تحميل رواية حورية في قلب الليل بقلم ميفو السلطان pdf
بقلم ميفو السلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بيوتنا البسيطه في احد الشوارع المليئه بالدفئ كانت تقف تلك الحوريه تنظر الي الماره من الشباك وتري السماء بنجومها فتاه رائعه الجمال حالمه تهيم في الجو الرائع تتلمس الدفئ من الخارج لتقف ساهمه ليصدح صوتها يلهب القلب كانت تغني وصوتها الرخيم ينساب من بين كرزتين ولا اروع كانت ملاك حوريه وهيا حوريه في الشكل والطبع وصوتها كعندليب يسحر من يسمعه كانت ذو صوت يشبه أنغام الكروان كانت الكلمات تنساب والحزن يعم محياها ..كم واحد ودع وساب … من غير أسبابشايف في عينيك نظرة حنين … بتحن لمين ولا مينطول عمرها ماشية الس...
رواية حورية في قلب الليل الفصل الأول 1 - بقلم ميفو السلطان
رواية حورية في قلب الليل الفصل الثاني 2 - بقلم ميفو السلطان
كان سالم يجلس مع زوجته.
لتهتف: "أنا ابني لو جراله حاجة هاخده وأطفش بيه، بقلك أهو."
ليهتف: "مانا طلبت الصلح والكفن ماعيرضوش يا منى."
لتهتف: "يبقى النسب فوقه، تودي الكفن والنسب كمان."
ليهتف: "وابنك العيل هناسبهم إزاي؟ مابيدوش بناتهم لحد."
لتهتف بخبث: "خلاص نديهم بناتنا."
ليهتف: "بنات مين يا ولية انت اتخبلتي؟ هما فين؟"
لتصرخ: "بناتك مش عندك بنات!"
ليبهت قليلاً: "إنتِ بتجولي إيه؟ بنات إيه؟ ماني مهملهم من زمن ولا أعرف عنهم حاجة."
لتهتف: "لأ إنت بقى تروح لأبوك وتقوله إننا هنديهم البنتين فوق الكفن، وأظن كده عدانا العيب، ياما أطفش بالواد."
ليجلس سالم يفكر: "ودي هعملها إزاي دي؟ أروح أقوله إيه؟ إنت عجلك راح؟ ماهيعبرونيش."
لتهتف: "لأ إنت بقى هناك تفهم أبوك إنهم بنات خرجوا من تحت طوعك وسابوك من بعد أمهم ما ماتت وهيجيبوا لك العار ولازم تسترهم، وهو هيتصرف. يحبسهم يعمل مابداله. أبوك قوي وهيعرف يتصرف، بس تقوله يخبي عن البنات، وادينا بنسترهم وعيلة الدية أغنية وولادك متمرمطين وبيشتغلوا، يبقى نكسب فيهم ثواب ونخلص من التار."
ليهتف سالم: "لأ يا منى، أكده كتير."
لتهب وتهتف: "شوف بقى يا أنا وابني يا البنات، أنا والواد بروحك يجراله حاجة وأخده وأطفش بيه، يبقى بقلك أهو، إنت حر."
ليتنهد: "ياستي طيب اصبري بقى أما أروح لأبوي وأقوله."
لتهتف: "من النجمة تروح وما ترجعش إلا بحل للقضية دي، بقلك أهو."
***
عند لؤلؤ وحورية.
كانت حورية تقف ترسم أحد الصور المطلوبة منها.
لِتدخل عليها لؤلؤ: "إيه يا مزتي؟ مش هتيجي تقعدي معايا بقى؟ زهقت."
لتهتف حورية: "خلاص أهو، يا حبيبتي خلصت والله."
لتهتف لؤلؤ: "طب يلا، أنا جايبة أكل من برا أهو، مهيصاكي."
لتطرق حورية وتهتف: "يا لؤلؤ، أنا عارفة إني عبء عليكي، بس والله غصب عني، أنا حد ضعيف وغلبان."
لتهتف لؤلؤ: "بس ابت، إيه اللي عبء؟ إنت هبلة؟ إنت رقيقة وبسكوتة، ماينفعش تتمرمطي. إنت ملكة، تتشالي عالراس."
لتهتف حورية: "ملكة إيه بس؟ وإنت ذنبك إيه؟"
لتقف لؤلؤ: "ربنا خلقني قوية، أعمل إيه؟ أكفر بالنعمة؟ كنا هنبقى الاتنين خيبانين. اسكتي، دانا النهاردة أكلة دراع واحد هجمت عليه، طينت عيشته."
لتشهق حورية: "نهار أسود! اتجننتي؟"
لتهتف: "أعمل إيه؟ كان عايز ياكل حقي ويلبسني طلبية طلبها ومش عايز يدفع، بس على مين؟ أكلت دراعه فدفع."
لتهتف حورية: "نفسي أبقى زيك."
لتضحك لؤلؤ: "ماهتعرفيش يا قطتي، إنت سوسو خالص، عسلية، روبانزل القمر، إنت رقيقة وحساسة وتتلفي في حرير. بس نفسي تنشفي شوية، إلا البت الزرقا اللي اسمها نوسة غيظاني."
لتتنهد حورية: "مالها طيب؟ لسه زعلانة منها."
لتصرخ لؤلؤ: "إنت معاقة! واحدة خانتك وطلعت عليكي كلام وحش وهانتك قدام الخلق وسكتيلها زي المتخلفين؟ لأ، واللي يشل! أول ما جت قدامك طبطبت عليكي؟ سامحتيها وعايزاها تيجي وتقعد؟ تقعد فين؟ دانا لو شفتها هشققها نصين من غيظي، بنت الجزمة."
لتتنهد حورية، فهي طيبة بزيادة: "يا لؤلؤ، ماهي قالت معلش خلاص، أعمل إيه يعني؟"
لتهتف: "تعملي؟ العملية شالتها، تبهدليها وتقطعي علاقتك بيها."
لتتنهد حورية: "مابعرفش يا لؤلؤ، مانتِ عارفة. مابعرفش غير إني أسامح. أول ما حد يقلي معلش بيصعب عليا وقلبي يوجعني. ما أتحملش أزعل من حد."
لتتنهد لؤلؤ: "عارفة يا غلبانة السنين. يا رب، أعمل إيه؟ واحدة هبلة وبتسامح على روحها، وواحدة بتعض في خلق الله. يلا يلا بقى عشان ناكل."
لتسأل حورية: "هو إحنا ليه مابنسألش على قرايبنا الصعايدة؟"
لتبهت لؤلؤ: "نعم ياختي؟ إيه اللي جاب السيرة دي؟ مابوكي رامينا، هنسأل على مين؟"
لتهتف: "لأ، مش لينا جد وجدة وأعمام؟ ليه ما بنعرفهمش؟"
لتقطب لؤلؤ: "عشان مقاطعين أبوكي مثلاً ورافض وجودنا."
لتهتف حورية: "نفسي يبقى ليا عيلة وعزوة، نفسي يبقى ليا حد يحميني ويدافع عني."
لتهتف لؤلؤ: "وأنا إيه؟ دانا أدافع عنك وآخد نن عين اللي يقربلك يا قلبي."
لتتنهد حورية: "لحد إمتى؟ ما أكيد هتتجوزي، هفضل راكبة على نفسك."
لتهتف لؤلؤ: "وإنت كمان هتتجوزي، والله ربك عاين لينا الخير، دا يقيني."
لتهتف حورية: "أنا عمري ماهتجوز، أتجوز واحد يتجبر عليا وأنا ما بعرفش أنطق؟ يجيلي واحد يخرسني ويقهرني وأنا غلبانة وماليش خرباش؟ أنا لو اتجوزت أموت."
لتهتف لؤلؤ: "لأ يا حوريتي، إنت ماينفعش تعيشي لوحدك. لازم تحبي وتنحبي وتعيشي، وأنا متأكدة إن ربنا هيبعتلك أحن واحد في الدنيا. إنتِ مفيش منك، كفاية طيبتك وقلبك المليان مسامحة. أنا عمري ما شفت واحدة مابتزعلش من حد ولا بتاخد على خاطرها. اللي هيحبك هيحبك لقلبك الدهب."
لتهتف حورية: "مفيش يا لؤلؤ، مفيش حد حنين. اسكتي، سيبك السيرة دي بدل ما يجيلي بانيك. أنا مش ناقصة."
لتقترب منها لؤلؤ وتداعبها، ويظلان يضحكان.
***
عند سليم.
سافر إلى بلده ليدخل على والده.
ليهتف: "إزيك يا حاج عبدالرحمن."
ليهتف: "أبوه كيفك يا ولدي؟ شالله تكون بخير وعيالك بخير."
ليهتف: "بخير يا أبوي. عملت إيه في موضوع التار؟"
ليهتف: "أهو بنتكلم يا ولدي، بس ابنهم ليل مجوم الدنيا حريجة، الله يحرجه."
ليهتف: "طب يا حاج، إني عندي فكرة، إحنا نديهم النسب يا حاج ونحيل عليهم كبرات البلد."
ليهتف: "نسب نسب إيه يا واد الرفاعية؟ مابيدوش بناتهم لحد، شايفينها عيبة."
ليهتف: "لأ يا حاج، إني اللي هديهم بناتي."
ليهتف: "بناتك كيف ده؟"
ليهتف: "بنات فكرية يا حاج، بناتي خرجوا عن طوعي يا حاج وعايز ألمهم."
ليهتف بدران: "كيف ده؟ فكرية ما هتلمش ولادها دي، كنت بت زينة."
ليهتف: "فكرية ماتت من زمان يا حاج، وأنا خبيت عليكوا الجهر والهم اللي أنا فيه. أقولك إيه؟ إن مرتي اللي هملتني وخدت الولاد عصتهم عليا."
ليهتف: "إيه؟ بتجول إيه؟ إني كنت خابر إنكم اتطلقتوا، بس تهملهم وتعصيهم عليك؟"
ليهتف: "أيوه يا أبوي، عشان كده اتجوزت منى وخلفت فريد ولدي اللي الرفاعية عايزين يقتلوا."
ليهتف عبد الرحمن: "وجاي بعد السنين دي تتكلم؟ لبست توب الحريم إياك."
ليهتف سالم: "أعمل إيه؟ البنات طايحين يا بوي، ولا يسمعولي ولا هيرضوا أصلاً يجربوا مني. رحتلهم كتير وطردوني يا بوي."
لِيهب عبد الرحمن: "يا مري؟ بناتك فجروا يا سالم، دا عايزين الجتل."
ليهتف سالم: "لأ يا أبوي، الله يرضى عنك، دول ولادي برضك. نسترهم يا أبوي، نديهم للرفاعية يتستروا. ونلم فضايحهم، نديهم رجالة يشكموهم يا أبوي."
ليهتف عبد الرحمن: "خلاص يا سالم، اديني عناوين البنات وأنا هتصرف."
ليهتف: "ماعيرضوش يجوا معاك يا أبوي وهيعملوا فضيحة."
ليهتف عبد الرحمن: "أبوك مش أهبل يا سالم، آخد دارنا الأول وبعدين نتصرف."
ليُعطيه سالم العنوان. وهنا قام عبد الرحمن وهتف: "الأول نخلصوا من الرفاعية وبعدين نجيبوا بناتك يا سالم. يلا هم معاي."
ليذهب سالم وعبد الرحمن إلى بيت الرفاعية.
ليقف لهم ليل: "إيه اللي جابكم أهنه؟"
ليهتف عبد الرحمن: "إيه يا ولد الأصول؟ حد يكلم كبيره أكده؟ يا ولدي جاي دارك."
ليهب بدران: "وسع يا ولدي، حجك عليا يا عبد الرحمن، إنت عارف ليل."
ليهتف عبد الرحمن: "إحنا مستنين الحاج عابد وكبيرنا الحاج علوان وكبرات البلد."
ليبهت ليل ويقول: "ودول جاين ليه دلوقتي؟"
ليجد بقية الرجال يدخلون عليهم.
ليجلس مهدي، كبير العائلات، ويضطر ليل إلى أن يجلس.
فعلوان كلمته على الرقاب.
ليهتف مهدي: "دلوقتي الكبار اتجمعوا، نسمع الكلام من عندك يا عبد الرحمن."
ليهتف عبد الرحمن: "إحنا عرضنا الكفن، مارضيوش يا حاج علوان. يبقى هنعرض النسب، وأظن كده عدانا العيب."
ليهب ليل: "نسب إيه ده؟ بناتنا ما هيروحوش في حتة، دا عار ده لينا."
ليهتف عبد الرحمن: "لأ يا ليل، إحنا بنعرض بناتنا، تاخدوهم نسب الرفاعية مع العتامنة، وأكده إنتوا أخدتوا حقكم تالت ومتلت، وبدل النسب اتنين. بناتنا الاتنين ولاد سالم عيتجوزوا من عندكوا، ليل وجاسر."
ليصرخ ليل: "نهار أسود ومطين على آخر الزمن؟ أناسب العتامنة؟ أنا ليل كبير الرفاعية؟ ياخد بنت رفاعية زيه؟ بدل ما أقتل وأخد تاري، آخد بتهم."
ليصرخ علوان: "اجفل خاشمك يا ليل وبطل رط، فاهم؟ الكبار بيتكلموا."
ليهتف ليل بقهر: "فعلوان لا يجرؤ أحد أن يتكلم أو يخالف كلامه."
ليهتف بقهر: "يا جدي، كتير أكده؟ هنجلط؟ ماهتحملش. لو طولتها تحت يدي، هقتلها."
ليهتف علوان: "هتقتل حرمتك؟ اتجننت إزاي؟"
ليهتف ليل: "حرمتي؟ إنت عملتها حرمتي؟ دا إيه العار ده؟"
ليهتف علوان: "إحنا الكبار لما نجول إنت تسمع، يا ليل، وإلا كبرت علينا إياك."
ليهتف ليل بقهر: "لأ يا جدي، معاذ الله، كلمتك سيف على رجبتي."
ليهتف جاسر: "إني موافق يا جدي، آخد بت الحاج سالم، وماهخالفش رأيك واصل."
لينظر إليه ليل بغضب حارق، فاخيه لين الطبع وليس مثله.
ليهتف علوان: "أكده زين يا جاسر، ابن أبوك صح. لسه الكبير مستنينه يتصرف مثل الكبار، إيه جولك يا ابن بدران."
لينظر ليل بغضب: "عايزني أرمي تاري يا جدي وأبقى كيف الحريم؟ آخد كمان حرمة أوكلها وألبسها وأعيشها."
ليهتف علوان: "مين جال يا ولدي إنك هتبقى كيف الحريم؟ دانت هتاخد بت عتمانية ماصلة، والكل هيجول إنك نهيت التار يا ولدي، وهتبقى السبب في وقف سلسال الدم. ها؟ إيه جولك تاني يا ولدي؟"
ليهتف بدران: "لأ يا حاج علوان، هو فيه جول بعدك."
ليقول علوان: "لأ يا بدران، آخدها من لسان ولدي، ما هسيبهاش إلا أما أسمعها، لأجل نجفلو القصة دي من أساسها."
ليكتُم ليل نفسه وغضبه ويهتف: "اللي تامر بيه يا جدي، بس البت اللي تدخل أهنه تبقى تحت طوع الرفاعية، تنسى إنها عتمانية، ماشي؟ دا أخري في الكلام."
وقام ورحل وتركهم والحقد ينهش قلبه.
ليذهب ورائه أخيه يهدئ من حاله.
ليهتف علوان: "خلاص يا حاج عبد الرحمن، جهز بناتك على السبوع الجاي، يكون الفرح وكتب الكتاب وشوار البنات عندي من مجاميعو هدية، فض التار."
ليبتهج سالم أنه أنهى سلسال الدم برمي بناته.
ليقف ذلك الجاحد سعيداً بعد أن فقد أبوته تماماً، ليقذف ببنتيه إلى النار دون ذرة رفة.
ليستمع إلى كلام تلك الحقيرة التي منذ أن أخذته من على زوجته حتى صار منساقاً لها، لا يستطيع أن ينطق.
***
وقف ليل يأكل نفسه ويسب تلك العائلة.
ليقترب منه أخيه: "أهدي يا ولد أبوي، إيه ده؟ هتنجلط أكده؟ خلاص عاد عشان نجفلو الدم يا ولد أبوي."
ليصرخ ليل: "شالله عنه مانجفل! أتجوز عتمانية؟ يا مري؟ أطيقها إزاي؟ دي، دانى لو لمستها هقتلها."
ليهتف جاسر: "أهدي، هي هتبقى مرة زي أي مرة. أهدي، ماني أهو مبسوط إني هتجوز عشان رقبتي كانت هتتجاب. ما عايز أَموت إني."
لينظر إليه ليل بغضب: "عشان نحنوح كيف النسوان؟ ما فيش في جلبك عنفوان الرفاعية؟ جايب مياعة؟ ما أعرفش جايبها منين؟"
ليهتف جاسر: "إنت اللي طور بينطح؟ ما تبطل تخليقك دي؟ الله، أهدي. الجوازة دي في مصلحتنا. ولو ما عجبتكش البت، أتجوز عليها عادي، ما ده اللي هعمله. أشوفها، لو لقيتها حلوة وطيبة، هاخدها تفرج."
ليهتف: "حلوة وطيبة؟ اتخبلت إياك؟ أطيقها إزاي دي؟ اتجننت يا بتاع إنت؟ داني حاسس إني هقتلها."
ليهتف جاسر: "طب، إهدا بقى ومرر عيشتك."
ليتنهد ليل: "همررها، وهمرر عيشة البت اللي هتيجي. إن ما طينت عيشتها، ما أبجاش إني ليل. على آخر الزمن آخد بت من العتامنة؟ دا فضيحة."
ليهتف جاسر: "يابني، ماهي جوازة زي أي جوازة. إيه مشكلتك؟ أنا عن نفسي راضي ومبسوط. هتجوز مرة زي غيرها تفرج. إيه؟ المهم تطلع طيبة وتسمع الكلام."
ليهتف ليل: "هيا كمان ماتسمعش الكلام وتبقي ست تحت يدي؟ دا غلب بعد من وشي. بلا مبسوط بلا زفت."
وتركه وذهب يأكله عنفوان وغل التار.
لتقطب لؤلؤ: "إيه ده؟ هو لسه معلق معاكي؟ مش قلتيله لأ خلاص؟ وسيبتي الكلية؟"
لتتنهد: "أعمل إيه؟ باعِتلي تاني مع واحدة صاحبتي، لأ وايه؟ مش طالب مني حاجة بشنطة هدومي."
لتضحك لؤلؤ: "أمال إنتِ فاكرة إيه؟ حد يشوفك وما ينهبلش؟ يا بت، إنت قمر نازلة من عالم ديزني. ساعات أقعد أبصلك وأقول: البنت دي أكيد أمها متوحمة على كرتون كانت بتتفرج كتير، الظاهر."
لتضحك حورية: "والله إنتِ لاسعة. كرتون إيه؟ مالي؟"
لتهتف: "يا لهوي! مالك؟ طب نعد كده، قمر وعيونك قمرين وشفايفك لوز اللوز، حاجة كده من بلاد بره، وحطي عليهم المصيبة التقيلة اللي ماحد بيشوفها إلا أما يلتوح شعرك يا موكوسة، دانت تقعدي كده وتنقي العريس ابن السفير أو ابن الوزير. اسكتي اسكتي، صحيح معاقة فكرياً، خوافة وعاملة زي البيبي، بس كلو فدا القمر."
لتضحك حورية: "انفخي فيا انفخي."
لتهتف لؤلؤ: "طب يا حورية، مالواد عايزك إيه؟ المشكلة."
لتهتف: "بخاف منه يا لؤلؤ، كان عامل زي هولاكو، ما بيبطلش زعيق ونرفزة. دانا كنت مابعرفش أبصله. أنا مش هتجوز أساساً، مفيش حد هيتحملني بهبلي وخوفي، وأنا مش هتحمل حد أساساً. كان بيجي يكلمني، بحسه لو رحت بيته هيخرسني من تعصيبته. أنا ما صدقت خلصت الكلية وهربت منه. أنا بخاف يا لؤلؤ، أنا عمري ماهتجوز."
لتتنهد لؤلؤ: "بكرة يا قلبي، ربك هيبعتلك الحنية كلها، بس قولي يا رب."
لتتنهد حورية: "يبعتلي... يبعتلي مين؟ أنا حد ماينفعش لحاجة خالص، بخاف يا لؤلؤ. أبويا منه لله، دمرني وخلاني هبلة. مين هيصبر عليا؟ مين هيعرف إني غلبانة ويراعي ربنا فيا؟ مين يا لؤلؤ؟ هحن عليا عشان أنا بتصرف مش زي الناس، وبثق وبصدق وبسامح مش زي الناس."
لتحتضنها لؤلؤ: "عارفة مين؟ اللي هتشبعيه طيبة، اللي هيقابل طيبتك تخش قلبه تملاه حنية. حتى لو صعب، أول ما تقربي منه، هتلمسي قلبه. يا حورية، إنتِ علاج ودوا لأي حد. دخولك حياته نعمة، هتقلبيها وتحوليها. ماحدش بيشوفك إلا أما بيحبك عشان جمال قلبك."
لتتنهد حورية: "إزاي؟ طب لو طلع قاسي؟ القاسي مابيتغيرش، وأنا هموت ساعتها."
لتهتف لؤلؤ: "لو جواه خير هيتغير. لو عرف حوريه عن حق، هيتغير وهيعوز يتغير، بس عشان يقرب منك. ولو حبك، هيقطع نفسه عشان يتغير. إنت يا حورية غير، صدقيني. ساعات ببقى زعلانة منك، بس أبصلك وأبص لبرائتك، أنسى كل حاجة وأعرف إنك عمرك ما هتعملي حاجة تأذي حد، لأنك عندك حاجة ماهياش عند حد. عندك طيبة وحنية، وفوقهم قلب مسامح، وده لوحده ربنا شايفه وهيعطي ليكي ويراضيكي."
لتتنهد حورية وتفكر في حالها.
ليسمعا خبطاً على الباب.
لتفتح لؤلؤ الباب لتنصدم عندما.
رواية حورية في قلب الليل الفصل الثالث 3 - بقلم ميفو السلطان
فتحت لؤلؤ الباب لتنصدم عندما وجدت رجل كبير يلبس لبس صعيدي يقف ومعه رجلين آخرين لتهتف بدهشة:
"جدي عبد الرحمن!"
كانت تعرفه من صوره التي كان والدهم يريهَ اياها في صغرهم فلم يختلف كثيراً إلا أن الشيب غزا رأسه. ليبتسم لها ويهتف:
"كيفك يا بتي."
لتهب حورية وتهتف:
"جدي عبد الرحمن عندنا!"
ليبتسم ويهتف:
"كيفكو يا ولاد سالم."
لتقترب حورية، فكانت رقيقة، لتقبل يده:
"بخير طول مانت بخير يا جدي."
ليقطب جبينه من أدب تلك الفتاة ولكنه تغاضى عن ذلك ليهتف:
"إيه ماهندخلش والا إيه."
لتندفع حورية:
"إزاي اتفضل بيتك ومطرحك دا البيت نور."
ليهتف:
"خليكو تحت يا رجالة مش هنتاخرو."
ليهتف:
"أنا جاي في كلمتين يا بنات ولدي، إني جاي أخْدُكم أعرفكم على عيلة جدكم يتشرفوا بيكم."
لتندفع حورية:
"بجد يا جدي والنبي هتعرفونا وتحبونا."
لينظر إليها ملياً ويستعجب:
"أيوه يا بتي وعايز أعمل لكم ليلة بعودتكم، فرح كبير بنات الغالي نتشرف بيهم وتشوفوا جدتكم فتحية، هي تعبانة وكان نفسها تيجي."
لتهتف حورية مندفعة:
"لا إزاي داحنا نروح لها جري، مش كده يا لؤلؤ قولي آه."
لتهتف لؤلؤ:
"أيوه أكيد، بس اصبري أنا عندي شغلي لازم آخد إجازة."
ليهتف الجد:
"وتشتغلوا وجدكم موجود، لاه يا بتي ماهيوحصلش، انتوا تاجو معانا وإني هبعتلكم مصاريفكم لحد عندكم."
لتهتف لؤلؤ:
"لأ يا جدي، كتر خيرك."
ليهتف:
"طب آخدك لصاحب الشغل، استسمحه يا بتي وتعاودوا معانا، جدتكم تعبانة ونفسها تشوفكم."
لتتنهد لؤلؤ، لتنظر إليها حورية ترجوها كالاطفال، لتبتسم لها لتقوم بسرعة وتحتضنها وتهتف:
"هنحضر حالنا يا جدي ونيجي معاك، بس هو أسبوع عشان شغلي."
كان عبد الرحمن يستعجب من تصرفات البنات. فسالم وصفهم بالجموح وعدم الطاعة، وما أمامه بنات يعرفون الأصول، ليستعجب ويظن أنهم يمثلون عليه. لتقوم الفتاتان وتحضر نفسها. لتهتف حورية:
"هاتي الكاميرا والنبي يا لؤلؤ عشان خاطري."
لتضحك لؤلؤ:
"عيوني، دانا ههريكِ صور هناك بشعرك القمر ده."
لتضحك. لتهتف حورية:
"بصي أنا هجيب الفستان الوردي اللي أمي فصلتهولي، ألبسه هناك وتصوريني بيه."
لتضحك لؤلؤ:
"والله أنتِ عيلة، حاضر يا أميرتي، أنا أقدر أقول للمزة لأ."
ليستعدا ويذهبا مع جدهم. وتذهب لؤلؤ لتستأذن من صاحب العمل وتبدأ في رحلة الرجوع إلى بلدتهم.
وصل الفتيات إلى البلد ليستقبلهن الكل بحميمية بناءً على رغبة عبد الرحمن. وكان قد أكد على الجميع أن لا يأتوا بسيرة الثأر والجواز. كانت الفتاتان سعيدتين بالأجواء. لتقترب الفتاة حورية من جدتها وتحتضنها، فحورية رقيقة حنونة. لتهتف:
"إزيك يا تيته، يا رب تكوني بخير."
ليرجف قلب فتحية لتلك الفتاة وتحتضنها. لتقبل حورية يديها وتهتف:
"وحشتيني يا تيته، من زمان نفسي أشوفك."
لتقطب فتحية وتنظر إلى عبد الرحمن، ليهز رأسه لها. لترتبك وتهتف:
"بخير يا بتي، نورتوا الدار داركم يا أولاد سالم."
لتهتف لؤلؤ:
"منورة بأهلها يا تيته، إحنا مبسوطين بيكم أوي والله، دا حتى حورية من كام يوم لسه قايلالي نفسها تشوفكم."
لتهتف السيدة بحنان:
"واديكو معانا يا حبايبي وهنفرح بيكم وتفرحوا بينا."
لتجلس حورية حزينة ولا تتكلم. لتنزل دمعة من عينها. لتقترب منها لؤلؤ:
"مالك يا قلبي."
لتهتف:
"مفيش مفيش."
لتتفح فتحية:
"مالك يا بتي."
لتتنهد لؤلؤ:
"لأ يا تيته، هي كده لما بتفتكر أبويا، الله يسامحه على عمله فينا."
لتهتف فتحية:
"أبوكم عمل إيه يا بتي، أبوكم كان هنا وماجبش سيرة بحاجة."
لتهتف لؤلؤ بغضب:
"هيجيب سيرة بإيه يا تيته، قالكم إنه رمانا وإحنا صغيرين، قالكم إنه مبيصرفش علينا مليم، قالكم إن أمي تعبت وحورية راحتله تاخد فلوس رماها بره. هيقول إيه؟ هيقول إن ليه بنات ولا يعرفش شكلهم، وإن مراته بتتحكم فيه، مراته اللي خدته من على أمنا، عرفه إنه ابنكم بس ده مش أب يا تيته! أنا متمرمطة في الشوارع من سن سطاشر سنة، بشتغل وأصرف على روحي وعلى أختي الغلبانة، أختي الملاك اللي بتخاف من خيالها لو سبتها دقيقة، أختي اللي شافت الويل من أبويا واتعقدت وبتكره الرجالة وبتخاف منهم. أقولك إيه يا تيته."
لتنزل دموعها واستدارت لأختها لتجدها بدأت ترتعش. لتقترب منها بسرعة وتحتضنها.
