الفصل 32 | من 33 فصل

رواية هوس العشق الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم نور

المشاهدات
22
كلمة
3,531
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

-ابني بيقول عليّ إني خاطفه هو وأمه من أبوه. صاح في وجهها بغضب: -بيقول عليّ إني مجرم، خاطف! بيقول إني حقير، حارم أمه ترجع لجوزها وابنها! أنا... مسكها جامد من ذراعها، قال بغضب شديد: -شايفة عملتي إيه؟ شايفة نتيجة عمايلك؟ أعمل فيكي إيه؟ أقتلك؟ أقتلك وأهدّي ناري منك! نزلت دموعها وهي تنظر إليه. قال أسر بقلب مجروح: -أعمل فيكي إيه؟ -أنا آسفة. -بتعملي غلطتك وتعتذري؟ بس دي مش غلطة... دي جريمة! المشكلة إني ساكتلك...

ساكتلك بسبب الغبي ده. أشار على قلبه، قال: -عايز أقتلك يا ليلى... بسببك مش قادر أقرب من ابني... بسببك مش عارف أسمع كلمة بابا... بيقولها لحد غيري... أنا مليش حق أسمعها منه. قال بغضب شديد: -مش عارف حتى أحضنه في حضني... مش عارف أشبع منه. قربت منه بحزن، قالت: -اقتلني يا أسر لو عاوز. حطت إيدها على بنطلونه، من ورا خرجت مسدس، حطته في إيده، قالت: -اقتلني. نظر إليها، قربت من عينيه، قالت: -أنا آسفة... آسفة أوي يا أسر.

مسكت وجهه بين إيديها، ولمسته بحنان، قالت: -سامحني أرجوك، سامحني. قالت ذلك وحضنته فورًا، لينظر إليها من ذلك العناق الذي حُرم منه، حضنها جامد وسالت دمعة من عينه ممتلئة بالحزن العميق، قال بصوت ضعيف هامسًا لها: -بحبك. نزلت دموعها من سماع تلك الجملة، زاد عناقهما الحميم المليء بالمشاعر، ابتعدا عن بعض لتلتقي أعينهما أخيرًا، دق قلبهما، قرّب إيده من رقبتها ونزلت أنظاره على شفتيها، توترت كثيرًا، اقترب منها لكنها أوقفته، قالت:

-لا يا أسر، بلاش الوضع يتطور أكتر من كده. نظر إليها، تحاشت النظر إليه، قال: -شايفة عملتي إيه؟ قربي منك بقى جريمة. لمس وجهها، أغمضت عينيها بحزن. قال أسر: -ليه عملتي كده؟ إيه الذنب اللي عملته يستحق عقابك ده؟ سندت جبهته على جبهتها، قال بغضب مكتوم: -بسببك خسرتيني ابني مش سبع سنين... خسرتهولي للأبد... كل ده ليه؟ عشان أنانيتك وغبائك اللي وصلونا لهنا... حزنت كثيرًا، اشتد عليها بيده، قال: -أوقات بكرَه أبص في وشك...

النار اللي حاسس بيها بسببك هدوقهالك يا ليلى. نظرت إليه، قالت: -أسر. -وجعي من ابني، وجعي من سنين حرماني منه، هدوقهولك عشان تعرفي حجم إحساسي دلوقتي. سَابها لتنظر إليه وقلبها ينبض خوفًا. -اخرجي من هنا... حالًا. بتنزل دمعتها وتمشي وتسيبه، بتنزل تحت في الصالون مش بتلاقي يزن، بتقلق. بترجع تخرج وتدور عليه: -يزن! بتلاقي فاتن وسمر واقفين ونيرة تحمله وتبتسم إليه. -أنت يزن؟ كان ينظر إليهما، قال: -نزليني أنا مش صغير.

ابتسمت فاتن عليه، قالت نيرة: -بس أنت صغير. -لا. ضحكت قالت: -شبه أسر أوي. -أنا شبه بابا. -ما هو أسر باباك. -لا ده مش بابا. قالت سمر: -بيقول إيه طه؟ قالت فاتن: -أسر يبقى أبوك، أنت ملكش أب غيره. -لا مش بابا. اضايقت فاتن، قالت: -مش أنت اللي تقرر. قالت نيرة: -ماما، هو أكيد ميعرفش، مش شايفه بيبصولنا كأننا أغراب إزاي. بتيجي ليلى وتاخد يزن من إيدها، نظرت لها. قالت نيرة: -فيه حاجة يا ليلى؟ -ما فيش، عايزة يزن بس. قالت سمر:

