الفصل 5 | من 45 فصل

رواية حورية في قلب الليل الفصل الخامس 5 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
23
كلمة
4,530
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

كانت حورية تنام وتتذكر ذلك الذي احتضنها لفترة، لتستعجب. هو كان عايز إيه ده؟ وقال مش هيأذيني. لتتنهد وتقوم لتنظر لأختها نائمة، لتبحث عن هاتفها. لتشهق: يا لهوي، تليفوني إيه؟ وقع مني. نهار منيل. أنا عارفة أعمل إيه دلوقتي. أروح أجيبه. آه، هو مش بعيد. أصحّي لؤلؤ.

لتتنهد: لا، سيبيها تنام. هي تعبت النهاردة. لتقوم وتلبس عباءة وتربط شعرها وتغطيه. أنا أخبي وشي كمان عشان كنا هنتفضح. آه، ونعمل لجدو مشاكل. لتقوم وتذهب لنفس المكان تبحث عن هاتفها. كان ليل يتقلى على النار طول الليل. لينفعل ويهب: ماتتخمد. إنت مالك بتتلوي زي التعبان ليه أكده؟ بتفكر في إيه؟ إنت مين دي؟ ما خلاص. ليحس بخنقة في صدره، ليخرج المنديل ويلمس الخصلة ويتنهد: يا ترى هشوف ده تاني.

ليقوم ويلبس ملابسه ويخرج يتمشى. لا يعرف كيف ينام، ليجد نفسه يسير لا إرادياً إلى نفس المكان الذي قابل فيه تلك الجنية. وصلت حورية للنهر لتظل تدور وتدور، لتلمح هاتفها. الحمد لله لقيته. وهمت أن تسير. وفي تلك الأثناء، كان ليل يأتي من بعيد، ليلمح شبح امرأة. ليقترب. لتسمع هي صوته، لتلتفت لتجده نفس الشخص الذي قابلها. لترتعب لتهرول مرة واحدة. ليلحقها. لتخفي وجهها. كانت تضع وشاحاً عليها يخفيها ويخفي نصف وجهها.

ليقترب ليل ويهتف: بتعملي إيه هنا؟ لترتجف، ولكنها تشجعت لتهتف: مفيش، كت كت كت. ماشية. كانت تهمس. ليرجف قلبه من ذلك الصوت، ليهتف: فيه حرمة تطلع بالليل. إنت بت مين؟ لتهتف برعب، خوفاً من أن يعرف جدها أنها خرجت دون إذنه، لتهتف: مش من هنا. واستدارت مسرعة. ليسـرع ويقف أمامها، ليهتف: طب إيه جابك هنا؟ لتهمس: همشي أهو. لتستدير. ليقف أمامها مسرعاً، لترتد فجأة. لتنزل خصلة من شعرها على وجهها، ليبتت ويرجف قلبه هو. لتخفيها مسرعة.

ليهتف: إنت كنتي هنا جبل سابج. لتهتف مسرعة: لا لا مش أنا، مش أنا. أنا ما جيتش هنا خالص ولا قعدت ولا غنيت ولا حاجة والله. ليبتسم مرة واحدة، ويهتف: كنك ما جيتيش وما غنتيش. لتهتف: آه. ما جيتش هنا من شوية وما شفتكش خالص صدقني. أنا لسه جاية، همشي على طول. ليضحك هو، ليقترب منها، ويهتف: بس إني حاسس إني شفتك جبل سابج. لتهتف مرتبكة: مش أنا والله. مش أنا خالص. ليضع يده على رأسه مكان خبطت لؤلؤ. لتهتف مندفعة: وجعتك الخبطة؟ معلش.

