قال ليلى: -أسامة عرف إن يزن مش ابنه. بصلها بصدمة وقال: -يعني إيه عرف؟ هو مش ابنه؟ نفيت ودموعها متحجرة في عينها، قالت: -مش منه. وقف قدامها وعينه تأكلها: -امال من مين؟ -يزن ابنك يا أسر. حس بصاعقة تنهال على رأسه. قالت ليلى: -ابنك انت يا أسر، من آخر ليلة حصلت بينا. -إزاي؟ الحباية انتي...
-مخدتهاش.. اتغبيت ليلتها ومخدتهاش، أعراض ظهرت متأخر كنت بتغابى وأتجاهل أي حاجة بحجة الإرهاق، بس لما اتجوزت أول يوم بالظبط اكتشفت إني حامل. معرفتش أعمل إيه بس كان مستحيل أرجع مصر، فكملت الكدبة وقولت لأسامة إني حامل منه. وما خلصت كلامها من هنا، سرعان ما صفعها قلم جعل الكلام يتوقف في حلقها من صاحبه. قال أسر بعينين حمراوين كالد.م: -إزاي عملتي كده؟ بصتله بعينين تملأها الدموع: -بتمد إيدك عليا يا أسر؟ مسكها
جامد وقال بغضب جحيمي: -إزززززززاي عملتي كده... إزززززززاي؟ كمل بحزن وغضب: -إزاي تحرميني من ابني كل السنين دي... عملتي كده إزززززززاي... إيه اللي خلاك تعملي كده.... انطقققققي. أبعدت يداه وصاحت فيه: -عشان كنت مضطرة... كل اللي حصل كان غصب عني عشان أكون هنا دلوقتي. -غصب عنك؟ غصب عنك تعملي عملتك دي... تاخدي ابني وتهربي بيه... تحرميني منه وأشوفه وهو بيكبر قدام عيني. رأت الحزن في عينه. قال بغضب:
-تاخديه وتنسبيه لراجلللل غيري.... لييييه... أبو ميت ولا متبري منه. -أبو أسر. نظر لها من ما قالته. نزلت دموعها، قالت: -ده سبب كافي ولا أعرضلك لأستاذ ورا اللي عملته... فاكرني فرحاااانة؟ أنا اخترت كده وأنا مضطرة... أنا كنت مطلقة بتلاتتته، عايزاني أرميه معاك ولا يتبهدل معانا؟ -قومتي متجوزة وانتي حامل، انتي مجنونة. -أنا كنت فعلاً مجنونة...
مجنونة وأنا بلف اللي على المجلس أحكيله ينفع نرجع ولا لأ، اللي يقولي تانية واللي يقولي تالتة مفيش رجوع... كنت شبه الغرقانة لوحدي... لا عارفة أعمل إيه في المصيبة اللي كنت فيها ولا ألاقي مين ينجدني. كان بيبصلها والغضب يملأه وكأنما يكبحه عنها. قالت ليلى: -متبصليش كده يا أسر، أنا مش وحشة أنا... أنا ملقتش حاجة أعملها مفكرتش غير فيه وبس. -مفكرتيش فيا؟ نظرت له، قال: -عملتلك إيه عشان تعملي فيا كده...
إيه الجري.مة اللي ارتكبتها اللي تخليكي تاخديه بعيد عنني كل د.ه؟ -خوف... مني... منك ومن اللي حواليك... انت أكبر سبب في كل ما كنت بفكر أعرفك بكل حاجة ونلاقي حل، هو الخوف على ابني... ابني اللي مصدقت برغم حجم الكارثة اللي أنا فيها... مصدقة إنه رجع... زعلان إني خببته عنك يا أسر. نسيت اللي راح قبله. شاور.ت عليه، قالت: -لو كنت عرفتك كنت تضمنيلي إنه هيعيش..... تضمنيلي الأمان أنا وهو ولا المرة دي هنموت إحنا الاتنين.
كان بارد الوجه وكأنما لا يشعر بما تقوله، فقلبه قد مات. قالت ليلى: -تضمن إنه يعيش مش هيموت زيه.... عارف حجم خوفي منك أكبر من حجم خوفي من أي حد. -أضمنلك إنكم كنتوا هتكونوا في أمان.. زي ما انتي جايلى دلوقتي عشان أساعدك وأحميكي وابنك. سكتت ليلى. قال أسر: -لو مش عارف أحميكوا يبقى أنا مش راجع، بس انتي مدتنيش فرصة.. مدتنيش فرصة أعمل أي حاجة. -متحاولش تبقى ملاك... أنت مع أول مكب بعتتني، في أول لحظة.. في أول لحظة كنت أنا.....
-كنتي اللي بايعه. -بعت عشان ميييين... مش بسببك، أنت عمرك ما هتعرف حجم اللي استحملته لأنك مش بتشوف غير نفسك يا أسر. لم يعلق على كلامها. اقترب منها، قال: -شايفك مش شايفه نسرين هنا... مسألتش عن ابني الوهمي ولا أمه راحت فين. كانت تنظر إليه وهو بيلحق على الماضي. قرب منها، قال: -لو كنتي فضلت كمان كنتي شوفتي حقك يا ليلى...