-خديه يا ليلى أكيد وحشك. بتبتعد عنهم تحت نظراتهم، فقالت فاتن: -هيعرف أسر أبوه إمتى؟ قالت نيرة: -ماما الولد لسه جاي حالًا، يعني اديله فرصة يعرف إننا عيلته. -وأسر هيستنى؟ قالت سمر: -مش كل حاجة بسهولة دي، الوضع صعب أصلًا. قالت فاتن: -أنا عرفت أسر خرج مضايق كده ليه. كانت قاعدة جنب يزن وتنظر إليه متأملة إياه. بتمسك إيده الصغيرة وتقبلها بحب ودمع. -ماما، بتعيطي ليه؟ -كنت فين يا يزن كل ده؟ -مع بابا. -عملك حاجة يا حبيبي؟

-لعب معايا ووداني جنينة كبيرة زي ما قولتله. كانت تنظر إليه وما فعله أسامة، لم يؤذيه لكن غضبه منها جعله يقول لطفل إن أمه اختطفت من رجل، جعله يكره أسر كي لا يعود إليه... لماذا فعلت ذلك يا أسامة، إن لم تكن تؤذي يزن فهل... هل تريده معك أنت فقط وتسلبه من أسر؟ بتاخده في حضنها جامد، قالت: -محدش هياخدك مني يا يزن، هتكون مع أمك بس. -إحنا فين؟ -مش مهم، عندنا زيارة هتقضيها ونمشي...

بس ما تعملش مشاكل، خليك هادي لحد ما نخرج من هنا. -هنرجع لبابا؟ سكتت بضيق لكن قالت: -هتكون معايا. -وبابا؟ -خلاااص يا يزن. سكت، مسكت وشه بحنان، قالت: -هنجيب بابا بعدين، بس نمشي إحنا الأول... ما تعملش أي حاجة وخليك هادي وياريت مع أسر. اجتنب وجهه بال: -لا، وحش. -أسر مش وحش يا يزن. -بس بابا قالي كده... هو بيكدب؟ تنهدت من براءته، قالت: -ما بيكدبش هما متخاصمين من بعض، بس أسر مش وحش... عامله حلو يا يزن طول فترة قعدتنا هنا.

نفت لها، قالت: -عشاني، لو عايزنا نمشي اعمل اللي بقولك عليه. أومأ لها بطاعة فهو لا يرفض طلبًا لوالدته. -ماما. -نعم يا حبيبي؟ -عايز أنام. تمددت وأخذته في حضنها الحنين وهي تداعب شعره الأسود المأخوذ عن والده وصارت تدندن له: "يا مهد الطفل الصغير" "يا مهد ابني الأمير" "جلسنا قربه نخمن ونفكر" "بماذا نرضي الصغير؟ "هل نحضر له دمية؟ "أو نغني له أغنية؟ "لا لم يعد يريد شيئًا" "لقد نام الصغير... نام" "غارق في الأحلام...

لأن أصابه التعب" جاء صالح وعينه مبتهجة، نزل من عربيته ودخل، شافهم جالسين، قال: -أسر فين؟ ما ردوش، عليت قالت نيرة: -فوق. -مالكم فيه إيه؟ ده عيد لرجوع ابن أسر. قالت فاتن: -اطلعلوا يا صالح. -ما أشوف يزن الأول. قالت نيرة: -يزن مع ليلى دلوقتي. استغرب أكتر، قال: -أسر سابه إزاي؟ لحق يشبع منه؟ ما ردوش عليه، تنهد منهم وطلع، عرف إن هناك أمرًا. دخل مالقهوش، قال: -أسر! راح البلكونة لقاه واقف، قرّب منه وشاف تعابير وشه، قال:

-إيه اللي حصل يا أسر؟ أنا سايبك في حماس أكتر من كده. -اتعودت آخد الصدمات وأسكت. -يزن... ما قابلتوش؟ -يا ريتني ما قابلته... كارهني يا صالح. نظر له، قال أسر بحزن عميق: -ما سمعتش كلمة بابا حتى... ما خلانيش ألمسه... أسامة كرهه فيا من قبل أما أشوفه... ودي النتيجة. زعل عليه، حط إيده على كتفه، قال: -مش كل حاجة بتيجي مرة واحدة. -إمتى يا صالح؟ استنيت أشوفه وما حصلش اللي نفسي فيه. -بس يزن بقى معاك وقدرت ترجعه...