ليبتسم ويهتف: وإيه عرفك إني انخبطت؟ لترتعب: هاه؟ لا لا، ماهو ماهو. شكلك باين بتتوجع. ليقترب أكثر ويسهم في عيونها، ويهتف: انخبطت لما جلبي انهري. لتهمس: معلش. حقك عليا والله. بتوجعك كتير. هتخف بإذن الله. ليبتسم من حنانها، ويهتف: دلوقتي ما عايزش أخف إني. لتهمس: لا والله تخف. حرام. لتتنهد: أنا ماشية. ليندفع ويمسكها، لتنتفض وتبتعد خوفاً. ليقترب: طب مالك بتترعشي أكده. لتنظر إليه وتهمس: إنت هتاذيني. ليبتسم بحالمية،

ويهتف: ولا أجدر أمسك بشيء. لتتنهد وتهتف: طب شكراً ليك. امشي بقى، ممكن؟ طالما مش هتأذيني. ليهتف: وإنت صدقتي إني مش هاذيكي على طول أكده. لتخاف مرة أخرى: إيه؟ بتكذب؟ والنبي قول لي. ليضحك: لاه مابكذبش. بس هتصدقيني؟ لتهتف: وما أصدقش ليه؟ هتكذب عليا؟ ليا أنا ما أعرفكش. ليبتسم أكثر ويهتف: هو فيه حد أكده؟ طب قوليلي منين إنت؟ لتتنهد وتهتف: مش ينفع والله. هتعمل مشاكل. ليقترب، لتنكمش هي.

ويهتف: لا والله ما هعمل. بس قوليلي منين إنت وفين عيلتك. لتهمس: ماينفعش. أنا همشي بقى. والنبي ماشي. ليمسك هاتفها ويرن على نفسه منها، لتبهت: إيه ده؟ بتعمل إيه؟ ليهتف: هطمن إنك وصلتي. لتهمس: لا عيب. أنا مش أعرفك. ليبتسم ويهتف: أيوه، ما تعرفيش. بس ما أعرفش أسيبك تمشي أكده. لازم أطمن عليكي. لترفع نظراته إليه، لتنظر إليه ببراءة. أنت طيب قوي. شكراً ليك. لتهمس: ممكن أمشي بقى. ليهتف: ليه مضايقاك في حاجة؟

لتهمس: لا، لازم أمشي. قرايبي واقفين قريب خالص. لو شافوني هيزعلو. لتستدير. لتسمع زمجرة خلفها، لترتعب. فكان أحد الكلاب الضالة. لتصرخ وتنتفض رعباً وتندفع إلى ليل. لتخبط في صدره لتصرخ: الحقني، هياكلني! ليضحك عن آخره، ليحاوطها بيديه، ليقع وشاحها. ليظهر شعرها، ليرجف قلبه. لتكلبش فيه وتخفي وجهها في صدره وتصرخ: حوّشه، حوّشه والنبي. هيأكلني. مش عايزة أتاكل أنا. ليضحك: مالك بتتنفضي أكده؟

ماتخافيش، حاضر. ليشير للكلب بعصاه ليبتعد الكلب. ليعاود ويحاوطها. ليهمس: ده ليلة من الجنة، يمين بالله. لتهمس: مشيته والنبي. ليضحك: لا، لسه مش عايز يمشي. لتكلبش فيه وتصرخ: هي موتني! الحقني! ليضحك: لسه مش عايز يمشي. لتهتف ساخطة: إنت بتضحك على إيه؟ ليهتف: لاه، بفكر بس. اللي هياكلك هيبدأ بإيه؟ هتبقي ليلة. لتهتف: حرام عليك. عايزني أتاكل؟ لترفع عيونها إليه دامعة، لتنظر إليه ليسهم في جمالها.

عايزك تتاكلي. يا مري، دانت ما تنفعش غير إنك تتاكلي أكل. لترتجف: إنت وحش وبتكذب وهتأذيني وهتسيبه ياكلني. ليهتف حالماً: أسيبه؟ ولا أوعى أسيبه. يجرب منك الأكل. له ناسه تاكل وتتهنى بالهنا دا كله. دا جنة دي. لتنظر إليه وترجف، لتهمس: إنت بتقول إيه؟ ليهمس: بجول اللي يحلم بيه أي حد يشوفك. لتنظر إليه ببلاهة، لتهمس: طب مشّيه عشان خاطري. أنا خايفة. وخليك حلو. إنت قلت. ليهتف حانياً: عيوني. همشيه. لتهمس: طب يلا بقى. أنا مرعوبة.