لتهتف فتحية:
"مالها يا بتي بتترعش ليه أكده."
لتهتف:
"أدي حال أختي يا تيته لما بتخاف، والا تفتكر السيرة، حسبنا الله فيه، منه لله."
لتظل تحتضن أختها. لتقترب الجدة وتأخذ حورية في أحضانها، لتربت على جسدها:
"بس يا بتي، إني جارك أهه، الله يسامحه ولدي على اللي عمله فيكم."
لتظل حورية لفترة حتى هدأت. لتقبلها الجدة:
"يلا بقى غيروا خلجاتكم عشان الوكيل."
"يلا هُموا مع أم محمود،" لتاخذهم السيدة. وتظل فتحية تنظر لعبد الرحمن:
"فيه إيه يا حاج عبده، هما دول اللي مفلوتين وطايحين؟ البنت كيف الملاك والتانية كيف الجمر، دول طايحين إزاي؟ ولدك يعمل في بناته أكده؟ الكداب بتاع مرته، أدعي عليه دلوقتي. حد يسيب بنته أكده كيف الملاك ويبعد ولا يعملهمش أب؟ يا دي العار، لاه وجاي يتبلي على البت والبت كيف الملاك، يا دي المرار، هو إحنا ناقصين جهر؟ مايستاهلوش أكده، هنرميهم في النار يا حاج. ولدك ده لا هو راجل ولا بني آدم من أصله، ماشي ورا كلام مرته ويرمي بناته."
ليهتف عبد الرحمن:
"ما خابرش يا حاجة، البنات كيف البلسم. والتاني جاي يقول رمحوا وخرجو عن طوعه كيف ده."
لتهتف:
"كذاب وماعندوش رحمة."
ليهتف:
"مافيش في إيدنا حاجة، إحنا اتفقنا وخلصنا."
لتهتف:
"بس مش هقولهم اياك، ده باينلي اتسرعنا. البنات كيف النسمة، هينجرحوا."
ليهتف عبد الرحمن:
"الدم يتفادى بأي حاجة يا فتحية، أعجلي وخليها تكمل بالستر."
ليستدير ويخرج. ليمر اليوم ما بين حنية حورية ومشاكسة لؤلؤ، ليسود البيت جو من المرح والألفة. ليأتي الليل وينام الجميع. لتقف لؤلؤ لحورية:
"قومي يا بت يلا البسي الفستان هننزل."
لتبهت حورية:
"نهار أسود، ننزل فين؟ أنتِ هبلة؟ لأ أخاف."
لتخبطها أختها:
"قومي، أنا طالبة معايا أصورك وهتصور أنا كمان، القمر بدر، وهنتسحب أنا راقبت البيت من الصبح وعرفت هنتسحب منين ونتصور ونرجع، لا من شاف ولا من دري."
لتهتف حورية:
"أنا خايفة، والنبي هفضحك لو حد هجم علينا، هرتعش وأخاف، أنتِ عارفة."
لتضحك لؤلؤ:
"معاكي سبع، اللي يقربلك أهبش قلبه، يلا."
لتهتف حورية:
"يا لؤلؤ عايزة أنام، تعبت من الصبح ودماغي بتقع لوحدها، هنام في السكة لو قعدت في الهوا، أنتِ عارفاني هبلة وبنام في أي حتة وماهتعرفيش تصحيني."
لتهتف لؤلؤ:
"هنروح أصورك ونرجع على طول."
لتتذمر حورية، لتشدها لؤلؤ:
"يلا بينا."
لتلبس الفتاتان كل منهن فستانًا يشبه الآخر، فكانت حورية تلبس فستانًا ورديًا بفتحة صدر عليها حرملة كالاميرات وبوسط به بعض الأستك، وينزل متسدلاً على جسدها. ولبست لؤلؤ فستاناً من اللون السماوي قصير ومن الوسط مربوط بفيونكة جميلة، أكمام منفوشة قصيرة والفستان واسع ورائع عليها. كانتا كحوريتين نزلتا من السماء. لتأخذ لؤلؤ عليهما عباءة مفتوحة، وأيضاً حورية، ويتسحبا ويذهبا ليبحثا على مكان يجلسان فيه.
ظلا يمشيان وضوء القمر ساطع، ليجدا مكاناً به أشجار بجوار النهر، ويوجد تبه كمنزل إلى النهر، كانت مليئة بالخضرة وبجانبها أشجار تحوطها. لتقف لؤلؤ:
"يا لهوي عالجمال، إيه الجمال ده!"
وتفتح كاميراتها وتبدأ في تصوير نفسها وأختها وهما معاً يضحكان ويمرحان. وقد خلعتا العباءتين لتبدو كساحرتين هربتا من روايات الخيال.
لتهتف لؤلؤ:
"تعالي يا حور، تعالي."
وأجلستها على أحد الصخور القريبة من النهر، وفردت شعرها ليتساقط في منظر مهيب، وعدلت حرملتها لتسقط قليلاً من على كتفها ليبدو كتفها ليلمع تحت ضوء القمر. لتظل لؤلؤ تنظر إليها.
لتهمس:
"قلبي اتخطف يا بنت الأيه، تسحري بس ناقصك حاجة."
لتظل تفكر:
"عارفة ناقصك ورد، بصي خليكي قاعدة هنا، هلف لفتين كده أجيب شوية ورد وأجي، كنت لمحت في الطريق عالجسر، هروح هناك مش هتأخر."
لتبتسم لها حورية وتجلس كالحورية، لتظل تنظر أمامها وتنساب مشاعرها، وتبدأ في الغناء ليصدح صوتها، لتكتمل اللوحة وتدخل هي عالم ليس من عالمنا وتتوه فيه.
*****
عند ليل وجاسر كان يجلسان معاً، ليهتف جاسر:
"مش اسكت العروستين جم."
ليهتف ليل بغضب:
"عروسة لما تبقي تاكلهم البعدا."
ليضحك جاسر:
"يا واد أهمد، عرايسنا يا واد."
ليغضب ليل:
"إنت يا زفت إنت مبسوط بإيه كده، منك لله."
ليهتف:
"مبسوط إني ماهنطح وأنجتل، مبسوط إني هشيل الثأر من البلد وأعمل خير، مبسوط إننا هنعيش كيف الخلج، وأكده أكده كنا هنتجوز في يوم."
ليهتف ليل:
"أيوه هنتجوز بس بنات عن حق، مش عتامنة، إيه الجرف ده الله في سماه، لو لمحتها لأنزع روحها، إني جرفان، ولو طلتها هسخمط عيشتها."
(يا حزنك يا بنت سالم 😁)
ليهتف جاسر:
"طب وذنبها إيه بت الناس."
"اسكت، بيجولوا إن البناتين كيف الجمر، بندراوية."
ليهتف ليل:
"نهار أسود، بندراوية؟ ليه البنت مش من حدانا ومن توبنا؟"
ليهتف جاسر:
"لأ، إني عسيت عرفت إن البنتين متربيين في الإسكندرية، ولد سالم العتماني، بس بيجولوا جمرات."
ليهتف ليل:
"آدي اللي كان ناقص، بنات وشوشهم مكشوفة، يا دي المرار، لانعرفهم ولا يعرفوا عوايدنا، دا حزن أسود، أنا حاسس بالجلطة هتخش عليا."
ليضحك جاسر:
"طب مش جايز لما تلقيها حلوة تحبها يا واد."
لينفعل ليل:
"ماتتسخمط بقى بلا كلام مايع، الحلوة وأحبها."
ليضحك جاسر:
"يا واد إنت بتحب الحلويات، اطلع من دولا، إني عن نفسي لو لقيتها حلوة هشبط فيها وأحب فيها لما تموت في يدي، بيجولوا البنتين جمر وأنا بقى جلبي انشرح."
لينظر إليه ليل:
"والله إنك عيل بارد وتحب وتهبب على دماغك، هتحب عتمانية؟ يا دي المرار."
ليهتف جاسر:
"مش بني آدمة إياك، إني خلاص كيفت روحي، بيجولوا بت حلوة يبقى ليه لأ، ما أحبهاش وأفرح، خليك كده تاكل في حالك لما تنجرح والبت حلوة طفشها وخوفها منك."
ليهتف ليل:
"أخوفها، دانا هرعب أمها، بس أطولها، دا هتبقى مسخة وأعملها ممسحة رايح جاي، أسخمط فيها، إني قلبي محروق، هموت لو طلتها هفلقها نصين."
ليضحك جاسر:
"خلاص هملها وابقى اتهبب اتجوز، مالكش في الطيب دا، بيجولوا فيهم بت نار والعة، بس ما خابرش إنهي فيهم، بخت تطلع من نصيبي."
ليهتف ليل:
"نار لما تشبط في جثتها وجثتك يا واجع يا رمrom يا كسر راجل. عبوشكلك، هتنخ عشان حلوة؟ والله لو كنت عروسة البحور لأجيبها من شعرها تحت يدي وأقطعهولها."
(ما تحزقش قوي كده 😂)
ليهتف جاسر:
"الواد محروق قوي وسمعت إن البت داخلة دماغه من حلاوتها."
ليهتف ليل:
"إيه اللي حلوة حلوة؟ إيه يعني آخر الحلوين؟ تغور بنسبها، إني جتتي والعة."
ليهتف جاسر:
"يعني يا واد جلبك ما هيدقش لو وعيتها ولقيتها جمر."
ليخبطه ويهتف:
"دق عليك الهم يا بعيد، بعد من وشي بلا يدق بلا يزفت على دماغك."
ليهتف جاسر:
"ربنا يهديك."
ليظلا جالسين. ليهتف ليل:
"ما تقوم نتهبب نمشي شوية، إلا إني مخنوق على الآخر."
ليقوم جاسر:
"طب اسبقني إنت على الزراعية عند الصخور وأنا هاجيلك، بس هعمل حاجة جوا وأجي."
ليقوم ليل ويقول:
"طيب هسبقك هناك، ماتتوخرش."
ليهز جاسر رأسه ويصعد لأعلى وينصرف. ليل يتمشى على الزراعية حتى وصل إلى منطقة النيل عند الصخور والشجر. وأثناء ذهابه رجف قلبه فجأة وتسمر، فهناك صوت كالسحر يخرج من جانب الماء.
ليهتف:
"بسم الله الرحمن الرحيم، إيه ده فيه إيه، أعوذ بقولا من رب رحيم."
إلا أن الصوت لم يصمت، كان صوتاً أنثوياً ساحراً. أحس بقلبه يخفق بشدة من جمال ذلك الصوت. ليضع يده على قلبه ويغمض عينيه، فليل ليس بالهين، ولكن الصوت دخل إلى حنايا قلبه وتلبسه من داخله، ليهيم به. ليتبعه، ليهتف:
"فيه إيه جن ده والا إيه."
ليقترب بهدوء ويمسك عصاه حذراً ويظل يقترب، وقلبه يزداد رجفة والصوت ينساب بداخله، وأحس أنه ينجذب كالمسحور. ليلمح طرف فستان من وراء الأشجار، ليقترب بروية أكثر ليظهر أكثر وأكثر، وهناك خيوط شعر ذهبية لاحت من الأرض، ليتتبعها مسحوراً، ليرجف قلبه عندما...
رواية حورية في قلب الليل الفصل الرابع 4 - بقلم ميفو السلطان
كان ليل قلبه يرجف من ذلك الصوت الذي يصدح كسحر ينساب بداخل القلوب.
ليتقدم ليظهر طرف فستان من وراء الأشجار.
ليتقدم وهو يستغفر ربه، لينشل مكانه.
فأمامه جنيه خرجت من الماء أو هكذا ظن.
كان يقف ليجد فتاة ذات شعر طويل، أقل ما يقال عليه إنه أشعة من الحرير الصافي.
كان شعرها يخطف الأعين وضوء القمر يسطع عليه.
وهناك ضوء خافت من أحد الأعمدة القريبة.
لينظر إلى وجهها ليسهم في هذا السحر الرباني.
وصوتها سيفجر مشاعره.
لينظر إلى فستانها، كانت كسندريلا هربت من الروايات.
لوحة فنية يصدر منها أعذب الألحان.
حورية نزلت من السماء، شعرها يتدلى حولها.
وفستانها يهفه الهواء ويداعب شعرها ليطير في جمال خلاب.
وجسدها ينير من الفستان، وعيونها سارحة تدندن بحالمية وسعادة تلهب القلب.
ليكتُم أنفاسه ويصمت حتى لا تقفز في الماء.
ليقترب بهدوء وينزل ورائها.
ليركن بهدوء على الشجر يراقب تلك المخلوقة غير الآدمية.
كان ليل من الشخصيات الشديدة التي لا تتأثر بشيء.
ولكنه أحس أنه لبس وأن الجنية تلبسته تمامًا ليقف مسحورًا.
"إيه ده؟ دي جنيه والا عفريته؟ بسم الله الرحمن الرحيم، فيه أكده."
ليقترب أكثر ويركن بجوارها.
لتتطاير خصلات من شعرها لتقع على جسده وهو جالس.
ليمُد يده مسحورًا ويمسكه ويرفعه إلى أنفه.
كان كأنه خدر.
ظل فترة جالس عيونه تلتهم وجهها وجسدها الذي يسطع في نور القمر.
وشعرها بين يديه كسلوك الذهب مختلطًا بأشعة القمر.
كانت لوحة رائعة.
ليقترب أكثر ليصبح خلفها تمامًا.
وتدخل رائحتها في أنفه.
لينساب لأول مرة ليل الرفاعي أسد الرفاعية.
ينساب بداخله شيء غريب وقلبه يخفق بعنف من قربها.
فشعرها بالكامل أصبح شلالات على جسده.
هلك قلبه ليحسس على جيبه ويخرج مدية صغيرة.
ليمُسك جزء من شعرها ويقصه ويشمه.
ليغمض قليلاً كالمسحور ويخرج منديله ويضعها بداخله.
ويعود لينسحر بذلك الجمال.
ليسمعها تتنهد وتهمس:
"يا ربي هفضل طول عمري لوحدي كده.. قلبي وجعني من وحدتي. لا ليا حبيب ولا ليا حد يملس على قلبي.. قلبي وجعني ودنيتي وجعتني.."
ليحس أنه يريد أن يحتضنها.
ليسمعها تهمس بحنان:
"أنا وحيدة.. دانا من كتر ما جرالي.. بيصعب حالي على حالي.. ومش عارفة منين جايه ورايحة لفين. أنا ضعيفة… ليالي الوحدة دي مخيفة… حياتي مملة وسخيفة… في نفس الدايرة أنا ماشية بقالي سنين. بنام بس الوجع صاحي… ومين بيحس بجراحي… لامتى يا قلبي هتخبي… وامتى يا روحي ترتاحي… وجايه دنيتي عليا ومنسية… ساعات ببكي وأنا بغني… وأطمني وبحضني مانا أصلي ماليش غيري وبمسح دمعة في عينيه بإيديا… ومش فارق بقا بيا بقيت حتيمابحلمش في يوم أرتاح… وموعودة بتعبي وخوفي موعودة… بنام يس الوجع صاحي ومين بيحس بجراحي وأملي يا روحي ترتاحي وجاية دنيتي عليا."
لتصمت وتنهال دموعها.
لتركن برأسها للخلف على كتفه.
ليرجف قلبه من فرط مشاعره وتلبسه حاله من السحر.
كانت حورية تغني وحالمة في دنياها.
لا تشعر بذلك الهائم الذي يهيم بها ظنًا أنها ساحرة.
لتحس بعيونها تقفل، فهي كانت تريد النوم وأختها شدتها عنوة.
لتركن وتغمض وتتوه وترتخي رويدًا رويدًا.
ليسقط رأسها على كتف ليل.
ليحس بقلبه يرجف.
لم يتحرك خوفًا أن تستفيق.
لتغوص في النوم غصبًا عنها، فهي متعبه.
ليحس بها ثقلت على كتفه.
ليركن أكثر لتقع على صدره.
ليتلقفها بيديه.
ليهمس:
"هو فيه إيه يا مري؟ مين الجمر دي؟"
لينال شعرها على يديه ليتلمسه.
"ده إيه ده… طب أعمل إيه دلوقتي؟ نايمة كيف الجمر ولابسة إيه؟ وكتفها بينور يا مري لو حد شافها كت هتبقى مرمغة. أروح بيها فين؟ أخطفها دي عاد. انتي مين يا بت الناس؟"
ليظل سارحًا فيها يمسد على شعرها ورأسها على قدميه.
لتتململ هي.
ليرجف قلبه.
"حاسس إني هفطس من كتمتي."
ليظل سارحًا فيها نائمة كطفلة صغيرة.
"إيه؟ حد ينام أكده؟ هبلة دي والا إيه. واحد تاني كان خدها طفش بيها وماهي لازم تتاخد ماتتسابش دي."
لتتحرك.
"لِيكتُم أنفاسه. أكتم هتصحي منك لله."
لياخذ شعرها يضعه على صدره ويملس عليه.
"دا إيه ده بالله ماشفت جلبك هينط من مكانه يا ليل وانت واعر كيف الحجر."
ليجدها تتاوه.
"لا ماتصحيش."
لتحرك يدها لتمسك يده.
ليرجف قلبه.
"هموت يا بت الناس أقسم بالله."
لياخذ يدها يضعها على قلبه النابض.
لتفتح عيونها لتظل ساهمة.
لتجد عيون تنظر إليها بقرب شديد وهي في أحضان شخص غريب.
لتفيق إلى نفسها.
ليدخل الرعب إلى قلبها وتهب مرة واحدة.
لتترنح وكانت ستسقط في الماء.
ليمسكها ليل مرة واحدة ويشدها إليه.
لتنظر إلى عينيه ليسرح بهما.
كان ملموسًا بها.
ليجدها تنتفض وتبعد برعب وتتلفت يمينًا ويسارًا والرعب بادٍ عليها.
كانت تنظر وتبحث عن أختها.
وبدأت تنتفض وترتعش وتدخل في هيستيريا خوف.
ليهتف مسرعًا:
"أهدي أهدي مفيش حاجة…"
إلا أنها اندفعت لتبتعد.
ليحس بها ستهرب.
ليذهب مسرعًا ويقف أمامها.
لتأتيها حالة من الرعب التي تتلبسها.
لتبدأ أن تنتفض بشدة وترتعش.
ليهتف:
"فيه إيه؟ بتعملي أكده ليه؟ مش هاذيكي. فيه إيه؟"
لم تعرف كيف تتصرف من رعبها.
لتسقط على الأرض وتتكور على نفسها وتحتضن نفسها وتئن برعب.
ولم يجد طريقة إلا أن اندفع واحتضنها.
ليحس أنه يريد أن يدخلها إلى أضلعه.
كانت تنتفض بين يديه وتئن بهستيريا.
ليهمس:
"أهدي والله ماهعملك حاجة."
لتظل بين يديه وهو يضمها.
ليهمس:
"والله ماهعملك حاجة. أهدي يا بت الناس."
كانت تتشنج.
ليمسك يديها ويضمها ويهمس:
"أهدي والله أهدي…"
إلا أنها أُغشِي عليها من الرعب.
ليحس بها استكانت بين يديه.
ليبعدها ليهوي قلبه.
فهي كانت بلا حول ولا قوة.
ليتلمس وجهها بحنان ويطبطب على خدها ويناديها لعلها تفوق.
كانت رأسها على صدره وقلبه يدق بعنف من قرب تلك الحورية.
ليهمس:
"هو فيه إيه؟ مين دي وطلعتلي منين؟ ومالها اتنفضت أكده؟ كيف الجمر قاعدة لحالها؟ كيف ده انجنت وأهلها انجنو يسبوها أكده؟ دي تتساب لوحدها دي يتجفل عليها ألف باب ماحد يوعالها."
ليبدأ في تأملها أكثر.
لينظر إلى شعرها ويمسكه.
"إيه ده؟ ده بجد والا إيه؟ ماشفتش أكده. كانت خصلاتها تلف على ذراعه. ليتلمسه ويضعه على أنفه."
"إيه؟ جلبي هيوجف. اتجننت إياك داني يا ليل."
لينظر إلى عيونها المغلقة.
"كانوا كيف السحر دول. ولم يعرف ماذا حدث له. لينظر لشفتيها واحس أن صدره سينفجر. ما بداخله. مين دي؟ عاملة أكده ليه؟ دي زي اللي جايين من الروايات. إيه الشعر ده؟ ده حقيقي إزاي؟"
ليمسكه يتفحصه.
"أيوه حقيقي. هو فيه أكده؟ ولابسة إيه يا مري؟ الجمر ده؟ حد يلبسه أكده؟ دا يغطوه ويخبوه عن عين أي حد."
ليرفعها بالقرب منه.
ليهتف:
"فوقي يا بت الناس. إيه يا ليل جلبك هيتفرتك من مكانه. عملتلك إيه هيا."
ليمسك يدها ويضعها على قلبه ويغمض عينه.
ليحس بجسده ينساب أكثر.
ليتنهد ويفتح عيونه.
"كيف تمشي أكده؟ وجتتك النار دي تبان أكده؟ لو حرمتي ما هسيب طرفك يبان. مامتحملش منظرك ده لو حد شافك يا مري. شعرك ده لوحده سحر."
ليلمه ويضعه في أحضانه.
ليحس أنها ملكه بشعرها بجسدها بكلها.
ليراقب وجهها.
ليمُد يده مسحورًا يتلمس شفتيها.
ليحس بلسعة أصابته.
"إيه دول؟ دول بجد؟ هما لونهم عامل أكده كيف؟"
ليظل يملس عليها بيديه مسحورًا.
لينتفض مرة واحدة ويخرج من حالته.
ليهمس:
"اتجننت أنت؟ دي حرمة! الله يخربيتك. عتحسس عليها؟ منك لله."
ليتجلد.
"أنت يا بت الناس فوقي. أنت مالك أكده؟ منين أنت والا طلعتيلي منين؟ جلبي هيجف. يادي السواد. هو فيه حرمة أكده؟ ما وعيتش؟ شفت وسافرت ورحت ما جابلتش."
لتبدأ هي في التململ والتاوه.
ليرجف قلبه.
فهي كالبدر في تمامه.
جنيه خرجت له من حيث لا يعلم.
لتبدأ هي في الإفاقة.
وما إن رأت نفسها بين يدي ذلك الغريب.
حتى أطلقت صرخة عالية.
ليحتضنها مرة أخرى لعلها تهدأ.
***
عند لؤلؤ كانت عادت أدراجها من الطريق.
ووجدت أحد الجسور عليها ورود.
لتسعد كثيرًا لتبدأ في قطف مجموعة منها.
وظلت هكذا ووضعت أحد الورود في شعرها.
لتهُمِس:
"إيه الورد القمر ده؟ قمر زيك يا بت يا لؤلؤ. يلا انجزي زمان أختك الهبلة خايفة. ربنا يهديها. عسلية يا بت يا لؤلؤ وأختك عسليتين. يا سلام لو ألاقي فارس أحلامي المز بتاعي والله ماهعتقه. يا خراشي يا ناس البت حورية دي أجوزها الأول. ما هي هبلة لازم أطمن عليها. يجيلها حد عسلية كده زيها بس ما يبقاش أهبل. هيبقوا اتنين بس حنين عشان هي غلبانة. وبعدين أشوف نفسي بقى.. وألاقي قمر زيي كده ولاسع يحب ويسحسح واد مز وحنين ومطرقع كده. يا لهوي دانا هقفش فيه قفش. هتيجي إمتى يا واد تاخدني عالحصان الأبيض؟"
لتسمع ضحكة وراءها.
لتستدير لتجد أحد الرجال يقف ينظر إليها ويبتسم عليها.
لتقطب جبينها وتحس بالرهبة.
لتسمعه يقول:
"واقفة وسط الضلمة ومستنية؟ تحبي وتسحسحي في مين يا جمر؟"
لتقطب جبينها وتبتعد قليلاً.
لتقيم الموقف وهو مبتسم ينظر إليها.
فلم يكن إلا جاسر الرفاعي.
كان يراقبها وهي تقطف الورد وسمع كلامها.
ليضحك على تلك الشقية.
لتستدير وتبتعد من سكات.
فكان الموقف لا يحتمل أي مجادلة.
ليهتز من انصرافها.
ليسّرع ويقف أمامها.
لتحاول أن تتخطاه.
ليضحك ويعود يقف أمامها.
لتهتف:
"ماتتلم يا جدع أنت."
ليضحك فكان بطبيعته مشاكسًا.
"دا المز العسلية اللي هيسحسح طلع له لسان وجامد."
لتهتف:
"لا والله وطلعت خفة وبتفهم."
ليرفع حاجبيه من طريقتها.
لتهتف:
"وسع من خلقتي أحسن لك."
ليهتف:
"ولو ما وسعتش هتعملي إيه يا جمر يا اللي مستنية فارس أحلامك؟"
لتنظر إليه بغضب.
"بقولك إيه؟ لتكون فاكرني هخاف منك؟ لا يا شاطر أنا صعبة. أوعى تفكر إني هسكت لك."
ليقترب منها ويهمس ويغمز لها.
"لا من جهة صعبة فإنت صعبة موت وجمر وعيون الجمر. جلبت مش كتير زرجا بقت رمادي. كيف يالهوي يا بوي إيه ده؟ جمال ينفع يبقى لوحده أكده؟ إيه ده؟ ماشفتش أكده واصل."
لتهتف ساخطة.
"وسع بدل ما أطين عيشتك."
ليهتف.
"لاه ماليش مزاج أوسع. رايد أفضل أكده. بس الجمر منين؟"
لتقول.
"ماتوسع بقى بلاش تناحة. فين نخوتك؟ ابعد بقى."
ليهتف.
"نخوتي إني ماسيبش مزة جامدة أكده لوحدها في حتة مجطوعة تتاكل. وهيا عن حق تتاكل بلبسك ده يا جمر."
لتصرخ.
"احترم نفسك. والله أساوي وشك بالأسفلت."
لتضحك.
"نفسي أعرف جايبه جوه قلبك دي منين؟ والجمر شكل العسلية بس رايد يضبط. ينفع شعرك أكده اللي يهبل يبان للكل أكده؟ مش عارفة إن أهنه ماحدش بينكشف يا بت الناس."
لتصرخ.
"وأنت مال أهلك؟ إنكشف والا أولع. ماتغور بقى من قدامي. إيه الجبلنة دي."
ليهتف.
"بت مين أنت؟ وبتعملي إيه أهنه؟"
لتقول.
"مالكش دعوة يا بارد."
وحاولت أن تمشي.
ليقف أمامها.
ليقترب منها لتبتعد.
ليهتف.
"إيه خايفة منين؟"
لتصرخ.
"لا يا حيلتها مش خايفة. أنا مابخافش."
لتنزل على الأرض وتأخذ أحد الأحجار.
"يمين بالله لا أكون معلمة عليك. ابعد أحسن لك."
ليهتف.
"إيه ده؟ دا المز المسحسح طلع له خرباش أهوه وبيهدد؟ بس يد الجمر ماتشيلش إلا الورد. نزل الحجر يا عسلية لتتعور."
لتهتف.
"ولا بقولك ماتخلنيش أاتغابى عليك. ما عنديش خلق. وسع بقى."
ليهتف.
"يا بت الناس أوسع كيف؟ ماهينفعش وأسيبك دلوقتي لوحدك. اتخبلتي إياك؟"
ليقترب منها.
"أهوه مش بتدوري على فارس أحلامك؟ شبيكي لبيكي يا عسلية. نرجع الجمر مطرحها."
ليهتف.
"فاكراني هسيبك إياك؟"
لتصرخ.
"إنت واحد ما عندكش دم وقليل الراية."
ليقترب ويمسكها من يدها بقوة.
"لاه تطولي لسانك. المز هيزعل."
لترفع يدها لتصفعه.
ليشبك يدها ويحتضنها ويديها.
لتصرخ.
"آه يا سافل. أوعى ياض أحسن لك."
ليضحك ويهتف جنب أذنها ليقول.
"يعني متكلبشة وبرضه لسانك مبرد. إيه ده بس؟ جمر وشعر جمر وعيونه جمرين. يا قط أنت."
كانت تحاول أن تنفلت منه.
لتنزل على يده تعضها.
ليصرخ ويفلتها.