بإيدك أنت تقربه منك... أيًا كان ده طفل انسى اللي قاله. قرّب منه، قال: -ده ابنك أنت يا أسر، وهو هيعرف ده كويس. أومأ له بتنهيدة، رن تليفونه، بص للرقم المجهول، رد. -يزززن فييين؟ كان ذلك صوت أسامة الغاضب، قال أسر: -رجع لمكانه الأصلي. -مكانه معايا مش معاك يا أسر. -ده بإمارة إنك أبوه الروحي؟ ولا البيولوجي؟ -يزن ابني وليلى مراتي. عارف بمكالمة مني ممكن أوديك أنت وهي ورا الشمس من وجودها معاك. -مستني إيه؟ اعملها. قال بغضب:

-ليلى ترجع، هي ويزن فووورًا. -ما فيش حد هيرجع، أعتقد إنها كانت خاينة، ده كلامك. -لحقت قالتلك؟ أكيد ما أنت ملجأ أمانها... ورحمة أمي لأندمك وأندمكم، لو فاكر إني ممكن أسيبكم تبقى بتحلم. -ما تعملش حلمة غباء يا أسامة عشان مش عاوز أتغابى معاك، خلي الموضوع يقف على كده عشان لو وسع مني محدش هيقدر يوقفني حتى لو أنت. -وأنا ما بخافش من حد، أنا أسامة زي ما أنت أسر. -يبقى أنا هعرفك إزاي تخاف. قال ذلك بتهديد وأنهى المكالمة على ذلك.

كان أسامة في كامل غضبه، قالت البنت اللي معاه: -حضرتك كويس؟ -حالًا يجي رجالة أنضف من العرَة اللي كانوا هنا. -حاضر بس ليه؟ -ما تتكلميش كتير، كفاية ابني اللي اتخد مني وأنا ما عرفتش أعمل حاجة. -بس ما أذوش حد، ما طلعنا بخساير. -أنتِ عايزاهم يأذونا كمان؟ يقتلونا بالمرة؟ -لا أنا ما قصدتش. -طب امشي حالًا، نفذي اللي قولتلك عليه. -حاضر. بتمشي وسابته وهو في أوج غضبه. -ماشي يا ليلى... ماااشي.

في الصباح بيصحى يزن اللي ما نامش جيدًا وكان بيفرك في حضن والدته. نزل من على السرير وخرج من الغرفة، نظر للمكان والسقف العالي وذلك القصر الكبير. صار بضع خطوات كان هيقع من السلم اللي ما شافوش بس لقى اللي بيشيله فجأة. نظر له وكان أسر اللي باصله، قال: -خلي بالك وأنت ماشي. ما ردش عليه ونزل، قال أسر: -بتعمل إيه هنا؟ مشي وهو بيتحاشاه، قال أسر: -أنا مش بكلمك. خاف منه لكن قال: -عايز أشرب. -وشربت؟

نفى له، بيمسك إيده، أفلتها يزن، قال أسر بتنهيدة: -تعالى. بينزل معاه ويروحوا المطبخ، وقفت الخدمات لما شافوا أسر. -تطلب حاجة يا بيه؟ -مياه ليزن. بصوا لذلك الصغير، قال أسر: -عايز حاجة تانية؟ فيها هنا كل حاجة أنت عايزها، اطلب وأنا أخليهم يعملوا لك أي حاجة. -مش عايز. قالها بضيق وابتعد عنه، بيشرب تحت نظرات أسر، بعدين بيبعد عنه ويرجع بس بيحس إنه تاه، بيلف مش بيلاقي أسر. -بتدور على حد؟

نظر إلى تلك المرأة، كانت نيرة اللي لما شافها إمبارح لم يخف منها لأنها لطيفة، قال: -ماما. ضحكت وقالت: -تعالى، القصر كبير شوية بس بكره تحفظه. -أنا مش هعيش هنا. -ده بيتك يا حبيبي. -لا إحنا هنرجع بيتنا، ماما قالتلي كده. -ماما قالتلك إيه؟ جاء صوت من فوق: -يزن! بتكون ليلى اللي قطعت كلامهم، راحلها، تنهدت، قالت: -روحت فين على الصبح؟ قالت نيرة: -تاه... بس كويس إنكم صحيتوا عشان الفطار. قالت ليلى: -مش جعانين. قالت نيرة:

-أنتِ متأكدة من ساعة ما جيتي ما أكلتيش. -شكرًا يا نيرة بس مش عايزة. قال يزن: -ماما أنا جعان. نظرت له، جت فاتن: -خايفة من الأكل يا ليلى؟ أكيد مش هنسمع ابننا... أو حد من عيلتنا. -أنا ما قولتش كده. ربتت فاتن على رأس يزن، ابتسم بلطافة، قالت: -عرفت تنام كويس؟ أومأ لها، قالت: -طب يلا عشان تاكل... أول فطار مع عيلتك. -عيلة؟ -أنا تيتة... اتسعت أعين الصغير، أشارت نيرة، قالت: -أنا عمته. لم يكن يتحدث، قالت سمر: -مش هناكل؟

جلسوا سويًا، كانت ليلى هتشيل يزن تقعده على الكرسي، حمله أسر بدلًا منها وأجلسه وقعد على الكرسي اللي جنبه. قام يزن، قالت ليلى: -رايح فين؟ -مش عايز أقعد هنا. بصت ليلى إلى الجميع ونظراتهم اللي اتوجهت نحوه هو وأسر، قالت: -اقعد يا يزن. -لا. رزع أسر المعلقة من إيده، خافت ليلى، قام أسر وراحله، وقفتله، قالت: -أسر، هيخاف منك. -ابعدي. -صغير هتكرهه فيك أكتر. -بقولك ابعدي، ما بتسمعيش؟

كان الجميع ينظر إليهم والغضب المنطلق من شر أسر، بعدت ليقف عند يزن، قال بهدوء: -متضايق عشان قاعد جنبك؟ -آه. تفاجأ الجميع من صراحة ذلك الولد، قال أسر: -لو مشيت هتقعد تاكل؟ أومأ له، سحبله الكرسي، قال: -اقعد كل وأنا همشي. -امشي الأول. قالت ليلى: -يزن! بص أسر لليلى وكأنما تتدخل فيما صنعت يداها، بصتله بحزن وهي عارفة حجم زعله، ذهب، لحقت به فاتن، قالت: -مش هتاكل يا أسر؟ -كنت قاعد عشانه، غير كده مش جعان.

سكتت، ذهب أسر تحت نظراتهم، بتبص ليلى إلى يزن بعتاب. قالت نيرة: -كل يا يزن. قالت سمر: -فين خليل؟ قالت فاتن: -قالي هيجي بعدين. بيرن تليفون ليلى، راحت ردت، كانت ريم. -ليلى أنتِ فين؟ -في الجحيم يا ريم. -جحيم أكيد وأنتِ سايبة شغلك أربع أيام يضرب يقلب... انتي عارفه قالبين عليكي الدنيا إزاي؟ -مش وقت شغل خالص يا ريم. -في إيه مالك؟ -ما أتصورش ده سؤال يتسأل في وضعي.

-أنا أعرف في إيه يا بنتي.. قولي.. أنا واقفة عند الفيلا ومفيش حد فيها، البواب بيقول لي إنكم مشيتوا. -أني عن الفيلا. -أيوه، أني فين بقى بدل ما أنا قالبة عليكي الدنيا؟ -في قصر الجوهري. -فين قصر الجو...... إيه! قولتي الجوهري؟ -آه يا ريم. -بتعملي إيه هنا؟ -الدنيا حدفتني هنا تاني. -أنا مش فاهمة حاجة... أنتي عند آسر؟ -آه يا ريم عنده. -ويزن؟ -معانا. -تقصدي إيه بنون نحن؟ -هبعتلك العنوان وهفهمك كل حاجة بس مش ع التليفون. -ماشي.

كان يزن يأكل وهو حزين الملامح، والجميع ينظرون إليه. بيسمعوا صوت. وبيلاقي حاجة من تحت بتخبط في الكرسي، بيبص لقاها عربية لعبة، بيلاقيها بتتحرك. نظر إليها. نزل ليلتقطها بس مشيت. قالت سمر: بتاعت مين دي؟ مسكتها فاتن عشان تسكت. بيمشي يزن ورا العربية وكل أما يوطى عشان ياخدها تمشي. بتيجي ليلى بعد ما خلصت مكالمة بتشوف يزن اللي بيلحق عربية صغيرة يتحكم بها شخص عن طريق الكنترول.

بيروح عند أوضة وبيمسكها أخيرًا. ابتسم بس بيسكت أما يبص في الأوضة لقاها غارقة ألعاب، وكأنها غرفة أحلامه. اندهشت ليلى حقًا. نظرت إلى يزن اللي جرى يمسك طائرة بس وقف لما شاف عربية كبيرة جعلته يندهش. راحلها بابتسامة بس وقف وبص لأمه. -ماما ممكن ألعب؟ -الحاجات دي كلها بتاعتك. بص لصوت لقاه آسر دخل وقرب منه قال: -العب لحد الصبح، ماما مش هتقولك حاجة.