ليضحك: مشي أساساً من بدري. لتقطب جبينها وتلتفت، فلم تجد الكلب. لتبتعد مسرعة، لتهتف ساخطة: على فكرة إنت شرير. واستدارت مسرعة تنصرف من أمامه. ليسهم قليلاً. فوشاحها على الأرض وشعرها يظهر. أخذ عقله. ليظل متسمراً يراقبها تبتعد مسرعة، ليفوق ويندفع يأخذ الوشاح ويلحقها. ليهتف: استني. راحة فين إنت؟ لتنظر إليه ساخطة ولم تتكلم. ليضحك: إيه؟ زعلانة؟ كنت بضحك معاكي. لتشيح بوجهها، لتهمس: إنت وحش. ليبتسم: طب حجك عليا خلاص.

لتتنهد هيا، وتهمس، فهي مسامحة بزيادة: طب بطل تبقى وحش عشان الناس تحبك وما تكرهكش. ليبتسم ويقترب ويهمس: عيوني هبطل. حاضر. دا يوم الهنا لما أنحب. لتتنهد وتهمس: طب امشي بقى، ممكن. ليسهم: مش عايز. لتهمس: لا والنبي. هتعملي مشاكل. ترضالي؟ أنا غلبانة وبخاف. ليبتسم ويهمس: بس عن شرط. لتهمس: اتفضل. ليقول: أكلمك في الفون أطمن عليكي. لتتنهد وتهمس: ليه تتعب نفسك؟ أنا مش هشوفك تاني. ليهتف: لاه، هشوفك. أنا متأكد.

لتبتسم بسحر وتهمس: طب امشي بقى. لتستدير، ليقترب ويهمس: استني. ليقترب ويضع الوشاح على رأسها: تاج النور ده يتغطي. ما حد يوعى له. لتبتسم له وتهمس: طب همشي. ليهتف: أمشي. وراكي طيب. لتهتف مسرعة: لا والنبي. أصل أصل. هما قريبين واقفين وهيزعقوا عشان ما قلتش ليهم. يلا سلام. ليظل واقفاً. قلبه يرجف من بعدها، ليتنهد: مالك أكده؟ ما تسيبها تروح لحالها. جرالك إيه؟

إنت بس اطمن عليها. إنت هتتجنن كمان يومين. ربنا ياخدها البعيدة. كتش تبقي الجمر ده. لا إزاي؟ ينحدف عليا جهر. السنين أطولك بس وأطلع عليكي جرفي. إن ما كنت أفلتك نصين. ليتنهد ويعاود. مرت الأيام والجده تراعي البنات وقلبها يتمزق عليهم. ولؤلؤ تلاحظ شيئاً غريباً في البيت. استعدادات وأفراح. ليخبرها الجد أنه سيعمل يوم ذبح يحتفل بعودتهم. ليطمئن قلبها وتسعد بجدها. وأنهم أخيراً أصبحوا لهم أهل.

ليأتي اليوم الذي يسبق الفرح، لتنام حورية في أحضان الجده، ولؤلؤ بجوارها. لتهامس حورية: عارفة يا تيته، عمري ما حسيت بالأمان. كان بابا بيضرب ماما وكان بيضربني معاها. كنت بخاف وأترعش وأعيط. شفتها بتموت قدامي. ما استحملتش. هو ليه مش حنين زيكو؟ ليه يا تيته؟ إحنا ما عملناش حاجة وحشة. إحنا بناته. يسيبنا كده؟ ولا يوم أنام إلا أما أتفزع. أفكر ليه عمل فينا كده؟ ذنبنا إيه؟ طب هو كره ماما. يسبنا ليه يا تيته؟

عارفة أنا بخاف من كل حاجة. بخاف من الرجالة والناس والدنيا. قلبي بيوجعني. حتى ما نفعتش في شغل. أنا مش نافعة في حاجة خالص. حتى المفروض أنا اللي اشتغل. ما حصلش. ما عرفتش أختلط بالناس من ضعفي وخوفي. أسيب أختي الصغيرة تتمرمط في الشارع وأنا قاعدة كاشة. ليه يعمل كده؟

