ريان بصلها باستغراب وقلق: أهدى يا حبيبتي، دا أنا ريان. حور مكنتش راضية تفتح عيونها من الخوف، وكل اللي حصل بيدور في دماغها، ومحي اللي مات، ومافيا، وصافي، وسلام. لدرجة إنها مسكت دماغها بوجع وصرخت: بااااااااس! ووقعت على الأرض. ريان انتفض برعب من حالتها: حور! حور حبيبتي! حور فوقي! ريان حاول يفوقها بس كانت مش بتفوق. عمر جرى عليه وهو بيسأل بخوف: فيه إيه يا بابا؟ حور حصلها إيه؟
ريان شال حور بسرعة وقال: امشي يلا يا عمر قدامي. عمر نفذ اللي ريان قال عليه. ريان كان مرعوب على حور، وكل شوية يبوس دماغها كأنه خايف يفقدها. ولعن نفسه لأن اللي حصلها ده انهيار أكيد بسببه وبسبب ضغطه عليها. باس دماغها تاني بخوف وهي بيترجاها إنها متسيبوش وتفضل معاه، وأنه مش هيقدر يعيش من غيرها. ريان بترجى: حور حبيبتي أنا آسف، بس بس اوعي تسيبني، أنا مش هقدر من غيرك، أنا مش حاجة من غيرك. انتي لو حصلك حاجة أنا هكون عايش ميت.
باس دماغها وهو بيقولها: خلاص، معدش كتير، كل حاجة هتخلص وهنعيش أنا وانتي في سعادة وبس، بس انتي متسبنيش. باسها من رأسها. ريان نيمها على الكرسي اللي ورا، وعمر خد راسها على رجله بخوف وقلق عليها وهو بيعيط. ريان ساق بسرعة وهو كل شوية يبص على حور. ريان وصل المستشفى وخدها بسرعة وطلب ليها دكتور يطمنه عليها. والدكتور طمنه ببسمة إنها ساعتين وهتفوق بسبب المهدئ. ريان عرف إنها عندها انهيار عصبي. ريان للدكتور: أنا ممكن آخدها البيت.
الدكتور هز رأسه بأنه ممكن. ريان خدها ووصلوا البيت ودخلها أوضتها ومردش يسيبها. صافي بتأفف: ريان، انت بقالك أكتر من ساعة ونص قاعد كده، طب على الأقل غير هدومك. ريان هز رأسه بنفي وقال ببرود: أنا كويس كده. صافي بحزن: لااا، انت مش كويس يا ريان. طب عشان خاطري خد دوش أو على الأقل غير هدومك لحاجة مريحة أكتر. ريان ابتسم لها: حاضر يا صافي. وفجأة افتكر حور وهي بتقولها: حد يلقي خدمة ببلاش ويقول لأ!
دا يبقى تبتر على النعمة، والا يتبتر عليها تزول من وشه، ولا إيه؟ أنا هسمع أي حاجة على التلفزيون لما تخلصي يا صفصف يا أختي. فبص عليها واتنهد بحزن. ريان بص حوليه: اومال عمر فين؟ صافي ببسمة لطيفة: نام، يلا يلا على الحمام. ريان اتنهد بقوة وقام خد هدوم ودخل الحمام. صافي كانت مركزة معاها، ولما بيبصلها كانت بتبتسم برق. ولما دخل الحمام، صافي قربت من حور وقالت بغل وحقد: شايفة بيهتم بيكي إزاي؟ صافي بصت
على رقبتها وقالت ببسمة: بس لو انتي مش هنا هيبقى كل حاجة ليا، مش كده؟ مسكت رقبتها جامد وخنقتها. حور انتفضت بإختناق وحست بإيد حوالين رقبتها. حاولت تبعد الإيد بس مقدرتش. صافي قربت منها وهي لسه بتخنقها: انتي اللي جريتي ورا موتك. حور فتحت عينيها وشافت صافي وعينيها اللي مليانة كمية شر وحقد ملهاش آخر، وبدأت تحس إنها خلاص هتموت ومش قادرة تبعدها أو تقاوم حتى. صافي سمعت صوت باب الحمام بيتقفل. انتفضت بسرعة بعيد عنها.
