان بإصرار: ما هو غريب بنت زيك تنزل في وقت زي ده. حور بضيق: ما أنا قولت. قاطعها وهو يقول: وجوزها فين؟ ميت ولا إيه؟ وإزاي أهلك يسمحوا إنك تنزلي في وقت زي ده؟ حور بضيق وتوتر: عشان لازم أكون جنب أختي. ومعلش ممكن تسوق بسرعة شوية. ابتسم ريان بغموض. أخفضت حور بصرها بتوتر، فهي تشعر أن هذا الشخص مخيف. تحيط به هالة من الغموض تجعل من يراه يرتعب من أن يواجهه. فاقت من شرودها على صوت يوسف وهو يقول: وصلتي؟

فقال ببسمة: المحطة يا بنتي. حور بتنهيدة: آه. تمام. يوسف بتساؤل: طب هو موقف غريب. بس الأغرب لو نزلتي من غير ما تعرف اسمك. (انتبه ريان لها وهو ينظر لعيونها بعمق.) توترت حور من نظراته وقالت بدهاء: إحنا اتقابلنا صدفة. فاعتبر إن اسمي صدفة. ظهرت بسمة على وجه ريان من ذكائها، تنم عن إعجابه بردها. يوسف بضحك: أوك يا صدفة. أنا يوسف، وده ريان صديقي.

(وقع اسمه عليها، تشعر وكأنه تعرفه من قبل. حركت رأسها بلا لتبعد تلك الأفكار عن رأسها.) بينما ابتسم ريان بغموض. خرجت حور سريعاً وهي تقول: شكراً. انطلق ريان بسيارته وهو يتطلع عليها في المرآة الجانبية. وبدأ يوسف بالحديث وهو يقول ببسمة: باين عليها بنت غلبانة وطيبة. وكويس إننا ساعدنها. كان ممكن تتأخر على القطر بتاعها وكده تتأخر على أختها. ضحك ريان بصوت عالٍ وقال بسخرية: أنت دخلت مخابرات إزاي؟

ابتسم يوسف بغرور: بقدرات. وبسبب والدي ربنا يسامحه. ريان بضحك: أنا مش عارف انت إزاي ابن اللوا سامح. يوسف وهو يهز كتفيه: ولا أنا عارف. هو رجل جد كده. إنما أنا فرفوش. طالع لأمي. بس انت بتسأل ليه؟ ريان بتأكيد: عشان هي مش رايحة تشوف أختها زي ما قالت. يوسف بدهشة: نعم؟ ليه؟ يتقول كده؟ ريان بتوضيح: البنت دي أصلاً غنية. وبما إنها طالعة بليل وبالشكل ده، تبقى هربانة. يوسف باستفسار: قولن كلامك بناءً على إيه؟

ريان ببسمة: الشياكة بتاعتها ماركة. رفع يوسف حاجبه، فقال بتوضيح: شوفته لما ساعدتها. هز رأسه بتفهم. فأكمل ريان: ورغم طول لسانها، إلا إنها ذكية. يوسف بتعقيد واستغراب: ليه بقى؟ ريان ببسمة ساخرة منه ونبرة

تحمل للإعجاب لتلك الفتاة: قدرت تقنعنا إننا نوصلها بطريقة متقبلش الرفض. وده بيدل إن طبيعة شغلها إنها بتتعامل مع ناس كتير. ومن طريقة كلامها اللي بدل إنها متمكنة في أكتر من لغة. يعني بمعنى أصح، أكيد بتشتغل في شركة أو مكتب معاملات. يوسف بصله باهتمام وتركيز، مستني إنه يكمل تحليله. ريان ضحك بصوت عالٍ. استغربه يوسف: هقولك إنها كانت لابسة خاتم ماس في إيديها اللي كانت بتفرك فيها من خوفها. يوسف كشر باستغراب: خايفة!!