كنتي شوفتي انتقامي ليكي على كل نقطة د.م نزلت منك، مكنتش بنام في سبيل إني آخد روحه اللي طلعت قبل ما تيجي... كانت مصدومة كثيرا ومحدقة فيه. -وفيت بوعدي بس انتي هربتي زي اللي اتحرر من العبودية وما صدق يطير... أنا عملت كل حاجة عشانك... ولحد دلوقتي هعمل بس عشان نفسي أنااا... عشان أرجع ابني ليا. شاور.ت عليها، قال: -ابني اللي خدتيه وحرمتيني منه وجبتيه تقوليلي دلوقتي عنه.... نظر لها بضيق شديد، قال:
-أنتي لو حاسة بالذنب ولو شوية مكنتش هتكرهي إنك شوفتيني ولا يوم، أما شوفت يزن وانفعلتي لأنك ببساطة عايزاني أفضل بعيد عنه عشان مخططك ميتحرقش هدر...... بس راح، وأنتي بنفسك اللي جيتي وقولتيلي. -كنت عايزني أقولك إزاي، عايزني أقولك الـ أصلاً.. أخرب بيتي عشان مشاعر ذنب... أنا استحملت تأنيب الضمير وجلد الذات سنين، هاجي دلوقتي وأخرب كل حاجة... أبوظ حياة ابني عشان يكرهني.. حياته اللي أنا عملت كل ده عشانها.
-وفي الآخر بقيتي فين؟ -شمتانة فيا يا أسر؟ -لحد هنا ودورك خلص يا ليلى، بعد اللي عملتيه مظنش تقدري تكفي عن ذنبك بأي طريقة. نزلت دموعها. بص لها بضيق، قال: -امشي من وشي يا ليلى. -مش هتساعدني، أرجوك يا أسر.. ده ابنك زي... رجعهولي بس، مش عايزة حاجة غير يزن يرجعلي. -يزن مش هتتمس شعرة منه... هرجعه بس مش ليكي. نظرت له بخوف. قال ذلك ليكمل: -ترجعه ليا أنا. أحست بقلبها ينقبض خوفا، فأسر أشد رعبا من أسامة. -نير.
دخلت ونظرت إلى ليلى: -نعم يا أسر. -خديها فوق... مش عايز أشوفك يا ليلى.... شوفتك بتخلي شيطان في وشي. مسكتها نيرة، قالت: -يلا يا ليلى. لكنها كانت تنظر إلى أسر الذي يتحاشي النظر إليها. -ليلى. ذهبت معه بصمت ودموعها ناشفة على خدها وبتجر رجليها بجسد مهلوك. بتشوف فاتن ويمر الذان يطالعها وبشدة مصدومين من رؤيتها ثانياً. بتاخدها نيرة بعيداً عن أعينهم. قالت سمر بصدمة: -دي ليلى... معقول رجعت؟ جه خليل مع صالح. نظرو إليه.
-واقفين كده ليه؟ قالت فاتن: -مفيش. قالت سمر: -لا فيه، ليلى رجعت. ضاقت عيني فاتن وبصت له خليل بشدة: -ليلى؟! رجعت فين؟ -جت هنا القصر وكانت منهارة وطالبة تشوفك أسر على انفراد. قال صالح بصدمة: -فين؟ قالت سمر: -نيرة خدتها فوق. -قصدك أسر.. هو فين؟ خرج أسر في تلك اللحظة مندفعا، قال بصوت جهوري:
-حمززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززن.
بيجي رجل ضخم البنية من الحراس وأكثرهم كفاءة: -نعم يا باشا. -جمع لي الرجالة قدام القصر... حااااالا. قال خليل: -في إيه يا أسر؟ -روح اعمل اللي قلت لك عليه. -حاضر يا باشا. بيمشي فوراً. بيبص لصالح اللي بيبصله في تساؤل شديد. قال خليل: -متتكلم يا أسر، إيه اللي بيحصل وليلى جت هنا بتعمل إيه؟ -هفهمك كل حاجة لما أرجع. -ترجع منين؟ رابح فين أصلاً؟ -رايح عند أسامة... هرجع يزن. -ترجع يزن؟ مش ده ابن أسامة وليلى؟ -ابني أناااا.
قالها بحدة جعلت الأفواه تصمت من الصدمة. قال صالح: -ابنك إزاي؟ أنت عندك... -أنا عندي ابن.. يزن يبقى ابني. قال خليل بصدمة: -أنت بتقول إيه يا أسر؟ -اللي سمعته يا عمي، يزن ابن ليلى مني أنا... وأنا في طريقي عشان أرجعها، أتمنى متفش في وشي. بيمشي، بس مسكه خليل: -أنت عارف بتقول إيه؟ ابنك إزاي وم.. ومنين.. من ليلى؟!! -عارف إنك مصدومة بس مش قد صدمتي.. أنا لسه عارف حالا ومفيش في دماغي حاجة غير إني أجيبه عندي حالا.
-تجيبه من أسامة... ليلى جت تقولك إن عندك ابن... طب وأبوه... أبوه اللي مكتوب على اسمه وابنه هو. -وجينيا ابني أنا. -واثق أوي يا أسر؟ مش ممكن تكون بتكدب عليك؟ -مبتكدبش... لو كانت بتكدب كنت عرفت، بس هي بتقول الحقيقة. -طب إيه اللي جابها هنا، مجبتوش معاها ليه؟ -أسامة عرف إن يزن مش ابنه وطردها من غير. نظر إليه بصدمة، قال: -وعرف إنه منك؟ -ما يهمنيش، لأنه حتى لو معرفش أنا هعرفه. بيمشي. قال خليل: -أسر. -متعطلنيش أكتر من كده.
قال ذلك وهو يكمل سيره للخارج. بتقف الرجالة. ركب عربيته، قال: -خليكوا ورايا. بينطلق وسرعان ما لحقوا به في ثانية. بيقف صالح بجانب خليل الذي كان ينظر إليه بقلق. قال صالح: -هروح وراها. ومشى. صالح بسيارته فوراً. دخل خليل القصر. نظر إليه الجميع. طلع ع فوق. كانت قاعدة، دموعها على خدها ونيرة تنظر إليه ومن حالتها: -ليلى.. ده انتي بجد؟ نظرت له نيرة: -متخيلتش إني ممكن أشوفك تاني. مرديتش عليها. بيخبط الباب. -أنا بهان.