كان نفسي يبقى ليا أب يخاف عليا. كان نفسي يبقى ليا حد يخاف عليا. أنا ماليش حد يا تيته. لما جيت هنا ارتحت. إنكم حضنتونا وبقيتوا عزوتنا. أنا نايمة في حضنك مش عايزة أخرج. يا تيته إنت حنينة أوي. إنت وجدو. عارفة يا تيته، حاسة إني هبقى كويسة بعد كده. ما جدو موجود. واللي هيقربلي هجيبله جدو. ونيجي بقى كل شوية نزوركم. مش كده يا تيته؟ هتاخدونا نزوركم؟

والله إحنا طيبين ومش بنعمل حاجة. وخصوصاً أنا. دانا غلبانة أوي. البت لؤلؤ جدعة. هتفرحوا بيها أوي. شكلها خدت العرق الصعيدي كله. بس معلش بقى استحملوني. بس والله طيبة وغلبانة وماليش طلبات غير إنكم تحبونا وبس. إحنا عمر ما حد حبنا ولا دور علينا. أنا وأختي لوحدنا. نفسي يبقى ليا عيلة كبيرة. آه، كبيرة. وجدو يتباهى بينا. إحنا حافظنا على نفسنا يا تيته والله. ولا عمرنا عملنا حاجات وحشة. مؤدبين قوي. هييجي يوم ونكبر. والبت لؤلؤ

تتجوز. وجدو يقابل العريس ويتشرط. ما هو جدو بقى. ويقعد يقول هات وودي. وبناتنا ما حدش يمسهم. هنفرح أوي إن جدو هيسلمنا لناس كويسة. يسأل عليهم الأول. وخصوصاً أنا يا تيته. ما يجوزنيش إلا أما يلاقي راجل طيب أوي وحنين. عشان أنا غلبانة وما بعرفش أنطق. بس أنا نايمة في حضنك ومطمنة أوي إن جدو هيبقى في ضهرنا. ولا يوم يذلنا ولا يرمينا زي بابا. أنا فرحانة أوي.

لتنهال دموع الجده. لتحتضنها. لؤلؤ: إيه يا تيته؟ أنا عسلية. بتعيطي ليه؟ البت دي نكد. بتعشق النكد. هبلة. أعمل إيه بس؟ خلفتكم بقى. لتهتف الجده: إنتو والله حبايبي. وهتخلعوا جلبي يا بنات ولدي. بس لأجل حبيبكم النبي ماتزعلوش مننا. لتهتف حورية: نزعل؟ نزعل منكم ليه يا تيته؟ دانتو الصدر الحنين اللي بيضلل علينا. ولا يوم هتؤذونا.

لتهتف الجده: الله في سماه. مانقصد حاجة عفشة. بس اتحطينا غصب في اللي إحنا فيه. سامحوني يا بتي. وقامت لتهرب منهم. لتهتف حورية: أنا زعلتها ولا إيه. لتحتضنها لؤلؤ وتهتف: لا يا قلبي. دا تيته بس اتأثرت شوية. ماتشغليش بالك. لتبهت حورية. فتليفونها يرن متواصلاً. لتخاف وتقفل تليفونها. فهي لا تعلم من هو. ليل. وعلى الجانب الآخر كان ليل يشعر بالاختناق. إنها لا ترد عليه. ليتنهد: إنت طور؟ كت مشيت وراها. تعرف هي مين؟

آه، هي ما بتردش. ترد عليك ليه أصلاً. هم يا طور، شوف حالك. دخلت فتحية على عبد الرحمن، لتصرخ: بنات ولدك ما يستاهلوش أكده يا حاج عبده. أنا جلبي انخلع. فوج البنت كيف البلسم وبتخاف. هيندوها لعيلة الرفاعية يذلوهم. ليهتف: عاجلي يا حاجة. دا اتفاجى. وتار لو اتخربط هتجلب حريقة. وولاد ولدي التاني هيروحوا فيها. إحنا خلفتنا رجالة. ما جابش حريم إلا سالم.

