دخلت القصر، لقيت الخدم كلهم برا والعيلة كلها متجمعة وبيبصولها. نظرت إليهم وهي مش فاهمة وقفتهم، لقيت أمها واقفة بتبصلها وعينها حمرا. قالت ليلى: ماما هو فيه حاجة؟ قالت نيرة: فيه إنك اتكشفتي، فبلاش شغل البراءة ده. استغربت جدًّا وقالت: أنتِ بتقولي إيه؟ قالت نيرة: حقيرة ورخيصة. غضبت ليلى وبصّت لأمها، قالت: ماما، بنتك بتتشتم... نزلت بقلم على وشها، اتصدمت ليلى من اللي عملته أمها. مسكتها جامد وقالت: قولي إنك ما عملتيش كده.
قالت ليلى: أقول إيه يا ماما؟ قالت نيرة: قولي إنك حرامية وبتسرقينا. اتصدمت ليلى، قالت: أنا مش حرامية! قالت فاتن: اتسرق من أوضتي 100 ألف، وبالصدفة تلاقي دي في الزبالة باسمك. اتصدمت لما لقت كارت الكورس اللي دفعهولها آسر. سكتت، صاحت فيها صفاء: انطقي، كذبيهم! قالت ليلى: والله ما خدت حاجة منها، إيه الدليل إني سرقتها؟ قالت فاتن: أوضتك موجودة، نفتشها. شاورت للخدامة اللي ما كانتش عاوزة تعمل كده عشان صفاء.
بس صفاء قالت: بنتي ما سرقتش، وأنا مش خايفة.. الأوضة عندك. راحوا فتشوا الأوضة وليلى واقفة مع أمها اللي كانت خايفة. ضحكت سمر وقالت: إيه ده كله؟ اتصدمت لما خرجوا كوليه دهب ورزمتين مال. صرخت ليلى: كذب.. مش بتوعي.. أنا ما خدتهمش. جه مصطفى سريعًا على الصوت، لقى الكل بيبصله. -فيه إيه؟ قالت فاتن: سنين مستأمنينك على البيت.. بس يحصل ده منك! قال مصطفى: حصل حاجة يا هانم؟ شاورت على اللي في الأرض،
قالت: دول كانوا ضايعين من صحاب البيت وطلعت في أوضة بنتك. قال مصطفى بحدة: عيب اللي بتقوليه ده، أنا بنتي مستحيل تسرق. قالت ليلى: والله ما خدت حاجة يا بابا، في حد حطهملي. قالت سمر: والكرت حد حطهولك كمان؟ أنتِ مش بتدربي تبع أكاديمية عالمية.. جبتي فلوسها منين؟ قالت صفاء: أنتِ مش قولتي منحة. سكتت ليلى، بصّلها أبوها عشان تتكلم. قالت نيرة بسخرية: منحة بالمبلغ ده.. ده أكيد متبرع خيري أوي.. ويترى اتبرعتي بإيه يا ليلى؟
قالت ليلى: أنتِ كذابة.. بتعملي كل ده ليه؟ -عشان أكشفك، أنتِ واحدة كذابة ورخيصة.. أنا شوفتك خارجة من عند آسر في عز الليل في وضع زبالة. اتسعت أعينهم ونظرات إليها بشدة. قال مصطفى بغضب: كده كتير أوي.. أنا بنتي محدش يلمس سمعتها ويشوهها بكلمة. قالت نيرة: ده لو كان ليها شرف أصلًا... أنتوا كده بتصدعونا بالشرف وأنتوا أول ناس تبيعوه عشان الفلوس. قال عثمان: إيه اللي بيحصل؟ قالت سمر: وأنت مالك أنت.. منت تبعهم أنت كمان.
