الفصل 18 | من 45 فصل

رواية حور الريان الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نوران محفوظ

المشاهدات
16
كلمة
4,362
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

زفر يحاول أن يهدأ: اممم، هو أنت شخص تحترم نفسك بعيد عن أهلك، بس مش شايف إن حور مش هتستحمل تعيش في مستوى أقل؟ هي متعودة على جو الفلل والشركات وأنها تصدر أوامر وتتنفذ بدون اعتراض. مستوى، مستوى! لماذا مصرون أن يرجعوا الزمن به لحديث والده عن سبب ترك أمه له؟ حاول ضبط انفعال نفسه، ولكن ردت حور بدلاً منه:

بابا، أنا مش هتجوز عشان أتنقل من مستوى لمستوى أعلى، لااا أبداً. أنا عايزة أتزوج ريان عشان أنا بحبه وعلشان يكون سندي. الفلوس مش مهمة لأننا ببساطة إحنا اللي بنعملها، مش هي اللي بتعملنا. ضحك بسخرية: كل ده كلام مراهقين. نبني طوبة دهب وطوبة فضة. فكرتك عملية عن كده يا حور. زفرت بتمهل ورسمت بسمة باردة: مش كل حاجة في الحياة لازم تتحسب، مش كل حاجة كام زائد كام تدينا كام؟ فيه مشاعر ده مينفعش فيها والقانون لا يطبق عليها.

نظر لها بحده قائلاً: والمشاعر والحلم بيوكلوا يا حبيبت أبوكي. حاولت تهدئة نفسها قائله: انت ليه محسسني إن ريان عاطل مش بيشتغل؟ بالعكس، أنا بفتخر بيه وبمركزه وبأنه ريان قبل ده كله. أديك قولت إنه اللي بنى نفسه بنفسه، يعني عارف قيمة كل حاجة. رجع رأسه ع الكرسي ووضع قدم فوق الأخرى قائلاً: افتكر إن سبب رفضك لعادل إنه شخص كل يوم في حضن ست، مش كده؟

ابتلعت ريقها ونظرت لريان الذي كان يتابع الحوار بهدوء وبرود ظاهري، ولكنه بداخله حرب وخوف من موقف والد حور العدواني والذي لا يدل سوى ع الرفض عاجلاً ام آجلا. حاولت حور الابتسامة قائله: إيه اللي فتح الموضوع ده دلوقتي يا بابا؟ مط شفتاه بتفكير مصطنع: مش عارف، ممكن عشان ده. وأشار ع ريان. انتفض ريان إلى ذلك وكفى، هو لن يسمح له بالتجاوز أكثر. وقفت حور عندما سمعت جملة والدها وانتفاضة ريان واقتربت سريعا لريان،

بينما ريان قال بحده: لحد كده وكفاية. أنا لو استحملت كلامك من البداية فده بس عشان خاطرها. وأشار لحور. وزفر بغضب مكملا: بس إنك تتخطى أكتر من حدودك يبقى لااا. أنا مش هسمحلك. وخليك عارف إني اللي بعته يجمع ليك المعلومات عني، أنا معرفتهوش غير اللي أنا عايزك تعرفه، واكيد عرفت إني مش بقبل الإهانة من أي حد كان. حور بتوسل ودموعها تسقط بعنف: ريان استنى بس، بابا مش قصده، بالله خليك متتخليش عني بسهولة. يوسف ببسمة:

اقعد يا ريان. محمد بيه مش قصده، وبعدين اللي أعرفه عن محمد بيه مبتخرجش منه العيبة، ولا إيه يا محمد بيه؟ هناء بسرعه وتأكيد: اقعد يا بني، محمد مش قصده، هو بيتكلم كده عشان حور غالية عليه. ريان كان جاب آخره من كلام أبو حور اللي كان مركز في أماكن بتضعفه وتفكر بحاجات هو بيحاول يتنساها عشان يعرف يكمل. كان هيرفض كل كلامهم ده، بس نظرات حور كانت كلها ترجي وكأنه بتقوله أنت عايز تتخلى عني من أول مشكلة. فابتسم ببرود وقعد وقال