لتهتف: منه لله اللي وحّلنا أكده. البنت هتقطع جلبي. لو هيعرفوا هينتهروا. ما يرضيش ربنا أكده. خصوصاً حورية. بت كيف الملاك. تموت فيها يا عبده. ليهتف: اطمني. إني هاجعد مع الحاج بدران. وأوصيه. دا راجل حكاني. يعرف ربنا.

لتصرخ: وولده ليل ما يعرفش ربنا. ليل هياخد حورية. يموتها يا حاج. ليل واعر وجوي. وحورية كيف الملاك. هتنحصر وتموت في يده. يا مري يا حزني الأسود. البنت نايمة ترط بالكلام. وإحنا هنخلع جلبهم. ليل هيتهر بتي إني عارفة. وهيا نسمة. ما هتنطق. ليهتف: إيه اللي بتجوليه ده؟ بطلي خربطة. واصلي طولك. هاه؟ عشان مانتفضحش. لتتنهد فتحية وتجلس مقهورة، تنعي حظ بناتها.

نزلت البنات، لتجد أولاد عموتهم ينتظرونهم. محمود وزكريا. ليقترب زكريا من حورية. ازيك يا بت عمي؟ إني زكريا. ولد عمك. لتبتسم بخجل. ويتعرف الشابان على حورية ولؤلؤ. ليهتف زكريا: منورين الدار والدنيا. إيه رأيكم ناخدكم الأرض تتفسحوا شوية. لصرخ حورية فرحاً كالطفلة. ليبتسم زكريا ويهمس: واد يا محمود. البت زي بتوع الروايات الكرتون. إيه الجمر ده؟ دول هياخدوهم ليل وجاسر؟ يا مرارنا. مش إحنا أولى يا زفت الطين.

ليهتف محمود: اتلم. في أيامك الطين أولى إيه؟ دا دم وتار. وبطل. البنت هتسمعنا. ليهتف: حجة. لو تتفركش الجوازة. وأطول البت الجمر دي. دا يبقى يوم الهنا. ليذغده محمود. لتهتف لؤلؤ: طب يلا والنبي. بس هتجبولنا قصب؟ أنا بموت فيه. ليهتف محمود: اللي تأمري بيه يا ست البنات. لياخذانهم ويذهبا بهم للارض. ليقضوا اليوم بأكمله في مرح ولعب. وعيون زكريا ستنخلع على حوريه. ليزغده محمود: لم حالك. عينك هتبوظ على البت.

ليهتف: مش قادر. البت نار. حوريه. وهيا حوريه. صلوا على الحبيب المصطفى.

ليذهب إليها ويظل بالقرب منها كظلها. يشاكسها ويلعب معها. وظلا هكذا حتى أتى الليل. ومرت الأيام. وزكريا لا يفارق بيت عمه هو ومحمود. وتذمر أكثر من مرة على تلك الجوازة. ولكن أخيه كان ينهره. فزكريا طائش إلى حد ما. ليذهب إلى عمه ويخبره أنه يريد حورية كزوجة له. وأن يتركوها له. ولكن عمه نهره. وأنهم اتفقوا مع عائلة الرفاعية. لينقهر زكريا. ويصرها في نفسه أن ليل الرفاعي أخذ الفتاة التي تحق له.

لتمر الأيام. والفتيات سعيدات بأولاد عمتهم. وجدتهن تشعر بالقهر. ليمر اليوم ويأتي ميعاد الفرح. ليدخل عليهم الجد: ليل يا حبابي. عاملين ليلة برجوعكم ودابحين الدبايح والأفراح. لتبتهج حورية: بجد يا جدي؟ يعني إنت فخور بينا؟ ليتنهد ويأتي ويحتضنها: يمين بالله ما فخور إلا بيكم يا بتي. وهشيلهالكم على راسي العمر كله. إنكم عليتوا عيلتنا ونجدتوه.