خايفة من إيه؟ دي هي اللي طلبت إننا نوصلها. ريان ابتسم: عشان ببساطة لقت نفسها في موقف زي ده ولازم تخرج منه بفائدة. بس ده ما يمنعش خوفها من وجودها مع شابين في وقت زي ده، وكمان لوحدها. يوسف ببسمة: تستاهل لقب الشبح ده. انت حللت البنت، متقولي بالمرة لون عينيها إيه؟ ريان ابتسم بشرود لأنه ركز في عيونها بفضول عشان يعرف لونها. ورغم إن لون عينيها عادي، لونها عسلي. بس فيه حاجة بتجذبه وتمنى إنه يقابلها تاني. يوسف

لما لاحظ شروده قال بمرح: هو الشبح وقع ولا إيه؟ ريان بصله بغضب ونفض أفكاره وكمل سياقته. يوسف بتساؤل: طب إيه، إحنا وصلنا صح؟ أومأ له ريان بدون أن يتحدث. وتحدث يوسف مرة أخرى: طب قولتلي إحنا رايحين فين وليه؟ ريان رد ببرود: عند رأفت بيه. واحد ليه فضل عليا زمان، وجه الوقت إني أرده. ريان قال كده لأن جده هو اللي طلب إنه يجي، وهو شايف إنه لما ينفذ طلب جده كده هو بيرد فضله عليه، أو على الأقل جزء منه.

وما يوسف بتفهم. ولكن أوقفهم الغفير وهو يتطلع عليهم باستغراب وتفحص: انتوا مين يا بشوات وعايزين إيه؟ ريان اتكلم بلهجة فاقدة للحياة، باردة جداً: بلغ رأفت إن ضيوفه وصلوا. الغفير بتساؤل: انت ريان بيه، مش كده؟ أومأ بلا مبالاة. فقال الغفير بفرحة لرؤيته مرة أخرى: أنا عمك سيد يا ريان، فاكرني؟ ابتسم له ريان بصدق: طبعاً فاكرك يا راجل يا طيب. سيد اتكلم بسعادة واضحة في نبرة صوته: نورت بيتك يا ريان يا ابني.

ريان اتكلم بلهجة باردة: ده مش بيتي. ده مش بيتي. ريان كان بيتكلم وكأنه بيأكد لنفسه إنه ملوش صلة لا بالبيت ولا بالأشخاص اللي فيه، عدا أخواته. سيد بصله بحزن على حاله، فهو أدرى الناس بما مر به. رأت سمر فاندفعت نحوه واحتضنته بقوة وهي تقول بعدم تصديق: ريان حبيبي! انت هنا بجد؟ انت وحشتني قوي. وبدأت دموعها في السقوط من شدة اشتياقها له وتشبثت به أكثر. ريان قال بحنان استغربه يوسف: طب ابعدي شوية عشان أعرف أتكلم.

نفت برأسها وهي تقول بدموع: لااا! مش هبعد. خايفة تكون وهم. قطع ذلك دخول حور التي رأت سمر تحتضن شخص ما بقوة وتبكي وكأنه ترجوه ألا يتركها. (حور بدلت ثيابها لفستان طويل محتشم وحجاب رقيق ترتديه بإهمال يدل على عدم معرفتها بطريقة لفه الصحيحة، فكان يظهر شعرها.) حور باستغراب: سمر!

التفت لها الجميع وهم يتطلعون عليها باستغراب. وفي لحظة تسمرت مكانها عندما رأت ريان ويوسف. وتلقائياً وضعت يدها على وجهها، وكأنه تتذكر ما حدث منذ ساعات. ثم ابتسمت بثقة لأنهم من المستحيل أن يعرفوا أنها هي نفس تلك الفتاة التي قاموا بمساعدتها للوصول لمحطة القطار. فتقدمت بخطوات واثقة.

بينما ريان كان يرصد كل حركة تخرج منها بعيون حادة. وعندما وضعت يدها على وجهها، رأى ذلك الخاتم التي كانت ترتديه تلك الفتاة الغامضة. فتلقائياً رفع عيونه ليتأكد إن كانت هي أم لا. ونظر في عيونها بغموض. اضطرت له حور وشعرت أنه تعرف عليها وعلم هويتها. ابتسم بغموض بعدما تأكد أنها نفسها. ولكن لن يعرف سر وجودها هنا. أهي صدفة؟ أم من تخطيط القدر؟ كانت حور أيضاً تفكر لما هو هنا. أيعقل أنه له صلة بسمر؟ أو من الممكن أن يكون أخاها؟