كانت ليلى خايفة وبتحاول ما تبصش في عين أبوها اللي بيبصلها من الاتهامات اللي بتمس شرفه. قالت فاتن: الواضح إن المتبرع للمنحة اللي كذبت فيها بنتك عليكوا كان آسر ابني.. بس يتبرع ليه وإيه بينهم عشان يديها مبلغ زي ده.. اسأل بنتك. قال مصطفى: كلمة كمان وهتشوفوا رد مش هيعجبكم. قالت سمر: أنت إزاي تكلمنًا كده؟ نسيت نفسك ولا إيه؟ غضب مصطفى، حاشه عثمان، قال: -اهدى، أكيد فيه سوء تفاهم من الهوانم. قالت فاتن: بلى هوانم بلا زفت.
جت خدامة قالت: لقينا ده يا هانم. اتصدمت ليلى، كان الفستان اللي جريت عليها نيرة. -فستاني! بصّت لأمها بشدة، خدته منها، قالت: -إزاي فستان ده يبقى عندك.. آسر قالي إنه خده... معقول أدهولك أنتِ؟! قالت نيرة: بتقول إن بنتك شريفة؟ اتأكد قبل ما تتكلم... عارف الفستان ده يسوي كام؟ قال مصطفى: ليلى، الفستان ده جبتيه منين؟ كانت ساكتة وجسمها متلج من الخوف، صاح بها: -انطقي! قالت نيرة بسخرية: إيه اللي بينك وبين آسر يا ليلى...
وقعتيه إزاي عشان يصرف عليكي ببذخ كده؟ عين مصطفى احمرت وظهرت عروقه. صاحت صفاء بليلى: اتكلمي يا ليلى، انطقي! دمعت عينها فلقد انكشفت، لقد أصبحت مكشوفة أمام الجميع. مسكتها نيرة، قالت: كساكي من تحت كمان ولا إيه؟ زقتها ليلى: ابعدي عني. وقفت نيرة لما شافت خاتم في إيدها التمع، مسكت إيدها جامد وكانت هتكسرها. -مين اللي أداكي الخاتم ده؟ بصّتلها سمر بشدة واتصدمت: ده كان في المحل من مجموعة خاصة. قلعتهولها نيرة غصب عنها،
قالت: ده مش لازم يبقى في إيدك. زقتها جامد، وقعت على أبوها، وحين رفعت وجهها واستقبلت أعينه المخيفة. -بـ.. بابا! نزل بقلم قوي على وشها خلاها تعقد الأرض من قوته، نزلت دموعها، لقته بيمسكها جامد. -كنتِ بتعملي عنده إيه... أداكي ده كله ليه.. أديتيه إيه؟ ونزل بالقلم الثاني فجرحت شفتاها، نظر الجميع إليها، فقوة الألم يهز الجدران وغضب مصطفى مخيف.
كادت نيرة أن تتدخل لكن أشارت والدتها أن تقف في مكانها، بصّت على ليلى اللي كانت صامتة بس دموعها بتسبقها. عيطت صفاء عليها وهي مش بتبصلها. رفعت ليلى وشها معلم من إيد أبوها والكل بيبصلها نظرات قرف أم حقارة أم شفقة، بس شافت صالح واقف عند الباب وشاف اللي حصل... إنه من يعرف القصة كاملة لكن لم يقترب أو يوضح أمر واحد. نظرت إلى خالها الذي كان حزين عليها لكن لم يتجرأ وأن يدافع عنها.. آسر...
إنه من فعل بها ذلك لكنه ليس معها الآن.. كان معها لو وقف معهم وأنكر علاقته بها.... إنها فقط من تتحمل المسؤولية.. هي من تصفع هي من تهان هي من تعذب... هي التي ليس لديها ذنب وأجبرت على ما حدث... تحملت أفعال الوحوش الذي أجبروها على شيء لا تريده... يتفرجون عليها ولا يتدخلون لتعذب بمفردها. لقيت أمها بتمسكها وهي بتعيط: -قولي إن اللي بيقوله غلط.. خلي أبوكي يشفعلك.