ليكمل: بس بجولكم عوايدنا. بناتنا ما هيكشفش على حد واصل. وهنلفو بيكم البلد. هتلبسو ملس أبيض. ما يبانش طرفكم. لضحك حورية: الله. والنبي يا جدو. هنلف البلد زي العرايس. ليهتف بحزن: أيوه يا بتي يا غالية. إنت كيف أكده. ربنا يسعدك يا بتي. لتحتضنه وتهتف: إني بحبك أوي يا جدي. ليخرج والقهر في قلبه. فليس أمامه حل آخر لقفل سلسال الدم. لتأتي الحاجة وتزين الفتيات. لتلم حورية شعرها.

لتهتف فتحية: لاه لاه. ماتلميهوش. خليه. دا ياخد العجل. لتهامس لنفسها: على الله يشوفه ليل وينسحر بيه. وما يأذكيش يا غالية. لتنزل دمعة منهتلة. لتهتف لؤلؤ: ليه يا تيته؟ مانلم شعرنا تحت الملس. الدنيا حر. لتهتف: لاه. إني عايزاكم جمرات أكده. وجايبالكم هدوم كيف الملايكة.

كانت حورية تقف تلبس فستاناً أبيض مرصعاً بالألماس وشعرها منسدلاً. كان فستاناً بلا أكمام وفتحة صدر وظهر عالية يبرز جمالها. كانت كجنية هاربة من عالم الروايات. أما لؤلؤ فكانت كاللؤلؤ بشعرها الأسود الطويل وعيونها الزرقاء وجسدها الرائع. كانت كأميرة تشع نوراً. فتاتان ذو طلعة تخطف العقل. لتقف فتحية تنظر إليهم بقهر وتتحسر على جمالهم.

يا مري يا مراري. بتين زي الجمر. هينجهروا وياخدوهم طورين كيف البهايم. منك لله يا سالم. جلبي بيتمزع. لتضع عليهم الملس وتهتف: الملس ده بروحكم. ينكشف. فاهمة يا حبيبتي إنت وهي. لتهتف حورية: عيونا يا تيته. لمر الوقت. ويأتي الرجال. ويحضر سالم. ولم يصعد حتى لبناته. ليقترب منه أبيه. ويقف: جي بناتك رامحين يا سالم. وما عدوش تحت يدك يا ولدي. ليبهت سالم. ليرفع يده عبد الرحمن ويصفع ولده. ليبهت. وتقف زوجته منى تنظر بذهول.

ليهتف سالم: بتضربني يا أبوي؟ ليصرخ: أضربك! دانت عايز الحرج بجاز وسخ. بقي يا وسخ ترمي بناتك ومرتك مريضة تسيبها تموت ولا تعالجهاش؟ بناتك ترميهم يا نجس؟ ولا تصرفش عليهم؟ طب كت هاتهم؟ هكل بلجمه لحمنا. إياك تسيب بتك الصغيرة تنزل تشتغل في الشارع يا جاحد. ياللي ما تورّدي على جنة. بتين كيف الجمر يتسابوا أكده من غير راجل يحاميلهم. وكلاب السكك تنهش فيهم. إنت إيه وسخ ليه أكده؟ لا وجاي تتبلّي عليهم يا ناقص. وتجولي بيرمحو؟

رمح عليك عزرائيل يا بعيد. متجوز حرباية تعصيك على مرتك وبنتك. وكل شهر تاجي تلهف على جلبك. أد أكده وتكبش وترمي للمرة اللي رمت ولادك؟ وولادك مالجينش ياكلو؟ منك لله. بنات كيف الجمر بلسم. يتعمل فيهم أكده؟ لا وبدل ما تاخدهم في حضنك جاي ترميهم كيف الكلاب. وتكمل عليهم؟ تخليني أرميهم بيدي للرفاعية يذلوهم؟

واحدة غلبانة ما بتنطقش هتموت عندهم محصورة. والتانية كيف الفرس هيموتوها. هما ما يسيبوهاش. إني خابر ولاد الرفاعية شداد. إنت ليه وسخ وواطي أكده؟ ليصرخ: إيه؟ موطي راسك؟ مش لاجي حاجة تجولها؟ منك لله. بس لاه. إني هحرج جلبك. إنت تغور من أهنه. مالكش مليم بعد أكده. وأرضك البنت هتاخدها. تعليهم عند الرفاعية. مالكش حاجة خالص. لتصرخ منى: مالناش إزاي؟ إنت هتدي فلوسنا لولاد البنات. ليقترب

