دخلت مكتبه دون أن تطرق الباب وهي تحمل في يدها يوسف ذو الثلاث أعوام، لكنها تفاجأت به يجلس مع امرأة فائقة الجمال ترتدي ما يشبه قميص نوم عارٍ جداً، أو هذا ما اعتقدته. تعدلت له من وضع الكرافته بدلال مفتعل. ابتلعت غصة مريرة في حلقها. رفع نظره عندما فتحت الباب، تنظر له هذه النظرة التي تخبره أنه في ورطة كبيرة اليوم. اتجه لعندها وقبلها من وجنتيها هي وابنه. "عمرو: أهلاً وسهلا حبيبتي، أيه اللي جابكم؟ نظرت له بشراسة.
توتر بشدة فهو لم يحسن انتقاء كلماته. "عمرو: أنا مش قصدي اللي فهمتي، أنا بس... "سحر بابتسامة صفراء: بس أنا فهمت أنت تقصد إيه. آسفة إني قطعت عليك خلوتك يا حبيبي." همست به عند أذنه وخرجت كما جاءت. لعن بسره نفسه. "المرأة: عمرو بيه اتفضل، كنت هتوقع على الأوراق الصفقة." "عمرو وهي يغادر: آسف يا مدام ناريمان، بس مش مقتنع بعرضك ولا بالصفقة كلها. سلام." اتجه لمنزله فهو في ورطة كبيرة اليوم. ***
كانت تنظر لتلك الأوراق ودموعها تنزل بصمت. نفس النتيجة كل مرة، لن يحدث أي تطورات. فهي أصبحت حالة ميؤوس منها، لا تستطيع أن تنجب له أطفالاً. تدمرت أحلامها وآمالها. نظر لها والدها وقلبه يخبره أنها ابنته فلذة كبده، وعقله يرفض أنها تلك الابنة الخائنة التي فضلت غيرك عليه أنت. انتصر قلبه حينما وقعت على ركبتيها تبكي بعنف وانهيار. "الداليدا: العالم به." فركض يجذبها لحضنه. نظرت له بصدمة.
"الداليدا: إنه الأمان والسند قد عاد يا داليدا." "داليدا ببكاء وهي تضمه أكثر: بابا." حاول تهدئتها كثيراً، إلا استطاع بصعوبة جعلها تتوقف عن البكاء. "محمد بحنان: مالك يا ديدا يا حبيبتي؟ سليم هو اللي زعلك مش كده؟ هزت رأسها ودموعها تنزل بصمت. "داليدا: المرة دي أنا اللي مزعلاه يا بابا." "محمد بعدم فهم: في إيه يا حبيبتي؟ أعطته الورقة لينظر لها بصدمة غير مصدق لما يحدث.
"داليدا: المرة الفاتت روحنا أنا وسليم لدكتور وفحصنا وقالي إن تمام وأقدر أحمل والمشكلة في سليم وإنه مع العلاج كله هيبقى تمام وهيحصل حمل. وفي يوم صدفة قابلت صحبتي سمر في المستشفى وحكت لها مشكلتي وقالت لي نعيد الفحص من جديد ولما قلت لسليم هو رفض وزعل لي وقالي إنه مش هيرجع يعمل أي تحاليل، بس أنا روحت كشفت لوحدي من غير ما يعرف وطلعت المشكلة فيا أنا." "محمد
بعدم تصديق: يعني هو اتفق مع الدكتور وقالك إنك تمام وهو اللي فيه مشكلة؟ "داليدا ببكاء: شايف يا بابا سليم بيحبني أد إيه وبيخاف على زعلي." "محمد: وأنا ناوية تعملي إيه يا حبيبتي؟ "داليدا: هعمل اللي كنت بتتمناه قبل تلات سنين، هطلق يا بابا." بعد وقت رجعت منزلها وجدته ينتظرها على أحر من الجمر وهو غاضب جداً منها. وما إن رآها حتى تبخر غضبه كله. "سليم بقلق: ديدا مالك يا عمري فيكي إيه؟ وجهك تعبان أوي." احتضنته بخوف وقلق.
"داليدا: تعبانة يا سليم، تعبانة أوي." انتفض بفزع وهو يتفحصها. "سليم: حاسة بإيه يا عيوني؟ نروح للمستشفى دلوقتي؟ يلا." قبلته بحب وهي تنزف. *** قبلها برقة وشغف سلب انفاسه وقلبها. حملها بين ذراعيه لغرفتهم. دخل بها إلى الحمام. خرج بعد قليل يحملها بين ذراعيه ومازال يقبلها بشراسة. فجذبته لها أكثر وهي تعرف أنها آخر لحظة ستقضيها برفقته. ابتعد عنها وضعها على الفراش. كاد يذهب لكنها أمسكت من عنقه باعتراض. همست أمام شفتيه بحب.
"داليدا بحب: خليك جنبي يا سليم، أنا عايزك." عاد إليها وهو يفيض بها عشقاً وداخله خائف أن يتركها. ابتعد عنها عندما سقطت في نوم عميق. تأمل وجهها الفاتن. يعرف أنه حدث معها شيء لا تريد أن تفصح عنه. نام من كثر التفكير. استيقظت بعد ساعات لتدرك الواقع الأليم الذي هي به. همست لنفسها. "داليدا: يلا يا داليدا ابدأي، كله عشانك يا حبيبتي. أنا آسفة." لتبدأ في نوبة من البكاء وهي تعلي صوتها كي يسمعها. استيقظ بعد قليل ينظر لها بقلق.