ماذا أقول يا أمي.. ماذا أقول بعد كل هذه الدلائل.. لا أمتلك مالًا ليكون معي كل هذا.. لكني أقسم لك أن ابنتك شريفة إنهم من وسخوها بشهواتهم. قالت فاتن: كل حاجة وضحت وأظن دي بقت مسألة بنتكوا، ودلوقتي اتفضلوا.. ما عادش ليكوا شغل هنا. قال عثمان: كلام إيه ده؟ قالت فاتن: اللي سمعته.. صفوا حسابكم وامشوا.. واحدة غيري كانت قالت مفيش حساب أصلًا. مشيت، راحت وراها نيرة، اتعدلت ليلى، سندتها أمها وبصّت على جوزها بخوف.
كانوا راكبين عربية ولملموا حاجتهم وراجعين قريتهم، كانت ليلى منكوية بجانب وأمها بجانبها تمسك يدها وقلبها مرتعب على ابنتها. وصلوا البيت ونزلوا، جريت عمتهم عليهم: -أخويا، نورت بيتك. ما ردش عليها، نزل وشال عثمان الشنط هو والسائق. -هو فيه إيه يا صفاء، إيه اللي جابكوا، أقصد غريبة تيجوا فجأة كده.. مالك يا ليلى؟ قالت صفاء: تعبانة شوية. -سلامتك. دخلت مع أمها وهي ماسكة فيها، شافت أبوها وأول ما لف مسكها من شعرها، صرخت بوجع.
قالت صفاء بخوف: سيب البنت يا مصطفى. قال مصطفى: جبتي الحاجات دي منين، انطقي! -سيبني يا بابا أرجوك. -أسيبك؟! حطيتي وشي في الأرض.. دي عليا تعرفيه منين؟ عيطت، صرخ فيها: ما تتكلمي، إيه خرستي... سكتي هناك وخليتِنا حرامية واتكلموا على شرفك! -بابا! ضربها بالقلم جامد، عيطت، مسكها من دراعها جامد، صرخت، جه سمير وعثمان. -خالو، بتعمل إيه؟ حرروا من إيده، اترمت على أمها وهي بتعيط. قال سمير: فيه إيه؟
قال عثمان: وحد الله مش كده، بتشك في بنتك لكلام أهبل. كانت ليلى بتعيط، ربتّت عليها أمها. -اهدى. حطت إيدها على بقها بقرف وجريت، نظروا إليها بشدة. استفرغت ليلى كل اللي في بطنها واتسعت عينها: لا يا رب أرجوك. حطت إيدها على بطنها وبتبص في المرايا، بتلاقي أبوها اللي عينه هتخرج من مكانها وبيبص لإيدها. انتفضت من مكانها وبقت بتترعش من الخوف. -حاطة إيدك على بطنك ليه... بترجعي ليه؟ -بابا!
مسكها جامد وقال بغضب: ما تردي يا بنت الكلب... اللي بيحصل معاكي ده إيه... -بتشك فيا يا بابا؟ -أقسم بالله أقتلك.. مش أنتِ اللي توسخيني... مش أنتِ اللي تجيبيلي النيلة والعار. -بابا مفيش حاجة من دي والله ده برد. -منا خلاص بقيت نايم وأوداني ما أعرفش بنتي لتروح فين وتيجي منين... عايزاني أثق فيكي بعد اللي سمعته.... عايزاني أثق إنك لسا سليمة؟ نظرت له بشدة، بص على عمتها، قال: -هاتي الدكتور. قالت صفاء: مصطفى!
قال بحدة مخيفة: اخرسي.... هتموتي معاها يا صفاء.. لو بنتك ما عندهاش أمانة هـ.. أقتلك معاها على تربيتك البايظة. قالت ليلى برعب: لاااا، بابا لا أرجوك. قال مصطفى: خايفة من إيه.. لو لسا بنتي سليمة إيه اللي يخليكي تخافي؟ -أبوس إيدك لااا، بلاش تعمل كده أرجوك. -إصرارك ده يخليني أتأكد إن فيه مصيبة وراكي. عيطت وحاسة إنها في ورطة، قالت: -أنا متجو... وقبل ما تنطق، قال عثمان: عيب يا ليلى، عيب تسكتي وما تدفعيش عن نفسك.