حور خدت نفسها بقوة وهي بتفرك رقبتها وعينيها بتقفلها وتفتحها بسبب إنها مش قادرة تاخد النفس. ريان دخل وهو باصص على السرير وانخض من هيئة حور وقرب منها بسرعة ومشي إيده على ضهرها برفق وهو بيتكلم: خد نفسك يا حبيبتي، براحة، أيوه، أهدى. حور بدأت نفسها تنتظم نوعاً ما، بس عينيها على صافي اللي كانت بتبصلها بتحذير. حور فجأة افتكرت اللي حصل من أول اتصال محي لحد ما صافي كانت بتخنقها. حضنت
ريان جامد وهي بتقوله بخوف: طلعها برا، أنا مش عايزها في الأوضة. ريان فهم إنها مش عايزة صافي في الأوضة، وطلب منها ده بس بطريقة مش مباشرة: صافي، روحي نامي لأن الوقت اتأخر، وعمر لوحده وممكن يصحى وهو بيخاف لو صحي وملقاش حد جنبه. صافي ابتسم بتصنع: طب طمني على حور، هي كويسة؟ ريان بتنهيدة: مش عارف، ملهاش، متقلقيش عليها، هتبقى كويسة. صافي بتمنى: يارب. طب تصبح على خير. ريان ببسمة: وانت من أهله.
ريان أول صافي ما خرجت حاول يطلع حور من حضنه، بس هزت رأسها برفض. فتمدد على السرير وهي في حضنه وسابها تهدى. وبعد فترة اتكلم: حور، انتي إيه اللي حصل معاكي وصلك لكده؟ ريان بص عليها فلقها نايمة، فباس جبينها وغمض عيونه وبيفكر، ياترى إيه اللي حصل مع حور، ولا اللي حصلها كان بسببه؟ حاول ينام ونجح إنه يهرب في النوم. حور فتحت عينيها بليل لما شافت كابوس وقامت بتنهج.
حور فتحت عينيها بليل لما شافت كابوس وقامت بتنهج، وشافت خيال رايح جاي قدام الأوضة. خافت واتوترت وقامت من جنب ريان وهي مرعوبة، بس حاولت تتماسك. وفجأة أول ما خرجت من الأوضة لقت إيد بتشدها وتكتم بؤها وهمست ليها: زي الشاطرة مش عايزة صوت، تعالي ورايا، احنا لازم نتكلم. حور هزت رأسها بخوف. صافي مشت قدمها وحور مشت وراها وهي بتكلم نفسها: مش لازم تخافي، مينفعش تخافي، مش دي اللي تخافي منها. حور لحد ما عرفت تضبط انفعالها وخوفها.