بحزم وهو بيضغط ع سنانه: طلباتك إيه يا محمد بيه؟ محمد بسخرية لاذعة: وأنت تقدر عليها؟ حور أدخلت بسرعة للموضوع عشان يتوتر أكتر. هي عارفة إن ريان فضله تكه بالظبط وهيسيب المكان وكل حاجة. حور بسرعة: أنا مش عايزة حاجة يا بابا. محمد بغضب: أنت بتقول إيه؟ وبعدين متتدخليش في كلام الرجالة. حور جات تتكلم، ريان نفى برأسه وهي التزمت الصمت. ريان عارف إن أبو حور هيعمل أي حاجة عشان الجوازة دي متكملش، بس حاول يتكلم بحكمة.

فرسم بسمة خفيفة: طلباتكم أوامر يا محمد بيه. محمد بص له بغل. هو مستحيل يجوز بنته لواحد زي ريان. ده مش هيطلعها فوق، ده هياخدها معاه للقاع. هو متأكد إن ريان بيحبها، بس عيبه إنه صعيدي متحكم. ده من مجرد نظرة لبنته سكتت. ده أصلا مسيطر عليها كلياً. وكمان بنته لأول مرة تكسر كلامه كان بسببه، فهو خطر ولازم يزيحه بعيد عن حور. بس بالعقل، هو عارف إن حور بتحبه ومتمسكة بيه، فلازم يستخدم عقل. محمد زيف ابتسامة:

طلباتي عادية، أنت شايف المستوى اللي حور عايشة فيه، فأكيد مش هتعيش في أقل. يعني هتجبلها فيلا وتتكتب باسمها، دا أولاً. وطبعاً الشبكة مش أقل من نص مليون. وزي ما بيقولوا دي بتبقى تقدير للعروسة. والمهر مش هنختلف فيه، تقدر تدفع اللي تقدر عليه، وطبعاً مش أقل من 2 مليون جنيه. والمؤخر ده خليه في وقته. دا مبدئياً، ودي طبعاً أقل حاجة تقدمهالها. أنا بس رؤف بيك.

حور بصت لأبوها بصدمة ورجعت بعيونها لريان اللي متكلمش. الكل كلام محمد نزل عليهم صدمة والكل متأكد إن ريان معاهوش المبلغ ده. شهاب ببسمة مصطنعة: مش شايف إن الشبكة رخيصة شوية يا عمي؟ كلامك ده يوحي إنك بتبيع في بنتكم. محمد بعصبية: أنت ولد قليل الأدب. شهاب ببرود وهو يبتسم: الله يسامحك. حور بتدخل: بابا، شبكة إيه ومهر إيه اللي بتتكلم عليه ده؟ محمد ببرود: شبكتك يا عروسة. حور حاولت تتكلم بهدوء: بابا، أنا مش محتاجة غير ريان وبس.

ريان كان خلاص جاب آخره من محمد ومدام هو عايزها حرب، فلتكن حرب، بس هتبقى مختلفة. ريان بص لحور بحب لما سمع جملتها: وريان مش عايز غيرك يا قلب ريان. حور انكسفت قوي وبصت للأرض. وأبوها بص لريان بعيظ وريان رفع حاجبه باستفزاز. يوسف لاحظ كل ده وفهم ريان عايز إيه. ريان بجدية: الفيلا موجودة وكمان باسمها من غير ما تقول. بس الشبكة أنا هجيبها على قدي، وده اللي عندي. موافق على كده يبقى تمام، مش موافق عادي.

حور بصت له بزعل. هو إيه اللي مش موافق عادي؟ هي للدرجة دي مش فارقة معاه؟ ريان فهم نظراتها وعرف هي بتفكر فيه إيه، بس هو مكنش قصده إنه هيتخلى عنها. محمد ببسمة باردة: عجبتني صراحتك، بس مش غريبة إنك تكون كاتب الفيلا باسمها قبل ما تتجوزها؟ ريان بجدية وتحدي: لأنها مش هتكون لغيري، حتى لو مبقتش ليا. وثانياً الفيلا دي متلزمنيش وأنا مش بحب إني أعيش في فيلا، بس هي بتحب، فشترتها عشانها.

