"بإنهيار" بالله عليك ما تعمل فيا كده! قفل الباب فغمضت عيني وأنا بقول: لاء لاء وحيات أغلي حاجة عندك! لكن وقتها كان الاستسلام أنسب حل. قرب مني لدرجة كبيرة، عينه كانت حمرا، قوية، مرهقة وفي نفس الوقت فيها أمان غريب وعكس كل حاجة ممكن أقولها. لكن مقدرش أقول غير إنها كانت قاسية ومنعدمة الحدود والأدب في الوقت ده.
كتفني ولأنه أقوى مني جسديًا مقدرتش أقومه، وكانت من أسوأ الليالي في حياتي واقتنعت إنه خلاص مفيش حاجة أرفع بيها وشي قدامه وقدام نفسي تاني. بعد حوالي ساعتين، اتحرك للجهة التانية وتنفس ببطء. ووقتها اترخت صوابعه من إيدي فعرفت إنه نام، فتنفست بهدوء وأنا بنزل آخر دموعي وقرفانة منه ومني ومن كل حاجة في حياتي. اليوم التالي...
يستيقظ يجدها بجانبه وفي غرفتها فيتذكر ما حدث وينظر لها قليلاً في شيء من الندم والإحراج، لكن تستيقظ فيبعد عينيه بسرعة. = صحيت! أنا بعمل إيه هنا؟ = اسألي نفسك شربتِ قد إيه امبارح وعملتِ إيه معايا. بصلي بابتسامة برضه وعدم مبالاة. _عملت إيه يعني؟ = إنتي... _أنا إيه! ده حقي، إنتي مراتي، ولا نسيتي؟ = لاء مش حقك طول ما أنا مش موافقة. _أولًا، اوعي تردي عليا تاني عشان أنا بفقد أعصابي بسرعة.
ثانيًا، ما تعليش نفسك حاجة أوي، إنتي مش أول واحدة المسها يعني. ثالثًا، نص ساعة وتعملي الفطار عشان جعان. قال ده وقام وزرر قميصه ومشي. أنا بكره! بكره غروره. بكره قلبه اللي زي الحجر. بكره نفسي عشان إحساس جوايا بيقولي مدايق إنه عمل معايا كده وطلع ولا فارق معاه، وكل يوم مع واحدة شكل. بعدها دخلت الحمام وأنا بنزل كل العرق والتلزيق والقرف اللي حسيته، ونزلت عشان أحضر فطار وأبدأ يوم المرمطة من أوله.
بس المشكلة إنه مخرجش انهارده. آه صح، إسراء بتاخد إجازة اليوم ده! اليوم ده هي ومرات أبويا بيعملوا أي حاجة عشان أتعب، أعيط، أتوجع، بس المهم ميعديش كده، ولأنه من أصعب الأيام عندي، مبحبوش. يتري هيعمل فيا إيه هو كمان! "بفرحة" بتقول إيه! _اللي قلته. = احم، أقصد يعني مش عايز مني حاجة دلوقتي بجد، يعني أقعد في أوضتي من غير ما أعمل حاجة! صح كده!
_امم، افتكرت فطرت وأنا متغديتش، وبنسبة لتنظيف المكان كويس والعشاء إنتي عارفة معاده، فمفيش حاجة تانية أطلبها. = تعرف رغم إنك معتذرتش، بس أنا مسامحاك بكلام القمر اللي إنت قلته ده، ههه شكرًا! ابتسم كده باستغراب. اللي هو: إيه المجنونة دي؟ بس ميعرفش يعني إيه أخد الفترة دي كلها راحة من غير ما أعمل حاجة. تقريبًا بقالي سنين ما أخدتش الوقت ده كله راحة! متخيلتش هعمل إيه الفترة دي كلها. هلقي وقت أقرأ رواية من اللي عندي.