صافي دخلت الأوضة وبصت على عمر لقاته نايم. فرجعت ببصرها على حور. صافي قعدت وحطت رجل على الرجل وقالت ببرود: دلوقتي انتي عارفة أنا بشتغل إيه؟ حور اتوترت وعرفت إن الكذب مش هينفع، لا هيقدم ولا هيأخر، فحاولت تتكلم بهدوء رغم خوفها: أيوه، عرفت إنك مافيا. بس السؤال هنا، ياترى ريان عارف؟ صافي ضحكت بصوت واطي: غلط، مش ده السؤال. فكرتك أذكى من كده، السؤال هنا، انتي هتعيشي لحد إمتى؟
صافي وقفت ولفت حوالين حور: أنا هحكيلك قصة، بس مش أي قصة، دي قصة بتأليف وتمثيل واخراجي أنا. اممم، هبدألك من الأول. أنا كنت بنت بسيطة جداً لدرجة متتوقعهاش وفقيرة، بس بين يوم وليلة شوفت جريمة غيرت حياتي. شوفت واحد بيقتل أكتر من واحد غصب عني. خوفت وصوتي طلع، مسكوني واغتصبوني، مش واحد لأ، دا ثلاثة، وزعيمهم أو البوص بتاعهم عرض عليا عرضين لما لقاني حلوة وجميلة. الأول الموت، والتاني إني أكون معاه. اخترت إني أكون معاهم، طبعاً
محدش هيختار الموت. وأول مهمة كانت إن فيه اتنين ظباط لازم أخلي حد فيهم يحبني. كانوا جلال وريان. بس أنا لما شوفت ريان انجذبتله وحبيته جداً، بس معرفتش اوقعه. بس اللي استغربته لما جلال اتقدملي دون أدنى مجهود مني ومن حبه ليا، اتجوزني بسرعة. وطبعاً بعد كده عرفت إنها منظمة كبيرة، بس أنا كنت بنفذ كل حاجة لحد ما عطوني حبوب معرفش هي إيه وقالوا لازم أشربها لجلال وعملت كده.
حور شهقت بصدمة: انتي اللي قتلتي جلال؟ صافي هزت رأسها ببرود: لااا، معرفش، بس أتوقع إن الحبوب كانت عشان ميبقاش مركز أو في كامل وعيه عشان يقدروا يخلصوا منه. حور مستغرباها بتتكلم عن اللي حصل معاها وكأنه بتقول نكتة أو حاجة عادية. صافي ابتسمت ببرود: أنا عارفة إن ريان بيحبك. وأقولك على حاجة بقى؟
أنا اللي طلبت من ريان يتجوزني لأني مش هعرف أعيش من غير راجل، وهو وافق لأن جلال كان مأمنه عليا وعلى عمر. ونكمل حكايته بعدين، بس عارفة أنا حكيتلك ليه؟ حور بصتله بإهتمام ملحوظ. صافي ضحكت: هتعرفي قريب، قريب قوي. يلا، اطلعي برا، ومش هقولك ريان لو عرف حاجة، هموتهولك. حور خرجت وهي بتفكر: لازم آخد خطوة سريعة. أول حاجة هعملها إن ريان لازم يعرف كل حاجة. بس هي ممكن تقتله؟
بس ريان ظابط وهيعرف يتعامل كويس معاهم. بس دي بتقول إنهم منظمة، يعني مش مافيا عادية. بس لازم يعرف كل حاجة، بس لازم دليل عشان دي مش حاجة عادية. بس لااا، هي هتقوله وهو هيصدقها. بس ممكن يصدقها كـ ريان حبيبها مش كـ ظابط. الظابط محتاج أدلة. خلاص، هي هتحاول توصل لدليل. بس لااا، يا حور، انتي مش قد الناس دي. أيوه، أنا هقول لريان على طول، صدق صدق، مصدقش يبقى حر. بس صافي دي خطر، لازم كل خطوة تكون محسوبة.
حور معرفتش تنام طول الليل بتفكر إزاي هتقول لريان، وياريت صافي ممكن تعمل إيه. في اليوم التالي. ريان كان في مكتبه شغال على قضية مهمة جداً بالنسبة ليه، فيها تار قديم لأنها السبب في إنه يفقد صديقه. بس افتكر لما صحى ولقى حور صاحية واستغرب ده، بس هي طمنته وكانت عايزة تقوله حاجة مهمة، بس قطع ده تليفونه بيطلبه في الجهاز. يوسف دخل كالعادة: أصاحبي أخبار؟ ريان بص له ببرود ونزل بنظره تاني على الملف اللي في إيده.