نظر إلى والدته، أومأت له إيجابًا. ابتسم وصعد على السيارة وهو يعبث بها ولا يعرف كيف تتحرك. قال آسر: بتعرف تسوق؟ نظر يزن إليه، بيمسك رجله قال: هعرفك، أمسك العجلة الأول.. حط رجلك هنا. سكت آسر من صغر قدميه. ابتسم. سحب الكرسي ويقربه ووضع المفتاح ليدير المحرك. ابتسم يزن. نظر آسر إليه من ابتسامته اللي تدل على السعادة، دق قلبه بدلًا منه. -ماما بصي. قالها الصغير وكأنما أصبح لديه سيارة مثلها وسعيد. قالت ليلى:

-خلي بالك يا يزن بس. بيقف وينزل على مهله وياخد طائرة. نظر إلى أمه إذا كان من الممكن أن يلعب بها. قالت ليلى: آسر قالك اللعب كلها بتاعتك العب براحتك. نظر يزن إلى آسر، كمل سيره. قالت: يزن.. اشكره يلا. نظر يزن إلى آسر ونظراته إليه قال: -شكرًا. قال آسر: سيب اللعب دقيقة واشكرني صح... مش هعطلك. وقف عنده متكلمش. مد آسر إيده بص لقاها شوكولاتة كثيرة. بص له بشدة. -خدها قبل ما ليلى تشوفك وتقول غلط. أخذها منه. ابتسم قال: شكرًا.

قال آسر بجدية: ممكن أحضنك؟ نظرت ليلى إليه من استئذانه. انفطر قلبها عليها. بص لها يزن أومأت له فورًا، لكن أسرع آسر وأخذه في عناق قوي. بتسمع عينه من ذلك الشعور الوجدان والحنين اللي حاسه، تنهد بعمق ودفن وجهه بها يستنشق رائحته بحزن من ذلك الحرمان. كانت ليلى تنظر إليه ومن حب آسر ليزن لمعرفة أنه ابنه فقط، هل حقًا خافت منه قديمًا على طفلها؟

بادله يزن العناق بيده الصغيرة. لم يصدق آسر لكن ابتسم بسعادة ولم يكن يريد أن يخرجه لكنه ابتعد عنه. -شكرًا. -مفيش ولد بيشكر أبوه. سكت يزن لما ليلى نظرت له بألا يجادل. -إيه اللعب دي كلها! بصوا للصوت كان صالح اللي دخل ونظر إليهم. بص ليزن قال مازحًا: -ممكن ألعب معاك... أنا شكلي كبير بس أنا من جوايا طفل. -أنت مين؟ -أنا عمك، أخو آسر.. يلا مفيش وقت. شاله وحطه ع العربية. ابتسم يزن. قال صالح: -طبعًا المكان ده مش هيكفيني.

-أنت كبير. -لا صغير، بقولك إيه قوم وانا أقعد مكانك. ابتسمت ليلى ونظرت إليهما، وإلى آسر.. برغم قسوتهم خارجًا وخوف الجميع منهم إلا أنهم رحماء بينهم يعطون عائلتهم الحب والمزاح... هل ما تنوي عليه جيدة حقًا.. تعلم أنها تظلمه للمرة الأخيرة لكن خوفها يجعلها تفعل كل ذلك. رن تليفونها. خرجت وسابتهم. -أنتي فين؟ -عند البوابة خليهم يدخلوني. -هما مين؟ -البودي جارد دول. خرجت ليلى شافتها عانقتها ريم قالت: -حصل إيه؟

-لما نقعد.. تعالي. خدتها شافتها سمر قالت: ضيفتك؟ -آه صحبتي، ريم دي تبقى عمة آسر. -أم صالح؟ بتبص لها بشدة سمر: أنتي تعرفي ابني؟ -لا. خدتها ليلى سريعًا قالت: عن إذنك. بتستغرب سمر كثيرًا. قعدوا مع بعضهم. قالت ريم: معقول كل ده حصل؟ -يزن رجع بس أنا لسه في خوف منهم الاتنين. -بس آسر هو اللي رجع يزن يا ليلى، تخافي منه ليه... أنا اتفاجئت إنه ساعدك ولسه مخليكي هنا. -عايزة تقولي إيه يا ريم؟

-أنا وأنتي عارفين إن الخوف كان من آسر لما يعرف، بس أنتي جت معاكي الاتنين عرفوا كل حاجة. -ما كنتش أعرف إن الأمور هتوصل لهنا. -أنتي ناوية تعملي إيه؟ -أنا محتاجاكي يا ريم. -أنا معاكي دايمًا يا ليلى... يزن عمل إيه؟ -بعيد عن آسر، قالوا كلام قاسي إمبارح بسبب أسامة بس آسر.. آسر فاجئني انهارده.. بيحاول يتقرب من يزن ويصاحبه. ابتسمت وكملت: تتخيلي ده آسر؟ بصت لها ريم من ابتسامتها قالت: أتخيل اللي قدامي دي ليلى الحقيقة.