نظرت له بشدة من سكوته وتفرجه عليها وفيها كارثة، بصّلها بحدة من اللي كانت هتقوله وبيمنعها تتكلم. بصّت لأبوها قالت برجاء: -أرجوك لااا. سحبها جامد، صرخت فيه وهي بتترجاه، دخلها الأوضة وقفل عليها الباب. -ما يدخلهاش أكل ولا الميه... الدكتورة تيجي حالًا وتكشف عليها. قال سمير: هو فيه إيه؟ قالت صفاء: مصطفى كفاية بقى أرجوك. مسكها جامد وقال: لو بنتك فيها حاجة هتبقى السبب.
نظرت له بشدة، سمعت صوت ليلى اللي كانت بتعيط وبتضرب الباب. -لا يا ماما ما تخليهوش يعمل فيا كده. كانت مرعوبة من خوف بنتها اللي بيأكد أن هناك مصيبة. كانت فاتن قاعدة، قالت سمر: -هو آسر كان فعلًا بيروحلها؟ قالت فاتن: ابني ما بيروحش لحد.. مش أول واحدة تترمى عليه. -طب لو حصل منها حاجة ضايقته كان زمانه طردها.. ولا أنتِ عملتِ الحوار ده عشان تطردهم؟
-عداكي العيب.. أنا شوفتها بتلف حوالينه قولت أبعدها عنه.. هيبص لخدامة ولا يفكر يقربلها حتى. -أنا بقول كده برده، ذوق آسر مش منحدر للدرجادي... ده هياخد بنت وزير. جه خليل وقفوا لما شافوه، بص لفاتن: -تعالي عايزك. مشيت سمر معاها، قال خليل: بقول فاتن. قعدت بضيق، قالت: بقيت تزعق لأختك.. يا فرحتي. قفلت فاتن الباب، قالت: عرفت؟ قال خليل: إيه اللي حصل ده... في حاجة مبين آسر والبنت دي؟ قالت فاتن: لا طبعًا. -أمال إيه؟ ما تفهميني.
-طريقها ما عجبنيش والصراحة سمعة بيتنا بالخدامين تهمنا. -غريبة تكون بنت مصطفى... أنتِ شوفتي عليها حاجة؟ -آه وده اللي خلاني أبعدها هي وأهلها من هنا. -فاتن! -أديتني السلطة إني أعمل أي حاجة أشوفها مناسبة. -واثق من ده؟ المهم محدش يفتح الموضوع. -مش هيحصل.. أنا مأكدة عليهم كلهم. -كويس. كانت ليلى قاعدة في أوضتها مرعوبة، مسكت تليفونها من المصيبة اللي هي فيها، بتحاول تتصل على آسر لكن لم يرد عليها. "يا إلهي، حد يعرف اللي حصل؟
افتكرت تهديده ورمت التليفون وهي بتعيط، إنها في مصيبة بسببهم.. جميع من كانوا معها تركوها تعاني.. أنها ضحية. اتفضلي يا دكتورة. سمعت صوت اترعبت، اتفتح عليها الباب وشافت واحدة مع أمها وعمتها. ماما! قالت صفاء: خلصيني يا ليلى وريحيهم. قالت الدكتورة: نامي. قالت ليلى: أبوس إيدك يا دكتورة، قولي لهم أي حاجة. قالت عمتها: هو فيه إيه يا بت؟ ده شرف، وإلا ما كنتيش عاملة عاملة. قال الدكتورة: بسرعة لو سمحتي.
اترعبت منهم ورجعت لورا وهي بتقرب منها، ودموعها بتنزل من الخوف، عرفت إنها نهايتها. كان مصطفى واقف، خرجت الدكتورة نفيت برأسها. للأسف، بنت حضرتك مش بنت بنوت. كانت صاعقة حلت على الجميع، احمرت أعين مصطفى بطريقة مخيفة. كانت صفاء بتلطم جنب بنتها. عملتي فينا إيه؟ عملتي إيه؟ دخل أبوها ورزع الباب، اتنفضت من مكانها. مين الكلب اللي عمل فيكي كده؟ عيطت وقالت: بابا أرجوك. نزل بقلم قوي على وشها. اخرسي، أبوكي مات... بنتي مش وسخة زيك.