يوسف عدل الجرافة وابتسم: لااا، أنا كويس خالص. أبوه ضربه على دماغه: مش هتعقل خالص؟ طب حتى في شغلك اعمل لنفسك هيبة كده. يوسف بص لها ببسمة: سيادة اللوا، والله لو على العقل فأنا نفسي، بس دي حاجة من عند ربنا، أصله وراثة يا بيه. أبوه بص له بغيظ ورجع بص لريان وقال ببرود: اطلع برا. يوسف بص له بصدمة: انت بتطردني؟ وبعدين مش انت اللي قولتلي أجي عشان القضية الجديدة؟ اللوا سامح بص له بغيظ: اترزع يا حيوان.
يوسف قعد وابتسم: انت عارف أنا مش هقولك غير الله يسامحك، ما انت زي أبويا بردوا. اللوا سامح بحدة: ياريتني يا خويا ما كنت خلفتك، دا كنت عايش في جنة، بس أقول إيه على طمع الإنسان. يوسف بغمزة: وانت طماع بقا ولا إيه الحكاية؟ ريان كان متابع اللي بيحصل، هو أصلاً بيحب مشاكسة اللوا وابنه اللي مش بيتجمعوا مع بعض غير ويتخانقوا. فجأة جه للوا تليفون غير ملامحه خالص، بس قال لريان: حور فين؟ ريان بص له باستغراب: حور مطلوبة في القسم.
ريان وقف مرة واحدة: نعم؟ مطلوبة فين؟ اللوا أشار له بالجلوس: أهدى، متهمة في قضية قتل لأنها آخر واحدة كلمت المحامي، وده أصلاً المحامي بتاعها. ريان بحدة: حضرتك قولت إنه المحامي بتاعها، يعني طبيعي تكلمه. اللوا ببرود: ريان، انت عارف الإجراءات، غير إني مقولتش إنها اللي قتلت. عمتا، روح كلم حور لأنها مطلوب استدعاء ليها. ريان اتنرفز: حور مش هتروح قسم، فاهميني؟ يوسف بسرعة: ريان، أهدى، دا مجرد تحقيق.
ريان مسك دماغه بوجع: حور، حور مش هتستحمل، دي كان عندها انهيار عصبي امبارح. اللوا ركز في كلامه: عرفت السبب إيه؟ ريان هز رأسه بأسف: أكيد أنا السبب. اللوا بهدوء: روح شوف مراتك واعرف مالها. ولما ترجع نبقى نتكلم في القضية، لأن عدد الخطف زاد لدرجة إننا إحنا اللي مسكنا القضية. يوسف بتسأل: طب بنات ولا أطفال اللي بيتخطفوا؟ ريان قام وقف ومشي وسابهم. اللوا سامح بأسه: بنات من بين عمر 16 : 20.
يوسف أومأ بتفهم: اممم، وده ليه علاقة بنفس المنظمة؟ اللوا سامح رجع رأسه بتعب لورا: اممم. ريان اتصل على حور أكتر من مرة، بس كل مرة يلقى فونها بيطلع مقفول. ريان ساق عربيته بسرعة لشركة التهامي، وهو في الطريق اتصل على صافي اللي ابتسمت بسخرية، هي عارفة هو بيتصل ليه. صافي بحب: السلام عليكم. ريان بسرعة: حور، حور عندك يا صافي؟ صافي بجهل: لااا، مش هنا، أكيد في شغلها، يا ريان بتسأل ليه؟ ريان قفل الفون من غير ولا كلمة،
وده خلى صافي تتجنن: ماشي يا ريان، دلوقتي روحك في إيدي، يا بن أحمد، ابقى شوف هتلقيها إزاي؟ ههههههه. عمر كان واقف بيبص عليها بخوف. ولما شافته صرخت عليه: قرب هنا. عمر قرب بخوف: نعم يا مامي. صافي مسكته من إيده جامد: متقولش زفت مامي، انت غلطة، عارف يا عمر لو بابا ريان عرف حاجة من اللي انت سمعتها؟ عمر هز رأسه بسرعة: مش هقوله حاجة، أنا أصلاً مسمعتش حاجة، تسمحلي أدخل أوضتي؟ صافي زقته بغضب: ما تروح في داهية، هو أنا ناقصة؟
عمر دخل أوضته بخوف وقعد في ركن ضامم رجليه لجسمه بخوف: بابا جلال، تعالى خدني معاك. وفضل يكرر الجملة دي برعب. ريان دخل الشركة زي الإعصار وطلع على مكتبها بسرعة وشاف أمل متوترة وقاعدة بتشتغل، بس أول ما شافت ريان عقدت حاجبيها بعدم فهم: ريان باشا، اتفضل حضرت.
