الفصل 13 | من 45 فصل

رواية حور الريان الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نوران محفوظ

المشاهدات
27
كلمة
4,014
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

الشجرة لها من الغصون ما يكفيها، ولكن تبقى جذورها هي ما تمدها بالماء لتحييها. وأقول أنا: وما الناس إلا لتلهيني، ولكن وحدة قلبي تؤذيني، فأين أنت يا ملاذ الحياة؟ ريان، بعد ما كان بيتابع موقف محمد، إلا إنه مشافش غير شهد ومش راضي يسبها. بس أول ما أم حور جات، إلا بردوا مشافتش غير حور، كأن القلب بيدور ع حبيبه ومش بيشوف غيره. كان أول مرة يشوف لهفة أم ع ابنها أو بنتها. قلبه وجعه. هو ليه أمه سابته؟

نفسه يسألها السؤال ده، بس خايف من الإجابة. خايف تقوله زي أبوه ما قاله. ركز مع حور وأمها بدرجة خلت عينه تدمع. الحرمان وحش، والأوحش إن الحرمان يكون من حنان وحضن الأم، إلا مفيش حاجة تعوضه. ريان رجع لجموده بسرعة. حور حاولت تبتسم وبعدت أمها عن حضنها: إيه يا ست الكل دي؟ كله يوم الأ اِتْغَيَّبْتِ؟ هناء بدموع: كأنه سنين يا قلب أمك. انت متعرفيش قلبي وجعني عليكي إزاي. حور باست رأسها بفرحة وافتكرت ريان: تعالى بس اعرفك ع ريان.

هناء بتفكير: ريان مين؟ حور ببسمة خجولة: إلا قولتلَك عنه. هناء قربت من ريان. ريان ابتسم بتقدير: إزيك يا مدام هناء؟ هناء بحنق: إيه مدام هناء دي؟ قولي يا خالتي. ريان بص لها باستغراب بس معقبش. أم حور شهقت بخضة وهي بتسلم عليه: إيدك مالها يا بني؟ ريان بلامبالاة: دي جرح بسيطة. هناء بحده: بسيطة إيه دا بينزف. حور قربت بسرعة ومسكت إيده بلهفة: إحنا كنا في المستشفى. مخلتش حد يعقمه ليه؟ انت ليه مهمل في نفسك يا ريان؟ ريان ببسمة:

يا جماعة دي حاجة بسيطة جدا. هناء بصرامة: خديه يا حور طهريله الجرح. حور بتأكيد: حاضر يا هنون. مش هتأخر عليك. وبعد كده وقفت لما سمعت شهقة هناء، إلا لسه شايفة شهد. بس كملت طريقها. هناء بصت ع بنتها إلا بقاله أكتر من سنتين مشفتهاش. قربت ببطء منها: إنتي شهد مش كده؟ إنتي شهد بنتي. شهد بصت لها بدموع: أيوه أنا بنتك يا ماما. هناء خدتها في حضنها جامد. شهد ببكاء: اِحضنيني جامد يا ماما. عايزة أشبع منكِ. هناء بدموع:

وحشتيني يا روح وقلب هناء. وحشتيني يا كل حياتي. ريان بلامبالاة: يا بنتي مش مهم. دا جرح بسيط. حور بحده: ما تثبت بقا ومش عايزة أسمع صوتك. فاهم؟ ريان بحاجب مرفوع: إنتي بتأمريني؟ حور وهي بتلف الشاش: أيوه بأمرك. عندك مانع؟ ريان بغمزة: لأاا. دا أنا حتى بحب الأمر إلا بالشكل ده. حور وشها احمر ومردتش عليه.

ريان كان مستمتع بلمسة إيدها الناعمة وباهتمامها وهي بتنفخ إيده زي ما يكون ابنها. وهي كل دقيقة بتسأله. بتوجعك حاجات كتير هو مفتقدها. وأول مرة يجربها زي الاهتمام والخوف. عمر ما حد اهتم أو خاف عليه. بس حور، وبرغم من الألم والحزن إلا هي حاسة بيه، مبخلتش عليه بقلقها وحنانها العفوي إلا يخصه هو وبس. حور وهي بتشاور بإيدها قدامه: إنت نمت؟ ريان بمرح: ليه حصان هنام وأنا واقف؟ حور افتكرت لما كانوا بيتسابقوا وضحكت. ريان بتساؤل:

بتضحكي على إيه؟ حور بضحك: فاكر لما كنا بنتسابق؟ ريان بغرور: قصدك لما أنا فزت عليكي. حور بحنق: فزت ع مين يا أستاذ؟ أنا لولا إن اللجام كان مقطوع كنت فزت عليك. وبعدين محدش فاز، لأنك مكملتش وجيت لحقتني قبل ما أقع. ريان بسخرية: أنا من ساعة ما قابلتك وأنا بساعدك وبنقذك. حور بضحك: تصدق انت صح. طب فاكر لما يوسف سألني اسمك إيه؟ ريان بحب: صدفة. اسم جميل وليق عليكي، لأنك كنت أجمل صدفة.