كانت الخادمة دخلتها وكان معاها علبة الإسعافات. خدتها نيرة. -لقيتها بتبص على ليلى. قالت نيرة: -فيه حاجة؟ -لا أبداً، عن إذنك. بتمشي وتسيبهم. بترجع نيرة لليلى وتاخد قطعة قطن وتحط على بتدين: -حصل حاجات كتير في غيابك.... قعدت عنها، قالت: -أولهم أسر... وأنا.. البيت كله. بتحطها على شفتاها، كانت بتحبها هتوجعها بس كانت الثانية في عالم تاني. -بايوا إن بالك في حتة تانية. بيفتح الباب ويظهر خليل. نظرت له نيرة: -عمي.
كان بيبص لليلى اللي بصتله هي الآخرة. دخل وهو يطالعها، قال: -إزيك يا ليلى؟ -أسر فين؟ -أنا اللي مفروض أسألك... هو خد الرجالة مع صالح ومشي للموضوع اللي انتي جيتي عشانه وبتسألي عنه بسببه. قعد أمامها، قال: -باين من عينك حجم الكارثة اللي إحنا فيها... أسر قالي عن ابنه بس... قالت نيرة: -ابنه.. ا.. ابن أسر؟ مهتمتش ورجع بص لليلى، قال: -بس مفهمتش منه حاجة، عايزك تفهميني انتي. سكتت. رفعت وجهها إليه، قالت: -عايز تفهم إيه؟
على الطريق كان أسر يسير منطلقاً كالفهد، يوسطه سياراته العمالقة تحجبان الطريق. كان قلبه يدق بسرعة شديدة جدا، في لهفة وشوق لأن يحتضن ولده.. ذلك الولد الذي احتضنه المرة الفائتة وأثار غريزة الأب لديه. "عمو أسر، شكراً." داس على بنزين أكتر وهو بيفتكره، كان واقفاً أمام قطعة منه وتغاضى عنها... لديه ابن.... يزن هو ابنه. وصل على الفيلا، وقف ونزل سريعاً. شاف البوابة مقفولة، زقها لكنها قوية.. أخرج مسد.س يخفيه في بنطاله...
أطلق بضع طلقات ليطيح بالقفل. فتح الباب ودخل فوراً. ملقاش بزاب ولا رجالة أسامة. بص لرجالتهم، قال: -دوروا على طفل في الفيلا... متأذوش حدا. وموا له ودخلوا سريعاً بينفذون أمره. كان أسر مستغرباً من ذلك الهدوء.. غير معقول أن أسامة لم يسمع اقتحام ولا الطلقات. دخل الفيلا، لم يكن هناك أي أحد. طلع ع فوق وفتح الأوض.. كانت فاضية. دخل أوضة عرف أنها أوضة النوم... جمع قبضتيه وهو ينظر إلى ذلك السرير.
كانت الأوضة مبهدلة من ساعة ما أطاح بها أسامة مع ليلى. -أسر. لف، لقى صالح خرج من هناك، قال: -إيه اللي جابك؟ -الفيلا مالها كده.. شبه البيوت المهجورة. -أسر بيه؟ بهجه حمزة الحارس، قال أسر: -لقيتوا حد؟ -الفيلا فاضية، مفيش حد فيها خالص. -يعني إيه مفيش حد فيها، دوروا كويس. قال صالح: -أهلاً يا أسر. -كان هنا... كان هنا ومشييي. -وابنك؟ جمع قبضته بغضب: -خده معاه.. عمل كل ده عشان يبعده وملقهوش.... أكلح بالمنضدة اللي جنبه
وملامحها تمتلأ بالخيبة: -الولد فين؟ -هندور تاني يا أسر. بيمشي ويسيبه، لكنه كان حزيناً، يعلم أن لا يوجد أحد... لقد فر ذلك الحقير بابنه. في القصر، كانت فاتن جالسة وقلبها ينقبض. بينزل خليل من فوق. قربت منه، قالت: -خليل، إيه اللي بيحصل؟ عرفت حاجة؟ -ادعي ما يحصلش حاجة يا فاتن. نظرت له بقلق. قالت سمر: -أسر جه. بيبصوا لأسر اللي كان يسرع بالصعود لأعلى. بصله خليل لكنه تفداه. بيروح عند الأوضة ويفتح بتشو. ليلى بتقوم سريعاً:
-أسر، جيت امتى؟ بصت ليده الفارغة وخلفه، قالت: -يزن فين؟ سيبته تحت. -مش معايا. -ل.. لى.. أنت مرحتش؟ -روحت. -وعملت إيه؟ مجبتوش لي؟ -ملقتهوش. -يعني إيه؟ -الفيلا فاضية يا ليلى، أسامة خده وهرب. نزلت دموعها وكانت هتقع. سندتها نيرة. قالت ليلى: -يزن... ابني. قرب أسر منها، قال: -مش وقته صدمات يا ليلى.. تعرفي أي مكان تبع أسامة ممكن ياخده فيه؟ -أسامة... -بيت أو فيلا تانية... أي حاجة. نفيت له، قالت:
-قليل لما كنت بعيش هنا مع أسامة... معرفش غير الفيلا اللي إحنا فيها وبيتنا تاني في لندن. -مش هنام. مشي أسر. قالت ليلى: -أسر. اختفى عن أعينها. بكت. ربتت عليها نيرة: -اهدى، أسر هيلاقيه. -مش هيعرف... ابني كده ضاع. بيكون واقف في الصالون، قال: -عايزك تجيبي لي كل ممتلكات أسامة الشهاري. قال صالح: -هتعمل إيه؟ -لازم نعرف مكانه في أقرب وقت.... ان. مشي صالح وسابه في عجلة. بصله خليل وهو يتابعه، قال: -ملقتهوش؟ نفى له بمعنى لا.
