تمارا: وأنا بحبك يا عمر، أنت أخويا الكبير. عمر: عشان كده حابب أتكلم معاكي في حاجة مهمة. تمارا: حاجة إيه؟ عمر: في حد من صحابي شافك في الفرح وحابب يتقدملك. تمارا: لأ. عمر: لأ ليه؟ تمارا بارتباك: عشان... عشان مش عايزة أتجوّز. عمر: الراجل ده ما بيترفضش... إلا لو في حد في حياتك. تمارا بحرج: أنت شكلك مصدق كلام أمي، عشان كده عايزني أتجوّز وترتاح. عمر: كلام إيه؟ تمارا: إني بحبك وكنت عايزّاك. عمر بابتسامة: لأ طبعاً.
نظر حوله ولاحظ شروق التي تحاول الاختباء، فابتسم بهدوء وأكمل حديثه: أنا عارف إنك مش ممكن تحبيني زي الحب اللي عمتي فكراه. أنتي شايفاني زي أخوكي الكبير. تمارا بارتياح: طب الحمد لله، يبقى كلامك ده والعريس اللي جايبهولي مالهمش داعي. عمر: بس أنتي مش هتفضلي كده دايماً، ومصيرك تتجوزي، وأنا شايف إن صاحبي ده مناسب ليكي جداً. تمارا: أنا مرتاحة كده ومش عايزة أرتبط دلوقتي. عمر: بس أمك مش مرتاحة وشايلة همك.
تمارا بضيق: أمي عايزة تجوزني وخلاص، مبتفكرش بيا وأنا حاسة بإيه، أو عايزة إيه. عمر: وأنتي عايزة إيه وحاسة بإيه؟ تمارا: ... عمر: على فكرة، أنتي مش هتعرفي تخبي عليا. نظرت إليه باستغراب. عمر: عينيكي فضحتكِ. تمارا: مش فاهمة. عمر: حسام. تمارا بتوتر: حس... حسام ماله؟ عمر: على فكرة مش عبيط أنا، عشان ما أشوفش حبك ليه. تمارا: حب إيه يا عمر؟ حسام زي أخويا. عمر: هتستني لحد إمتى؟ تمارا: بعد إذنك أنا هتأخر. عمر: تمارا!
وقفت دون النظر إليه، ليمشي نحوها بخطوات هادئة. اقترب منها وهمس لها: أظن دلوقتي حسام محتاجلك أكتر من أي وقت تاني، ولو اتخليتي عنه هتخسريه تاني. تمارا بغصة: هو أنا إمتى كسبته عشان أخسره؟ عمر: حسام بالوقت ده تايه، عايز اللي يرشده. تمارا: كفاية أنت جنبه. عمر: أنا مش كفاية، هو عايز حد يحبه، حد يحتويه، حد يكون معاه بالوقت الصعب ده. تمارا: هيعديه ويرجع مراته ويرجع زي الأول. عمر: حسام عمره ما هيرجع ندا.
كلماته أثلجت صدرها، لكنها لم تكن واثقة منها. عمر: على فكرة بجد في حد عايز يتقدملك، بس أنا عارف جوابك سلف. تمارا بضحكة ساخرة: لدرجة إيه فاهم دماغي؟ عمر: لدرجة إيه شايف صدق مشاعرك لحسام. تمارا: شكل الكل شايف وملاحظ إلا هو وأمي. عمر: عشان محاولتيش تظهري الحب ده، دايماً خايفة ومدارية حبك، بس لحد إمتى هتفضلي كده؟ تمارا: بعد إذنك يا عمر. عمر: فكري، دي فرصتكم الوحيدة عشان تداووا جروح بعض. تمارا: بعد إذنك.