حور قبل ما تتكلم لقت إلا بيقرب منها وهي بتبكي وحضنتها جامد وفضلت تضرب فيها. حور بوجع: بس يا سما. خلاص. يا خربيتك يا فقرة. سما بدموع: كنتي فين؟ ها قولى. إنتي عارفة أنا قلقت عليكي إزاي؟ حور بسماجة: لأ معرفش. بدأت تضرب فيها تاني. حور بوجع: واللهي خلاص يا بنتي. إنتي برج إيه؟ أنا كنت مخطوفة. سما شهقت بخضة: عملوا فيكي إيه يا قلبي؟ إنتي كويسة؟ حور ابتسمت بحب: أنا زي الفل. أه. سما بصت لها باستغراب: إيه ده؟

هما إلا بيخطفوا حد بيدوه أسد؟ حور لفت ببسمة: إيه رأيك؟ حلو عليا. سما بإعجاب: جميل عليكي. هناء بصرامة: إنتي هتفضلوا تتكلموا؟ يلا يلا الأكل جاهز. حور بجوع: دي أنا هموت وأكل. وحشني الأكل بطريقة. سما بتسأل: إنتي اتخطفتي إزاي؟ وإيه إلا حصل؟ حور بدأت تحكي من أول ما فاقت ولقيت نفسها في مكان غريب.

ريان مركز معاها و مع حركاتها وتفاصيل وشها إلا بتتغير مع كل كلمة. حاسس إنه عايز يحفظ تفاصيلها أكتر. حاسس إنها وحشها. برغم إنها معاه، بس ده مش كفاية. هو خلاص اتأكد إنه بيعشقها ومش هيقدر يكمل من غيرها. واخد قرار إنها هتكون ليه وقريب جدا. وابتسم لأنه حاسس إن الدنيا هتديله أخيرا الفرحة إلا كان مستنيها والا بيستاهلها. خرج من شروده ع صوت والدة حور وهي بتحثه ع تناول الغدا معاهم. هناء ببسمة: يلا يا بني، الأكل هيبرد.

حور كانت مستنية رده بلهفة خايفة يرفض. ريان لاحظ ده. ريان باحترام: أنا آسف يا مدام. مش هقدر. عندي شغل مهم جدا. حتى اسألي حور. حور بتذمر: أيوه منطقتك يا شغلك. وقالت بخفوت ممتعض، وبنات بتضحك بصمت ع ملامح وجهها وحديثها. هناء بصرامة: مستحيل طبعًا تمشي قبل ما تاكل. حور قليتلي إلا عملته معاهم، غير وقفتك جنبها قبل كده. يلا يلا يا بني. ريان بقلة حيلة: أمك دي مش سهلة. أنا عرفت دلوقتي إنتي طالعة لمين. حور ببسمة:

أيوه أنا شبه ماما حتى في التصرفات. وشهد شبه بابا حتى في أفعالهم. محمد بحده: اتأخرتوا ليه؟ شهد جعانة. حور بسخرية: الله يسلمك يا والدي. وبعدين شهد بتأكل يعني مستنتش حد. محمد ببسمة قرب من حور وحضنها: متزعليش مني. بس شهد كانت وحشاني جدا. حور بلعت ريقها بألم: آه ما أنا عارفة. شهد كانت ع يمين أبوها وهناء يساره، وسما قاعدة جنب شهد. وغمزت لحور. حور ببسمة: اتفضل يا ريان. شاورته ع الكرسي إلا جنبه. محمد كان بيتابعهم باستغراب.

