الفصل 29 | من 33 فصل

رواية هوس العشق الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم نور

المشاهدات
24
كلمة
6,452
وقت القراءة
33 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

فتح الباب ليخبط فيه شخص يخرج. "آسف جداً... سكت عندما رآها. كانت عيناه عليها، ذلك الوجه الذي طالما اشتاق لرؤيته. توقف الزمن عند هذه اللحظة، عند لحظة التقاء العين بالعين. كان ينظر إليها غير مصدق أنها من تقف أمامه. "ليلى... عادت للخلف. "بعتذر تاني لحضرتك." نظر لها وكأنها لا تعرفه. ذهب. قال أسر: "ليلى، استني." "لو سمحت." قالتها بحدة تملأها الرسمية: "قلتلك... آسفة... مكنتش أقصد... عن إذنك."

قالت ذلك ثم ذهبت بعيداً من أمامه وكأنما تهرب منه. تجولت نظراته إليها، كان مستغرباً من رؤيتها وعدم معرفتها به. لوهلة ظن أنها ليست ليلى. افتكر قديماً تلك الفتاة التي ترتدي الفستان البسيط مع لملمة شعرها العادي. "إنها ليست من رأها، إنها امرأة غير ذاتها." "ليلى! "أسر بيه! التفت للصوت ليجده الرجل الذي ينتظره. "واقف هنا ليه؟ فيه حاجة؟

رجع بص مرة أخرى إلى ظلها. رائحة عطرها لا تزال موجودة. إنها ليلى، ليلى التي يعرف عينيها جيداً. لقد عادت. قال الرجل: "دي قايمة المنافسين اللي داخلين المزاد." يأخذها أسر ويقرأ أسماءهم واحداً تلو الآخر. قال الرجل: "كلهم كبار وداخلين المزاد واثقين من فوزهم." قال أسر: "المهم هيرسي على مين في الآخر؟ "بتهيألي أقسى مبلغ ممكن توصل ليه اتنين مليون، أكتر من كده هتكون خسارة." "يومين ونعرف الخسارة هتكون لمين." في المساء، جاءت سمر.

"نادين بنتي." ابتسمت نادين. "ماما، عاملة إيه؟ احتضنتها جامد. "الحمدلله، فين جودي؟ "هتيجي مع أحمد كمان شوية، أمال فين البيت؟ "موجودين، ادخلي." يأتي صالح عندما يعرف أن أخته هنا. "أنا قول البيت نور." ابتسمت. "بنور صحابه." "فين أحمد، سابك تيجي لوحدك؟ "أنا اللي هربت منه ومن جودي بس متقلقش هما مش بيسبوني كتير." سمعوا صوت من برا. ضحكت سمر. "جه." "ميرسي! أسر وصل بعربيته وهو يترجل منها. "عمو أسر."

نظر للصوت ليرى بنت في المرحلة الإعدادية جميلة. كانت تلك جودي. "انت لسه جاي من برا، أنا بردو لسه جايه." "جايه لوحدك؟ "لا بابا معايا." يظهر رجل بابتسامة هادئة. "ازيك يا أسر؟ "الحمدلله." "جدو! تقولها جودي وتذهب لخليل الذي خرج من القصر للتو، تحضنه. "ابتسم." "إيه الغيبة دي؟ "جبت تقدير زي ما وعدتك، هتديني إيه؟ قال صالح: "متطمعيش عالي يا جودي، مستحيل يجبلك عربية." قال أحمد: "عشان كبرت شوية عايزه تنطلق زيادة."

قال خليل: "انتي عارفة عشان تسوقي سنك لازم يكون كام." تذمرت. "مش مهم." قال أسر: "مينفعش تنتظري، انتي صغيرة." "اضايقت." قرب منها. "هخليكي تلفي بالعربية بتاعتي الشارع." نظرت له بدهشة. "هسوق؟ "هعلمك، بس مش هنخرج أكتر من كده... عشان قانوناً مينفعش." "ماشي، مش هقول لحد." "شش." قالت نادين: "بتتتتتتتتهامسو في إيه؟ قالت جودي: "مفيش." مشيت وهي تغمز إلى أسر. ابتسم عليها. تنهدت منها نادين. "بلاش تكون انت وأحمد علي."

نظرت له قليلاً. "عامل إيه يا أسر؟ "كويس، انتي عاملة إيه؟ "بخير، بفضلك أكيد." "بفضل ربنا، يلا عشان بينادوا." وقف أسر ونظر إليها. "أمّال فين نيرة؟ سكت قليلاً. نظر في تليفونه. "رنيت بس أنا كنت في الشغل، ممكن كانت عايزة تقول لي إنها مش هتعرف تيجي." أومأ له بتفهم. دخلو وجلسوا على السفرة جميعاً. في الجنينة، كان الرجال يحتسون الشاي. قال أحمد: "جودي كانت نفسها تكونوا معانا في المصيف."

قال صالح: "لو مكنش الشغل أكيد كنا هنطلع." قال خليل: "السنة الجاية." قال صالح: "طالما خالي قال السنة الجاية يبقى كفارة." ابتسم. كان أسر صامتاً. قام وساب لهم القعدة. نظر له خليل ووجده يخرج سيجارة ويدخن. قال صالح: "فيه حاجة؟ "غريب النهاردة." "فعلاً، مكنش كده الصبح." في اليوم التالي، كان أسر في سيارة متوجهاً إلى عمله. رن تليفونه. "الو." "إنت فين؟ "رايح المحل، في إيه؟ "تعالى بسرعة." "هو فيه حاجة؟ "لما تعرف هتيجي."