نزل بقلم تاني على وشها: عملتي إيه يا زبالة؟ ضربها بالتالت وهي كدمية بين يديه. مين اللي عمل فيكي كده؟ مين اللي وسخك؟ كان بيضربها وهي صامتة، ضربها بالرجل جامد وقعت من على السرير واتخبطت في الكومود. جبتيلي العار... يا ريتني ما جبتك... من زمان وأنا بكرة خلفة البنات... يا ريتني كنت موتك قبل ما تيجي. كانت تلك الجملة كفيلة أن تقتلها شر قتلة، لم تتألم من ضربه بحجم تلك الجملة.. كانت الخنجر الذي مزق قلبها.
شد شعرها وضربها جامد، نزل دم من مناخيرها. مين اللي عمل فيكي كده؟ هقتله وأقتلك. عيطت صفاء وهي شايفاه هيموتها. ليه يا ليلى؟ بصيت لأمها اللي بتبص لها بغضب وكره. ضربها أبوها جامد: انطقي، انطقي. بص في عينها بعيونه المخيفة، قال: أ... أسر. اتصدم عثمان لكن ليلى ظلت صامتة، صرخ فيها. انطقي، انطقي! مش أسر. قالت ذلك وهي تنزف، ضربها جامد. هو فيه غيره؟ مقضياها على حل شعرك يا بنت الكلب... مين اللي لمسك يا زبالة؟ مين؟
يطيل عليها الصفعات ويصرخ فيها. اتكلمي، خايفة عليه؟ هشرب من دمك ودمه... مش أنتي اللي تحطي وشي في الطين... مش بنت زيك اللي تمس شرفي وتوسخه. رزعها في الحيطة فدماغها اتفتحت. هقتلك وأغسل شرفي، هقتلك. راح على المطبخ ومسك سكينة، لحقه عثمان. هتعمل إيه؟ ضربه برجله ووقعه على الأرض، حاشه سمير قال: اهدى يا خالو، دي فيها جريمة. قالت أخته: هتخش السجن بسببها. هأغسل شرفي اللي وسخته.. هأغسله بإيدي. بعد عنهم دخل الأوضة.
صرخت صفاء: ليلى. سمع صوت اصطدام، راح على الشباك لقاها مرمية على الأرض والناس متجمعين حواليها. صرخت صفاء: بنتي. طلعت تجري واتصدم الجميع وجريت على برا والناس في صدره وهي مرمية ويحاولون يسعفوها وبتنزف من الوقعة ومن ضرب أبوها. قالت سمر: صالح. قال صالح: نعم يا ماما، جايباني ليه؟ إيه رأيك في اللي حصل الصبح؟ ماله؟ يعني متعرفش حاجة كده ولا كده؟ حاجة عن مين؟ أسر صح؟ مفيش غيره.. قولتلك عيني ومتضيعش فرصة يا غبي.
أسر مبيغلطش متتعبيش نفسك.. حاولت ومعرفتش أمسك عليه حاجة. هو لازم يغلط؟ ما تغلط أنت وارميها عليها. أنتِ عايزاني أدبر له مكيدة؟ ده ابن خالي... ابن أخوكي. أنا بقولك موته؟ أنا بقولك خد مكانه.. سن ده ابن فاتن مش ابن زكريا.. أخويا عمره ما كان كده.. أسر مش شبهه خالص. سيبيني يا ماما أنا مش فاضي للحورات دي. هتفضل خايب. تنهد من والدته ومشي وهو مضايق من تقطيمها ليه كل شوية.