محمد باستغراب: مين ده يا حور؟ حور ببسمة متحمسة: دا المقدم ريان يا بابا. ساعدنا كتير. قصدي ساعد شهد علشان ترجع لنا. شهد بتأكيد: أيوه يا بابا. الفضل يرجع له. وبسببه أنا بينكم النهارده. محمد بامتنان: متشكر يا بني. ريان ببسمة: دا واجبي يا محمد. بينما هناء بتدخل: ناكل الأول وبعد كده نتكلم. تناولوا الطعام بكلام عابر بين ريان ومحمد، وهمس ريان لحور بتعقيب ع كلام والدها. وكانت تكتم ضحكتها بصعوبة. أثناء تناولهم

المشروب سألت سما حور: بس إنتي مقولتيش إنتي إزاي انخطفتي من البيت. ريان مقاطعًا إياها: بس مش غريبة كانوا ممكن يموتوكي وإنتي بتفكري في غيرك. حور بحب وهي بتبص ع أمها: أنا متربية ع كده. اتربيت إني موقعش حد في المشاكل علشان أطلع نفسي. هناء بصتلها بفخر. وحبسما بحب: خطفِتِ قلبي واللهي. غمزت لها بحب. بينما وقف ريان وهو يقول: أنا همشي. وشكراً ع حسن ضيافتكم. هناء بلؤم:

إنت بقت غلوتك من غلوة حور يا ابني. عيب متقولش كده. دا أنا حبيتك من كلام حور عليكي. ضحك ريان ع ما تلمح لها، ثم غمز لحور بخفة بدون أن يلاحظه أحد. ثم نظر لهناء ببسمة: وأنا حبيتك قوى قوى. ضحكت هناء ع طريقته. وقالت له ببسمة: ابقى خلينا نشوفك. روحي يا حور وصلي ريان. أومأ ريان بخفة وودع الجميع وذهب. كانت حور تسير بجانبه بذهن شارد. ريان ببسمة لفهم ما يجول في عقلها: بيحبك. محدش بيكره بنته أو ابنه. ضحكت

حور بقوة مستهزئة من حديثه: إنت إلا بتقولي الكلام ده. ريان فهم قصده وده وجعه واتكلم بجمود: نظرات أبوكي غير. إنما نظرات أحمد بيه كانت حقد وكره وبس. أبوكي بيحبك. حور بأسف: أنا آسفة يا ريان. مش قصدي. أصقاطعها ببرود: سلام يا حور. وتركها وذهب. ضربت حور رأسها بغيظ: أنا غبية. مصدقت إنه بقى بيتكلم معايا بطبيعته. ثم دخلت وصعدت. عرفتها سريعًا دون أن تتحدث مع أحد. صعدت سريعًا لتشارك سريره بكائها.

كان محمد لا يريد ترك شهد، ولكن هاتفه هو من فصل بينهم. حيث ذهب بعدين ليرد عليه. مش جاي النهارده. أنا قولت إلا عندي. وقفل الفون ورجع لشهد تاني. إلا كانت هناء وخدها في حضنها. شدها لحضنه بحب. استغربت هناء حور إلا طلعت ع طول أوضتها. بس قالت أكيد تعبانة ترتاح وابقى أعرف مالها. هناء بتأفف: سبها يا محمد تطلع أوضتها علشان ترتاح. محمد بحب: أنا هنام معاه. هناء بسخرية: ما إنت من ساعة ما هي مشيت، وأنت بتنام في أوضتها.

وتركته وذهبت وهي متأففة من أفعال زوجها. حط رأسه بين إيديه. جملتها لسه بتردد في رأسه. هو لحد دلوقتي مش عارف ليه نظرات أبوه ليه كره وحقد وكأنه مش ابنه. دايما بيبعد الفكرة دي عن رأسه. بس حور بدون قصد منها ضغطت ع جرح من جروحهم. "مكنتش أعرف إن هاجي ألاقيَك كده." أردف بها يوسف وهو يجلس بجانبه. ريان باستنكار: إنت دخلت إزاي؟ أشار يوسف ع شهاب إلا بياكل ف خياره. افتكر إن شهاب رفض يسافر ويسيب عمار في حالته دي. شهاب ببسمة سمجة:

أنا إلا فتحتله. نورت يا باشا. وحشتنا طلتك البهية. حدفه يوسف بتفاحة من طبق الفاكهة: طب روح حضرلنا الأكل. شهاب ببسمة: من عيوني. أما أعملكم شوية مكرونة بشاميل وبانيه هتأكلوا صوابعكم وراها. بس لسه هحمر البانيه. تعالى اعمل السلطة معايا يا جوز. قام يوسف بحماس: يلا بينا. نظر لهم بإمتنان لوجودهم. يكره شعور الوحدة وينفر منها. الوحدة إلا عاشها طيلة حياته. تنهد بيأس ودخل لعمار يطمن عليه. ريان بحنان: عامل إيه دلوقتي يا حبيبي؟