قال خليل: -يبقى أسامة عرف إنك بتدور عليه. -هيعرف منين؟ -مستحيل يكون خده وسافر مثلاً. نظر له أسر وكأنه أعطاه احتمال أكبر. قال خليل: -أنا بقولك مستحيل.. حجز الطيارة بيقعد أكتر من كده. -أو طيارة خاصة. بيكون البيت في حالة من التوتر. ونيرة قاعدة بتبص لأمها وعمتها، جميعهم صامتون. رن تليفونها، راحت ردت: -الو. -عصام. -أنتي فين يا نيرة.. مش قولنا هترجعي النهارده؟ -أنا في البيت. -مش هعرف أرجع يا عصام. -لي؟ -فيه مشاكل في البيت.
-مشاكل إيه؟ سكتت. -عصام. -أسر. -حاجة زي كده، مش عايزة أمشي عشان... -خلاص يا نيرة خليكي. -متزعلش مني. -خلي بالك من نفسك بس وأنا هاجيلك بكرة. -ماش. في الليل كان أسر لسه صاحي، حاطط دماغه بين إيديه. بيرن تليفونه، بيأخده سريعاً ويرد: -الو. -أسر بيه، كنت بسأل عن تعاقد هيناسب ميعاد إيه مع حضرتك؟ -اتفقي مع علياء. -اتصلت عليه مردتش. قفل بعدم اهتمام، فهو فيه هم كالجبل. جه صالح وشاف من قعدته دي. -أسر. -عملت إيه؟ -لسا يا أسر.
-لسااااا؟ -عارف معلومات زي دي بتاخد وقت يا أسر، كمان شوية يوصلك كل حاجة. سكت وهو مضايق. قال صالح: -أنت كويس؟ -كويس؟!!! بعد أما عرفت بابني، ملقتهوش.... -هنلاقيه يا أسر. -اللحظة دي بتفكرني بيا للمرة التانية... خايف يحصله حاجة.. خايف ياخدوه مني زي ما خدوا اللي قبله. -مفيش حاجة هتحصل يا أسر. -تضمنيلي يرجع.... تضمني يكون بين إيديا... عايز المس يزن،. أحضنه بس عشان إنه ابني... ابني أنا وبس. زعل عليه كثيراً. قعد جنبه، قال:
-أسر ممكن تهداا. -أهدى إزاي، أهدىااا إززززاي وابنك معرض للخطر في كل ثانية أنا بتنفسها ومعرفش هو فين وازززززززززاى؟ -خايفة عليه لدرجة دي من أسامة؟ -أنا عارف أسامة، عارف إنه شيطان وعنده أعداء كتير متمكنوش منه، واحد زي ده لما يعرف إنه اتغفل ممكن يفكر معاه طفل... أبداً.. أنا وأنت عارفين إن دول مايعرفوش الرحمة. -هنلاقيه، ثق في ده... أنت وزعت رجالتنا في كل حتة وهيلاقوه وابنك هيرجعلك. -يااارب.....
نظر إلى كفيه، لا حول ولا قوة. قال: -يارب متحرمش منه هو كمان. ربت صالح علبة. قام أسر وسابه شارد العقل والذهن، يتذكر ذلك الطفل وهو يبتسم إليه. "عمو أسر، شكراً." تمنى لو أن يعود به، تمنى أن ينام معه الليلة، لا يبعده من صدره. تنهد وهو ماشي. سمع صوت من أوضة، راح عندها. وقف لما سمع صوت الشهقات. كانت ليلى تبكي مع نشيجها العالي. كان هيكمل، مشي رجله. خدته ودخل جوه. كانت بتعيط ودموعها مغرقة وشها: -بتعيطي لي؟
بتقف فجأة لما تشوفه قدامها، قالت: -بعيط من اللي أنا فيه. -أنتي اللي اخترتي كده.... شايفه بسببك إحنا فين.... بسببك عاجز أوصل لابني. -معاك حق أنا السبب في كل ده.. أنا السبب وعمري ما قلت إني بريئة.. أنا السبب يا أسر.... استريحت رجلي ابني بقى. نظرت له. بكت بحزن، قالت: -مش عارفة أنام وهو بعيد عن حضني، مش هقدر أعد أكتر من كده وأنا مش عارفة هو ممكن يحصل فيه إيه. مسكت إيده، كانت هتبوسها. سحبها فوراً، قالت: -أرجوك...
رجعلي ابني يا أسر.. عايزة أشوف يزن.. عايزة أشوفه بس. كانت دموعها تنهمر بغزارة. وينظر إليها من فزعها على ابنها: -هيرجع يا ليلى.. هيرجع. قرب إيده منها، خافت لكنه لمس وجهها الأيسر. نظرت إليه: -أنا آسف.. على إيدي اللي مديتها عليك. نظر إلى شفتاها المجروحة وتلك الصدمة اللي على يدها. تنهد بضيق، قال: -نامي يا ليلى، خلينا نشوف بكرة هنعمل إيه. ممكن يكون فيه حاجة جديدة. -مش عارفة أنام، مش عارفة يا أسر...
قوللي إنه بخير.. قوللي إن يزن هيرجع بخير. -بخير، يزن مش هيرجع إلا وهو بخير. سالت دمعة أخيرة من عينيها. بعد عنها، قال: -أوعدك. قال ذلك وخرج. بقيت لوحدها. مع إشراق الصباح، كان قاعد مع صالح وماسك ورقة بين إيده: -الكمبوند روحناه ملقناش فيه حد... والشاليه الرجالة في طريقها ليه. قال خليل: -وشركته، روحتوها؟ قال أسر: -مفيش حاجة في الشركة تدلنا عليه.