حور بصت له بفرحة إنه بيفكر فيها وبيدرو ع راحتها. حور ببسمة سعيدة: وأنا ممكن أعيش معاك في أي مكان. والمكان اللي هترتاح فيه هكون معاك فيه. ريان بجدية: يعني موافقة إنك تعيشي في البيت اللي أنا عايش فيه حالياً؟ حور بتأكيد: أيوه، ورضية قدام. محمد بضيق: أنتم بتتكلموا على أساس إني وافقت، بس أنا موافق يا ريان.

الكل بص له بعدم تصديق. بس ريان متأكد إنه بيفكر في حاجة. وأبو حور رجل أعمال يعني بيعرف يحسب كل خطوة. وهو أكيد بيفكر في حاجة تبوظ الجوازة، بس هو ميكنش في الصورة. ريان كان تفكيره صح، لأن محمد كان بيفكر إزاي يقدر يبعدهم عن بعض من غير ما يخسر حور، لأنه من غير حور كل حاجة هتقف. فهو لازم يفكر وينفذ بحذر.

اليوم عدى وحور كانت مبسوطة وريان اتفق إن الفرح يكون بعد شهر. وحور رفضت حفلة خطوبة معللة إنها مش بتحب دوشة الاحتفالات وكده. وريان طلب منها إنه يروحوا يجيبوا الشبكة. حور رفعت ايديها: أنا شبكتي في إيدي يا حبيبي. ريان ببسمة: بس ده خاتم، أنا عايز أجيب لك حاجة تليق بيكي. حور بجدية: ريان، أنا حابة الخاتم ده جداً ومكتفية به. على فكرة أنت مش مقتنع ليه؟ بس فيه حاجة عايزة. ريان بتأكيد: اطلبي وأنا أنفذ. حور بحب:

مش عايزة غير إنك تحبني كتير كتير قوي زي ما أنا بحبك. ريان شدها ومسكها من وسطها وقرب منها لدرجة أنفاسهم كانت واحدة واتكلم بهمس: أنا اتعديت مرحلة الحب، أنا بقيت مش بعرف أتنفس غير وأنت موجودة. أنت بقيتي مرضي الجديد، بقيت خايف أفقدك وخايف في يوم تتخنقي من طريقة حبي ليكي. حور بهمس هي كمان: وأنا مستحيل حبك يخنقني. أنا بحبك وبحب أي حاجة منك ومستحيل أسيبك. خليك معايا على طول. ريان بجدية وغموض:

مفيش حد بيبعد عن روحه، بس أنا اللي طالب الوعد ده منك. أنا اللي بقولك أوعي تسيبني. واعرفي إن عمري ما هجرحك ولو حصل هيبقى غصب عني. حور حسيت بغموض في كلمة فبعدت عنه مرة واحدة: ريان، أنا ليه حساك غامض بالنسبة لي؟ ريان كان بيسمعها بس وقف عند سؤالها اللي فاجئه. حور مرة واحدة لقت نفسها بتقوله: ريان، أنت فيه حاجة مخبيها؟ هو أنت قلت كل اللي حصل معاك في الماضي ولا لسه فيه حاجات معرفهاش؟ ريان اتجمد. هيقولها إيه؟

هيقولها إن اللي قاله ليها ولا حاجة جنب اللي حصل معاه؟ وافتكر أكبر كوابيس حياته ورفض إنه يتكلم. هي ممكن تسيبه؟ طب ما هي كده كده هتعرف. مش عارف يعمل إيه؟

وافتكر آخر مرة راح يسأل أبوه عن أمه. وحتى يعرف مكانها كان نفسه يشوفها ويرمي نفسه في حضنها ولو لمرة، بس أبوه رفض وحذره. وريان عاند معاه. افتكر وهو في الطريق لما كان راجع المدرسة الداخلية، فحد قرب منه بيسأله عن عنوان وبعدها محسش بحاجة غير واحد بيرش عليه ميه. ودي كانت بداية كابوس أو نقطة تحول في حياة ريان. ريان خرج من شروده ع صوت حور: أنت رحت فين؟ ريان ببسمة مزيفه: أنا هنا يا حبيبتي، يلا عشان أروحك. حور بتسأل:

ريان، هو عمار وشهاب في البلد؟ ريان بتأكيد: أيوه، أخدوا يومين إجازة لأنهم زي ما أنت عارف مروحوش البلد من زمان بسبب إصابة عمار. حور بحماس: خلاص خدني على بيتك. ريان بص لها بصدمة: آخدك فين؟ حور بصت له باستغراب لصدمته: بيتك يا ريان، هروح أعملك أكل ونتغدى سوا. ريان ضحك قوي لأنه دماغه راحت مكان تاني خالص. هو مش عارف ليه، أو يمكن لأنه نفسه في كده، نفسه يتأكد إنها ملكه هو وبس ومش هتبعد عنه وأبوها مش هيعرف يفرقهم. حور بتذمر:

أنت مالك بتسرح ياما النهارده ليه؟ ريان ببسمة: بفكر في حياتنا بعد كده، هنكون دايما سوا. حور بتمني: يارب يا ريان، أنا بحلم باليوم ده. ريان بجدية: أنا هكلم والدك النهارده لما أوصلك وهخلي الفرح بعد أسبوع. حور بتوتر: أسبوع إزاي بس؟ ريان ركب العربية: أسبوع يا حبيبتي، متخافيش. كل حاجة جاهزة من أول ما حبيتك. حور ببسمة وتوتر وهي بتركب جنبه: طب الفستان وهدومي وحاجاتي مش هلحق. ريان ببسمة مسك ايديها وقالها بحنان:

البنات هيكونوا معاكي. حور خايفة جداً من العلاقة بسبب مؤمن ومحاولته إنه يتقرب منها. بس هي بتفكر في إيه؟ ده ريان حبيبها، مستحيل يأذيها. أكيد هو بيحبها، دا بيتعامل معاها كابنته وحبيبته وأمه وبيخاف عليها أكتر من نفسه. حور حاولت تبعد الأفكار دي من دماغها لأنها مش وقتها. أولاً، وثانياً ريان أمنها ومستحيل تخاف منه. ريان وصلها البيت وحور كانت بتكتب حاجة في ورقة. ريان بتسأل: بتكتبي إيه؟ حور كانت بتكتب آخر حاجة:

متستعجلش، هتعرف وأنت بتشتري. ريان بص في الورقة لقى مكتوب فراخ وكبدة وحاجات كمان، بس ضحك لما شاف آخر حاجة. حور باستغراب: بتضحك على إيه؟ ريان بضحك مش بيسيطر عليه: أنت عايزة شيبسي وكولا ولبان؟ مش عايزة مصاصة بالمرة؟ حور ضربته في صدره بغيظ وخرجت وهي بتقوله متتأخرش عليا، ماشي. ريان بص لها بغيظ: طب ما إحنا كان ممكن نجيب الحاجات دي وإحنا جايين. حور ببسمة صفراء: متتأخرش يا حبيبي.

وسابته ومشيت وطلعت البيت ورتبته بسرعة ورشت معطر ودخلت أوضته وراحت نامت على سريره وشمت ريحة عطره وضمت هدومه ليها وهي بتشمها بحب. ومحستش بنفسها ونامت. ريان خبط ع الباب بس مسمعش صوتها واستغرب ده. فتح الباب بمفتاحه وهو بينادي عليها. ريان بص ع البيت وابتسم بحب: حور حبيبتي، أنت فين؟ ريان راح المطبخ وهو بينادي ملقهاش. دخل أوضته لقاها نايمة ع السرير.

بصلها يحب وقرب منها واتأملها. شعرها مفرود ع المخدة جنبها. قرب من شعرها وبدأ يلمسه بحب. ونزل بنظره ع وشها ولقى نفسه تلقائي بيبص ع شفايفها وبلع ريقه بتوتر. هو قدامه بينسى كل حاجة، بينسى اتزانه وسيطرته ع نفسه. محسش بنفسه غير وهو بيبوسها بحب. بس بعد عنها بسرعة لما حس بحركتها وخرج قبل ما يفقد السيطرة خالص. ريان خرج وهو بيتنفس بصعوبة ودخل أخد هدوم ودخل الحمام ياخد دوش.