منها ويصفعها على وجهها: إنت مرة سوء. محراب شيطان. تخرسي وتكتمي في جاعدة الرجالة أهنه. صحيح ما معكيش راجل وخلتيه مرة. بس إني هحرج جلبكم. إنتوا تموتوا عالفلوس. ما فيش مليم بعد أكده. وامشي حالك بالملاليم اللي معاك يا سالم. واعتبرناك ميت. وإياك تعاود أهنه تاني. عيش حياتك شحات. وافرح بمرتك السوء دي. ليصرخ سالم: لاه يا أبوي. هنعيش كيف. الله يرضى عنك.

ليصرخ عبد الرحمن: إن شاء الله ما عيشيت. نزل مرتك تشتغل زي ما سبت بناتك. يا جاحد. يا عرة الرجالة. يا ديل الست. منك لله. جلبي هيتجطع عالبنتة. منك لله. أجول إيه؟ فوضت أمري للي لا يغفل ولا ينام. ليجلس سالم مقهوراً، ينتظر حياة ذل على يد زوجته الجاحدة. فهي تعشق المال. وهو كان يكب عليها من والده. أما زوجته فتجلس مغلولة وقلبها يتشبع بالغل.

لمر الوقت. ليأتي ليل وجاسر وأبيه. والحاج مهدي كبير البلد. ليكتبوا الكتاب. لتنتهي المراسم. ليقف عبد الرحمن ليقول: يا حاج. أنا أديتك بناتي. بس عايز عهد. لا ينأذوا ولا ينجبروا. ليهتف أبو ليل: إحنا بيت أصول يا حاج. اطمن. ليهتف ليل لأخيه ساخراً: لاه. وبيتشرطوا؟ إيه الجرف ده؟ والله بطني جلبت. ليذغده أخيه: اتنيل. اكتم. بجه عدي الليلة المخروبة دي. مش طايج روحي. لينظر إليه باستغراب: لا والله. أمال مين؟

يا حزين. اللي كان مبسوط وهتحب وتسحسح فيها لما تلاقيها جمر. مش ده كلامك؟ ليتنهد جاسر ويتذكر لؤلؤ التي لا تخرج من باله. ليهتف: بلاش جرف. الـ أحب وأسحسح. ما عادش إلا بنات العتامنة. كمان أحب فيهم. ليبهت ليل: إنت انجنيت صوح. ربنا يشفيك. ليهتف: أيوه انجنيت. ومش طايج حالي. ولا طايج البت دي. حاسس إني هطبج في زماره رجبتها. ليضحك ليل: لا. اللسع عالي. إنت اتبدلت. إياك. أمال فين الحزين اللي هيعيش؟ ما هي أي مرة تنفع.

ليسهم في لؤلؤ: لاه. أي مرة إيه؟ ما فيش زي العيون الجطط. ما فيش زيها واصل. ليهتف ليل: جطط إيه يا حزين؟ ليهتف: هاه. لاه. مفيش. مفيش. انجتم بقي. هناخد العرستين ونغور. ميتة إني مخنوج. ليهتف ليل: ومين سمعك. شالله تعدي الليلة. إلا في سماه. أرجعها علجه. أطلع روحها لو نطقت. ليضحك جاسر: وخد الحزينة بتاعتي. أرجعها معاك. دا مرار طافح. كانت فتحية تجلس مع زوجة ابنها الأخرى. لتهتف: جلبي هيموتني عالبنات. يا فوجيه. هموت.