عمر: مكنتش فاكرك ضعيفة للدرجة دي، متعرفيش تدافعي عن حقك. تمارا: من إمتى بقى ليا حق بحسام؟ عمر: من ساعة ما فاق لنفسه وساب العقربة مراته. على كل حال، أنا هستنى رجوعك قريب جداً، متخيبيش ضني، لازم تحاربي عشان مكانك، لو مكنش لاحظك زمان عشان انتي محاولتيش، أتمنى المرة دي متضيعيش فرصتكم الوحيدة. مشت وهي تستمع لكلماته وأصبحت مشتتة جداً. *** رحاب بدموع: إزاي كده؟ إزاي جايبها معانا شهر العسل؟ بتروحلها وأنا نايمة ولا إيه؟
انطق اتكلم، ليه ليه تعمل كده؟ اتجوزتني ليه؟ إن كنت بتحبها. زين: هي مين دي؟ إيه العبط ده؟ رحاب بقهر: شفتكم بعيني وهي حاضناك. لتخرج هاتفها والصور دي... الصور دي يعني إيه؟ بتحبها يازين؟ بتحبها؟ ربنا مش هيسامحك على كسرت قلبي، وأنا مش هسامحك يازين، مش هسامحك. نظر إلى الهاتف بصدمة ليجد صور قديمة له مع سهى. زين: دي حاجات قديمة، قبل حتى ما أعرفك. أنتي مكبرة الحكاية. رحاب: مكبرة الحكاية؟ واللي واخداك بالحضن من شوية مين؟
مش هي يا أخي؟ أنا مشفتش بوسخة بحياتي. صفعها لترتمي أرضاً. ندم بعد رؤية دموعها، لكنه تكلم بحدة: لسانك ما يطولش، ومتنسيش إني جوزك. رحاب: ربنا ينتقم منك، مش هسامحك. والله ما هسامحك. زين انحنى ليقف مقابلها، تكلم بهدوء محاولاً احتواء الموقف: قلتلك دي حكاية قديمة. زادت شهقاتها ليجذبها إليه، أراد احتضانها. زين: أنا آسف، بس... حاولت منعه بعنف، لكنه كان الأقوى. ليشدد باحتضانها، والأخرى تبكي بقهر. زين: جبتها معانا هنا ليه؟
مش قادر على بعدها. طب طب اتجوزتني ليه؟ أنا ذنبي إيه؟ زين أخرجها من أحضانه ونظر داخل عينيها المليئتين بالدموع، احتضن وجنتيها، مسح دموعها بود: تفتكري راجل زيي يعمل الحركة القذرة دي؟ رحاب بشهقاتها: كانت... كانت حاضناك. صو... صوركم صوركم مع بعض. أنت أنت بتحبها مش كده؟ زين: كنت... كنت بحبها. رحاب: اتجوزتني ليه؟ ... ليه؟ كسرتني يازين؟ كسرت فرحتي. زين: اسمعيني الأول. ببكاء مرير: مش عايزة أسمع. واديني عند أمي.
زين بهدوء: هتسيبيني لوحدي؟ هتسيبي جوزي؟ وإحنا لسه بشهر العسل؟ رحاب: هي هتعوضك. زين: عمرها ما هتبقى زيك. اللي يخون مرة يخون ألف، وأنا مش ممكن أرجع لها أبداً. عشان كده اديني فرصة أوضحلك، وبلاش تحكمي من نفسك زي عوايدك. وكأن كلماته لها أعطتها القليل من الأمل. مسحت دموعها واستكانت. زين بابتسامة ومراوغة: والله زي القمر، إيه الجمال ده؟ رحاب بجمود: سمعاك. زين: ... ***
شروق جلست بجانبه وهي تقضم أظافرها بغيظ، أما عمر مشغول بهاتفه. شروق: أعملك حاجة تشربها؟ عمر: مش عايز يا حبيبتي. وأكمل عمله. شروق نهضت بغيظ: طب هتتغدى إيه النهارده؟ عمر: إيه حاجة. شروق: إيه رأيك نخرج نتمشى؟ عمر: أخلص شغل بس. شروق: طب متيجي نشوف فيلم. أغلق عمر الهاتف ونظر إليها بريبة: مالك ياحبيبتي؟ شروق: ... عمر جذبها من ذراعها وأجلسها في حجره: حبيبتي مالها؟ شروق: أنا مش عيلة عشان تقعدني كده. ابعد.
خصلات شعرها: وإنتي معايا هتفضلي أجمل طفلة بالدنيا. شروق: ... عمر دفن وجهه بعنقها واستنشق عبيرها وهو يسمعها أجمل كلمات الغزل. ذابت بين يديه حتى تذكرت تمارا لتبتعد. عمر بضيق: في إيه بس؟ هو انتي غاوية فصلان؟ شروق: انت متغير أوووي ياعمر. انت زهقت مني. عمر: متغير وزهقت؟ ده إيه ده؟ شروق بدموع: أنا حاسة بكده. عمر: حاسة؟ حاسة إزاي؟ طب أهدي وبلاش عياط واتكلمي بالراحة، في إيه؟ عشان أفهم. شروق: أنت أنت بتحب تمارا، مش كده؟
انفجر ضاحكاً وهي تنظر إليه بغيظ. نهض من مكانه وأحاط خصرها: أنا بحب؟ آه بحب شروق، هي الوحيدة اللي ملكت قلبي. شروق: أيوااا أيوااا، كل بعقلي خلاوه. عمر: النهاردة قالبة معاكي نكد ولا إيه؟ شروق: خدتها واتكلمتوا بإيه؟ هتتجوزها ياعمر؟ عمر بصدمة: جواز إيه؟ أنا بيكي مش خلصان، عايزني أجيب التانية؟ شروق: عمر أنا سمعتك، جبت سيرة الجواز معاها. عمر: طب سمعتيني إزاي وإنتي طول الوقت واقفة قدام الشباك بتبصي من بعيد؟
شروق بحرج: أنا أنا... هو انت كنت كنت تش... عمر: كنت بشوفك، أيوا. عقلي كده. وقولي مين اللي قالك الكلام ده؟ شروق بتوتر: محدش... لتكمل حديثها: أنت بتتهرب من سؤالي. عمر: سؤال إيه بس؟ تمارا زي أختي. ولا ممكن أفكر بيها كده؟ وبعدين أنا خلاص اكتفيت بيكي يا قمر عن كل الستات اللي بالدنيا دي. بس آه، أنا دلوقتي فهمت. شروق: فهمت إيه؟ عمر: هي نعمة مفيش غيرها، هي اللي موصّلالك الكلام ده. شروق: متهربش ياعمر، ومتحطش البنت في ذمتك.