بيستغرب ويقفل معاه. بيغير مسار طريقه. بيوصل أسر على فيلا وينزل. بيدوس على الجرس. بتفتح خدامة. "عصام فين؟ يأتي عصام. "تعالى يا أسر." "فيه إيه؟ نيرة كويسة؟ "مش عارف مالها النهاردة، صاحية بتعيط وعايزاني أتصل بيك." "هي فين؟ "فوق." طلع أسر على الأوضة. بيسمع صوت. ولما يدخل بيشوف أخته. "نيرة، مالك؟ "أسر، أنا عايزة أرجع القصر." "في إيه؟ حد ضايقك؟ سكتت. قال عصام: "الحقنة مكملة." رجع أسر. بص لأخته وسبب حزنها.

قال عصام: "قولتلها أنا مش مستعجل على الخلفه، مفيش حد يفرق معايا أكتر منها." قالت نيرة: "بس أنا يفرقلي، إنت مش عايز حاجة تربطك بيا عشان تخونني براحتك." بص أسر لعصام بشدة. إلى قال: "إنت بتبصلي كده ليه؟ إنت بتصدق أختك؟ "هصدقك إنت مثلاً... إيه اللي خلاها تقول كده؟ "اسألها... "نيرة، إنتي شفتي عليا حاجة؟ "آه." يمسكه أسر بغضب. قال عصام: "يادي النيلة، نيرة... شوفتيني فين؟ "في الحلم." نظر لها أسر بشدة. "حلم؟

قال عصام: "عشان تعرف أنا مستحمل إزاي." قال أسر: "مستحيل إيه؟ معنديش مانع آخدها من هنا." قالت نيرة: "أيوه أنا عايزة أرجع البيت." قال عصام: "نيرة... يقعد أسر جنبها. "إيه اللي خلاكي تقولي كده؟ عملك حاجة ضايقتك؟ "إنتوا مبتسألوش عليا." "أنا كنت عندك من أربع أيام." "يعني إيه أربع أيام؟ المفروض تشوفني كل يوم." "والدتك هتيجي النهاردة." "ماما! أومأ إليها. "متعيطيش تاني." حضنته. "حاضر." ربت عليها. بعدها عنه. قال: "همشي."

بص لعصام. "براحة عليها." "أكتر من كده." مشى. بعث عصام للخارج. "إنت دخلت مزاد المتحف؟ "آه، قدمت ولا إيه؟ "كنت هقدم بس سحبت الفكرة." "إنت قاعد من شغلك؟ "مقدرش أسيبها." "شوفك بعدين." مشى وتركه. بيطلع عندها. قال بعتاب: "استريحي يا نيرة." "آه." "لما عرفتي إن أمك جاية فرجتي بس إني قاعد من الشغل عشانك ده مش همك." "أكيد يهمني بس أنا مبعرفش أتكلم معاك زي ماما." "عصام، افهمني." "عادي يا نيرة، مش زعلان." ابتسمت له وحضنته.

كان خليل في مصنع ويرى الحدادين كيف يشكلون الذهب ويصهروه جيداً. قال الموظف: "الشغل بتاعنا بقى في حتة تانية وزي ما حضرتك شايف مهندسين عندنا مش مجرد عمال." قال خليل: "مش عايز حد يتعامل معاملة خاصة. ده ينفعهم يشوفوا نفسهم." "متقلقش يا خليل بيه." بيمشي. فتح له الحراس العربية. قال صالح: "هتمشي؟ "آه، إنت مخلصتش؟ "هروح المكتب." بتكون في عربية رمادية واقفة بعيد. كان خليل ملاحظها. قال خليل: "خلصوا وتعالوا ع القصر." "ماشي."

بيرن الجرس. بتفتح نيرة وتلاقي فاتن. "حضنتها جامد." "ماما وحشتيني أوي." "انتي عاملة إيه؟ "نفسيتي زفت يا ماما." "الحمل رزق، اصبري عليه." "بقالى أربع سنين صابرة." "قولي يارب. عارف الموضوع مهم بنسبالك إزاي وإنك بتتابعي بس كله رزق." "ببقى قاعدة لوحدي." "تعالي غيري جو في القصر. بقالك كتير مجتيش." "عصام مش هيرضى." "هاتي معاكي. فرصة تخرجي من الاكتئاب اللي إنتي فيه." في المكتب، كان أسر جالس يعمل. وقف لحظة لما افتكرها.

"أنا آسفة جداً." تنهد. فتح الباب. دخل صالح. "أسر، استلمت الصفقات. ناقص بس نروج... شاف ملامح الإرهاق على وجهه. "مالك؟ "مفيش." "إنت غريب من امبارح. فيه حاجة يا أسر؟ "شوفتها." استغرب. "شوفت مين؟ بيقف لحظة يستوعب ويتصدم. "ليلى." "مكنتش هي نفسها، متصدمتش أما شافتني. اتعاملت كأنها متعرفنيش." "متأكد إنها ليلى؟ نظر له. "قصدك إني اتخيلتها مثلاً؟ "ممكن متكنش هي اللي شوفتها. رجعت إمتى وفين؟ "هعرف كل ده قريب." بصله صالح.

"إنت قلت له؟ "لسه، لما أعرف هي فين الأول هقولها." أومأ له. قام أسر. "خلينا نمشي." بينزل من المكتب. بيقف لما يشوف عربية تقف من بعيد. قال صالح: "لسه البوليس حاطط عينه علينا بعد ده." "بيضيعوا وقتهم على الفاضي، مبقاش فيه حاجة يدوروا عليها." أومأ له. كملوا سيرهم وكأن شيئاً لم يكن. نظر أسر إلى صالح. قال أسر: "فيه حاجة كنت عايز تقولها؟ "إنت روحت شوفت نيرة النهاردة؟ "آه، مكنتش كويسة." "ليه؟ "يعني مش عارف نيرة."

