دخلت تلك الحية على مقعد الرجال لتهتف: الحق يا حج عبد الرحمن، بنات ابنك فضّحوك وطفّشوا عيال البندر اللي متسابين لحالهم من غير رابط. ليهبّ الجميع، ليقف ليل مهتاجاً: بتجولي إيه يا ولية انتِ، هما مين اللي طفّشوا؟ لتهتف:
البنات يا أخويا، مراتّك يا زينة الشباب اللي جابوهم من إسكندرية عايشين لواحدهم من غير راجل، الله أعلم كانوا بيعملوا إيه ومطلقين ليه، وجابوهم يلبّسوهم لكم من سكات، بس البنات فلّتت وما رضوش. أصلهم بنات عينها جامدة وبيحبوا الصرمحة مع رجالة البندر، مش عايزين حد يشكّمهم. لتكون فاكر إن العتامنة هيسيبوا التار كده إلا بالرخيص، وبلوكوا ببناتهم، أرخص بناتهم اللي ما يعتبروش عتمانية من الأساسه، اللي أمهم ماتت وسابتهم صغار ورمحوا بعيد عن طوع أبوهم.
ليقترب عبد الرحمن ويصفعها على وجهها: اخرسي، قطّع لسانك، مرة سوء مين اللي فلّتّانين يا محروقة انتِ وبتتصرمحي؟ ليقف ليل وقلبه الغل يملأه: مرتي فين يا حاج؟ الله في سماه، لو حصل لأجلبها حريقة وتبقى دفنتها النهارده، بتبلّونا ببنات بندر وسكتنا، تجوموا تعملوا اللعيبة وتطفّشوا. ليهبّ جاسر:
العيبة دي في وشنا وإحنا اللي هنصلحها. اسمع يا حاج، بناتكم دلوقت في طوع الرفاعية وعجابهم هياخدوه، وماحدش هيفتح خشمُه. مش على آخر الزمن حريم الرفاعية يحطوا وشنا في الطين، من هنا لدفنه. البنات ما لكوش بنات عندنا، وكويس إننا ما هنجلبهاش نار. ليصرخ ليل: بتجول إيه؟ البنات طفّشوا؟ لا داني هجلبها حريقة. ليهتف جاسر:
اعجل يا ولد أبوي، مرتي ومرتك هنرجعهم وهيتربوا صح. الله في سماه، لإنكون مربينهم ومعلمين على بنات العتامنة اللي بلونا بيهم، إن كان ما عرفوش يربوا بناتهم، إحنا هنربيهم وهيقعدوا في الدار يندموا عمرهم العمر كله على عملتهم السودا. هم يا ابن أبوي، أما نرجع لحمنا اللي جاب لنا العار. ليهتف ليل: جوازة دي يا حاج عبدالرحمن، ولا عار؟ الله يسامحك يا شيخ مهدي، لبّست الرفاعية العار على آخر الزمن. لينصرفا مسرعين.
لتدخل فوقية، زوجة ابنهم الآخر، وتصرخ: وديتي البنات فين؟ أنا طلعت أجري وراكي، منك لله، راجعة تحرجي الدار. لتهتف: يا حاج، شوفتها داخلة على البنات وما شكيتش، ولا جيتها راجعة من عند الفرن بتتلفت كيف الحية. ولما جت وجلبتها حريقة، طلعت، ما لحقيتش البنات. المرة السوء دي اللي هربت البنات. لينظر إليها عبد الرحمن: يا مري، عتجلّبيها حريقة يا بت المحروقة، عتجلبي البلد دمار ونار؟ ما ولدك هيموت يا بت الكلاب، انتِ فاجرة ليه أكده؟
ليصرخ فوجيه: هاتي خدم الدار، المرة دي تتعدم العافية. وانت يا واكل ناسك، ارمي عليها اليمين دلوقت. لتصرخ مني: بتقول إيه؟ هتطلقني من جوزي؟ ليهتف عبد الرحمن ويخرج مسدسه ويضربها في يدها لتصرخ: انت تستاهلي الجتل، ارمي اليمين، لأقتلك دلوقت. ليرتعب سالم من والده. ليهتف: انتِ طالق يا مني. لتصرخ. لتاخذها السيدات وينهالوا عليها بالضرب، لتصبح كالجثة في دمائها. ليهتف:
المرة دي تنحبس في المخزن، لا توكل ولا تشرب إلا الكفاف، اللي كانت هتجبلنا العار. وانت يا يمين بالله، لو دخلتها الدار، لأكون مخرجك وراميك برا، ماهي باسمي. انتِ ما تستاهليش غير إنك تبقي موحولة، منك لله. المرة دي هتتحبس لحد ما بناتنا يبقوا ستات دار الرفاعي ويأخذوا حقهم، وساعتها هرميها بره، مالكش حريم عندنا، وغور، ما عايزش أشوفك. ستر يا رب، هم يا ولدي، أما نشوف جوز التيران هيموتوا بناتنا. ليهتف مهدي:
وجف عندك يا عابد، مالكش صالح. دول بجوا في طوع الرفاعية، هتروحوا تجفولهم؟ هتجلب حريقة. ليصرخ عبد الرحمن: أمال أسيب لهم بناتي يقتلوهم. ليهتف: لأ، هما هياخدوهم دارهم، ما هيتجتلوش ولا حاجة. وانت يا بدران، البنات أمانة عندك، واجفّلوا بقه عالجصة، إلا البلد تولع حريقة. لينتهي المجلس وينصرف الكل. وتقعد فتحية تنوح على حظ بناتها:
استر يا رب، استر على حبايبي يا رب، حنن قلوبهم عليهم يا رب، ارزقهم حبهم يا رب، شيل جساوة ولاد الرفاعية على بناتي. بناتي ما يستاهلوش أكده، يا مري، منك لله، يا سالم، منك لله، يا محروقة، خربتي الدار وخربتي على البنات. يا رب استر يا رب على بناتي، ليل جاحد هيموت البت، يا مري، يا مراري. لتقف وتصرخ في ابنها:
منك لله، الملايكة هيتجتلوا، منك لله، بخت كان ربنا خدك يا كافر، متجوز عجربة، منك لله يا مري، يا بناتي اللي راحوا، يا مرك يا فتحية، كنت جايباهم ليه يا حاج يجعدوا معايا سبوع، انجهر عليهم، يخلعوا جلبي، وانجهر عليهم، البنت بدل ما نلمهم نبيعهم أكده، البت تنام في حضني، تجولي أنا حاسة بالأمان. واحنا بنخطط نخلع جلبهم، محروق أبو التار للي رايده. منك لله يابن بطني، وانت يا حاج روح بيت الرفاعية اطمن على بناتنا، يا حاج، ما تسمعش كلام الشيخ مهدي، وإلا أقولك إني هلبس وأيجي معاك. نلين جلب الرجالة عليهم، دول ولايا يا حاج، ومالهمش حد، هيفضلوا طول عمرهم أكده من غير ضهر. البت الصغيرة هي ضهر الغلبانة الكبيرة، يا دي المرار.
ليهتف: أهدي يا فتحية، جلبك تعبان. لتصرخ: يتعب وإلا أغور في داهية، بناتي اللي خلعوا جَلبي. أدعي عليك بإيه يا ابن بطني، وانت لوحدك؟ دعوة، فوضت أمري للي لا بيغفل ولا بينام. ليهتف: طب اهدي، هنروح الصبح، سيبيهم يهدوا، ليل لو شافنا، هجلبها حريقة. لتصرخ:
يا رب انجدي بناتي يا رب، قويهم واجف جنبهم، لله الأمر من قبل ومن بعد. آخرتها ليل، مالناش إلا ليل، ياخد حورية، البت اللي بتترعب، ياخدها أجحد خلج الله، يا جلبي، هموت يا عبده، البت هتفطس في يده. لتبكي. ليهتف عبد الرحمن: بكرة هنروح، أكيد بدران هيجفلهم. لتظل فتحية تنوح على بناتها وتدعي لهم. كانت حورية ولؤلؤ تجريان، لتسقط حورية: مش قادرة، قلبي هيقف. لتصرخ أختها: قومي اجمدي، حياتنا هتضيع، قومي بسرعة. لتهتف حورية:
هموت، مش قادرة. لتسمع أصوات فرس من بعيد، لترتعب لؤلؤ: قومي، قومي. لتشدها وتعدو. كان ليل قد أخذ فرساً من عند العتامنة هو وأخيه وانطلقا على الطريق، ليلمحا من بعيد فتاتين تلبسان الأبيض وتجريان، لينغز فرسه ليعدو على آخره ليصل إليهم، لتصرخ حورية، ويظل هو وأخيه يدور حولها بالفرس، ولؤلؤ تمسك أختها وتدور معهم، لتدافع عن أختها، وحورية ترتعد وتغمض عينيها رعباً وتنكمش. لينزل ليل ويقف لهم، لتسمعه يقول: مين حورية فيكم؟
لتتشنج حورية، لتصرخ حورية وتنكمش وتنزل أرضاً: لا، لا، والنبي، لا، لا. ليقترب. لتقف له لؤلؤ وتهتف بقوة: ابعد ايدك، لأنهش قلبك. كانت قد أخذت أحد العصيان من الأرض قبل أن يصلا إليهم. ليهتف ليل: لمّي مرتك، بدل ما أمد يدي عليها. لتهتف لؤلؤ: أما تبقوا رجال، تبقوا تمدوا إيديكم، اللي هيقرب، هاكل قلبه. كل ذلك وحورية مكلبشة، مغمضة، وتنتفض برعب. ليقترب جاسر: لمّي نفسك، بدل ما أفلقك نصين.