لتهتف: واني والله يا مرات عم. البنات كيف البلسم. هيموتوا فيها. لتهتف: لو عرفوا هينتهروا ويموتوا. إني خايفة عالبنت حورية. لؤلؤ شديدة. حورية غلبانة. لتهتف فوقيه: أيوه يا مرات عم. البت كيف الملاك. ربنا يستر. ما حدش يرضي أكده. ظلم. ليه ما يعرفوش حد يتجوز من غير مايعرف. لتتنهد فتحية: جيب العواقب سليمة يا رب. ومانتفضحش. لم تعي فتحية وفوقيه. لتلك الحرباية التي تتصنت عليهن. زوجة سالم.

لتهتف: بقي كده مخبيين عالعقربتين الصغيرين اللي عصوا الحاج على جوزي. وهيلهفوا الأراضي. لا والله. لأحرق قلوبهم. وأفركش الجوازة. وتبقى فضيحة. لتتسحب لتصعد. لتجد الفتاتان جالستان. لتدخل وتنظر إليهم بخبث. قمرات والله. مبروك يا حبايبي. لتبتسم حورية. وتنظر إليها لؤلؤ وتهتف: مبروك على إيه يا طنط. لتهتف: على جوازكم يا حبايبي. إنتو اتجوزتوا ولاد الرفاعية. والرجالة تحت. لترجف حورية. وتنظر إلى

أختها التي انتفضت لتقول: إنت بتقولي إيه يا ولية إنت؟ إنت اتجننتي؟ لتهتف: إيه ده؟ إنتو ما تعرفوش؟ يا حرام. دانا قريبة فوقية من بعيد. قلت أطلع أشوف العرايس وأبارك. لتصرخ لؤلؤ: تباركلي لمين يا ولية يا مخبولة إنت؟ لتهتف حورية: فيه إيه يا لؤلؤ؟ هيا بتتكلم جد؟ جواز إيه؟ أنا خايفة. لتهتف منى بحزن: آه والله. إنكتب كتابكم. حورية على ليل. وإنت على جاسر. لتنحسر لؤلؤ: يا نهارهم أسود ومطين. بقي جايين ياخدونا عشان كده؟

ولا جايين يودونا؟ لتهتف منى: وأبوكم تحت. وكتب كتابكم خلاص. ورجالتكم كلها دقيقتين ويطلعوا ياخدوكم. لتصرخ حورية: لا لا لا. والنبي مين اللي هياخدنا؟ لا والنبي. لؤلؤ. أنا مش قادرة آخد نفسي. هموت. مين اللي هياخدنا؟ أنا انجوزت راجل؟ أنا اتجوزت؟ كانت تنتفض. ولؤلؤ مشلولة. لا تعرف ماذا تفعل.

لتهتف منى: اهربوا يا بنات. ده الحل بسرعة. لازم تهربوا. وإلا هتعيشوا حياتكم مذلولين. حطوا الملس عليكم واهربوا. ولما تخرجوا برة البلد اكشفوا وشكم. واركبوا. وخدوا فلوس. أهيه. خلوها معاكم تنفعكم. لتهتف لؤلؤ: عندك حق. قومي يا حورية. كانت حورية تنتفض. لتصرخ لؤلؤ: لا مش وقت ضعف. قومي. اصْلبي طولك. قومي. لتقوم حورية وتتحامل على ضعفها وتهتف: مني: القوضة دي كت بنام فيها. بلكونتها بتطل عالجنينة الخلفية. انزلوا من سكات.

لتنزل معهن منى من الخلف. وتراقب المكان. وتقودهم إلى أحد الأماكن التي تعرفها. ليخرجا من سكات. من مكان خلف الفرن. كانت منى تعرفه. مكان يطل على الأرض الزراعية. ومكان كبير للحيوانات. لتهتف منى: اجروا من هنا على طول. وإياك تبصوا وراكم. فاهمين. لتنطلق الفتاتان تجريان. والقهر يتلبسهما. وحياتهم على المحك. وأخذت لؤلؤ أختها. وعدت بها. كانو يصارعون الريح. حتى لا تنتهي حياتهم في تلك البلدة. مع أولئك ناس لا يخشون الله.

لتعود تلك الحية وتدخل على جمع الرجال صارخة. وتقول: اتفضحناااااا يا نااااس. بنات سالم فضحونا. ليهب ليل وجاسر. لتصرخ وتقول.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...