"أول مرة متحملش، عصام السبب." "قصدك إيه؟ "لا مقصدش." سكت أسر. قام وخرج. "يلا نمشي."

نظر له صالح إنه إلى الآن يرى عدم رضا أسر عن جواز نيرة من عصام برغم صبرهم لأربع سنوات. كان السبب في موافقة حزن أخته ومحاولة خليل. لقد تدخل حينما لم يجد عيباً في الأمر وأنهم يحبون بعضهم. بل أراد عصام أن يدخل العائلة لتنتهي العداوة تلك. وحين عرف أنه ساعد أسر في الحادثة الأخيرة، لم يكن لنيرة أن تجادل أسر. كانت هي فقط الصامتة برغم حزنها. قليلاً ما يراه الجميع. كان أسر منغمساً في العمل أكثر من السابق. يعود في الليل، أوقات يغيب ليوم أو لأسبوع دون أن يعرف أحد مكانه وأي الأعمال هو مشغول بها.

في يوم، كان جالس في الشرفة يدخن مع فنجان من القهوة. كثير الشرود، هو هو عاد كما كان. قليل الكلام. "فاضي أتكلم معاك." كان ذلك خليل الذي محسش بوجوده. أفسح له. وقف بجانبه. "آخرتها." "آخرة إيه؟ "آخرة هروبك مننا." "مش معنى إني برتاح من صداعكم أبقى بهرب. ثم أنا ببقى في الشغل." "بكلمك عن العيلة." "مالها العيلة؟ "أختك... فيه ناس بيتقدمولها وعارف إنك بترفض، بس عصام ابتدى يجيب آخره." "أعمله إيه؟

"عارف إن عداوته معانا كبيرة من ورا الشحنة اللي حرقتها بمليار. وإلى خلاه ينسى هي نيرة. بس لما يتقدملها حد وإنت توافق ساعتها العداوة هترجع على كبير يا أسر." "مترجع. شايفني ممكن أعمل حساب لحد؟ "أعمله لأختك." سكت أسر. قال خليل: "الموضوع انتهى وبلاش نعيد في القديم. عصام جدد طلبه ليها وعايزها، وأختك عايزاه. بلاش تكون سبب تعاسة أختك يا أسر." "مين اللي قالك تقول الكلام ده؟ "فاتن."

"شيء متوقع. بس أنا مش معترض. إنت الشخص الوحيد اللي معترض ومن غيرك أكيد مش هتمشي. أختك بتحبه متقفش في وشها." "بتؤمن إنت بالحب يا عمي؟ "بؤمن بمرارة فقده." "ليه؟ حبيبت قبل كده وسابتك؟ سكت خليل. اقترب أسر منه. قال: "أنا مبؤمنش بيه." عرف خليل إنه لا جدال معه وغادر جلسته. لكن أسر فكر في كلامه. مالياً. أوّاب كان ينظر لأخته. فاتن ليست صغيرة لكو لا يريد الاستغناء عنها. يمتلك أسباب كثيرة لرفض عصام. أولها خوفه عليها.

في يوم، طلب مقابلته وإنه موافق بس بشرط. "ابعد عن شغلنا خالص." "عايز أسيبلك الساحة. عايز أختي تكون في أمان. فكر وقولي." كان ذلك شرط أسر الوحيد الذي وضح سباب رفضه. كان الجميع متوقع ترك عصام الأمر برمته. حيث مر شهران وسمع عن شركة تصدير باسمه. أتى له وجدد الطلب. لا يعتقد إنه تقبله لكن علم إنه يحب أخته بالفعل. يتذكر سعادتها حين علمت بموافقته وأنها ستتزوج. وليس من أي أحد. شكره ذلك اليوم كثيراً. أتى إلى جناحه وعانقته.

"أسر، شكراً جداً." في ذلك الوقت أحس أن هذا هو الإنجاز. سعادة عائلته. ليس حمايتهم فقط. بعد مرور أسبوع، في قاعة كبيرة يجلس ناس على كل طاولة فاخرة. عاقدين دفتر شيكاتهم الخاصة أمامهم على المبالغ الباهظة التي سيتنافسون عليها. كان أسر جالساً برفقة خليل. قال: "ظبط أمورك." "متقلقش هيرسي علينا." أومأ له بثقة. بيجي تليفون لأسر. بيقوم عشان يرد. "إنت فين؟ قال صالح: "خمس دقايق وأكون عندك. بدأ... "لسه... بيقف لسانه لوهلة. "أسر...

كانت عينه متصنمة على تلك التي تتجسد أمامه من جديد. ذات الفستان البنفسجي والوجه الحسن. إنها ليلى ذاتها. تلك المرأة التي قابلها. ها لقد تقابلا من جديد. قرب خليل منه. "أسر. يلا." "ليلى." نظر له. من نطق ذلك الاسم. "ليلى؟!!! "نور ناصر." بيبص ويتفاجأ جداً من تلك الذي رآها من جديد. اتفاجأ أكتر منه. "بتعمل إيه هنا؟ "ماشى." أسر وراح لها. بصله خليل. "أسر." "بيقرُب منها بس بيلاقي رجل واقف أمامه وحجب الرؤية عنها."

