الفصل 7 | من 39 فصل

رواية هوس اربعيني الفصل السابع 7 - بقلم نورة عبد الرحمن

المشاهدات
19
كلمة
2,013
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

عمر: أنا آسف بس... شروق: بس إيه يا عمر؟ بس إيه؟ أنا عايزة أفهم إيه اللي شفته من شوية ده. عمر: حقك عليا متزعليش، أساساً دي حكاية قديمة ومعرفش إيه اللي خلاها تعمل كده. شروق: حكاية قديمة والبنت بتبوسك، بتبوسك وسط الناس ومش مكسوفة من نفسها؟ أنا أول مرة أشوف واحدة قليلة التربية كده. عمر: فيه إيه مالك؟ محصلش حاجة لكل ده. شروق: محصلش حاجة؟ أنت شايف إن محصلش حاجة؟ عمر... شروق: إحنا مش هنرجع ولا إيه؟

عمر: هنرجع وإنتي زعلانة كده؟ شروق: أنا مش زعلانة. عمر: والله؟ وأنا أصدق كده. شروق: يوووه يا عمر، أنا مبهزرش. عمر: ولا أنا على فكرة، بس أنا مش فاهم إنتي زعلانة كده ليه؟ ممكن تكوني بتغيري مثلاً؟ شروق: أنا؟ أغير؟ لا طبعاً. عمر: ومالك بتقوليها كده؟ شروق: أنت شايف سؤالك طبيعي؟ عمر: وإنتي شايفه زعلك ده طبيعي؟ شروق: أنا... أنا... عمر: أيواااا إنتي إيه؟

شروق: مش همني إنت بتعمل إيه، أنا اتعصبت عشان شكلي قدام الناس، وكلهم عارفين إني مراتك وحضرتك مش محترم ده، وبنتي، بنتي شافت البنت دي وهي بتبوسك. أنا هقولها إيه دلوقتي؟ عمر: (وهو ينظر إلى مريم التي كانت مندمجة باللعب) أظن أنا مقلتش منك أو من احترامك قدام حد. رهام هي اللي فاجأتني بحركتها دي وأنا اتكلمت معاها وعرفتها غلطها. وما أظنش اللي حصل يستاهل كل اللي بتعمليه ده. شروق: مش يستاهل؟ لا والله.

عمر: بصي يا بنت الناس، إحنا بقالنا شهر بحاله هنا وأنا ملتزم معاكي ومحترم وجودك معايا. مخرجتش أو سبتك لوحدك إنتي وبنتك، بالرغم من إن ده عكس طبعي تماماً. شروق: مش فاهمة. عمر: هكون صريح معاكي عشان ميحصلش مشاكل بالمستقبل. شروق...

عمر: أنا راجل علاقاتي كتيرة، وكتيييييررررررة أوووي، وأكيد ده مش هيفرق معاكي عشان جوازنا، إحنا الاتنين عارفين ظروفه. إنما البوسة اللي شفتيها دي أقل حاجة ممكن تحصل بيني وبين أي بنت تانية أنا على علاقة بيها. شروق: يعني إنت؟ إنت؟ عمر: أيواااا، أنا بتاع نسوان لو حابة تقوليها ومكسوفة. وأظن ده مش هيفرق معاكي بحاجة، مش كده؟ شروق جلست على الأريكة بصدمة.

عمر: كنت صريح معاكي من الأول ومش هجي دلوقتي أكدب عليكي، دي حياتي ومش هتتغير عشان حد. أنا وإنتي قدمنا تنازلات عشان الدنيا تمشي ونكمل الناقص اللي عندنا، إنما أنا مش بحاجة ست بحياتي، بس محتاجك واجهة اجتماعية، وإنتي عارفة ده كويس. وإنتي كمان اتجوزتيني عشان بنتك وعشان عايزة حد يحميكي، وأنا هفضل سندك وظهرك ومش هسمح لحد يأذيكي إنتي أو بنتك لحد آخر يوم في عمري، أظن ده الحق الوحيد اللي ليكي عندي. وإنتي زي ما أنا ملاحظ مش محتاجة راجل بحياتك، ومكرسة حياتك كلها لبنتك. أظن كده إحنا متفقين تمام كده.