ليقترب ليل، لتصرخ حورية، لتخبطه لؤلؤ على كتفه. ليصرخ ليل: يمين بالله يا جاسر، أكون مطلع روح مرتك، وما يهمنيش حرمتك. ليقترب جاسر: بعد يا ولد أبوي، انت فاكر يا بت، إنك هتقدري علينا؟ لمّي نفسك، انتِ بجيتي طوع الرفاعية، يبقى تنجتمي وتحطي وشك في التراب من عملتك. لتصرخ: عملة، لما تقطع وشك يا زبالة. ليصرخ: إني زبالة؟ والله لأعرفك مقامك صحيح، بنات بندر جايين مفلوتين، كنتوا بتتصرمحوا، خايفين نعرف عيبتكم. لتصرخ حورية،
لتهتف لؤلؤ بحقد: قطع لسانك، ليه فاكرني زيك الوسخ؟ بس اللي يفكر في الناس كده. ليهتف: الله في سماه، لأعرفك مين الوسخ يا بت العتامنة، اللي كنتوا بتتصرمحوا هناك وجايين تفضحونا. اهنه جولنا جوازة جهر وسكتنا، إنما كمان جوازة فضيحة؟ لأ كتير. ليهجم عليها، لتخبطه بفرع الشجرة، ليبتعد مغلولاً، وهي تقف وأختها تنتحب وراها. لتصرخ:
تقرب تاني، عشان أعلم عليك تاني يا عرة الرجال، اللي بتاخدوا البنات غصب. قرب، أنا لا مراتك ولا أختي مرات الحيوان التاني، ولموا نفسكم، أنا هبلغ عنكم وأوديكم في داهية. ليهتف جاسر: مش لما تبقي تعرفي تنطقي، دانتي هيتعلم على وش أمك يا بت المحروقة.
ليهجم عليها، لتخبطه، ليتحمل ضربها، ليمسكها من يدها ويعصرها بين يديه. هنا ارتعبت حورية ولم تعرف ماذا تفعل، لتجد ليل يقترب منها، لتصرخ، ليهجم عليها ويحملها، وهي تصرخ وتتلوي بين يديه، ليصفعها على وجهها، ولؤلؤ تصارع جاسر وهو يضربها بعنف، لتحس أن أنفاسها ستزهق، لتجده يرفعها على الفرس وانطلق بها.
أما تلك الحورية، ما إن لمسها ليل، تشنجت واستكانت من الرعب، لينطلق بها أيضاً، ولكنه لا يعلم لماذا رجف قلبه، فتلك الرائحة عادت إليه، والتي شمها من أسبوع عند النهر، عندما قابل الحورية. ليصلا إلى البيت، ليصعد كل بعروسه إلى مقعده الخاص. لنجد جاسر يرمي لؤلؤ على الأرض، لتصرخ، ليهتف: انتِ لسه شفتي حاجة يا بت العتامنة؟ جولت هتنيل آخدك وأرضي بيهم، تجومي تفضحينا وتجبلينا العار. لتتحامل على نفسها وتقف له:
العار ده انتوا اللي جبتوه لنفسكو، لما تتجوزونا غصب. ليصرخ: غصب إيه يا مهفوفة؟ انتِ بت، انتِ عملتك دي مش هتعدي، وهطلع عليكي جرفي، مانا مش طايج خلجتك من أساسه. لتصرخ: تطلع على روحك يا شاطر، فاكرني هسكتلك؟ والله لأنهش قلبك وأمرر عيشتك، منكم لله. ليصرخ: انتِ فاجرة ليه أكده؟ وواقفة تتبجحي. واحدة مفلوتة، وواخدة التانية وراها فين؟ عتتصرمحي عاد؟ لتصرخ: مفلوتة، لما تاكل مصارينك يا واطي، مين اللي بتتصرمح؟ قطع لسانك. ليهتف بغل:
بجى أكده، قطّع لساني؟ ليه؟ مش بنات بندر، وكنتوا لحالكم من غير راجل؟ ومرت بيتكم اللي فضحتكو وجالت عليكم بتتصرمحوا؟ جبنا إحنا حاجة العتامنة، جايبين بنتين مالهمش رابط، يلبسوهم لزينة شباب الرفاعية؟ إيه العار والجرف ده؟ أنا عايز أطرش من شوفتكم. لتصرخ: شافك القضا، قطع لسانك. مين اللي عار؟ انتوا اللي جاحدين، ولمامة. حد يتجوز كده من غير شوف ليه؟ واقعين وما حدش راضي بخلفة العار؟ رجالة الهم. ليصرخ: بجى مش راضية تتلمي برضك.