ريان مردش عليها ودخل المكتب بسرعة على أمل إنه يلقى حور قاعدة كالعادة، ولبسة النضارة بتاعتها، وقدمها اللاب والملفات، وفي إيديها القهوة بتاعتها. بس ده كله اتبخر لما فتح الباب ولقى المكتب مترتب. ريان مسك دماغه بتوتر وقلق كبير وخوف امتلك كل ذرة فيه. أمل من وراه: ريان باشا، فيه حاجة؟ ريان قال بصوت مرتعش وكأنه خايف يسمع الإجابة: ح ور فين؟ أمل بصت له بعدم فهم من سؤاله وحالته،
بس قالت: حور مجاتش النهارده، بس غريبة، كلكم بتسألوا عليها ليه؟ والأغرب إنك مش عارف هي فين. ريان بلهفة: مين تاني سأل عليها؟ أمل بهدوء: سما وسمر قالوا إنهم متفقين معاها إنهم يشوفوا بعض، ولما لقوها اتأخرت، جم يشوفوها. ريان قلبه انقبض أكتر وعنده إحساس غريب إن حور في خطر. اتخنق لدرجة إنه كسر مكتب أمل، وسط ذهول أمل وخوفها منه. محمد طلب من ميرا تشوف فيه إيه، وراحت قالتله إن فيه حد بيكسر مكتب أمل. محمد طلع واستغرب
من وجود ريان واتكلم بحدة: انت يا همجي بتعمل إيه؟ ولو ما مشيتش من هنا هصل بالأمن وهما يتصرفوا معاك. ريان عيونه كانت حمرا، هو أصلاً مش عارف هو عمل كده ليه. كل اللي حصل كان في لحظة جنون، لحظة خوف سيطرت عليهم. محمد كمل كلامه بغريزة أب، بس حاول ما يبينش ده: ويا ريت تبلغ المدام إن ده شغل مش على كيفها تدخل وتخرج، تبلغها إننا استغنينا عن خدمتها.
محمد قال كلامه مجرد تهديد، مش عايز يقول إنه محتاجها جنبه، إنها وحشته، إن غيابها يوم بيأثر في الشغل وبيأثر فيه، هو قبل كل ده. ريان رد عليه بسخرية: لو لقيتها هبلغها. محمد أول ما استوعب فتح عينيه على وسعها وقرب من ريان بلهفة: قصدك إيه؟ حور فين؟ ريان رفع كتفه ببساطة وحيرة: معرفش. محمد اتجنن ومسك ريان بغضب من هدومه: يعني إيه معرفش؟ بنتي فين؟ ريان فك إيد محمد ببرود: دلوقتي بقت بنتك؟
أنا مش هسيبها وهقلب عليها الدنيا لحد ما أرجعها. أرجع حور مراتي. ريان ساب محمد ومشي على البيت يدور عليها. محمد لسه مصدوم وافتكر لما قالتله: بابا، أنا عايزة أطلق. وهو قابلها بتشفى، ولا كأنها بنته، بل ده عملها على إنها عدو. محمد مسك تليفونه وكلم صديقه ليه، اللوا سامح. ريان أول ما وصل البيت بقا يدور فيه زي المجنون، وصافي وراه بتسأله فيه إيه وهو مش بيرد. لآخر قعد وحط رأسه بين
إيديه بضعف وهو بيسأل نفسه: يا ترى انتي فين يا حور؟ وايه اللي حصل معاكي؟ محمد كان هيتجنن، مفيش أي حاجة تدل إنها كانت مخطوفة أو أي حاجة تدل حتى إنها هربت، كأنها اتبخرت. وده خلاه يحس بالذنب وتأنيب الضمير، لأنه المفروض كان وقف جنبها.