في اليوم التالي كانت مضمدة من جروح وشها وإيدها فيها شاش من النزيف اللي حصلها من الوقعة.. ما كانتش بليغة لإنها من الدور التاني بس حصلت لها كسور طفيفة. معالجهاش أبوها واكتفى بصيدلي يشوفها بسبب إصرار خالها على إسعافها وخاف من شدته قدام الناس وإنه يتفضح. كان الصيدلي بيشوفها وقلقان عليها. لازم تروح المستشفى. ما كانش حد بيرد عليهم حتى ليلى كانت عيناها في الأرض، منطفئة بل لم تعد بها روحا...
لقد قتلت.. لا تبكي لا تتألم لا تصرخ... إنها صامتة. كانت قاعدة في أوضتها وأمها بعيد عنها. بص لها مصطفى وأسألها، كان بيحوشه عنها. قال مصطفى: ندمان إني جبتك.. ندمان أنك بنتي. قالها بقرف وحزن مالي عينه بعدما انكسرت رجولته انحنت رقبته. خلتيني عاهة على نفسي، خلفة عار. سالت دمعة من عينها من كلامه، مشي وسابها، مشيت أمها وكانت مش طايقة تشوفها هي كمان. قعد عندها خالها اللي كان حزين عليها. أنا آسف يا ليلى، آسف أوي.
ليه عملت كده؟ غصب عني. ليه مسبتنيش أتكلم عليه؟ ليه منعتني أقول إني متجوزاه؟ فاكرة إن أبوكي هيسيبك لو قولتي كده؟ كان هيشفع لي شوية أحسن ما أكون زانية في عينه. كنتي هتزيدي الطين بلة وهتخلي عيلتك في خطر. بس أكون أنا بتعذب بسبب ذنب ماليش فيه وخايفة أقول عليه... أنا بتحمل غلط مين؟ أنا حميتك من غبائك. حميتني؟ نسيتي تحذيره إن محدش يعرف؟ اتجننتي وعايزة تقولي إنه متجوزك. نظرت إليه،
قال: كان خلص عليكي قبل أبوكي وخلص علينا كلنا... كنتي نهيتينا بلحظة... الناس دول أخطر من تخيلك يا ليلى... دول محدش يقف قدامهم وخصوصًا أسر... لا إنتي ولا أهلك ولا الكبير يواجهه.. أنا أعرفهم كويس... بلاش تلعبي بالنار. نار؟ نار أكتر من اللي أنا فيها... بابا هيقتلني. هحاول أهربك.. هحاول أحميكي منه. مش هتقدر زي ما مقدرتش تمنعه عني. نظر لها بحزن قال: ليلى مش هسيبك.
لفت وشها ومبصتلوش، زعل عليها وهو شايفها كيف أصبحت مشوهة، إنها ابنة أخته التي كانت تلعب معه صغيرة، لقد وضعها في جحر ثعابين ستخرج منه جثة هامدة. قام وسابها، دموعها بتنزل وهي لا حول لها ولا قوة. لمجرد إنك معاك فلوس قادر ترعب أي حد.. بس اللي ملهوش لازم يتدارى تحت أخطاء ملهوش ذنب فيها. هذا الواقع الذي تعيش فيه، خالها مرعوب أن تذكر اسمه لقوته وسلطته أن ينفيهم، أبيها سيقتلها.. إنها حقيرة في نظره.. إنها عاهرة.
كان سمير قاعد مع أمه: ربنا نجدك يا ولا. قال سمير: ليلى تعمل كده؟ ياما تحت السواهي دواهي، الحمد لله إنك مخطبهاش كان زمانها بتخونك مع واحد شكل. أنا مصدوم فيها أوي يا ماما.. كنت لما أنا حاولت معاها ليه صدتني كده؟ كتمت بقها بغضب: اخرس عايز خالك يقتلك. انفجعت لما مقلتلهوش على اللي كنت هعمله. روح أفضح نفسك منا عارفاك خايب. هي كده ممكن تقبلني أتجوزها؟ يخربيتك، أنت عايز تتجوز البت دي؟
لا طبعًا أنا مش هاخد واحدة متجربة، أنا عايز أثيرها من بعد أما كانت بترفضني أخليها توافق عليا وتبوس رجلي عشان أتجوزها. خليك في حالك ومتجبلناش مشاكل.. خالك شكله هيخلص عليها بطريقته. هيعمل، هو مش ناوي يدخلها أكل.. ده بقالها يومين كده. مالناش دعوة خليك في حالك يا حنين. أنا رايح الشغل سلام. كانت ليلى نايمة عينها مفتحة، ما كانتش بتنام ولا ذاقت طعم الراحة. ليلى. سمعت صوت وشافت حد بيتسحب، افتكرته خالها بس كان سمير.