ريان لبس هدومه بس ساب القميص زرايره مفتوحة ومسك فونة يلعب فيه لحد حور ما تصحى. عدى ساعتين وريان نام مكانه بإرهاق. وبعد فترة فونة رن. فتح عيونه بصعوبة وفتح من غير ما يعرف مين المتصل. ريان ببحة: الو، مين؟ شهد بإحراج: أنا شهد، أخت حور يا ريان. ريان اتعدل وقال ببسمة واستغراب: أهلاً يا شهد، أخبارك إيه؟ شهد ببسمة محرجة: أنا بخير الحمدلله، بس أنا يعني... كنت بتصل عشان أعرف حور عندك ولا لأ، عشان الوقت اتأخر وكده.

ريان بص في الفون وعينه وسعت بصدمة بما لقى الساعة 12 منتصف الليل. ملقاش نفسه بيقول غير: سمر عندك؟ شهد استغربت سؤاله: لااا، سمر سافرت النهارده وقالت إنك عارف. مقولتش حور عندك؟ ريان بلع ريقه بتوتر: أيوه، حور هنا. شهد بضيق: طب خليها تروح عشان بابا مولع البيت. ريان ببرود: قولتلي والدك مولع البيت؟ طب ياريت تقولي له إن حور عندي في البيت ميقلقش.

ريان قال جملته من هنا وقفل. هو مش عارف قال كده ليه. وعارف إن شهد هتفهم غلط بالتالي هتوصل الكلام بطريقة فهمها. وابتسم بنصر عشان يبقى يحاول يبعدهم عن بعض. ريان دخل أوضته اللي حور نايمة فيها. ياترى رد فعلها هيكون إيه لما تعرف الساعة كام؟ ولا لما تعرف هو قال لشهد إيه؟ ريان فجأة لاحظ إنها حاضنة هدومه فتمتم بخفوت: طب ما أنا موجود. ابتسم بخفة وقرب يصحيها. هو عارف إن نومها خفيف. ريان ببسمة: حور، حور.

حور شدت الغطا ع وشها بضيق ومصحيتش. ريان استغرب اللي بتعمله وحاول يصحيها بس هي مش راضية تقوم. فابتسم بخبث وشالها وهي لفت ايديها حولين رقبته بعدم وعي وهي نايمة. شهد أول ما قالت اللي ريان قاله أبوها قال بغضب لهناء: بنتك بتعمل إيه يا هانم لحد دلوقتي عند ريان؟ هناء بتهته: محمد، أنت قصدك إيه؟ محمد: حور مستحيل تعمل! قاطعها بغضب: أومال في بيته بتهبب إيه؟ وهو بكل بجاحة يقولك قولى لابوكي إنها في بيتي؟

بنتك خلاص مابقش ليها حاكم. إن معلمتها الأدب وربيتها من أول وجديد غلطتي إن سبتهالك. شهد بتحاول تهديه: أهدى يا بابا، حور عاقلة وعارفة هي بتعمل إيه. هناء بتأكيد ودموع: أيوه، حور عاقلة، مستحيل تعمل حاجة غلط. أهدى. قاطعها بغضب: متتكلميش. غلطت من الأول إني ارتبط بيكي. بابا قال لي بنتك عمتك ولحمنا، بس أنا المفروض كنت اتجوزت واحدة من مركزي ومستويا، بس أنا غبي. وأنا رايح أجيب بنتك يا هانم، بنتك اللي هتخلي رأسنا في الطين.