عدى أكتر من أسبوع ومحدش عارف يوصلها أو يعرف مكانها، وريان طول الوقت أعصابه مشدودة ومش بيرجع بيته غير كل يومين تلاته، وده اللي غايظ صافي، لأنه حتى لو رجع بيبقى عشان يطمن على عمر ويقعد معاه ساعتين ويمشي تاني. ريان كان قاعد في مكتبه ومهموم، وده واضح قوي عليه وشارد. هو المفروض يفوق بقى. حاسس إنه بيدور عليها في دايرة مقفولة. افتكر كلام اللوا سامح. فلاش باك.
ريان كان قاعد كعادته في المكتب، واللوا سامح دخل وهو حزين عليه، أول مرة يشوفه كده، مهموم، حزين. فقعد قدامه، وريان مخدش باله إنه دخل أساساً لأنه كان في ذكرياته مع حور. اللوا بهدوء: لحد إمتى؟ ريان فاق على صوته وبصله باستفهام بمعنى يعيد اللي قاله تاني لأنه مسمعش هو قال إيه. اللوا سامح عاد كلامه تاني: وريان ابتسم بسخرية: لحد ما ألاقي مراتي. اللوا سامح أرخى ظهره: ولو مرجعتش؟ ريان غمض عينه يضبط انفعاله
وحاول يتكلم ببرود كعادته: يبقى هفضل كده. اللوا سامح ابتسم بسخرية على رده: بقا الشبح تبقى نهايته كده؟ ريان غمض عينه بوجع: الشبح طلع فاشل، عرف يحل كل القضايا اللي جاتله، عدا أهم واحدة. اللوا ببرود: انت اللي بتدور على حبيبتك ومراتك، مش على واحدة مفقودة. ريان ابتسم بألم: بقالها أسبوع، ياترى عملوا فيها إيه؟ دي لو كانت عايشة أساساً. اللوا ببسمة: هترجع، عشان ده شاور عليه، مش هيسيبها غير لما ترجع، لأنه مش عايش من غيرها.
ريان غمض عينيه بوجع: خايف. اللوا بص له بقوة: مش الشبح، مش واحد من تلامذتي أنا اللي يخاف. قوم دور كويس على حور التهامي، على واحدة مفقودة. ابعد قلبك والمشاعر، وابدأ دور بعقلك. وسابه ومشى. نهاية الفلاش باك. ريان خرج من شروده على صوت يوسف: ريان، ريان. ريان بصله بضيق: فيه إيه؟ يوسف ببسمة: مش عارف، اللي هقوله هيطمنك ولا هيقلقك أكتر. ريان بصله بلهفة: حور، انت عرفت حاجة عنها؟ يوسف هز رأسه
وهو زعلان على حال ريان: عرفت إنها اتخطفت. ريان ضرب بإيده المكتب بغضب: اتكلم، ده كله أنا عارفه. يوسف اتكلم مرة واحدة وبسرعة: اللي خطفوا مراتك نفسهم اللي بيخطفوا البنات. ريان انصدم أكتر، هو اتوقع أسوأ الاحتمالات، بس ده أسوأ وأسوأ. ريان حط رأسه بين إيديه وعينيه كانت فيها دموع. يوسف قرب منه، هو عمره ما توقع إنه يبقى ضعيف كده أو للدرجة دي.