عاملة إيه؟ مردتش عليه، حط إيده عليها نفرته وقالت: ابعد عني. الله، أنتي هتعمليهم عليا؟ ما بلاش الشغل ده ده أنتي طلعتي وراها. دمعت عينها قالت: اخرس. كان صوتها مبحوح وضعيف. قال سمير: عملتي كده مع مين؟ سالت دموعها من ذلك الحقير الذي يريد استغلالها.. الجميع يريد التهامها. قال سمير: عايزاني أتجوزك؟ نظرت له قال: هتجوزك بس أشوف إذا كنتي تنفعيني ولا لأ..
بص على جسمها قال: خليني أجربك لو عجبتني هتجوزك وأشيل شيلة غيري بس أنتي بنت خالي وخايف عليكي.. أبوكي شكله هيموتك بعد يومين وأنتي حب الطفولة بردو. اطلع بره. نعم. بقولك اطلع بره. بقى كده؟ مستخسرة الحلو في ابن عمتك والغريب آهه. حقير وزبالة... اطلع بره بدل ما أصوت وألم عليك الناس. صوتي؟ هقول لأمك كنتي بتعرضي نفسك عليا وعايزاني أتجوزك بالعافية وهيصدقوني لإنك... لإنها حقيقتك. سالت دموعها بشرخ عميقة،
جه يلمسها صرخت فيه: ابعد عني. بص لها بغضب: ماشي يا ليلى أما نشوف هتعيشي كام يوم كمان.. حتى أمك هتتطلق بسببك. مشي وسابها فسالت دموعها وهي ترتجف مع بكائها وكسورها بتوجعها لكن همومها أكبر بكثير. كانت نيرة نايمة على السرير تمام في التليفون. آه والله يا بنتي، مين ده اللي أبص له أنتي شايفة بتكلمي مين... بصت على الخاتم اللي لابساه وكان بتاع ليلى،
ابتسمت قالت: أنا اللي بقول لأ، أنا نيرة وأنتي عارفة كده كويس.. أعمل اللي أنا عايزاه.... يلا باي. مسكت الخاتم بين صوابعها بانبهار من شكله وقيمته الماسية. تحفة أوي. مسحته وهي فرحانة بيه ونامت. كانت ليلى قاعدة لقت أمها دخلت ومعها طعام بعد أسبوع كامل غير أكل. وكأنهم خافوا أن تموت حتما من انخفاض مؤشراتها وعدم مبالاتها بالطعام. حطت لها أكل وخرجت من غير ما تتكلم معاها. م... ماما. وقفت لما نادتها بصعوبة
قالت ولسانها بيرتجف: ب... بابا هيعمل فيا إيه؟ هيقتلك... هيقتلك يا ليلى بس بطريقته... نظرت إليها بشفقة وكملت: الموت أرحم من اللي هيعمله فيكي. مفهمتش ليلى بس اترعبت، مشيت أمها وسابتها وكأنها مش طايقة تشوفها. سالت دموعها من عينها، سندت على إيدها بس اتلوت ووجعتها جامد. بعد مرور من الوقت في عزلتها لا أحد يراها ولا يقترب منها. كالحيوان السجين المنبوذ من الجميع. اتفتح الباب وظهر أبوها بوجهه الجامح ونظرته كانت قاتلة. قومي.
اترعبت من الخوف فهل حان وقتها الآن؟ هروح فين؟ على بيت جوزك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!