واه، أنا آسف على اللي حصل من شوية، وأوعدك مش هيتكرر قدامك تاني عشان أنا بحترم كونك على اسمي ومظهرك قدام الناس بيهمني جداً عشان كرامتك من كرامتي. بعد إذنك. لينسحب بهدوء وأراد المغادرة لتمسك مريم بثيابه وتنظر إليه بدموع وتقول بشهقات: متزعلش من ماما عشان زعقتلك واتخانقتوا، وتسيبنا زي بابا عشان خاطري يا عمر، أنا بحبك أوووي، متسبناش. شعرت شروق بغصة بصدرها لتنزل دموعها دون أن تشعر. ليجلس عمر بهدوء وابتسامة،

مسح شعرها بود: ياحبيبتي، إحنا متخانقناش، إحنا كنا بنتكلم بس. مريم بطفولة: أمال إنت رايح فين وسايبنا هااا؟ هتروح عند البنت التانية اللي كانت حاضناك؟ عمر بضيق وقلة حيلة: مش هروح حتة، بس عايزك تجهزي إنتي وماما عشان ننزل نتغدى، مش اتفقنا ننزل نتغدى، ولا إيه؟ مريم بسعادة: أنا جاهزة. لتسرع إلى شروق التي سرعان ما مسحت دموعها وأخفت حزنها بابتسامة لتقول: مريم، وإنت جاهزة يا ماما، مش كده؟

نظرت شروق إلى عمر الذي أشار لها برأسه لتقول بابتسامة خلفها حزن كبير: أيوا ياحبيبتي، جاهزة. لتمسك يدها مريم وتسحبها نحو عمر وتمسك يد الآخر وتقول: يلااا عشان أنا هموت من الجوع. مر الوقت سريعاً وقضوا اليوم بهدوء دون مشاحنات، والآن هم في طريق العودة. عمر يقود السيارة بهدوء، تجلس بجانبه شروق، أما مريم فقد غفت وغرقت بالنوم من شدة التعب، فقد قضت اليوم كله باللعب.

كان عمر يقود بهدوء دون الالتفات إلى شروق، ولم يحاول التحدث إليها أبداً. شارد الذهن في هذا الوضع وظروف الحياة التي أجبر عليها، يشعر بالضيق والاختناق مما يحدث، فهو لم يتوقع أن يلتزم مع أحد هكذا، ولا أن يتحمل مسؤولية امرأة وطفلتها. تنهد بتعب حتى سمع صوتها الهادئ. شروق: أنا آسفة. نظر إليها عمر ببرود: محصلش حاجة. شروق: وشكراً ليك على اللي عملته مع مريم. عمر: ده واجبي، ومريم زي بنتي.

شروق: أنا بس الموقف صدمني، يعني مش متعودة أشوف حاجات زي دي، بس ده اللي خلاني أتعصب. عمر: أنا كمان آسف على اللي حصل. وصدقيني مكنتش متوقع إني أشوف رهام هناك. شروق: متعتذرش، أنا اللي غلطت ومكنش لازم أعمل كده. عمر... شروق: بس هو إنت مش شايف إن اللي بتعمله ده حرام؟ يعني... ده زنا. عمر بضيق: ربنا يتوب علينا، وأنا مبحبش أتكلم في الحاجات دي، ممكن عشان دي حاجات بيني وبين ربي. شروق: أنا آسفة.

عمر: بلاش كل شوية آسفة، آسفة، ماشي؟ أومأت الأخرى برأسها. ليقول بهدوء: أنا مضطر أسافر عشر أيام على بلاد بره. شروق: إمتى؟ عمر: هنوصل البيت، أريح يوم وأسافر. شروق: ترجع بالسلامة. عمر: الله يسلمك. إنتي مش محتاجة حاجة، مش كده؟ شروق: لا الحمد لله، بس كنت عايزة أرجع أنزل الشغل. عمر: الشغل؟ ليه؟ شروق: ليه إيه؟ ده شغلي. عمر: بس إنتي مراتي ومش هتحتاجي الشغل خالص. شروق: معلش، أنا مش هعرف أسيب شغلي لو سمحت.