"حضرتك وصلتي يا هانم." "هنعقد فين؟ "اتفضلي." لسه هتمشي بتقف لما عينها بتيجي في عين أسر. نظرت إليه وإلى خليل. "من هنا." قالها الرجل. مشيت معه وهي تكمل سيرها وكأنما لم ترى أحداً. عقد أسر حاجبيه. مسك خليل إيده. "رايح فين يا أسر؟ "سبب وجودها هنا؟ "ممكن تكون مشتركة في المزاد." "أنا عارف المشتركين كويس، مش هدخل مزاد وأنا مش عارف اللي هيقف قصادي." سمعوا صوت. قال خليل: "مش وقته يلا ورانا شغل." ذهب أسر وجلسا على طاولتهم.

جه صالح. "أتمنى أكون متأخرتش." لم يرد أسر عليه. بينما نظر إلى ليلى وهي جالسة على طاولة بعيداً عنه لكن لم تلتفت ولا مرة واحدة له. إنها ليست هي. ليست ليلى. قال رجل يعلو المنصة: "بنرحب بوجودكم معانا. أشخاص مهمين طبعاً. مبارك مقدماً للي هيرسي عليه. نبدأ بالفرف." رفعت لوحة بـ 500 ألف. التف الجميع نحوها. كانت ليلى الذي لا يعرفون كيف قفزت مرة واحدة كهذا. قال صالح بصدمة: "ليلى." نظر إلى أسر. وصمته هذا عرف سره أخيراً.

قال الرجل الذي بجانبها: "يا هانم الرقم ده مش دلوقتي." "هنضيع وقت ليه، كلنا عارفين." سكت ولم يجادلها. قال الرجل على المنصة: "500 عند ليلى هانم." رفعت رجل لوحة بـ 550 ألف. قال الرجل: "550 عند فاروق بيه." رفعت ليلى لوحة أخرى بـ 900 ألف. نظر الجميع الجميع إليها وابتدأ الضيق على ملامحهم من رجال الأعمال الكبار. "إيه اللي بيحصل؟ "مين دي؟ داخلة وعايزة تخسرنا بس." "شكلها معهاش المبلغ أصلاً، خليها تلبس."

قال الرجل: "900 عند مدام ليلى هانم." رفعت لوحة بمليون. وكان الرافع أسر. نظر له خليل إنه تحرك أخيراً. قال الرجل: "مليون عند أسر بيه." لم تلتفت إليه لكن رفعت لوحة بمليون وعشرة ألف. "مليون وعشرة... لم يكمل كلامه لما رفع أسر لوحة بمليون ونص. بصله صالح بشدة. "أسر." قال الرجل: "مليون ونص عند أسر بيه." انسحب الجميع عدا هذان الاثنان. اللذان وكأنما حرب فاضت بينهم. بترفع لوحة بمليون و600 ألف. بيرفع أسر لوحة أخرى مليون و700.

"مليون و700 ألف عن، أسر بيه.... إلا أنا... إلا أن ترى... بتكسر الأفواه. قال الرجل: "مبروك يا أسر بيه." بتشتعل الأنوار كاحتفالية بإنهاء المزاد. ربت خليل على كتفه. "كنت خايف يضيع منك." "مش أول مزاد أدخله." قترب فاروق منه. "مبروك يا أسر." "شكراً." قال صالح: "أسر، عايزينك في أوراق الملكية." بيص على ليلى التي كانت تمسك كأس عصير وتنظر إليه على خسارتها أمامه. وكأنما هي من تركته له. ترك الناس المتجمعين حوله واقترب منها.

بس بتلف ناحية رجل آخر. "اتأخرت عليكي." "لأ." حضنها. فتوقفت قدماه من ما يراه. إنها بين أذرع رجل آخر. يعانقها أمام عينيه وتبادله. تفتت قلبه إلى مئة قطعة. خنجر ثقبه من ما رآه. يريد أن يقتله على تلك الجريمة. "بيبعد عنها." قال الرجل: "أسامة بيه، للأسف المزاد خسرناه. إلى كسبه... صكت الرجل لما شافه. قال: "أسر." التفت ليلى نحوه وشافته. وكذلك أسامة الذي بصله لوهلة. قال: "أنا عارفك، إنت... أسر الجوهري."

كان الشر ينطلق من عينه. الشر الذي سيحرق كل من هنا. قالت ليلى: "أستاذ أسر هو اللي كسب." قال أسامة: "فعلاً؟ إنت اللي خسرت مراتى. أول مزاد تدخله مكاني." حس إن الكلمة مسمعهاش كويس، بس اخترقت قلبه بكل المعاني. قال: "مراتك؟ ليلى هانم تبقى مراتك؟ بيجي صالح سريعاً. "أسر، تعالى معايا." قال أسامة: "إنت تعرفها؟ بص أسر لليلى وتظهرها لعدم معرفته. قال: "لا معرفهاش. سمعت اسمها في المزاد." "في المزاد؟

كنت بحسبك تسمع عنها. ليلى مشهورة في مجال الموضة." قال صالح: "فعلاً؟ قال أسامة: "الظاهر صوتك موصلش لمصر كويس." قالت ليلى: "هبقى اشتغل أكتر الفترة الجاية." ابتسم. حس أسر بنار. نار تحرقه داخله. قال صالح: "سعيد إني اتعرفت عليك وزوجتك. بنستأذن." بياخد أسر ويبعدوا عنهم. قال أسامة: "تعرفها؟ نظرت له ليلى من سؤاله. قالت: "قالك لا يبقى هعرفه أنا إزاي." "معرفش ده اللي أنا حسيته. ممكن علاقة قديمة." "عايزة أمشي." "مالك؟

"حاسة دماغي مصدعة شوية." "تمام، يلا نرجع البيت." بيزق أسر صالح. "أول وآخر مرة تسحبني معاك كده." "كنت ناوي تعمل إيه؟ "مكنتش هعمل حاجة." "أنا شايفك اتحولت لما شفته بيحضنها. أنا جيتلك على طول لما عرفت إن ليلى كانت مكان أسامة. ليلى أسامة الشهاري. مراته." قالها وكأنها بيأكد على كسر قلبه ميت مرة. قال صالح: "مراته يا أسر." "عرفت." "بس مفهمتش." قال ببرود: "لو خايف إني أعمل حاجة فأطمن ده مش هيحصل. أنا مش غبي." مشى. مسكه صالح.