كانت ليلى قاعدة لا تتحدث. كانت نيرة تنظر إليها وهي فاتن من شكلها تشبه المريضة منذ ألف سنة. قالت نيرة: -هيكون كويس يا ليلى متخافيش. قالت فاتن: -قوللهم يعملولي قهوة يا نيرة. أومأت لها ومشيت. بصتلها، قالت: -عارفة إن فيكي اللي مكفيكي يا ليلى، بس يكون السبب الحقيقي إنتي.... كملت بضيق: -حتى أسر بيلف من ساعة ما عرف إنه عنده ابن.. ابن حرمتيه منه ومتلهف يشوفه... أسر أكتر حد قلبه محروق لو فاكرة إنك بس اللي بتتوجعي.
-زي ما انتي شايفة وجع أسر بس..... أنا ميهمنيش حد غير ابني... يزن وبس. -وأسر... مش همك؟ بترجعي بس وتوقعيه في مشاكل. قربت منها، قالت: -مشاكل؟ تسمي دي مشاكل... أنتوا متعرفوش حاجة... متعرفوش الحقيقة فين.. يزن مكنش هيجي أصلاً، حفيدك اللي بتتكلمي عنه عملت معجزات عشانه... -متقولي، ولا انتي بتسكتي فة المهم وبس.. عرفينا حصل إيه؟ -مش لازم تعرفي، المهم إن يزن ابن أسر زي... لو اتأذى.... -وجاية تفتكري إنه ابنه دلوقتي...
طول عمرك هاربة منه وبتبعدي عنه والسبب عرفناه.... دلوقتي بقى ابنه. -عايزة إيه.. عايزتيه يخليه يسيبه وميدورش علبه. -مستحيل ده اللي أكون عايزاه، منتظرة أشوف حفيدي.... بس خايفة من التضحيات... تفتكري لما أسر يلاقي جوزك ده ممكن يسلمه ابنه كده طول؟ .... مش هيحصل شد بسببك... تضمني إن كل حاجة هتكون بخير. -بقولك اببببني في خطررر... ابني معرفش عنه حاااااجة. -وده اللي أنا خايفة منه.... هتتسبى في د.م تاااني...
سكتت ليلى. بصتلها فاتن، قالت: -خوفي من اللي هيحصل قد خوفك على ابنك.. على قد ما عايزة أشوف حفيدي، على قد ما الوضع مش هزار. جت نيرة، سكتوا. بصتلهم باستغراب. مشيت فاتن. قالت نيرة: -في إيه، انتوا اتخانقتوا؟ مرديتش عليها. بيرن تليفون ليلى. بصت على الرقم واتصدمت. بيكون صالح نازل. نتشت إيده بسرعة، كانت سمر: -في حاجة يا ماما؟ -صحيح اللي بيحصل، أسر عنده ابن؟ -أنتِ بتدوري عليه؟
-أه يا ماما والنفسية زفت من امبارح لأننا ملقناهوش. -أه منا شايفة خالك رايح جايلك بيعمل اتصالات عشان يجيبوه. -مش خالى بس، أسر من امبارح بيلف ومنامش، البيت كله في قلق. -هو حد خطفه مش كده.. المذنب كله في البيت أصلاً. نظرت لها، قالت: -ليلى... صدمة كلنا لينا برجوعها وجاي تستنجد بأسر عشان يرجع لها ابنها... هو يثق إنه ابنه أصلاً. -ماما إيه اللي بتقوليه ده.
-أسر صعبان يا صالح بس أنا بقول إن ممكن بتدوروا على فشوش وميكنش منه... ممكن عارفة إنه يقدر يرجع لها ابنه فقالتله كده وخلاص. -مستحيل ليلى تعمل كده.. هي لو مش واثقة إنه ابنه مكنتش قالتله عشان عارفة أسر ممكن يعمل فيها إيه. -وافرض مش ابنه... فجأة كده هويته عنه السنين دي كلها ودلوقتي تعرفه إنه ليه ابن ومخطوف... افرض مش ابنه هو. -دي حاجة متخصناش هو اللي يتصرف وقتها.
-لا تخصنا، كون إن أسر ليه ابن فهو خد مكانته وزيادة وأنت متلقح جنبي. -أنتي بتقولي كده عشان مضايقة إنك تطلعي ابنه... بتتكلمي جد؟ -لو كنت اتجوزت مش كان زمانك عندك عيل، بس أنت متلقح جنبي... أسر عمل كل حاجة وأنت لسا. -ماما كفاية، إحنا مش ناقصينك.. حبة تقوللي صعبان عليكي وحبة تحقدي إنه ابن اللي عالم هو فين.... نظر لها بضيق، وطى صوته، قال:
-بقولك مخطوف عندك فكرة عن القلق اللي إحنا فيه،. أسر خسر ابنه مرة وادي حادثة تانية خايف تتعاد. -أنا مش فرحانة فيه والله، أكيد ربنا يرجعهوله ويطمن قلبه عليه.... أما بكلم عليك أنت وخليل. -أنا رزقي مش من رزق أسر... بطلي تشوفى كده لأن ده جهل، مش أسر اللي بياخد مني... ربنا اللي بيدي... لما اتجوز وقتها أخلف... بلاش نبص في حياة حد... حياة حد مدمرة ونحسده عليها. سكتت. بصت له بضيق، قال: -حرام يماما حرااام. سابها ومشي.
قالت سمر: -صالح، أنا مكنتش أقصد. تنهدت ورجعت. لقيت ليلى بتخرج من الأوضة: -أسسسسر. استغربت منها. بتنزل ليلى سريعاً. كتن أسر في المكتب مع خليل. بتدخل ليلى عليهم باندفاع. نظرو إليهم: -أسر. -في إيه؟ بتديله تليفونه، قالت: -أسا.. أسامة بيتصل. نظر لها بشدة وبص في الرقم، قال: -ردي بسرعة قبل ما يقفل. فتحت عليه سريعاً وقلبها بيدق بسرعة: -أ.. الو. -كنت عارف إنك هتروحي له. -أسامة، يزن فين؟ -يهمك في إيه دلوقتي، خليكي مع عشيقك...