عمر بضيق: ماشي، بس إنتي شايفة شغلك، معمل الخياطة، يناسب مكانتك دلوقتي؟ شروق بضيق: وماله معمل الخياطة؟ عمر: مالوش، مش قصدي على فكرة، بس إنتي مرات عمر علام صاحب أكبر شركات بالبلد، ترضيها عليا الناس تقول مراته تشتغل خياطة؟ شروق: وماله الخياطة؟ عمر: هو إنتي هتمسكيلي بالكلمة خلاص يا بنتي؟ شروق... عمر: هو إنتي مجال دراستك إيه؟ لتقول بغصة: أنا مكملتش علامي. عمر بصدمة: إزاي... إزاي مكملتيش علامك وإنتي بنت رجل أعمال كبير؟

شروق بغصة: أنا اتجوزت بالغصب عن أهلي وأنا لسه بثانية ثانوي، وبعدها خلفت بنتي واتلهيت بتربيتها، وبابا وماما اتوفوا، ومعرفتش أكمل علامي، وعمي كان عايز يجوزني ويخلص مني. عشان كده فضلت مع عمي محمود اللي عوضني عن بابا وماما الله يرحمهم. والحمد لله اتعلمت الخياطة من رحاب صاحبتي وعرفت أشتغل وأربي بنتي. عمر: لا حول ولا قوة إلا بالله. ربنا يعين الناس، بس برضه ميصحش تشتغلي بالمعمل. شروق: مش فاهمة.

عمر: إنتي تفضلي بالبيت العشر أيام دي لحد ما أرجع من السفر، عشان هشوفلك شغل بالشركة عندنا. شروق: بس مينفعش. عمر: اصصصصصصه، مفيش اعتراض على حاجة أنا بقولها. ليكمل بضحك: متنسيش إني الراجل هنا، وكلمتي هي اللي هتمشي. وإلا شايفة إني مش راجل؟ لتبتسم الأخرى. عمر: هرجع من السفر وإن شاء الله هشوفلك شغلانة محترمة. شروق: متشكرة. عمر: قولنا إيه؟ شكراً وآسفة دي مش عايز أسمعها تاني، ماشي؟ أومأت برأسها. ليقول لها: مش سامعك.

عمر: ماشي. شروق: ماشي. ليركز عمر على القيادة وهو يفكر بكم الخسائر التي حدثت لهذه الفتاة بسبب جده. أما شروق فقد شردت بهذه الحياة وإلى أين ستذهب بها، حتى غفت هي الأخرى. وصلوا القصر مع بزوغ الشمس، ليقول بارتياح: وأخيراً وصلنا. لينظر إليها ويجدها غارقة بالنوم. تنهد بضيق ليقول بتعب: ياربي، دي نامت، هصحّيها إزاي دي وهتزعل لو شلتها.

ليتنهد ويحمل مريم ليصعد بها إلى غرفتها ووضعها على سريرها وغطاها جيداً. ليعود إلى شروق، حاول إيقاظها مراراً ولم يستطع، ليبتسم بمكر ويقول بصوت مرتفع: الحقييي يا شرووووق، حريق، حريق. لتنهض الأخرى بفزع: حريق فين؟ مين؟ مريم؟ ليضحك بكل صوته على مظهرها: هموت والله، شكلك يفطس ضحك. عمر وهو يحاول عدم الضحك: عايزاني أعمل إيه؟ وإنتي نومك أعوذ بالله، مش هتصحي بسهولة. شروق بتعب: هو في حد بيصحي حد كده؟

عمر: والله الطريقة الوحيدة اللي ماشية معاكي وهتصحيكي، ولو شلتك وطلعتك هتزعلي، فقلت أتصرف وأصحيكي كده. ليكمل بضحك: بس إيه، والله شكلك كان مسخرة. لتضرب كتفه بغيظ: بس بقى كفاية تريقة. لتنظر إلى ابنتها ولم تجدها لتقول بقلق: مريم، مريم فين؟ عمر: اهدي، مريم طلعتها أوضتها. ويلا بينا إحنا كمان نطلع عشان نلحق نرتاح شوية عشان هموت من التعب وعايز أنام.

ليصعدا غرفتهما وسط سخرية عمر منها وابتسامتها، غير ملاحظين تلك العيون الحاسدة التي تراقبهما. فور دخولهما الغرفة استلقى عمر على السرير بثيابه وغرق بالنوم بسرعة. أما شروق فكذلك نامت على الأريكة بعد أن اطمأنت على مريم. ليأتي الصباح ويستيقظ عمر على رنين هاتفه. حمل هاتفه بتعب وتململ ليجيب على المتصل، لينهض بفزع وصدمة فور معرفته بي...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...