عادت إلى رشدها قالت: قصدك إيه؟ -قصدي أنتي عارفاه، أنا بقى لي كتير ما شوفتكيش بتبتسمي كده يا ليلى. -الفرحة ما بتكملش يا ريم. -ليلى، أنتي تعبتي كتير، عملتي كل ده ليه.. عشان يزن ابنك.. استحملتي أسامة غصب عنك.. أنا أكتر واحدة عارفة ذنبك فكفاية... عرفي آسر الحقيقة وانهي الموضوع. -الحقيقة اللي إحنا فيها دلوقتي يا ريم. تنهدت منها وسكتت. بيسمعوا صوت. قالت ريم: ده يزن بيضحك مش كده؟

خرجت ليلى وريم شافت صالح يلعب معه ونيرة، بيقف فجأة وبينصدم من رؤية ذلك الوجه. -بتعمل إيه هنا دي؟ بتنظر له وإلى نيرة بتعقد ذراعيها بحنق. ضربه يزن قال: -يلا أمسكني. بيركض الصغير. ابتسمت نيرة قالت: -أنا تعبت أجري أنت يا صالح. بيقع يزن لما خبط في أقدام. بصوا ولقوه خليل. نظر إلى الأسفل. نظر الجميع إليهما ونظر خليل إلى يزن. -كنت مستني أرجع عشان أشوفك. مد يده إليه قال: أنت يزن أكيد؟ أومأ له إيجابًا. نظر خليل

إليه وتخيل آسر أمامه قال: -تعالى ما تخافش، سلم عليا. نظر له وضع يده في يده. ابتسم خليل ابتسامة بشوشة وهو ينظر إليه لكن الجميع تطلع إلى ابتسامة خليل. قال صالح: كنا بنلعب معاه. حضنه خليل. قال يزن: ماما ليه كلهم بيحضنوني؟ ضحك قال: بنحبك. قالت فاتن بابتسامة: رجعت إمتى؟ -لسه دلوقتي... شال يزن وقال: محدش يدخل علينا. نظرت ليلى إلى يزن. قالت ريم: أنا ماشية. -زي ما قلتلك. -فهمتك. مشيت ريم. بصت لصالح. مشيت. مسكها قال:

-بتعملي إيه هنا.. بوظتي إيه تاني جاية تصلحيه؟ -ابعد، أنا كنت جاية لصحبتي. بص على ليلى اللي شاورلت له. بص لريم. قالت سمر: أنت تعرفيها يا صالح؟ -آه أعرفها. -ما أعرفوش. -أنتي هتمثلي؟ أنت تطولي تعرفيني؟ -اسكتي.. بعدين اعملي حساب لخطيبتك اللي واقفة جنبك. -خطيبتي؟! بص لنيرة اللي كبحت ضحكتها قال: خطيبتي آه.. أنتي إيه رأيك؟ قالت نيرة: أنا أخت آسر أكيد تعرفيه. -آه. قالت ليلى: نيرة متجوزة من عصام يا ريم.

قالت نيرة: أنتم تعرفوا بعض عادي ولا في حاجة؟ قالت ريم: هيكون في إيه يعني؟ قرب صالح منها قال: أنا عازب، جبتي منين خطيبتي دي؟ -أنا أعرف منين؟ مشيت ليلى وطلعت على المكتب لا تعلم لما قلقها على يزن. بتقف عند الباب. قالت فاتن: سيبيه يا ليلى شوية، مش هياكله. -أنا ما أقصدش بس يزن ما بيتعودش على حد بسرعة. -خليل مش حد.. خليل يبقى جده.. مقام زكريا لو كان عايش. سكتت ليلى. نظرت لها قالت: -أوقات بسأل أنتي مرات زكريا ولا مرات خليل؟

نظرت له بشدة قالت بغضب: أنتي بتقولي إيه؟ -ما تضايقيش كده، أنا بس بسألك.. احترامك وولائك ليه... وحبك الزايد عن حب أولادك يخليني أعرف أنك بتعزيه أوي. -أنتي فاكرة إني ممكن أحبه أكتر من ولادي.. خليل شالنا وحمى عيلتنا سنين.. خد مكان زكريا وما خلناش... -آسر هو اللي عمل كل ده مش خليل.. ممكن خليل كان أكبر مساعد له ويحميه من كل حاجة، خليل درع لآسر.... ما تضايقيش لما قلت أن بتحبيه أكتر من أولادك أنتي بنفسك اللي قلت لي.