عمر بسخرية: ياسلام! ليقلد كلامها بسخرية: متحطش البنت في ذمتك. طب عيني في عينك كده، مش نعمة هي اللي قالتلك الكلام ده؟ شروق بتهرب: يووووه ياعمر. عمر: ماشي ماشي. حسابها معايا. شروق: يعني بجد اتكلمت معاها عالجواز؟ عمر: أيوا، فيها إيه؟ شروق نهضت بانفعال: فيها إني مش هقعدلك فيها ياعمر. أمسك يدها: اتهدي يابنت المجنونة. شروق بغصة ودموع: أوعى ياعمر، سبني وروح اتجوز براحتك. عمر بضحك: اتهدي، هو انتي سبتيني أكمل كلامي؟ شروق: ...
عمر: في واحد صاحبي اتقدملها، وأنا كنت بسألها، وهي رفضت. ادي الحكاية يا ستي. شعرت بالارتياح والخجل لتقول بحرج: أنا هروح أشوف مريم. عمر بسرعة: استني هنااا، على فين؟ شروق: ... أحاط خصرها بتملك: دي بداية الحب، ولا إيه؟ شروق: حب إيه؟ كانت أنفاسه تلفح عنقها وتصيبها بقشعريرة، ليقول: الغيرة مش بداية الحب، زي ما بيقولوا. شروق بتوهان: بداية الغرق. عمر وهو يديرها لتتقابل عيناهما: الغرق... أنا اللي غرقت من ساعة ما حبيتك.
لينحني ويقبلها ويذهبان لعالمهما الخاص. *** زين: هي دي الحكاية كلها. رحاب: ... زين: أنتي مش مصدقة؟ طب هلف وأدور ليه؟ ماهي قدامي. متجوزتهاش ليه؟ زين: اخترتك أنتِ عشان عجبت بيكي. رحاب: بس محببتنيش زيها. زين: الحب هيجي مع الوقت، أهم حاجة التفاهم بينا. رحاب: لسه بتحبها؟ زين: الجرح اللي سببتهولي مخلاش مكان لمشاعر ليها جوايا. رحاب: ... دموعها نزلت بصمت. زين: مش مصدقاني؟ رحاب: مصدقاك.
زين جذبها إليه: آسف، عارف إني وجعتك بالوقت اللي لازم أخليكي مبسوطة فيه. ليبتعد عنها وينظر إليها بحماس: بس ملحوقة، أوعدك إننا هنعيش أجمل أيام حياتنا هنا. هزت رأسها بإيجاب وهي تشعر بالتيه. زين اقترب منها: تصدقي بالله، وحشتيني. ابتعدت عنه بهدوء: آسفة يازين، مش هعرف أعمل كده. زين: ... رحاب: ... *** بعد مرور شهر. اقتحمت شروق منزل المزرعة بعد اتصال أتاها، لتصدم بعمر ومعه فتاة في السرير. وووووووو... ***
زين بضيق من بعدها عنه: لحد إمتى هنفضل كده؟ رحاب: هنرجع النهارده، مش كده؟ زين بسخرية: أنا بتكلم بإيه وإنتي بإيه. رحاب وهي تجول الغرفة وتجمع أشياءها: مش لازم ننسى حاجة. أنا حضرتلك الشنطة بتاعتك، وحطتلك كل حاجة. فضل ب... ليقاطعها ممسكاً يدها وجاذبها وهو يحيط خصرها إليه: لحد إمتى هتفضل تبعدي؟ رحاب بارتباك: زين، أرجوك. زين: أرجوكي أنتِ. كفاية بقى، إحنا بقالنا شهر هنا وإنتي كل يوم بتبعدي أكتر. رحاب
بدموع وهي تحاول إبعاده: سيبني يازين. زين أفلتها: لدرجة إيه مش طايقاني؟ جلست على السرير وبدأت بالبكاء. ضرب زين الطاولة التي أمامه بقدمه بعصبية وبحدة: دي مبقتش عيشة، إيه هو نكد وخلاص؟ أنا ماشي وهيجي لما تتزفتي تجهزي. وغادر. أما الأخرى ففتحت هاتفها. ووووو...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!