"أسر، إنت منستهاش." "عارف. هكتفي أوصلها كان عشان أهلها. أهلها وبس." "شايف في عينك حاجة تانية." "يبقى الأفضل متشوفش تاني." بيسيبه ويمشي. قابل خليل لكن غادر. استغرب. "راح فين؟ مش هيملي بيانات؟ "املوها إنتوا." بص خليل لصالح. "قلت له إيه؟ "مفيش سبب غيرها." "ظهرت تاني بس مش نفسها ليلى." "مش هي فعلاً. دلوقتي مرات أسامة الشهاري." نظر له خليل. أومأ صالح. "عرفت وكنت رايح أقوله بس هو اكتشف ده بنفسه. أسامة عرفه بيها."

قال خليل بهدوء يشوبه الضيق وقلة الحيلة: "هيرجع لنقطة الصفر." في السيارة كانت جالسة بجانبه. "ممكن تزود السرعة أكتر من كده." قال السائق: "حاضر ياهانم." نظر لها أسامة. "فيه حاجة يا ليلى؟ "مفيش، عايزة أنام بس." "الكاتبة نور ناصر." أزاح شعرها. "قربنا نوصل، قوللي خسرتي قدامه إزاي. أنا عارف إن وقوفك قدام أسر مش هين، بس أنا قولتلك المزاد ده مهم." "وصل لمبلغ عالي حسيت إنه ميستحقش."

"لو كنت أنا اللي حضرتك مكنش زمانه راح من إيدي." "كنت هتخسر فلوس." ابتسم. "تفتكري؟ "متزعليش لو كنت خوفت على فلوسك." ضمها إليه. نظرت له. "قومتي بشغل عالي. كنت شايفك في البث." سكتت وهي قريبة منه تنظر إلى الفراغ بأعين يقظة شارده. كان أسر بيسوق سيارته بسرعة قصوى. كان يسير خلف سيارة أسامة التي أمامه. لا يعلم إلى جنون قد وصل له بس بيتبعه. لعل الأمر كذبة. وقف بعيداً لما ركنت العربية عند فيلا كبيرة.

بتنزل ليلى برفقة أسامة. بيظهر نور عند الباب وبيفتح. بتكون الخدامة. "ليلى هانم." بينزل أسر بس بيقف فجأة. خرج طفل راكضاً إليها احتضنته وحملته بابتسامة جميلة. "ماما، كنتي فين؟ "في شغل يا حبيبي، منمتش ليه؟ قال الخادمة: "كان مستنيكي." قال أسامة: "طبيعي مش هينام وانتي مش موجودة." ابتسمت. حمله عنها ودخلو سوياً ويقف الباب على تلك الأسرة الدافئة.

كان هو المراقب الوحيد. لا يعتقد أن الأمر سيسوء أكثر من هذا. الألم أصبح داء يأكله. صدمة تملأ عينيه لدرجة أن ظهر بريق دمع. دمع طغى فوق جفنيه من حرارة احتراقه. "ماما!!!! تقدم وهو ينظر إلى ذلك المنزل يتخيلها وهي معه، مع عائلتها. لعلها ليست ليلى ذاتها. الله لا يريد أن تكون ليلى. لكن... لكنها هي بالفعل. جمع قبضته وأخذ عربيته وانطلق بعيداً. في قصر الجوهري. قالت فاتن: "هيرجع إمتى يا خليل؟ قال خليل: "قولتلك نامي وأنا هستناه."

"مش عارفة أنام وهو بعيد. أكيد مش كويس من بعد اللي حصل." "فاتن... ابنك مش عيل." "مستهين بوجعه. سبع سنين وماشين في الثامنة. أمل هتتجوز وأسر كان متوقع حاجة زي دي. مش معنى إنها ظهرت يبقى هيرجعوا." "ميرجعوش بس إنه يفتكر كل حاجة. دي لوحدها كفاية." "ابنك نسي." "منسيش يا خليل. اللي حب بجد مستحيل ينسى وانت عارف الكلام ده كويس." مشيت. تنهد منها بقلة حيلة. "الكاتبة نور ناصر."

في الليل رجع أسر وكانت حالته ترثى لها. قعد في الصالون مكنش قادر يطلع من تقل جسمه. "كنت فين؟ كانت ذلك خليل. قعد قصاده. "مشيت بكرة عندما. وما رجعتش البيت ولا المكتب والمصنع مقفول." "بتراقبني؟ "لو كنت براقب كان زماني عرفت إجابة سؤالي. ريحة الشرب طالعة منك." "نسيت قواعدك. متجيش تشرب في القصر." "أسر." صاح به بغضب جحيمي. "إيييييييييه! نظر له خليل من غضبه. قال أسر: "أسر، أسر، اااسسسر. اسر تعب. ارحموه."