أسر اللي جه الفيلا هو ورجالته وفاكر إنه هيقدر عليا. غضب أسر. مسك خليل إيده عشان ميدخلش. قالت ليلى: -مفيش حاجة بيني وبين أسر يا أسامة، والله أنا... -أنتي أحقر واحدة أنا شفتها يا ليلى، ولسا دورك جاي أعرفك اللعب معايا كويس أوي. دخل أسر وقال بغضب: -لو مش خايف ابعتتتلي عنوانك يا ندل. بصتله ليلى بشدة إنه أتكلم. قال أسامة بغضب: -بتسمعيه المكااالمه... بتتفقي معاااه علياا. قالت ليلى بخوف: -لا يا أسامة أنااا. قال أسر بغضب:
-اتكلم معااايا أنا، بلاش شغل نسا.و.ان ده.. هروبك ساعتين مش معناه هتهرب سنة... قولي الولد فييين حالا. -متقلقش يا أسر، أنت دورك جاي... أعتقد باين من لهفتك إنك عرفت يزن يبقى مين. -ضحك وكمل: -مغفلة اتنين يا ليلى... اتنين مش عاديين... مطلعتيش قليلة. قالت ليلى باكية: -رجعلي يزن يا أسامة.. قوللي أنت فين وأنا هاجي والله... هاجي لوحدي... بس سيب يزن. -خليكي عند أسر يا ليلى، أملك هيروح ع الفاضي لأنك مش هتشوفيه تاني.
قلبها اتقبض. قالت: -أسامة لااا... -يزن. -انسى إنك تشوفى ابنك تاني، لا دلوقتي ولا بعدين. بيقفل المكالمة. هلى ذلك، قال أسر: -الووو... أسااامة. بتكون واقفة في صدمتها وتهديدها له. "مش هتشوفيه تاني." بتكون فاقدة النطق. قالت: -ي. يزن. قالت ذلك، وقعت مغشي عليها. مسكها أسر سريعاً لتقع بين ذراعيه. بصلها بشدة، قال: -ليلى. قال خليل: -هات التليفون.. هدى رقمه لحد ممكن يعرفلنا مكانه.
دلوه ومشي. بص على ليلى اللي مقدرتش تتحمل صدمة خوفها. حملها على ذراعيه وخرج بها. نظر لها الجميع. قالت نيرة: -مالها ليلى.. حصلها إيه؟ مرديتش عليها. دخل وحطها على السرير. نظر إليها كالميتة، من ناحية ومن ناحية ابنه الذي حرمته منه.... يشعر بالغضب الشديد... يود لو أن... لو أن يقت.لها بما وضعته فيه الآن، أنه محروم من ابنه وممكن أن يحرم منه للأبد. -منك لله يا ليلى... كل ده بسببك.
قالها بحزن شديد وبيمسك إيدها يعتصرها بين كفيه القوية. بصتله نيرة. قام وخرج من الأوضة بأكملها. في المساء قاعدين شبه العزاء. كان أسر لا يزال يبحث ويدور، كان قد جن حنونه خوفاً من آخر محادثة ومستني يتصل بيه تاني. جاب هكر يكشف موقعه.. كان فقط ينتظر مكالمة. جت فاتن، بصتلهم وهما قاعدين. جه صالح، قال: -عايزة حاجة يا مرات عمي؟ -أسر، مأكلش من امبارح. رجع بص لاسر، قال: -بلاش تكلميه دلوقتي. تنهدت ومشيت.
كانت ليلى تغط في نوم. فتحت عينها وابتدت تفوق. قالت نيرة: -صحيتي.. بقيتي عاملة إيه دلوقتي؟ اتعدلت سريعاً وبصت في الساعة: -أنا نمت ده كله؟ -دكتورة كتبتلك أدوية قالت إنك مرهقة... -أسر فين؟ -أ.. أسر. -بسر. -بسرعة. نزلت سريعاً. بصتلها باستغراب: -أنتي تعبانة يا ليلى. مهتمتش ونزلت. دخلت عليهم. نظر إليها وكان فيه حراس قاعدين معاهم. تحاضو النظر إليها. شافها أسر وإنها فاقت، راح لها: -بتعملي إيه؟ -أسر، يزن...