عمار ببسمة: أنا بخير متخافش. أه. من حق سمر. ريان بتساؤل: مالها سمر؟ عمار بضيق: حاسس إنها مش كويسة. صوتها حزين. ريان بتكشيرة: إنت عارف حاجة؟ هز عمار بنفي: مش عارف. بس بفكر أقول لجدى يبعتها تقضي يومين معانا. بس شهاب رفض يسافر. وأنا هتكسف أقوله يمشي بعد ما رفض يشوف أهله علشان يفضل جانبي. ريان ببسمة: محلولة. قول بس إنت لجدك ومتشغلش بالك. شهاب بحماس: يلا الأكل جاهز. يوسف ببسمة: أنا جبته هنا علشان ناكل كلنا مع بعض.

ريان ببرود: أنا أكلت ورايح أنام. يوسف حاسس إن فيه حاجة هو مش عارفها. تنهد بتعب. هو عارف إنه حتى لو سأله مش هيقول. حور فكرت تتصل بيه علشان تعتذر له: يعني هتصل بيه دلوقتي وأقوله أنا آسفة يا ريان. سهلة مفيهاش حاجة. اوف بقا. مش هتصل. ريان ببرود: بقالي نص ساعة مش بتتكلمي. امال بتتصلي ليه؟ حور بتنهيدة: أنا آسفة. ريان ببرود: ماشي. وبعدين. حور بضيق من بروده: المفروض تقولي "ميهمكش. إنتي تعملي إلا إنتي عايزاه." لم يستطع

منع ابتسامته من الظهور: آه قولتيلي. حور بتذمر: أنا غلطت واعتذرت. سامحني بقا. ريان بتنهيدة: روحي نامي يا حور. حور بحزن: إنت زعلان مني يا ريان. إنت عارف إني كنت زعلانة والكلام طلع مني من غير ما أفكر. رد عليها ببرود: وإنتي كل ما تزعلي هتتكلمي من غير ما تفكري؟ حور بغصة مريرة من احتياجها للبكاء: طب آسفة. مش هتتكرر تاني. تنهد بضيق من اختناق صوتها. والتي تدل بأنها على وشك البكاء: خلاص يا حور. أنا عارف إنك مش قصدك.

حور بدموع: ريان واللهي أنا مكنش قصدي أوجعك. أنا عارفة إني وجعتك بس مش بقصدي. أنا حاسة إني مخنوقة علشان إنت زعلان بسببى. ريان بحنو: سلمتِك من الخنقة يا حور. أنا مش زعلان منك. أنا عارف قصدك. وعارف إني كنت مخنوقة. وقال ليغير مجرى الحديث: خليكي عارفة يا حور. والدك بيحبك. حور ببكاء: بيحبني فين يا ريان؟ شوفت استقبل شهد إزاي وأنا حتى مشفنيش. ريان بمغزى: حور أختك بقالها أكتر من سنة بعيدة. حور بسخرية:

بابا دايما في وجود شهد مش بيشوف غيرها من قبل كده. وبعدين أنا مكنتش مخطوفة والمفروض يطمن عليا. قالت آخر جملة بتذمر طفولي. ريان بضحك: مش أنا اطمنت عليكي. ثم قال بمكر: بس بصراحة كنتي عاملة دماغ إيه؟ احتقن وجه حور: دماغ إيه؟ أنا مش فاكرة. ريان بعبث: كويس إنك مش فاكرة، لأنك مكنتيش هتقدري تحطي وشك في وشي. حور بغيظ: ليه يعني هكون عملت إيه؟ ريان بتلاعب: حور إنتي إزاي مش فاكرة إلا حصل بينا؟ اكفهرت ملامحها حتى إنها استرجعت

ما حدث بخوف من كلامه: إنت كذاب على فكرة. ريان بنصر: يعني إنتي فاكرة. علمت إنها وقعت في فخه فقالت بغضب: بقى كده يعني كنت بتلعب بيا؟ طب ماشي يا باشا. مش انت وصلت للي عايزه. سلام. وأغلقت دون أن تسمع حديثه وهي توبخ نفسها على ما فعلت. ولكن عللت إنها لم تكن في وعيها. وحاولت أن تنام حتى ترتاح من التفكير. بينما ابتسم الآخر بحب على أفعالها. لا يصدق إنها تدير شركة والدها بكل ذكاء. فهي معه تكون نقيض تلك الشخصية سيدة الأعمال.