نظر في عينيه وثورته الغاضبة وراها حزن كبير. "روحت فين؟ "عايز تعرف كنت فين؟ مشيت وراهم. مشيت وراهم لحد ما شفت بيتهم. ويا ريتني ما شفت." جمع قبضته بضيق شديد. "عندها ابن. خلفت." نظر خليل إليه. "إيه اللي مشاك وراها يا أسر؟ "غباء. كنت عايز أتأكد من جوازهم. إن ف بيت بيجمعها بيه." "واتأكدت." "في له قال: "عندها عيلة." "إنت بس اللي موقف حياتك. استفدت إيه باللي عملته واللي لسه بتعمله. كنت متوقع حاجة غير دي تحصل."

ابتسم أسر. نظر له خليل بريبة. قال أسر: "هوس. فعلاً هوس." ضرب المنضدة بقوة فتكسرت. لكنه لم يتألم ولا من الزجاج الذي نهش حلمه أو دماغه الذي يسيل. نظر له خليل بهدوء ويده التي تقطر دماء. في اليوم التالي على الغداء، كانو متجمعين على السفرة. عدى أسر وخليل. قالت سمر: "خليل فين؟ يأتي خليل. "كله." قالت فاتن: "هخليهم يندهوا لأسر." قال خليل: "سيبه لوحده." نظرت له من ما قاله. فهذه أول مرة يقول ذلك. قال صالح: "حصل حاجة يا خالو؟

"رجع تعبان امبارح من الشغل." بتيجي الخدامة. "فاتن هانم." "نعم." "أسر بيه مش في جناحه." استغربت جداً ونظرت إلى خليل الذي قال: "راح فين؟ كان أسر قاعد في مطعم مع رجال ومساعدته بجانبه. "بس كتير أوي يا أسر بيه." قال أسر: "إنت عارف إنت بتتعامل مع مين." "عارف بس... "بتاخد صفقة وأنت واثق من ربحها." "طب ممكن تدينا وقت نفكر." "أكيد، بس مظنش العرض هيستنى ولا لأ." نظروا إليه. قال الرجل: "ماشي موافقين."

قالت المساعدة: "وقعوا لو سمحتم." بيمضوا. ويأخذ أسر القلم ليمضي. "مبسوطين بشغل معاكوا." بادلهم الابتسامة وسلموا عليه ومشوا. قالت المساعدة تدعى علياء: "حضرتك ليك تعاملك مع الكلاينت بطريقة. أنا كنت خايفة يرفضو." "ثقي في شركة ومركتها، اسمنا بينافس شركات أجنبية." "أكيد حضرتك." قام تبعته. قالت: "هنعمل إيه في التصميمات، محتاجين نسوقلها." "مش ده شغلك يا علياء." "أيوه بس حضرتك اللي بتشرف عليه." "اهتمي بيه إنتي."

"حاضر زي ما تحب." يقف أسر لما شاف أسامة واقف يتحدث مع امرأة وتبتسم له. نظر إليهما وعلاقتهم المنسجمة. "شافه أسامة." "نكمل كلامنا بعدين." يماقترب أسر منه بخطوات واثقة. "أسامة الشهاري." قال أسامة: "صدف غريبة، تقريباً ربنا بيفكرني بخسارتي." "لا مظنش، أنا كان عندي شغل وبخلصه." أومأ له. "خطيبتك؟ اتكسفت علياء. "لا مساعدته." قال أسر: "بتعمل إيه هنا؟ "أسامة، اتأخرت عليك."

بيجي ذلك الصوت من ليلى. بتقف لما تشوف أسر. نظرت إلى أسامة. قال: "صدفة غريبة، مش كده؟ "آه غريبة." قال أسامة: "ليلى كان عندها تصوير في الدور التاني." قالت علياء بدهشة: "إنتي موديل؟ قالت ليلى: "لا، مصممة." "مستر أسر، ممكن تفيدنا في شغلنا كتير." قال أسامة: "تفيدكم إزاي مش فاهم؟ قالت علياء: "كنا محتاجين نسوق لتصميم نازل جديد ومحتاجين عارضة كويسة." قال أسامة: "دخلتوا في شغل ليلى، ممكن تساعدكم. ولا إيه يا حبيبتي؟

أومأ له إيجاباً. قالت: "معنديش مانع." قال أسر: "كويس، علياء ابقي خدي رقم مدام ليلى." "آه أكيد، ممكن رقم حضرتك؟ سكتت ليلى وكأنما لا تريد قوله. نظر أسامة إليها. قال: "ليلى." "آه معلش." ادتها الرقم. قالت: "لازم نمشي، يلا يا أسامة." "مش هنتغدا؟ "مش جعانة." "تمام، مع السلامة يا أسر." أومأ له بذات التحية. غادروا من أمامه. كان صالح في بنزينة. "أنجز يابني بقولك ورايا شغل." "حاضر يباشا." بيرن تليفونه. "نعم يا خالو."

"كلمت أسر؟ "مبيردش، بس اتصلت بعلياء إنه كان بيتم عقد مع وفد النهاردة." بتيجي عربية وتزمر. لم يهتم صالح. قال خليل: "حصل إيه؟ "زي المتوقع من أسر." "المرة دي توقعت إنه يتفهم." ابتسم. "متوقع بردو إنه يحبط توقعاتك." بتزمر العربية اللي وراه جامد وتخرج راس بنت. لكنه لم يلتفت إليها ويكمل حديثه. "إنت يا ابن آدم." قال صالح: "أكلمك بعدين يا خالو، سلام." بيقفل معاه. جه الشاب. "عثرت لك عليها يا باشا." نظر صالح إلى تلك العربية.