ليهتف.
"آه يا بنت العضاضة."
لتنزل تحضر طوبة وتحدفها فيه.
لتأتي في رأسه.
ليتأوه.
لتهتف.
"لا أنت قليل الأدب أوي وأنا مش هقعد لك. ترط عالفاضي. وعلمت عليك يا زبالة."
وبينما هي تتكلم سمعت صرخة عالية.
ليرجف قلبها.
"حورية! نهار أسود."
ليهتز جاسر من صرختها.
ليجدها تندفع وتدفعه وتعدو على آخر جهدها.
ليقف لحظة يضع يده على رأسه مكان الحجر يتألم قليلاً.
ويندفع ورائها.
ظلت تعدو كان الشياطين تلبستها.
لتصل أخيراً لترتعب.
لتجد أحد الرجال يحتضن أختها وهي تصرخ.
لتجد أحد العصيان بجانب الشجر.
لتاخذها وتخبطها به.
ليترنح قليلاً.
لتندفع وتأخذ أختها.
وليتشبت بها حورية من الخلف برعب.
كانت منهارة مرتعبه.
في تلك الأثناء وصل جاسر ليري ما حدث.
ليهتف ليل غاضبًا.
"أنت مجنونة يا بت انت."
لتصرخ لؤلؤ وتشوح بالعصا.
"يمين بالله اللي هيقرب لكون مموتك."
كان جاسر عيونه منصبه عليها وكيف تلبستها تلك القوة.
أما حورية فتكلبش فيها.
ليهتف ليل وقلبه يرجف.
"قولي لها ماتخافش. هيا مرعوبة. ليه أنا ماعملتلهاش حاجة واصل."
لتتباعد لؤلؤ باختها وتلوح بالعصا.
"ابعد والله هديك واحدة تموت فيه."
ليهتف جاسر.
"أهدي. ماحدش هياذيك."
ولتصرخ.
"ماحدش يقدر يأذينا يا بتاع انت."
ليرفع جبينه.
"بتاع أنا؟"
لتهتف.
"وسع ياض عشان هصور جناية والله."
ليهتف ليل بصوت عالٍ.
"ماتتلمي ابت انت. انت طايحة ليه."
لترتعش حورية من صوته.
وتبدأ تنتفض.
لتصرخ لؤلؤ.
"حورية! اتعدلي مش وقت خوف."
ليهتف ليل بحنان.
"بطلي تزعي فيها. ماحدث هياجي جنبك يا بت الناس. بطلي تتنفضي أكده."
لتشدها لؤلؤ وتهمس.
"هعد تلاتة ونجري. ماشي."
لتهز رأسها.
ليظل دقيقة ينظر إليهم.
ليجدهم قد انطلقا كالريح.
ليهتز ويتراجع.
وظل ينظر إليهم وقلبه يخفق من بعد تلك الحورية.
ليدرك أنهم ابتعدوا.
ليهب ويعدو خلفهم.
فلم يستطع أن يتركها وهي تبتعد وعيونه تسهم.
ليجدها ترحل.
إلا أنهم سبقوه ودخلوا وسط البيوت.
وظلوا يسرعون حتى وصلوا إلى البيت.
ليدخلا من سكات.
وتدخلا إلى الحجرة.
لتنفجر حورية بالبكاء.
لتحتضنها لؤلؤ.
لتهتف.
"خلاص يا حبيبتي. أهدي أهدي. والله هتبقي كويسة. أنا آسفة إني سبتك. والله آسفة يا عمري."
لتنظر إليها حورية.
"أنا خفت أوي. دا حضني يا لؤلؤ. ماعرفتش أبعده. أنا ليه كده؟ ليه ضعيفة وجبانة كده؟"
لتنتحب على حالها.
لتحتضنها لؤلؤ.
"لا انت مش ضعيفة. انت جميلة وحساسة يا قلبي. والله انت مفيش زيك."
لتهتف حورية.
"مش عارفة قلبي مقبوض يا حبيبتي ونفسي طابق عليا. خايفة."
لتهتف أختها.
"أهدي. احنا في بيت جدك أهوه يا عمري. في أمان ربنا يخليه لينا."
***
عند ليل كان يبحث عنهم كالمجنون ومعه جاسر.
ليصرخ.
"راحوا فين دول؟ طلعوا منين؟"
ليهتف.
"جاسر اهدي. فيه إيه؟ هنلاقيهم. مالك أكده."
ليهتف ليل بقوة.
"فيه إزاي بنات بالشكل ده واللبس ده يقعدوا لوحدهم؟ ولاد مين دول؟ شكلهم مش من أهنه ولا يعرفوا عوايدنا. واحدة لابسة قصير والتانية كاشفة دراعتها وشعرها مدلدل للأرض."
كان يحترق ولكنه لا يعلم لماذا يغلي.
"كيف الحال لو حد من الواغش شافهم؟"
ليفور أكثر.
فمنظر حورية خلع قلبه.
ليهتف.
"يا مري دي كانت هتبقى مدعكة والبتة تروح فيها."
ليهتف جاسر.
"ماتقلقش. كان معاهم طلعة البت التانية طلعة. أقسم بالله وجفت خبطتك. وكانت هتاكل جلبك. إيه؟ جنيه تخطف العجل؟"
ليسرح ليل في حورية.
"جنيه تخطف العجل؟ وأي عجل؟"
ليهتف جاسر.
"ماتقلقش. هشوف مين دول وهعرف. واللي ساب بناته أكده هيتحاسب."
ليهتف ليل.
"تجيبهولي أحاسبه. كيف يطلقهم أكده بلا حيا وخشا؟ أنا فاير من منظر البت التانية. إيه؟ كانت بتسحر؟ لو حد شافها ماكانش هيسيبها."
ليسهم قليلاً.
"ماهي ماتتسابش واصل."
ليهتف جاسر.
"هدعبس عليهم. ماتخافش. ويلا الوقت اتأخر. هم بينا."
لينصرف جاسر.
فظل يتحسس خبطته ويبتسم.
"يا بنت الجنية! إيه طايحة مش خايفة إياك؟ واقفه جمر بس فرسة إيه؟ مين دي يا حزين؟ وهتعرف مطرحها إزاي؟ البت عيونها جمر وبتجلب كيف القطط. تتوه فيهم. وشعرها لون الليل. ولابسة إيه دي؟ دا لو حرمتي أخبيها وألبسها شوال مايوعالوش حد. كشفت رجليها ودراعتها وجسمها اللي بيور. دي الحزينة كانت بتقطع ورد لحالها. فين راجلهم؟ كيف يسيبهم أكده؟ دا مرار جلبي محروق. لو حد شافهم كان هيسود أيامهم. بس وحش فارد. إيه ده؟ واقفه لا خايفة ولا حاجة. بطحتني وخبطت ليل الحزين اللي كان جافش في الجنية أم شعر. مين دول؟ اللي طلعولنا من تحت الأرض."
"نام بقى والصباح تجيب خبرهم من تحت الأرض."
ليذهبا إلى بيتهم ويذهب كل إلى حاله.
وكل يحمل ذكرى من فتاة لا يعلم ماذا أصابه منها.
فليل جلس طول الليل يتذكر حورية وطلتها وصوتها وملمسها وقت أن كانت في أحضانه.
ليهتف.
"هو فيه حد أكده؟ كيف الملاك؟ جمر قاعدة ورقة مالهاش زي. لاه وصوتها ده والا شعرها ده واصل للأرض. أنا ماشفتش أكده. دانا ختها في حضني. البت انشلت. ليه تترعش أكده وتخاف؟ ماكنتش هعملها حاجة. مين دي وبت منين وبتعمل إيه أهنه؟ لو حد شافها كان خلص عليها. مين راجلهم؟ أروح أقتله؟ كيف يسيب جمر بدر منور مكشوف أكده؟"
ليهب.
"أعمل إيه؟ ماعرفش. اتهببت. محروق من منظرها."
"ده شعر إزاي طيب."
ليغمض عينيه ويخرج من جيبه خصلة الشعر ويشمها.
لتنساب مشاعره.
"لمسته تاني ده؟ دا سحر عامل ليه أكده."
كان يلمسه بحنان.
"إيه يا ليل؟ مالك انخبلت إياك؟ مين دي وفيه إيه؟ كانت قاعدة حورية من السما بتنور في وسط الليل. تنشال وتتخبى جوهرة تتراعي."
"لاه لازم تعرف مين دي."
ليتنهد ويحاول أن ينام.
ولكن النوم أبى أن يزور عينيه.
فهناك ما شغله ولا يعرف كيف يخرج منه.
رواية حورية في قلب الليل الفصل الخامس 5 - بقلم ميفو السلطان
كانت حورية تنام وتتذكر ذلك الذي احتضنها لفترة، لتستعجب. هو كان عايز إيه ده؟ وقال مش هيأذيني.
لتتنهد وتقوم لتنظر لأختها نائمة، لتبحث عن هاتفها. لتشهق: يا لهوي، تليفوني إيه؟ وقع مني. نهار منيل. أنا عارفة أعمل إيه دلوقتي. أروح أجيبه. آه، هو مش بعيد. أصحّي لؤلؤ.
لتتنهد: لا، سيبيها تنام. هي تعبت النهاردة. لتقوم وتلبس عباءة وتربط شعرها وتغطيه. أنا أخبي وشي كمان عشان كنا هنتفضح. آه، ونعمل لجدو مشاكل. لتقوم وتذهب لنفس المكان تبحث عن هاتفها.
كان ليل يتقلى على النار طول الليل. لينفعل ويهب: ماتتخمد. إنت مالك بتتلوي زي التعبان ليه أكده؟ بتفكر في إيه؟ إنت مين دي؟ ما خلاص. ليحس بخنقة في صدره، ليخرج المنديل ويلمس الخصلة ويتنهد: يا ترى هشوف ده تاني.
ليقوم ويلبس ملابسه ويخرج يتمشى. لا يعرف كيف ينام، ليجد نفسه يسير لا إرادياً إلى نفس المكان الذي قابل فيه تلك الجنية.
وصلت حورية للنهر لتظل تدور وتدور، لتلمح هاتفها. الحمد لله لقيته. وهمت أن تسير.
وفي تلك الأثناء، كان ليل يأتي من بعيد، ليلمح شبح امرأة. ليقترب. لتسمع هي صوته، لتلتفت لتجده نفس الشخص الذي قابلها. لترتعب لتهرول مرة واحدة. ليلحقها. لتخفي وجهها. كانت تضع وشاحاً عليها يخفيها ويخفي نصف وجهها.
ليقترب ليل ويهتف: بتعملي إيه هنا؟
لترتجف، ولكنها تشجعت لتهتف: مفيش، كت كت كت. ماشية.
كانت تهمس. ليرجف قلبه من ذلك الصوت، ليهتف: فيه حرمة تطلع بالليل. إنت بت مين؟
لتهتف برعب، خوفاً من أن يعرف جدها أنها خرجت دون إذنه، لتهتف: مش من هنا. واستدارت مسرعة.
ليسـرع ويقف أمامها، ليهتف: طب إيه جابك هنا؟
لتهمس: همشي أهو. لتستدير.
ليقف أمامها مسرعاً، لترتد فجأة. لتنزل خصلة من شعرها على وجهها، ليبتت ويرجف قلبه هو. لتخفيها مسرعة.
ليهتف: إنت كنتي هنا جبل سابج.
لتهتف مسرعة: لا لا مش أنا، مش أنا. أنا ما جيتش هنا خالص ولا قعدت ولا غنيت ولا حاجة والله.
ليبتسم مرة واحدة، ويهتف: كنك ما جيتيش وما غنتيش.
لتهتف: آه. ما جيتش هنا من شوية وما شفتكش خالص صدقني. أنا لسه جاية، همشي على طول.
ليضحك هو، ليقترب منها، ويهتف: بس إني حاسس إني شفتك جبل سابج.
لتهتف مرتبكة: مش أنا والله. مش أنا خالص.
ليضع يده على رأسه مكان خبطت لؤلؤ. لتهتف مندفعة: وجعتك الخبطة؟ معلش.
ليبتسم ويهتف: وإيه عرفك إني انخبطت؟
لترتعب: هاه؟ لا لا، ماهو ماهو. شكلك باين بتتوجع.
ليقترب أكثر ويسهم في عيونها، ويهتف: انخبطت لما جلبي انهري.
لتهمس: معلش. حقك عليا والله. بتوجعك كتير. هتخف بإذن الله.
ليبتسم من حنانها، ويهتف: دلوقتي ما عايزش أخف إني.
لتهمس: لا والله تخف. حرام. لتتنهد: أنا ماشية.
ليندفع ويمسكها، لتنتفض وتبتعد خوفاً. ليقترب: طب مالك بتترعشي أكده.
لتنظر إليه وتهمس: إنت هتاذيني.
ليبتسم بحالمية، ويهتف: ولا أجدر أمسك بشيء.
لتتنهد وتهتف: طب شكراً ليك. امشي بقى، ممكن؟ طالما مش هتأذيني.
ليهتف: وإنت صدقتي إني مش هاذيكي على طول أكده.
لتخاف مرة أخرى: إيه؟ بتكذب؟ والنبي قول لي.
ليضحك: لاه مابكذبش. بس هتصدقيني؟
لتهتف: وما أصدقش ليه؟ هتكذب عليا؟ ليا أنا ما أعرفكش.
ليبتسم أكثر ويهتف: هو فيه حد أكده؟ طب قوليلي منين إنت؟
لتتنهد وتهتف: مش ينفع والله. هتعمل مشاكل.
ليقترب، لتنكمش هي. ويهتف: لا والله ما هعمل. بس قوليلي منين إنت وفين عيلتك.
لتهمس: ماينفعش. أنا همشي بقى. والنبي ماشي.
ليمسك هاتفها ويرن على نفسه منها، لتبهت: إيه ده؟ بتعمل إيه؟
ليهتف: هطمن إنك وصلتي.
لتهمس: لا عيب. أنا مش أعرفك.
ليبتسم ويهتف: أيوه، ما تعرفيش. بس ما أعرفش أسيبك تمشي أكده. لازم أطمن عليكي.
لترفع نظراته إليه، لتنظر إليه ببراءة. أنت طيب قوي. شكراً ليك. لتهمس: ممكن أمشي بقى.
ليهتف: ليه مضايقاك في حاجة؟
لتهمس: لا، لازم أمشي. قرايبي واقفين قريب خالص. لو شافوني هيزعلو. لتستدير.
لتسمع زمجرة خلفها، لترتعب. فكان أحد الكلاب الضالة. لتصرخ وتنتفض رعباً وتندفع إلى ليل. لتخبط في صدره لتصرخ: الحقني، هياكلني!
ليضحك عن آخره، ليحاوطها بيديه، ليقع وشاحها. ليظهر شعرها، ليرجف قلبه. لتكلبش فيه وتخفي وجهها في صدره وتصرخ: حوّشه، حوّشه والنبي. هيأكلني. مش عايزة أتاكل أنا.
ليضحك: مالك بتتنفضي أكده؟ ماتخافيش، حاضر. ليشير للكلب بعصاه ليبتعد الكلب. ليعاود ويحاوطها.
ليهمس: ده ليلة من الجنة، يمين بالله.
لتهمس: مشيته والنبي.
ليضحك: لا، لسه مش عايز يمشي.
لتكلبش فيه وتصرخ: هي موتني! الحقني!
ليضحك: لسه مش عايز يمشي.
لتهتف ساخطة: إنت بتضحك على إيه؟
ليهتف: لاه، بفكر بس. اللي هياكلك هيبدأ بإيه؟ هتبقي ليلة.
لتهتف: حرام عليك. عايزني أتاكل؟ لترفع عيونها إليه دامعة، لتنظر إليه ليسهم في جمالها.
عايزك تتاكلي. يا مري، دانت ما تنفعش غير إنك تتاكلي أكل.
لترتجف: إنت وحش وبتكذب وهتأذيني وهتسيبه ياكلني.
ليهتف حالماً: أسيبه؟ ولا أوعى أسيبه. يجرب منك الأكل. له ناسه تاكل وتتهنى بالهنا دا كله. دا جنة دي.
لتنظر إليه وترجف، لتهمس: إنت بتقول إيه؟
ليهمس: بجول اللي يحلم بيه أي حد يشوفك.
لتنظر إليه ببلاهة، لتهمس: طب مشّيه عشان خاطري. أنا خايفة. وخليك حلو. إنت قلت.
ليهتف حانياً: عيوني. همشيه.
لتهمس: طب يلا بقى. أنا مرعوبة.
ليضحك: مشي أساساً من بدري.
لتقطب جبينها وتلتفت، فلم تجد الكلب. لتبتعد مسرعة، لتهتف ساخطة: على فكرة إنت شرير.
واستدارت مسرعة تنصرف من أمامه. ليسهم قليلاً. فوشاحها على الأرض وشعرها يظهر. أخذ عقله. ليظل متسمراً يراقبها تبتعد مسرعة، ليفوق ويندفع يأخذ الوشاح ويلحقها.
ليهتف: استني. راحة فين إنت؟
لتنظر إليه ساخطة ولم تتكلم. ليضحك: إيه؟ زعلانة؟ كنت بضحك معاكي.
لتشيح بوجهها، لتهمس: إنت وحش.
ليبتسم: طب حجك عليا خلاص.
لتتنهد هيا، وتهمس، فهي مسامحة بزيادة: طب بطل تبقى وحش عشان الناس تحبك وما تكرهكش.
ليبتسم ويقترب ويهمس: عيوني هبطل. حاضر. دا يوم الهنا لما أنحب.
لتتنهد وتهمس: طب امشي بقى، ممكن.
ليسهم: مش عايز.
لتهمس: لا والنبي. هتعملي مشاكل. ترضالي؟ أنا غلبانة وبخاف.
ليبتسم ويهمس: بس عن شرط.
لتهمس: اتفضل.
ليقول: أكلمك في الفون أطمن عليكي.
لتتنهد وتهمس: ليه تتعب نفسك؟ أنا مش هشوفك تاني.
ليهتف: لاه، هشوفك. أنا متأكد.
لتبتسم بسحر وتهمس: طب امشي بقى.
لتستدير، ليقترب ويهمس: استني.
ليقترب ويضع الوشاح على رأسها: تاج النور ده يتغطي. ما حد يوعى له.
لتبتسم له وتهمس: طب همشي.
ليهتف: أمشي. وراكي طيب.
لتهتف مسرعة: لا والنبي. أصل أصل. هما قريبين واقفين وهيزعقوا عشان ما قلتش ليهم. يلا سلام.
ليظل واقفاً. قلبه يرجف من بعدها، ليتنهد: مالك أكده؟ ما تسيبها تروح لحالها. جرالك إيه؟ إنت بس اطمن عليها. إنت هتتجنن كمان يومين. ربنا ياخدها البعيدة. كتش تبقي الجمر ده. لا إزاي؟ ينحدف عليا جهر. السنين أطولك بس وأطلع عليكي جرفي. إن ما كنت أفلتك نصين. ليتنهد ويعاود.
مرت الأيام والجده تراعي البنات وقلبها يتمزق عليهم. ولؤلؤ تلاحظ شيئاً غريباً في البيت. استعدادات وأفراح. ليخبرها الجد أنه سيعمل يوم ذبح يحتفل بعودتهم. ليطمئن قلبها وتسعد بجدها. وأنهم أخيراً أصبحوا لهم أهل.
ليأتي اليوم الذي يسبق الفرح، لتنام حورية في أحضان الجده، ولؤلؤ بجوارها. لتهامس حورية: عارفة يا تيته، عمري ما حسيت بالأمان. كان بابا بيضرب ماما وكان بيضربني معاها. كنت بخاف وأترعش وأعيط. شفتها بتموت قدامي. ما استحملتش. هو ليه مش حنين زيكو؟ ليه يا تيته؟ إحنا ما عملناش حاجة وحشة. إحنا بناته. يسيبنا كده؟ ولا يوم أنام إلا أما أتفزع. أفكر ليه عمل فينا كده؟ ذنبنا إيه؟ طب هو كره ماما. يسبنا ليه يا تيته؟ عارفة أنا بخاف من كل حاجة. بخاف من الرجالة والناس والدنيا. قلبي بيوجعني. حتى ما نفعتش في شغل. أنا مش نافعة في حاجة خالص. حتى المفروض أنا اللي اشتغل. ما حصلش. ما عرفتش أختلط بالناس من ضعفي وخوفي. أسيب أختي الصغيرة تتمرمط في الشارع وأنا قاعدة كاشة. ليه يعمل كده؟ كان نفسي يبقى ليا أب يخاف عليا. كان نفسي يبقى ليا حد يخاف عليا. أنا ماليش حد يا تيته. لما جيت هنا ارتحت. إنكم حضنتونا وبقيتوا عزوتنا. أنا نايمة في حضنك مش عايزة أخرج. يا تيته إنت حنينة أوي. إنت وجدو. عارفة يا تيته، حاسة إني هبقى كويسة بعد كده. ما جدو موجود. واللي هيقربلي هجيبله جدو. ونيجي بقى كل شوية نزوركم. مش كده يا تيته؟ هتاخدونا نزوركم؟ والله إحنا طيبين ومش بنعمل حاجة. وخصوصاً أنا. دانا غلبانة أوي. البت لؤلؤ جدعة. هتفرحوا بيها أوي. شكلها خدت العرق الصعيدي كله. بس معلش بقى استحملوني. بس والله طيبة وغلبانة وماليش طلبات غير إنكم تحبونا وبس. إحنا عمر ما حد حبنا ولا دور علينا. أنا وأختي لوحدنا. نفسي يبقى ليا عيلة كبيرة. آه، كبيرة. وجدو يتباهى بينا. إحنا حافظنا على نفسنا يا تيته والله. ولا عمرنا عملنا حاجات وحشة. مؤدبين قوي. هييجي يوم ونكبر. والبت لؤلؤ تتجوز. وجدو يقابل العريس ويتشرط. ما هو جدو بقى. ويقعد يقول هات وودي. وبناتنا ما حدش يمسهم. هنفرح أوي إن جدو هيسلمنا لناس كويسة. يسأل عليهم الأول. وخصوصاً أنا يا تيته. ما يجوزنيش إلا أما يلاقي راجل طيب أوي وحنين. عشان أنا غلبانة وما بعرفش أنطق. بس أنا نايمة في حضنك ومطمنة أوي إن جدو هيبقى في ضهرنا. ولا يوم يذلنا ولا يرمينا زي بابا. أنا فرحانة أوي.
لتنهال دموع الجده. لتحتضنها.
لؤلؤ: إيه يا تيته؟ أنا عسلية. بتعيطي ليه؟ البت دي نكد. بتعشق النكد. هبلة. أعمل إيه بس؟ خلفتكم بقى.
لتهتف الجده: إنتو والله حبايبي. وهتخلعوا جلبي يا بنات ولدي. بس لأجل حبيبكم النبي ماتزعلوش مننا.
لتهتف حورية: نزعل؟ نزعل منكم ليه يا تيته؟ دانتو الصدر الحنين اللي بيضلل علينا. ولا يوم هتؤذونا.
لتهتف الجده: الله في سماه. مانقصد حاجة عفشة. بس اتحطينا غصب في اللي إحنا فيه. سامحوني يا بتي. وقامت لتهرب منهم.
لتهتف حورية: أنا زعلتها ولا إيه.
لتحتضنها لؤلؤ وتهتف: لا يا قلبي. دا تيته بس اتأثرت شوية. ماتشغليش بالك.
لتبهت حورية. فتليفونها يرن متواصلاً. لتخاف وتقفل تليفونها. فهي لا تعلم من هو.
ليل. وعلى الجانب الآخر كان ليل يشعر بالاختناق. إنها لا ترد عليه. ليتنهد: إنت طور؟ كت مشيت وراها. تعرف هي مين؟ آه، هي ما بتردش. ترد عليك ليه أصلاً. هم يا طور، شوف حالك.
دخلت فتحية على عبد الرحمن، لتصرخ: بنات ولدك ما يستاهلوش أكده يا حاج عبده. أنا جلبي انخلع. فوج البنت كيف البلسم وبتخاف. هيندوها لعيلة الرفاعية يذلوهم.
ليهتف: عاجلي يا حاجة. دا اتفاجى. وتار لو اتخربط هتجلب حريقة. وولاد ولدي التاني هيروحوا فيها. إحنا خلفتنا رجالة. ما جابش حريم إلا سالم.
لتهتف: منه لله اللي وحّلنا أكده. البنت هتقطع جلبي. لو هيعرفوا هينتهروا. ما يرضيش ربنا أكده. خصوصاً حورية. بت كيف الملاك. تموت فيها يا عبده.
ليهتف: اطمني. إني هاجعد مع الحاج بدران. وأوصيه. دا راجل حكاني. يعرف ربنا.
لتصرخ: وولده ليل ما يعرفش ربنا. ليل هياخد حورية. يموتها يا حاج. ليل واعر وجوي. وحورية كيف الملاك. هتنحصر وتموت في يده. يا مري يا حزني الأسود. البنت نايمة ترط بالكلام. وإحنا هنخلع جلبهم. ليل هيتهر بتي إني عارفة. وهيا نسمة. ما هتنطق.
ليهتف: إيه اللي بتجوليه ده؟ بطلي خربطة. واصلي طولك. هاه؟ عشان مانتفضحش.
لتتنهد فتحية وتجلس مقهورة، تنعي حظ بناتها.
نزلت البنات، لتجد أولاد عموتهم ينتظرونهم. محمود وزكريا. ليقترب زكريا من حورية. ازيك يا بت عمي؟ إني زكريا. ولد عمك. لتبتسم بخجل. ويتعرف الشابان على حورية ولؤلؤ.
ليهتف زكريا: منورين الدار والدنيا. إيه رأيكم ناخدكم الأرض تتفسحوا شوية.
لصرخ حورية فرحاً كالطفلة. ليبتسم زكريا ويهمس: واد يا محمود. البت زي بتوع الروايات الكرتون. إيه الجمر ده؟ دول هياخدوهم ليل وجاسر؟ يا مرارنا. مش إحنا أولى يا زفت الطين.
ليهتف محمود: اتلم. في أيامك الطين أولى إيه؟ دا دم وتار. وبطل. البنت هتسمعنا.
ليهتف: حجة. لو تتفركش الجوازة. وأطول البت الجمر دي. دا يبقى يوم الهنا. ليذغده محمود.
لتهتف لؤلؤ: طب يلا والنبي. بس هتجبولنا قصب؟ أنا بموت فيه.
ليهتف محمود: اللي تأمري بيه يا ست البنات. لياخذانهم ويذهبا بهم للارض. ليقضوا اليوم بأكمله في مرح ولعب. وعيون زكريا ستنخلع على حوريه. ليزغده محمود: لم حالك. عينك هتبوظ على البت.
ليهتف: مش قادر. البت نار. حوريه. وهيا حوريه.
صلوا على الحبيب المصطفى.
ليذهب إليها ويظل بالقرب منها كظلها. يشاكسها ويلعب معها. وظلا هكذا حتى أتى الليل. ومرت الأيام. وزكريا لا يفارق بيت عمه هو ومحمود. وتذمر أكثر من مرة على تلك الجوازة. ولكن أخيه كان ينهره. فزكريا طائش إلى حد ما. ليذهب إلى عمه ويخبره أنه يريد حورية كزوجة له. وأن يتركوها له. ولكن عمه نهره. وأنهم اتفقوا مع عائلة الرفاعية. لينقهر زكريا. ويصرها في نفسه أن ليل الرفاعي أخذ الفتاة التي تحق له.
لتمر الأيام. والفتيات سعيدات بأولاد عمتهم. وجدتهن تشعر بالقهر. ليمر اليوم ويأتي ميعاد الفرح.
ليدخل عليهم الجد: ليل يا حبابي. عاملين ليلة برجوعكم ودابحين الدبايح والأفراح.
لتبتهج حورية: بجد يا جدي؟ يعني إنت فخور بينا؟
ليتنهد ويأتي ويحتضنها: يمين بالله ما فخور إلا بيكم يا بتي. وهشيلهالكم على راسي العمر كله. إنكم عليتوا عيلتنا ونجدتوه.
ليكمل: بس بجولكم عوايدنا. بناتنا ما هيكشفش على حد واصل. وهنلفو بيكم البلد. هتلبسو ملس أبيض. ما يبانش طرفكم.