كلام محمد وقع ع هناء كسكاكين يتقطع في قلبها. بعد العمر ده كله يقولها كده؟ يقول إنها مش من مستواه وأنها مش اختياره؟ بعد ما عمرها ضاع معاه. لااا يا هناء. هو بس عشان متعصب، هو بيحبك. بس الشخص وهو متعصب بيقول الحقيقة. أيوه، عمي كان بيحبني عشان كده طلبني ليه. أيوه، أنا مش اختياره بقا بعد العمر ده كله. توجع قلبي. هناء بصت له بعتاب: بقا أنا مش اختيارك ومش من مستواك؟ بقا أنا اللي بعت أهلي واشتريتك؟

يا خسارة يا محمد، يا خسارة. واشتريتك بالغالي يا بن عمي وبعت أهلي بالرخيص. بالرخيص قوي. محمد غضبه مكنش مخليه سامع ولا شايف. هو عارف إنه وجعها، بس هي اللي غلطانة. مشى بغضب أعمى لشقة ريان. شهد حاولت تهدى أمها وخدتها في حضنها: بابا مش قصده يا ماما، بابا قال كده من عصبيته. هناء همست بألم ودموع: أبوكي قال الحقيقة يا شهد. شهد معرفتش تقول إيه. كلام أبوها يوجع أي ست. أي ست تحس إنها مش اختيار حبيبها وجوزها. أكيد قلبها هينكسر.

محمد وصل العمارة وهو في حالة إنه ممكن يقتل أي حد. لدرجة إنه مردش ع البواب اللي بيسأله هو عايز مين وجاي هنا ليه. وطلع بسرعة لشقة ريان اللي عارفها من المعلومات اللي وصلتله عنه. حور شهقت بقوة لما حست بمايه واتعلقت في رقبة ريان اللي كان بيضحك عليها. حور بضيق: بقيت كده يا ريان، حد يصحى حد كده؟ ريان بهمس: أصل نومك تقيل يا حبيبتي. حور بصت له بغضب وزقته بغيظ ووقع وهي وقعت فوقه: بقيت كده يا غبي؟ ريان كتف ايديها ورا ضهرها:

إيه غبي دي؟ وبعدين أنا بقالي ساعة بحاول أصحيكي، تفسريها إزاي غير إن نومك تقيل؟ حور بضيق: فسرها بأي حاجة غير إن نومي تقيل. ريان مخدش باله غير من حركة شفايفها وقربها اللي هو خطر عليه قبل ما يكون خطر عليها. حور مكنتش واخده بالها من وضعهم غير لما لاحظت سكوت ريان ونفسه اللي قريب جدا منها. فبصت تلقائي عليه ولقت نظره موجه لشفايفه. مقدرتش تعمل حاجة غير إنها تضغط عليهم بخجل. والحركة دي كانت كفيلة بأن ريان يحررهم بنفسه.

والاتنين غابوا في دنيا تانية. مقطعهاش غير خبط ع الباب بس خبط جامد وكأن اللي بيخبط قاصد يكسره. ريان انتفض بخضة. حور بتوتر: إيه الخبط ده؟ أنت مستني حد؟ ريان حرك رأسه بلا: مش عارف هيكون مين وهيكون عايز إيه في الوقت ده. حور بعدم فهم: وقت إيه؟ ريان ابتسم بخفة: حبيبتي، الساعة 12. حور بخضة: يالهوي، يا نهار ملوش لون. أنا نمت ده كله. ريان كان لسه هيرد بس الخبط زاد. ريان بجدية: حور، أنا هشوف مين ده وأنت غيري هدومك. حور بخجل:

بس أنا مش عندي هدوم هنا. ريان ببسمة وسرعة: البسي أي حاجة من عندي. لما أشوف مين اللي بيخبط، لأنه أكيد صحى الجيران كلهم. حور قامت قفلت الأوضة وراه عشان تغير هدومها. ريان طبعًا راح يفتح الباب وأول ما شاف محمد منصدمش وكأنه كان عارف إنه هييجي. ريان ببرود: إيه ده محمد بيه، مشرفني في بيتي المتواضع. محمد بص له بصدمة. هدومه مبلولة وقميصه مفتوح وعليه روج جانب شفايفه. وعليها حالته مش محتاجة سؤال.