"شوف المختل ده." بياخد عربيته ويمشي. بتنزل البنت. "مختتتتتل... أنا مختتتتتله." "اتفضلي يا هانم." "ابعد من وشي." بتاخد عربيتها وتمشي. بيكون صالح بيسوق بتخبط فيه عربية من وراه. اتصدم. وقف فوراً وبص على العربية اللي وراه. "يبن ال... بيلاقيه بتلف. نزل سريعاً. مشيلطنت. ركض وقف أمامها فتوقفت. خبط على الإزاز. "انزل." مرديتش عليه. فتح الباب جامد. "مش سامع يروح ام... بيسكت أما يلاقيها امرأة. "أنا آسفة صدقني مكنش أقصد."

قلعت نظراتها. كانت تلك ريم. "إنت اللي شتمتني." "انزلي." "هتعمل إيه؟ "انزلي. إنت مش قلبك جايبك؟ نزلت بقلق. خدها من إيدها جامد. "إيه ده؟ كانت العربية اتخرمت من ورا. قالت بضيق: "عشان تتعلم تمسك لسانك تاني." نظر لها. قالت: "قولتلك أنا آسفة، كان قصدي حاجة خفيفة بس السرعة خدتني." "بتقولي إيه؟ إنت عارفة اللي عملتيه؟ "آه. إنت عارف إنت شتمت مين؟ "مش عايز أعرف." برب منها. خافت ورجعت ورا.

قال صالح بحده: "إنتي اللي هتكوني مسؤولة عن اللي حصل." "هخاف منك مثلاً." "هتاخديها تصلحيها ولا أروح بيكي ع أقرب قسم؟ "قسم؟ عايز تاخد بنت تمرمطها بين المجرمين؟ "بنت؟ إنتِ ف بنت تعمل كده؟ "قولتلك إنت اللي بدأت، ولو ع اللي حصل." نظرت إلى سيارته. نظرت إليه. وضيق منها. قالت بحرج: "ماشي، هتكفل تصليحاتها." مشي وسابها. نظرت له. وقف تاكسي على الطريق. قالت: "إنت يبن آدم." نظر إليها باستغراب. "عايزة إيه؟

"مش هتاخدها لأي معرض قريب؟ "لا إنتِ اللي هتاخديها." "نعم؟ "هتاخديها لحد ما تبقى زي الأول وترجعيها في نفس مكان هنا." "لا إنت بتأفور أوي." أخرج تليفونه. "تحبي أتصل بالبوليس ييجي يشيلها؟ أضايقت وسكت. معرفتش ترد. قال صالح: "كويس، امشي يلا." ركب التاكسي وغادر به. إزاحت شعرها. جه رجل. "ياهانم، هتعبّي بنزين؟ "امشي من وشي، إنت السبب." نظر إليها باستغراب. في فيلا كانت ليلى تضب ملابسها في الخزانة. "الكاتبة نور ناصر."

نظرت إلى الفستان اللي كانت لبساه في المزاد. "يا أستاذ يزن... يزن." بيدخل ذلك الطفل المشاغب وامسك بساق والدتها. اتخضت بس أما شافته. "يزن." بصت لمربيته. قالت: "فيه إيه؟ "لقيته بيجري فجأة." بصت إلى ابنها. ابتسمت ونزلت عنده. "مش قولنا نمشي براحتنا؟ مد يده الصغيرة لقت فيها حلوى. نظرت له بشدة. قال يزن: "جبتها عشانك." ضحكت وحضنته بحب شديد. "شكراً أوي." ابتسم ابتسامة تجعل قلبها يرفرف من ذلك الحب الفائض لها. "وأنا مليش حاجة؟

جه أسامة من خلفهم. ركض يزن إليه. "بابا." شاله من الأرض. قال: "أنا عايز توفي. نسيت إني أنا اللي بجيبلك اللعب اللي عايزها." "المرة الجاية." "بقى كده." نزل يزن إلى والدته. قال أسامة: "يزن ممكن تسيبني مع ماما شوية؟ نفى برأسه بمعنى لا. قالت ليلى: "يزن." نظرت له. شاورت للمربية. أدته بوسة. مشي معه. بصت ليلى إلى أسامة. قالت: "كنت فين؟ "في الشغل. إنتي عارفة." "المكتب بيقفل 9."

"ضيفي ساعة كمان طريق، شغلي أفهمه أكتر. إنتي عارفة كده كويس." سكتت. قرب منها. "وحشتك." "هخليهم يحضرولك العشا." "لا اتعشيت." "اتعشيت؟ إمتى؟ "في المكتب يا ليلى." أومأ له بتفهم. حضنها. نظرت له. قال: "معنديش مانع أتعشى تاني." بتسمع صوت تليفون. بتبعد عنه. نظر إليها. راحت ردت وجلس هو يخلع جاكته. "ليلى هانم، أنا علياء اللي قابلتك النهاردة." "آه فاكركي." "كنت عايزة أسأل حضرتك المعاد اللي يناسبك للجلسة والموديل."

"هبعتلك العارضات اللي عندي واختاري." "هثق بترشيح حضرتك أكيد." "تمام يا علياء، يوم السبت الساعة 3 ونص." بتقفل معاها وترجع. قال أسامة: "بتكلمي مين؟ "عليا." "عليا مين؟ "عليا. مساعدة أسر." "آه، عايزة إيه؟ "بتسألني المعاد اللي هيناسبني عشان جلسة التصوير." "إنتي رشحتيلهم مين؟ "كلمت نرمين." "اشمعنا؟ "شغلي وأنا فهماه." ابتسم. "بتردهالي." بعد مرور يومين بتيجي فاتن. "نيرة، جيتي أخيرًا." بتحضنها نيرة وهي ع الباب.