لضحك حورية: الله. والنبي يا جدو. هنلف البلد زي العرايس.
ليهتف بحزن: أيوه يا بتي يا غالية. إنت كيف أكده. ربنا يسعدك يا بتي.
لتحتضنه وتهتف: إني بحبك أوي يا جدي.
ليخرج والقهر في قلبه. فليس أمامه حل آخر لقفل سلسال الدم.
لتأتي الحاجة وتزين الفتيات. لتلم حورية شعرها. لتهتف فتحية: لاه لاه. ماتلميهوش. خليه. دا ياخد العجل.
لتهامس لنفسها: على الله يشوفه ليل وينسحر بيه. وما يأذكيش يا غالية.
لتنزل دمعة منهتلة. لتهتف لؤلؤ: ليه يا تيته؟ مانلم شعرنا تحت الملس. الدنيا حر.
لتهتف: لاه. إني عايزاكم جمرات أكده. وجايبالكم هدوم كيف الملايكة.
كانت حورية تقف تلبس فستاناً أبيض مرصعاً بالألماس وشعرها منسدلاً. كان فستاناً بلا أكمام وفتحة صدر وظهر عالية يبرز جمالها. كانت كجنية هاربة من عالم الروايات. أما لؤلؤ فكانت كاللؤلؤ بشعرها الأسود الطويل وعيونها الزرقاء وجسدها الرائع. كانت كأميرة تشع نوراً. فتاتان ذو طلعة تخطف العقل. لتقف فتحية تنظر إليهم بقهر وتتحسر على جمالهم.
يا مري يا مراري. بتين زي الجمر. هينجهروا وياخدوهم طورين كيف البهايم. منك لله يا سالم. جلبي بيتمزع.
لتضع عليهم الملس وتهتف: الملس ده بروحكم. ينكشف. فاهمة يا حبيبتي إنت وهي.
لتهتف حورية: عيونا يا تيته.
لمر الوقت. ويأتي الرجال. ويحضر سالم. ولم يصعد حتى لبناته. ليقترب منه أبيه. ويقف: جي بناتك رامحين يا سالم. وما عدوش تحت يدك يا ولدي.
ليبهت سالم. ليرفع يده عبد الرحمن ويصفع ولده. ليبهت. وتقف زوجته منى تنظر بذهول.
ليهتف سالم: بتضربني يا أبوي؟
ليصرخ: أضربك! دانت عايز الحرج بجاز وسخ. بقي يا وسخ ترمي بناتك ومرتك مريضة تسيبها تموت ولا تعالجهاش؟ بناتك ترميهم يا نجس؟ ولا تصرفش عليهم؟ طب كت هاتهم؟ هكل بلجمه لحمنا. إياك تسيب بتك الصغيرة تنزل تشتغل في الشارع يا جاحد. ياللي ما تورّدي على جنة. بتين كيف الجمر يتسابوا أكده من غير راجل يحاميلهم. وكلاب السكك تنهش فيهم. إنت إيه وسخ ليه أكده؟ لا وجاي تتبلّي عليهم يا ناقص. وتجولي بيرمحو؟ رمح عليك عزرائيل يا بعيد. متجوز حرباية تعصيك على مرتك وبنتك. وكل شهر تاجي تلهف على جلبك. أد أكده وتكبش وترمي للمرة اللي رمت ولادك؟ وولادك مالجينش ياكلو؟ منك لله. بنات كيف الجمر بلسم. يتعمل فيهم أكده؟ لا وبدل ما تاخدهم في حضنك جاي ترميهم كيف الكلاب. وتكمل عليهم؟ تخليني أرميهم بيدي للرفاعية يذلوهم؟ واحدة غلبانة ما بتنطقش هتموت عندهم محصورة. والتانية كيف الفرس هيموتوها. هما ما يسيبوهاش. إني خابر ولاد الرفاعية شداد. إنت ليه وسخ وواطي أكده؟
ليصرخ: إيه؟ موطي راسك؟ مش لاجي حاجة تجولها؟ منك لله. بس لاه. إني هحرج جلبك. إنت تغور من أهنه. مالكش مليم بعد أكده. وأرضك البنت هتاخدها. تعليهم عند الرفاعية. مالكش حاجة خالص.
لتصرخ منى: مالناش إزاي؟ إنت هتدي فلوسنا لولاد البنات.
ليقترب منها ويصفعها على وجهها: إنت مرة سوء. محراب شيطان. تخرسي وتكتمي في جاعدة الرجالة أهنه. صحيح ما معكيش راجل وخلتيه مرة. بس إني هحرج جلبكم. إنتوا تموتوا عالفلوس. ما فيش مليم بعد أكده. وامشي حالك بالملاليم اللي معاك يا سالم. واعتبرناك ميت. وإياك تعاود أهنه تاني. عيش حياتك شحات. وافرح بمرتك السوء دي.
ليصرخ سالم: لاه يا أبوي. هنعيش كيف. الله يرضى عنك.
ليصرخ عبد الرحمن: إن شاء الله ما عيشيت. نزل مرتك تشتغل زي ما سبت بناتك. يا جاحد. يا عرة الرجالة. يا ديل الست. منك لله. جلبي هيتجطع عالبنتة. منك لله. أجول إيه؟ فوضت أمري للي لا يغفل ولا ينام.
ليجلس سالم مقهوراً، ينتظر حياة ذل على يد زوجته الجاحدة. فهي تعشق المال. وهو كان يكب عليها من والده. أما زوجته فتجلس مغلولة وقلبها يتشبع بالغل.
لمر الوقت. ليأتي ليل وجاسر وأبيه. والحاج مهدي كبير البلد. ليكتبوا الكتاب. لتنتهي المراسم. ليقف عبد الرحمن ليقول: يا حاج. أنا أديتك بناتي. بس عايز عهد. لا ينأذوا ولا ينجبروا.
ليهتف أبو ليل: إحنا بيت أصول يا حاج. اطمن.
ليهتف ليل لأخيه ساخراً: لاه. وبيتشرطوا؟ إيه الجرف ده؟ والله بطني جلبت.
ليذغده أخيه: اتنيل. اكتم. بجه عدي الليلة المخروبة دي. مش طايج روحي.
لينظر إليه باستغراب: لا والله. أمال مين؟ يا حزين. اللي كان مبسوط وهتحب وتسحسح فيها لما تلاقيها جمر. مش ده كلامك؟
ليتنهد جاسر ويتذكر لؤلؤ التي لا تخرج من باله. ليهتف: بلاش جرف. الـ أحب وأسحسح. ما عادش إلا بنات العتامنة. كمان أحب فيهم.
ليبهت ليل: إنت انجنيت صوح. ربنا يشفيك.
ليهتف: أيوه انجنيت. ومش طايج حالي. ولا طايج البت دي. حاسس إني هطبج في زماره رجبتها.
ليضحك ليل: لا. اللسع عالي. إنت اتبدلت. إياك. أمال فين الحزين اللي هيعيش؟ ما هي أي مرة تنفع.
ليسهم في لؤلؤ: لاه. أي مرة إيه؟ ما فيش زي العيون الجطط. ما فيش زيها واصل.
ليهتف ليل: جطط إيه يا حزين؟
ليهتف: هاه. لاه. مفيش. مفيش. انجتم بقي. هناخد العرستين ونغور. ميتة إني مخنوج.
ليهتف ليل: ومين سمعك. شالله تعدي الليلة. إلا في سماه. أرجعها علجه. أطلع روحها لو نطقت.
ليضحك جاسر: وخد الحزينة بتاعتي. أرجعها معاك. دا مرار طافح.
كانت فتحية تجلس مع زوجة ابنها الأخرى. لتهتف: جلبي هيموتني عالبنات. يا فوجيه. هموت.
لتهتف: واني والله يا مرات عم. البنات كيف البلسم. هيموتوا فيها.
لتهتف: لو عرفوا هينتهروا ويموتوا. إني خايفة عالبنت حورية. لؤلؤ شديدة. حورية غلبانة.
لتهتف فوقيه: أيوه يا مرات عم. البت كيف الملاك. ربنا يستر. ما حدش يرضي أكده. ظلم. ليه ما يعرفوش حد يتجوز من غير مايعرف.
لتتنهد فتحية: جيب العواقب سليمة يا رب. ومانتفضحش.
لم تعي فتحية وفوقيه. لتلك الحرباية التي تتصنت عليهن. زوجة سالم. لتهتف: بقي كده مخبيين عالعقربتين الصغيرين اللي عصوا الحاج على جوزي. وهيلهفوا الأراضي. لا والله. لأحرق قلوبهم. وأفركش الجوازة. وتبقى فضيحة.
لتتسحب لتصعد. لتجد الفتاتان جالستان. لتدخل وتنظر إليهم بخبث. قمرات والله. مبروك يا حبايبي.
لتبتسم حورية. وتنظر إليها لؤلؤ وتهتف: مبروك على إيه يا طنط.
لتهتف: على جوازكم يا حبايبي. إنتو اتجوزتوا ولاد الرفاعية. والرجالة تحت.
لترجف حورية. وتنظر إلى أختها التي انتفضت لتقول: إنت بتقولي إيه يا ولية إنت؟ إنت اتجننتي؟
لتهتف: إيه ده؟ إنتو ما تعرفوش؟ يا حرام. دانا قريبة فوقية من بعيد. قلت أطلع أشوف العرايس وأبارك.
لتصرخ لؤلؤ: تباركلي لمين يا ولية يا مخبولة إنت؟
لتهتف حورية: فيه إيه يا لؤلؤ؟ هيا بتتكلم جد؟ جواز إيه؟ أنا خايفة.
لتهتف منى بحزن: آه والله. إنكتب كتابكم. حورية على ليل. وإنت على جاسر.
لتنحسر لؤلؤ: يا نهارهم أسود ومطين. بقي جايين ياخدونا عشان كده؟ ولا جايين يودونا؟
لتهتف منى: وأبوكم تحت. وكتب كتابكم خلاص. ورجالتكم كلها دقيقتين ويطلعوا ياخدوكم.
لتصرخ حورية: لا لا لا. والنبي مين اللي هياخدنا؟ لا والنبي. لؤلؤ. أنا مش قادرة آخد نفسي. هموت. مين اللي هياخدنا؟ أنا انجوزت راجل؟ أنا اتجوزت؟ كانت تنتفض. ولؤلؤ مشلولة. لا تعرف ماذا تفعل.
لتهتف منى: اهربوا يا بنات. ده الحل بسرعة. لازم تهربوا. وإلا هتعيشوا حياتكم مذلولين. حطوا الملس عليكم واهربوا. ولما تخرجوا برة البلد اكشفوا وشكم. واركبوا. وخدوا فلوس. أهيه. خلوها معاكم تنفعكم.
لتهتف لؤلؤ: عندك حق. قومي يا حورية.
كانت حورية تنتفض. لتصرخ لؤلؤ: لا مش وقت ضعف. قومي. اصْلبي طولك. قومي.
لتقوم حورية وتتحامل على ضعفها وتهتف: مني: القوضة دي كت بنام فيها. بلكونتها بتطل عالجنينة الخلفية. انزلوا من سكات.
لتنزل معهن منى من الخلف. وتراقب المكان. وتقودهم إلى أحد الأماكن التي تعرفها. ليخرجا من سكات. من مكان خلف الفرن. كانت منى تعرفه. مكان يطل على الأرض الزراعية. ومكان كبير للحيوانات. لتهتف منى: اجروا من هنا على طول. وإياك تبصوا وراكم. فاهمين.
لتنطلق الفتاتان تجريان. والقهر يتلبسهما. وحياتهم على المحك. وأخذت لؤلؤ أختها. وعدت بها. كانو يصارعون الريح. حتى لا تنتهي حياتهم في تلك البلدة. مع أولئك ناس لا يخشون الله.
لتعود تلك الحية وتدخل على جمع الرجال صارخة. وتقول: اتفضحناااااا يا نااااس. بنات سالم فضحونا.
ليهب ليل وجاسر. لتصرخ وتقول.
رواية حورية في قلب الليل الفصل السادس 6 - بقلم ميفو السلطان
دخلت تلك الحية على مقعد الرجال لتهتف:
الحق يا حج عبد الرحمن، بنات ابنك فضّحوك وطفّشوا عيال البندر اللي متسابين لحالهم من غير رابط.
ليهبّ الجميع، ليقف ليل مهتاجاً:
بتجولي إيه يا ولية انتِ، هما مين اللي طفّشوا؟
لتهتف:
البنات يا أخويا، مراتّك يا زينة الشباب اللي جابوهم من إسكندرية عايشين لواحدهم من غير راجل، الله أعلم كانوا بيعملوا إيه ومطلقين ليه، وجابوهم يلبّسوهم لكم من سكات، بس البنات فلّتت وما رضوش. أصلهم بنات عينها جامدة وبيحبوا الصرمحة مع رجالة البندر، مش عايزين حد يشكّمهم. لتكون فاكر إن العتامنة هيسيبوا التار كده إلا بالرخيص، وبلوكوا ببناتهم، أرخص بناتهم اللي ما يعتبروش عتمانية من الأساسه، اللي أمهم ماتت وسابتهم صغار ورمحوا بعيد عن طوع أبوهم.
ليقترب عبد الرحمن ويصفعها على وجهها:
اخرسي، قطّع لسانك، مرة سوء مين اللي فلّتّانين يا محروقة انتِ وبتتصرمحي؟
ليقف ليل وقلبه الغل يملأه:
مرتي فين يا حاج؟ الله في سماه، لو حصل لأجلبها حريقة وتبقى دفنتها النهارده، بتبلّونا ببنات بندر وسكتنا، تجوموا تعملوا اللعيبة وتطفّشوا.
ليهبّ جاسر:
العيبة دي في وشنا وإحنا اللي هنصلحها. اسمع يا حاج، بناتكم دلوقت في طوع الرفاعية وعجابهم هياخدوه، وماحدش هيفتح خشمُه. مش على آخر الزمن حريم الرفاعية يحطوا وشنا في الطين، من هنا لدفنه. البنات ما لكوش بنات عندنا، وكويس إننا ما هنجلبهاش نار.
ليصرخ ليل:
بتجول إيه؟ البنات طفّشوا؟ لا داني هجلبها حريقة.
ليهتف جاسر:
اعجل يا ولد أبوي، مرتي ومرتك هنرجعهم وهيتربوا صح. الله في سماه، لإنكون مربينهم ومعلمين على بنات العتامنة اللي بلونا بيهم، إن كان ما عرفوش يربوا بناتهم، إحنا هنربيهم وهيقعدوا في الدار يندموا عمرهم العمر كله على عملتهم السودا. هم يا ابن أبوي، أما نرجع لحمنا اللي جاب لنا العار.
ليهتف ليل:
جوازة دي يا حاج عبدالرحمن، ولا عار؟ الله يسامحك يا شيخ مهدي، لبّست الرفاعية العار على آخر الزمن.
لينصرفا مسرعين.
لتدخل فوقية، زوجة ابنهم الآخر، وتصرخ:
وديتي البنات فين؟ أنا طلعت أجري وراكي، منك لله، راجعة تحرجي الدار.
لتهتف:
يا حاج، شوفتها داخلة على البنات وما شكيتش، ولا جيتها راجعة من عند الفرن بتتلفت كيف الحية. ولما جت وجلبتها حريقة، طلعت، ما لحقيتش البنات. المرة السوء دي اللي هربت البنات.
لينظر إليها عبد الرحمن:
يا مري، عتجلّبيها حريقة يا بت المحروقة، عتجلبي البلد دمار ونار؟ ما ولدك هيموت يا بت الكلاب، انتِ فاجرة ليه أكده؟
ليصرخ فوجيه:
هاتي خدم الدار، المرة دي تتعدم العافية. وانت يا واكل ناسك، ارمي عليها اليمين دلوقت.
لتصرخ مني:
بتقول إيه؟ هتطلقني من جوزي؟
ليهتف عبد الرحمن ويخرج مسدسه ويضربها في يدها لتصرخ:
انت تستاهلي الجتل، ارمي اليمين، لأقتلك دلوقت.
ليرتعب سالم من والده.
ليهتف:
انتِ طالق يا مني.
لتصرخ.
لتاخذها السيدات وينهالوا عليها بالضرب، لتصبح كالجثة في دمائها.
ليهتف:
المرة دي تنحبس في المخزن، لا توكل ولا تشرب إلا الكفاف، اللي كانت هتجبلنا العار. وانت يا يمين بالله، لو دخلتها الدار، لأكون مخرجك وراميك برا، ماهي باسمي. انتِ ما تستاهليش غير إنك تبقي موحولة، منك لله. المرة دي هتتحبس لحد ما بناتنا يبقوا ستات دار الرفاعي ويأخذوا حقهم، وساعتها هرميها بره، مالكش حريم عندنا، وغور، ما عايزش أشوفك.
ستر يا رب، هم يا ولدي، أما نشوف جوز التيران هيموتوا بناتنا.
ليهتف مهدي:
وجف عندك يا عابد، مالكش صالح. دول بجوا في طوع الرفاعية، هتروحوا تجفولهم؟ هتجلب حريقة.
ليصرخ عبد الرحمن:
أمال أسيب لهم بناتي يقتلوهم.
ليهتف:
لأ، هما هياخدوهم دارهم، ما هيتجتلوش ولا حاجة. وانت يا بدران، البنات أمانة عندك، واجفّلوا بقه عالجصة، إلا البلد تولع حريقة.
لينتهي المجلس وينصرف الكل.
وتقعد فتحية تنوح على حظ بناتها:
استر يا رب، استر على حبايبي يا رب، حنن قلوبهم عليهم يا رب، ارزقهم حبهم يا رب، شيل جساوة ولاد الرفاعية على بناتي. بناتي ما يستاهلوش أكده، يا مري، منك لله، يا سالم، منك لله، يا محروقة، خربتي الدار وخربتي على البنات. يا رب استر يا رب على بناتي، ليل جاحد هيموت البت، يا مري، يا مراري.
لتقف وتصرخ في ابنها:
منك لله، الملايكة هيتجتلوا، منك لله، بخت كان ربنا خدك يا كافر، متجوز عجربة، منك لله يا مري، يا بناتي اللي راحوا، يا مرك يا فتحية، كنت جايباهم ليه يا حاج يجعدوا معايا سبوع، انجهر عليهم، يخلعوا جلبي، وانجهر عليهم، البنت بدل ما نلمهم نبيعهم أكده، البت تنام في حضني، تجولي أنا حاسة بالأمان. واحنا بنخطط نخلع جلبهم، محروق أبو التار للي رايده. منك لله يابن بطني، وانت يا حاج روح بيت الرفاعية اطمن على بناتنا، يا حاج، ما تسمعش كلام الشيخ مهدي، وإلا أقولك إني هلبس وأيجي معاك. نلين جلب الرجالة عليهم، دول ولايا يا حاج، ومالهمش حد، هيفضلوا طول عمرهم أكده من غير ضهر. البت الصغيرة هي ضهر الغلبانة الكبيرة، يا دي المرار.
ليهتف:
أهدي يا فتحية، جلبك تعبان.
لتصرخ:
يتعب وإلا أغور في داهية، بناتي اللي خلعوا جَلبي. أدعي عليك بإيه يا ابن بطني، وانت لوحدك؟ دعوة، فوضت أمري للي لا بيغفل ولا بينام.
ليهتف:
طب اهدي، هنروح الصبح، سيبيهم يهدوا، ليل لو شافنا، هجلبها حريقة.
لتصرخ:
يا رب انجدي بناتي يا رب، قويهم واجف جنبهم، لله الأمر من قبل ومن بعد. آخرتها ليل، مالناش إلا ليل، ياخد حورية، البت اللي بتترعب، ياخدها أجحد خلج الله، يا جلبي، هموت يا عبده، البت هتفطس في يده.
لتبكي.
ليهتف عبد الرحمن:
بكرة هنروح، أكيد بدران هيجفلهم.
لتظل فتحية تنوح على بناتها وتدعي لهم.
كانت حورية ولؤلؤ تجريان، لتسقط حورية:
مش قادرة، قلبي هيقف.
لتصرخ أختها:
قومي اجمدي، حياتنا هتضيع، قومي بسرعة.
لتهتف حورية:
هموت، مش قادرة.
لتسمع أصوات فرس من بعيد، لترتعب لؤلؤ:
قومي، قومي.
لتشدها وتعدو.
كان ليل قد أخذ فرساً من عند العتامنة هو وأخيه وانطلقا على الطريق، ليلمحا من بعيد فتاتين تلبسان الأبيض وتجريان، لينغز فرسه ليعدو على آخره ليصل إليهم، لتصرخ حورية، ويظل هو وأخيه يدور حولها بالفرس، ولؤلؤ تمسك أختها وتدور معهم، لتدافع عن أختها، وحورية ترتعد وتغمض عينيها رعباً وتنكمش.
لينزل ليل ويقف لهم، لتسمعه يقول:
مين حورية فيكم؟
لتتشنج حورية، لتصرخ حورية وتنكمش وتنزل أرضاً:
لا، لا، والنبي، لا، لا.
ليقترب.
لتقف له لؤلؤ وتهتف بقوة:
ابعد ايدك، لأنهش قلبك.
كانت قد أخذت أحد العصيان من الأرض قبل أن يصلا إليهم.
ليهتف ليل:
لمّي مرتك، بدل ما أمد يدي عليها.
لتهتف لؤلؤ:
أما تبقوا رجال، تبقوا تمدوا إيديكم، اللي هيقرب، هاكل قلبه.
كل ذلك وحورية مكلبشة، مغمضة، وتنتفض برعب.
ليقترب جاسر:
لمّي نفسك، بدل ما أفلقك نصين.
ليقترب ليل، لتصرخ حورية، لتخبطه لؤلؤ على كتفه.
ليصرخ ليل:
يمين بالله يا جاسر، أكون مطلع روح مرتك، وما يهمنيش حرمتك.
ليقترب جاسر:
بعد يا ولد أبوي، انت فاكر يا بت، إنك هتقدري علينا؟ لمّي نفسك، انتِ بجيتي طوع الرفاعية، يبقى تنجتمي وتحطي وشك في التراب من عملتك.
لتصرخ:
عملة، لما تقطع وشك يا زبالة.
ليصرخ:
إني زبالة؟ والله لأعرفك مقامك صحيح، بنات بندر جايين مفلوتين، كنتوا بتتصرمحوا، خايفين نعرف عيبتكم.
لتصرخ حورية، لتهتف لؤلؤ بحقد:
قطع لسانك، ليه فاكرني زيك الوسخ؟ بس اللي يفكر في الناس كده.
ليهتف:
الله في سماه، لأعرفك مين الوسخ يا بت العتامنة، اللي كنتوا بتتصرمحوا هناك وجايين تفضحونا. اهنه جولنا جوازة جهر وسكتنا، إنما كمان جوازة فضيحة؟ لأ كتير.
ليهجم عليها، لتخبطه بفرع الشجرة، ليبتعد مغلولاً، وهي تقف وأختها تنتحب وراها.
لتصرخ:
تقرب تاني، عشان أعلم عليك تاني يا عرة الرجال، اللي بتاخدوا البنات غصب. قرب، أنا لا مراتك ولا أختي مرات الحيوان التاني، ولموا نفسكم، أنا هبلغ عنكم وأوديكم في داهية.
ليهتف جاسر:
مش لما تبقي تعرفي تنطقي، دانتي هيتعلم على وش أمك يا بت المحروقة.
ليهجم عليها، لتخبطه، ليتحمل ضربها، ليمسكها من يدها ويعصرها بين يديه. هنا ارتعبت حورية ولم تعرف ماذا تفعل، لتجد ليل يقترب منها، لتصرخ، ليهجم عليها ويحملها، وهي تصرخ وتتلوي بين يديه، ليصفعها على وجهها، ولؤلؤ تصارع جاسر وهو يضربها بعنف، لتحس أن أنفاسها ستزهق، لتجده يرفعها على الفرس وانطلق بها.
أما تلك الحورية، ما إن لمسها ليل، تشنجت واستكانت من الرعب، لينطلق بها أيضاً، ولكنه لا يعلم لماذا رجف قلبه، فتلك الرائحة عادت إليه، والتي شمها من أسبوع عند النهر، عندما قابل الحورية.
ليصلا إلى البيت، ليصعد كل بعروسه إلى مقعده الخاص.
لنجد جاسر يرمي لؤلؤ على الأرض، لتصرخ، ليهتف:
انتِ لسه شفتي حاجة يا بت العتامنة؟ جولت هتنيل آخدك وأرضي بيهم، تجومي تفضحينا وتجبلينا العار.
لتتحامل على نفسها وتقف له:
العار ده انتوا اللي جبتوه لنفسكو، لما تتجوزونا غصب.
ليصرخ:
غصب إيه يا مهفوفة؟ انتِ بت، انتِ عملتك دي مش هتعدي، وهطلع عليكي جرفي، مانا مش طايج خلجتك من أساسه.
لتصرخ:
تطلع على روحك يا شاطر، فاكرني هسكتلك؟ والله لأنهش قلبك وأمرر عيشتك، منكم لله.
ليصرخ:
انتِ فاجرة ليه أكده؟ وواقفة تتبجحي. واحدة مفلوتة، وواخدة التانية وراها فين؟ عتتصرمحي عاد؟
لتصرخ:
مفلوتة، لما تاكل مصارينك يا واطي، مين اللي بتتصرمح؟ قطع لسانك.
ليهتف بغل:
بجى أكده، قطّع لساني؟ ليه؟ مش بنات بندر، وكنتوا لحالكم من غير راجل؟ ومرت بيتكم اللي فضحتكو وجالت عليكم بتتصرمحوا؟ جبنا إحنا حاجة العتامنة، جايبين بنتين مالهمش رابط، يلبسوهم لزينة شباب الرفاعية؟ إيه العار والجرف ده؟ أنا عايز أطرش من شوفتكم.
لتصرخ:
شافك القضا، قطع لسانك. مين اللي عار؟ انتوا اللي جاحدين، ولمامة. حد يتجوز كده من غير شوف ليه؟ واقعين وما حدش راضي بخلفة العار؟ رجالة الهم.
ليصرخ:
بجى مش راضية تتلمي برضك.
لتنظر إليه:
مللمومة عنك يا زبالة، يا اللي ماتسواش في سوق الرجالة.
لينفعل ويهجم عليها ويهتف:
بجى أكده؟ إني زبالة؟ يا اللي جاييلنا بفضايح، يا مكشوفين؟ إني مش راجل وما أسواش؟ طب تستاهلي دلوقت هعلم على وش أمك وأعرفك الراجل مين، وبالمرة أعرف انتوا كنتوا بتتصرمحوا وإلا كنتوا بتعملوا إيه وفاردين وطايحين مع مين بشهادة ناسكم يا زبالة.
وهجم عليها كالمجنون.
*****
عند ليل، دخل بها وحذفها عالسرير، والغضب يأكله.
لتنكمش حورية وتنتفض من تحت الملاءة.
لينظر إليها ويهجم عليها ويضربها بعنف، لتصرخ وتتشنج بين يديه، وتكتم أنفاسها رعباً.
ليصرخ:
بجى تهربي مني يا زبالة؟ بجى أنا راضي بجوازة الهم، تهربي مني؟ بجى ليل الرفاعي يتجوز بت تهرب ليلة دخلتها وتجيبله العار؟
كان هائجا ويضربها، وهي تضم نفسها وتتشنج ولا ترد ولا تنطق، وتكتم أنفاسها من رعبها، وهو مهتاجاً لم يلاحظ تشنجها.