-بندور عليه يا ليلى. -أسامة لما اتصل أنا سمعت صوت حصان جنبه. -يعني إيه؟ -أسامة في المزرعة. -مزرعة إيه؟ -مزرعة داخل شريك فيها. -تعرفي مكانه؟ نفيت له بحزن، قالت: -معرفش، كلمني مرة قبل كده عنها بس مهتمتش أعرف حاجة لأني مبدخلش في شغلهم. مسكت إيده برجاء، قالت: -دور عليه... أكيد يزن معاها. أومأت له. راح خد مفاتيح عربيته. قال خليل: -رايح فين؟ -عرفت أسامة فين. بصوله بشدة. مشي. قاموا وراحوا وراه. خرجوا وكان بيدخل أسر عربيته،
قال: -اعرف لي لو فيه مزرعة أسامة داخل فيها شريك. -مزرعة؟ هو هناك؟ -احتمال.. بسرعة بس. -حاضر. بياخد عربيته ويمشي سريعاً. بصت فاتن لليلى، قالت: -قولتلهم إيه خليهم يجروا كده؟ -عرفت أسر مكان يزن. -أنتي عارفاه؟ -استنتجته من آخر مكالمة. قال خليل: -متأكدة يا ليلى؟ -مفيش مانع إنه يروح ويدور. ذهبت. نظروا إليها. تنهدت فاتن، قالت: -يارب يرجع بيه. في العربية كان بيسوق. جت له مكالمة من صالح، رد عليها فوراً:
-روح على الشمال يا أسر. -المزرعة هناك. كان ماسك موظف في إيده وفاتح كشوفات. قال: -أه، طلع فيه اشتراكية بينه وبين تاجر كبير بس نسبته أكبر... المهم إن المزرعة في الشمال. قفل أسر سريعاً وعمل مكالمة، قال: -روحوا فوراً ع الشمال.. هبعتلكوا العنوان توصلوا قبلي. -حاضر يا باشا. في بيت ريفي كبير وهادئ. كان فيه رجالة واقفة بعيد عن السور بتراقب المكان. على الجهة الأخرى، كان يجلس أسامة على كرسي ويدخن سيجارة. بتيجي بنت، قالت:
-طلبتني يا أسامة بيه. -هو فين؟ -في الأوضة، نام. -كل. -أه.. أكلته زي ما حضرتك طلبت بس بيسأل كتير أوي. -بكرة ميسألش. بيسمعوا صوت من برا. نظر أسامة: -إيه اللي بيحصل؟ بيخرج ويتصدم أما يلاقي رجالتهم مرمية على الأرض ورجالة تانية قدامه. بصو لاسامة. قالت البنت: -ياحرااااااااااااس. بيخرج رجالة من وراهم، قال أسامة بغضب: -اهتموا بيهم. بيدخل سريعاً وبينقض الآخرين في اشتباكات مع بعضهم. قال أحدها:
-روحوا وراااه.. قبل ما يهرب.. ادخلوا البيت وفتشوا وسيبولنا دول. وموا له ودخلوا سريعاً. دخل أسامة، قال: -خرجي العربية من الجراش، خلي عمر يستناني عند الباب من وراه. -حضرتك رايح فين؟ بيجي شخص ويمسكه جامد: -على فين يا أسامة بيه؟ احمرت عينه بضيق: -أسر اللي بعتكو. كانت البنت هتدوس على زرار. مسكها واحد جامد، قال: -أسر باشا قالنا منأذيش حد... عشان كده سلمنا الولد ونمشي. -مش هنااا... تعبكم راح ع فشو.
نظروا لبعضهم. ضربه أسامة بقوة وحرر إيده. بيض.ربه الآخر بس بيصدها ويركله بقوة، قال: -مش كلا.ب زيكو اللي تسمكنى. بيجد واحد من وراه وبيض.ربه على رأسه فوقع. تألم كثيراً وقال بغضب: -أسر الكلب. بيثبتوه، فهو أكبر عائق لهم. بيرن تليفونه، كانو لبسين سماعة. في العربية، بيرن تليفون. رد سريعاً: -أسر. -حمزة كلمني، قالي إنهم راجعين. -لقوه هناك؟ -أه. -يزن. -معاهم. بيحس بدهشة كبيرة من سماع الخبر، قال بخوف: -سليم؟ -سليم يا أسر.
-أنا جاي. قفل معاهم فوراً ولف بسيارته وهو مش مصدق نفسه. تخيله أمامه. شعر كأن قلبه سيحاق.. سيراه... سيراه أخيراً. زاد سرعته دون الاهتمام بأحد، ولا عارف خد كام مخالفة... كل اللي يهمه رؤية ابنه الآن. بيوصل أسر على القصر سريعاً وينزل. بيدخل بس مش بيلاقي حد. بيرن تليفونه: -أنتو فين؟ -داخلين القصر أهو يا باشا. -بسررررعة. حا. بيقف بعد دقائق. بيدخل عليه حارس يحمل ولد صغير في يده... نظر إليه، كان ذلك يزن...
بين يديه الضخمة. كان الصغير أعينه تشير للذعر. قال أسر: -سيبه، ماسكه كده لي؟ -كان هيرمي نفسه من العربية. نظر أسر إلى يزن بشدة، قال: -امشي أنت. وماله ومشي. أما أسر فقد علق في تلك اللحظة، واقف أمامه وعينه لا تريد الإبتعاد من عليه. كانت ليلى قاعدة ماسكة إيدها اللي بتترعش. جت نيرة: -ليلى. قالت فاتن: -في إيه؟ -ابنك.. يزن. قالت ليلى: -يزن. -أه تحت... أسر رجعهم. مصدقتش ليلى نفسها وطلعت تجري. بصتلها فاتن من سرعتها، قالت:
-أنتي متأكدة؟ -أيوه. نزلت سريعاً وهي تبحث عن أسر. -يزن... بتدور في مكتبه مبتلاقوش. راحت الصالون وبتقف أما تشوف ذاك الولد الصغير. تلألأت عينيها بدموع من عدم تصديقها: -يزن. قالتها ببحة. لسا هتروحله، بتقف لما تشوف أسر واقف أمامه. لم تلاحظه من شوقها لابنها، كأنها مش عايزة تشوف غيره. بتنظر إلى أسر اللي كان كالصنم. بيتحرك أخيراً تجاه الصغير، لكنه عاد للخلف خوفاً منه.
نظر له أسر ويجس على رجليه منحنياً أمامه. ذلك من لم ينحني لأحد يوماً، ينحني لبضع بوصات. بصله إلى وجهه وقلبه بيدق جامد ويبتسم من رؤيته. لمس وجهه. بعد يزن مرة أخرى. قال أسر: -متخافش.. مش هأذيك، خوفوك وانت جاي.. بعتذرلك نيابة عنهم. كان يزن بيبصله بصمت. قال أسر: -مش فاكرني أنا أسر... قابلتك عند المدرسة. كانت ليلى تتابعه وترى تلعثم أسر في الكلام من فرحته برؤية يزن. قال يزن: -عارفك. ابتسم أسر من سماع صوته، قال:
-أنت مش عارفني.. دي أول تعارف بينا، أول تعارف بين أب وابنه. قرب منه، قال: -تعالى متخافش، أنا.. أنا أبوك يا يزن. لم يقترب الصغير. رفع يده، قال: -أنت ابني. بيمسد على شعره وبيقرب منه، ياخده في حضنه. زقه يزن بعيداً عنه، قال بغضب: -ابعد.. أنت مش بابا. كانت تلك كمثابة خنجر مزق قلبه ويده المعلقة في الهواء. قال أسر: -يزن، عارف إنك مش هتستوعب دلوقتي بس متخافش.. أنا أسر. بيأرب إيده منها. زقها يزن بثوه، وقال: -أنت شرررير...