"اتخنقت من البيت." "حاسة إن معمولك عمل، إنتي محسودة." ابتسمت. قالت: "يا ماما مفيش الكلام ده." "خليه يغير الفيلا، مش معقول عدم راحتك دي." "طب ممكن نقعد." "تعالي يا حبيبتي." جت سمر. "نيرة، عاش من شافك." "عاملة إيه يا عمتو؟ "الحمدلله يا حبيبتي." قالت فاتن: "تعالي، اقعدي يا نيرة إنتِ تعبانة." "أمال فين أسر؟ "في الشغل زمانه جاي." في المحل كان صالح واقف مع خليل اللي بيبصله. "فين عربيتك؟ "برا."

"إنت عارف قصدي، العربية اللي مبتركبش غيرها." "في الصيانة." "عملت بيها إيه؟ "مفيش، واحد خبطني. سوء تفاهم بيتصلح." "تمام." في القصر كان أسر قاعد في مكتبه قدام الاب توب. بتكون الخدامة تحمل قهوة. قابلتها نيرة. "لمين؟ "أسر بيه." "هاتيه." خدته منها ودخلت عليه. نظر لها. قربت منه. قالت نيرة: "أسر." "نعم." "مش ناوي تتجوز؟ نظر إليها. ساب اللي في إيده. "بتقولي حاجة يا نيرة؟

"يعني، أنا بس بسأل من ناحية الفضول. مفيش واحدة في حياتك؟ "مفيش." "أجيبلك أنا؟ صحابي قمامير أوي ومن ذوقك." "نيرة." "نعم." "اهتمي بحياتك أكتر." "إنت مش أخويا ولا مش من حقي أتكلم معاك؟ "أخوكي يا نيرة، بس عارفة مبحبش حد يدخل في حياتي أياً كان مين." سكتت بس أومأت له. قالت: "فهماك يا أسر متزعلش مني." "مش زعلان." ربت على رأسها. ابتسمت له. في مكان كان تقف فتاة ترتدي ملابس أنيقة. كان المصور واقف بيعمل كاميرته. "هنبدأ إمتى؟

بصت علياء لأسر اللي شاور لها. أومأت له. جابت عليه فتحتها. انبهرت الفتاة من شكل العقد المرسع بالألماس. "واو، دخلت في كام ده؟ قالت علياء: "لو قعدتي عمرك تشتغلي مش هتجيبي حقه." نظرت لها بشدة. بتدخل عليهم. قالت: "معلش اتأخرت." نظروا إليها. بتبص لأسر اللي بيكون أول واحد شافته. قالت علياء: "كويس إن حضرتك جيتي." بتروح ليلى بجانب الفتاة التي كانت تعرفها. "ليلى هانم، لبست فستان مفتوح عشان رقبتي." "زي ما فهمتك يا نرمين."

أومأت لها. بتبص على أسر اللي وقف بجانبها. قال: "متعودة تتأخري على مواعيدك." "أنا قولت معلش." "ده مش إجابة على سؤالي." "الطريق كان زحمة يا أستاذ أسر." نظرت لهم علياء. قالت: "أسر بيه." "ماشى." قامت نرمين. قالت علياء: "أسر بيه ميقصدش." "خلينا نبدأ عشان عندي شغل." بتشوف نرمين واقفه جنب أسر. نظرت لهم. قالت نرمين: "عارفة إن وقت حضرتك مهم بس ليلى مهتمة دايماً بمواعيدها." "بتشتغلي معاها من إمتى؟ "سنتين."

لمست إيده. نظر إليها. قالت: "أتمنى متزعليش." راحة ليلى عند المصور. سجل أسر إيه. قال: "شوفي شغلك." أومأت له بابتسامة وراحت تجلس مكانها. قال المصور: "نبدأ." بيقفوا مع أضواء خافتة وبيأخدوا عدد لقطات. قال المصور: "ارفعي راسك." فعلت نسرين ما طلبه منه وهي تنظر لأسر من وقت لآخر وعينها مبتتشلش من علبة من أول ما جت. قالت ليلى: "نرمين، أعتقد الكاميرا هنا." "كده كده عيني مش هتظهر." "ركزي على التصوير أكتر، مش عايزين غلطة."

سكتت بس استغربتها من حدتها. ونظر أسر إليها. قالت نرمين: "حاضر." بيرجع إلى التصوير من جديد وكأنما شيئاً لم يكن. قال المصور: "إستوب." "هنعدل." بيغفل ويذهب إليها وهو بيعرفها تجلس كيف وتحسن جاذبيته. بتمشي ليلى. قالت علياء: "رايحة فين؟ "الحمام." أومأت له وسابتها تمشي. بس بتستغرب. "عرفت مكان الحمام منين؟ في الحمام بتكون ساندة إيدها ع الحوض. شغلت الصنبور بتغسل وشها بماء.

بتتنهد وبتاخد مناديل وبترفع وشها. بتتخض أما تشوف أسر وراها. لفت سريعاً ونظرت له بشدة. قال أسر: "شوفتي عفريت؟ "أستاذ أسر." نظرت إلى الباب. قالت: "إنت بتعمل إيه هنا؟ قرب منها. رجعت لورا. قالت: "دخلت إزاي؟ "أصل." قرب منها أكتر. مبقتش عارف ترجع. حط إيده جنبها وهو يحاوطها. قالت: "أسر، خليك بعيد." قرب وجهه منها. بتمسك بالحوض جامد. بس بيقف وينظر في عينيها. قال: "افتكرتيني دلوقتي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...