ريان فهم نظرات محمد وبصله بنصر كأنه بيوصل رسالة بأن حور ملكه بموافقته أو لااا، وإنه وصل للي عايزه من غير جواز. محمد بغضب وصوت عالي: واللهي لأقتلك يا حقير. عملت اللي أنت عايزه خلاص، بس وربى لأقتلك. ريان ببرود: تؤ تؤ، عيب يا حمايا، إحنا نسايب مش كده؟ محمد مسكه من رقبته بغيظ وغضب: أنت إيه، لعنة وحلت على حياتي؟ ريان بعد إيده بقوة وقال ببرود: شفت بقا، ما هو ذنب ناس بتخلصه ناس، ولا إيه؟

أكيد أنت عامل ذنب وذنب كبير قوي عشان ربنا يبتليك بـ... محمد خلاص مش عارف يتحكم في أعصابه، فنادى بصوت عالي: حور، حور. حور من أول ما سمعت صوت أبوها وهي خافت ومعرفتش تغير هدومها من خوفها. وأول ما سمعته بينادي وصوت خطوات بتقرب اتجمدت بخوف مش عارفة تعمل إيه. بس صوت الخبط ع الباب فوقها. وفتحت الباب بخوف بس محستش بحاجة غير وأبوها شدها من شعرها بقوة وغيظ: بقيت تحطي راسي في الأرض؟ أنا بقا هربيكي من أول وجديد.

ريان أول ما شاف أبوها مسكها كده قرب بسرعة بيحاول يبعده عنها. وحور وقفت وراه برعب من أبوها اللي واضح جدا إنه مش في حالته الطبيعية. هي أول مرة تشوفه في الحالة دي. أبوها شدها من وراه بغضب ورفع إيده ونزل بيها ع وشها: أنت إيه فاكرة لدرجة دي؟ بتتحامي في عشيقك؟ حور بصت له بصدمة وقالت بلهفة: بابا، أنت فاهم غلط، واللهي. ضربها تاني: اخرصي، اخرصي بقا. بعد العمر ده كله تخلي واحد زي ده يتحداني ويقف في وشي يا حقيرة؟

أنا كنت ممكن أتوقع إن أي حد يعمل كده، بس أنت لا. ورفع إيده تاني عشان يضربها بس ريان مسك إيده. حور بلهفة: قوله يا ريان إن محصلش حاجة وهو غلطان وإن أنا وأنت... ريان مقاطعاً: بس ياقلبي، بس خلاص متعيطيش. محمد واقف ع أعصابه. بص ع ريان بكل غضب وكره. وبعدين بص على حور بغضب وحسرة:

مش عايز أشوف وشك تاني. بكرة هينكتب كتابكم وهعلن عن جوازكم وأنكم معملتوش فرح لأسباب خاصة. وبعد كده مش عايز أشوف وشك. أنا هفضل لحد الصبح ما يجي وينكتب كتابكم، وبعد كده لااا، أنت بنتي ولا أنا عايز أشوفك. أنا معنديش غير بنت واحدة بس وهي شهد. حور كلام أبوها وجعها لدرجة دي؟ هو مش واثق فيها؟ مش واثق في بنته اللي رباها ع أساس إنها راجل تشيل المسؤولية من بعده؟

غمضت عينيها بوجع. وفجأة قارنت موقفه ده مع موقف شهد لما رجعت. دا حتى لما رفضت إن تحكي اللي حصل قالها: ولا يهمك يا بنتي.

محمد حاسس بعجز وكسرة ومرارة وكل حاجة وحشة. حاسس إنه خسر سنده. ما هي حور سنده. وهو لو بيعاملها بجفاء فده عشان يخليها صلبة وقوية ومش شوية هوى يحركوها. حاسس بقلبه انكسر أو سهم مسموم غرز فيه. دا هو محسش بالشعور ده لما أبوه مات. دا أحيانا كان بيعتبر حور أبوه مش بنته. هو رباها ع الأسلوب اللي اتربى بيه. هو لحد دلوقتي بيكذب عيونه، بس كل حاجة بتثبت إن فيه حاجة حصلت بينهم. ياترى كده حور خسرت أبوها؟

وبالنسبة لكلام هناء واللي هو إنها باعت أهلها بالرخيص علشانه تقصد إيه؟ وتصرف ريان كان صح ولا هو بوظ الدنيا أكتر؟ وأخيراً حور هتتجوز ريان ولا فيه حاجة هتمنع الجوازة دي؟ طبعاً أحداث غير متوقعة وهنا مسار الرواية هيتغير وياخد اتجاه تاني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...