ليهتف:
ليل الرفاعي، يوم ما يتجوز، يتجوز ست البنات. يرضى يتجوز بت بندر، بت بتتصرمح مع الرجالة؟ يا مري، يا دي العار! أنا يتجابلي العار؟ يا بت الملاب، وتهربي؟ الخلج هياكل وشي. أنا أعمل إيه؟ أجتلك دلوقت وإلا أعمل إيه؟ محروقة يا بت الجزمة. العتامنة بلونا بيكم، وعارفين إنكم بتتصرمحوا مع الرجالة ويحدفوكم لينا، مش تتلموا بقه؟ لأ، إزاي تكملوا عيبة وتهربوا؟ كتي رايحة فين يا فاجرة؟ رايحة للي كنتي ماشية معاه؟ يا وش مكشوف يا زبالة. بس فاكرة إنك هتهربي مني؟ دانا ليل. ليل الرفاعي اللي هيعيشك الذل كله. ليل الرفاعي اللي هيعملك ممسحة. ليل اللي هيعملك خدامة للرفاعية، يا بت العتامنة، وهجهرك. وهتجوز أجيبلك ست ستك تذل فيكي. هتعيشي هنا للخدمة وبس، ولا هتنطقي. هتعيشي تخدمي بجلتك، انتِ واختك العجوزة الطايحة اللي أخويا هيجيب بوزها الأرض. لو مفكرة الدنيا متسابلة هنا، تبقي بتحلمي. لأ، انتوا خلاص جيتوا لجضاكم، وأتمنى خرجتكم من العيب للنضافة، بس هتجعدوا هنا كيف الكلاب، ما هتتنطقوش، عيشة خدامين وبس، فاهمة يا زبالة؟
كان يضربها، لتنهك وتتهالك بين يديه من رعبها، وتتلبسها حالة من الرعشة.
ليممسكها ويهتف:
لأ، اجمدي أكده. الخوف والرعشة لسه بادري. هتعيشي عمرك كله خوف وضرب. لا ليكي حد، ولا حد عايزك. هتعيشي الخوف ومرارة النفس. عن حج، هعيشك ذل السنين يا فاجرة. بس أتمنى خرجتك، لإن اللي ليل هيعمله فيكي ما شفتيهوش. انسيه، جالك الذل والسواد يا بت العتامنة، وإهانة، هتعيشي هنا طول عمرك مرعوبة ونفسك مكتوم.
ليرفعها من ملسها، وهي تتشنج، ليشدها من ملسها، ليبهت مرة واحدة ويرجف قلبه عندما رأى... 😳
رواية حورية في قلب الليل الفصل السابع 7 - بقلم ميفو السلطان
كان ليل يمسك حوريه من ملسها وهيا تتشنج بين يديه وانفاسها ستزهق من رعبها فهيا عادت ماضيها.
كانت تسمعه ينعتها بابشع الالفاظ وتتذكر والدها وما كان يفعله بامها لتسمعه يهينها ويضربها لتنعاد الصور وتنهال عليها.. ليبثها الخوف وانها ستعيش عمرها في عدم امان ورعب وانها ستعيش خادمه وارتعبت اكثر عندنا ذكر اختها التي هيا سند لها وان زوجها سيحطمها لتنفض من حولها الدنيا لتدخل في حاله الرعشه وبدات تنهج بشده وترتخي بين يديه وهو يضربها ويصرخ فيها ليمسكها من ملسها بعنف ليبهت مره واحده ويقبض علي يديه فشعر حوريه قد انهال من تحت الملس وانحسر الملس بين يديه ليقطب جبينه مره واحده ويرجف قلبه وتنساب يديه لتسقط حوريه تحت قدمه تنتفض تنكمش علي نفسها كالطفل الصغير وتكلبش في جسدها وهو ينظر لذلك الشعر الذي انحسر عنه الملس كانت كسلوك الدهب تعانق اشعه الشمس وقت الغروب تنساب خصلاتها الصفراء المتخلله باللون العسلي مع بعض الحمره ليقف ينظر اليها لا يفعل شيئا ليلاحظ انتفاضه جسدها ليقترب بهدوء وتوجس ليزيح الملس ليهوي قلبه مره واحده فامامه الحوريه التي خلعت قلبه منذ اسبوع وعيونه لم تغمض من ذكراها ليظل مبهوتا متصنما لا يتحرك ليلاحظ فجاه انتفاضها التي اصابتها من قبل ليعلم انها تتشنج لا اراديا ليسرع ويشدها اليه ويضمها اليه.
لتفتح عيونها برعب ثم يغشي عليها بين يديه.. ليحس برجفه غير عاديه وخوف ليحملها برويه كانها كنز ثمين ويضعها علي الفراش و يقف يتاملها ليبتعد قليلا لا يعلم ما به فهيا تنام باسترخاء وشعرها قد اتشح الفراش وجسدها يظهر من الفستان يخطف القلب ظل فتره متسمرا يتاملها وفقط ولا يجرو ان يقترب منها فوجهها وجسدها احمران من كثره الضرب كان متصنما يضع يده في شعره يقبض علي راسه من ذهوله يبتاع ريقه بصعوبه والامر برمته خارج سيطرته ليبتلع ريقه ليقترب منها ويشدها اليه.
ليقترب بوجهه من وجهها وفقط لا يفعل شيئا ينظر اليها وفقط ولا ينطق كانت عيناه تجول وجهها كان وجهها ابيض ومن كثره الضرب اصابه الحمار وشفتها حمراء بشده من كثره ضغطها عليهم في تشنجها لينزل عينه علي جسدها الظاهر من الفستان كانت بشرتها كاللبن الأبيض ونعومتها ملساء كالحرير بشره ورديه تاخذ العقل وما اصاب عقله ذلك الشلال الذي ينتشر حولها كانت نائمه تاخذ العقل ليهمس.. حوريه وانت حوريه كانت عيناه تاكل وجهها كانه سحر ليتلمس وجهها وشعرها وتنزل يديه علي رقبتها وذراعها كان قد دخل عالم الخيال.. ليهتف…. ايه دي مين دي هو فيه اكده.. دي بت العتامنه دي اللي البندريه اللي بتتصرمح مع الرجاله كيف دا شكل الملاك.. ليبتعد مره واحده كانها لسعته طب اعمل ايه اصحيها تنفزع هما مخبينها ليه ماكانو يبينوها اشوفها طيب ماكت ضربتها ولا جيت جارها. الجمر ده ينضرب ليلمس بشرتها الحمراء.. دا خلصت عليها ضرب
اني. اصحيها تترعب دلوك. جتتها انهرت ليبتلع ريقه.. دي بت سالم. ليذهب الي العطور ويحضر بعضا منها ويقترب منها ليوقظها ولا يعلم كيف سيتصرف معها..ليتشجع ويبدا في نثر العطر علي وجهها لتتاوه وتفتح عيونها لتصرخ بعنف وتنكمش.
ليهتف بلهفه …. لاه لاه ماتخافيش ماتخافيش الا انها كانت تصرخ بهستيريه ليحتضنها علها تصمت وهو يهتف ماتصرخيش مفيش حاجه مش هعملك حاجه.. الا انها كانت تصرخ وتضرب نفسها وتشد شعرها ليصرخ بطلي بطلي مفيش حاجه دا ايه المرار ده.. كان يعتصرها بين يديه ويهمس لها.. خلاص يا بت الناس حجك عليا والله ما هعمل حاجه.. كانت تنتفض بطلي عاد جتتك بتتنفض اني اسف طيب ماهلمسكيش. انت مين طيب وبتعملي ايه اهنه.. يا حزنك يا ليل البت بتتشنج من الخوف ليحتضنها بشده ويهمس اهه والله اهه ماهعمل حاجه شوفي طب اسمعيني بطلي كان يتحسس جسدها بحنان وهيا تتشنج وبدات انفاسها تنقطع.. ليريحها ويمسك َوجهها بحنان.. ويهمس خلاص والله خلاص اهدي بطلي عاد كان يمسد علي وجهها وهيا دخلت في حاله من اللاوعي من الخوف.. ليصرخ ماتخافيش بطلي ايه الرعب ده حد بيخاف اكده بطلي يا بت الناس جلبي انهري من شوفتك اكده.. ليشدها اليه ويقبل راسها.. والله اهه بصي يدي حواليكي اهه بطبطب عليكي طيب اعمل ايه عاد يا دي الغلب.. لتننتفض وتمسك شعرها بقوه وتتشنج لينخلع قلبه.. بطلي شعرك اتمزع بطلي ليهجم عليها ويرتمي فوقها ويعتصرها بيده ويشد يدها من شعرها الا انها لم تسكت لتصرخ بشده وتتعالي صرختها انحاء المنزل..
******
عند لؤلو كان جاسر قد هجم عليها وهيا تصرخ ليهتف…. بقي انا مش راجل يا زباله بقي انا ماسواش ياللي متسابه في بلادك دانا سيدك وتاج راسك فاكره ايه هنلبسو العار بسببكو علي اخر الزمن ليرفع ملسها وهيا تتمسك به لترفسه ليهجم عليها اكتر والغضب تملكه ليمزق ملابسها بعنف وهيا تقاومه وعلمت نيته في الاعتداء عليها ليظل يضربها لترتخي بين يديه ليخلع جلبابه ويظهر جسده من تحت الجلباب وينهال عليها يمزق ما يطوله من فستانها ليلف الملس حول وجهها لتشعر بالاختناق وتحس انها ستلفظ انفاسها وهو يتلمسها بعنفوان وليس معها من الأساس.
لتنهار هيا وتحاول لاخر مره تبعده لتستجمع قوتها وتضربه ليتاوه ويذيح ملسها وينزل علي شفتيها يمزقها كان في حاله من الجنون لتفتح عيونها علي اخرها برعب فهيئته قد توحشت وبينما هو مع نفسه وغضبه فاق الحدود ليحس انه تمكن منها ليرفع نظره ساخرا يتشفي فيها لتقابله تلك العيون الرماديه التي سحرته من قبل لينشل جسده مره واحده وينساب علي جسدها العاري وعيونه متعلقه بتلك العيون التي دخلت في حاله من الرعب والتشنج بانتظار ذبحها ليظل متسمرا لا يفعل شئ سوي النظر في عينها ولا يعلمان كم من الوقت ظل كل منهم ينظر الي الاخر ليشد نفسه اخيرا بعيدا عنها مبتعدا وقد هدأ فوران جسده وغضبه تلاشي ودخل في حاله من الذهول ليهمس… انت انت بتعملي ايه هنا.
كانت هيا لاول مره تفقد قوتها لترتعب وتتشنج مثل اختها وجسدها عاري امامه وهيا لا تحيد نظرها عنه والرعب يجعلها مغيبه ليظل هو واقفا في لحظه صمت مهيبه ليرجف قلبه من محياها.. ليقترب لتتشنج وتصرخ ليبتعد مره واحده ليهتف اهدي اهدي مفيش حاجه خلاص والله خلاص انت ايه اللي جابك اهنه يا بت الناس انتو مين عاد بتعملو ايه اهنه. يا مري احنا خدنا بنات مش بناتنا يا دي العار ليقترب لتتشنج اكثر.
ليصرخ…. طب اهدي يمين بالله ماهجربلك اهدي والله ماهجرب ليبتعد. طب ايه اعمل ايه دلوك البت بتتشنج وماهياش واعيه ومش عارف اجرب..
ليهمس برويه… طب اهدي يا بت الناس والله ماهلمسك وهتبجي زينه وهرجعك لاهلك اهدي اهدي ايه اللي جابكو اهنه ولابسه ليه اكده انتو ولاد مين.. ليقطب جبينه انت ولاد سالم انت بت سالم اللي من البندر صوح.. طب اهدي طيب والله يمين بالله ماهعمل حاجه دا ايه الهم ده طب اعمل ايه دلوك اهديكي ازاي طيب استغفر الله يا رب ايه ده.. كت هتعمل ايه يا طور انت لا هو طبعك ولا عمايلك وكلو بسببك من الأساس بدور عليكي لما انجنيت .. ليقترب بهدوء ويجلس علي طرف السرير لتصرخ.
ليهتف… طب اهدي اهه ماهعملش حاجه شوفي يدي جانبي اهه والله ماهعمل حاجه روجي يا بت الناس روجي.. ليقوم مسرعا فهيا مازالت تتشنج ويلبس جلبابه ويخرج تليفونه.. ايوه يا بكري هات الحكيمه وتاجي دلوك دجيجه وتكون اهنه خابر لو اتوخرت هسخمط عيشتك.. ليمر الوقت وهو يتاملها ولا يفعل شئ لتحضر الحكيمه وتنصدم من هيئه لؤلو لتقترب منها بهدوء لتصرخ لؤلو.
لتهتف الحكيمه طب امسكها عشان اديها حجنه مهدئه هيا حالتها منهاره ليقترب منها لتصرخ بعنف ليشدها اليه ويحتضنها و َهيا تصرخ وتصرخ لتمسك الحكيمه يدها وتعطيها الحقنه لترتخي رويدا رويدا َتنام اخيرا
لتقف الحكيمه غاضبه.. ايه يابن الناس حد يعمل اكده ليله فرحه مش ست دي وعايز تتاخد بالراحه. لا حول ولا جوه الا بالله عندها انهيار لما تفوج يا ريت تعاملها زي البني ادمين ماهياش حيوان دي.. وتركته ورحلت غاضبه ليسمعا صريخ لتبهت تلك المراه فلم تكن قد تخطت غرفه ليل حتي سمعت صراخا لتندفع وتخبط علي الحجره وتهتف فيه ايه مين اللي بيصرخ عندك.
ليفتح ليل لها لتندفع مسرعه لتجد حوريه في حاله هياج تقطع شعرها لتهتف… هو فيه ايه الله يخرب بيوتكو بتعملو ايه في ولاد الناس لتندفع وتصرخ امسكها يابن الناس ليندفع ويمسكها لتقترب وتفعل ما فعلته مع اختها لتهدا اخيرا وتهب واقفه والله انتو ربنا هيحاسبكو وهتخشو جهنم حد يعمل في حد اكده ضرب واعتدا انتو ايه كفره.
ليهتف ليل… بجولك ايه انا علي اخري يلا من اهنه.
لتصرخ َ… كمان ليك عين دا ايه المرار ده حسبي الله فيكو رجاله ماتعرف ربنا وتركتهم ورحلت وكل في حال فليل يقف ينظر الي حوريه التي لا يعرف من اين هبطت عليه وكيف تكون هيا زوجته وكيف وصلت اليه.
وجاسر يقف مخلوع القلب بسبب ما فعله بتلك الفرسه التي اظهرت له انيابها ليهجم عليها وينتزع تلك الانياب باقذر وسيله. وهذا ليس طبعه من الأساس فجاسر لين الطبع.
ليخرح ليل مبتعدا عن الحجره كان لا يعرف ماذا جرا له ليجلس في الخارج.
لتاتي له زوجه عمه(عقربه عابره القارات) كانت تشعر بالحرقه لتهتف ايوه اكده يا ولدي. ولدي عن حج عرفهم مجامهَم انت واخوك عايزاك تذلهم مش ولاد العتامنه اللي يعيشو كيف الناس.. ليل الرفاعي لما يتجوز يتجوز بت البنات مش عتمانيه محدوفه علينا من انهي مصيبه لا نعرفلهم اصل ولا فصل.. بنات العتامنه الكفر كله عرف انهم كانو لحالهم يابن جلبي ودي عيبه لوحدها والله اعلم بحالهم يبقي ينجطم رجبيهم لاجل مايجيبوش لينا العيبه. اجمد يا ليل واصحك تجول التار راح يا َولدي عمك اللي رباك له حج خده من نن عين ولاد العتامنه.
كان ليل محروقة لا ينطق وقلبه ياكله علي تلك الحوريه وما فعله ولكن كلام زوجه عمه يهري قلبه ويكبر عنفوان التار بداخله.
لتهتف… ساكت ليه يابن بطني مجهورعارفه انك ماتستحجش اكده والشيخ مهدي جبرك يبقي توعي لحالك وكل يوم تطلع روح البت كيف ماعملت. جلبي كان بيرتاح وهما بيصرخو واخوك الله يكرمه راخر خلي البت التانيه وشها شوارع واهم متلجحين كيف الاموات ده برد ناري وعمك في تربته بيرتاح اصحك ولاد العتامنه يركبوكو. اصحك تنجلب يا ليل. انت ليل الرفاعي وهملهم كيف الكلاب واجوزك بتي صابحه بت عمك رفاعيه زيك يا ولدي لازم تجهر البت دي لازمن تتجوز عليها اللي يجهر المره مره زيها يابن جلبي..
ليهتف.. جواز ايه دلوك يا مرت عم.
لتصرخ…. امال ايه فاكر ايه هيبجو ستات الدار لاه انت هتتجوز صابحه بتي وجاسر يتجوز سعديه بت اعمامك يبقي اكده انجهرو صوح من النجمه هشيع للبت سعديه تاجي وهنعملو هيصه عندنا الفرح صوح وتكتب علي بتي وجاسر يكتب علي سعديه..
ليهتف.. يا مرت عمي مش وجته اما نعدي الجرف ده.
لتهب…. ليه خيبت يابن بدران خيبت خلاص ونخيت للعتامنه وهيجفو يتبغددو يا حسره جلبي علي زينه الرجال سمعان راح فطيس اللي كان روحه فيك.
ليتنهد بغلب .. خلاص يا مرت عمي اللي تشوفيه بس همليني دلوك..
لتهتف… ايوه اكده يابن جلبي من النجمه هيكون الفرح الحجيجي (منك لله وليه 😂) ..
ليغمض عينه فهيا تنغزه بكلماتها التي تفجر بداخله عنفوان الشباب وحميمه التار وحميه العصبيه ليهتف… اطمني يا مرت عمي ليل هيفضل ليل لا هينخ ولا هيسكت.(اومال لاءه اومال طبعا 😅).
لتقوم وتقبل راسه وتنصرف…. ربنا يبارك فيك يا ولدي.
لينزل اليه جاسر منهكا ليهتف ليل…. مين البنات دول. دول ولاد سالم صوح.
ليهتف جاسر… ماخابرش بس اكيد هما اللي كانو في البندر.
ليهتف ليل…. وكانو مخبينهم ليه فيه ايه وبيعملو اكده ليه ومانعرفش ان لهم بنات من اساسه والمره بتجول انهم كانو لحالهَم يعني من غير راجل يروحو يجيبوهم يرمهوملنا ليه طيب ليكون فيه ان يا ابن ابوي.
ليهتف جاسر…. ماخابرش العتامنه دول ناس سو وماخبرش حكايه البنات ايه بس اللي اعرفه انهم من البندر وكانو عايشين هناك. الواد زكريا كان ماشي يرط عليهم بس ماجابش سيره انهم مفلوتين كان ماسك ربابه وبيغني علي واحده منهم وهيموت عليها. وتجريبا مرتك عشان كان بيجول شعرها طول سلالسل الدهب.
ليهب ليل.. وسي طين ده ماشي يرط عليها وعلي شعرها الله يخرجه ماله بشعرها ماهي انكتبت لغيره ماله هو يجول للخلح ويوصف.
ليهتف جاسر… انت ماتعرفش انه راح للحاج عبدالرحمن وطلب مرتك وجاله يدونا لؤلؤ بس وحال عليه البلد وكبرات عيلتهم.
ليهب ليل.. ايه بتجول ايه.
ليهتف جاسر.. ايوه كت هتجوز لؤلؤ بس وانت ماهتتجوزش البت ام شعر.. كان عامل زي المجذوب ويو الجواز عرفت انه اتخانج وسابلهم الدار وجال اني احج من ليل الرفاعي ياخد البت اللي هموت عليها.
لينفعل ليل .. الاهي ينشل البعيد. المحروج ده كان عايز مرتي وهيغفلجلي الجوازه لو عملها كت موته.
ليهتف جاسر.. تموت ايه انت اهبل انت كت هتنبسط.
ليهتف مندفعا.. داني كت انحصر.
ليهتف جاسر.. تنحصرررر.
ليبهت ليل ويبتلع ريقه.. جصدي جصدي كنا هنغفلج الاتفاق يعني (يا وله 😅)
ليهتف ليل مسرعا مبررا… اتجوزنا بنات مكشوفه يا ابن ابوي شوف مرتك كات لابسه ايه ومبينه دراعاتها ورجليها وخارجه وسط الليل ومرتي جاعده تغني كانها في جهوه ودراعتها مكشوفه وشعرها.. ليصمت قليلا ويهتف بقهر وحرقه.. وشعرها مبيناه للخلج دي فضيحه
ليهتف.. بس لازمن نشوف جصتهم ايه ويعرفو عوايدنا وما ينطجوش اصحك تخلي البت الطايحه دي تجفلك ماتسكتلهاش ماشي ومن النجمه مرت عمك هتعمل فرح وهيصه تانيه.
ليقطب جاسر جبينه.. فرح ليه تاني
لتتنهد.. عايز تبرد جلبها وهكتب علي صابحه وانت تكتب علي سعديه.
ليهتف جاسر… بتجول ايه انت سعديه مين دي اللي هكتب عليها ماني لسه متهبب كاتب انا لحجت.
ليهتف ليل.. مرت عمك عايزه تاخد تارها اننا مانعملش بنات الرفاعيه ستات دار.
ليظل جاسر ينظر اليه ليهتف… بس اني مش عايز يا ليل انا خلاص عليا اكده هرضي بجوازتي. اني رايد الجواز وهمشي عيشتي.
ليصرخ ليل… ايه البت ركبتك ماهي واعره فيه ايه يا ولد ابوي مش هتنفذ رغبه مرت عمك هتفضحنا اياك..(حلوفا كبيرا😎)
ليهتف… يا ليل ماخلاص لازمته ايه اللي هنعملو ده.
ليهتف… حج راجده عمي اريح حلب مرت عمي
ليهتف… طب بس انا ماهتجوزش اني هجرا فاتحه َنفكوها بعدين.
ليهتف ليل… لاه هتكتب وعايز تفك ابجي اتنيل فك لازمن الرفاعيه يتجوزو رفاعيه زيهم ومرت عمي نارها تبرد..
ليظل جاسرا واقف متضايق لا يعرف كيف يرفض طلب اخيه َليبرد قلب زوجه عمه.. طب هشوف الله يستر.. اني بجول ماتيجي ننيمهم مع بعض جايز لما يصحو مايترعبوش اكده.
ليهتف ليل بانفعال.. لاه لاه ماهتخرجش من مجعدي.
ليبهت جاسر… طب بلاش تخرج اجيب مرتي حدك وتيجي انت حدي.
ليقوم ليل… لاه مش دلوك اما اطلع وافكر هعمل ايه والصبح هجيبهالك تجعد جنب اختها وقام تاركا اخوه ينظر اليه باستغراب من تصرفاته.
صعد ليل ودخل مقعده واقترب بهدوء كان بداخل طاحونه تطحن قلبه بحر هائج لا يعرف له مثيل فكلام زوجه عمه ينغزه بان ياخذ حقه منهم واجباره علي الجواز من العتامنه قد قهر داخله َلكن تلك الجنيه فعلت به شيء لا يعرف ما هو ليدخل ويقف محتارة ينظر اليها ليتنهد ويجلس بعيدا ليسمع رسائل متتاليه كان تليفون حوريه ملقيا قد سقط من ملسها علي الارض ليقطب جبينه ليقترب ويلتقطه ليفتحه ليبهت من كم الرسايل التي بعثها زكريا له يعتذر هما فعلوه بها وبتمني لو يخطفها بعيدا ليشعر بهياج كان زكريا كلامه يحرق قلبه فكان محروقة عليها وكان يعيب في ليل بشده ليمسح ليل الرسائل ويتصل بزكريا ليسمع لهفته من الجانب الاخر انت زينه يا ست البنات الطور ده عمل فيكي حاجه اجي اجتله كت هشيلك بعيوني يا جمر.
ليهتف ليل بغل… تشيل مين يا واكل ناسك. بتبعت لمرتي يا وباله.
ليبهت زكريا.. عملت فيها ايه هيا فين يابن بدران.
ليهتف ليل.. مالك بيها اعمل واسوي مالك مرتي وبتاعتي.
ليهتف زكريا.. جوازه باطله. ماوفجوش وهبلغ عنكو وهاجي اخدها ونفركشها.
ليصرخ ليل.. تاخد مين خدك ربنا داني كت كلت جلبك عايز تاخد مرتي يمين بالله لو جداني كت طخيتك واتلم يابن العتامنه ماتجلبهاش حرتيج.
ليهتف زكريا بحرقه.. طب عملت فيها ايه دي بسكوته ماتحملش عملت فيها ايه انت مش ليك دي اساسا ولا تتحمل.
ليصرخ ليل.. ماتنطجش عليها بكلمه واسمعك بتتكلم عليها هفلجك نصين وتتحملني مالكش صالح انت مال اهلك.
ليصرخ زكريا.. حد يدي لجاحد زيك بسكوته تدوب اكده انت تاخد واحده شكلك حوريه لا هي ليك ولا شكلك ولا تتحمل.
ليهتف ليل.. طب اجفل بقه عشان هاجي اخد روحك ليقفل الخط ويقف مهتاجا. منك لله منك لله طب يا زكريا اني هعرفك ليقترب بهدوء ويجلس بجوارها وعيونه علي وجهها النائم بسلام.. ليمد يده ويتلمس شعرها ليقترب بهدوء ويشم رائحه شعرها لينساب جسده ليهبط براسه في حنايا رقبتها وشعرها ويندس بينهم ويغمض عينيه ليتوه في ذلك الشلال ليظل فتره مغيب ليحس بخدر في جسده.. ليهمس..عنده حج دي بسكوته تتاخد براحه.. الواد هينهبل عليها منه لله. ليتنهد. دي هتبجي مرتي الجمر ده. ده بتاعتي ليتلمس شعرها ده بتاعي اني.. هيا عامله اكده ليه بجالي سبوع بفكر فيكي يا بت الناس وبشم في شعرك تجومي تاجي بحالك اهنه وتبجي بتاعتي الجمال ده بتاعي. بس ليه بتخافي اكده اختك طايحه وانت بسكوته رجيجه ايه ده لفيت وسافرت بره وجوه وماشفتش اكده.دي تاخد العجل. طب ايه هعمل ايه اني دلوك جلبي بيدج كيف الطبل يا جمالو نايم جط الصغير . جمر نايم والبتاع ده ماشفتش زيه واصل.. ده شعر ايه ده دا يغطيها بجمالهمنك لله يا زكريا تتكلم عن ده وسط الخليج.. ده يتخبي وينجفل عليه الف باب. ليلمس شفتيها.. ايه دول ليظل يلمسها ساهما مسحورا .ليتلمس احمرار وجهها وجسدها.. دي تنضرب اكده منك لله يا طور .. دي ماتتمسش واصل تتلف في حرير. كانت عيونه تلتهم وجهها ليشدها اليه ويضعها علي صدره ويحاوطها بحنان ويغمض عينيه وظل يتلمسها كان قربه منها جعله
ملمومسا لا يحس بما حوله وعيونه لا تفرقها كانت لمساته تجعل جسدده حالما متلبسه حاله من الانسياب ليظل يمسد عليها بحنان لفتره. سبوع املس علي خصلتك يجوم باجي بحاله في يدي. اني دخلت في ليه اني هعمل ايه دلوك. دي تهبل. دا شوفتها فرح لتنتفض بين يديه ليمسد عليها.. خلاص والله ماهمسك تاني حجك عليا يا تري بتجول عليك ايه عفريت طور بينطح اكيد.. ليتنهد بعد ماكت حلو وطيب وابتسمت ليا ليملس عليها ويريحه ويركن بجوارها ليبتسم بحنان ويمد يده يزيح شعرها من علي وجهها ويمرر بيده بنعومه علي وجهها ويبتسم بأريحية لفتره لم يعلم مقدارها.
لينغزه عقله.. بتعمل ايه يا َمحروج انت عتحسس عالبت وهيا نايمه عبوشكلك عيل واجع فيه ايه اتلبست اياك هيا عشان حلوه شويه دي عتمانيه يا طور والله اعلم كت بتعمل ايه في الاسكندريه هتركبك اياك.
ليهب مبتعدا انت ليل يا طور اللي جلبه حجر عتبص لايه انت اتجنيت فوج لحالك العتامنه لينا خدم وبس وبكره تجهرها وتجبلها ست تبجي علي راسها خلي العتامنه يعرفو اننا خدنا التار وخدنا بناتهم ذل وجهر اجمد اكده واياك تنخ ايوه هجمد ماجمدش ليه مالها يعني(مثلا😂) ليقوم منفعلا مما يدور بداخله ويحملها و….
رواية حورية في قلب الليل الفصل الثامن 8 - بقلم ميفو السلطان
كان جاسر يجلس بجوار لؤلؤ لا يفعل شيئًا، يتنهد ويتأملها وهي نائمة، ليقول:
"طب هتجوز عليكي ليه؟ ماناش رايد أتهبب. الطور أخوي عايز يحرج جلب مرته وأني مالي. لينظر إليها: ما عايزش أحرج جلبها أني. إيه المرار ده؟ يحرج التار عاللي عايزينه."