طالعتها بضيق قالت: أنا عمري ما قلت حاجة زي دي واحترمي كلامك واعرفي بتكلمي مين. -مش أنتي اللي خليتيه ياخده عشان يقتل قاتل أبوه... ولد ما يعرفش يعني إيه انتقام ولا دم... قربت ليلى منها قالت: أيًا كان حجم ندمك بس خضوعك لطلبات خليل دايمًا خلى آسر يعرف أنك بتحبيه وحب مش عادي. افتكرت فاتن كلمات آسر قديمًا: "حبك ليه خلاكي تنسي وجع ابنك في ثانية... الأولوية لخليل دايمًا، أوقات بشفق عليكي." دمعت عينها. قالت ليلى: آسر بيحبك.

نظرت لها. قالت ليلى: أكيد بيحبك وإلا ما عملش كل ده عشانك أنتي ونيرة.. بس أنتي عارفة آسر ما بيحبش يظهر حبه لحد لأن ببساطة.... شايف وجوده مش دايم. قالت ليلى ذلك ومشيت أما فاتن فقد علقت في كلام ليلى اللي اندهشت من تفسيرها وتحليلها ليه. بتبص عبر النافذة لخليل بحزن، ذلك الحب المدفون داخلهم.. حب مسمم تعايشوا معه. إنه حب طفولتها الذي لا يعرفه أحد، بسبب ذلك الحب جعل ابنها يبغضها ويبتعد عنها.

زكريا كان أخوه وهو من تقدم لها أولًا ووافقت عائلتها بدلًا منها، كان خليل لا ينسى أن يتخذ خطوة نحوها لكن لا يزال شابًا وطالما أخوه تقدم لها فمن المستحيل أن يتقدم لذات الفتاة. انتهى الأمر بالموافقة وزوجت لزكريا، كان رجل صالح، لم تكرهه يومًا بل حملت له كل حب ومودة، كان مختلفًا عن خليل، حنين بطبعه. "زكريا ممكن ناخد بيت بعيد؟ "مش مستريحة هنا، العيلة كلها هتنتقدنا." "لو شايف ضرر خلاص، أنا بس عايزة بيت لينا."

"حاضر يا فاتن." بالفعل انتقلوا وتعايشوا بمفردهم، انتقده أبوه وأمه لكنه أخبرهم أنه مرتاح هكذا، كانت عائلتهم هادئة.. لقد ربى آسر ليكون صالح مثله، كان آسر يشبهه يحب أبيه لدرجة كبيرة، لكن حين تعرض للهجوم من قبل أعداء عائلتهم وانتقلوا إلى القصر. أخذ خليل مسؤوليتهم، تحول آسر من زكريا إلى خليل الجامح.. الحادثة جعلت منه شخصًا مقتولًا يعيش فقط من أجل حماية عائلتهم...

يحميه خليل دومًا وخفى حبه واعتباره ابنًا له لكن لم يستمع حمايته من نفسه وتأثيره عليه... من أسباب خوف خليل خسارة آسر هو أن اكتشف حبه لوالدته الذي لا يزال موجودًا.... لا يوجد أي شيء بينهم ولم يكن يريد حدوث ذلك، لم يتزوج من فاتن ولم يعود بطلب يدها بل أصبح عازبًا للأبد... لأنه لا يريد خسائر من آسر ويظن شيئًا سيئًا حياله. هذه عائلته الذي يحاول ألا تتفكك، لقد عاهد أبيه على ذلك.

كان آسر خارج من الحمام عاري الصدر. بيقف أما يشوف ليلى قدامه اللي نظرت إليه لفت سريعًا قالت: -هاجيلك بعدين. بتمشي وقفها قال: كنتي عايزة إيه؟ -جاية أشكرك، يزن فرحان بسببك. -تشكريني؟! أنا معملتش حاجة عشان ده، عشان ابني. سكتت، قرب منها قال: -بتنسي الحقيقة دي لأمك، اتأقلمتي على كدبتك. رجعت ورا، سحبها، قالت: -أسر! -خايفة تبصيلي. -بعد اذنك.