بابا مش شرير زيك، أنا عارف بابا وهو مش انت. نظرت ليلى ابنها ومن كلامه. قال يزن: -أنت خطفتني من بابا وخطففت ماما كمان... خدت ماما منا. بيحس بغصة قوية في حلقه، قال: -بتقول إيه يا يزن؟ أنا مش خاطفك... اهدى يا حبيبي أنت مش مخطوف. -بابا قالي وبابا مش بيكدب... أنت الكداب وخاطف... بابا هيجي وينقذنا منك. ظهر بريق دمع في عيني أسر. زقه يزن بقوة في صدره، قال: -أنت مش بابا. -رجع ماما دلوقتي.
بصت له ليلى بشدة. رأت دمعة أسر اللي سالت من جرح قلبه. اللعنة، هل أسر يبكي حقاً؟ كان ينظر إلى يزن والكره اللي في عينيه. قال: -يزن اسمعني أنا أبوك... أنا مش خاط. -لااا. غضب أسر، قال: -أنا أبوك.. أسر... أنااا مش أسامة. قلقت ليلى على ابنها من حدة أسر. قال أسر: -أنا عايز أمشي.. ماما فين؟ بيلف الصغير وبيشوف ليلى اللي ظهرت أخيراً. -ماما. ركض إليها فوراً، قال: -ماما، متخافيش بابا قالي إنه هينقذك.
كانت ليلى صامتة. نظرت إلى أسر اللي وقف ثانياً على قدميه. خاف يزن وأمسك بساق والدته واختبىء خلفها. نظر أسر إليه ونظر إلى ليلى بالتحديد ببرود قاتل. ذهب بعيداً وتركها تبحلق فيه. -ماما. نزلت عند ابنها، حضنته بقوة ودموعها بتمنعها: -يزن... خوفت عليك أوي. -خلينا نرجع البيت. زعلت ليلى بشدة، قال يزن: -بابا مستنينا، لي مشيتي مع عمو ده؟ -أنا ممشيتش مع حد يا يزن، ما مشيتش مع حد. -أمال بتعملي إيه هنا؟ حضنته جامد، قال:
-خلاص يا يزن.. خلاص. كانت تشعر بالغضب برغم اطمئنانها على ابنها وسعادتها إنه بخير. لكن أسامة، أسامة بث سمومه داخل رأسها... لقد قال للصغير كلام لا يجب قوله... شوه شكلها.. شوه شكل أمه في يوم ونصف. بتبعد عنه، قالت: -يزن.. خليك هنا. بتبعد عنه، قال: -ماما. -متخافش رجعالك. خرج أسر من الصالون. ابتسمت فاتن، قالت: -أسر، شوفتهم؟ بيردش عليهم واستغربوا جدا من شكله. طلع ع جناحه ورزع الباب بقوة. قالت سمر:
-إيه اللي بيحصل، مش ابنه ولا إيه.. أنا قلبي كان حاسس. قالت فاتن: -اسكتي بقااا. سكتت بخوف. خرجت ليلى وطلعت تتبعه. كان أسر كالبركان الذي يود الانفجار. رزع الترابيزة بقوة فتكسرت. تفتحت ليلى ودخلت، شافته في أوج غضبه. قال أسر: -هي دي المقابلة اللي مستنيها؟ رزع العمود أرضاً. زعلت عليه من غضبه اللي بيخرج في التكسير. قال أسر: -بيقول إنّي مش أبوه.. بيقول إنّي مستحيل أكون أبوه. قالت ليلى بحزن: -أسر.
-اببببني، بيقول عليااا إنّي خاطف هو وأمه من أبوه.... صاح في وجهها بغضب: -بيقول عليا إنّي مجرم، خاطف.. بيقول إنّي حقير حارم أمه ترجع لجوزها وابنها..... أنااا. مسكها جامد من ذراعها، قال بغضب شديد:
-شايفه عمللللللتي
أيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي.
-شايف نتيجة عماااايلك.... اعمل فيكي إيه... اقت.لك... اقت.لك وأهدي ناري منك. نزلت دموعها وهي تنظر إليه. قال أسر بقلب مجروح: -أعمل فيكي إيه؟ -أنا آسف. -بتعملي غلطتك وتعتذري... بس دي مش غلطة... دي جري.مة... المشكلة إني ساكتتلك... ساكتلك بسبب الغبي ده. أشار على قلبه، قال: -عايز أقت.لك يا ليلى... بسببك مش قادر أقرب من ابني... بسببك مش عارف أسمع كلمة بابا.. بيقولها لحد غيري.. أما مليش حق أسمعها منه. قال بغضب شديد:
-مش عارف حتى أحضنه في حضني... مش عارف أشبع منه. قرب منه بحزن، قالت: -اقت.لني يا أسر لو عاوز. حط إيدها على بنطلونه من زرا. وخرجت مسد.س حطته في إيده، قالت: -اقتل.ني. نظر إليها. قربت من عينيه، قالت: -أنا آسفة... آسفة أوي يا أسر. مسكت وجهه بين إيدها، ولكسته بحنان، قالت: -سامحني أرجوك، سامحني.
قالت ذلك وحضنته فوراً لينظر إليها من ذلك العناق الذي حرم منه. حضنها جامد وسالت دمعة من عينه ممتلئة بالحزن العميق. قال بصوت ضعيف هامساً لها: -بحبك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!