"هيا نايمة جمر ليه أكده؟ شعرها ليل أسود وعيونها لما بتفتحهم بتبجي سما زرقا. ولما بتجلب بتبجي زي القطّة اللي عم تخربش. إيه دي؟ وطلعت لي منين؟ انت سودتها يا طور، ما كنت راضي وهتتنيل وتعيش مع مرتك أي كانت. عملتهم ورمحتهم فوروك جلبوك كيف العفريت، كيف الطور أخوك. أنت ده مش طبعك. يا رب استغفر الله. أني ما هتهببش وهصبح أجول لمرت عمي. ما هتنيلش، أني رايد أتهنى مع الجمر دي. جلبي دج من ساعة ما كنت بتسحسح عالزراعية واقفة فرسة مستنية فارسها. وأني أهه بجول شبيك لبيك. بس انت غفلجتها يا حزين. ناسك كنت هتجهرها يا طور. حد ياخد حد غصب؟ ينعل العصبية عالطار وعلى سنينها. طب إيه؟ الجمر هيصحى يطيح فيا. أني خابر بت واعرة. اهدي أكده، انت تاخدها بالراحة. البت الجوية ما بتجيش بالجوة. أيوه انت رايد الجوازة، فشوف هتكسبها إزاي دي بعد عملتك السودة."
ليقترب منها ويقبل يدها:
"حجك عليا، كنت بهيم أني، مش طبعي والله. ولما وعيت لك من الأول جلبي دج، عصاني عالجوازة. ما كنتش طايج. ولما رمحتو انجلبت عفريت مني لله."
ليتنهد ويتلمسها بحنان.
ليسمع خبطًا على الباب، ليسمع صوت أخيه. ليقوم على الفور ويحضر الملس ويلبسها إياه، ويفتح الباب لأخيه. ليجده يحمل لزوجته. ليبتعد عن طريقه، ليدخل ليل ويضع حورية ويخرج. ليبق جاسر وينظر إليهم.
ليستدير ليل لينفعل:
"ما تخرج يا محروج! أنت بتبص على إيه؟ أخلع لك عينك إياك."
ليبهت جاسر من غضبه:
"إيه؟ فيه إيه؟ أنت بتزعج ليه؟"
ليدفعه ليل للخارج:
"بره يا محروج! ما تتلفتش وراك، لاخرم عينك."
ويستدير ويخرج معه. ليغلق ليل الباب ويذهب إلى حجرة. ويذهب معه أخيه ويستلقيا الاثنين على الفراش، كل منهم ينظر للسقف.
ليل يغمض عينيه، ولكن جاسر ظل يتقلب كأنه يتقلب على الجمر من أفكاره التي تطحنه.
ليهتف ليل:
"ما تتخمد! عمال تحرب جاري كيف الحية. ماناقصش جرف. يا تجوم تغور من أهنه."
ليهتف:
"أقوم مجعدي يعني يا زفت أنت."
ليهب ليل:
"والله أسخمط عيشتك. اتجننت إياك؟ اتخمد، ربنا ياخدك. دا ليلة غابرة من أولها لآخرها."
ليستلقي مرة أخرى:
"إياك تتحرك، والله أقوم أرجدك."
ليهتف جاسر:
"مالك والع أكده؟ أني جيت جارك. الله دا إيه الغلب ده."
ليهتف ليل:
"طب خلاص خلصنا. انجتم بقى. أما نشوف هنام ولا هنهبب إيه."
ليهتف جاسر:
"ماني ما أعرف أنام. أني أعملك إيه."
ليهتف ليل:
"بس أني عايز أتهبب، عندي شغل الصبح وليلة."
ليهتف جاسر:
"بس يا كداب، دا جتك بتتنفض. الـ تنام جال هتعملهم عليا."
ليصمت قليلاً. ليهتف:
"واد يا طين أنت. البت مرتك كيف الجنيات اللي بتيجي في الروايات بشعرها ده. هتتجوز عليها صابحة إزاي؟"
ليهب ليل ويدفعه من على السرير:
"قوم غور بغباوتك من هنا. بلا أميرات بلا زفت على دماغك. وحسك تبصلها ومالكش صالح بزفتها وطينها. مالك أنت بيها."
ليبهت جاسر:
"مالك ياض؟ اتخبلت في عجلك؟ يلا، أهو أنت تستاهل. صابحة بت جوية وجادرة تمرر عيشتك. والبونبوناية دي ما هتتحملكش يا طور. أنت أحسن إنك مش رايدها. هملها ونط في الروبة بتاعة صابحة. أنتو شكل بعض. جوز تيران. هتاخد البسكوته دي إزاي؟ ما تنفعلهاش أنت. وإلا أجولك؟ رجعها الواد زكريا. هينهبل عليها."
ليقوم ليل بهدوء من على السرير ويشد جاسر من هدومه ويرزعه بوكس ويهتف:
"على بره عشان ما أرجدكش في المستشفى."
ليصرخ جاسر:
"فيه إيه يا طور؟ أنت بتضربني ليه؟ ما نطقتش. انجتم يعني مش عارف أني."
ليدفعه ليل خارج الحجرة:
"غور ماشوفش وش أمك أهنه. يحرجك، حرجت دمي."
ليرزع الباب ويظل واقفًا.
"ماله بيها؟ وشعرها وزفتها على دماغه. واتجوز زفته متلي وبونبوناية وهباب. ماله هو رايدها والا مارايدها؟ ما هتتحملنيش ليه؟ بعض والا بعض. وترجع فين دي؟ دي بروحها تتحرك من أهنه. منك لله، حرجت لي دمي. ربنا ياخدك يا زكريا الكلب. روح اتزفت اتخمد. عندك يوم مهبب تاني. بكرة هتكتب على زفته الطين عنده. حج بت جوية وجادرة. أعوذ بالله. ما هشوفش يوم عدل، أني عارف."
ليذهب ويظل يتلوي على الفراش حتى نام من التعب.
***
في الصباح، بدأ الهرج والمرج وتجمعت نساء العائلة: نبوية زوجة عم ليل، وصابحة ابنتها، وسعدية ابنة عمومتهم، وبعض البنات. وابتدا الهرج والمرج والهيصة احتفالًا بكتب كتاب ليل وجاسر. رغم اعتراض بدران، إلا أن نبوية كانت قوية ذات بأس، تأمر فتطاع، فهي شديدة.
لتمسك الفتاتين لتهتف:
"بت يا صابحة أنت وسعدية، عايزاكو تجهروا بنات العتامنة. أني هعدمهم العافية شغل، وانتو تجهروهم دلع وتبجوا فوق راسهم. أني عايزاها حريقة. كل يوم مالكوش صالح بحد. الكلام مني أني."
لتأتي سارة أخت ليل الصغيرة:
"إيه يا مرت عمي؟ ما براحة يعني. أنت تتجوزوا وتجهروا البنات؟ هما لحقوا؟"
لتنظر إليها نبوية:
"مالك يا بنت بدران؟ بتتدخلي ليه؟ أصحاب الأمر موافقين. تتدخلي ليه عاد؟"
لتهتف:
"عشان حرام. لسه عرايس تجهروهم ليه؟ إيه ده؟ والتنين نازلين طحن فيهم. ليلة امبارح ما عندكوش رحمة. ربنا ما يرضاش بكده."
لتهتف صابحة بغل:
"وأنت مالك يا ست سارة؟ كانوا من بجيت أهلك إياك. إحنا عايزين نفرحوا ونجهر العتامنة. مالك بينا، ها؟ مالك؟ خليكي في حالك بدل ما أقول لليل يسخمط عيشتك."
لتنظر إليهم سارة بغضب. فهي فتاة طيبة، أخت ليل وجاسر، ووحيدة بلا أحد في البيت يرفق بها. وانهارت بالأمس لسماعها صريخ الفتيات، لتشعر بقهر عليهم، وانتوت أن تصعد لهم وتقف بجوارهم.
***
كانت لؤلؤ تنام وبجوارها حورية. لتستيقظ وتظل فترة غير واعية بحالها. لتدراك أين هي، لتهب وتنظر لنفسها، وتتلمس جسدها برعب، وتعود إليها ذكرى اعتداء ذلك المتوحش عليها. لتنزل دموعها، لتطمئن على نفسها وترتاح أنها بخير. لتشهق وتتذكر أختها، لينخلع قلبها. لتستدير لتجدها بجوارها، لتندفع وتأخذها في أحضانها كأنها ابنتها.
"حبيبتي حبيبتي! عمل فيكي إيه يا قلب أختك؟ دول مش بني آدمين، دول متوحشين. منهم لله يا رب. ليه كده يتعمل فينا كده؟ منك لله يا جدي. ليه تبعنا كده؟ ليه؟ ربنا يحرق قلوبكم قادر يا كريم. كنا في حالنا، مالناش حد. سيبونا بحالنا. طب هنعمل إيه دلوقتي؟ طب أنا هستحمل أي زفت وطين. الغلبانة دي هتستحمل إزاي؟ يا رب هون. بس والله ما هسكت وههرب وأبلغ عنهم. كله منهم لله، دول وحوش كلاب."
لتحس بأختها تستيقظ، لتشدد عليها. لتفتح عيونها لتبتسم لها رغم آلامها وما تشعر به من ألم. لتنظر إليها حورية لتصرخ وترتعش، لتحتضنها.
لتهتف لؤلؤ:
"اهدي يا قلب أختك."
لتنهار حورية وتكلبش فيها رعبًا وتنتحب. لتمسد عليها لؤلؤ لفترة.
لتهتف حورية:
"أنا خايفة يا لؤلؤ. هموت من الرعب. دا عدمني العافية وضربني. دا قالي هعيشك مذلولة. هعيش زي أمك يا لؤلؤ. ضرب وإهانة. هيعيشني خوف وذل وخدمة. أنا مرعوبة. أنا مانطقتش. نزل ضرب زي ما أكون عدوته. وأنا ما عملتلوش حاجة. سمعني كلام وحش أوي. دا مش بني آدم يا لؤلؤ. أنا مش عارفة آخد نفسي."
لتشهق. لتحتضنها أختها:
"بس يا قلب أختك. اجمدي لحد ما ربنا ينجدنا منهم. اهدي كده. أنا معاكي."
لتهتف:
"أنت مضروبة؟ هو ضربك زي أخوه؟ صح."
لتهتف أختها بمرح:
"أختك جامدة. ما تخافيش. هقفلهم وادافع عنك يا قلبي. ولا يهمك منهم. بس اجمدي كده. مش عايز اكي ضعيفة. إن ما بلغت عنهم وخلتهم كلهم. اطمني. كلهم هدخلهم السلمان بالكفة."
لتهامس حورية:
"بجد يا لولتي؟ هتحبسيهم كلهم؟ دول وحشين قوي. احبسيهم."
لتحتضنها لؤلؤ:
"ما تخافيش يا قلب أختك. أنا عمري خليت حد يقرب لك أصلاً."
لتهمس حورية:
"يعني هتقفي لجوزك وجوزي؟"
لتهتف لؤلؤ بغضب:
"ما فيش جواز، فاهمة؟ ما تقوليش كده."
ليسمعا طرقًا على الباب. لتدخل سارة عليهم، لتشعر بالخجل وتنظر إليهم، فمنظرهم بائس. لتهتف:
"ممكن أدخل؟"
لم يردا عليها. لتدخل سارة وتجلس وتبتسم:
"أنا عارفة إنكم خايفين، بس والله أنا مش زيهم. وانتوا صعبانين عليا. أنا جنبكم أهنه لو عايزين حاجة."
لتهتف لؤلؤ:
"لا، كتر خيرك. مش عايزين."
لتهتف:
"سارة، والله أنا طيبة. وانتوا عايزين حد يبقى معاكم. ما هتقعدوش لوحدكم. طب والله أنا حبيتكم. وهيبقى شغلي إني أبسطكم. والله ما هضايقكم."
لتبتسم لها حورية، فهي طيبة. لتهتف سارة:
"انتوا حلوين جوي على فكرة. عارفة اللي حصل لكم مش قليل. بس بلدنا أكده ما بيرحموش حد."
لتسمع فتاة من الخلف:
"مالها بلدنا يا ست سارة؟ زي الفل. وفيها أسياد الناس."
لتقف سارة:
"إيه اللي جابك أهنه يا ست صابحة؟ ها؟"
لتهتف صابحة:
"أني أهنه أخش على كيف كيفي. هبقى مرت الكبير النهارده، سي ليل الرفاعي."
لتنظر حورية إلى لؤلؤ:
"يا لهوي! مش ليلة ده اللي متجوزني هو؟ ماباعش ليه؟ وحش كده؟ أخص عليه."
لتهتف صابحة:
"لأ يا ختي. جوازتكم جوازة غم وفضيحة. إحنا رجالتنا هيتجوزوا رفاعية. أني وسعدية بت عمي. وانتوا هتبجوا أهنه خدم."
لتهب لؤلؤ:
"خدم في عينك يا جربوعة."
لتهتف صابحة:
"اخرسي. جطع لسانك. أنا هنا هبقى ست ستكم. وهبقى ست الدار."
لتهتف لؤلؤ:
"طز، أنت ودارك والمحروق اللي هتتجوزيه. ويلا غوري من هنا بدل ما أغابي عليكي."
لتهتف صابحة:
"اتعدلي. أنت بتكلمي ستك يا بت. أنت مرت ليل و إلا جاسر."
لتهتف:
"لأ يا ختي. إحنا مش مرتات حد. لا زفت ولا قطران. واخرجي عشان والله هجيبك من شعرك."
لتهتف صابحة:
"طب جربي أكده. وأنا أحطك تحت جزمتي."
لتهب لؤلؤ:
"طب أنت نولتيها وطلبتيها."
وهجمت عليها بعنفوان، لتقفز عليها وتطرحها أرضًا. وسارة تصرخ، وحورية انكمشت في أحد جوانب الحجرة رعبًا. ولؤلؤ مهتاجة وصابحة تصرخ. ولؤلؤ تشد في شعرها وتضربها بعنف. وتعالت الصيحات.
لتحس بنفسها مرفوعة، فجاسر قد سمع الصوت هو وليل. وهب ليرى ماذا يجري. ليجدها تنام على ابنة عمه. ليحملها ويبعدها عنها.
ليصرخ ليل:
"فيه إيه اللي بيجري أهنه؟"
لتنظر إليه حورية وتنشل مكانها وتلتصق بالحائط برعب.
ليهتف:
"خد البت دي من أهنه."
ليحملها جاسر بعيدًا، وهيا تصرخ وتضربه.
ليصرخ هو في صابحة:
"إيه اللي جابك أهنه؟"
لتهتف:
"يرضيك أكده؟ ولاد العتامنة يمدوا يدهم على أسيادهم؟ يرضيك؟ أنا هبقى مرتَك."
لتصرخ سارة:
"أنت اللي دخلتي وقعدتي تنحري فيهم. أنت اللي دخلتي. إيه اللي جابك أهنه."
ليصرخ ليل:
"طب يلا من أهنه. ما عايزاش حد أهنه. يلا."
لتخرج الفتاتان. ليرفع رأسه ليجد حورية ملتصقة بالحائط ومكلبشة في أحد العمدان برعب وترتعش ودموعها تنزل. ليهز رأسه بضيق، فمحياها يمزق القلب.
ليهتف بحنق:
"أنت عاملة ليه أكده؟ ما حدش هييجي جنبك يا بت الناس. دا إيه المرار ده؟ عيلة أصغر إياك."
لم ترد، كانت كالطفلة البريئة. ليغمض عينيه ويقترب منها، لتنكمش رعبًا.
ليصرخ:
"بطلي عاد تبصيلي أكده. جلت لك ما هاجي جنبك. أوعي لحالك. مرعوبة ليه أكده؟ أنت مرت ليل الرفاعي. ما تخافيش من حاجة واصل. حالك من حالي يا بت الناس."
كانت دموعها تنهمر.
ليهتف:
"دا مرار طافح. اسمعي يا بت الناس. أني هاجرب. ماتخافيش."
ليقترب منها، لترتعش أكثر وتنتفض. ليحس بنفاذ صبر، ليندفع إليها ويشدها إليه، لتصرخ وتنتحب بشدة. ليشدد عليها ويمسد عليها وعلى شعرها ويهمس بحنان:
"اهدي. اهدي. ما فيش حاجة. أهه معاكي جوزك. ما هأعملش حاجة. يمين بالله ما هأعمل حاجة."
كان يمسد عليها بحنان ويملس على شعرها.
ليهمس:
"شوفي أهه. ما فيش حاجة. ليل لما يجول حاجة ما هينتهاش. كلمتي سيف. وأني بجولك أهه. ما هأذكيش."
كانت رعشتها قد قلت وخوفها قل، فهو يكرر ذلك. ليبتعد قليلاً ويمسك وجهها وينظر إليها. ليبتسم. كانت رائعة، طفلة جميلة. ليمسح دموعها بيده.
"ها. أحسن؟"
لتنظر إليه نظرات الأطفال خوفًا. ليضحك، لترفع حواجبها اندهاشًا. لينفجر ضاحكًا.
ليهتف:
"لأ أكده كتير والله. أنت عاملة ليه أكده؟ جاية منن أنت؟ أنا ماشفتش أكده. طب إيه؟ ما هسمعش صوتك إياك."
لتخفض رأسها. ليتنهد:
"لأ. ما هستحملش أكده. أنا خلجي ضيج يا بت الناس."
لتنكمش خوفًا. ليهتف:
"يادي المرار يا بت الناس. جلت ما تخافيش."
لتحاول أن تبتعد. ليهتف:
"راحة فين دلوك؟"
لتهمس بصوت غير مسموع:
"عايزة لؤلؤ."
لينزل إلى وجهها ويضع وجهه أمام شفتيها. ليهتف:
"جولي تاني."
لتهمس:
"عايزة لؤلؤ."
ليرفع وجهه ويتنهد:
"وأنت إيه؟ ماشية وراها وخلاص؟ ما فيش إلا الست لؤلؤ؟ لأ. من أهنه ورايح ليكي راجل. فاهمة؟ لو عايزة حاجة تطلبيها مني، ماشي يا بت الناس."
لتحني رأسها. ليرفع وجهها بإصبعه ويهمس:
"ماشي."
ليرجف قلبها وتهز رأسها. لينزل على خدها ويقبلها. لتشهق وتبتعد.
ليتنهد:
"لأ أكده كتير والله. طب نهدي بقه أكده؟ ممكن."
كان وجهه حانيًا. لتنظر إليه وتطرف بعينيها قلقًا. ليقترب. لتمسك يدها الاثنين وتضمهما لصدرها. ليتنهد ويقترب ويمسك يدها ويقبلها ويهتف:
"اهدي عاد. ماشي."
كانت صامتة وقلبها يرجف.
ليهتف:
"طب أعمل إيه طيب؟ هتفضلي مكموشة أكده؟ أني خابر إن ليل امبارح كان واعرة عليكي."
لتقطب جبينها بخوف. ليقول:
"طب خلاص. حجك عليا طيب."
ليمُد يدها يتلمس شعرها. ليهتف:
"خلاص عاد. بطلي خوف. مش اتجبلنا جبل سابج وجولتي لي إنّي طيب وحلو."
لتلين وجهها. ليكمل:
"معلش. كنت غصب عني."
لتهز رأسها.
ليهتف:
"أني ليل. ها. جوزك. ماتخافيش تاني. ماشي."
ليمُسك يدها ويضغط عليها.
"ماشي."
لتتنهد. ليلاحظ احمرار جسدها وشعرها المشعث أثر هجومه. ليتنهد. كانت تقف مكموشة.
ليشدها ويجلسها ويهتف:
"وعهد الله ما هاذيكي. ماشي؟ ها. جلبك ارتاح."
لتطرف بعينها. لا تعلم ماذا تفعل، ولكنها هدأت ورجفتها قلت.
ليبتسم ابتسامة ساحرة.
ليقوم ويحضر المصحف:
"والله ما هاذيكي. ها. روحي بقه."
لتهز رأسها. ليتنهد:
"طب وريني بسمتك طيب عشان أصدج إنك روحتِ."
لتتنهد وتبتسم ابتسامة خفيفة. ليهز رأسه. ليقوم ويأتي بالفرشة ويقترب ويبدأ في تمشيط شعرها. لتندهش من فعله. لتحني رأسها خجلًا. ليظل فترة يتلمسه بحنان. ليقوم ويذهب إلى الحمام يحضر بعض المراهم. ليجلس بجوارها ليزيح شعرها. ليأتي لكدمة في رقبتها ويبدأ في تدليكها. لتتاوه.
ليهمس:
"حجك عليا. خلاص هتبقي زينة. ماشي."
لتحني رأسها. لينتهي هو. ليظل يراقبها وعيونه تشبع من جمالها.
ليهتف ويهمس لنفسه:
"دا مرار إيه ده؟ هعمل إيه دلوك؟ لا عارف أخرج ولا عارف أطين عيشتها. دي هطين عشيتها إزاي بس؟ دا كيف الملاك. هجمد عليها كيف دي. دي تاخد العجل."
ليهمس:
"حاسة إنك بقيتي زينة."
لتهز رأسها.
ليهمس:
"لأ. اسمع صوتك طيب."
لتهتف:
"آه. بقيت."
ليهمس:
"يا جماله. على صوته وشكله."
ليظل ساهما. لتخجل من نظراته.
ليهمس:
"طب أني ليل امبارح ما هتتكررش تاني. ماش. أنتِ مرتي وهتتشالي عالراس."
لتهامس:
"لأ. مش مراتك."
ليقترب ويقول بتجول إيه:
"بتجولي إيه؟"
لتبتلع ريقها وتخاف وتصمت. ليتنهد. ويقترب ويمسك يدها:
"جولي. ماتخافيش."
لتهمس:
"أنا... أنا... أنا مش... مش... مراتك والله."
ليضحك ويهتف:
"أمال اللي كتب امبارح ده إيه؟"
لتهامس:
"مش إحنا. إحنا ما كتبناش والله. إحنا مش من هنا. دول كدبوا عليكو وضحكوا عليكو والله. إحنا مش بنتجوز."
ليهتف:
"ضحكوا وما بنتجوز؟ لأ، اتجوزنا امبارح وجدك اداكي ليا. وادي خيتك لأخوي."
لتهتف:
"اداني ليك؟ عيب يا أستاذ. إيه اداني ليك دي؟ أنا مش لعبة. ومش بحبك ومش بتحبني. عيب كده."
ليضحك ويهتف:
"برضه اداكي ليا. يعني أنت خلاص ملكي. ملك ليل الرفاعي."
لتنظر قاطبة:
"يا أستاذ. عيب بقه. أنت ليه بتقول كدب كده؟ إحنا مش كده. لؤلؤ بتقول هنمشي وهنسيب هنا. وقالت مش جوزنا. انتوا. روحوا هاتوا بنات حلوة تحبوهم ويحبوكم. إحنا مش هنحبكو."
ليبتسم:
"أروح أجيب بنات حلوة؟ أمال اللي قدامي ده إيه؟ دا مرار إيه ده؟"
ليتنهد:
"لأ. لأ. هنجيب ولا هنودي. أنت خلاص بجيتوا رفاعية."
لتهتف:
"لأ. إحنا مش رفاعية. ولؤلؤ قالت هتهرب وتبلغ عنكم. عيب يا أستاذ. والنبي هتخشوا السجن. خاف على روحك. أنت شكلك كويس. هتخش السجن كده."
ليضحك عن أخره:
"أكن الست لؤلؤ هتبلغ عني وتهرب. وأخش السجن."
لتهتف:
"آه. أنت ما تعرفش لؤلؤ. لما بتقول بتعمل. وهتبهدلكم كلوكم وتسخمط عيشتكم. لؤلؤ صعبة. خاف منها والله. أنا بحذرك."
ليضحك:
"لأ والله. أخاف وتسخمط عيشتي."
لتقترب:
"آه والله. لؤلؤ لما بتقلب هتوريكو الويل. فبلاش والنبي وخليكم حلوين. أنت لما تخش السجن حرام والله. أنت صغير وحلو خالص. اتجوز واحدة تحبها."
ليبتسم ويقترب ويمسك يدها.
ليهتف ونظراته تأكلها:
"أكني حلو وصغير. ما حدش جالي جبل سابج إني حلو وصغير."
لتهتف ببراءة:
"لأ والله. حلو خالص. حرام تخش السجن."
لينطلق ضاحكًا:
"أنت عاملة ليه أكده؟ ماشفتش واصل. وسجن إيه اللي هنخشة؟"
لتهتف:
"السجن اللي لؤلؤ هتوديكو فيه."
ليضحك:
"لأ. كتير والله. كتير. طب اهدي أكده. باينك على الله. أنا ما جابلتش حد أكده."
لتتنهد وتحني رأسها. ليقترب ويرفع وجهها:
"ما تخافيش. ما حدش هيأذيكي طول مانا موجود. ماشي."
لتهمس:
"يعني هتبطل تضربني."
ليهتف مندفعًا:
"تنجطع يدي لو عملتها."
لتهمس بابتسامة خلعت قلبه:
"خالصص. والنبي. أنت ضربتني جامد وقلت حاجات وحشة قوي."
ليهتف:
"جولت لك رمحتك السبب وكنت فاير ومتجوز جوازة غصب."
لتنفعل وتقترب منه وتمسك يده:
"النبي بجد. أنت كمان مغصوب؟ يا حرام. معلش. إحنا مالناش ذنب والله. أنا آسفة. ما تزعلش."
ليظل ساهما، فهي تعتذر على شيء لم تفعله.
ليهتف:
"أنت بتعملي فيا إيه يا بت الناس؟"
لتهمس ببراءة:
"والله ما هعمل حاجة. أنا مابعرفش أعمل."
ليتنهد:
"دا غلب إيه ده."
ليهتف:
"هجوم واسيبك. رايدة حاجة؟"
لتتنهد. لينزل ويقبل رأسها. لتخجل.
ليهتف:
"ليل هيفضل حلو. ماتخافيش."
ليقبل خدها وينصرف. ليستدير ويتركها، لتجلس بمفردها تفكر في ذلك الذي تبدل تمامًا وأصبح حانيًا بزيادة. لتستعجب ما الذي غيره بهذا الشكل.
"هو ماله بقي طيب كده؟ أه يا حرام. مغصوب هو كمان. هما هنا وحشين ليه كده؟ أكيد كان بيحب بنت عمه. وأنت جوزوكِ ليه غصب واتوجعتي عشان كده ضربك. هو كان حلو وطيب وخايف عليكي عند النيل. وأهوه قال وحلف."
لتطمئن قليلاً وتتنهد وتجلس تفكر في حالها.
******
عند جاسر ولؤلؤ، كان يحملها عنوة ليدخل بها إلى حجرة. ليل وينزلها. لتدفعه بعيدًا وتنظر إليه بغضب:
"ابعد من وشي بدل ما أصور قتيل. أوعي. أما أروح لأختي. اللي هيقرب لها هفلقه نصين."
ليهتف:
"اهدي يا بت الناس. مالك أكده."
لتهتف بغضب:
"أنت كلكو حاجة تقرف. إيه القرف ده."
لتستدير وتبحث عن شيء. لتدفع إلى أحد التربيزات الخفيفة، لتمسكه وتهتف:
"ابعد بقل لك. بدل ما أفتح لك دماغك."
ليضحك ويهتف:
"والنبي جمر. إيه يا بت الجلب الواعر ده. عجبتني."
لتصرخ:
"عارف لو قربت هوريك اللي عمرك ماشفته."
ليهتف:
"لمي لسانك. خابر إنك في حاله مش طبيعية. بس بطلي رمحتك دي."
لتنظر إليه بغضب:
"وليك عين تتكلم؟ بالزنة أنت راجل؟ أنت عامل عليا سبع رجالة؟ ومالك يا أخويا؟ مستعجل أوي كده؟ متجوز امبارح وهتتجوز النهارده؟ إيه القرف ده."