هلقي وقت أحط راسي على المخدة وأبص للسقف من غير ما أنام على طول من كتر التعب. في وقت أكتب وفي وقت أغني. عااا، أنا مبسوطة أوي! عدا أسبوعين وأنا في نفس الروتين. أعمل أكل، أنظف، أسمع لي كلمتين في الفطار إني مبعرفش أعمل أكل. وفي العشاء أحضره حوالي مرتين تلاتة وفي الآخر ياكل لقمة ويقوم. ويوم يجي معتصب ويطلعوا كله عليا وأنام معيطة فوق ده كله. لأما يرجع شارب ومش عارف هو مين أصلًا.
بس أحسن حاجة بتعدي في الأسبوع هو يوم الإجازة ده. اللي بقدر أتنفس، أخرج نفسي من التعب ده. أبتسم من قلبي، أقرأ رواية تغير مودي وتطيب خاطري. وبعدها ابتسمت وأنا بقول لنفسي إني كنت عايزة يوم زي ده بس. يوم أحس فيه إني بشر وأقدر أعمل الحاجات اللي بحبها وإني راضية بحياتي كده لو فيها شوية الساعات دول لنفسي. الساعة 8 مساءً... في فيلم بحبه جدًا هيبدأ دلوقتي. سمعت نصه في يوم ومكملتوش عشان اتعاقبت إني مخلصتش الشغل.
ومن وقتها وأنا بموت وأعرف آخره إيه. بس هو قاعد تحت عشان إنهاردة يوم الإجازة. وكمان ميعرفش إني بشغل الشاشة أحيانًا وأنا بنظف عشان بزهق. أعمل إيه؟ لو قولته هيزعق، ول هيقولي كلمة وحشة أنا مش حملها. أنا هقوله وأمري لله. "تقف أمامه بتوتر فيترك الورق أمامه وينظر لها" _نعم. ="بتوتر" هو... أنا.... _اخلصي. ="بسرعة وتغميض عينيها" عايزة أسمع فيلم هيجي دلوقتي على الشاشة لو سمحت. أووف، قلتها الحمد لله. ضحك بهدوء فاستغربت.
لأ اتجننت! وردت بعدم استيعاب. = إيه ده! إنت عندك سنان وبتضحك زينا كده. _"برفع حاجبه" بتقولي حاجة. = احم، لاء. _اسمعي يا حورية، اللي إنتي عايزاه أنا مش خطفك. إنتي مطلوب منك تعملي أكل وتنظفي وأي أوامر بطلبها. غير كده من حقك تتحركي براحتك هنا، بس بحدود تمام. =" بابتسامة خفيفة تظهر غمزتها ونظر للأسفل" تمام. روحت خدت جهاز التحكم وشغلت الشاشة وقعدت على كنبة تانية وخفضت الصوت خالص عشان كان مركز في ورق وقاعد قريب مني.
مقدرش أوصفلكوا سعادتي وأنا بسمعه، وأنا بشوف الأحداث التانية اللي مشفتهاش. وبعدها قفل الورق ورجع ضهره لورا وركز في الفيلم معايا. فرفعت الصوت وسمعته، سمعته أنا وهو. هو أنا ببصله لي! شيلي عينك يا بت يخربيتك، ده وحش وإنسان مبيفهمش في الأدب والذوق. وحلو، حلو أوي الحقيقة. بعد يومين... خرجت عشان أحضر الفطار كالمعتاد، ملقتوش ظهر. كان بيظهر ديمًا في نفس المعاد. معقول مشي؟ بس هو ديمًا لازم يفطر قبل ما يمشي، عادة مقدسة.
طب أعمل إيه دلوقتي؟ أدخل أوضته ول هيزعق لو عرف؟ هيزعق، لاء يا حور بلاش. بس الأكل هيبرد وهيقولي اعملي تاني ولسه ورايا شغل كتير. آه يني! هدخل وأمري لله. وقفت عند الأوضة وأنا بشاور لنفسي بقالي ساعة أدخل ولا لاء. وجمعت قوتي ودخلت لقيت....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!