"سليم بنعس وقلق: مالك يا ديدا؟ تعبانة فيكي إيه؟ ندمت على ما تفعله لكن لابد من ذلك. "داليدا ببكاء: أنا مش هقدر أكمل معاك يا سليم، طلقني أرجوك." "سليم بصدمة: انتي بتقولي إيه يا حبيبتي؟ طلاق إيه اللي بتتكلمي عنه ده؟ معقول بتطلبي الطلاق لأني مش بجيب أولاد؟ هزت رأسها بنعم وهي تكمل.
"داليدا: مش بس مش بتجيب أولاد، أنت بعدتني عن أبويا اللي بحبه أكتر من أي حد. بسببك وبسبب حبك أنا خنت ثقته فيا، وياريت كنت تستاهل تضحياتي ليك، ده أنت مقدرتش تعطيني طفل يعوضني عن حزني. إحنا بقالنا 3 سنين مع بعض وكل يوم بندم إني اخترتك أنت وما اخترتش بابا." قام من السرير ولبس ملابسه ودموعه تجري بصمت. فحبيبته طعنته في رجولته. "سليم: انتي طالق. طالق يا داليدا." قال جملته وخرج مسرعاً من البيت بأكمله. أما هي نظرت لطيفه بحزن.
حاولت اللحاق به لكنها تعثرت ووقعت أرضاً. جرحت جبهتها لكنها لم تحس بأي ألم، فألم قلبها أكبر بكثير فهي جرحته وكسرته. انفجرت في البكاء بعنف. اتصلت بوالدها لكي يأتي ويأخذها. الذي لم ينتظر كثيراً، أتى من فوره ليأخذ ابنته التي كانت بحالة يرثى لها. لكنها ستصبح على ما يرام معه، هذا ما كان يعتقد، فمكانها الطبيعي معه هو. *** دخل لمنزلهم سمع أصوات ضحكات في المطبخ. وجدها فردت شعرها الطويل وتلبس قميص لبعد الركبة بقليلة.
في الوسط حزام أسود اللون. كانت تطبخ وتغني لابنها الذي يرقص على رخام المطبخ ووالدته تضحك بسعادة وهي تدور حول نفسها. سقط قلبه في بحور عشقها وهي بهذه المنظر. نظرت له عندما قال يوسف بطفولة. "يوسف: بابا." تثاءب بارتباك وذهب يحمل ابنه يقبله. وكاد يقبلها لكنها ابتعدت عنه بغضب. "عمرو: محصلش حاجة لكل ده يا حبيبتي." "حور بغضب: النهاردة القاها بتعدلك الكرافته وبكرة القاها في حضنك وبعدها هتكون في سريرك مش كده." "عمرو
بغضب: انتي بتقولي إيه؟ الظاهر إنك اتجننت على الآخر يا حور." "حور بغضب وهي تحمل يوسف منه: وهاجة عندي ليه؟ روح للعاقلين بتوعك اللي بيحضروا اجتماعاتك بقمصان نوم." ذهب إلى غرفته وهو يتنهد بضيق. فهي معه حق، فقد تكرر هذا الموقف أكثر من مرة وكادت تتركه أيضاً بسبب غيرتها عليه. لكنه كان يهدئها فتَلين، فهو بالنهاية مالك روحها. اتجه لدولابه ليصدم مما رآه. جميع الكرافته اللي عنده مقطوعة لنصفين.
ابتسم لصغيرته وعلى غيرتها المجنونة. انتظرها عدة دقائق لكي تأتي لكنها لم تفعل. انتظرها ولم تأتي. ولا يستطيع أن ينام من دونها، فقد عقله. هل يعقل أنها تعاقبه بابتعاده عنه؟ عند هذه الفكرة فتح باب غرفتهم وركض إلى غرفة يوسف التي بجاورهم. حاول فتحه لكنه مغلق من الداخل. "عمرو: حبيبتي أنا آسف، عارف إني غلطان بس متعاقبنيش العقاب ده صعب أوي. أنا مقدرش أنام من غير حضنك." لم ترد. فغضب أكثر. "عمرو
بغضب: عارف إنك لسه صاحية، افتحي الباب أحسن لك. وإلا هفتحه بطريقتي." فتحت الباب بقوة وهي تنظر له بغضب. "حور: يوسف نام بصعوبة. ارجوك روح نام أنت كمان، أنا هنا أنا جنب ابني." حملها بين ذراعيه وهو يغلق باب غرفة يوسف بإحكام. اتجه بها ناحية غرفتهم وأغلق الباب عليه. "حور بغضب: أنت فاكر نفسك بتعمل إيه؟ "عمرو بتسلية: ولاهي ولا غيرها بيهزوا فيا شعرة واحدة." "حور بغضب: وحضرتك دلوقتي عايز إيه في الليلة السودة دي؟ "عمرو
بابتسامة واسعة وهو يضمها: عايز أنام في حضنك. صدقيني هنام بأدب." ضعفت أمامه كالعادة، لا تستطيع البقاء غاضبة منه لوقت طويل. بادلته أحضانه وهي تندس أكثر في صدره. ابتسم برضا وبدأ يقبلها بشغف وهي تنصهر بين ذراعيه. "حور بضعف وهمس: مش عايزة واحدة تقرب منك يا عمرو، أنت ملكي لوحدك." "عمرو بهمس: كلهم مش بيملوا عيني غيرك وبس. بعشقك يا حورية." بعد فترة ابتعد عنها عندما شعر بارتخائها بين يديه.
فهي كانت تتألم تحته وهو كان في عالم آخر. حبيبته بين يديه تألم. انتشله من عالمه ليصطدم بالواقع المرير. فقد وعيها وتنزف بشدة. صدم عمرو بشدة. هل يعقل أن جنونه بها سيفقدها حياتها؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!