ليهبت من كلامها. ليهتف بغضب من سخريتها:
"مالك أنت؟ اتجوز والا ما تهببش؟ مالك؟"
لتصرخ:
"ماليش ولا عمر هيبقي ليا. ماتعتقونا لوجه الله. مشينا يا عم من هنا وسيبنا نغور في داهية تاخدنا. دا إيه ده."
ليهتف:
"إيه؟ مالكيش راجل عاد؟ تمشي تروحي فين؟ مش دارك دي."
لتهتف ساخرة:
"أنت مصدق نفسك؟ راجل مين اللي ليا؟ واحد مجبور على جوازه. لاه والمسخرة بيتجوز تاني يوم. دا حاجة هم."
ليهتف بحنق:
"لأ. دا كلام. ما فيش جواز ولا حاجة. دا هما اللي جررو أكده. أني ماليش صالح."
لتضحك ساخرة:
"لأ والله. ليه؟ نوغة بيرضعوك؟ دانت أد ضرفة الباب. بتتاخد وتتجاب."
لينفعل ويقترب منها:
"اسمعي بقه. تلمي لسانك أحسن لك. أنا بحاول أهدي. واتزفت. وأنت لسانك فرقلة."
لتدفعه:
"إيدك دي لو اتمدت عليا تاني هقطعهالك."
ليهتف:
"لأ. هتتمد. و هتتمد. مش أنت اللي تقولي. ورمحتك دي. أني هعرف أوقفها."
لتصرخ:
"أنت مالك بزفتتي؟"
لله يقترب ويشدها إلى أحضانه ويهتف:
"لأ. الجمر لما يرمح لازمن نرجعه. الا عيونه على طول جطط. أكده لازمن نرجعهم لون السما الصافية."
كان يشدد عليها. ليرفع يديه يتلمس شفتيها:
"جمر يا بت الايه."
ليسمعا صراخًا فجأة بالأسفل. لتبهت لؤلؤ حين تسمع صريخ.
رواية حورية في قلب الليل الفصل التاسع 9 - بقلم ميفو السلطان
كانت لؤلؤ تقف في أحضان جاسر وهو يتلمسها ويتلمس شفتيها. كانت غاضبة منه ومن قربه.
لتسمع أصوات صراخ وشجار بالأسفل، لتسمع صوت جدتها فيهتز قلبها. لتدفعه وتذهب إلى حجرة حورية وتأخذها وتتجه إلى حيث الصوت.
لتجد فتحية تتشاجر مع زوجة عم ليل، وجدها يقف وابن عمته زكريا ومحمود. وزكريا يتلبسه الغضب.
لتسمعها تقول بغضب:
"بنتك مين اللي تجوزيها على بناتنا؟ أنتو إيه؟ عايزين تجهروا بناتنا اياك."
لتهتف زوجة عمهم:
"مالكيش صالح بينا وببناتنا يا حاجة فتحية، إحنا أحرار في دارنا."
لتصرخ فتحية:
"بناتنا اتجوزوا عشية، هتيجيبلهم ضرر إيه الفرعنة دي."
ليتدخل بدران:
"اهدي يا حاجة فتحية."
لتهتف:
"إيه يا عبد الرحمن؟ هتسكت على جلة القيمة دي؟ خلاص يا حاج بدران، ادولنا بناتنا، هناخدها ونقولكم دار ما دخلك شر، وابن ولدي هيجمدلكم كفنه، ولو عايزين دية خدوها. أراضي وأطيان العتامنة ليكم."
لتسمع من ورائها ليل غاضباً:
"تاخدوا مين يا حاجة؟ انتي جاية تاخدي حريمنا اياك."
لتهتف:
"حريمك يا ليل؟ حريمك إيه؟ بنت عمك صابحة اللي هتكتب عليها عشان تجهر بتنا، والا بتنا اللي ما أريدهاش وهتتجوز عليها."
لينزل جاسر:
"اهدي يا حاجة، مافيش حاجة، إني مش موافق."
لتهتف عمته:
"أكده يا جاسر؟ براحتك، بس ليل هيتجوز بتي، هو موافق. البت اللي فوق دي ما هتتسمالوش مرة."
ليهتف ليل:
"اسكتي يا مرت عمي."
لتصرخ فتحية:
"تسكت ليه؟ ما تقولوا اللي في عبقوا واللي ناوين تعملوه في بناتنا، الله في سماه ما هسكت وهاخد بناتي، ما عايزينش الجوازة دي، والكفن والدية هتتجدملكو كيف ما تريدوا، نادي على بناتنا يا حج بدران."
ليهتف زكريا بلهفة:
"ادونا بناتنا، إحنا أولى بيهم، هناخدهم ونديكو الكفن، بناتنا لولاد عمهم، هنشيلهم على راسنا، إني هاخد حورية أحطها في عيني، وانتو هملوهم."
ليتلبس ليل الشياطين ليهجم عليه:
"هيا مين يا فاقد ناسك اللي هتاخدها تحطها في عينك؟ جاي تاخد مرتي يا واطي!"
ليدفعه زكريا بغضب:
"لاه ماهياش مرتك، هما ضحكوا عليهم، ما قالولهمش الجوازة ما تنفعش من أساسه. انت لا رايدها ولا عايزها وهتتجوز في صباحيتها، يبقى تدهاني، إني رايدها وعايزها بالجوي، البت في حضن ابن عمها تنام بأمان."
ليحس ليل أنه سيقتله، ليمسكه من جلبابه ليصرخ:
"حضنك قطر يا بعيد؟ انت جاي يا واد تاخد حرمتي وأمان إيه يا زبالة؟ رايد مرتي؟ أجتلك دلوك والا أعمل إيه؟ أجتلك في داري وتبجي فضيحة، منك لله."
ليندفع عبد الرحمن:
"بعد انت وهو، بلا حديث فاضي."
ليصرخ ليل:
"حرمتي ما هتطلعش من دارها لو روحها طلعت."
ليصرخ زكريا:
"بتاع إيه انت؟ ما رايدها، عايز تجهرها وخلاص؟ انتو ظالمة واحنا رجالتهم، ما هنسكتش ونجلبها حريقة، إني هاخد حورية ومحمود ياخد لؤلؤ."
ليندفع جاسر:
"ولاااا، لم لسانك عن مرتي بلا ما فلجك نصين."
ليصرخ ليل:
"انت فاجر ليه أكده؟"
ليصرخ زكريا:
"عشان بحبها وانت بتكرهها."
هنا لم يحتمل ليل كلامه عن حورية ليهجم عليه:
"إني هجتلك، تحب مين يا فاجر؟ إني هجتلك ولا أسيبلكش مرتي يا واطي."
ليبعدهم محمود وجاسر:
لتصرخ فتحية:
"انت اتجننت؟ عايزها ليه؟ مش هتتجوز وتنبسط؟ ماتسيبوا بناتنا في حالهم."
هنا نزلت لؤلؤ وحورية تكلبش فيها من الخلف برعب.
لتهتف بقوة:
"يسيبونا في حالنا، ما كنا متسابين يا تيته، إيه اللي جد؟"
ليهتز الكل وينظر إلى الفتاتين. لتنزل هي بروية وحورية مكلبشة فيها كالطفلة الصغيرة.
ليسمعها تكمل:
"جاية ليه تاخدونا؟ أمال بعتونا ليه يا تيته؟ عملنالكم إيه؟ واقفة تتخانقي معاهم ليه؟ قوليلي، نفسي أعرف، عملتوا فينا كده ليه؟"
كانت مقهورة وتتحدث بقوة وحورية تمسك بها كالطفل الصغير ودموعها تنهمر، وليل نظراته مسلطة عليها وقلبه يرجف بقوة.
لتكمل:
"قولي يا جدي، بعتونا ليه زي ما أبونا باعنا زمان؟ عملنا إيه في دنيتنا عشان تجيبونا لدول يذلونا؟ هما ناس ما يعرفوش ربنا، وانتوا زييهم يا جدي. بتصري يا تيته وزعلانة ليه؟ ما تسيبنا نكمل قهر ما عيشتنا قهر. انتوا وابنكم زي بعض. سنين يقهر أمي ويضربها ويهينها ويضرب أختي الغلبانة اللي ما تنفعش تعيش وسط دنيا فيها كلاب صعرانة. ابنك يا حاجة زيك وانت زيه. باع أمي بالرخيص ورماها تشتغل خياطة تصرف علينا من غير مليم منه. عملنا إيه؟ طب كرهها يصرف على بناته. ما سألتوش عن بناتكم ليه يا حاجة؟ ما سألتش ليه يا جدي؟ يا اللي بعتونا دول عشان تنقذوا ابن ابنك، ما إحنا مش ولادكم. إحنا اترمينا، أمي تعبت وماتت عيانة، واختي تترجى الجاحد يدفع لها مصاريف علاجها، يضربها ويرميها. تعيشوا اختي يا ظالمة، لما تبقى خايفة وعايشة خايفة وتنزوي، ما تقربش من حد. اختي بقت طفلة ما بتعرفش تتعامل مع حد، يا اللي ما تشوفوش رحمة ربنا. طب إيه؟ انتوا ليه ظالمة؟ إيه كل همكم ابن ابنكم والتار؟ طب واحنا ما فكرتوش بناكل منين؟ عيلة عندها ستاشر سنة تنزل الشارع تصرف عليها وعلى اختها الغلبانة اللي عملتوها غلبانة يا ظالمة. أمشي في الشوارع أبيع شربات وأحزمة وده يلمس وده يحسس عشان أرجع بلقمة لأختي وليا. أتطرد من هنا وهنا عشان ما حدش يلمسني وأفضل شريفة. أنا لحد دلوقتي مش عارفة ما بعتش شرفي إزاي؟ بجد حافظتلكم على شرفكم والكلاب في الشارع بتنهش في لحمي. أنا لؤلؤ اللي بقولك أهو، انتوا عيشتونا أيام سودة، عيلة ستاشر سنة مسئولة من اختها، بقيت أنا الكبيرة، شيخت قبل أواني. قولولي ذنبي إيه؟ ما عيش زي البنات؟ ذنبي إيه إني أنزل في الشوارع في عز البرد أبيع أي حاجة؟ عارفة يعني إيه؟ أنا شيلت زبالة عشان آكل وأكل اختي، ده أنا جه عليا أيام كنت بمثل إني أكلت برا عشان أختي تاكل. ليه عملنا إيه؟ والآخر جايين تاخدونا وقلت خلاص يا بت الأمان، جالكم جدك هيشيلكم في عينيه، وحورية نامت لأول مرة ما تتنفضش في حضنك. إنت إزاي كده تنيميها في حضنك ليلتها وتصحي تبيعيها؟ ليه؟ إيه؟ كلاب؟ إحنا كلاب؟ والله لو كلب كنتوا حنيتوا عليه. حسبي الله فيكم، فوضت أمري لله فيكم يا ظالمة."
لتنهار من البكاء واختها تنتحب أيضاً. كان الجد يقف يشعر بالعار والجده تنتحب، وجاسر يشعر بوجع ينغز أنفاسه، أما ليل فكانت عيونه لا تفارق تلك التي تلتصق بأختها، لم يتخيل مدى المعاناة التي عانوها.
لتهتف مرة أخرى:
"ارجعي يا تيته ما طرح ما جيتي، إحنا اتبعنا خلاص ومتنا أنا واختي، متنا. سيبيهم يتجوزوا ويفرحوا، مالنا بيهم من أساسه؟ مقهورين على إيه كده؟ كنا اشتكينا ليكم."
لتمسك أختها وتذهب إلى بدران الذي يقف متأثراً:
"إنت الكبير هنا يا حاج، وإحنا اتنين بنات غلابة مالناش حد، لا لينا أهل ولا عيلة، وواقعين في عرضك. لتمسك يديه لتقترب منه: ارحمنا يا حاج، انتوا مش عايزيننا، خدوا التار بعيد عننا، أو سيبونا شهر اتنين وارمونا بره حياتكم. إحنا لا ده حياتنا ولا ده مكاننا. اعمل ثواب في بنتين شافوا سواد ما حدش شافه. هتقعدنا ليه يا حاج؟ هتعمل بينا إيه؟ هيفرحوا ولادكم بينا مثلاً؟ ما وعيتش يا حاج للي حصل امبارح؟ ضرب وإهانة وشتيمة دي خلقة ربنا يا حاج تتهان كده؟ ليه؟ عملنا إيه؟ طب لو ما نفعش، مشي اختي بالله عليك وسيبني. اعملوا ما بدالكم، إن شاء الله تموتوني بس مشوها، أختي ما بتستحملش يا حاج، الله يستر أصلك. لو عايزني أترجاك وأترجاكم كلكم هعملها، لو عايزني أبوس إيدك هعملها. أنا عملت لأختي كتير، أنا عشت عشانها وما حدش يلمسها ولا يمسها. أختي عايشة خايفة، عمرها ما حست بالأمان. جوزها مش عايزها يا حاج، جوزها عايز يعيشها بقيت عمرها خايفة. أنا استحمل، أنا أعمل ما بدالكم، بس أختي لا. أنا واقفة هنا عارفة إني ماليش حد، وبلمس جواك أصلك الطيب، بيقولوا إن الصعايدة يعرفوا الخير والأصل، ترضاها لبناتك يا حاج؟"
لتشد أختها لتنزل على ركبتيها، ليبهت الكل. لتفعل أختها مثلها.
لتهتف:
"طالبة رحمتك بعد ربنا، أنا أعمل أي حاجة عشان أختي، أنا ما عشتش أساساً. أختي غلبانة يا حاج، وانت ما تجيش على الغلبانة. اعملوا ما بدالكم فيا، أنا أهو، هي لا، والنبي ما بتعرفش، والله ما بتعرف. أبوس إيدك ارحمنا."
لتمسك يده لتهتف بقهر:
"ولو مش نافع، خد تارك مننا وموتني أنا واختي، ريحنا من الدنيا دي."
لتسل دموعها:
"هتتحاسب علينا، والله هتتحاسب، لأني رفعت شكوتي لرب العباد، رفعت شكوتي لله، لأني مالناش حد."
لتنفجر في البكاء، لتحس بيد تشدها، كانت يد جاسر، ليضعها في أحضانه ويشدها بعنف ويعتصرها بين يديه، لتنهار من البكاء.
لتقف حورية منكمشة تنتحب، ليقترب ليل ويحتضنها كما فعل أخيه، والكل يقف مبهوتاً من كلام لؤلؤ التي انسابت وانفجرت وحل عليها تعب سنينها.
بكت لؤلؤ تعبها ومرارة نفسها.
بكت ذلها في الشوارع ونهش عرضها.
بكت خوفها الدائم وتحملها.
بكت وانهارت، فكانت تقف بمفردها بدون ضهر.
ليحس جاسر بانشقاق قلبه، وأحس أن هذا مكانها وهو ضهرها وحاميها، لتحاول أن تبتعد، ليهمس:
"والله في سماه ما أنتِ خارجة من حضني، اهدي أكده خلاص، ارتاحي."
أما ليل فكان يحتضن حورية التي انكمشت بداخل أحضانه، كانت صامتة وتشعر بالقهر على وجع أختها التي كانت دائماً قوية. ليظل ليل يمسد على شعرها، وفي تلك الأثناء كانت فتحية تقف والقهر تلبسها، ولكنها تشعر بأن ليل وجاسر قد لانوا لبناتها.
ليهتف عبد الرحمن:
"يا حاج بدران، إحنا غلطنا، وانت بيدك تصلح الغلط ده. جوزوا ولادكم للي تريدوهم، ورجعولنا بناتنا، واقبلوا الدية والكفن."
ليهتف جاسر بقوة:
"مرتي مش هترجع يا حاج، واني مش هتجوز حد، واللي عايز حاجة يعملها."
لتنتحب لؤلؤ أكثر، ليهمس:
"اهدي، والله خلاص، اهدي، حجك عليا أنا. كفاية وجع أكده."
لتهتف عمتهم:
"إيه الخربطة دي؟ لو عايزينهم خدوهم، يغورو، مش عايزين حد."
ليهتف ليل أخيراً:
"الاتفاق اتنفذ خلاص يا حج عبد الرحمن، وبناتك هنشيلهم كيف بناتنا. مرتي ما هتروحش في حتة خلاص، ومشوا الدنيا عشان ما تنقلبش حرايق تاني. وإن كان على الجوازة، خلاص لغيتها."
لتصرخ زوجة عمه:
"بتقول إيه يا ليل؟"
ليهتف:
"اللي سمعته يا مرت عمي، اللي سمعته. مرتي بقت مرت ليل الرفاعي، لحد خروجتها هشيلها جوة عيوني."
واستدار وأخذ حورية وخرج بها.
ليقف بدران مبهوتاً من فعل ليل، فليل شخص قاسٍ عنيف لا يمتثل لأحد، ليحس أن ابنه مسه شيء من تلك الفتاة وأن أخيه مسه شيء وأشياء.
ليستأذن جاسر ويأخذ زوجته ويصعد بها إلى حجرتها، ليدخل بها ويستدير ويحتضنها بشدة وهي متعبة وقلبها يئن، ليهمس:
"خلاص، والله خلاص، ارتاحي. طيب حجك عليا أنا، والله ما حد هيمسك بسوء واصل. مش مصدق إن فيه أكده وجرالكو أكده."
كان يمسد عليها وهي تبكي في صمت، ليرفع وجهها:
"العيون الجمر دي ما تبكيش تاني واصل، انت بس تؤمري واني أنفذ."
لتنظر إليه وترى حنانه، لتهتف:
"بجد؟ والنبي هتعملنا اللي عايزينه؟"
كانت أول مرة تنظر إليه بحنان ولا تناطحه.
ليهتف:
"إني أهنه عشان عيون الجمر دي ما تبكيش تاني."
لتهمس:
"طب ينفع تمشينا من هنا؟ والنبي."
ليبتسم من رقتها، ليهتف:
"أمشيكم؟ أوديكم فين بس؟"
لتهتف:
"نرجع بيتنا ومش هنضايقكم."
ليهتف:
"ما ده داركم وبيتكم، هتهملوه كيف بس؟ وضايجينا يا ستي كيف ما بدك."
لتهمس:
"لا، والنبي، انت قلت هتعملنا اللي عايزينه، أنا تعبت والله تعبت."
ليحتضنها:
"عارف إنك تعبتي، عارف إن اللي شفتيه كتير عليكي، بس لحد أكده وكفاية. جوزك جارك أهو، ما هيخليش حد يجرب منكِ ولا من أختك."
لتهتف:
"جاري فين بس؟ والنبي بطل، أنا ما عدتش متحملة، انتوا مش عايزيننا ليه تقعدونا غصب وتقهرونا؟"
ليهتف:
"مين اللي مش عايز؟ يا بت الناس، لاه، إني عايز، وعلى رقبتي أسيبك وأجهرك، ما هيحصلش. إني راجل حر وما هينش مرتي واصل."
لتدفعه وتهتف بقهر:
"أمال امبارح كنت بتعمل إيه؟ انت بتعمل كده ليه؟ انتوا بجد مش طبيعيين، والنبي كفاية، أنا قلبي هيموتني."
ليقترب:
"لتصرخ: ماتقربش بقه، كفاية."
ليشدها بعنف:
"لاه هقرب، انت كفاية عليك شيل وجهر أكده، انت هتبقى تحت جناحي، ما فيش حاجة هتمس طرفك، يبقى تهدي أكده وتعرفي إن زوجك من هنا ورايح هيبقى ضهرك، ولا فيش ليكي إلا إني، واللي عملته عشانك كنت محروج وكنت غلطان، وبأقولهالك أهو، إني آسف وحقك عليا، يبقى خلاص، ريحي جلبك الموجوع ده واركني على صدر جوزك."
لتهتف:
"لا، مش عايزة، والنبي سيبونا بقه."
ليهتف:
"مش بمزاجك، إني ما هسيبش حقي فيكي واصل."
لتغضب وتعود لنفسها، لتدفعه:
"حق إيه وبتاع إيه؟ انت مالكش حقوق."
ليضحك على تغيرها، لتصرخ:
"انت بتضحك على إيه؟"
ليقول:
"أصل الجمر رجع يخربش تاني وعينيه جلب رمادي، يبقي أكده رجع لطبيعته، وكان جطو سيامي جلب فرس في ثانية، لينظر إليها برغبة: بس فرس إيه مز وقمر، انت حلو ليه أكده يا جامد انت يا أبو شعر جمر وكلك جمر، والله عايز وعايز كتير."
لترتبك من مغازلته، لتهتف:
"إيه قلة أدبك دي؟ ماتحترم نفسك، إحنا في إيه والا في إيه؟ واعقل كده، بلا عايز بلا هباب."
ليضحك:
"لاه ما رايد أعجل، وانت بقه تكيفي حالك على أكده، إلا جاسر حط المز العسل في راسه وهيحايله هيجيبه."
لتنظر إليه بغضب وتسخر منه:
"هيجيبه وهيحايله؟ هتجيبه فين يا أخويا؟"
ليقترب منها وينظر إليها نظرة أشعلتها، ليهتف:
"هيجيبه من جلبو، هيحطه جواه، أنا مش جليل يابت الناس."
ليغمز لها:
"دانا من ساعة ما شفتك وانت مستنية فارس الأحلام، الدنيا نورت عندي."
لتهتف:
"انت أهبل صح؟ عندك عرق مش طبيعي؟ يلا يا بابا بلا نورت بلا هببت وابعد عني، إلا أنا خلقي ضيق وعلي أخري."
ليقترب منها ويمد يده ويقرصها من وسطها، لتصرخ.
ليهتف ضاحكاً:
"لا نوسع خلجنا أكده، أنا لسه هنزل الماتش وهلعب. دانا هلعب لعب يا لهوي، بس أقولك نسمي الأول ونوري الجمر اللي جاي."
ليشدها إليه وينهال عليها يقبلها، وهي تضربه وتدفعه، ليضغط عليها وهو يقبلها بشغف، لتدفعه أخيراً.
ليهتف:
"يخربيت شفايف أمك إيه دول؟ جلبي يا بت الايه مالك أكده؟ مالكيش حل."
لتصرخ:
"انت قليل الأدب."
ليضحك:
"أيوه صوح وبموت في جلة الأدب، وهوريك جلة أدب لما تفطسي في يدي."
ليلمس شفتيها، لتدفعه.
ليهتف:
"ماتليني بقه، والله حجك عليا، إني هقولك اللي فيها. إني رضيت بالجواز عشان التار وجلت مرة زي عشرة، بس لما وعيتلك عالزراعية انجلبت يمين بالله عصيت على الجوازة، ولما رمحتو ما كنتش طايق، كنت عايز أموتك عشانك بردك، والله عشانك."
لتنظر إليه بغضب:
"عشاني تعتدي عليا، عشاني؟"
ليهتف:
"والله ما طبعي يحرج التار على أيامه، داني طيب وحنين ووجعت على الآخر."
لتنظر إليه:
"وجعت؟ وقعت فين؟"
ليقترب ويهتف:
"وجعت في الجمر اللي مستني عالزراعية من يوم ما شفت، واني ما بفكرش إلا فيكي."
لتهتف:
"بطل، انت أهبل يلا يا بابا بلا وقعت، هو فيه كده."
ليبتسم ويشدها، لتحاول أن تبتعد، ليمسك يدها ويضعها على قلبه:
"حاسة بده."
لترتجف، فقلبه ينبض بسرعه رهيبه، لترفع عيونها، ليبتسم، فعيونها تحولت إلى السماء الصافية، لهمس:
"يا رب دايماً عيونك تبقي أكده."
ليهتف مغيراً الموضوع:
"طب مش تاجي بقه أخرجك شوية."
لتنظر إليه، لتتنهد.
ليهتف:
"طب أركبك خيل لحالك؟ إيه جولك؟"
لتلين وجهها، ليهتف:
"أيوه أكده الجمر وشه لان، يلا بينا."
وشدها وخرج بها ليركبا الخيل معاً في بادرة تهدئة من ذلك الجاسر ليكسب تلك اللؤلؤ إلى صفه.
أما عن ذلك الذي شد تلك الحالمة، كان قلبه يكوي، ليندفع وراءه زكريا.
ليسمع زكريا يصرخ:
"ما تخافيش يا حورية، ليكي راجل يقفلك."
ليشدها ليل إلى أحضانه بقوة، ليصرخ:
"راجلها أهو، وهي بتاعته وفي حضنه، وتلم لسانك بدل ما أقطعهولك، تفتح خاشمك على مرتي، هاجتلك."
ليصرخ زكريا:
"انت مش رايدها."
لينفعل ليل:
"لاه رايد وعايز ومالكش صالح بيها، مرتي ما تبصلهاش بطرفها، إني كفايه عليا لحد أكده، رط وابعد بدل ما أحسرك على حالك، وانت عارف مين هو ليل، حورية بتاعة ليل ولا هتكون لغيره."
ليستدير، لتشهق حورية عندما...
رواية حورية في قلب الليل الفصل العاشر 10 - بقلم ميفو السلطان
كان ليل قد انفعل بعد كلام زكريا. استدار ليشد حورية ويحملها، فتكلبشت فيه وشهقت بشدة. قربها إلى صدره وابعد بها.
بعد وقت، أنزلها وشدها إلى الخارج. خلع وشاحه ووضعه على شعرها، ثم أخذها على الفرس واحتضنها. وكز الفرس وانطلق بالفرس يعدو بسرعة.
شدها إليه، وركن رأسه على رأسها. ظل يعدو بها إلى أن ذهب بها إلى المكان الذي قابلها فيه أول مرة. ترجل من على الفرس وحملها من وسطها وأنزلها بروية.
هي خفضت رأسها. ابتسم وشدها إلى قرب النهر. ابتعدت هي عنه وظلت تقف تنظر إلى المنظر أمامها، فقد كانت تعشق الخضرة والزرع. منظر النيل أراح قلبها.
لتحس به يحتضنها من الخلف. انكمشت. تنهد وهمس:
"وبعدين معاكي؟ هو أنا هاكلك يا بت الناس؟ بطلي كده. إني جولت ما تخافيش."
قبل رأسها ثم أبعدها وابتسم.
"طب إيه؟ إني عايز أسمع صوتك. جولي رايدة إيه واني هعمله."
همست:
"عايزة أروح."
رفع حاجبيه وابتسم:
"تروحي فين؟"
همست وخفضت رأسها:
"أروح بيتنا."
اقترب ورفع وجهها ليقول بحنان:
"طب ما اهنه بيتك."
قالت:
"لا بيتنا أنا ولؤلؤ بتاع ماما."
ابتسم ليهتف:
"بس خلاص، ما عادش بيتكم. بيتكم بقي اهنه."
همست:
"لا والنبي مش عايزة ده. أنا عايزة بيتنا اللي هناك."
اقترب ومسك يدها. ارتعدت.
"مش عارف ليه حاسس إني بكلم بيبي صغير. إنت إزاي كده؟"
نظرت إليه لأول مرة، لترى الحزن في عينها. بدأت الدموع تتجمع في عينها. شدها إليه.
"طب ليه طيب الدموع دي؟ أنا جولتلك حاجة تزعل؟"
ابتعدت وهمست:
"ممكن تروحني؟"
تنهد:
"ليه؟ أنا زعلتك في حاجة؟"
نظرت إليه:
"إنت إزاي تقدر تقلب كده؟ إنت غريب أوي."
تنهد وتذكر ضربها له. اقترب وقال:
"خابر إني خوفتك، لاه رعبتك. ووعيت إنك بتخافي. واللي حصل وهروبكم والتار واللي بين العيلتين خرجني عن شعوري."
هتفت:
"يعني طب ما تسمعوا كلام تيته وتسيبونا نروح."
"مش كنت هتتجوز الصبح؟ ماتتجوز! مش بتحبها؟ اتجوزها والنبي وسيبونا نمشي."
تنهد ولعن تلك الفكرة. هتف بلهفة:
"مين جال إني بحبها؟ ومين جال إن ينفع نسيبكم."
هتفت:
"مابتحبهاش إزاي؟ أمال كت هتتجوزها إزاي؟ وما تسيبوناش ليه؟ بص هو جايز التار وكده. طب أقولك، قعدني شوية وأنا مش هضايقك والله. مش هتحس بيا، أنا مش بعرف أعمل حاجة لحد."
تنهد وابتسم:
"إنت بجد مالكش حل. ماشفتش حد أكده واصل. إنت إزاي أكده؟"
هتفت بحزن:
"إيه؟ مش عاجبك؟ أهوه طب ماتسيبنا بقه والنبي."