لتنظر إليه: مللمومة عنك يا زبالة، يا اللي ماتسواش في سوق الرجالة. لينفعل ويهجم عليها ويهتف: بجى أكده؟ إني زبالة؟ يا اللي جاييلنا بفضايح، يا مكشوفين؟ إني مش راجل وما أسواش؟ طب تستاهلي دلوقت هعلم على وش أمك وأعرفك الراجل مين، وبالمرة أعرف انتوا كنتوا بتتصرمحوا وإلا كنتوا بتعملوا إيه وفاردين وطايحين مع مين بشهادة ناسكم يا زبالة. وهجم عليها كالمجنون. ***** عند ليل، دخل بها وحذفها عالسرير، والغضب يأكله.
لتنكمش حورية وتنتفض من تحت الملاءة. لينظر إليها ويهجم عليها ويضربها بعنف، لتصرخ وتتشنج بين يديه، وتكتم أنفاسها رعباً. ليصرخ: بجى تهربي مني يا زبالة؟ بجى أنا راضي بجوازة الهم، تهربي مني؟ بجى ليل الرفاعي يتجوز بت تهرب ليلة دخلتها وتجيبله العار؟ كان هائجا ويضربها، وهي تضم نفسها وتتشنج ولا ترد ولا تنطق، وتكتم أنفاسها من رعبها، وهو مهتاجاً لم يلاحظ تشنجها. ليهتف:
ليل الرفاعي، يوم ما يتجوز، يتجوز ست البنات. يرضى يتجوز بت بندر، بت بتتصرمح مع الرجالة؟ يا مري، يا دي العار! أنا يتجابلي العار؟ يا بت الملاب، وتهربي؟ الخلج هياكل وشي. أنا أعمل إيه؟ أجتلك دلوقت وإلا أعمل إيه؟ محروقة يا بت الجزمة. العتامنة بلونا بيكم، وعارفين إنكم بتتصرمحوا مع الرجالة ويحدفوكم لينا، مش تتلموا بقه؟ لأ، إزاي تكملوا عيبة وتهربوا؟ كتي رايحة فين يا فاجرة؟ رايحة للي كنتي ماشية معاه؟
يا وش مكشوف يا زبالة. بس فاكرة إنك هتهربي مني؟
دانا ليل. ليل الرفاعي اللي هيعيشك الذل كله. ليل الرفاعي اللي هيعملك ممسحة. ليل اللي هيعملك خدامة للرفاعية، يا بت العتامنة، وهجهرك. وهتجوز أجيبلك ست ستك تذل فيكي. هتعيشي هنا للخدمة وبس، ولا هتنطقي. هتعيشي تخدمي بجلتك، انتِ واختك العجوزة الطايحة اللي أخويا هيجيب بوزها الأرض. لو مفكرة الدنيا متسابلة هنا، تبقي بتحلمي. لأ، انتوا خلاص جيتوا لجضاكم، وأتمنى خرجتكم من العيب للنضافة، بس هتجعدوا هنا كيف الكلاب، ما هتتنطقوش، عيشة خدامين وبس، فاهمة يا زبالة؟
كان يضربها، لتنهك وتتهالك بين يديه من رعبها، وتتلبسها حالة من الرعشة. ليممسكها ويهتف: لأ، اجمدي أكده. الخوف والرعشة لسه بادري. هتعيشي عمرك كله خوف وضرب. لا ليكي حد، ولا حد عايزك. هتعيشي الخوف ومرارة النفس. عن حج، هعيشك ذل السنين يا فاجرة. بس أتمنى خرجتك، لإن اللي ليل هيعمله فيكي ما شفتيهوش. انسيه، جالك الذل والسواد يا بت العتامنة، وإهانة، هتعيشي هنا طول عمرك مرعوبة ونفسك مكتوم.
ليرفعها من ملسها، وهي تتشنج، ليشدها من ملسها، ليبهت مرة واحدة ويرجف قلبه عندما رأى...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!