يوسف بهدوء: ريان، أهدى، وخلينا نفكر إزاي هنرجعها، وكمان متنساش إن دي القضية اللي شغالين عليها. ريان زعق بصوته كله: أهدى إزاي؟ أهدى إزاي وهي بين شوية... كل اللي يهمهم. ريان مقدرش يكمل. بس يوسف ابتسم بإصرار: هترجع يا صاحبي، بس لما ترجع انت الشبح. ريان ابتسم بشر: هاتلي الملف اللي يخص القضية واطلبلي شهاب وعمار. هناء كانت قاعدة في دوامة ذكرياتها مع محمد ورجعت لليوم اللي اكتشفت إن محمد بيخونها، ولما أبوها جالها.
أبو هناء بحزن: يا بنتي، افهمي، لازم تمشي من هنا، القاعدة هنا إهانة ليكي يا بنتي، انتي غالية، انتي أغلى من كده، انتي نور عيني، ارجعي يا بنتي بيتك، ده مش بيتك ولا عمره كان. هناء بدموع: هرجع مطلقة ببنتين يا بابا، ومين اللي هيصرف عليا؟ انتوا يا دوب مكفيين نفسكم، ورمضان اللي بيدخل على قده وقد مراته وعياله، ومدحت سافر يبني مستقبله (أخو هناء التاني) أبو
هناء بغير رضى عن حديثها: تعالي يا قلب أبوكي، ربنا ما بيقفلش بابه في وش حد. هناء وهي بتحاول تقنعه: عمي وعدني إن ده مش هيتكرر ومحمد ندمان. أبو هناء هز رأسه بيأس: طب يا بنتي، ده كله كلام. ارجعي معايا وأنا هجبلك حقك يا غالية. هناء هزت رأسها: مش هقدر أسيب محمد يا بابا.
أبوها اتنرفز من ردها: الحب اللي يقلل من كرامة الواحد يبقى بنقصه يا شيخة، أبو ملعون الحب اللي يعمل في صاحبه كده. قولتلك هيجرحك وهيدوس على قلبك. محمد آه ابن أخويا، بس يوم ما اتقدملك قولتلك، اخترتي بقلبك مش بعقلك. أنا عارف إن معدنه أصيل، بس الفلوس عميته. محمد دخل على آخر جملة: عمي نورتاب. أبو هناء بعد وشه عنه: لا سلام ولا كلام، أنا جاي آخد بنتي وبناتها وأخرج من البيت ده.
محمد اتكلم بحزن: يا عمي، دي كانت غلطة، سامحني، هناء خلاص سامحتني وأنا وعدتها. أبو هناء هز رأسه بيأس: المشكلة إن اللي عندك ده داء، غرورك ده داء، وانتِ يا بنتي، يا تيجي معايا، يا ربنا يسهلك بعيد عننا. هناء قربت منه بلهفة: انت بتقول إيه يا بابا؟ أنا مقدرش أستغنى عنك أو عن محمد وبناتي.
أبوها هز رأسه: صدق اللي قال، مراية الحب عامية. أنا ماشي، بس ياريت متندميش، وربنا يسهلك يا هناء بعيد عننا. أنا تعبت من مشاكلك، وقولتلك الحل، بس المشكلة فيكي. ياريت متندمي. محمد قرب منها وهو عارف إنها هتنهار وحضنها بحب: وأنا مش هسيب ليها فرصة إنها تندم. أبو هناء بص لها بسخرية: ياريت تكون راجل وتنفذ كلمتك. وسابهم ومشى. أبو هناء مشي وهناء انهارت ومحمد كان بيطمنها
بكلامه وهو واخدها في حضنه: هعوضك عن أهلك، هكون أبوكي وأخوكي وكل حاجة ليا، انتي اخترتيني وأنا عمري ما هخذلك. خرجت من شرودها على صوت شهد: يلا يا ماما، عمتو هدى (مرات رمضان) بتقولك تعالي كولي معانا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!