ضحك.
"أكن مش عاجبني أهوه وأسيبكم؟ لاه ياستي ماهنسيبكوش. وبعدين إني مش جايبك عشان ترغي في الحديث. تسيبنا وما تسيبناش؟ إني جايبك عشان تروقي وتبطلي خوف، وأوريكي الجمال بتاع بلدنا. تعالي هوريكي حاجة حلوة."
شدها ونزل بها عالضفة. حملها من وسطها ووضعها في أحد القوارب. نزل وبدأ في التجديف. دخل في منطقة جانبية ليصل إلى أحد الصخور. رسو بجوارها. لينزل ويحملها ويدخل بها أحد الأماكن.
كانت كلها محاطة بالأشجار ويتدلى منها ورود كثيفة. كانت أشجار ورد ملونة بألوان كثيرة. كانت تنظر للأعلى لتسحر بتلك الأشجار. كانت السماء لا تظهر إلا من خلال تلك الأشجار. لتبتسم كالطفلة وترفع رأسها للأعلى وتهيم بتلك الشجيرات. كانت أنوار السماء تسقط من خلالها. لترفع يديها وتدور بالمياه.
لتسقط كوفية ليل من على شعرها. لتدور وتدور. لينسحر ليل بمنظرها. كانت تخطف العين من جمالها. كانت لأول مرة لا تشعر بالرهبة. لتنطلق وتدور وتدور وتضحك.
ليقف هو يراقبها ويسند على أحد الشجيرات. كان مسحوراً. وهي تقفز هنا وهناك. لتجد أحد الفراشات لتصرخ كالطفلة الصغيرة وتظل تجري منها وتداعبها. هنا لم يستطع أن يصمد أمام تلك الجميلة. ليخرج تليفونه ويصورها وابتسامته تتسع.
يهمس:
"إيه دي؟ جنيه؟ هيا عاملة أكده ليه؟"
ليظل ينظر إليها بسحر. ليجدها تمسك أحد الورود وتضعها في شعرها وتظل تتنقل هنا وهناك. لتشبك شعرها في أحد جذوع الشجر. لتصرخ.
ليقترب مسرعاً:
"فيه إيه؟ بتصرخي ليه؟"
هتفت:
"الزفت ده مسك في جذع الشجر."
هتف:
"طب براحة. إني هسلكه."
يمد يده ويبدأ في فكه. لتتأوه وتقطب جبينها. هتف:
"معلش، خلاص أهه."
ليحرر شعرها. لتمسكه بتأفف. تهتف:
"هيجي يوم وأقصه. دا حاجة صعبة."
يسرع ويشدها لقربه:
"إياك تعمليها. ولا يوم هيحصل."
تنظر إليه باستغراب لاندفاعه. تهتف:
"بيضايقني يعني. لازمته إيه؟"
يمسك شعرها:
"لازمته إنه ياخد العقل. واستحالة تاج النور ده حد ياجي جاره."
تتنهد:
"لا، مانا لما هنرجع عادي هقصه. تضحك."
"اسكت، ببيعوه كمان وهاخد عليه فلوس. حتى أهو أساعد البت لؤلؤ بحاجة بدل بهدلتها دي."
شدها بغضب:
"ترجعي فين؟ إنت وتجصي إيه؟ دا بروحك. الـ تبعيه الـ؟ دا لو الجيامة جامت ماحد هياجي جاره."
تقطب جبينها. تهتف:
"طب إنت زعلان ليه؟ مش ده شعري؟ إنت مالك يا أستاذ ليل."
يضحك. تهتف:
"إنت بتضحك على إيه؟"
هتف:
"إني مش أستاذ. إني ليل جوزك. ومالي؟ كيف؟ إنت بتاعتي يبقى إزاي ماليش دعوة."
تقطب جبينها:
"بتاعتي إزاي؟ إنت بتقول إيه؟ عيب كده. أنا مش لعبة."
هتف:
"لاه مش لعبة، بس بتاعتي برضك. كلك وحالك."
هتفت:
"إنت غريب أوي."
يتنهد ويهتف:
"أيوه غريب وحالي انجلب."
تنظر إليه لتجده وجهه يلين. لتحس بالراحة. تقترب.
"إنت زعلان عشان اتجوزتني صح؟ عشان التار؟ أنا سمعتهم بيقولوا إنك بتكرهنا. بس إحنا مش من هنا ومش بنعرفكم. والله هتكرهنا ليه؟ بس هقولك حاجة حلوة. إنت تمثل إنك متجوز شوية، وبعدين تقولهم إنك زهقت بقه وبتحب واحدة تانية، وإني طلعت شريرة ولازم تطلقني. إيه رأيك في الفكرة دي وترتاح بقه وتتجوز حبيبتك."
يظل ينظر إليها. يهز رأسه باستعجاب ويهتف:
"هو إنت اتعلمتي؟"
تقطب:
"اتعلمت إيه؟ أنا خريجة فنون جميلة."
هتف:
"أصلك شكلك وكلامك بيقول إنك مسخوطة صغيرة."
هتفت:
"مسخوطة؟ أنا مسخوطة؟"
لتقوم وتبتعد. ليشدها:
"رايحة فين؟"
هتفت:
"عشان إنت وحش. أنا بحللك حكايتك وإنت بتتريق عليا."
هتف:
"وإنت أكده بتحليها؟ وهقولهم إنك شريرة إزاي؟ هيضحكوا لما جلبهم يجف. دانت مرار والله. إنت جاية منين يا بت الناس؟"
هتفت ببراءة:
"أنا جاية من إسكندرية."
لينفجر ضاحكاً. يهتف:
"لاه أكده كتير."
يهتف:
"إنت ما كنتيش بتخرجي من داركم خالص."
تتنهد بحزن:
"لاه خالص. لؤلؤ ما كانتش بترضي. ولو خرجت أعمل مصيبة وأرجع. بتقول عليا معاقة. بس ما أعرفش ليه هيا هبلة وبتخاف عليا."
هتف:
"لاه مش هبلة، دي واعية لحالك يا غلبانة."
هتفت بتذمر:
"اسكت اسكت. إنت إيه ده؟ أنا قايمة ألعب."
وتركته مصدوماً.
"تلعبي؟ يا مري مرتي بتلعب كيف المساخيط؟"
ليظل واقفاً وهيا تطارد الفراشات وتضحك. وهو ساهماً فيها. لتصرخ فجأة.
ليهتف:
"يادي المرار. فيه إيه تاني؟"
ليذهب إليها ليجدها تبكي. لينقبض قلبه. ليهتف:
"مالك يا بت الناس؟"
تنظر إليه بوجع خلع قلبه. لتقول:
"شوف إيده مكسورة إزاي."
ليقطب جبينه. يهتف:
"هو إيه اللي إيده مكسورة؟"
تشير إلى أحد العصافير الواقع وسط الزرع. ليرى جناحه. لتمسك يده:
"والنبي يا أستاذ ليل، والنبي نعالجه."
يتنهد من رقتها. يهتف:
"طب إني مش أستاذ ليل."
واستدار. لتمسكه:
"لاه والنبي خلاص يا... يا... يا ليل! والنبي والنبي نعالجه. وحياة أغلى حاجة عندك. شوف كيوت إزاي."
ليسرح فيها ويهمس:
"عالاخر والله عالاخر."
لتمسك يده. لينبض قلبه. لتضع العصفور بداخله. ليلفه بمنديل. لتقترب منه وتملس عليه.
تهمس:
"خلاص. إحنا جنبك. مش هنسيبك."
تمسد عليه بحنان. وليل ساهماً في حنانها. تلبسته تماماً. لتمسك يده:
"شوف وحيد إزاي. مالوش حد يا حرام. قلبي واجعني عليه. والنبي يا ليل خلي بالك منه. دا مسكر قوي وطيب. مش مسكر، والنبي."
يهتف وعيونه تأكلها:
"مسكر بس؟ دا حاجة تخبل. هو فيه أكده."
تهمس:
"لاه مفيش. شوف جماله."
يهمس:
"شايف. لما جَلبي انهري."
هتفت:
"هتوديه وتعالجه صح؟"
ليسهم في جمالها. كانت تتلمس يديه بحنان الذي به العصفور. ليتنهد:
"آه هعالجه. أعالج إيه ده؟ ما يتعالجش."
لتخاف وتمسك يده. ويقترب ويهمس بحنان:
"ما يتعالجش ليه؟ إنت بس خليك جنبه وطبطب عليه وراعيه. هيبقي كويس قوي. وبعديها هيحبك موت والله."
ليبتلع ريقه:
"أطبطب عليه ويحبني؟ يا ريت. دا يوم الهنا كله. هو فيه إيه؟"
تهمس ببراءة:
"فيه مكسور خالص. عايز حد يقف جنبه ويهننه."
يقترب ويمسك يدها ويشدها:
"ماهيسيبنيش. أهننه؟ داني رايد أهننه لما أفطسه."
تنظر إليه باستغراب:
"هتفطس العصفور؟ إيه يا ليل؟ إنت وحش ليه كده."
يهتف تائهاً:
"حتى كلمة وحش طالعة تاخد العقل. كان سارحاً لا ينطق."
تقترب:
"ليل... ليل."
لينتفض. لتتراجع فجأة. ليختل توازنها. ليسرع يشدها لاحتضانه. لتتلاقي عيونهم. ليحس بمراجل داخله. ليظلا فترة. لتخجل هيا من نظراته. لتحني رأسها. ليرفع وجهها.
يهمس:
"عايزاني أداوي العصفور؟"
تهز رأسها بخجل. ووجهها أصبح يشع حماراً من نظراته. ويدها على قلبه تحس بصراخ نبضاته.
يهمس:
"وهتسامحيني على ليلة عشية."
لتندفع:
"سامحتك خلاص. إنت مغصوب يا حرام."
ليتنهد:
"دا غلب إيه ده؟ هيا عاملة ليه أكده؟ أجمد إزاي دلوقت."
ليتنهد:
"يعني خلاص ليل ماتخافش منه. عمره ما هيمد يده وهيبقي طيب."
تبتسم بسحر خلع قلبه. وتتلمس يده بحنان:
"اللي يعالج العصفور عمره ما يبقى وحش. دانت حلو قوي. أنا شايفاك كده."
ليخفق قلبه:
"ليهمس: إني حلو؟ جلبي يا بت الناس. أروح فين بنظراتك دي؟ أخده أفطسه دلوقت؟ يا رب. ووجعتلي منين دي؟"
ليتنهد ويذهب ليضعه في الفرس.
تهمس:
"استنى والنبي أودعه."
تذهب إليه وتخفض وجهها وتقبل العصفور. قبلات متفرقة. ووجهها يلامس يد ليل. ليبتلع ريقه:
"دا غلب أقسم بالله."
يهتف:
"كفاية هريتي قلبي."
لترفع نظراتها:
"إيه؟ ببوسة؟ بلاش."
يهتف بغلب:
"لاه، بوسي. لما حاسس إني هنشل."
تقطب جبينها:
"ليل إنت فيه إيه؟ بتخوفني. عايز تفطس العصفور ومش عايزني أبوس فيه. إيه؟"
يضحك:
"لاه والله عايزك تبوسي. دا هتبقي مردغة بس نطولها."
تنظر إليه ببلاهة. ليضحك:
"بطلي تبصيلي أكده. ما عدتش قادر."
كان يضحك. تهتف:
"أنا مش فاهمة حاجة."
يضحك:
"أحلى حاجة عليا النعمة إنك على الله. عشان من كتمتي هنجلط."
تقترب مسرعة وتضع يدها على قلبه:
"مالك؟ سلامتك. حاسس بإيه؟"
كانت تملس على صدره. يهتف:
"حاسس بغلب. كتير والله. أكده أروح فين."
ليتنهد ويستدير. تهمس بحنان:
"متشكرة أوي. دا جميل هشيله العمر كله."
وتركته وذهبت تدور وسط الزرع. وهو متلبس بحالة من السعادة غير عادية. كان قلبه يدق بعنف وعيونه تلتهم تفاصيلها. ليهمس:
"سحر... والله سحر."
لينهره عقله:
"(أيوه هننطح أهوه 😂) إنت اتخبلت؟ دي بنت اللي جتلت عمك. إنت إيه؟ بتريل على أي مرة والسلام؟ إيه بقيت خرع زي أخوك؟ ليل الرفاعي هينسي تاره ويقعد يسبسب ويدلع بنت الجتلة. إنت خلاص زي ما عمتك جالت، خبت وواجف تتمرجع مع البت زي الأاهبل. ليثور داخله الصعيدي."
ليجدها تأتي مبتسمة وتقول بلهفة:
"المكان حلو أوي. إيه الجمال ده."
لتمسك يده وتهتف بطفولية:
"تعالي أوريك حاجة بسرعة."
ليحس بلسعة ويشد يده وينهرها:
"ماتمديش إيدك."
لتبهت من نبرته. فقد كان حنوناً. ليتحول مرة أخرى ليكمل:
"ويلا كفاية أكده."
تهمس:
"طب نقعد شوية."
والتفتت لتذهب. ليمسكها ويضغط على يدها بغضب:
"ليل لما يجول كلمة، تنسمع. فاهمة."
لتحس برجفة في قلبها وتخاف مرة أخرى وتكش منه وتهز رأسها بسرعة خوفاً. وتنتفض مرة أخرى. ليغمض عينيه يتحكم في نفسه حتى لا يحتضنها. وشدها وذهب بها. لتتلبسها حالة الخوف مرة أخرى. لتركب المركب وتنكمش أكثر وتخفض رأسها. وينسدل شعرها على وجهها يخفي معظمه. وهو ينظر إليها ويحترق. فنظرة الخوف عادت إليها مرة أخرى. وقد كانت عيونها مشعة بالسعادة والراحة. لتتحول مرة أخرى للانكماش والخوف.
ليصل إلى الضفة ويشدها من غضبه من نفسه. ويضعها على الفرس. ويركب ويحتضنها. ويضع كوفيته على رأسها وينطلق بها من سكات. لتنسال دموعها في صمت. فهي قد شعرت بعدم الخوف لبرهة من الزمن.
تهمس لنفسها:
"إنت اللي هبلة وفاكرة إن أي حد هيحن عليكي. إنت صعبتي عليه عشان كلام أختك. إنت فعلاً غلبانة وتصعبي عالناس. بس أهوه دي حقيقته. وده نفسه."
ليصل إلى البيت وينزلها. ويرى دموعها. ليتركها ويهرب من أمامها. لتقف هيا وحيدة لا تعرف ماذا تفعل. لتستدير وتدخل تبحث عن أختها. لتجد زوجة عم ليل. لتخاف منها وتهم أن تنصرف.
لتقف لها غاضبة:
"رايحة فين ياختي أكده؟ لتكونوا فاكرين إنكم هتقعدوا هوانم. لاه ياختي. إنتوا أهنه خدم. يلا ابت همي شوفي هتعملي إيه."
تنظر إليها حورية بخوف:
"أعمل إيه يا طنط؟ أنا طالعة لأختي."
هتفت:
"أختك هتنزل تخدم هيا كمان. يلا يا شاطرة."
واقتربت منها وشدتها من يدها. واتجهت بها إلى وسط البيت. كان مكان الطيور والعلف. لتهتف:
"يا فوزية... دابحتي الطير."
تهتف فوزية:
"آه يا حاجة، أهوه فرختين وبطتين."
هتفت:
"طب يلا همي نضفي الحاجة دي. نضفي الحيران."
تنظر إليها حورية:
"أنضف إيه؟ مابعرفش والله ما باعرف."
تصرخ السيدة:
"إنت هتعصيني يا بت! إنت عارفة اللي بيعصي ست البيت يجراله إيه؟ لاه دانتي تنضربي لما تتعدمي العافية."
تتشنج حورية خوفاً. تهتف:
"والله ما بعرف يا طنط."
هتفت:
"إني مش طنط ياختي. إني الحاجة ست الدار دي. وتعملي بكلمتك ما هنوكلكمش صدجة. إحنا. لاه تشتغلي تاكلي إنت واختك. لهتنضربوا وتموتوا من الجوع."
تدمع حورية:
"طب اديني حاجة تانية والنبي. والله ما بعرف."
هتفت:
"بقي أكده؟ طب يا بت البندر طلبتيها ونولتيها."
لتاخذها لمكان علف الحيوانات. لتصرخ في الكلاف:
"واد يا بكري."
ليأتي:
"نعم يا ست الناس."
هتفت:
"اجف أهنه. البت دي هتنضف تحت البهايم."
ليهبت العامل. وتنتحب حورية.
تصرخ:
"الله في سماه لو مانضفت لكون عدماكي العافية أهنه."
لتدفعها لتقع على روث الحيوانات.
يهتف العامل:
"إني لسه منضفها يا حاجة. فاضل حاجات بسيطة."
هتفت:
"هيا هتنضف. وبعد التنضيف تسقي وتحط علف. فاهم يا مسخمط."
لتنادي على فوزية:
"إنت يا هبابة اجفي أهنه. البت دي تنضف الزريبة. لو مانضفتهاش تعدميها العافية. وتجيبي النسوان يهروها ضرب."
لتنكمش حورية برعب.
تهتف فوزية:
"حاضر يا حاجة. أمرك."
لتنصرف. تهتف:
"يلا همي."
ليقوم حورية خوفاً. تهتف:
"أعمل إيه؟"
تهتف فوزية:
"خدي الجردل ده. اجعدي عالأرض لمي الواغش وارميه عالـ عربية. يلا همي. والا ما هتشوفيش خير."
يهتف العامل:
"إيه يا فوزية؟ ما تعرفيش؟ ما يصوحش أكده. إني هعمل."
تهتف:
"بطل. دي أوامر الست. ويلا همي. والا أجيب النسوان يقطعوكي."
لتزغدها. لتنتحب حورية. لتتجه حورية بغلب وتنزل عالأرض. وتضع يدها في روث الحيوانات. لتنفجر في البكاء. وتبدأ في النحيب. ولكنها كانت تبكي وتعمل في نفس الوقت. كانت تشهق وتكتم شهقاتها. وتشعر بالغثيان مما تفعله. لتظل تعمل. والعامل يقف يتأملها وقلبه يتمزق. وتلك فوزية تقف جاحدة. كلما توقفت تنهره وتزغده. لتقع على الأرض أكثر من مرة. وتتسخ ملابسها عن آخرها. لتحس بأنها من كتمتها ستصاب بالجلطة. فعروقها تلسعها من القهر. وكتم شهقاتها جعلتها تنتفض من سكات. لتنجبر أن تكمل ذلك العمل المؤرف على يد تلك الحاقدة.
لتدخل صابحة وتضحك:
"أيوه أكده. اعرفي مجامك. وإنك أهنه عمرك ما هتبقي مرت ليل. إني اللي هبقى مرته. وإنت أهنه رميكي عشان تنذلي."
لتخرج تليفونها وتصورها كذا صورة. وتضحك وتنصرف.
لتنهار حورية أكثر وتبكي.
لتذغدها فوزية:
"همي يلا. مافيش وقت."
لتنخرط في العمل. وهيا منهارة مما وضعت فيه.
***
في مكان آخر. كان جاسر قد أخذ لؤلؤ رغم اعتراضها إلى اسطبل الفرس. ليهتف:
"تعالي أوريكي أحسن فرس في الناحية."
لتنساق وراءه. لتلمح فرساً ذهبي اللون ذو شعر ذهبي. لتنبهر بها. لياخذها إليها. ليهتف:
"دي جوهرة. فرسة مالهاش زيي. عربي أصيل."
تنظر إليه بسعادة:
"ينفع أركبها؟"
ليبتسم:
"بس أكده. دا الجمر يؤمر."
لتقطب ويرجف قلبها:
"لو سمحت بطل كلامك ده."
ليضحك:
"أبطل إيه؟ إنك جمر وبعيون قطط؟ أبطلها كيف؟ انحشر جوايا. لاه ماهبطلش. وهقول الحلو كله. لاجل عيون الجمر."
لترتبك وتشيح بوجهها. ليهتف:
"طب يلا تعالي."
وبدأ في وضع السرج. وانخرط يعلمها كيف تعد الخيل. وهيا انخرطت معه. لتحس لأول مرة بالسعادة. وهو بين الحين والآخر يتلمسها. لتشعر بالحرج واحمرار وجهها. ليبتسم عليها.
يهتف:
"أكده خلصت. يلا."
ووضعها على الفرس وركب خلفها واحتضنها. وكز الفرس وبدأ في العدو بها. لتحس لؤلؤ أنها تطير. لتفرد ذراعيها وتتنفس بحالمية. كانت متعبة وتريد أن تخطف من زمنها لحظة من السعادة. وهو متلبس بحالة في الهيام غير عادية. فتلك الجميلة قد مست قلبه.
ليتروى بعد مدة. ليصل بها إلى أحد الأشجار والنيل بالقرب. ليذهب إليها وينزل ويرفعها من وسطها. لينزلها وعيونه تلتهمها.
لتنزل بحرج. لتذهب وتجلس وتمد يدها تلمس المياه وتلعب بها. كانت رائعة. جميلة. حالمة. هادئة. طفلة. نفضت عنها تعب السنين. ليحس أنها تحتاج إلى الحنان. فهي لم تأخذ من الدنيا شيئاً. ليقترب ويجلس بجوارها صامتاً يتأملها. ليمسك يدها ويقبلها. لتنظر إليه. ليشدها. ليهتف:
"ممكن أطلب منك طلب؟"
تنظر إليه باستغراب. يهتف:
"إحنا بدايتنا كت غلط يا بت الناس. إني مش طبعي والله الضرب. ولا عمري مديت يدي على مرة. بس هروبكم وكلامك وكلام الولية جارتكم دي خلاني انجلب."
هتفت بوجع:
"وإنت أي حد يقولك كلام بتتقلب كده؟"
يتنهد:
"عندك حق. إني محجوج لك."
يهتف بقهر:
"محجوج لي؟ إنت كنت هتدبحني. إنت بتقول إيه؟"
يهتف:
"وما حصلش أهوه. إنت زينة وكاملة مكمله وجمر أهيه."
هتفت بقهر:
"زينة؟ آه أوي زينة."
يهتف:
"طب إني آسف يا بت الناس. حجك عليا أهوه بعتذر. وطالب منك نبقي أصحاب. إيه رأيك."
تقطب جبينها:
"أصحاب؟"
يهتف:
"أيوه. إني سمعتك وسمعت اللي عملتيه. ورايد أقف جارك ونبقي أصحاب. إنت محتاجة حد جارك."
هتفت:
"أنا عمري ما احتجت حد."
كانت عيونها تدمع وتحولت للزرقة الصافية.
يهمس:
"و بتدمعي ليه طيب؟ لما إنت مش محتاجة حد. هو عيب إنك تحتاجي حد."
تقول:
"هحتاج ليه؟ عشان لما أحتاجه يسيبني تاني ويبعدني."
يهتف:
"لاه... الله في سماه ماهبعدكيش واصل. والله ماهيبيعك. بس جربي. اديني فرصة نبقي أصحاب. طيب. هنستفاد إيه وإحنا بننطح في بعض أكده."
تتنهد:
"ليه عايز كده؟ ليه؟ إحنا كده كده في يوم هنسيب هنا."
يغمض عينيه. يسيطر على نفسه ولا يصرخ فيها. ويعلمها أنها لن ترحل أبداً. ليهتف:
"طب من أهنه لحد ما تهملوا الدار. مش عايزة حد جارك يسندك. مرت عمي صعبة. هتاكلكم."
تنظر إليه:
"مين دي؟ دانا أطيّن عيشتها."
يضحك:
"طب مانطيّنها سوا. إيه رأيك. إنت تطيني وأنا أداري عليكي."
لتضحك رغماً عنه.
يهتف:
"اللهم صلي عالنبي. الجمر ضحك. يبقى موافق؟ يا جمر."
تتنهد:
"مش عارفة. هتستفاد إيه."
يهتف:
"هستفاد. مالكيش صالح."
ليقول:
"إيه؟ خلاص أصحاب؟ وحبايب."
لتهز رأسها.
يهتف:
"لاه جولي بالله عليكي."
تهمس بخجل:
"خلاص. أصحاب."
ليمسك يدها ويهتف:
"وحبايب. أصحاب وحبايب."
وشدها وهتف:
"تعالي أجيبلك قصب بتحبيه."
لتهز رأسها.
يهتف:
"طب تعالي نجيبه من الأرض."
وشدها وذهب بها يمرحان وسط الغيطان. وهو يشاكسها وهيا تضحك. لأول مرة منذ أن خطت تلك البلدة.
***
كان ليل بعد أن انصرف وترك حورية بمفردها. اندفع إلى أحد الأماكن الخاصة به. ليقف غاضباً. فهي عادت تنظر إليه بخوف مرة أخرى.
لينهر نفسه:
"بطل بقه. ماتخاف. والا تتهبب. مالك محروج أكده؟ إنت إيه؟ هتنسي نفسك؟ إنت ليل الرفاعي اللي جَلبه حجر. حتة بت هتخليك تنخ... "
ليتنهد ويغمض عينه ويحس بنغزة في قلبه. ليضع يده عليها.
"بس هيا كت فرحانة. أول مرة تفرح من ساعة ما وعيتلها. ماشفتهاش إلا خايفة مرعوبة. ليفتح تليفونه يتأملها. هيا تدور سعيدة وتضحك. وشعرها يدور. هيا كت فرحانة جوي بحاجة بسيطة. شوف واقفة جمر بيشع نور إزاي. واتراضت في ثانية. هيا عاملة ليه أكده؟ نازلة من السما. إياك."
ليظل يتأملها وهيا تدور. وقلبه يرجف. وتذكر نظرة الخوف التي عاودتها. ليهتف:
"طب ليه تتهبب تخاف تاني؟ ما كت مبسوطة أهيه وفرحانة. مانت يا زفت اللي خوفتها وجلبت عفريت تاني. إنت إيه؟ مجنون والا ملبوس؟ ماعملتش حاجة وإنت زعيت كيف الطور. خوفتها."
ليهب:
"لاه إني صوح. إني ما هبجاش مايع. واتلهف عالنسوان كيف الأاهبل. وهيا من بيت اللي جهرونا بموت عمي. لاه اصحي لحالك. إياك تنخ. أه البت حلوة ماهتنكرش. بس إنت راجل واعِر. مالكش في شغل النسوان. وإياك تحن. إنت أهبل. إياك."
(مثلاً 😂)
"عايزهم يجولوا ليل بيسبسب لبت الجتلة؟ لاه ماهيوحصلش. دا عار ماهلبسوش. هيا ليها مجام. تجف عنديه. وإنت نشف جلبك."
(أيوه نشفه وابقي قابلني 😜)
ليهدأ قليلاً:
"بس إنت سبتها واقفة كيف الغلبانة. ما بتعرفش حد. روح اطمن عليها. وهملها بعد كده. مالكش صالح بيها. وبعد عنها بالمشوار. البت دي خطر عليك. إني هطمن بس. دي روح برضك."
(يا وله 😂 إنت)
"ليهمس: ليأخذ العصفور، ويطلب من العامل أن يذهب به إلى أحد مربي الطيور ليتفقده ويعيده. ليستدير ويعود إلى البيت. ليدخل ويصعد. فلم يجدها. ليسأل: فين حور يا فضيلة؟"
ليقطب جبينه:
"بتنضف إيه ياختي؟"
لتهتف:
"أيوه يا بيه. الست عمتك خدتها تنضف الحيران عشان الغدا."
ليهب:
"نهاركم أسود. تنضف إيه؟ إنتوا اتجننت؟ دي تعرف تنضف حاجة؟ منكو لله."
ليذهب مسرعاً إلى وسط الدار. ليجد أحد الخادمات تنضف الطيور. ليرتاح قلبه. ليسألها:
"حوريه فين؟"
لتهتف:
"في الزريبة يا بيه."
ليقطب جبينه:
"في الزريبة؟ ودي بتعمل إيه في الزريبة؟"
ليندفع ويذهب إلى الزريبة. ليدخل عليهم. لينشل مكانه. ويحس أن قلبه سينخلع. وتتلبسه الشياطين. و...
(ليل على آخر الرواية هينجلط. بس اصبر عليا 😂😂😂)