ابتسم عندما علم من نبرتها حزنها على حزنه. وضع يده أسفل رأسه وأخذ يفكر في حياته التي من الممكن أن تكون مستقرة وأن يكون هناك من ينتظره ويغرقه بحنانه وحبه. فرسمت بسمة واسعة على وجهه. في صباح يوم جديد، كان صوت هناء يعلو باحتجاج: يا محمد! حور مش هتروح الشركة النهاردة. إنت بتتكلم في إيه؟ بسم محمد بامتعاض من حديث زوجته: هو أنا قولت حاجة غلط؟ المفروض تروح تتابع شغلها. فيه إيه يا هناء؟ هو إنتي بترتاحي لما تعرضيني؟

ياريت تهتمي بشهد. البنت مدمرة نفسيًا دي. مردتش تقولي حاجة. قربي من بنتك واعرفي مالها. إنتي عارفة إن شهد هشة وضعيفة وليها حاجة بتأثر فيها. احتوي بنتك شوية. حتى لو نص احتوائك ومعاملتك لحور. تجاهلت حديثه وهي تزفر بضيق: البنت كانت مخطوفة والمفروض ترتاح. سيبها النهاردة. محمد بيأس من زوجته: بقولك شوفي شهد. تقولي حور. قالت بمغزى:

شهد عندها إلا يهتم بيها. وبعدين إلا حصل معاها ده درس علشان تعقل بقا. وناس تانية تفهم إن كل حاجة بحدود. أنهى محمد الحديث معها عندما علم إنها سوف تقول ما لا يعجبه: عزيزة صحي حور وخليها تيجي ورايا الشركة. عزيزة بإنصياع: حاضر يا بيه. نظرت هناء لزوجها بغيظ وتركته وذهبت وهي تتمتم: عمرك ما هتتغير.

جلست بإرهاق على مكتبها. واضح عليها التعب وقلة النوم. فهي لم تستطيع أن تنام سوى ساعتين. رغم إنها لا تنام سوى قليل، ولكن بعد ما حدث معها كانت تحتاج لراحة. وضعت رأسها على المكتب ولم تشعر بشيء بعد. نظرت لها أمل باشفاق وهي تدخل: طب مرتحتيش النهاردة ليه؟ رفعت رأسها بتثاقل: أوامر محمد بيه. هاتيلي قهوتي يا أمل. مش هعرف أبدأ من غيرها. أمل بإشفاق:

يا حبيبتي إنتي مش هتعرفي تبدئي خالص. وبعدين واحدة مخطوفة امبارح، النهاردة تكون في شغلها. حور بنعاس: حكم القوي. يلا اطلعي وطفّي النور. ضحكت أمل بقوة: هو إنتي في البيت؟ دا إنتي مش محتاجة كوباية قهوة واحدة. دا إنتي عايزة برميل. لم ترد حور وأشارت بيدها كتأكيد لكلامها. نظرت له باشفاق وتمتمت باستغراب: واللهي دا أبوكي بيرحم الموظفين عنك. مش عارفة هو بيعمل معاكي كده ليه.

لا يعلم لما قادته قدمه لمركز عملها. رغم احتمال عدم تواجدها. بل بالعكس من المؤكد إنها غير موجودة. سأل عن مكتبها وسار في طريقه بلهفة عندما علم إنها موجودة. سأل أمل ببسمة: ممكن أقابل حور؟ رغم نبرته الودودة التي يتحدث بها والتي تدل على أنه له سابق معرفة بها، ولكن قالت بعدم معرفة: واللهي ما أنا عارفة. دي مفقتش خالص حتى بعد القهوة. كان يتابع حديثها بحاجبين معقودين. وعندما أدركت ما تقول فقالت بعملية سريعًا: عندك معاد سابق؟

رفع هويته في وجهها. فقالت بخوف: هي عملت حاجة؟ دي طيبة وغلبانة جدًا. استغرب طريقة حديثها ولكن استنبط صدقها بحور من حديثها. فقال ببسمة: أنا لو مدخلتش دلوقتي يبقى إنتي بتأذيها. أمل بخوف: طب هقوله. ريان برفض قاطع: أنا هدخلها. إتفضلي كملي شغلك وأنا هتكلم معاها. مش أكتر. عن خطفها قال كل ذلك بنبرة عملية. ارتخت أعصابها عندما علمت أنه أتى ليحقق في أمر خطفها. فردت بإقتناع: تمام. اتفضل حضرتك.