كانت سمر تنظر لها باستغراب وقالت: انتِ مين؟ رفعت حور حاجبها وهي تقول بحدة: انتِ مش عارفة أنا مين يا واطية؟ إن مكنتيش وجعت دماغي طول اليوم بالتلفون. نظرت لها سمر بعدم تصديق: حور! بجد أنا مش مصدقة. وتركت ريان سريعاً تتجه لحور لكي تحتضنها. وقالت بلهفة ظهرت جالية في صوتها: حور! أنا فرحانة إني شوفتك. كان نفسي أشوفك من زمان. بدلتها حور العناق بحب وقالت بحزن مصطنع: بقا مش عارفاني يا وحشة؟

سمر فرقت يديها بإحراج: أنا آسفة. بس الحجاب غريب عليكِ. هو انتِ اتحجبتي؟ حور وطأت صوتها: لااا. بس ماما هي اللي أصرت على كده. يوسف كان يراقب سمر بهدوء وعايز يعرف علاقتها بريان إيه. فابتسم وقال بمرح لريان: هي مين البنت اللي نازلة أحضان في الكل؟ هو دوري مش هيجي؟ ريان بصله بحدة: احترم نفسك. اللي بتتكلم عليها دي أختي يا حيوان. يوسف مرر يده على شعره بإحراج: الله! وأنا نالي يا لمبي. وبعدين أختك؟ دا اللي هو إزاي؟

هو انت عندك أخوات زي الناس الطبيعية؟ ريان هز رأسه بسخرية: ليه، طلع شيطاني ولا إيه؟ يوسف بإحراج: مش قصدي. بس أنا فكرت. قاطعه ريان بحدة: خلاص يا يوسف. ويا ريت تعاملك مع الناس اللي هنا في أضيق الحدود. ويا ريت ميكونش فيه تعامل من الأساس. إحنا كده كده كلها خمس ساعات وهنسافر تاني.

أومأ له يوسف وهو يشعر أن ريان بالنسبة له غامض. وكل يوم يكتشف سر جديد عنه. رغم صدقتهم التي بدأت من حوالي ثلاث سنوات بسبب إنقاذ ريان ليوسف في مهمة. ويوسف يلحقه. فقد اغتنمها فرصة، فهو كان يريد أن يعرف الشبح عن قرب. وعندما أتت له الفرصة، اغتنمها وأقحم نفسه في حياة ريان بالقوة.

ريان يضع نفسه في دائرة مغلقة. لا يقترب من أحد ولا يجعل أحد يقترب منه أكثر من اللازم. فبعد موت رفيقه جلال، وهو جعلها أضيق. ولولا مرح يوسف وإصراره وتقبله لكل ردود وانفعالات ريان، لم ولن كان الآن قريب إلا ريان بتلك الطريقة. رغم عدم حديث ريان له بأي شيء خاص واحترام يوسف لذلك، ما دامت تلك الصداقة العجيبة. حور بتساؤل: مين دول يا سمر؟ سمر ببسمة متسعة: تعالي هعرفك عليهم.

سمر ببسمة أشارت على ريان: حور، دا ريان أخويا. ودي حور يا ريان. حور كشرت: فيه إيه يا سمورة؟ مش هتعرفيني مين ده؟ وكانت تشير ليوسف. فقال يوسف ببسمة: أنا يوسف سامح. قصدي الرائد يوسف سامح. بدلته حور المصافحة وقالت ببسمة: وأنا حور. قال ريان من بين شفتيه: صدقت. يوسف بعدم فهم: قولت حاجة؟ هز رأسه بنفي. قاطعهم مجيء الجد الذي انسحب سيد وأخبره بوصول ريان. فتح الجد ذراعيه لأكبر أحفاده، ولكن ريان مد يده ليصافحه فقط.

وهو يقول ببرود: أهلاً. ابتسم الجد بفرحة محتضناً يده بيديه بحب: نورت يا ابني بيتك. أوقفه ريان بإشارة. فقال يوسف ليخفف من حدة الجو: وأنا يوسف صديق ريان. وأنا مجيتش هنا غير بسبب إلحاح ريان. نظر له ريان بحاجب مرفوع. فقال بتوتر: أو بسبب إلحاحي أنا. ضحك الجميع. وقع نظر الجد على تلك الحسناء التي بجانب ريان. فقال ببسمة وفرحة: انت اتجوزت يا ريان؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...