قرب إيده منها، لمس عنقها، اترجفت بس لقته بيمسك شيئًا. كانت تلك القلادة ذاتها، العقد اللي إداهولها زمان وكان من اختيارها لا يزال يلتف حول عنقها. -إيه اللي يخلي واحدة تحتفظ بحاجة من طليقها سنين دي إلا لو كانت بتحن ليه؟ بصلها في عينها بابتسامة ساخرة قال: -كنت فاكر إني اتخيلت غلط لما شفته في رقبتك في الحمام، بس طلع هو فعلًا. -متفتخرش أوي كده، ما كنت مستنية أدهولك. قلعته وحطته في إيده قالت:

-وآدي العقد اللي يوهمك إن لسه في حاجة. -مسبتهوش ليه زي ما سبتي الخاتم جنب ورقة طلاقنا... كنتي عايزة حاجة تفكّرك بيا. نظرت له بغضب قالت: -كنت عايزة اعتذرلك، للمرة الأخيرة. نظر لها، خرجت وسابته، نظر إلى قلادتها. في مكان تاني كان قاعد ظابط بيبص لأسامة قال: -أنت لحد دلوقتي مفهمتش أنا هعمل إيه. -عرفت إن في عقدة بين القانون والجوهرى. -ملناش نتكلم في ده طالما ممسكناش حاجة ملموسة. -بس أنا عندي. -عندك إيه؟

-أسر، عايزك ترميه في أقرب حبس. -أنت عارف بتقول إيه؟ معتقدش في عداوة مبينكو. -بقا فيه... أسر عنده قنبلة موقوتة في البيت قادرة تنهيه. -عايز تقول إيه؟ -خاطف مراتي وابني... دي جريمة كافية. نظر له بشدة قال: -فاكر إنه ممكن يضحي بسمعته واسمه ويعمل كده؟ -عملها... واتهجم عليا في بيتي... الكاميرات تشهد ومعايا مساعدتي شافت اللي حصل وقالو اسمه بالحرف. -أنت تحكيلي كل حاجة عشان أفهم. بتنزل ريم من العربية نظرت إلى صالح قالت:

-شكرًا إنك وصلتني. -معملتش حاجة، مش هسيب بنت تروح لوحدها. سندت بإيدها على الشباك قالت: -والسواقين اللي هناك؟ -كانوا مشغولين. -البودي جارد؟ -مشغولين بردو. ابتسمت، بادلها الابتسامة قال: -معترضة إني أنا اللي وصلتك؟ -لا دي كانت رغبتي. رفع حاجبيه بابتسامة من صراحتها، بتمشي، وقفها قال: -ريم، أنتي كنتي مع ليلى السنين دي؟ -آه... ردت بثبات قالت: -في حاجة؟ -لو سألتك عن حاجة تجاوبيني؟ -لو عن ليلى فمستحيل، روح اسألها هي.

-الموضوع ليه علاقة بأسر. -موضوع إيه؟ -ينفع يرجعوا؟! في الليل بتكون ليلى منامتش في البيت كله، كانت قاعدة وعينها يقظة طوال الوقت وتبص عبر الشباك. بيرن تليفونها ردت فورًا: -أنت فين؟ -في المكان. -تمام أنا جاية. بتقفل وتمسك يدها المتوترة، بصيت على يزن بتروحله، حملته بيقلق قالت: -خليك نايم يا حبيبي مفيش حاجة. بتشيله وتمشي، بتنزل وتخرج من الباب خفية وقلبها حزين وبشدة. -أنا آسفة يا أسر.

بتكمل مشي، بتقف لما تلاقي حارس، بتلف وخرجت من البوابة التانية بتاعت الخدامين اللي لسه فكراها. مشيت سريعًا من هناك وهي بتبعد عن القصر كثيرًا. -م... ماما احنا رايحين فين؟ -مفيش حاجة. ربتت عليه وهي تسير، بتكون في عربية واقفة، نظرت إلى السائق أشار لها قال: -اتفضلي. بتعرف إنه هو دخلت بيزن قالت: -الطيارة بعد نص ساعة، بسرعة لو سمحت. -حاضر.

بينطلق بها وهي جالسة تتكر إلى النافذة تكبح دموعها وابنها نائم في أحضانها، بتلاقي الشوارع نفسها اللي عدت منها قالت: -أنت بتلف ليه؟ وقف عند القصر، نظرت إليه قالت: -أنت مش سامع! جايبنا هنا ليه؟ -وصلنا يا بيه. بيتفتح الباب وتنظر إلى الحراس وبتتسع أعينها من تلك الأعين الواقفة أمامها تنظر إليها بغضب جحيمي ليس له مثيل. -أ... أسر!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...