من حديثها علم إنها لا تعرف سوى قشور الموضوع. فابتسم بلهفة ودخل بخطوات متريثة. نظر لها بحزن على حالتها. فكانت تضع رأسها على مكتبها وشعرها متناثر حولها. يظهر عليها الإرهاق ويتضح أنها لم تبدأ في العمل بعد. رغم تناولها أكثر من كوب قهوة. وبعدما انتبه على تأمله لها، اقترب ببطء منها وجلس أمامها. ثم أمسك كوب القهوة الفارغ ورماه بقليل من القوة على الأرض. انتفضت بفزع وأخذت تلم الورق بدون وعي وهي تردف: خمس دقايق وجاية.

انتبهت على صوت ضحكه فقالت بغيظ عندما رأت كوب القهوة متناثر على الأرض: يا شيخ حرام عليك. وقفت قلبي. ريان بعبث: سلامة قلبك. جلست بتعب وفرقت جبينها بإرهاق: أنا مرهقة بشكل. ثم أردفت بعدم تصديق وكأنه لم تلاحظ وجوده سوى الآن: ريان إنت هنا بجد؟ قصدى عايز حاجة؟ يوووه قصدى بتعمل إيه؟ ريان بزعل مصطنع: يعني إنتي مكنتش عايزة تشوفيني؟ حور بنفي سريعا: لأ واللهي. أنا مش قصدي كده. دا إنت تشرف. نظر له بمكر وعبث. وقبل أن يردف

بشيء فقالت سريعا بتوجس: أنا هدخل أغسل وشي علشان أفوق. أنا بقولك عايزة أقابلها دلوقتي. إنتي مين علشان تمنعيني؟ أردف بذلك عادل. أمل بثبات: أنا سكرتيرتها. وكمان هي مشغولة. وإنت مأخدتش معاد مسبق. نظر لها بقرف ثم ابتعد عنها ضربا بكلامها عرض الحائط مقتحمًا مكتب حور بطريقة همجية. انفزعت حور التي كانت تخرج من الحمام: فيه إيه؟ إنت إزاي تدخل كده؟ وزع نظره بين حور وريان وقال بتهكم واضح: لأ عندك حق إنها مشغولة. أمل بتلجلج:

أنا... قاطعتها حور ببسمة: روحي شوفي شغلك يا أمل. ثم أشارت لعادل بالجلوس وقالت بتأنيب: دي طريقة تدخل بيها يا عادل بيه. عادل بغرور: أنا أدخل أي مكان زي ما أنا عايز. وبالطريقة إلا تعجبني. ريان بسخرية: عندهم حق إلا قالوا المظاهر خداعة. عادل بهجوم: قصدك إيه؟ ريان بتهكم: قصدي إن مش كل إلا لابسين بدل بهوات. طريقتك مش بدل ع الرقي خالص. بل بالعكس بدل ع همجيتك وبس. حور بتخفيف لحدّة الأجواء: فيه إيه يا عادل بيه؟ عادل ببسمة:

كنت جاى أشوفك وأعزمك ع الغدا. أمسكت رأسها بتعب: آسفة يا أستاذ عادل. مشغولة. عادل بإصرار: مش هتخرب يعني لو اتغديتي معايا. وجهت نظرها تلقائيًا لريان المحتقن. ولم تستطع تفسير نظراته. جلست على مكتبها وقالت بعملية: عادل بيه إنت عارف إن إلا بيني وبينك شغل وبس. إيه لازمة الغدا؟ أنا شايفه إنه تضييع وقت مش أكتر. وكمان إنت كلامك مع بابا مش أنا. قالت ذلك لتوضح طبيعة علاقتها مع عادل أمام ريان.

ريان كان عايز يقوم يعلمه الأدب. نظراته لحور مكنتش عاجباه. حاسس إنه شافه قبل كده بس مش فاكر فين. ارتاح شوية لما حور وضحت طبيعة علاقتهم ببعض. عادل بغضب: حور إنتي ليه رافضة تتجوزيني؟ البارت استوب لحد هنا. بس طبعًا مستنية رأيكم فيه. إنتوا أكيد زعلتوا لما البارت اتأخر يومين. وده بيبقى نفس شعوري وبيكون أسوأ لما ملقيش تفاعل ع البارت. فتفاعلوا رجاءً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...